مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

داء الأنانية

سلسلة خطب الداء والدواء · الدرس 12 من 96 · 27 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. داء الأنانية والأثرة وتقديم حظوظ النفس على مصالح المجتمع
  2. إيثار الأنصار ومحبة النبي فوق النفس والوصية بالصبر على
  3. وسطية الإسلام الاقتصادية والاستعاذة من الشره وملحمة إيثار شهداء
  4. حماية المصلحة العامة في النهي عن بيع الحاضر للبادي
  5. تقديم النفع المتعدي وبركة التكافل وضوابط كراهية وجواز لفظ
  6. بيعة الصبر على الأثرة وأداء الحقوق والدعاء لصلاح أحوال
التفريغ النصي الكامل للدرس

داء الأنانية والأثرة وتقديم حظوظ النفس على مصالح المجتمع

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾23 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ4 وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾5.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾67. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ8 ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾9. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا وكرمه بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء أذكر فيها الداء ثم أتبعه بذكر الدواء كما جاء مبينًا في كتاب ربنا، وفي سنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ونحن اليوم يا أيها الإخوة الكرام على موعد آخر لا يقل خطورة عن الأمراض السابقة.

ولقد توغل في قلوب كثير من الناس. نسأل الله السلامة والعافية. هذا الداء هو داء الأنانية أو. إن شئت فقل داء الأثرة أو. إن شئت فقل داء حب الذات على حساب الآخرين وما أحوجنا يا أيها الإخوة الكرام في هذه الأيام، وفي تلك الظروف التي تمر بها بلادنا إلى هذا الموضوع فإنَّه موضوع من الأهمية بمكان حينما يتجرد الناس عن أهوائهم وحينما ينكر الإنسان ذاته إذا كانت ذاته تحمله على الإثم والعدوان ويجتمع الناس جميعهم على الخير والتعاون والبركة يقع فيه كثير من الناس ربما دون أن يشعر الواحد منهم بذلك والأثرة يا أيها الإخوة الكرام مأخوذة من مادة الهمزة والثاء والراء وهي تدل على تقدم الشيء وذكر الشيء ورسم الشيء الباقي.

إيثار الأنصار ومحبة النبي فوق النفس والوصية بالصبر على

والمراد بها هنا المعنى الأول: تقدُّم الشيء أن يقدم الإنسان نفسه على غيره فيخص نفسه بأشياء يحرم غيره منها وإن كان غيره مستحقًا لها. ولذلك يقابل الأثرة الإيثار إنسان عنده إيثار، هذه منقبة ومحمدة، وآخر تعتريه الأثرة هذا أمر مذموم فالإنسان الذي يؤثر غيره، أي: الذي يقدم الناس على نفسه إرضاء لربه جل وعلا كما أثنى الله جل وعلا على الأنصار.

فقال ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلْإِيمَـٰنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُوا۟ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾1011. إخوتي الكرام الأنانية ابتداء أقول إن حب الإنسان لنفسه قد جُبل عليه الإنسان، قد جُبل على حب نفسه هذا لا نستطيع إنكاره. وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له من حديث عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال للرسول محمد ﷺ يا رسول الله «لأنت أحب إلى من كل شيء إلا من نفسي». فقال له النبي ﷺ: «لا، يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك»12.

فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنت والله الآن يا رسول الله أحب إلى من نفسي. فقال النبي ﷺ: «الآن يا عمر». شاهد من ذلك، أن النبي صلوات الله وتسليماته عليه لم ينكر على عمر بن الخطاب رضي الله عنه حبه لنفسه وإنَّما أنكر عليه أو دله على أمر وهو أنه ينبغي أن تكون محبة العبد لنفسه دون محبته لرسول الله ﷺ نعم يحب الواحد منا نفسه لكنه لا يقدمها على طاعة الله، وعلى طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

إذن ليس معنى الأنانية حينما نقول إنها داء ليس العلاج أن تكره نفسك لا. بل حب النفس وحب النفس قد جبل عليه الإنسان ﴿أَنَّمَا﴾ المراد أن تحب نفسك على ما شرع الله جل وعلا فلا تقدم نفسك على طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ لا تحب نفسك وتبغض المجتمع كله لا تقدم نفسك على المجتمع كله وإنَّما تنظر إلى الفرد تنظر إلى المجتمع كما تنظر إلى نفسك فأنت كمسلم لبنة في هذا البناء الضخم العظيم وهو بناء الأمة المسلمة ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾1314.

وتؤمنون بالله. وقد قال الله جل وعلا: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾1516. وقال النبي ﷺ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». وقال ﷺ أيضًا «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد». يا أيها الإخوة الكرام بعض الناس لا يعرف إلا نفسه فإذا كانت المصلحة له حتى وإن كانت على حساب المجتمع أثرة أناس يقدمون أنفسهم عليكم ويخصون أنفسهم بأشياء ويمنعونكم إياها «ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها» قالوا فما تأمرنا يا رسول الله

قال: «تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم». أدِّ الحق الذي عليك، ولا عليك، أدِّ الحق الذي عليك، ولا عليك والله جل وعلا ينصرك ويوفقك ويحفظك. وقال النبي عليه الصلاة والسلام، ستكون بعدي أثرة «فاصبروا حتى تلقوني على الحوض». سترون أناسًا يستبدون بالشؤون ويأخذون الأشياء ويخصون أنفسهم بها دونكم «فاصبروا حتى تلقوني على الحوض». أي: حوض النبي صلوات الله وتسليماته عليه يا أيها الإخوة الكرام.

وسطية الإسلام الاقتصادية والاستعاذة من الشره وملحمة إيثار شهداء

إن منهج الإسلام منهج الوسطية ليس كالشيوعية، ولا كالرأسمالية فالشيوعية نظرت إلى الجماعة أو المجتمع وضيعت الأفراد، فالفرد لا يمتلك شيئًا، كل واحد ليس له ملك، الملك للجماعة، الملك للمجتمع، ولا ملك للأفراد، والرأسمالية عكست الأمر، فأعطت الفرد كل شيء ولا ملك للاجتمع، ولا للدولة. أما دين الإسلام فجمع بين الخيرين وترك الشرين فالإسلام والحمد لله دين الوسطية يقول للفرد لك، أن تمتلك ولك، أن تأكل وتشرب وأن تبني وأن تعمر وأن تجمع أموالًا ولكن بالطريق المشروع، وفي الوقت ذاته عليك، أن تحفظ اجتمعك وأن تراعي الناس من حولك وألَّا تفتَّ في صف هذا المجتمع وإنَّما تكون عضوًا له وتعاون على البر والتقوى، ولا تعاون على الإثم والعدوان هكذا دين الإسلام دين عظيم لا مانع أن تمتلك وأن يكون لديك ما لديك.

لكن لا تظلم أحدًا لا يكون هذا على حساب الآخرين، ولا على حقوق الآخرين خذ ما بدا لك ولكن بالطريق المشروع وأدِّ فيه حق الكبير المتعال سبحانه جل وعلا يا أيها الإخوة الكرام، قد استعاذ نبيكم محمد صلوات الله وتسليماته عليه كما في صحيح مسلم من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه من أمور عديدة فكان مما استعاذ م17نه صلى الله عليه وسلم: «وأعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يُستجاب لها» «﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بك من نفس لا تشبع».

هذه النفس الأمّارة بالسوء هذه النفس الطماعة التي لا تقنع عليك أن تكبح جماحها عليك، أن تقول لها: للمجتمع عليك حق إن مصلحة المجتمع فوق مصلحة الأفراد نعم ما أحوجنا، يا أيها الإخوة الكرام، إلى أن نفهم هذا المعنى ألّا يكون الواحد منا من الأنانيين ممن يحبون ذواتهم على حساب الآخرين فلذلك يظلم ويرتشي ويقتل ويسفك ويرتشي كل ذلك من أجل أن يعلو ويعلو حتى ولو كان الناس كلهم في الفقر نعوذ بالله من الخذلان فبعض الناس في واقعنا العملي يحرم أخته من الميراث ويحرم كذلك أقاربه من الميراث لماذا

يريد أن يأخذ كل شيء ويقول كيف أعطيهم هذا تكون أختي غنية يكون زوج أختي غنيًا وأنا لا أكون كذلك كيف أعطيه من مال أبي إن ديننا المبارك العظيم وضع كل شيء في موضعه الصحيح كلٌّ له حقوقه وعليه واجبات فإذا أردت أن تأخذ مالك فأدِّ ما عليك ثم بعد ذلك سيأتيك مالك بفضل الله - تبارك وتعالى ورضي الله عن أصحاب النبي محمد صلوات الله وتسليماته عليه حينما كان يؤثر أحدهم أخاه ويقول لصاحبه لي داران خذ أحد الدارين ولي أرضان خذ أحدهما.

بل ولي زوجتان. انظر أعجبهما إليك حتى أطلقها، فإذا اعتدَّت تزوجها أي: إيثار فوق هذا الإيثار وها هو حذيفة العدوي يحكي لنا موقفًا جرى يوم اليرموك حينما أراد، فسمع هذا الذي في سكرات الموت قائلًا يقول: آه آه. فقال له. انظر إلى أخي واسقه فذهب إليه فإذا هو هشام بن العاص فلما ذهب إليه ليسقيه سمع آخر يقول آه آه.

فقال اذهب إلى أخي ليشرب فذهب إلى الآخر فوجده قد مات ثم رجع إلى هشام فوجده قد مات ثم رجع إلى قريبه فوجده قد مات الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

حماية المصلحة العامة في النهي عن بيع الحاضر للبادي

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، قد ثبت عن نبيكم محمد ﷺ من قوله «لا يَبِعْ حاضرٌ لبادٍ». ما معنى هذه الجملة رجل أتانا من أهل البادية يريد أن يبيع شيئًا فلا يأتي رجل من الحضر، من الموجودين في المدينة أو في القرية، يقول له: تعال أنا أبيعها لك أنا أعرف السوق كيف يسير الناس يبيعون الشيء الذي معك بثلاثمئة فينزل في السوق فيقول: بثلاثمائة أو بمائتين وتسعين فحينئذ سيربح

هذا البادي كثيرًا ﷺ نهى عن ذلك لأن الرجل الذي في البادية ربما يكفيه مئتان وربما تكفيه مئة واحدة فالرجل الذي في البادية لو نزل بنفسه لا يعرف الأسواق لا يعرف الأسعار سيقول أنا أكتفي بمئة وهو رابح والناس يحتاجون إلى ذلك فحينئذ سيستفيد عموم الناس وإن لم يكسب هو الكسب الكبير فآثر ﷺ المنفعة والمصلحة العامة على المصلحة الخاصة هي مصلحة فرد.

لكن مصلحة الجماعة أكبر وأعظم هذا ما قرره ﷺ وكذلك نهى النبي ﷺ عن تلقي الركبان يذهب ذاهب ويتلقى الناس ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يدخل السوق يقول له: أنت تريد أن تبيع شيئًا، بكم تبيعه؟ تبيعه بألفين وخمسمائة سأعطيك ألفين وستمائة الرجل يفرح لأنَّها غنيمة باردة سهلة دون أن يذهب إلى السوق مع أنه لو ذهب إلى السوق لانتفع عموم الناس، ولم ينتفع التاجر فحسب فالنبي ﷺ: «نهى عن تلقي الركبان».

من أجل المصلحة العامة تقديمًا على المصلحة الخاصة وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، أمتنا الغراء في هذه الأيام إذا ترك كل واحد منا أنانيته وتقديم مصلحته على مصلحة غيره كيف سيكون حال الأمة. لكن بعض الأفراد يريدون لذواتهم ما لا يريدون لغيرهم لذلك لا يهمهم، أن تفسد مصالح الناس وأن تبور وتكسد تجارات الناس لا يهمهم المهم المصالح الشخصية ولو كان على حساب الأمة، وكذلك بعض الجماعات وبعض الأحزاب ممن يفرحون بذواتهم وينصرون أنفسهم دون غيرهم دعوا تلك المصالح الخاصة وراء أنفسكم قدموا المصلحة العامة على المصلحة الخاصة قدموا مصلحة الأمة على مصلحة الأفراد بذا ينصر الله شعبا بذا ينصر الله أمة بذا ينصر الله مجتمعًا بهذا أمرنا نبينا محمد صلوات الله وتسليماته عليه نعم، نفعك أنا فحسب، تريد نفسك وحسب لا يا عبد الله نعم اكسب حلالًا واجمع حلالًا ولكن آثر غيرك على نفسك حتى في الطاعات الشرعية ﷺ دلنا ودلت النصوص الشرعية على تقديم ما نفعه متعدٍّ على ما نفعه قاصر بمعنى هناك عبادات نفعها لنفسك فقط وعبادات نفعها لك ولغيرك فمثلًا أنت إذا ذكرت الله تذكره لنفسك تقول سبحان الله الحمد لله من المنتفع

تقديم النفع المتعدي وبركة التكافل وضوابط كراهية وجواز لفظ

أنت المنتفع. لكن حينما تتصدق تنفع غيرك قال أهل العلم. إن النفع المتعد مقدم على النفع القاصر. ولذلك الرجل الذي يقوم بالليل والرجل الذي يدعو بالنهار، أيهما أعلى قدرًا؟ الذي يدعو بالنهار الذي يدل الناس على الخير. لماذا لأنه ينفع أمته. ينفع الناس.

أما الذي يقوم الليل هو على خير. لكنه ينفع نفسه. هذا في الإطار العام. وقد يخص بعض الناس، أو قد يخص بعض الناس ببعض الأحكام كما هو معلوم. الشاهد من ذلك إخوتي الكرام. نحتاج إلى التعاون. وإلى التكافل. إلى ترك الأنانية إلى تقديم الله ورسوله على الهوى ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾1819. قال ﷺ كما في الصحيحين «طعام الاثنين كافي الثلاثة»20.

وطعام الثلاثة كافي الأربعة، وفي لفظ مسلم طعام الاثنين يكفي أربعة «وطعام الأربعة يكفي الثمانية»21. نعم، البركة موجودة. لكن بالتعاون والتكافل بطرح هذا الذي يجري بين الناس فنصيحتي إخوتي الكرام لنفسي ولإخواني أن يتقي كل واحد منا ربه بما أننا تحدثنا عن الأنانية فبعض الناس إذا تكلم عن «أنا» قال: «أنا وأعوذ بالله من كلمة أنا» وليس.

الأمر كذلك فكلمة أنا لا مانع منها أن تقول أنا لا مانع من ذلك شريطة ألَّا يكون ذلك حاملًا على الكبر وألّا يكون ذلك في مورد ينهى عن ذلك ووجه ذلك، إن النبي صلوات الله وتسليماته عليه قد قال: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب». فقال أنا. وقال النبي ﷺ: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر». وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام، لما سأله أبو بكر الصديق، لما سأل ﷺ أصحابه.

وقال «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟». لكن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما استأذن على النبي ﷺ ذات مرة. فقال النبي ﷺ: «من ذا؟» من هذا الذي يطرق الباب؟. فقال جابر أنا. فقال النبي ﷺ: «أنا» «أنا» كأنه كرهها أي: إذا استأذنت على رجل. فقال لك من الطارق لا تقل أنا لأنك إذا قلت: أنا لم يفهم شيئًا لم يعرف من أنت فحينئذ يكره ذلك وكذلك إذا قصد الإنسان بقوله «أنا» الكِبْر خلاصة القول يا أيها الإخوة الكرام لكم حقوق وعليكم واجبات.

بيعة الصبر على الأثرة وأداء الحقوق والدعاء لصلاح أحوال

أدوا الحق الذي عليكم. وسلوا الله الذي لكم. إن أتاكم من الواجب ما تيسر فالحمد لله. وإن لم يأتكم فالله الموعد. وقد ثبت في الصحيحين من حديث عبادة رضي الله عنه قال: «بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة»22. في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا «وأثرة علينا». وألَّا ننازع الأمر أهله قال: «إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان»، وفي رواية: «وأن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم» اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه وقنا عذاب النار اللهم آثرنا ولا تؤثر علينا وأعطنا، ولا تحرمنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أصلح بلادنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحة أمنٍ وسلمٍ وسلامٍ يا ذا الجلال والإكرام اللهم فرج كرب إخواننا في سوريا اللهم ارفع عنهم البلاء والغلاء والمحن والألم يا ذا الجلال والإكرام أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟﴾ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾﴾ — آل عمران: 102 ↩
  4. آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ ۚ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  5. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — النساء: 1 ↩
  6. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
  7. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
  8. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  9. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — الأحزاب: 71 ↩
  10. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلْإِيمَـٰنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُوا۟ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 9 ↩
  11. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلْإِيمَـٰنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُوا۟ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — الحشر: 9 ↩
  12. حديث: «لا، يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك» — نسبة الشيخ: البخاري ↩
  13. آية: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 110 ↩
  14. آية: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ — آل عمران: 110 ↩
  15. آية: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 2 ↩
  16. آية: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ — المائدة: 2 ↩
  17. تعليق: وة الكرام، قد استعاذ نبيكم محمد صلوات الله وتسليماته عليه كما في صحيح مسلم من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه من أمور عديدة فكان مما استعاذ م — كتاب: «صحيح مسلم». الذكر في الدرس: صحيح مسلم. ↩
  18. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 1 ↩
  19. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — الحجرات: 1 ↩
  20. حديث: «طعام الاثنين كافي الثلاثة» — نسبة الشيخ: الصحيحين ↩
  21. حديث: «وطعام الأربعة يكفي الثمانية» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
  22. حديث: «بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة» — نسبة الشيخ: الصحيحين ↩

من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة