صفة اجتناب الشرك من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- مدخل إلى التوحيد في صفات عباد الرحمن بعد الاعتدال في الإنفاق
- الثبات على التوحيد والتحذير من الشرك والتسرع في التكفير
- اقتران الشرك بكبائر القتل والزنا وفتح باب التوبة
- إفراد الله بالعبادة وسد أبواب الغلو في النبي ﷺ
- وحدة دعوة الأنبياء في تقرير التوحيد ونبذ الشرك
- خوف الخليل إبراهيم من الشرك وبطلان شفاعة الأنداد والعجز
- سد الذرائع المفضية للشرك في أوقات الصلاة المنهية ونذر
التفريغ النصي الكامل للدرس
مدخل إلى التوحيد في صفات عباد الرحمن بعد الاعتدال في الإنفاق
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾23 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زلنا بفضل الله جل وعلا وعونه وتوفيقه مع هذه السلسلة مع صفات عباد الرحمن كما وصفهم الله جل وعلا في خواتيم سورة الفرقان.
فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾6 (الفرقان: 63-64) ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾7 (الفرقان: 65) ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾8 (الفرقان: 65-66) ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾9 (الفرقان: 67) ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ10 وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابًا﴾11 (الفرقان: 68-71) ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾12 (الفرقان: 72) ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾13 (الفرقان: 73) ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا﴾14 (الفرقان: 74-75).
نسأل الله أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه توقفنا، يا أيها الإخوة الكرام، عند قول الله جل ذكره ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ وعرفنا أن من صفات عباد الرحمن التوسط فهم ليسوا بأولئك البخلاء وليسوا. كذلك بأولئك المبذرين فهم لا يبذرون، ولا يبخلون وإنَّما هم مقتصدون متوسطون، وكان بين ذلك قوامًا وعرفنا طرفًا من ذمِّ البخل والإسراف.
نسأل الله السلامة والعافية. وهكذا دومًا، يا أيها الإخوة الكرام، ترى الأوصاف الحميدة يكتنفها طرفان كلاهما على خطر وعلى بعد عن الحق فبين البخل والإسراف يكون التوسط في الإنفاق وهكذا ديننا فهو دين الوسطية، دين يدعو إلى الوسطية والعدل بلا إفراط، ولا تفريط وبلا جور ولا شطط. ثم إنَّ الله سبحانه وتعالى، ذكر من أوصاف عباد الرحمن.
الثبات على التوحيد والتحذير من الشرك والتسرع في التكفير
فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ (الفرقان: 68) ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾، ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ ﴿يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا﴾ ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْـًٔا﴾ عَمَلًا صَٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ. من صفات عباد الرحمن التوحيد وترك الشرك الثبات على التوحيد حتى الممات قال الله ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102) لذلك ليس من عجب أن يأمر الله المؤمنين بالإيمان. فيقول: جل ذكره ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ءَامِنُوا۟﴾15 (النساء: 136) فهم آمنوا.
ومع ذلك يأمرهم الله بالإيمان ليثبت العبد على الإيمان وليزداد إيمانًا فالإيمان يزيد وينقص فالعبد مأمور بأن يوحّد الله وأن يثبت على الإيمان إلى أن يلقى الله عز وجل مؤمنًا اللهم إن أحييتنا فأحيِنا على الإسلام «أو من أحييته منا فأحييه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان» كما جاء بذلك الحديث عن رسولنا محمد ﷺ وأنت ترى أخي الكريم، أن صفات عباد الرحمن تنقسم إلى قسمين رئيسيين منها صفات يجب علينا أن نتحلى بها وأن نأتيها.
ومنها أمور يجب علينا أن نحذرها وأن نتوقاها ونتجنبها فمن الصفات التي علينا أن نتجنبها الشرك بالله ودعاء غير الله واتخاذ النِّدِّ لله ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾. بل لا شك ولا مرية، أن هذا الأمر هو أعظم المنهيات فأعظم ما نهى الله عز وجل عنه الشرك. كما أنَّ أعظم وأجل ما أمر الله به التوحيد فأعظم المأمورات توحيد الله وأعظم المنهيات وأخطرها وأشدها الشرك بالله عز وجل ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾.
اقتران الشرك بكبائر القتل والزنا وفتح باب التوبة
وقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن ناسًا من أهل الشرك أتوا النبي ﷺ فقالوا: إن الذي تأمرنا به وتدعونا إليه لحسن لو علمنا أن لِما عملنا كفارةً أو لو أخبرتنا أن لِما عملنا كفارةً إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن دين عظيم وخصائص جميلة وصفات جليلة. لكن قد أسرفنا على أنفسنا وقعوا في الشرك والقتل والذنوب لو تخبرنا أنَّ لِما عملنا كفارةً فأنزل الله الآيات ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ وفيها ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ﴾ وأنزل الله قوله ﴿قُلْ يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾16 (الزمر: 53)
ولذلك جاء عن النبي ﷺ كما في مسلم وغيره «الإسلام يهدم ما قبله» «الإسلام يَجُبُّ ما قبله» وقد قال الله سبحانه ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا۟ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾17 (الأنفال: 38) فالكافر إذا تاب إلى الله وأناب وأسلم لله رب العالمين. فإنَّ الله يغفر له ذنوبه ويكفر عنه سيئاته، ولا يؤاخذه على أخطائه.
بل إنه إذا كان قد وقع منه شيء حسن وهو على الشرك لم يبتغِ به وجه الله أو لا يعرف التوحيد، ولا يقر به لكنه فعل بعض الأمور الطيبة. فإنَّ الله يكافئه عليها إذا أسلم لله رب العالمين. ولذلك لما سأل حكيم بن حزام رضي الله عنه رسول الله ﷺ يا رسول الله أرأيت أعمالًا «كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا» في الجاهلية، يتعبد بها في الجاهلية لكن ليس على سبيل التوحيد من صلة رحم وعتاقة وصدقة، فهل لي فيها من أجر؟
قال «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ». فمن رحمة الله سبحانه أنه لا يؤاخذ الكافر على كفره إذا أسلم لكنه يكافئه على ما وقع منه من أعمال بر وإحسان لأنَّ الله هو الجواد الكريم سبحانه عز وجل ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ المؤمن لا يدعو مع الله إلهًا آخر وقوله: إلهًا نكرة جاءت في سياق نفي فأفادت العموم ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ﴾ إِلَٰهًا ءَاخَرَ أيًّا كان نوع هذا الإله وأيًّا كانت صفة هذا الإله والإله المألوه المعبود فيدخل في ذلك لَا يَدْعُونَ ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لا يدعون ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ إلهًا آخر ملكًا مقرَّبًا، ولا نبيًّا مرسلًا، ولا وليًّا صالحًا لا شجرًا، ولا حجرًا، ولا شمسًا، ولا قمرًا لا يصرفون العبادة لأحد إلا لله عز وجل ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ لأنه لا يستحق العبادة إلا الله لا يستحق العبادة إلا الله لذا لا ينبغي أن تصرف العبادة لغيره، ولا يجوز أن تصرف العبادة لبشر من البشر ولو كان إمام المتقين وسيد المرسلين محمدًا عليه الصلاة وأفضل التسليم لا يجوز صرف العبادة إليه نحن نحب رسول الله ﷺ ونطيعه ويلزمنا اتِّباعه، وفي اتِّباعه النجاة ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾18 (آل عمران: 31).
إفراد الله بالعبادة وسد أبواب الغلو في النبي ﷺ
لكن لا تصرف له عبادة من العبادات لله حق لا يكون لغيره ولعبده حق هما حقان، لا تجعل الحقين حقًا واحدًا من غير تمييز، ولا فرقان لذلك قال ﷺ كما أخرج البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه قال ﷺ لا تطروني لا تطروني لا تمدحوني وتغلوا في مدحي [تُراجع العبارة في التسجيل] مدح الرسول ﷺ بالصفات اللائقة به بلا غلوٍّ لا مانع منه.
لكن الغلو فيه لا تغلوا فيه «لا تُطْرُونِي كما أَطْرَتِ النصارى ابنَ مريمَ، فإنما أنا عبدُه، فقولوا: عبدُ الله ورسولُه» ﷺ ولمَّا بلغه، أن بعض الناس يقولون ما شاء الله وشاء محمد غضب النبي ﷺ وقال كما في حديث حذيفة رضي الله عنه عند أحمد وغيره «لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان» ﴿تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍۭ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾، هي كلمة العدل والإنصاف ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ﴾ به شيئًا، ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾.
﴿فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُولُوا۟ ٱشْهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾19 (آل عمران: 64) لم يطلب لنفسه، أن يعبد ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ عز وجل هو رسول الله صدقًا وحقًا ﷺ لكن الذي يُدعى ويُعبد وتُوجَّه إليه العبادة هو الله وحده لا شريك له والعبادة مفهومها واسع وفضفاض فهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة فالسجود عبادة الصلاة عبادة الركوع عبادة الخشية عبادة التوكل عبادة الرغبة عبادة الرهبة النذر عبادة، والذبح عبادة، والدعاء عبادة، وكلها لا يجوز أن تُصرف لغير الله جل وعلا ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ هذا الأصل الكبير هو أعظم الأصول على الإطلاق. إذا كنت موحدًا فالحمد لله تلك نعمة لا تعدلها نعمة، أن تكون في الدنيا من أهل التوحيد تسعد بفضل الله في الدنيا والآخرة قال الله جل وعلا: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَـٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾20 (الأنعام: 82)
وحدة دعوة الأنبياء في تقرير التوحيد ونبذ الشرك
وقال ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً﴾21 (النحل: 97) لا بد من التوحيد، التوحيد قبل كل شيء لذلك دعوة الأنبياء والمرسلين متفقة على هذا الأصل الكبير، وعلى أنه أول ما يدعى إليه فأول دعوة الرسل والأنبياء كانت إلى التوحيد ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾22 (الأنبياء: 25).
وقال. ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ﴾23 (النحل: 36) وكل نبي أو رسول يقول لقومه ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ هذا هو الأصل ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ ۖ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ﴾24 (الشورى: 13) ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ جدير بك أخي الكريم، أن تعاود نفسك مرات ومرات هل أنا بفضل الله ممتثل لذلك
خوف الخليل إبراهيم من الشرك وبطلان شفاعة الأنداد والعجز
سد الذرائع المفضية للشرك في أوقات الصلاة المنهية ونذر
فكل عباداتي لا تصرف إلا لله جل وعلا وأنا ممن لا يدعو مع الله إلهًا آخر في صغير أو كبير أو قليل أو كثير وإذا كان الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو والد الأنبياء وأمر الله الرسول بالاقتداء به يقول كما قال الله جل ذكره ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِنًا وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ﴾25 (إبراهيم: 35) وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ يسأل الخليل إبراهيم عليه السلام ربه عز وجل أن يُجنِّبه وأن يُجنِّب بنيه عبادة الأصنام قال إبراهيم التيمي رحمه الله، «فمن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟» من يأمن على نفسه بعد إبراهيم لذلك جاء عن نبينا ﷺ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يدعو ربه عز وجل فكان من دعائه «اللهم ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بك أن أشرك بك شيئًا أعلمه، وأستغفرك لما لا أعلمه» لأنَّ الشرك كما لا يخفى عليكم منه الشرك الأكبر، ومنه الشرك الأصغر كيسير الرياء والرسول ﷺ قال كما حسنه بعض أهل العلم «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر». قالوا: وما هو؟ قال: «الرياء»، أو قال: «الرياء» مع أنَّ الواقع يشهد بأن بعض الناس لا يكتفون بالشرك الأصغر بل ربما وقعوا في الشرك الأكبر نتيجة جهلهم وهم في حاجة إلى أن يُبَصَّروا بهذا الأصل الكبير فهو أعظم ما يتعلَّمه العبد لذا قال الله ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾26 (محمد: 19) فاعلم واجب علينا أن نتعلم معنى لا إله إلا الله وأن نكون على هذا التوحيد الخالص. نسأل الله أن يرزقنا التوحيد الخالص لا إله إلا الله، لا معبود بحق إلا الله فالإله الحق المستحق للعبادة بجميع أنواعها هو الله عز وجل وحده ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾27 (الحج: 62) قال الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾28 يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس يأمر الله الرسول محمدًا ﷺ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (يونس: 104) الله جل وعلا يأمر الرسول ﷺ أن يقول ذلك يُعبد الله الذي يتوفانا فالذي يتوفاك هو المستحق للعبادة لكن أن يُعبد من لا يملك لنفسه، فضلًا عن أن يملك لغيره، نفعًا ولا ضرًّا. فهذا لا يمكن ولا يسوغ ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا۟ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا۟ مَا ٱسْتَجَابُوا۟ لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾29 (فاطر: 14) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾30 (فاطر: 15) إن الله جل ذكره لم يجعل بينه وبين خلقه واسطة، أقصد في التعبُّد له الله أرسل إلينا رسلًا وأنزل عليهم كتبًا حتى يُعرِّفونا بالله ويدلونا على الله ويُبيِّنوا لنا المنهج الذي نسلكه في التعبد لله لكن عند العبادة لا توجد واسطة لا توجد واسطة بين الله وبين خلقه ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾31 (البقرة: 186) ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾32 (البقرة: 186) وإذا كان الله هو الخالق وحده وليس هناك خالق إلا الله وهو الرازق وحده وليس. هناك رازق إلا الله وهو المدبِّر لشؤون الخلق كلِّه ﴿أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾33 (الأعراف: 54) فهو الحقيق بأن تُصرف له العبادة وحده الذي خلق ورزق ودبر وأحيا وأمات هو الذي يُعبد، لا أن يخلق الله ثم يُعبد غير الله لا أن يرزق الله عز وجل، ثم إذا ببعض الناس يصرفون العبادة لغير الله عز وجل. وقد قال الله سبحانه ﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾34 (سبأ: 22) ﴿وَمَا لَهُمْ في الشتاء مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ (سبأ: 22-23). هناك أربعة أحوال لا خامس لها الله يقول عن أولئك المزعومين أو المزعوم أنهم آلهة أو أنهم مستحقون للعبادة ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ يقول لا يملكون ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ هل هذا الذي تُصرف له العبادة يملك مثقال ذرة؟ في السماوات أو في الأرض لا يملكها ولا يقدر على أن يخلق شيئًا على سبيل الاستقلال. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُوا۟ ذُبَابًا وَلَوِ ٱجْتَمَعُوا۟ لَهُۥ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْـًٔا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ﴾ قال الله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُوا۟ ذُبَابًا وَلَوِ ٱجْتَمَعُوا۟ لَهُۥ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْـًٔا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ﴾35 (الحج: 73) لا يملك هؤلاء أن يخلقوا ذبابة ولا أقل من ذبابة قال: وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ، فهل هناك خلق وقع وكان هناك شريك لله فيه؟ لا يوجد ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ﴾ ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم36 مِّن ظَهِيرٍ﴾ الحالة الثالثة: هل هناك أحد أعان الله؟ ﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾37 (الكهف: 51) الحالة الرابعة: ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ أن تقول هم لم يخلقوا وهم لم يرزقوا ولم يعينوا الله ولم يشاركوا الله لكننا نتخذهم شفعاء عند الله فالجواب مَن الذي أذن لكم بذلك؟ ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾38 (يونس: 18) الله لم يأذن لأحد أن يتخذ أحدًا واسطةً بينه وبين الله سبحانه وتعالى. ولذلك ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ﴾39 (الزمر: 3). وهذا مرفوض أبدًا. إذن الله سبحانه هو المستحق للعبادة جل وعلا في كل الأحوال وفي كل الأوقات ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾40 (الحجر: 99) يعني: حتى يأتيك الموت وأنت ثابت على توحيد الله جل وعلا. ولذلك تكرر في القرآن الكريم الاستدلال على توحيد العبادة أو توحيد الألوهية بتوحيد الربوبية والمعنى من كان ربًّا فهو الإله الرب هو الإله الذي خلق هو الذي يُعبد، لا ينبغي أن يُعبد إلا هو سبحانه عز وجل ﴿أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾41 (النمل: 60). إذا كنتم تقرون بأن الله هو الذي خلق وهو الذي رزق وهو الذي يدبر الأمر فهو الذي تصرف له العبادة وحده عز وجل لا تتخذ بينك وبين الله واسطة لا ملكًا مقرَّبًا ولا نبيًّا مرسلًا ولا وليًّا صالحًا. ولذلك قال الله عز وجل عن الملائكة بعد أن أثنى عليهم وبين أنهم عباد مكرمون يقول الله عز وجل ومَنْ يقول: منهم ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّىٓ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾42 (الأنبياء: 29) لا يجرؤ ملك من الملائكة أن يدَّعي أنه نِدٌّ لله سبحانه وتعالى ﴿فَلَا تَجْعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قال ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ أقول ما تسمعون وأستغفر الله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، التوحيد التوحيد، الزموه وحافظوا عليه واثبتوا عليه فهو خير ما أعطانا الله إياه إننا نحمد الله أن جعلنا مسلمين ووالله. ثم والله إنها نعمة لا تُقدَّر بمال ولا تُقدَّر بالدنيا كلها ومخطئ، بل خاطئ كل الخطأ، من يتوهَّم خلاف ذلك لكن كثيرًا من الناس يجهل فضل ما أوتيه. وقد علمته تلك المرأة الفاضلة أم سليم رضي الله عنها حينما تقدم لخطبتها أبو طلحة رضي الله عنه وكان وقتئذ على الشرك. فقالت: يا أبا طلحة ما مثلك يُردُّ، ما مثلك يُردُّ ولكنك مشرك وأنا مسلمة ليس لك أن تتزوجني فإنَّ أسلمت لم يكن لي مهر إلا ذلك وقالت له: يا أبا طلحة انظر إلى هذا الصنم الذي تعبده ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ إنه يصنعه لك النجار فلان فهل يصلح أن يكون هذا إلهًا ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾؟؟ تراجع أبو طلحة وأسلم لله رب العالمين مختارًا راضيًا بذلك فلم تطلب منه مهرًا. وكان هذا أفضل مهر وهو إسلام أبي طلحة رضي الله عنه لأنَّها عرفت قدر الإسلام وعظمة الإسلام كثير من الشباب اليوم يجهلون هذا الأمر بسبب شبهات كثيرة تثار من هنا ومن. هناك عبر الشبكة العنكبوتية أو غيرها فإذا بهؤلاء يرون شبهات للملحدين فربما تسرَّب إليهم الإلحاد وما الفرق بين أن أدين وبين ألَّا أدين؟ كذا يتوهَّم ونسي أن العبد بدون دين لا قيمة له ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَـٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾43 (محمد: 12) ﴿أَمْ خُلِقُوا۟ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَـٰلِقُونَ أَمْ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾44 (الطور: 35-36) إن الطبيعة لا تخلق ولا تملك نفعًا ولا ضرًّا نبينا ﷺ كان يحذر أمته من كل سبيل يفضي إلى الوقوع في الشرك فمن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لعمرو بن عبسة رضي الله عنه كما في صحيح الإمام مسلم قال له صلِّ الصبح، ثم أقصر عن الصلاة صلِّ الصبح لوقتها ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع فإنها تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار تأمَّل! أخي الكريم النبي ﷺ ينهى المسلم عن أن يصلي لله، لا لغير الله ولكنه. إذا صلى في هذا الوقت وهو وقت طلوع الشمس فإنَّه يشابه في ذلك صنيع الكفار الذين يسجدون لها من دون ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فمع أنَّك تسجد لله وتصلي لله يقال لك لا تفعل في هذا الوقت لماذا سدًّا للذريعة لا يكون بيننا وبينهم تقارب أو اتفاق في شيء من ذلك هكذا يعلمنا الرسول محمد ﷺ وجاء عند أبي داود من حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني نذرت أن أنحر إبلًا ببُوانة وهي في أسفل مكة كما قال البغوي نذر أن ينحر إبلًا في هذا المكان. فقال له الرسول ﷺ، اسمع إلى هذا السؤال يقول له «هل كان فيها وثن يُعبد؟» في الجاهلية هو بيذبح لمين الرجل يذبح لله لا لغير الله يذبح لله يتقرب بذلك لله لكن مع ذلك يسأله الرسول ﷺ هل كان فيه وثن يعبد في الجاهلية قال: لا. قال: «فهل كان فيها عيد؟» أفضل ما نحافظ عليه التوحيد لذلك عمرو بن العاص رضي الله عنه فاتح مصر حينما سُئل ما أفضل ما أُعِدُّ؟ أو حينما قال: مررت على ثلاثة أطباق قال: أفضل ما نُعِدُّ شهادة أن لا إله إلا الله حافظ عليها وتمسَّك بها يا أيها الإخوة الكرام لعل للحديث صلةً في لقاء قادم إن شاء الله اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه ولا تجعل الحق ملتبسًا علينا فنضلَّ اللهم أحينا على الإسلام وتوفنا على الإيمان اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى، ونسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بِرٍّ والعزيمة على الرشد والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا ومتِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا ولا تُسلِّط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار اللهم احفظ بلادنا من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام، وسائر بلاد الإسلام
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 63-64 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 65 ↩
- آية: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 65-66 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 67 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 68 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 68-71 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 72 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 73 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74-75 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ءَامِنُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 136 ↩
- آية: ﴿قُلْ يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 53 ↩
- آية: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا۟ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 38 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 31 ↩
- آية: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُولُوا۟ ٱشْهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 64 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَـٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 82 ↩
- آية: ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 97 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 25 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 36 ↩
- آية: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ ۖ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 13 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِنًا وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 35 ↩
- آية: ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 19 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 62 ↩
- آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 104 ↩
- آية: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا۟ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا۟ مَا ٱسْتَجَابُوا۟ لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 14 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 15 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 186 ↩
- آية: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 186 ↩
- آية: ﴿أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 54 ↩
- آية: ﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 22 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُوا۟ ذُبَابًا وَلَوِ ٱجْتَمَعُوا۟ لَهُۥ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْـًٔا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 73 ↩
- آية: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 22-23 ↩
- آية: ﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 51 ↩
- آية: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 18 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 3 ↩
- آية: ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 99 ↩
- آية: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 60 ↩
- آية: ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّىٓ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 29 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَـٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 12 ↩
- آية: ﴿أَمْ خُلِقُوا۟ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَـٰلِقُونَ أَمْ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 35-36 ↩
من سلسلة: سلسلة صفات عباد الرحمن (24 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة الأنبياء
- تفسير سورة الأنفال
- تفسير سورة الحج
- تفسير سورة الفرقان
- تفسير سورة النساء