لمحة في سورة يوسف (الجزء الأول)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- سورة يوسف: سلوة المحزونين وسبب النزول طلب 'أحسن القصص'
- مقاصد السورة لطف الله وتمكين أوليائه كيد الجب والرق
- معلم الإحسان سيرة يوسف وعظمة عفوه وأدبه الرفيع إخوته
- الإعجاز البلاغي قصة يوسف وبدائع الإيجاز 'أحسن القصص'
- أدب الرؤيا وكتمان النعمة من داء الحسد وفقه بث
- حرمة التفريق بين الأبناء وبطلان قاعدة 'الغاية تبرر الوسيلة'
التفريغ النصي الكامل للدرس
سورة يوسف: سلوة المحزونين وسبب النزول طلب 'أحسن القصص'
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة وموعدنا الليلة بفضل الله تعالى مع سورة يوسف عليه الصلاة والسلام. وهذه السورة المباركة تسمى بسورة يوسف لأنَّ السورة كلها قائمة على قصة يوسف عليه الصلاة والسلام ثم جاء في آخرها ختام يبين لنا بعض الفوائد والعبر التي ينبغي للمسلم، أن يتعلَّمها وختم الله السورة بقوله ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ ﴿مَا2 كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ﴾ هذه السورة سورة جليلة عظيمة وكما قال عطاء رحمه الله تعالى لم يقرآها «محزون إلا ذهب عنه حزنه» فهم كانوا يوصون بها المحزون والمكروب فإنَّه إذًا قرأ السورة المباركة عرف أن الفرج بعد الشدة «وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» وأنه مهما ضاقت الأمور.
فإنَّ الله جل وعلا يفرج الكروب وييسر الأمور سبحانه وتعالى، هذه السورة المباركة افتتحها الله عز وجل بالحروف المقطعة المر وفي هذا تشترك هذه السورة مع سور سابقة، ولاحقة لها فسورة يونس أولها كذلك الم لام را وكذا سورة هود وكذلك جاء بعد ذلك سورة إبراهيم أولها الم. وأما الرعد بينهما فالف لام م را كما تقدم.
ولذلك جاء الحديث بعدها عن القرآن الكريم كما هو الغالب في السور المفتتحة بهذه الفواتح الم را ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾. وقد ورد في سبب نزول هذه السورة المباركة، أن بعض الصحابة الكرام قالوا للرسول ﷺ لو قصصت علينا فأنزل الله السورة، وفيها ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾3 فكان هذا إجابة لطلب الصحابة أو لطلب بعضهم حين رغبوا في أن يقص عليهم القرآن الكريم بعض قصصه فقص الله عز وجل عليهم هذه السورة الجليلة المباركة وهي على هذا مكية باتفاق نزلت قبل هجرة النبي ﷺ عليه وآله وسلم.
وقد نقل الاتفاق غير واحد من أهل العلم كالبقاعي وغيره سورة يوسف عليه السلام تحدثنا عن قصة يوسف عليه الصلاة والسلام، ومشاهد من حياته فحدثتنا عن يوسف وإخوته وحدثتنا عن يوسف عليه السلام في بيت العزيز عن يوسف مع امرأة العزيز عن يوسف في السجن عن يوسف وهو على خزائن الأرض عن يوسف وهو مع إخوته بعد أن صار إلى ما صار إليه من التمكن والرفعة والمنصب العالي في الدنيا قبل الآخرة مشاهد عديدة ذكرتها لنا هذه السورة المباركة، وفي كل مشهد منها فوائد كثيرة وجليلة وعظيمة حقيق بالمسلمين، أن يتعلموها ويعوها.
مقاصد السورة لطف الله وتمكين أوليائه كيد الجب والرق
لكن المقام معنا مقام لمحة في سورة فتفصيل القول فيها بإذن الله سيأتي في الحديث عن قصص الأنبياء والمرسلين في سلسلة في قصصهم عبرة فهناك يأتي تفصيل القول فيها بإذن الله تعالى. وأما في موقفنا هذا وفي مجلسنا هذا والذي يتبعه بإذن الله نقف بعض الوقفات اليسيرة مع فوائد من هذه السورة الجليلة وبين يدي السورة نتحدث عن مقصود السورة وموضوعها الأساس كما يمضي معنا في كل سورة من سور القرآن الكريم قال بعضهم، أن مقصود هذه السورة المباركة بيان، أن الله يمكن لأوليائه فالسورة تحدثنا عن تمكين الله للأولياء والأنبياء أعلى الأولياء فالله يمكن لاوليائه يمكن لرسل وانبيّائه السورة تتحدث عن لطف الله عز وجل بالمؤمنين كيف أن الله لطيف بهم السورة تحدثنا أنه بعد الابتلاء المبين يكون التمكين فالإنسان يبتلى فيمكن ويوسف عليه السلام ابتلي ومكن له فالسورة تعرفنا بهذا تحدثنا عن، أن الفرج بعد الشدة «وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» فمن كان يتوقع أن يوسف عليه السلام الذي القي ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾4.
وقد كان مخططًا له أن يقتل ثم عدلوا عن القتل إلى هذا الإلقاء يصير على خزائن الأرض وإخوته يقولون له ﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾5 أن الله يجزي المتمصدقين فمَنْ الذي يتصدق على مَنْ الذي ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾ الذي في السجن يصير أمره إلى أن يعطي إلى أن يقدم لإخوته ويتصدق عليهم ويجود ويسخو هذا يدلك على فرج الله ولطفه بعبادة وأوليائه.
ولذلك حينما انتقل يوسف عليه السلام إلى عزيز مصر وهو مسترق عنده يكون قائمًا عندهم مقام العبد. لكن الله قال ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾6 فذكر التمكين بعد الشراء ذكر أنه قد اشتراه. ومع ذلك في آية الشراء قال ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾7 حريته قد سلبها صار رقيقًا عندهم يأمرون وينهون ويقولون ويفعلون وما عليه إلا أن يُسمع ويطيع وسماه الله تمكينًا لأنه طريق للتمكين وصل به إلى أعلى المراتب وعرف قدره في مصر بفضل الله لا لتجود مصر على أهل مصر فحسب وإنَّما على أهل مصر وعلى غيرهم كما جادت على أهل الشام فانظر يا رعاك الله إلى هذه السورة الجليلة التي تبين لك، أن الله جل وعلا يخذل أولياءه، ولا يضيعهم.
بل هو سبحانه وتعالى، يحفظهم ويرعاهم وينصرهم ويؤيدهم وإن ضاقت عليهم الدنيا في وقت من الأوقات. لكن هذا الضيق يصحبة السعة والفرج والخير الكبير بفضل الله الكبير سبحانه جل وعلا السورة تحدثنا عن هذا ثم لك، أن تقول أيضًا أن السورة تحدثنا عن معلم مهم وهو معلم الإحسان وأن الإحسان طريق الإكرام فإذا أردت أن يكرمك الله فكن من المحسنين.
معلم الإحسان سيرة يوسف وعظمة عفوه وأدبه الرفيع إخوته
ولذلك من أجل الأوصاف التي وصف بها يوسف عليه السلام في مقامات متعددة من السورة وصفه بالإحسان وصفه بالإحسان فيوسف عليه السلام محسن، ومن بداية الأمر سمى الله القصة بأحسن القصص فهي أحسن القصص. وهذا فيه معنى الحسن، وكذلك قال الله جل وعلا: ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآ8ءَ﴾ ﴿إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ قال الله سبحانه، ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾، وكذلك ذكر الله عز وجل لنا ماذا قال الفتيان ماذا قال وهما في السجن ليوسف عليه السلام قال له ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِۦٓ ۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾9 حتى من كان معه في السجن شهد له بالإحسان ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾10. ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾11 فهو محسن عليه الصلاة والسلام، مكن الله عز وجل له ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ ﴿يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ﴾، ﴿وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾12 فيوسف عليه السلام محسن أنا نراك من المحسنين فهو محسن عليه الصلاة والسلام، وفي قول الله سبحانه وتعالى، ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ ﴿يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ﴾، ﴿وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ لم يقل ولا نضيع أجره، ﴿وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ للدلالة على أن من أحسن.
فإنَّ الله لن يضيع أجره أيضًا فالله لا يضيع أجر كل محسن والله كذلك يجزي كل محسن بالخير والإحسان بفضل الله عز وجل وهل فوق أن يقول يوسف عليه السلام وقت التمكين ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾13 ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ﴾ وهم قد آذوك ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ﴾ وهم أرادوا قتله ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ﴾ وهم اسقطوه ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾14 ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ﴾ وهم أحزنوا أباه ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ﴾ وهم فرقوا بينه وبين أبيه ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ﴾.
وقد أساؤوا بعد وتكلموا في حقه أمام عينيه، ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُۥ مِن قَبْلُ﴾ حتى في هذا المشهد يقولون، ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُۥ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِۦ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ﴾ كان ﴿وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾15 من يتحمل ما تحمل يوسف عليه السلام لو كان في هذا المقام شخص لا يدرك معنى الإحسان، ولا يعرف حقيقته وفضله لجهر ولصدع.
وقال إلى هذا الحد يصل بكم إلى أن تتهمونني بكذا وكذا لا صبر ثبت ما نطق. ومع ذلك يحسن إليهم ويعطيهم. بل ليس هذا فحسب. بل كما قال الله جل وعلا: في آخر كلام يوسف عليه السلام الذي ذكره الله سبحانه وتعالى، عنه وهو يقول لأبيه ﴿هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَـٰىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا﴾. وقد أحسن بي هو محسن لأنَّ الله أحسن إلى أحسن ﴿كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾.
﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِىٓ إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ﴾، ولم يقل إذ أخرجني من غيابة الجب قال ﴿إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ﴾ لا يريد أن يذكر إخوته بما وقع منهم. بل يقول ﴿إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ﴾ مع أنَّه أخرج قبل من غيابة الجب بسببهم ﴿وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَـٰنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ﴾ وبدأ بنفسه لم يقل حتى مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَـٰنُ بين إخوتي وبيني مِنۢ ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَـٰٓأَبَتِ هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَـٰىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِىٓ إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَـٰنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾ وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ جعل هذا نزغا من الشيطان سبحان الله ما أكرمه ما أكرم يوسف عليه السلام يوسف الذي لما فعلت امرأة العزيز به ما فعلت ما كان منه إلا نطق على قدر الضرورة حينما ﴿قَالَ هِىَ رَٰوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى﴾ ﴿هِىَ رَٰوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى﴾ وهي تقول ما تقول في شأن يوسف عليه السلام ﴿مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾16 فما يكون منه إلا أن يقول ﴿هِىَ رَٰوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى﴾ إلا ما أكرمَ وما اشرفه هكذا تعلمنا السورة مباركة.
وهذا ليس بعجيب فالرسول ﷺ لما قيل له من أكرم الناس قال يوسف «الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم» ﴿ذُرِّيَّةًۢ بَعْضُهَا مِنۢ بَعْضٍ﴾ نعم يوسف ابن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم فماذا ينتظر منه عليه الصلاة والسلام، وإذا كان قد أعطي شطر الحسن وإذا كان قد أعطي الجمال فلقد أعطاه الله ما هو أعظم من حسن الصورة وهو حسن ما في القلب من أخلاق حسن ما في القلب من سرائر أو من سريره حسن ما في القلب من سريره وحسن ما فيه من أخلاق وشيم أكابر الرجال، ولا يصل إليها إلا الأنبياء والمرسلون من أهل العلم من قال ابتدأ الله سورة يوسف بقوله ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ بينما في سورة يونس قال ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ﴾ فالسورة فيها إبانة قالوا فمن مقاصد السورة.
الإعجاز البلاغي قصة يوسف وبدائع الإيجاز 'أحسن القصص'
وهذا يمكن أن يقال مقصد ثالث من المقاصد الكبيرة على قول بعضهم إثبات أن القرآن حق وأنه من عند الله إذ. انظر. انظر إلى هذه الصورة وإلى ما فيها من بلاغة وجلال وعظمة. وقد يبدو لأول وهلة.، أن طريقة القرآن في سورة يوسف هي طريقة الإطلاق أن القرآن لم يختصر وسع في الكلام طريقة الاطناب. وهذا إذًا ما قارنًا.
وهذا ربما يصح إذًا ما قارنًا بين سورة يوسف وبين كثير من قصص القرآن الكريم الذي جاء بطريقة مختصرة أو موجزة لكنك إذا نظرت في السورة نفسها سترى فيها إيجازًا كبيرًا وجليلًا جدًا، يعني: الصورة على قدر ما نحن نرى أنها واسعة كل مقطع هل يستطيع أحد أن يصوغه بمثل هذا لا يكون من أحد من البشر ﴿فَلَمَّا ٱسْتَيْـَٔسُوا۟ مِنْهُ خَلَصُوا۟ نَجِيًّا﴾ هذه الجملة لما قرأها بعض الناس قال أشهد أن هذا القرآن من عند الله من يستطيع أن يأتي بمثل هذه الجملة في هذا الموقع، يعني: السورة تظن أنها طويلة.
لكن فيها حذف إيجاز بالحذف وإيجاز بالقصر كثير جدًّا تطوي لذلك لو أراد أحدنا أن يقص القصة وأن يعيدها بطريقته لأسهب إسهابا كثيرًا وما بلغ ما في القرآن الكريم من أسلوب بديع وعجيب لذلك قالوا فيها دلالة على إعجاز القرآن قال ومن أوجه ذلك، أن رب العزة سبحانه لما قص علينا القصص القرآني قصها علينا بطرائق متعددة فمر مرة يذكر قصة مختصرة موجزة ومرة تأتي السورة طويلة كما في سورة يوسف أو قصة يوسف عليه السلام مرة تتكرر القصة ومرة لا تتكرر القصة هذا إعجاز كان الله يقول لهؤلاء المعاندين والمستكبرين هذه قصة طويلة.
وهذه قصة قصيرة هذه قصة متكررة. وهذه قصة لم تتكرر هل تستطيعون، أن تأتوا بقصة كقصص القرآن فيما هي عليه من أسلوب بديع ونظم عجيب ولغة راقية عالية وأهداف سامية لا يمكن، يعني: لو أنَّ القرآن جاء بطريقه واحدة ممكن شخص يقول ما هو القصة لا يمكن أن تصاغ إلا بهذه الصيغة أو بهذه الصيغة لا تأتي قصة كقصة موسى مرة توجس ومرة تطور هات مثلها هل تستطيع إذا أردت أن ترى قصة قصة طويلة فانظر تريد أن ترى قصة قصيرة فانظر، يعني: عندنا قصة أصحاب الفيل في آيات قصيرة صورة كاملة وهي معجزة هذه قصة من أسطر قليلة ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ﴾17 متحدى بهأسوة من السور التي تحدي بها فأين القصاص وأين هؤلاء هل يستطيعون، أن ياتوا بشيء من مثل
ذلك لا يستطيعون فالقرآن معجز هذا كله مما تحويه السورة المباركة من إعجاز وبيان فإذا دخلنا على السورة لنستنشق من أريجها، ولنأخذ شيئًا من عبرها وعظاتها وفوائدها نقتبس من أنوارها. فإنَّ الله جل وعلا في أول السورة قال ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ﴾ وكثير من العلماء قالوا المراد بأحسن القصص هنا يوسف سورة يوسف، ومنهم من قال.
بل القرآن كله أحسن القصص فكان. المعنى نحن نقص عليك القصص الأحسن فيكون من باب إضافة الصفة إلى الموصوف والأول قال به الكثيرون ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ وَإِن ﴿كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾18 هذا فيه، يا أيها الإخوة الكرام، إن كثيرًا من الناس يغفلون عن قصص القرآن الكريم والحري بهم أن يراجعوا أنفسهم وأن يتأمَّلوا في قصص القرآن لذلك من المناسبات بين أول السورة وآخر السورة، أن الله قال في أولها ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ﴾، وفي اخرها ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾19 فقصص القرآن من أجل الاعتبار ليس كالقصص المعروف الذي يبتعد عن الحق كثيرًا ويقصد منه التفكه ويقصد منه التسلي قصص القرآن قصص هادفة فيها أخذ العبرة والعظة التفكر ﴿فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾20 وقوله: وأن ﴿كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾ في معنى: قوله ووجدك ضالًا فهدى، يعني: ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أحد الناس أن يفسر قوله ووجدك ضالًا فهدى ما معنى ضالا، يعني: لم تكن عالمًا فعلمك الله هذا هو المراد بالضلال وهو وأن كنت من قبله من الغافلين، يعني: الغفلة فقول ووجدك ضالا، يعني: لم تكن عالمًا بهذا الشيء ثم علمك فالرسول لم يكن يعلم قصة يوسف حتى علَّمه الله هذا معنى الضلال وليس الضلال معناه: أنه فرض الحق عن علم ﷺ
أدب الرؤيا وكتمان النعمة من داء الحسد وفقه بث
بل هو كما قال الله عنه ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾21 ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَـٰجِدِينَ﴾22 ﴿قَالَ يَـٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾23 هذا يدلك على أهمية الرؤيا. ولذلك رؤيا الأنبياء حق وكذلك الرؤية الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة والرسول قال «لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له».
ولذلك كان الأصحاب إذا رأى أحدهم رؤيا قصها على رسول الله ﷺ ولذلك. فإنَّ الحديث المسلمين دونوا في دواوين السنة أبوابًا تتعلق باب الرؤيا والتعبير فهناك كتاب التعبير كتاب كامل يتحدث عن الأحاديث المروية عن الرسول ﷺ في الرؤيا، وفي تعبير الرؤى قال: ﴿قَالَ يَـٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾، وفي آخر السورة بين، أن هذا هو تأويل الرؤيا ﴿هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَـٰىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا﴾ فرؤيا حق ووقعت بفضل الله سبحانه ويعقوب عليه السلام أدرك هذا ووعاه فهو نبي مبارك عليه الصلاة والسلام.
فقال: ﴿قَالَ يَـٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ فيكيد لك كيده يستفيد من ذلك الحديث التربية وكذا غيرهم من أهل العلم والبصيرة، أن الأب ينبغي له أن ينظر إلى ولده وأن يتفقده وأن يعرف أسراره ومخبوءاته فيوسف عليه السلام لم يجد أفضل من أبيه في أن يقص عليه رؤياه وكثير من الأولاد يكتمون عن آبائهم ما دق وما جل والأصل إلا يكتم الابن عن أبيه.
وذلك ﴿أَنَّمَا﴾ يكون إذا وجد منه القرب والأنس فحينئذ قص على أبيه وأبو أبوه عليه السلام قال: ﴿قَالَ يَـٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ فيكيد لك كيده أنه الحسد داء الحسد وهل وقع إخوة يوسف فيما وقعوا فيه إلا بسبب الحسد ما الذي دفعهم إلى أن يقتلوه ثم إلى أن يلقوه ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾24 ما هو الحسد الحسد يضر صاحبه مع أنَّ يوسف ما أساء إليهم.
ولذلك أنت إذا قرأت القصة أين إساءة يوسف لهم وهو صغير أو وهو كبير لا تجد أقصى ما فيه إنهم ذكروا أباهم عليه السلام وماذا كان يصنع مع يوسف فيما يتوهمون ويوسف أو ويعقوب عليه السلام بريء من ذلك كما سيأتي بيانه، إن شاء الله ﴿لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ﴾ كيده فيه أنَّ الإنسان يكتم النعمة عند من يظن به أنه قد يحسده عليها.
ولذلك الرسول أوصانا إذا رأى أحدنا رؤية صالحة أو طيبة «يخبر بها إلا من يحب» لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيد لك كيدا أن الشيطان للإنسان عدو به. وهذا جعل يوسف يقول في آخر المقام مِنۢ ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَـٰٓأَبَتِ هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَـٰىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِىٓ إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَـٰنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾ وَبَيْنَ إخوته هذا تعلَّمه ممن ابتداء من أبيه يعقوب عليه السلام، ﴿وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ هذا فيه بث الأمل في روح الولد، وكذلك يجتبيك كما من الله عليك بهذه الرؤية فأبشر سيجتبيك ربك وسيكون لك شأن وسيعلمك فإذا وجد الأب في ابنه فرأسه إذا وجد الابن الأب في ابنه قوة واتقاد ذهن ووجد فيه ذكاء فلينمي عنده هذه القدرات لا يجعلها تخف وكم من أطفال كان من شأنهم، أن يكون لهم شأن فضيعوا.
ولذلك يذكر علماؤنا في تراجم كثير من العلماء أن هذا الولد رأى رؤيا فقصها أو رأى أبوه رؤيا فقصها على العلماء فأخبروه بأن ابنه سيكون له شأن حينما رأى ابنه في هذه الرؤية فيعتني بولده أيما عناية يعتني بولده أيما عناية ويكون لها شأن في حياته يستمر معه بفضل الله عز وجل إلى أن يشاء الله هذا كثير في تراجم أهل العلم فهنا يعقوب عليه السلام يبث الأمل في ولده يجتبيك ربك يعطيه الثقة ثم تمضي الآيات المباركة ﴿لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَـٰتٌ لِّلسَّآئِلِينَ إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾2526.
حرمة التفريق بين الأبناء وبطلان قاعدة 'الغاية تبرر الوسيلة'
تأمَّل! بعد هذه المقدمة ﴿لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَـٰتٌ لِّلسَّآئِلِينَ إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ﴾ أحبوا إلى ابينا منا ونحن عصبة، أن أبانا لفي ضلال مبين وسموا أباهم بالضلال المبين هو نبي مبارك كيف يكون ضالًا وضلال مبين. لكن هذا وهم ومن المعروف أنَّه إذا كان هناك ولد ضعيف وولد صغير. فإنَّ الأب تتوجه عنايته إليه أكثر لاحتياجه إليه.
ولذلك تجد الأب يعتني بالولد المسافر عن الولد المقيم يعتني بالولد الذي يمر بظروف معينة عن غيره هذا أمر من الفقه، ومن الفطنة، ولا يضير لكنهم لم يعوا ثم أن يعقوب عليه السلام رأى مخايل النجابة والذكاء والفطنة والخير في يوسف فهو يعتني به سيكون نبيًّا سيكون رسولًا كيف لا يعتنى به إذًا هناك مقدمات.
لكن يعقوب ما ظلمهم، ولا قصر في حقهم ثم مع ذلك كان توجههم أكثر إلى يوسف لأخيه، يعني: مع إنهم قالوا إذ قال يوسف إخوة ﴿أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا﴾. لكن كان التوجه إلى مَن يوسف لأنَّ يوسف كان له حظ أكبر. وذلك لكمال لما هو عليه من ذكاء وفطنة عليه الصلاة والسلام. وهذا فيه أنَّ: الأب لا ينبغي له أن يقدمولدًا على ولد دون أن تكون ثمة حجة له في ذلك، يعني: كما قلت: إذًا قدم ولد على ولد يبقى لعله لسبب.
أما الأصل «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ»؛ وإلا فانظر ما الذي يجعل ما الذي يجعل الإخوة يتفرقون وما الذي يجعلهم يتقاتلون ويؤذي بعضهم بعضًا ويكره بعضهم بعضًا سبب ذلك تفريق الأب أو الأم بينهم من البداية. فهذا خطر عظيم والرسول قال أشهد عليه غيري فإني لأشهد على جو في قصة بشير والد النعمان رضي الله عنه كما تعلمون.
ثم قالوا قال الله إذ قالوا ليوسف واخوه أحبوا إلى ابينا منا ونحن عصبة، أن ابانا لفي ضلال مبين اقتلوا يوسف طب يوسف عمل لكم إيه ما تهمته ما جرموه لا شيء أو اطرحوه أرضا يخلو لكم وجه أبيكم ﴿وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾ إذًا ما المشكلة ما الطلب يخلو لكم وجه أبيكم نحن نريد أن يهتم بنا أبونا وأنا يهتم بغيرنا رغ لنا وأنا يشغل بيوسف عليه السلام يخلو لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ ما هذا الإنسان ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يسهل على نفسه الذنب وأن يسوغه لنفسه ذكر الاعتذار لنفسه وسوف التوبة وجعل نفسه يتمنى أو تمنى على الله أمان ووعد نفسه بالعودة إلى الله عز وجل القتل شيء مش قليل اقتلوا يوسف ده أمر خطير طب هم يقولون آية يخلو لكم وجه أبيكم ﴿وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾ ده ذنب هنرتكبه ونرجع نتوب إلى الله نخلص عليه، وبعد كده نتوب إلى الله نرجعاني للصوابنًا ونتوب إلى الله خلاص، يعني: اقتله وخلاص وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ زي بض بتقول لك آية هي صفقة واحدة هتفرق معانا، وبعدين نرجع ثاني نبقى آية على الاستقامة وما يدريك وما يدريك أنك إذًا ارتكبت ذنب ستوفق إلى التوبة وما يدريك إلا يعاجل الله العقوبة لك وما يدريك إلا يأخذك العذاب بغتة ما يدريك.
وهذا فيه رد أيضًا على القاعدة الباطلة حينما يقولون الغاية تبرر الوسيلة هي الغاية يخلو لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ غاية قد تبدو جميلة لكنَّها باطلة لأنَّ الوسيلة إليها باطلة وهي ماذا وهي قتل يوسف أو القضاء على يوسف عليه الصلاة والسلام قالوا: يا أبانا مالك ﴿لَا تَأْمَ۫نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ﴾ لَنَٰصِحُونَ أين النصح وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ﴾ لَحَٰفِظُونَ هكذا يظنون إنهم أو يوهمون يعقوب عليه السلام إنهم من الناصحين لا وليسوا بذلك وإنَّما هو تخطيط خططوه فرد عليهم ﴿قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِىٓ أَن تَذْهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَـٰفِلُونَ﴾27.
تأمَّل! ماذا قال يعقوب ﴿قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِىٓ أَن تَذْهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَـٰفِلُونَ﴾ هذا شيء يحزنني، يعني: لا يحب فراق ولده كان يحب أن يكون يوسف إلى جواره ليستفيد يوسف من يعقوب عليه السلام، ولما يرى من نجابة فيه ثم هو في صغره ﴿وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ﴾ قالوا كأنَّه لقنهم الحجة وهم بعد ذلك قالوا فأكله الذئب. ولذلك أحيانًا الإنسان أو تجد من يرتكب ذنبًا ربما يأخذ هذا الذي يسوغ له الذنب أو يعتذر به من فم من يكلمه لذلك الأب حينما ينصح لأولاده لا بد أن يعي مثل هذا ما الذي يكلمهم به وما الذي لا يكلمهم فيه
﴿قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِىٓ أَن تَذْهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَـٰفِلُونَ﴾ ﴿قَالُوا۟ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذًا لَّخَـٰسِرُونَ﴾28 كيف يأكله الذئب نحن عصبة نحن شوكة قوة عدد كل هذا من أجل أن يطمئن يعقوب عليه السلام وهنا فائدة فيما مضى أيضًا في قولهم ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ يعقوب عليه السلام لم يعترض على هذا لم يقل كيف يرتع وكيف يلعب لن أرسله معكم من أجل
هذا هو ما اعترض على هذا فيه أن ترك الأب ولده أو طفله من أجل أن يرتع أو يلعب في بعض الأحوال لا إشكال فيه. لكن المهم الصحبة المهم المخاطر وما إلى ذلك وألا يكون هذا شغله الشاغ؛ وإلا فأصل اللعبد للأطفال لا حرج فيه والآية تدل على أن يعقوب ما اعترض على ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ كان تخوفه من أمر أو من أمرين آخرين والعلم عند الله تبارك وتعالى لا أريد أن أطيل عليكم أكثر من هذا سنكمل إن شاء الله قد يبدو إنني أطلت لكنني في الحقيقة قصرت؛ وإلا فالوقوف على كل آية يستوجب درسا كاملًا.
وهذا ما سيكون بعد في قصص الأنبياء والمرسلين في قصصهم عبرة. لكن سنمر مرورًا أسرع بإذن الله تعالى في الدرسين الباقيين بإذن الله ممكن نأخذ معها درسين إذًا أحيانَنا الله. وفقنا الله وإياكم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 111 ↩
- آية: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 3 ↩
- آية: ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 10 ↩
- آية: ﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 88 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 56 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — يوسف: 56 ↩
- آية: ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 24 ↩
- آية: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِۦٓ ۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 36 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 90 ↩
- آية: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 90 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — يوسف: 56 ↩
- آية: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 92 ↩
- آية: ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾ — يوسف: 10 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 77 ↩
- آية: ﴿مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 25 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ﴾ — كما ورد في الدرس: الفيل 1-5 ↩
- آية: ﴿كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 1-3 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ — يوسف: 111 ↩
- آية: ﴿فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 176 ↩
- آية: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 2-4 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَـٰجِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 4 ↩
- آية: ﴿قَالَ يَـٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 5 ↩
- آية: ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾ — يوسف: 10 ↩
- آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَـٰتٌ لِّلسَّآئِلِينَ إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 7-9 ↩
- آية: ﴿وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 7-9 ↩
- آية: ﴿قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِىٓ أَن تَذْهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَـٰفِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 13 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذًا لَّخَـٰسِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 14 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)