مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

داء نكر الجميل

سلسلة خطب الداء والدواء · الدرس 89 من 96 · 30 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. داء نكران الجميل
  2. أن اللفظ تطلق في بادي. الأمر على شيء ثم
  3. يعني حصل كما نقول الآن والحصول في حوزة تجمع
  4. لكن سيأتي بيان لذلك حتى لا تصعب وتتشعب بنا
  5. إذن هذا تفسير زمخ شريف فسر الأنام الخلق وهو
  6. ولا يوجد غيرها في القرآن …
  7. ومن أهل العلم من يفرق فيقول الإثم والعدوان من
  8. يعني عاد القبيلة وإرم المدينة على هذا القول فيكون
التفريغ النصي الكامل للدرس

داء نكران الجميل

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة] من يهد الله فلا مضل له ومَنْ يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾4. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث بعون الله وتوفيقه موصولًا بالكلام عن هذه السلسلة سلسلة الداء والدواء أذكر فيها الداء ثم أتبعه بالدواء كما جاء مبينًا في كتاب ربنا، وفي سنة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونحن اليوم بإذن الله جل وعلا وعونه وتوفيقه على موعد مع داء خطير قد بدأ يستشري ويكثر في كثير من الناس.

وقد كان ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ربما ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ في وجود أناس يعرفون الفضل والأصل وينسبونه لأهله لكنه كثر مع فساد كثير من الناس ونسأل الله السلامة والعافية. إنه نكران الجميل نكران الجميل وكفران النعمة نعم كثير من الناس في هذه الأيام عباد الله صار يتنكر للجميل الذي قد أسدي إليه وللمعروف الذي قد أعطيه بعد فضل الله جل وعلا والعبد المؤمن العاقل هو الذي يشكر النعمة، ولا يكفرها وشكر النعمة سبب في ثباتها وكفرها سبب في فرارها.

وقد قال الله جل وعلا: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾6 نكران الجميل نرى بعض الأبناء يتهجمون على الآباء، وعلى الأمهات فهل هذا إلا من نكران الجميل قال محمد ﷺ فيما رواه الإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله ﷺ: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل». «من يشكر المخلوق يشكر لربه، ومَنْ يكفر المخلوق فهو الكفررور». ورب العباد جل وعلا قد قسم الناس وأمرنا بشكره ونهانا عن كفره. فقال ﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾7. نكران الجميل أن تعرف أن هذا قد أنعم عليك بعد فضل الله عليك وأن هذا قد قدم لك خيرًا وأسدى إليك معروفًا تعرف ذلك وتعتقده بقلبك لكنك تنكره بلسانك وربما تحول المدح والثناء إلى ذم وقدح والنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لما أسري به وعرج به ورأى النار صلوات الله وتسليماته عليه قال رأيت النار فإذا أكثر أهلها النساء كما في الصحيحين فقلنا يا رسول الله بما لماذا أكفر أهل النار من النساء قال يكفرن يكفرن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ يكفرن بالله قال: «يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان».

يكفرن العشير، أي: المعاشر وهو الزوج تكفره وتكفر الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت «ما رأيت منك خيرًا قط». وهذا موجود في بعض النسوة، ومن النساء من يكنَّ صالحات تقيّات شاكرات. نسأل الله أن يجعل نساءنا من ذلك نعم النساء من أكثر أهل النار ما سبب ذلك نكران الجميل كفران النعمة لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا أي: شيئًا لا تحبه، ولا ترغب فيه ولا ترتضيه قالت «ما رأيت منك خيرًا قط».

أن اللفظ تطلق في بادي. الأمر على شيء ثم

وهذا وإن كان موجودًا في النساء بكثرة فلا يخلو منه بعض الرجال فبعض الرجال يحسن إليه ويقدم إليه الخير ويُعطى خيرًا كثيرًا وعطاءً وفيرًا ثم إذا منع شخص عنه شيئًا وربما لحكمة ولعلة ولسبب صار يذمه وصار يشتمه وصار يسبه إلا من رحم الله جل وعلا فهل هذا إلا من نكران الجميل، ومن يكون كاملًا؟. يا عباد الله

ومن يستطيع أن يرضي الناس كلهم؟ لا يتمكن أحد من ذلك فيكفيك، أن ترى من غيرك خيرًا. بل أن يمنع عنك شرًّا ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾8 نكران الجميل وكفران النعمة لا شك يا أيها الإخوة الكرام أن المنعم على وجه الحقيقة هو الله جل جلاله قال عز وجل قال ﴿فَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلًا طَيِّبًا وَٱشْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾9.

النعم نعم والفضل فضله والكرم كرمه والعطاء عطاؤه جل وعلا ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ هو صاحب الفضل وصاحب المن والكرم. ولذلك كان النبي صلوات الله وتسليماته عليه إذا قضى صلاته قال دبر صلاته صلى الله عليه وآله وسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ لا حول ولا قوة إلا بالله، «وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ»، ولا نعبد إلا إياه.

وقال في رواية له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ له النعمة وله الفضل فهو صاحب النعم وصاحب الجود والكرم لكنه سبحانه جعل خلقه أسبابًا فالنعمة نعمته والمِنَّة مِنَّته، لكنه جعل فلانًا سببًا في أن يسدي إليك معروفًا جعل فلانًا سببًا في أن يقضي لك حاجتك ثم أمرك عز وجل أن تشكر هذا العبد مع أنَّه سبب لأنك إذا شكرته وهو عبد فإنَّك ستشكر الرب الكريم من باب أولى نكران الجميل داء خبيث يقع فيه كثير من الناس ممن لا يعرفون الأصول وممن لا يعرفون القدر الجميل والحق النبيل الذي ضاع بين الكثيرين فنرى الوالد يربي ولده وينشئه تنشئة جميلة قدر استطاعته، وكذلك الأم وهو في وقت الضعف لا يميز، ولا يعرف شيئًا وإذ بالولد ينضج وإذ بالولد ينضج ويشب ويقوى ويكبر لذلك حذرنا ﷺ وأمرنا كذلك، أن نشكر الناس وأن نوفيهم حقوقهم قدر استطاعتنا قال ﷺ «من صنع إليكم معروفا فكافئوه» يسر لك أمرك يسر لك أمرًا عسيرًا فرج لك كربا ماذا تصنع

يعني حصل كما نقول الآن والحصول في حوزة تجمع

كافِئْه، رُدَّ له جميلًا. فإنَّ لم تستطع أن ترد الجميل وأن تكافئ فادع الله له ادع الله له حتى تروا أنكم قد كافأتموه فإذا فعلتم ذلك كما في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال: «من صُنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء». في السنة من أفضل الكلام الذي تقوله لمن قدم إليك المعروف أنَّ تقول له ماذا

جزاك الله خيرًا وأن تذكر هذا بلسانك وبقلبك وجوارحك لا تذكره في موقف من المواقف إلا وأثنيت عليه وذكرته بالخير الجميل واسمع قول النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أعطي عطاءً فوجد فليجزِ به إذًا أعطيت عطاءً ثم وجدت فاجزِ به أي: رده من وجد أو «من أعطي عطاءً فوجد فليجزِ به».

فإنَّ «من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر». رواه أبو داود في سننه إذا أثنيت فقد شكرت وإذا كتمت فقد كفرت بعض الناس وصل إلى مراحل عالية وإلى مراتب سامقة. لكن غيره كانوا سببًا فيه فليشكر نعمة الله عليه وليشكر أولئك الخلق وشكره لهم شكر لله عز وجل نبيكم محمد صلوات الله وتسليماته عليه يعلمنا بالمنهج العملي والطريقة المسلكية كيف نسلك هذا.

الأمر وكيف نعترف بالجميل وكيف نكون أوفياء لسنا من الغادرين الجاحدين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها لا يخفى عنكم حالها هذه المباركة أم المؤمنين التي صدقت بالرسول الكريم ﷺ يوم، أن كذبه الناس وآوته يوم، أن آذاه الناس لما توفيت خديجة رضي الله عنها كان ﷺ لا يذكرها إلا أثنى عليها قد تزوج ﷺ غيرها لا يخفى عليكم أنه له ﷺ تسع نسوة أي: اجتمعن في وقت واحد؛ وإلا فهن أكثر من ذلك كما هو معلوم، وكان ﷺ إذا استأذنت عليه هالة كما عند الشيخين البخاري ومسلم هالة بنت خويلد أخت خديجة هذا بعد وفاتها.

تأمَّل! أخت زوجته تطرق الباب على رسول الله ﷺ يتذكر بها أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها قالت عائشة حتى غرت عائشة تغار تغار ممن. يا عباد الله، تغار من امرأة قد ماتت. لكن هذا الوفاء يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ الاعتراف بجميلها حينما قالت للرسول عليه الصلاة والسلام، «والله ما يخزيك الله أبدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ وتعين على نوائب الحق».

لكن سيأتي بيان لذلك حتى لا تصعب وتتشعب بنا

فقالت له عائشة رضي الله عنها. وقد غارت ماذا تقول وما لك في امرأة حمراء الشدقين تقصد بذلك أنها قد انقطعت أسنانها وسقطت امرأة عجوز ماتت في غابر الزمان أو في غابر الدهر ما زلت تذكر امرأة عجوزًا من عجائز قريش قد سقطت أسنانها إذا ذبح شاة كما في الصحيحين أيضًا كان يذهب إلى أقارب خديجة يرسل إليهم ويعطيهم مما يذبح يتذكر بذلك صنيعها رضي الله عنها وصلى الله وسلم على النبي محمد فانظروا رحمكم الله إلى تلك المشكلات الأسرية رجل وقع في صدره من امرأته شيء ووقع في صدرها منه شيء أليس بينهما جميل ﴿إِلَّا﴾ يتذكران جميلًا قد أصابه أو أصابت قد فعله أو فعلت لكنه عند المشكلات

والأزمات ينسى ذلك. إن رب العباد جل وعلا قد أمرنا حتى عند الفراق. ومع ذلك ماذا قال الله ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾10 ﴿وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ الرجل إذا عقد على امرأة ثم طلقها ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يدخل بها سبحان الله طلقها قبل الدخول لا شك، أن الرجل الذي يدخل بالمرأة ويعيش معها يرى منها أيامًا جميلة وأيامًا أخرى ربما لم تكن جميلة، أن هذه لم يدخل بها أصلًا.

ومع ذلك لها نصف المهر طيب فرغم، أن الرجل أعطاها المهر كله إذًا له أن يأخذ ماذا؟ له أن يأخذ النصف فربنا قال ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾11. ما المانع أن تقول لك المهر كله والعكس هو لم يعطها شيئًا إذًا عليه أن يدفعه نصفًا ما فربما قال ولي الأمر ولي أمرها لا نريد منك شيئًا جزاك الله خيرًا ويسر لك غيرها ويسر لها غيرك الله أكبر لا يُنسى الفضل حتى عند الطلاق فما بال الزوجين يعيشان معًا وينسى بينهما الفضل المرأة تتنكر لزوجها والزوج يتنكر لزوجته والأولاد يتنكرون لآبائهم وأمهاتهم إلا من رحم الله جل وعلا أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي.

وذلك الحمد لله رب العالمين. أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، المُطعِم بن عدي هذا رجل لم يسلم لله رب العالمين. لكن المطعم هذا لما جرى ما جرى من قريش من كتابة الصحيفة التي كتبوها يريدون مقاطعة رسول الله ﷺ وبني عبد المطلب وبني هاشم قاطعوهم لا نؤاكلهم لا نشاربهم لا نناكحهم سعى هذا الرجل المطعم في أن تقطع هذه الصحيفة ليرجع.

الأمر إلى ما كان عليه، وكذلك لما أوذي ﷺ وخرج إلى الطائف وحصل من أهل الطائف ما حصل ورجع ﷺ عرض عليه المطعم، أن يدخل في جواره أدخل في جواري يا رسول الله يا محمد وما يعترف برسالتك أدخل في جواري وأنا أحفظك، ولن يستطيع أحد أن يصيبك بأذى ثم مات هذا الرجل مات المطعم فلما كانت غزوة بدر وأسر من أسر من المشركين اسمع ماذا يقول النبي الكريم ﷺ ولديه أسرى من أسرى المشركين الذين حاربوه وعادوه وآذوه وحملوه على أن يخرج من بلده هي أحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إلى قلبه ﷺ قال ﷺ كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له، اسمع: «لو كان المُطعِم بن عدي حيًّا ثم كلَّمني في هؤلاء النَّتْنَى لتركتهم له». «لو كان حياً وقال: ردوا إليّ أسارى المشركين لرددتهم». لماذا؟ وفاءً بجميله. هكذا يذكره ﷺ مع أنه قد مات قبله ومات على الشرك. نسأل الله السلامة والعافية. الأنصار والمهاجرون رضي الله عنهم يضربون لنا أروع الأمثلة كما ثبت من حديث أنس رضي الله عنه لما قدم النبي ﷺ المدينة جاء المهاجرون إلى رسول الله ﷺ المهاجرون تركوا أوطانهم تركوا أموالهم تركوا أولادهم ابتغاء مرضاة الله في سبيل الله فالأنصار قابلوهم ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلْإِيمَـٰنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ هكذا الأنصار كما وصفهم الله جل وعلا فقال المهاجرون يا رسول الله لقد كفونا المؤنة. الأنصار قالوا للمهاجرين ليست لديكم خبرة في الزراعة. أنتم تجار. ليست لديكم خبرة في الزراعة. اتركون نزرة. وعند تقسيم المحاصيل نقسمها بيننا وبينكم. الله أكبر. لا يعملون ويعطونهم.

فقالوا كفونا كفونا المؤنة. وأشركونا في المهنأ عندهم توزيع نأخذ معهم فوالله لقد خشينا، أن يذهبوا بالأجر كله ما خاف يا رسول الله، أن يذهب الأنصار بالأجر كله هم الذين يعملون ثم هم الذين يقسمون. فقال ﷺ واسمع: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه». لو أنَّ واحدًا منا أنفق مثل جبل أحد من الذهب ما بلغ مثل مد أحدٍ منهم حفنة واحدة أنفقها الصحابي، نعم ولا نصيفه، أي ولا نصفه، لماذا؟ أنهم أنفقوا وقت الشدة، ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَـٰتَلَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَقَـٰتَلُوا۟﴾، وعلى ذلك فمن نكران الجميل أن يتنكر لأصحاب النبي الأمين ﷺ أصحاب الرسول ﷺ خط أحمر حبهم دين وإيمان وإحسان نعم وبغضهم كفر وتغيان.

وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله». فمن التنكر للجميل أن يسب أصحاب رسول الله ﷺ أو أن يوالي من سب أصحاب رسول الله ﷺ من الشيعة الخبثاء الذين يتقربون بتكفير أبي بكر وعمر وبسب أصحاب ﷺ نبرأ إلى الله منهم وإن من اعترافنا بالجميل أن نثني على أصحاب النبي نقول رضي الله عنهم، ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ﴾ ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾12.

إذن هذا تفسير زمخ شريف فسر الأنام الخلق وهو

ولا يوجد غيرها في القرآن …

ومن أهل العلم من يفرق فيقول الإثم والعدوان من

يعني عاد القبيلة وإرم المدينة على هذا القول فيكون

ونقول كما قال الله وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَـٰنِ ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَـٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾13. ربنا إنك رؤوف رحيم اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم ﴿ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَـٰنِ﴾، ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ اللهم لا تدع لنا ذنبًا إلا غفرت، ولا مريضًا إلا شفيت، ولا همًا إلا فرجت اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم احفظ بلدنا مصر من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
  5. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  6. آية: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 7 ↩
  7. آية: ﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 152 ↩
  8. آية: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 199 ↩
  9. آية: ﴿فَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلًا طَيِّبًا وَٱشْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 114 ↩
  10. آية: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 237 ↩
  11. آية: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 237 ↩
  12. آية: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 100 ↩
  13. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَـٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 10 ↩

من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة