داء الفخر بالأحساب
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة والتحذير من الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾4. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا ومنَّته بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء أذكر الداء ثم أتبعه بالدواء كما جاء مبينًا في كتاب ربنا، وفي سنة نبينا محمد صلوات الله وتسليماته عليه وموعدنا اليوم بإذن الله جل وعلا موعدنا مع داء خطير.
بطلان دعاوى الجاهلية وخصالها الأربع
نسأل الله السلامة منه. بل إن شئت فقل إنهما داءان فتَّاكان هما الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب نعم الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب ما أكثر الذين يفتخرون بأحسابهم وما أكثر أولئك الذين يطعنون في أنساب غيرهم إذا كانت اليهود تفتخر وتدعي أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، كان يهوديًّا وهم ينتسبون إليه وإذا كانت النصارى هي الأخرى تفتخر وتقول إن إبراهيم كان نصرانيًّا ونحن تابعون له وكذلك غيرهم من المشركين يقولون.
إن إبراهيم أبونا وهو ينتسب إلى الشرك. فإنَّ الله قد قال ﴿مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾6. وقال الله جل وعلا: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾7، يعني: إذا كنتم تفتخرون بإبراهيم وإسحاق ويعقوب وغيرهم من أنبياء الله ورسله وتقولون. إن يعقوب هو إسرائيل فنحن ننتسب إليه فالله يقول لا تقل أبي فعل كذا وكذا ولكن ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فعلت كذا وكذا لا تقل فعل جدي كذا وكذا ولكن ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ قمت بكذا وكذا هكذا ينبغي أن يكون المسلم.
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه». إذا كان عملك بطيئًا. فإنَّ العمل لا يستفيد السرعة من النسب لا تقل أنا من عائلة كذا ولا من بلدة كذا ولا من قبيلة كذا ولا من دولة كذا، وإنما انظر إلى عملك. فإنَّ عملك هو الذي ينفعك ﴿وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾8 كما في صحيح مسلم من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال ﷺ أربع في أمتي «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب».
وفي لفظ بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالأنواء، وفي لفظ بالنجوم والنياحة على المَيِّت أربع من أمور الجاهلية هذه الأمور الأربعة هي من أمور الجاهلية يكرهها الإسلام ويرفضها الإسلام أولها الفخر بالأحساب وثانيها الطعن في الأنساب وثالثها الاستسقاء بالنجوم يدعي أن النجم كذا هو سبب نزول الأمطار وإنَّما نزلت الأمطار بإذن الله سبحانه وتعالى والنياحة على المَيِّت كما بين ﷺ «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» الفخر بالأحساب أن تفتخر بحسبك ونسبك فتقول أنا ابن فلان وأنا من عائلة كذا تقول للآخر أنسيت أصلك أنسيت فصلك أنسيت أنت من أين ومن أي البلاد، ومن أبوك فتجمع بين الأمرين لذلك جمع النبي ﷺ في التحذير بينهما الفخر بالأحساب
خطبة الوداع والنهي عن عبية الجاهلية
والطعن في الأنساب يفخر بحسبه ليتكبر على خلق الله سبحانه وتعالى ويطعن في أنساب الناس ليحتقر غيره وليفضل نفسه على الناس أجمعين هذا مما حذرنا منه النبي عليه الصلاة والسلام. بل قال أيضًا ﷺ كما في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه ﷺ قال «اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت» اثنتان في الناس هما بهم كفر هذا من كفران النعمة هذا كفر دون كفر، يدل على أنَّهما من الكبائر.
نسأل الله السلامة والعافية. انظر إلى واقع كثير من الناس كثير منا يتشبع بما لم يعط هب أنَّ أباك كان رجلًا صالحًا فما يفيدك صلاحه إذا لم تكن من الصالحين هب أنَّ أباك كان غنيًّا فما يفيدك غناه. إن لم تكن ممن يرضى عنه الله سبحانه وتعالى وهب أنَّ فلان لذلك وقف ﷺ كما عند أحمد في المسند في أوسط أيام التشريق يخطب الناس ﷺ بمنى يقول لهم يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس إن ربكم واحد جدير بنا أن نراجع أنفسنا، لينظر كل واحد منا من هو وماذا قدَّم وماذا فعل من أنت لا تقل من أبي ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ من أنا ماذا صنعت وماذا قدمت لدين الله سبحانه وتعالى ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾9.
وقد حذرنا النبي ﷺ فقال كما عند أبي داود والترمذي وغيرهما وحسنه الألباني أنه ﷺ: «لينتهين أقوام عن افتخارهم بآبائهم الذين ماتوا، ﴿أَنَّمَا﴾ هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون عند الله عز وجل من الجعل الذي يدهده الخراء بأنفه». والمقصود بالجعل، هذا المعروف بالخنفساء، التي ﴿أَنَّمَا﴾ يقع منها الخراء من أنفها، هذا مثل أو مثل الذي يفتخر بآبائه، وإن لم يكونوا على تقوى الله سبحانه وتعالى «مؤمن تقي، وفاجر شقي، الناس كلهم بنوا آدم، وآدم من تراب» الناس كلهم بني آدم وآدم من تراب فإياك، أن تفخر بحسبك وأن تفخر بآبائك وأجدادك نعم لا مانع أن يدخل عليك السرور إذا علمت أن أباك كان من الصالحين فتقول جزى الله عني أبي خيرًا جزى الله جدي خيرًا كان يفعل الصالحات.
لكن ليس من قبيل الفخر والكبر الذي يقصد به احتقار الآخرين. ولذلك في الحديث السابق قال: «إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية وفخرها». أي: كِبْر الجاهلية وفخرها لا تكون من المتكبرين، ولا تكون ممن يفتخرون بما لا يليق به الافتخار ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾10، يا أيها الإخوة الكرام، يدخل في ذلك أيضًا، وكان عندنا فلان وفلان إذا لم نتمسك بكتاب الله، ولا بسنة رسول الله ﷺ ما الفائدة في ذلك
البراءة من الفخر بالفراعنة واستسلام إسماعيل
هل مكتوب على كل مصري أنه يكون من الناجين إذا اعترفنا بأمجاد السابقين؟ فجدير بنا أن نعمل بمثل أعمالهم نعم إذا أردت أن تكون مجتهدًا ذا مجد فاعمل بمثل أولئك الصالحين الذين اتقوا ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، ومن الغريب والعجيب أن بعض الناس حينما يفتخر لا يفتخر بالصالحين. بل يفتخر بفاسدين. بل ربما افتخر بكافرين فنحن مثلًا نبرأ إلى الله من فرعون ونبرأ إلى الله سبحانه ممن كان على درب فرعون وإنَّما نفرح ونقول إن مصر فتحها عمر بن العاص رضي الله تعالى عنه ودخل المصريون في دين الله أفواجًا وتمسكوا حتى إنهم نشروا الدين في مشارق الأرض ومغاربها حتى استفادت بلاد الوحي مكة والمدينة من كثير من حديث مصر بفضل الله سبحانه وتعالى.
أما الفراعنة فلا نفتخر بهم ولا نفرح بهم أبدًا. بل نبرأ إلى الله سبحانه من كل كافر لا نفخر بالإحسان ﴿أَنَّمَا﴾ نتق الله سبحانه وتعالى نعمل الصالحات ونقول يا ربي تقبل منا أعمالنا لذلك إسماعيل عليه الصلاة والسلام، لم يقل لأبيه إبراهيم كيف يأمرك ربك بذبح ولده ألست أنت إبراهيم ألست نبي الله ألست رسول الله
لم يقل ذلك لأنه يعرف أن الله يأمر وأن العباد يسمعون ويطيعون. فقال لأبيه مقولته العظيمة الخالدة ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾11 أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد كن كهؤلاء الذين يقولون: لسنا وإن كرمت أوائلنا يومًا على الأنساب نتكل، نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثلما فعلوا هكذا ينبغي أن يكون، أن يكون الإنسان متقرُّبًا إلى الله بطاعته وبعمله وبتقوى الله سبحانه وتعالى.
النهي عن مفاخر الحج الجاهلية وعبرة الأنساب دون طاعة
وقد قال الله عز وجل في آيات الحج فإذا قضيتم مناسككم ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَـٰسِكَكُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ﴾12. قال كثير من أهل التفسير ما معنى قوله كانوا يقفون عند منى أو غيرها من المشاعر فيقول: كل واحد منهم مفتخرا أبي فعل وجدي فعل وقبيلتي فعلت فأرشدهم الله إلى الأفضل والأحسن. فقال ﴿فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾13 الأولى أن تكون ذاكرًا لله لا أن تكون ذاكرًا لحسب كذا «لئن فخرت بآباء ذوي نسب لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا» ما ضر آسية أنها كانت بجوار فرعون كانت تعيش بجواره وهي امرأته لكنَّها تقية صالحة وهو كافر عدو لله فما ضرها ذلك وما نفع آذر أنه أب لإبراهيم عليه الصلاة والسلام، ولا نفع امرأة نوح ولا امرأة لوط لأنَّهما امرأتان لنبيين كريمين، ولا انتفع ابن نوح عليه الصلاة والسلام، بنوح وإنَّما قال الله لنوح ﴿قَالَ يَـٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾14.
فإنما يفتخر الإنسان بطاعته وليس المقصود بالفخر التكبر ﴿أَنَّمَا﴾ حب طاعة من سرته حسنته وساءته سيئته. فذلك المؤمن، هكذا علَّمنا ﷺ والداء الثاني الطعن في الأنساب لا تشتم فلانًا، لا تعيِّره بأمه ها هو أبو ذر رضي الله عنه حينما عير رجلًا بأمه قال له الرسول ﷺ: «إنك امرؤ فيك جاهلية» لا تعير أحدًا بأمه، ولا تعيره بأبيه، ولا تعيره بأقاربه والله قال ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَـٰبِ ۖ بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَـٰنِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾15 ألم يخرج من أبي جهل عدو الله وعدو رسوله عكرمة؟ ألم يخرج من الوليد بن المغيرة خالد؟ «ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».
تشريع حد القذف وصيانة الأعراض
وقال ﷺ: «﴿إِلَّا﴾ إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله». ومن هذا المنطلق شرع الإسلام حد القذف واللعان فالذي يرمي آخر ويقول له أنت ابن كذا فيرمي أمه بالزنا فإنَّه إذا لم يكن معه أربعة شهداء على ذلك. فإنَّ الله قد حكم ﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا۟ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَـٰنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا۟ لَهُمْ شَهَـٰدَةً أَبَدًا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾16. وأولئك هم الفاسقون فهكذا يعلمنا الله أن نحفظ ألسنتنا وأن نحفظ جوارحنا أن نتقي الله ربنا لأنه افترى على الله الكذب وكذب الله وكذب رسوله فأنزل الله آيات بينات ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾17 اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم أصلح أحوالنا اللهم وفق ولاة أمورنا لما فيه خير العباد والبلاد يا ذا الجلال والإكرام اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 67 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 134 ↩
- آية: ﴿وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 46 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 13 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 18 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 102 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَـٰسِكَكُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 200 ↩
- آية: ﴿فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 200 ↩
- آية: ﴿قَالَ يَـٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 46 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَـٰبِ ۖ بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَـٰنِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 11 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا۟ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَـٰنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا۟ لَهُمْ شَهَـٰدَةً أَبَدًا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 4 ↩
- آية: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ — كما ورد في الدرس: المسد 1-4 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الحجرات
- تفسير سورة الصافات
- تفسير سورة المسد
- تفسير سورة النور