مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

اسم الله (الحكيم)

هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى · الدرس 27 من 44 · 8 دقيقة · العقيدة والإيمان

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. ورود الحكيم واشتقاقه من الحكم والحكمة
  2. مراتب الحكم الإلهي وكمال الحكمة
  3. التسليم للحكيم ونفي الحسد والاعتراض
  4. الفرق بين العلم والحكمة وسؤالها
التفريغ النصي الكامل للدرس

ورود الحكيم واشتقاقه من الحكم والحكمة

﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾1 ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾2. وأما عن السلسلة الثانية فمع اسم من أسماء الله الحسنى وهو اسم الله الحكيم اسم الله الحكيم واسم الله الحكيم تكرر في القرآن كثيرًا، يعني: لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ نحصره يزيد عن تسعين موضعا واحد وتسعين موضعا في القرآن الكريم ذكر اسم الله الحكيم هذا يدلك على أن هذا الاسم له مدلول عظيم وأصل القول في ذلك باختصار وإيجاز أن الحكيم له معنيان.

المعنى الأول الحكيم ذو الحكم، يعني: له الحكم، يبقى الحكيم جاء من الحكم، أو أن الحكيم من الحكمة، أي: ذو الحكمة، والله عز وجل له الأمران فهو الحكيم، أي: الذي يحكم بما يريد ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾3 ﴿وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾4 يبقى ربنا الحكيم، يعني: الحكم حكمة وحكم الله عز وجل حكمان حكم ديني شرعي وحكم قدري كوني حكم شرعي، يعني: ربنا يحكم: صلوا، صوموا، لا تقربوا الزنا، لا تأكلوا الربا باسم حكم شرعي مَنْ الذي يشرع، ومَنْ الذي يحكم الله سبحانه وتعالى.

مراتب الحكم الإلهي وكمال الحكمة

وهذا الحكم الشرعي قد يقع. وقد لا يقع من الخلق، يعني: ممكن الناس تستجيب أو لا تستجيب. لكن الله يحكم وإذا حكم فحكمه بحكمة. وأما الحكم الثاني فهو الحكم القدري. إن ربنا حكم بإني فلان مؤمن أو غير مؤمن بإني فلان ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أو غير ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. هذا يقع كما أراد الله سبحانه وتعالى. ثم هناك حكم ثالث وهو الحكم الأخروي الجزائي.

الثواب العقاب الجنة النار فهذه كلها لله سبحانه وتعالى. وأما الحكمة فالحكمة في أصلها معناه وضع الشيء في موضعه اللائق به فالله جل وعلا أفعاله كلها بحكمة وأقواله كلها بحكمة وما خلق شيئًا إلا بحكمة، ولا أعطى شيئًا إلا بحكمة، ولا منع شيئًا إلا بحكمة ولعلو حكمته وتمام حكمته قال ﴿لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ﴾5 لأن ما فيش غلط، ما فيش عيب ما فيش نقص ما فيش جور ما فيش شطط حكمة في فعل وخلق كما قال سبحانه ﴿صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْ6ءٍ﴾ وكما قال ربنا ﴿ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾7 وحكمة في تشريعه إذا ربنا شرع شرعًا فهو بحكمة حتى وإن خفيت عليك الحكمة يبقى ربنا لما يأمرك بأمر وإنت.

الأمر مش واضح ليك بس هو بحكمة ربنا لما ينهاك عن نهيه وأنت لا تعي هذا النهي. فهذا النهي أيضًا بحكمة قد تخفى علينا الحكمة. وقد تظهر لنا الحكمة، وفي كل شيء فهو الحكيم سبحانه وتعالى، مصائب الناس وابتلاءاتهم أنت قد تصاب بمصيبة وتبتلى ببلية. وهذا بحكمة فالله هو الحكيم ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾8.

التسليم للحكيم ونفي الحسد والاعتراض

﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَـٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾9 طب إحنا نتعبد لله باسم الله الحكيم إزاي كيف ندعو الله بذلك نتعبد لله بأن نعتقد أن كل ما يشرع الله وأن كل ما يخلق الله فهو بحكمة فلا تعترض على ربك سبحانه في شرعه أو في خلقه. ما تعترضش. يبقى الحاسد عنده خلل لأن الله أعطى من تحسده هو الله يا ربنا لما أعطى واحد وما أعطكش هو من اللي أعطاه رب العباد فأنت إذا اعترضت فأنت تعترض على من أنعم والذي أنعم هو الله وبإمكانك، أن تتحاشى عن الحسد وأنت اتجه لتسأل من بيده المدد فيعطيك كما أعطى.

وقد يزيد ﴿وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾10 يبقى أنت تشيل من قلبك الحسد ده من جهة من جهة ثانية لا تعترض على تشريع الله سبحانه وتعالى، يبقى أنت أُمرت بأمر، نُهيت عن أمر، اتقال لك طلع المال في مكان كذا المعاملة دي حرام لا تفعل افعل تقول سمعنا وأطعنا وأنت مستريح الصدر وأنت قرير العين وأنت منشرح الصدر والبال والحال ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾11 من الحكمة إنك لما تبتلى أو يحدث لك خلاف ما تريد فتقول وما يدريك ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾12 نفسك فحاجة وربنا ما يدهلكش تقول ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾13 ما يدريك تتعلم من ربك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تفعل، وقبل أن تقول، وقبل أن تتقدم بشيء تسأل عن الحكمة من فعلك، ومن قولك فقبل أن تعمل العمل ما الحكمة لا تكن من العابثين قد يعطى الإنسان قدرة.

الفرق بين العلم والحكمة وسؤالها

وقد يعطى الإنسان شيئًا من العلم لكنه سفيه لذلك في فرق ما بين العلم والحكمة ما كل من أوتي العلم أوتي الحكم قال أهل العلم الحكمة أخص من العلم وهي أعلى مراتب العلم. ولذلك كثير من الآيات لما ذكر الله العلم والحكمة قدم العلم على الحكمة لأنَّ الحكمة أخص. وقد تتقدم الحكمة على العلم إذًا اقتضى المقام ذلك.

وهذا له تفصيل معروف في توجيه متشابه للنظم القرآني الكريم ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يتقدم هذا أو ذاك الشاهد إنك أنت ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتقدم تسأل عن الحكمة حتى لا يكون فعلك عبثًا وربنا قال ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾14. وقد قال أهل العلم الحكمة «فعل ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي ينبغي» ما معنى الحكمة

أنك تفعل الصح وقت ما يكون صح بالطريقة الصح. إذًا عملت كده يبقى هي دي الحكمة. طب أنت محتاج تعمل إيه أن تسأل الله دومًا أن يرزقك الحكمة. يبقى تقول: يا حكيم ارزقني الحكمة يا حكيم علمني الحكمة يا حكيم لا تحرمني من الحكمة تسأل ربك سبحانه وتعالى، ذلك وكذلك تسأل الله، أن يرضيك بقضائه وأن يجعلك من المستسلمين لأوامره حينئذ تكون ممن يدعو الله بأسمائه الحسنى.

نسأل الله أن يرزقنا الحكمة وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم وشكر الله لكم و

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 8 ↩
  2. آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 180 ↩
  3. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 1 ↩
  4. آية: ﴿وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 41 ↩
  5. آية: ﴿لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 23 ↩
  6. آية: ﴿صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 88 ↩
  7. آية: ﴿ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 50 ↩
  8. آية: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 30 ↩
  9. آية: ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَـٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 11 ↩
  10. آية: ﴿وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 212 ↩
  11. آية: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 65 ↩
  12. آية: ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 216 ↩
  13. آية: ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 216 ↩
  14. آية: ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 269 ↩

من سلسلة: هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى (44 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة