أهمية الأدب: الدرس الأول من سلسلة الآداب الإسلامية
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- أهمية الأدب والتلازم الحتمي بين الإيمان وحسن الأخلاق
- تجلي البعد الأخلاقي والتربوي في أركان الإسلام الخمسة
- ارتباط الآداب بأركان الإيمان ومرتبة الإحسان
- صيانة المعاملة والقلب والإرادة مع الله
- الأدب مع رسول الله «صلى الله عليه وسلم» وتعظيمه
- نماذج من كمال امتثال الصحابة وسرعة استجابتهم للسنة
- أثر أبي مسلم الخولاني وتمهيد الآداب العملية
التفريغ النصي الكامل للدرس
أهمية الأدب والتلازم الحتمي بين الإيمان وحسن الأخلاق
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾1 (القلم: 4)
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. أما بعدُ، فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وأحسن الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والجنة ونسأل الله جل وعلا أن يجعل هذه المجالس مجالس خير وبركة وأن يرزقنا فيها الإخلاص والقبول وأن يرزقنا فيها العلم النافع والعمل الصالح. يا أيها الإخوة الكرام، بإذن الله جل وعلا في هذه الدروس سنعيش مع سلسلة ومجموعة تدور حول الآداب الإسلامية. وهذا أمر عظيم أن يتحدث العبد عن ذلك أو أن يتعلم العبد ذلك أو أن يقوم بذلك كيف
يتأدب العبد مع الله وكيف يتأدب مع الصادق رسول الله ﷺ كيف يتأدب مع الناس؟ وكيف يتأدب مع النفس؟ وفي الحقيقة غالب هذه الدروس إن شاء الله تعالى ستدور حول الأدب مع الناس. والأدب كذلك مع غيرهم من الأزمنة والأمكنة وما إلى ذلك كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وهذا الأدب أمر عظيم نحتاج إليه وأنت إذا نظرت إلى واقع الناس. يا أيها الإخوة الكرام، وجدنا أن من أكبر الأزمات والمشكلات التي تواجهها الأمة مشكلة الأخلاق ومشكلة الآداب. كثير من الناس يجهل كيف يتعامل مع غيره، كيف يحسن الأدب مع الناس والجدير بالمؤمن أن يكون حسن الأخلاق والآداب والمؤمن كلما ازداد إيمانًا ازداد أدبًا هذا هو الأصل وهذه قاعدة مطَّردة. ولذلك ذكر ابن القيم رحمه الله فقال ما نقص من عمل العبد في ظاهره إلا بسبب نقص ذلك في قلبه. يعني: إذا وجدت العبد في تناقص في أعماله الظاهرة فسبب ذلك نقصان إيمانه. إذا وجدت إنسانًا يسيء معاملة الخلق يسيء المعاملة مع والديه أو مع جاره أو مع إخوانه وأقاربه وأصدقائه وما أشبه ذلك فاعلم أن هذا النقص الظاهري بسبب نقص قلبي لأنَّ الإيمان كلما قوي ظهر ذلك على
الجوارح لأنَّ الإيمان والأدب أو الأخلاق لا ينفكان بل هما ممتزجان متصلان متحدان قاعدة. إذا ازداد إيمانك ازداد أدبك، وإذا قلَّ إيمانك قلَّ أدبك فعلى ذلك، أدب الإنسان عنوان إيمانه. إذا وجدت الرجل ذا خلق قويم فالمتوقع منه أن يكون كذلك ذا إيمان قوي. نسأل الله أن يرزقنا الإيمان وأن يرزقنا حسن الأخلاق ولكي نعلم، يا أيها الإخوة الكرام، مكانة هذا الموضوع الذي هو الأدب وفقهه وما يتعلق به وأنواعه ومجالاته، علينا أن نعلم أن الأدب ليس كما يظن بعض الناس أنه من الفضول أو أنه أمر زائد عن الواجبات وما أشبه ذلك الآداب الإسلامية تدخل في العبادات وتدخل في أركان الإسلام وتدخل في أركان الإيمان. كذلك وأنت إذا تأمَّلت، أخي الكريم، أركان الإسلام، فالأول منها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ، والشهادتان تدعوان العبد إلى امتثال ما أمر الله به واجتناب ما نهى الله عنه، وإلى امتثال ما أمر به رسول الله ﷺ وإلى اجتناب ما نهى عنه رسول الله ﷺ وربنا قد دعا إلى الأدب ورسولنا محمد ﷺ قد دعانا إلى ذلك بل لقد حصر دعوته ﷺ فقال: ﴿أَنَّمَا﴾ بعثت لأتمم
مكارم الأخلاق هكذا يقول النبي ﷺ «﴿أَنَّمَا﴾ بُعثت لأتمِّم مكارم الأخلاق». يعني: أن الأخلاق والآداب بمثابة البناء بمثابة الصرح كل نبي وضع فيه جزءًا، وضع فيه لبنات وجاء النبي ﷺ ليكمل هذا البناء وليتمم هذا الصرح العظيم، ﴿إِلَّا﴾ وهو صرح الأخلاق. فقال ﷺ «﴿أَنَّمَا﴾ بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» هكذا يبين النبي ﷺ المقصود من دعوته والهدف من بعثته يتمثل ذلك في تتميمه مكارم الأخلاق وتهذيب الناس وتطهيرهم من الأدناس والأرجاس قال النبي ﷺ «﴿أَنَّمَا﴾ بُعثت لأتمِّم مكارم الأخلاق»
تجلي البعد الأخلاقي والتربوي في أركان الإسلام الخمسة
وإذا نظرنا إلى الأركان الخمسة، وأنا هنا أعقد مقارنة تدل دلالة واضحة على أن الآداب الإسلامية لا تنفك عن أركان الإسلام ولا تنفك عن أركان الإيمان فديننا بكل ما فيه يدعو إلى الحسن ويدعو إلى الجميل يدعو إلى الأخلاق النبيلة وإلى الآداب الحسنة العظيمة الصلاة في الإسلام ليست مجرد حركات يتحرك بها الإنسان من أجل أن يخفف شيئًا من جهده، أو أن يزيل عنه شيئًا من دهونه أو أن يستريح أو ما أشبه ذلك لا أنها الصلاة
عظيم به يتهذب خُلُق الإنسان وبه تسمو مرتبته وتعلو فضائله. ولذلك قال الله جل وعلا ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾2 (العنكبوت: 45) لو كانت الصلاة مجرد حركات فما وجه قول الله: إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ؟. إذًا هذه الصلاة وهي صلاة فيها توحيد لله وفيها ذكر قراءة قرآن دعاء فيها تسبيح، فيها تعظيم، فيها تحميد، فيها تكبير مع ذلك كله هذه الصلاة تنهى الإنسان عن الفحشاء والمنكر لأن المؤمن يراقب ربه يرجو ما عنده ويخاف منه، يرجو ثوابه ويخاف عقابه فكما أنه في الصلاة. كذلك سيكون بعد الصلاة. كذلك فتنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر. ولذلك لما ذُكر للنبي ﷺ رجل فقيل له يا رسول الله إن فلانًا يصلي ويسرق. فقال النبي ﷺ: «إنه سينهاه ما يقول» هذه الصلاة يومًا ما ستنهاه عن فساده، ستنهاه عن فحشائه، ستنهاه عن المنكر الذي يقوم به وهكذا الصلاة تربية روحية تعلم الإنسان السلوكيات القويمة العبد الذي يصلي يترك عمله ويترك ما هو فيه من أجل أن يصف قدميه بين يدي ربه جل وعلا يدرك أنَّ المال. ليس كل شيء وأنَّ الصلاة أكبر من
الله وان طاعة الله فوق كل شيء فكما أنه ترك العمل من أجل صلاته فإنه كذلك لن يعمل حرامًا سيعمل من أجل أن يعف نفسه ويعف أولاده لكنه لن يأكل حرامًا بفضل الله ببركة تلك الصلاة لكنَّها الصلاة بمعناها التام بمعناها الكامل ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾3 (المؤمنون: 1-2). إذا حقق الإنسان الخشوع حقق الأدب مع الله وحينئذ كذلك يتأدب مع خلق الله جل وعلا والزكاة وهي الركن الثالث من أركان الإسلام ليست كما يظن بعض الناس أنها ضريبة وأنها جباية للمال تُؤخذ من شخص لتُعطى لشخص الزكاة حق معلوم في مال العبد الغني، يعطيه الغني لهذا الفقير أو يستحقه الفقير ومن كان على شاكلته من الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله جل وعلا ليقيَ الإنسانُ بذلك نفسَه من الشح وليتطهر ولتتهذب أخلاقه ولتزكو نفسه بفضل الله جل وعلا ألم يقل الله سبحانه ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ4 عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ (التوبة: 103) بل الزكاة من معانيها الزكاة تأتي بمعنى الزيادة بمعنى الطهارة فالزكاة طهارة، والزكاة نماء، وإن ظنَّه الإنسان نقصانًا، فالمال في الظاهر ينقص لكنه في حقيقة الأمر يكبر إذ الأمر كما قال النبي ﷺ «ما نقصت صدقة من مال» كما
أنَّ الزكاة طهارة، طهارة للشح الذي جُبل عليه الإنسان ﴿وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ﴾ (النساء: 128) الإنسان يميل بطبعه إلى الشح، يكون شحيحًا يَضِنُّ بما معه عن غيره فإذا قيل له أخرج مما عندك يخرج مما عنده ومن الجهد الذي اجتهد ومن المال الذي اكتسبه لكنَّه يتيقن أنَّ الرزاق هو الله، وأنَّ الذي أعان وأعطى هو الله وأن الله ﴿هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن﴾ يمنع ويسلب فلذلك يعطي المال طيِّبةً به نفسُه يعطي المال ونفسه طيبة راضية أنه يعطي الفقراء وأنَّه يعطي عباد الله ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ ءَاتَىٰكُمْ﴾ (النور: 33). فالزكاة تُعلِّم الإنسان السخاء، تُعلِّمه الكرم، تُعلِّمه الجود، تقيه الشح، تُعلِّمه حب الخير للناس تُعلِّمه الشعور بالآخرين كل ذلك موجود في الزكاة والزكاة حينما تُعطى للفقير يُحفَظ الفقير بذلك من الحسد ومن الحقد ومن الغل ومن البغضاء ومن الشحناء ومن كراهية المجتمع كل ذلك بفضل تلك الزكاة وتلك الفريضة التي فرضها الله جل وعلا وإذا أتيت إلى الركن الرابع وهو ركن الصوم وجدته كذلك، وجدته يُقوِّم الإنسان ويربيه ويزكيه الصيام ليس حرمانًا من الطعام والشراب والشهوة فإنَّ الإنسان ﴿أَنَّمَا﴾ يصوم تلك المدة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. ثم بعدها يأكل ويشرب ويأتي شهوته الأمر يسير ثم إنَّ الصيام شهر في السنة وليس في كل الأيام وإنَّما الصيام مدرسة يتربى فيها
المسلمون تُعلِّمهم كيف يستطيعون التغلب على شهواتهم المحرَّمة وعلى نزواتهم التي نهاهم عنها الشرع المبارك حينما ينهاهم الشرع عن شيء، كيف يجتنبونه؟ أنت استطعت في نهار رمضان أن تجتنب ما هو حلال لك في ليل رمضان وكذلك تأخذ الدرس كما امتنعت عن الحلال في نهار رمضان من طعام وشراب وشهوة، فكذلك في غير رمضان وفي ليل رمضان امتنع عن الحرام فالصيام يُرقِّي الإنسان ويزكي نفسه حتى يصل إلى ذلك حتى يتغلب على شهوته. كذلك في الصيام تدريب على النفس كيف تتعامل مع الآخرين بالصبر وإن سابَّه أو شاتمه أحد، ماذا تقول؟ فليقل: إني امرؤٌ صائم، إني صائم، أي: عندي القوة، أقدر على أن آخذ حقي، أقدر على أن أرد عليك، أقدر على شتمك، على ضربك لكن الذي يمنعني من ذلك أنني صائم، أخاف من الله، أرجو ما عند الله جل وعلا هكذا الصيام يعلمنا. ولذلك ختم الله آية الصيام فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾5 (البقرة: 183) وها أنتم ترون، يا أيها الإخوة الكرام كيف يكون حال الناس في شهر رمضان من تلك الراحة النفسية ومن تلك المعاملات الطيبة والروح الجليلة الجميلة التي ترونها بينكم، كل ذلك بفضل هذه العبادة الكريمة الجليلة وإذا أتيت إلى
الركن الخامس وهو ركن الحج. الحج في الإسلام ليس رحلة يرحل فيها الإنسان من مكان إلى مكان من أجل أن يزور أماكن ومن أجل أن ينظر إلى أماكن أخرى ويتنقل من بلد إلى بلد ليس هذا هو المقصود، ﴿أَنَّمَا﴾ المقصود من الحج أن يتعالى الإنسان على سفاسف الأخلاق وأن يعلو بنفسه وأن يرى أماكن طيبة وأماكن مقدسة تذكره بالعبادة وتذكره بالخليل إبراهيم إمام الحنفاء ووالد الأنبياء تذكره بالنبي الكريم محمد ﷺ ولذلك قال الله في أمر الحج ﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾6 (البقرة: 197) هكذا أركان الإسلام. هل ترون ركنًا من أركان الإسلام يخلو من الآداب؟ لا والله هل ترون ركنًا من أركان الإسلام يخلو أو ينفصل عن الأخلاق؟ كلا والله نعم، الأخلاق والآداب وأركان الإسلام متصلة غير منفصلة يدلنا ذلك على أن الدين كله خُلُق، على أن الدين كله آداب، نعم من الآداب ما يكون واجبًا. ومنها ما يكون مستحبًا أو مندوبًا لكنَّ الدين كله كذلك فيه الأخلاق بفضل الله وإذا نظرت إلى الإيمان وأركانه فالإيمان بالله يورث مراقبة الله والإخلاص له وخشيته والاستجابة لأوامره الإيمان بالملائكة
يجعلك تحافظ على المعاملة مع هذا الخلق الذي لا تراه، أنت لا ترى الملائكة ومع ذلك تتحفَّظ في كلامك؛ لأن هناك ملائكة حفظة تكره أن تؤذيهم «فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» الإيمان بالرسل كذلك يورثنا محبتهم وكذلك نستفيد منه في أخلاقنا بفضل الله - تبارك وتعالى
ارتباط الآداب بأركان الإيمان ومرتبة الإحسان
وفي آدابنا؛ لأن الرسل منهج عملي وقدوات عملية لهذا المنهج الذي جاءوا به حتى يعلم الناس أن الدين الذي أُمروا به هو أمر واقعي. وها هم رسل الله وأنبياؤه يقومون بالتطبيق والتنفيذ. ولذلك من حكمة الله جل وعلا أن يكون الرسل من البشر ولم يكونوا من الملائكة حتى لا يقول قائل وأنَّى لنا أن نصل إلى رتبة الملائكة؟ وأنَّى لنا أن نعمل مثل عمل الملائكة؟ فللملائكة قوة خاصة، وللملائكة قدرة ليست لنا هو رسول بشر من البشر يفعل ويطيع ويتخلَّق ويدعو الناس إلى الخيرات ويقوم بها ويكون أول فاعل لها وأما الإيمان باليوم الآخر فالمظهر فيه واضح وهل تأدب المتأدبون وتهذب المتهذبون وتخلَّق المتخلِّقون إلا حينما علموا أنهم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ موقوفون، وعلى الله معروضون، ومنه مسؤولون، ثم بعد ذلك إما في الجنة داخلون أو في النار داخلون
الإيمان باليوم الآخر يحرك النفوس يدعو النفس إلى الخيرات ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾7 ﴿أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (المطففين: 4-6) لو أيقن المطففون للمكاييل والموازين أنهم موقوفون بين يدي ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ما تجرؤوا على التطفيف لكن لِمَ طفَّفوا؟ ولِمَ ظلم الظالم؟ ولِمَ جحد الجاحد؟ ولِمَ أنكر المنكر؟ ولِمَ ارتشى المرتشي؟ ولِمَ أربى المرابي؟ ولِمَ زنى الزاني؟ ولِمَ عصى العاصي؟ ذلك بسبب نقصان إيمانه باليوم الآخر ومن آمن باليوم الآخر حقًّا وصدقًا تأدب وتهذب، فحسنت أخلاقه مع الله ومع خلق الله جل وعلا يرحمك الله. والإيمان بالقدر، نعم، الإيمان بالقدر عون كبير على الأدب بفضل الله جل وعلا أن ترضى بقسمة الله سبحانه وتعالى فإذا رأيت غيرك قد مَنَّ الله عز وجل عليه بشيء ليس عندك تقول بارك الله له فيما أعطاه فصرت مهذَّب النفس، مستريح البال، قرير العين لا تحسد أحدًا ولا تحقد على أحد ولا تغتاب أحدًا. هذا بسبب أنك تؤمن بالقدر. إذا سُلب منك شيء تقول: هذا بقدر ﴿ٱللَّهِ ۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ﴾ والله جل وعلا ما يقدِّره لي هو الخير بفضله سبحانه جل وعلا فإذا أتتك الدنيا لم تفرح بها. وإذا ذهبت منك لم تحزن عليها لأنك تعلم ﴿إِنَّ ٱلْأَمْرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِ﴾ سبحانه وتعالى
وأما عن الإحسان وهو المرتبة الثالثة من مراتب الدين فالدين إسلام وإيمان وإحسان فالإحسان إحسان في العبادة وإحسان إلى خلق الله والإحسان إلى خلق الله هو عين الأدب أن تحسن إلى المخلوقين وأما الإحسان في العبادة «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» وهل ضاع من ضاع إلا بسبب عدم مراقبته لربه أو قلة مراقبته لربه وهل تجرأ المتجرئون؟ وهل فسد الفاسدون؟ إلا لما نسوا أن الله يراهم. ﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾ وإذا خلوتَ بريبةٍ في ظلمةٍ … والنفسُ داعيةٌ إلى الطغيانِ، فاستحي من نظرِ الإلهِ وقل لها … إنَّ الذي خلق الظلامَ يراني؛ فهذا يدعو إلى الخلق القويم، إلى الخلق الرفيع ولِمَ لا ورسولنا محمد ﷺ إمام الهدى قد أوتي من الأخلاق أجمعها ومن الآداب أكملها، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، زكَّاه ربه فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم: 4) وزكَّاه ربه وأثنى عليه حينما رحل في رحلة المعراج قال ﴿مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾8 (النجم: 17) البصر ما طغى، لم يتجاوز ما حدَّه له ربه جل وعلا. هكذا كان نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم
. لذلك ليس من عجب أن جاءت النصوص متتابعة في بيان مكانة الآداب وجلال قدرها وعلو شأنها قال نبيكم محمد ﷺ: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلُقًا» وقال ﷺ «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ» درجة الصائم القائم. يعني: حسن الأخلاق يُوصِل الإنسان إلى مرتبة ربما عجز عنها بعمله، ربما عجز عنها بعبادته رجل يصلي الفرائض لكنه في باب النوافل ليس ذا حظ وليس ذا نصيب كبير، لكن أخلاقه حسنة إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم وقال ﷺ: «إن من أحبكم إليَّ» «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا» وقال ﷺ وأنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حَسُن خُلُقه وأنا ضامن، وأنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حَسُن خلقه. ولذلك كان النبي ﷺ يدعو ربه قائلًا اللهم كما حسَّنت خَلْقي فحسِّن خُلُقي اللهم كما حسنت خلقنا فحسن أخلاقنا. وكان يدعو ﷺ اللهم اهدني لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت
وهكذا يا أيها الإخوة الكرام، النصوص كثيرة في ذلك تدل على أن الأدب مقصود وأن الأدب مطلوب وإذا ازداد إيمان العبد ازدادت أخلاقه وحسنت أخلاقه بفضل الله جل وعلا والأدب على مراتب والأدب على مراتب، وأصل مادة الأدب كما قال بعض أهل العلم: تدل على الاجتماع، ولذلك يقال إذا اجتمع الناس على طعام اجتمعوا على مأدبة اجتمعوا على مأدبة. يعني: واحد جمعهم على وليمة هذه الوليمة تُسمَّى مأدبة، جمعهم على مأدبة من لم يُرزق الأدب مع الله لم يُرزق الأدب مع غيره الأدب مع الله البوابة لكل ما سواه الأدب مع الله هي البوابة، أو هو البوابة، لما سواه. يعني: من تأدب مع الله تأدب مع خلق الله لأن الأدب مع الله يستلزم أن تطيعه فيما أمر وأن تجتنب ما نهى عنه وزجر. والله قد علَّمك وأمرك أن تعامل الناس بالمعاملة الحسنة وأن تتأدب مع خلق الله الأدب مع الله هو الأساس والأدب عنوان سعادة العبد وفلاحه الأدب عنوان سعادة العبد وفلاحه كما أن قلة الأدب عنوان شقاوته وبَوَارِه كما قال ابن القيم رحمه الله: عنوان سعادة العبد وفلاحه تجد العبد المؤدب سعيدًا، يحبه الله ويحبه الناس ومن أحبه الله وأحبه الناس فلماذا لا يكون سعيدًا؟ يعني: حدثوني، إذا أحبك الله وأحبك الناس
صيانة المعاملة والقلب والإرادة مع الله
الأدب عنوان سعادة العبد وفلاحه، وقلة الأدب عنوان شقائه وبواره أو عنوان شقاوته وبواره. العبد الذي لا يكون مؤدبًا يكرهه الله ويكرهه خلق الله. ولذلك إذا جلست مع شخص لا يُعرف بالأدب، بل يُعرف بالأخلاق الدنيئة وبالصفات المرذولة تراه إذا حدَّثته قال لك: والله إني أكره نفسي يا أخي، أنا بكره نفسي. شخص يكره نفسه. فماذا تنتظر وهو بالفعل يكرهها؛ لأنه آذاها، آذى تلك النفس، ضرَّها، أضلَّها، أغواها، أفسدها ولو أنه سعى في هدايتها لهداه الله جل وعلا لكنَّه لمَّا زاغ أزاغه الله ﴿فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾9 (الصف: 5) إذًا الأدب على مراتب الأدب مع الله الأدب مع رسول الله ﷺ الأدب مع الناس، أو الأدب مع الخلق. وهذا أولى في التعبير نجعلها الأدب مع الخلق، لماذا أقول الأدب مع الخلق لأنَّ من الأدب مع الخلق الأدب مع الملائكة؛ فبدلًا من أن نقول الأدب مع الناس نقول الأدب مع الخلق ليدخل فيه الأدب مع الملائكة الأدب مع الملائكة لأنَّ فيه أدبًا مع الملائكة.. ولذلك نهى النبي ﷺ عن أكل الثوم والبصل إذا أردنا الصلاة أو الذهاب إلى المساجد «من أكل ثومًا أو بصلًا فلا يقربن مصلانا» وجاء في بعض. الروايات قال فإنَّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم
الملائكة تسمع القرآن لا تدخل المسجد وتؤذيها بهذه الرائحة الكريهة. إذًا هناك أدب مع الملائكة وكذلك هناك أدب مع عموم الناس والأدب مع الناس على مراتب فهناك الأدب مع الوالدين الأدب مع الجار الأدب مع المعلم الأدب مع صاحب الفضل الأدب مع الرجل الكبير كل هذه الآداب. [تُراجع العبارة صوتيًّا للتحقق من اللفظ]. إذًا هناك هذا مع كل الناس لكن مع الأب بالذات، مع الأم بالذات، فيه أدب خاص فيه حقوق أقوى، فيه حقوق أعلى هكذا يتعلم الإنسان بفضل الله - تبارك وتعالى وفي هذه الإطلالة والإيجاز، أو في هذه الكلمة الخفيفة، أُبيِّن شيئًا مما يتعلق بالأدب مع الله والأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان الحديث عن الأدب مع الله جل وعلا يستدعي كلامًا لا حصر له ومَن يُوفِّيه حقه؟ لا أُحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه سبحانه وتعالى. لكن المقصود من عقد الدرس الحديث عن الأمور التي غابت عن كثير من الناس. ولذلك حتى في جانب الأدب مع الناس يتأتى بعض الأخلاق التي تتعلق بالقلب أن يكون عنده خُلُق، خُلُق الحِلم، خُلُق الرفق، خُلُق الستر وما أشبه ذلك. فهذا في الغالب سأرجئ الحديث عنه لأنَّه بفضل الله جل وعلا قد تحدثت عنه في سلسلة الداء والدواء.، والمسألة في الداء والدواء على العكس، نذكر الخُلُق الذميم فإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ مثلًا داء
الكبر. إذًا معناه تواضع وداء العُجب كذلك معناه التواضع حينما يقال داء العنف، يبقى معناه: ارفق، وما أشبه ذلك لكن المقصود بهذا الدرس الآداب العملية. يعني: الآداب العملية الآداب مع الجار، أعمل واحد، اثنين، ثلاثة، سلوكيات أدب الضيافة: أعمل إيه؟ واحد اثنين ثلاثة أدب الزوج مع زوجته، ما هي تلك الآداب؟ أدب الحوار أدب الكلام، أدب الأكل، أدب الشراب، أدب الطعام. يعني: يعني: هذا هو المقصود، أدب الذكر. يعني: سنخرج أيضًا أحيانًا عن الأدب مع الناس، أدب خاص بالإنسان متعلق بالعبادات، أدب تلاوة القرآن أدب المساجد: لما أدخل المسجد أفعل إيه؟ هذا هو المراد. ولذلك إن شاء الله تعالى في الحقيقة. يعني: كان عزمي من البداية أن أتكلم عن آداب المساجد كأول أدب لكن قلت: كيف أتأدب أو أتكلم عن آداب المساجد ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ أتكلم ولو بكلام قليل عن الأدب مع الله والأدب مع رسول الله ﷺ بإذن الله. فهذا يتم بعدة أمور منها ما ذكره أهل العلم فقالوا الأدب مع الله عز وجل يكون بثلاثة أمور: صيانة المعاملة، والثاني صيانة القلب، والثالث: صيانة الإرادة. صيانة المعاملة.. يعني: إذا جئت لتعامل الله بأي معاملة
صيانة تلك المعاملة عما يكرهه الله جل وعلا طرق الأدب مع الله، أول شيء صيانة المعاملة أنت جئت تكلم ربك، زي الدعاء، لما تيجي تدعو، مش تكلم ربك سبحانه وتعالى وتسأل الله؟ إذًا تتأدب مع الله في الدعاء أنت تناجي ربك تكلم. كذلك في أفعاله إذًا صيانة المعاملة، والثاني صيانة القلب عن الالتفات إلى ما سوى الله قلبك متعلق بالله، متوكل على الله، واثق بوعد الله سبحانه وتعالى فإذا وثق قلبك بغير الله أو توكلت على غير الله فأنت لم تحقق الأدب مع الله جل وعلا الأدب مع الله ثقة في الله، توكل على الله، اعتماد على الله والثالث صيانة الإرادة، إرادتك وهمك وتفكيرك ونيتك، تصون ذلك عن كل ما يكرهه الله جل وعلا ويسخطه. لا تُرِدْ إلا وجه الله. لا تعمل إلا ما يرضي الله سبحانه وصيانة المعاملة وصيانة القلب وصيانة الإرادة. ومما يعينك على ذلك أن يحسن خشوعك في الصلاة. فهذا من أعظم الأدب مع الله وألَّا ترفع بصرك إلى السماء وأنت في الصلاة. فهذا من الأدب مع الله ومن الأدب مع الله أن تتأدب إذا قرأت القرآن أو تلوت كلامه، بأن تتفكر في هذا الكلام وأن تعظمه حق التعظيم ومن الأدب مع الله ألَّا ترد كلامه، بل أن تقبل كلامه وتسمع له وتطيع وإذا سمعت أمرًا من أوامر
الله أو نهيًا من نواهي الله قلت: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾10 (البقرة: 285) ومن الأدب مع الله ﴿إِلَّا﴾ تمنَّ على الله، ﴿إِلَّا﴾ تمنَّ على الله. أنت لما تكون أجيرًا عند أحد يبقى أنت لك أجرة، تشتغل وتأخذ أجرة، لكن العبد عند سيده، العبد يُباع ويُشترى ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ﴾ شيء. فالله عز وجل إذا أمر ونهى والعبد امتثل، ليس له في الأصل شيء إلا من فضل الله فما أعطانا فهو فضل، والحمد لله. والله يعطي ويعطي ويعطي. وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ قال جل وعلا ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَـٰمَكُم ۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَـٰنِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾11 (الحجرات: 17). إذًا من الأدب مع الله ألَّا تمنَّ على الله. ومما يعينك على ذلك ويحقق لك عظيم الأدب مع الله أن تكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله لا حول ولا قوة إلا بالله لا تحوُّل لي من حال إلى حال، ولا قوة لي على شيء من قول أو فعل إلا إذا قوَّاني الله عز وجل ومن الأدب مع الله ﴿إِلَّا﴾ تضيف الشر إلى الله مع أنَّ الله خالق الخير والشر خالق الخير والشر هو الله لكنك لا تنسب الشر إلى الله تأدبًا مع الله. بمعنى إيه؟ أنت إذا مرضت من الذي قدَّر ذلك؟ الله. إذا عوفيت من الذي قدَّر ذلك؟ الله أنت إذا رزقك الله مالًا، من الذي أغناك؟ الله إذًا
افتقر، مَن الذي أفقره؟ الله. إذًا مقدِّر كل شيء هو الله، خالق كل شيء هو الله لكن من باب التأدب مع الله، في باب الشر لا تنسبه إلى الله تأدبًا مع الله، مع اعتقادك أنه خالق كل شيء. يعني: تقول أنا مرضت، ما تجيش تقول الله أمرضني. لكن في العافية تقول: عافاني الله، شفاني الله في الغنى: أغناني الله، وفي الفقر: افتقرت، هكذا يفعل العبد مع الله جل وعلا يعلمنا ذلك الخليل إبراهيم عليه السلام. حينما قال ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ﴾12 ﴿أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ﴾ ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى﴾ ويسقيني ما قالش: والذي يمرضني، مع أنه مَن الذي يمرضه؟ الله لكن من باب الأدب مع الله ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾13 (الشعراء: 80) ﴿وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ هكذا يتأدب مع الله وقالت الجن أيضًا ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾14 (الجن: 10) ومَن الذي أراد؟ الله، لكن قالوا: ﴿أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ﴾ لكن لما ذكروا الرشد: ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ وكذلك الخضر عليه السلام لما جاء في شأن السفينة، لما جاء في خرق السفينة قال: فأردت أن أعيبها لكن في باب الكنز، لما طلع الكنز لهذين اليتيمين قال: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى﴾ ﴿ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾. إذًا هذا من التأدب مع الله من
التأدب مع الله تعظيم حرماته وعدم الاستخفاف بمحارمه أو أوامره. إذا أتاك أمر من أوامر الله، فعظِّم ﴿شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾ شعائر ربنا سبحانه وتعالى، نعظِّم الشعائر، نصونها عن الأدناس وعن الأرجاس وعن القذارات وما أشبه ذلك، كل ذلك من التأدب مع الله سبحانه وتعالى وأما الأدب مع الرسول ﷺ فالقرآن مملوء به الأدب مع الرسول صلى الله عليه. وسلم. والأدب مع الرسول ﷺ له صور كثيرة، منها عدم التقدم بين يديه بقول أو رأي ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾15 ولا تتقدم أنت بقول على قول رسول الله ﷺ جاءت مسألة، ما الحكم؟ انظر: ماذا قال فيها رب العباد؟ ماذا قال فيها رسول الله ﷺ؟ وإذا بلغك أنَّ رسول الله ﷺ قال فيه كذا فهذا حسبك، إذا بلغك أن رسول الله ﷺ قال كذا فهذا حسبك [تفريغ مضطرب يتضمن كلمات وأرقامًا غير مفهومة؛ يلزم الرجوع إلى التسجيل لاستعادة كلام الشيخ دون اختلاق ألفاظ]
الأدب مع رسول الله «صلى الله عليه وسلم» وتعظيمه
وسلم. إليه انتهت المسألة هذا من الأدب مع رسول الله ﷺ، ألَّا يقدِّم قوله على قول الرسول، وألَّا يتقدم برأي على قوله ومن الأدب مع رسول الله ﷺ عدم رفع الصوت على صوته لا يجوز للمسلم أن يرفع صوته على. صوت رسول الله ﷺ يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَـٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾16 (الحجرات: 2) وإذا كان لا يسوغ لك أن ترفع صوتك على صوت رسول الله ﷺ فكذلك لا ترفع صوتك على سنته لا ترفع صوتك على سنته ورفع الصوت على صوت الرسول ﷺ هو ﴿إِلَّا﴾ يتكلم أحد فوق كلامه. إذا أتاك الخبر عنه وهو خبر صحيح فكأنَّه أمامك. يعني: لما واحد يقول لك: قال رسول الله ﷺ، وهذا الحديث صحيح حينما تسمع كلامه تخيَّل، تصوَّر أن الرسول أمامك ﷺ، وأن الرسول يكلمك فكيف يكون حالك. ولذلك استشعر هذا مع نفسك: لو أن هذا قاله الرسول أمامك ﷺ، أكنت تقدر على أن تفعل هذا؟ لذلك كان الأئمة
الأعلام رحمهم الله تعالى. ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الواحد منهم أن يحدِّث من حديث رسول الله ﷺ تأدب معه غاية الأدب كان ابن سيرين رحمه الله وكذلك سفيان وغيرهما من السلف. كان الواحد منهم يجالس الناس ويمازحهم ويبتسم معهم، فإذا ذُكر حديث رسول الله ﷺ فاضت عيناه وكأنه ثور منحور ابن مسعود رضي الله عنه وعدد من الصحابة الكرام كان إذا ذُكر الحديث يقول: «أو كما قال»، أو «نحو ذلك»، أو ما أشبه ذلك وترتعد فرائصه، وكان بعضهم لا يقدر أن يحدِّث بأكثر من حديث إجلالًا لرسول الله ﷺ وكان بعضهم إذا أوقفه رجل وقال له: حدِّثني من حديث، يقول: أُجِلُّ حديث رسول الله، لا أُحدِّثك وأنا واقف أو وأنا أمشي في الطريق، هيا بنا نذهب إلى مكان يليق ونجلس لأحدثك بأحاديث رسول الله ﷺ وكان الإمام مالك رحمه الله وعدد من أهل العلم، ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يُحدِّث الناس بالأحاديث، بعضهم يغتسل وبعضهم يتوضأ ويتطيب ويتنظف ويجلس. ويقول: إنني أذكر أحاديث رسول الله ﷺ هكذا الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكن الآن. عند كثير من الناس ذكر الحديث مسألة عادية، وييجي الحديث ويتقال الحديث وما فيش مشكلة بل ومن الممكن أن يرد الحديث ويكون. يعني: هو الحديث يعني:
هذا الحديث صحيح وأخرجه الشيخان البخاري ومسلم ان كل ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في الأمثلة الشائعة عند الناس. ولكن البخاري الأنصار الغلط في البخاري صحيح هذا الأمر موجود صار موجودًا بين الناس وعلى بعض الشاشات لك البخاري أو مجموعات وبعض النسب يقولون الجرأة على حديث. رسول الله ﷺ ولذلك انظر إلى الشاب المؤمن الذي يأتي الدجال ويعرفه ذلك الشاب. ويقول له: أنت الدجال الذي حدثنا عنه رسول الله ﷺ ثم بعد ذلك يعيده، ثم لا يقدر عليه يقولها أنت الدجال يقول تخفيف الأخيرة. يعني: ان يجبى إليه يقول المؤمن: ما ازددت فيك إلا بصيرة أنت الدجال الذي حدثنا عنه رسول الله ﷺ فلا يُسلَّط عليه، الشاهد عندي في الحديث أن الشاب يقول: أنت الدجال الذي حدثنا عنه رسول الله ﷺ السلامة.. ويقول: الذي حدثنا عنه رسول الله ﷺ، هو شاف الرسول ولا بلغه الخبر؟ بلغه الحديث، لكن عنده ثقة، عنده يقين أنت الدجال الذي حدثنا عنه رسول الله ﷺ، هكذا العزة. هذا من الأدب مع رسول الله ﷺ، ومن الأدب مع رسول الله ﷺ توقيره وتعظيمه حينما يذكر وعلينا ان نذكره نذكره ﷺ بجميل خصاله وكريم فضائله وشمائله قال الله جل وعلا انا أرسلناك شاهدا
ومبشرا ونذيرًا ﴿لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه التعزير هو التقوية والنصرة، يعني: تنصر رسول الله ﷺ، والتوقير أن تحترمه. يعني: إذا ذُكر الرسول أمامك ﷺ تهتز مشاعرك حينما تسمع كلام الرسول ﷺ حينما يرد ذكر الرسول ﷺ، هذا من الأدب معه ومن احترامه وتوقيره ألَّا يُنادى الرسول باسمه المجرد ألَّا يُنادى الرسول باسمه المجرد ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾17 (النور: 63) يعني: لا تنادي محمدًا باسمه المجرد: يا محمد؛ ﴿أَنَّمَا﴾ ينادى: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الرسول، يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النبي. وقد ناداه الله جل وعلا فقال له: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الرسول يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النبي ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ صلوات الله وتسليماته عليه. فهذا من الأدب مع رسول الله ﷺ ومن الأدب مع رسول الله ﷺ أن يُصلَّى عليه كلما ذُكر اسمه. وقد قال عليه الصلاة والسلام «البخيل من ذُكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ» وقال ﷺ «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا» فالنبي ﷺ من التأدب معه أن نصلي ونسلم عليه صلى الله عليه وآله وسلم بل وأن نكثر من الصلاة والسلام على النبي صلى
الله عليه وسلم. وقد قلت: من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ من المفاتيح التي تفتح لك الطرق ان من المفاتيح التي تكون سببًا في انفراج الكربات وإزالة الهموم والغموم ان من أعظم ذلك. الصلاة والسلام على النبي ﷺ وقد قال له أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه كما في الترمذي وغيره يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فهل أجعل لك ربع دعائي؟ فقال له: «لك ما شئت، وإن زدت فهو خير» ولو عاوز تزود، يبقى الصلاة والسلام على النبي ﷺ أكثر من ربع الدعاء. يعني: لو أنَّه يدعو بأربع دعوات يجعل دعوة من الدعوات الأربع للصلاة والسلام على النبي ﷺ. فقال له وإن زدت فهو خير قال: أجعل لك ثلث صلاتي؟. يعني: يعني: لو بدعي ثلاث دعوات، أجعل واحدة منهم: اللهم صلِّ وسلم على محمد ﷺ صلى الله قال له: «ما شئت، وإن زدت فهو خير». قال: أجعل لك نصف صلاتي؟ [تُراجع العبارة العامية غير المفهومة في التسجيل]، فقال: «ما شئت، وإن زدت فهو خير». قال: أجعل لك صلاتي كلها؟. يعني: الدعاء بالصلاة والسلام على النبي ﷺ. [يُراجع التسجيل للتحقق من اللفظ] فقال النبي «صلى الله عليه وسلم». إذًا تُكْفَى همَّك ويُغْفَر لك ذنبك18 عمومًا بسبب بسبب الصلاة والسلام على النبي ﷺ ويكفِّر الله عز وجل لك الذنوب بسبب الصلاة والسلام على النبي ﷺ.. الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا
فمن الأدب مع رسول الله ﷺ الإكثار من الصلاة والسلام عليه ﷺ لا سيما إذا ذُكر ﷺ، ولا سيما كذلك في آخر الصلاة فهناك الصلاة الإبراهيمية التي يذكرها المسلم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يفرغ من صلاته ومن الأدب مع رسول الله ﷺ إجلال سنته وتعظيم أوامره، والإجلال ابتداءً محله القلب أنت وإن قصرت في جوارحك، فإياك ثم إياك ألَّا تُجِلَّ السنة بقلبك لا تفعل هذا اتق الله في نفسك أنت وإن قصَّرت جوارحك فاياك ان لا تعظم بقلبه أَجِلَّ السنة، عظِّم السنة وإن قصرت في العمل ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ﴾ عليك وأن يوفقك للعمل أنا أعرف بعض الأساتذة من الدكاترة الكبار ومن الذين خرَّجوا أساتذة ودكاترة بعضهم يترك بعض السنة من سنة الرسول ﷺ وهذا بعض الناس سيأتي إن شاء الله بعد ذلك لأبيِّن أن كلمة السنة تشمل الواجب والمستحب. إذًا أطلقناها بالمعنى العام، بخلاف السنة عند الأصوليين. الشاهد من ذلك واسال الله ان الناس الأولى فلان ليس علمًا على الدين. بالرسول. صلى الله عليه وسلم. كذلك سنته. كذلك. كذلك صلى الله عليه
نماذج من كمال امتثال الصحابة وسرعة استجابتهم للسنة
وسلم وأقول لك على قدر حبك لمن تحب يكون اقتداؤك به، وطلبك أن تكون على منواله في صغيرك وكبيرك، وقليلك وكثيرك. والله يا أخي، أسأل الله أن يرزقنا الإخلاص أرجو من الله أن يرزقنا الصدق في المحبة، حبًّا صادقًا لرسول الله ﷺ إذا علم أن رسول الله ﷺ قال كذا أو فعل كذا، تنتهي المسألة عنده حبنا للرسول يختلف؛ لأن حبنا للرسول إيمان. يعني: حب لله رب العالمين فإذا كان الأمر كذلك فإذا بلغك أن رسول الله ﷺ قال كذا أو فعل كذا فافعل، لا تتردد، نحن مسلمون، نشهد أن لا إله إلا الله هل نظن أننا سندخل الجنة من غير بابه؟ هل سندخل الجنة إلا بعد أن يفتح لنا رسول الله ﷺ؟ هو أول من يفتح باب الجنة ﷺ ونحن نسير على دربه، على منواله فإذا بلغه أن هذا من السنة انتهت المسألة. يعني: بعض الناس. وهذا من كمال الأدب من كمال الأدب مع رسول الله ﷺ أداء سنته سواء أكانت واجبةً أم مستحبةً. يعني: الرسول فعل حاجة، تلاقي الإنسان يقول: هي واجبة ولا مستحبة؟. يعني: إذا ما عملتهاش يبقى حرام عليَّ؟ أدخل النار ولا لا؟ لكن المحب يعمل إيه؟ تقول له: الرسول فعل، خلاص انتهت المسألة
خلاص، انتهت المسألة، وبارك الله فيكم، لن أطيل عليكم إن شاء الله النبي ﷺ صلى بالمسلمين يومًا، فأتاه جبريل عليه السلام19 فأخبره أن في نعليه أذًى. [ما بعد ذلك تفريغ مضطرب، وتلزم مراجعته صوتيًّا قبل وصله بالحديث]. فقال لهم النبي ﷺ: «ما لكم خلعتم نعالكم؟» قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا. فقال: «إن جبريل قد أتاني فأخبرني أن فيهما أو أن بهما أذًى»، فخلعتهما هل النعال التي لديهم فيها أذًى؟ ما فيهاش أذًى، لكن لماذا صنعوا ذلك؟ حبًّا في رسول الله ﷺ. استجابةً لفعل الرسول ﷺ أنهم يعرفون أنه ﷺ يفعل ما أمره الله به وإذا تكلم تكلم بما أمره الله به ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾20 (النجم: 3-4) أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه. كان يبعث إلى النبي ﷺ بالطعام، ثم ينظر مواضع أكل النبي ﷺ، مواضع أصابعه ليأكل من الموضع الذي أكل منه صلى الله. عليه وسلم لعله يناله من بركة رسول الله ﷺ، وهذه البركة خاصة بالأنبياء الرسول ﷺ لم يأكل، لماذا؟ كان فيه شيء من ثوم ونحوه والرسول لا يكون ذلك ليه. لأنه. منا
جبريل يكلم جبريل ويخشى أن يتأذى جبريل. فقال له: «لا»، وقال: «إني أناجي من لا تناجي». [يُراجع التسجيل للتثبت من ورود اللفظ الثاني] وفي رواية قال: «إني أكرهه» [مقطع غير مفهوم في التفريغ؛ يلزم سماع التسجيل لاستعادة كلام الشيخ عن حكم أكل الثوم وسبب امتناع النبي ﷺ عنه]. فقال: «إني أكره ما تكره»، انتهت المسألة مع أنَّه هذا واضح ﷺ وأما في غيره فلا بأس به، لا سيما إذا أماته طبخًا ولم يكن في أوقات الصلوات، وبالضوابط الشرعية كما هو معروف هذا يدل على حبهم التام وصدقهم في محبة رسول الله صلى الله عليه الرسول ﷺ في مرة من المرات، [تُراجع تتمة العبارة المتعلقة بخاتم الذهب في التسجيل]. كان في بداية الأمر ارتداء خاتم الذهب في بداية الأمر لم يكن حرامًا، ثم حُرِّم «أُحِلَّ الذهب والحرير لإناث أمتي، وحُرِّم على ذكورها». فرأى النبي ﷺ خاتمًا من ذهب في يد رجل، فنزعه فطرحه. [يُراجع التسجيل للتحقق من لفظ الشيخ]. فقيل للرجل: خذه انتفع به، ما عدش تلبسه، خذه بِعْه، خذه لمراتك أنه حرام عليه لكن يجوز للمرأة أن تلبسه، ويجوز له أن يبيعه. والله ما كنت ما كنت لأرفعه بعد أن وضعه رسول الله ﷺ من أعظم الدروس التي علينا أن نتعلمها تعظيم سنته ﷺ، أنت من النهارده، من الليلة. إذا سمعت حديثًا عن رسول الله ﷺ، فوق رأسك، سمعنا وأطعنا، انتهت المسألة [عبارة غير مفهومة؛ يلزم الرجوع إلى التسجيل]. يعني: ممكن طيب ولو أنك نظرت إلى نفسك بهذه النظرة لم تصل
[تفريغ شديد الاضطراب؛ يلزم الرجوع إلى التسجيل لاستعادة العبارة دون تخمين]، وإذا بدأت فالله سيعينك وأقول لك: لماذا يكون غيرك أولى برسول الله منك؟ لماذا يكون غيرك أولى برسول الله منك؟ يا إخواننا، لما يكون لنا أب، تصوَّر إحنا ثلاثة إخوة أو خمسة إخوة ولنا أب، لو أن كلًّا منهم يريد أن يفوز بحظه من أبيه.، أليس كذلك؟ طيب أنت لما شايف ان واحد كده متبع للنبي ﷺ في حركاته وفي سمته وفي أخلاقه وفي كل شيء قدر فيما ترى. يعني: تقول ما شاء الله يا أخي، الله يبارك فيه، إحنا بنشوفه كده بنذكر السنة هو أولى بالرسول منك ليه؟ كن مثله وأفضل منه، أي كن مقتديًا بالنبي ﷺ أقصد الشخص ليه تكون أقل من غيره؟
أثر أبي مسلم الخولاني وتمهيد الآداب العملية
يعلمنا هذا الدرس أبو مسلم الخولاني رحمه الله تعالى حينما كان يقوم الليل ويضع لنفسه في ناحية من نواحي البيت سوطًا. [تُراجع «وصل إليه» صوتيًّا؛ فهي غير مستقيمة في السياق]. فلما يهبط شوية أو يحس إن نفسه هتكسل يومئ لها بالسوط: أتظنين؟ أتظنين أن أصحاب محمد ﷺ سيستأثرون برسول الله دوننا؟. يعني: فقط لا والله، والله لنشاركنَّهم ولننافسنَّهم حتى يعلموا أن محمدًا ﷺ قد خلَّف من بعده رجالًا
مش نقول الصحابة انتهت، خلاص، لا، ده فيه تابعون، فيه أتباع تابعين. فهل نريد أن نكون كذلك؟. نسأل الله من فضله، ونسأل الله أن يرزقنا الأدب بإذن الله تعالى من الدرس المقبل نبدأ إن شاء الله تعالى في الموضوعات، في الآداب العملية وفي السلوكيات مع الناس بإذن الله - تبارك وتعالى السلام عليكم ورحمة الله
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 4 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 45 ↩
- آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 1-2 ↩
- آية: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 103 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 183. الرقم المذكور في الدرس: 2/183 ↩
- آية: ﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 197. الرقم المذكور في الدرس: 2/197 ↩
- آية: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 1-3 ↩
- آية: ﴿مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 17 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 5 ↩
- آية: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 285. الرقم المذكور في الدرس: 2/285 ↩
- آية: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَـٰمَكُم ۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَـٰنِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 17 ↩
- آية: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 77-79 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 80 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 10 ↩
- آية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 1 ↩
- آية: ﴿لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَـٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 2 ↩
- آية: ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 63 ↩
- حديث: «إذًا تُكْفَى همَّك ويُغْفَر لك ذنبك» — الذكر في الدرس: النبي ﷺ. نسبة الشيخ: الترمذي ↩
- تعليق: النبي ﷺ صلى بالمسلمين يوما فاتاه جبريل عليه السلام فاخبره سنن أبي داود الصحابة نعالهم انتهت المساله. — كتاب: «سنن أبي داود». الذكر في الدرس: سنن أبي داود. نسبة الشيخ: أبي داود. ↩
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩