مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

حفظ اللسان

خطب متنوعة شرح حديث شريف أو حديث قدسي · الدرس 10 من 14 · 38 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. ضمان النبي الجنة لمن حفظ لسانه وفرجه وعظم خطر اللسان
  2. انقياد الأعضاء للسان ووصية معاذ بحصائد الألسن الموبقة
  3. ميزان الكلام وضوابطه الأربعة
  4. كبائر آفات اللسان: الثرثرة، والكذب، وشهادة الزور، والأيمان الفاجرة
  5. النهي عن السخرية، والسباب، واللعن، والتكفير، والمدح المفرط
  6. جرائم النميمة، والنفاق بوجهين، والغيبة والبهتان والمواضع المباحة شرعاً
  7. إمساك اللسان ودعاء صلاح البلاد والعباد
التفريغ النصي الكامل للدرس

ضمان النبي الجنة لمن حفظ لسانه وفرجه وعظم خطر اللسان

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ2 وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾3 (آل عمران: 102)

﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم [تُراجع الزيادة من التسجيل] وإياكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كل محدثة بدعة

وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال

«من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة» نبينا محمد صلوات ربي وتسليماته عليه ضامن ومتعهد لمن يحفظ لسانه وفرجه بأن يكون من أهل الجنة

ولا شك، يا أيها الإخوة الكرام أننا جميعًا نرجو ونسأل الله أن نكون من أهل الجنة. نسأل الله - تبارك وتعالى أن يجعلنا من أهل الفردوس الأعلى إذا أعجبتك خصال امرئٍ فكنه تكن مثل ما يعجبك فليس على الجود والمكرمات إذا جئتها حاجب يحجبك

العبد العاقل الذي يريد الجنة عليه أن ينظر كيف يصل إليها فإذا علم طريق الوصول إليها عليه أن يجد ويجتهد إلى أن يصل إليها وأن يموت على ذلك. نسأل الله أن يثبتنا على دينه.

وحديثي إليكم، يا أيها الإخوة الكرام، في هذه الخطبة عن الشق الأول من الحديث وهو قوله ﷺ «من يضمن لي ما بين لحييه» وهو الفم نعم الفم الفم واللسان اللسان فاللسان كما قالوا عنوان الإنسان اللسان عنوان الإنسان

وكما قال القائل «لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم.» وقد قالوا: إن الإنسان بأصغريه بقلبه ولسانه الإنسان يقاس بأمرين بقلبه ولسانه

فإذا كان قلبه سليمًا ولسانه صادقًا فهو في أعلى الدرجات ولِمَ لا وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام كما روى ابن ماجه في سننه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي ﷺ سُئل من أفضل الناس

انقياد الأعضاء للسان ووصية معاذ بحصائد الألسن الموبقة

. فقال ﷺ: «كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ»4 جمع بين الخصلتين مخموم القلب وصدوق اللسان قالوا: يا رسول الله صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ فقال ﷺ «هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد»

أن يكون العبد صاحب قلب سليم وأن يكون صاحب لسان سديد. وقد قال الله سبحانه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾5 (الأحزاب: 70-71). وقد قال عز من قائل ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾6 (ق: 18) لذلك يا أيها الإخوة الكرام جاءت النصوص متتالية ومتضافرة تدعو الناس إلى حفظ ألسنتهم وإلى عدم الخوض فيما يشين

فاللسان ربما رفع العبد إلى أعلى الدرجات وربما حطَّه في أسفل الدركات ولا يخفى عليكم قول النبي ﷺ «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا»

فالكلمة ربما رفعت الإنسان وربما أذلته. وقد قال النبي ﷺ حينما سُئل عن أكثر ما يدخل الناس النار قال ﷺ «الفم والفرج»

هذا أكثر ما يدخل الناس النار وقال ﷺ كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند الترمذي وحسنه الألباني. «إذا أصبح ابن آدم فإنَّ الأعضاء كلها تكفر اللسان»7 أي: تنقاد وتخضع له، تقول: «﴿أَنَّمَا﴾ نحن بك، فإنَّ استقمت استقمنا، وإن عوججت عوججنا»

ولا تعارض بين هذا الحديث وبين قول النبي ﷺ فيما أخرجه الشيخان من حديث النعمان رضي الله عنه وفيه «﴿إِلَّا﴾ وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، ﴿إِلَّا﴾ وهي القلب»8 لأنَّ القلب كما قال أهل العلم هو الملك

وقال النبي «صلى الله عليه وسلم»

. بعدما ذكر أمورًا كثيرة من أمور الإسلام العظام قال لمعاذ رضي الله عنه «﴿إِلَّا﴾ أخبرك بملاك ذلك كله؟ كف عليك هذا» وأشار إلى لسانه. فقال له معاذ رضي الله عنه المقولة المشهورة «وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله9؟»

يا أيها الإخوة الكرام

إن الآفة الكبيرة تكمن في أن كثيرًا من الناس لا يعدون كلامهم من أفعالهم لا يعدون كلامهم من أعمالهم فالواحد منَّا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ربما ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يقدم على شيء وقبل أن يعمل شيئًا يسأل نفسه أحلال هذا أم حرام

أَيُرْضِ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا هَذَا أَمْ يُسْخِطُهُ أَمَّا فِي الْكَلَامِ فَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ. ولذلك قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله «من عدَّ كلامه من10 عمله قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه» إذا عددت كلامك من عملك كما أنَّ صلاتك من عملك وصيامك من عملك وخروجك ومدخلك وذهابك وإيابك من عملك. فكذلك الكلمة التي تخرج من فمك من عملك قد تكون في ميزان الحسنات. وقد تكون في ميزان السيئات.

التي يقع فيها كثير من الناس سلمنا الله وإياكم لنتجنبها ولنتوقاها. ومما يقولون: عرفتُ الشرَّ لا للشرِّ ولكن لتوقِّيه ومَن لا يعرف الشرَّ يقع فيه وبين يدي ذلك أقول لك: إذا أردت أن تتكلم وأن تسلم من الحرام وأن تسلم من المنكر فوجه لنفسك أسئلة أربعة

. فإنَّ كان لديك جواب على الأربعة فأقدم على الكلام فلن يضرك إن شاء الله تعالى وإلا. فقد قال النبي ﷺ «وَلَا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ»

لا تتكلم بكلام تعتذر منه كثير من الناس يتكلمون وبعدما يتكلمون يعتذرون يقول لك: أنا آسف. ويقول لك: أعتذر وددت أن لو لم أقل هذه الكلمة ما الذي حملك عليها

وما الذي اضطرك إليها كان بإمكانك أن تمتنع ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تقول لكن هذا قدر الله وأنت السبب ولا يستدل بقدر الله - تبارك وتعالى في باب المعاصي والمعايب كما يقول أهل العلم سل نفسك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتكلم فقل لماذا أتكلم

ميزان الكلام وضوابطه الأربعة

والسؤال الثاني: كيف أتكلم؟ والسؤال الثالث: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ أتكلم؟ والسؤال الرابع: كم كلمة أتكلم بها؟ إجابة على أسئلة أربعة لماذا ومتى وكيف وكم فإذا كان لديك الجواب على الأربعة فأنت على الخير إن شاء الله أما الأول فلماذا

إن كان كلامك لله فامض على بركة الله قال الحسن رحمه الله: رحم الله امرأً وقف عند همِّه. فإنَّ كان لله أمضاه وإن كان لغيره توقف11

وقف عند همه فإنَّ كان لله أمضاه وإن كان لغيره توقف إذا كانت كلمتك لله وتبتغي بها وجه الله فتوكل على الله وقلها وإذا قصدت بكلامك وجوه الناس وقصدت التفريق بين المسلمين وإيذاءهم فلا تتكلم بها فإنَّها كلمة مشينة

والسؤال الثاني كيف أتكلم تكلم بالحسن قال الله ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾12 (الإسراء: 53) نعم الشيطان ينزغ بين الناس ومن أكبر الأسباب التي تؤدي إلى ذلك الكلام القبيح

وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ أي: إذا كان لديك كلام حسن وكلام أحسن فتكلم بالأحسن واترك الحسن فضلًا عن أن تترك القبيح فثم كلمات جميلة وغيرها أجمل منها وثم كلمات مقبولة وغيرها أكثر قبولًا منها فتكلم بالأفضل والأحسن وقل للناس حسنًا

نبيكم محمد صلوات ربي وتسليماته عليه، لما قال له اليهود: السام عليك، السام عليك يا محمد فأجابهم النبي ﷺ وعليكم وسمعت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها مقولة اليهود الخبثاء. فقالت عليكم السام والثام واللعنة

فقال لها النبي ﷺ «يا عائشة، لا تكوني فاحشة» فقالت: يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا إنهم دعوا عليك قالوا عليك السام عليك الموت والذام واللعنة فقال لها النبي ﷺ «ألم تسمعي ما قلت؟ قلت: وعليكم، فإنَّ الله يستجيب لي فيهم ولا يستجيب لهم فيَّ»

فانظر رحمك الله كيف يعلم الرسول عليه الصلاة والسلام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن تتكلم كيف يعلِّمها الطريقة التي تتكلم بها ولو كان ذلك مع اليهود ومع الذين طعنوا في رسول الله أو دعوا عليه صلوات الله وتسليماته عليه.

وأما السؤال الثالث فمتى ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ أتكلم قد يكون كلامك حقًّا. وقد تكون مصيباً فيه بيد أن المقام لا يسمح به ولا يأذن به فمراعاة مقتضى الحال مطلوبة كما يقول أهل العلم. ولذلك ربما كتم بعض العلم عن بعض الناس لئلا يكون لهم فتنة. وقد قال علي رضي الله عنه: «حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكذَّب الله ورسوله13؟» «ما أنت بمحدِّث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة»

وكذلك يجري في كثير من الأحيان هذا الأمر بين الرجل وامرأته بين الزوج وزوجه. إذا وقع بينهما اختلاف. وكان الحق للزوج على الزوجة أو العكس فربما إذا كان الوقت وقت شدة ووقت مشكلة فرفع صوته ورفعت صوتها

وارتفعت الأصوات رفع صوته وارتفع صوتها فحينئذ. إذا رد عليها ولو كان الحق معه لا يقبل كلامه وربما أدى ذلك إلى كلام لا يرتضيه بعده كأن يتلفظ بلفظ الطلاق الذي ربما ندم عليه ولو أنَّه انتظر الوقت المناسب وقال لها: أخطأتِ وفعلتِ

لقامت معتذرة إليه تطلب السماح والعفو كل ذلك من فطنته ومن إدراكه لوقت الكلام. وأما الأمر الرابع فعدد الكلمات فإنَّ النبي ﷺ نهى عن القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال نعم نهى عن القيل والقال

يتكلم كثير من الناس فيما لا يفيد. وقد قال عليه الصلاة والسلام «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» فقسم النبي ﷺ الأمر إلى قسمين والكلام في أصله ثلاثة

فهناك كلام نافع وهناك أي: كلام فيه خير وهناك كلام فيه شر وهناك كلام لا خير فيه ولا شر هذه ثلاثة النبي ﷺ قال مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ «فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» أي: عن القسمين الآخرين

فيسكت الإنسان عن الشر وعما لا خير فيه ولا شر وإنَّما يتكلم بالذي فيه الخير. نسأل الله أن يوفقنا لمرضاته. وقد قال رجل للأحنف بن قيس ذات مرة لئن تكلمت بكلمة لأردنَّ عليك بعشر كلمات أنا صاحب فصاحة وأستطيع الرد عليك لئن تكلمت بكلمة لأردنَّ عليك بعشر كلمات. فقال له: وأنت إن تكلمت بعشر كلمات لم تسمع مني واحدة

لم تسمع مني واحدة أترفع عن أن أرد عليه قال الله ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾14 (الفرقان: 63) ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ «إذا نطق السفيه فلا تجبه، فخير من إجابته السكوت، فإنَّ كلمته فرَّجت عنه، وإن خلَّيته كمدًا يموت»

عباد الله هذه أسئلة أربعة لماذا وكيف ومتى وكم. إذا كان لديك الجواب عليها فأقدم على بركة الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ قولًا فيه خير كذكر الله وكالتسبيح وكالاستغفار أن تقرأ كلام الله سبحانه أن تقرأ القرآن الكريم أن تصلح بين الناس، أن تأمر بالمعروف، أن تنهى عن المنكر إلى غير ذلك

أما هذه الآفات التي أحببت ذكرها لنتوقاها فهي كثيرة جدًّا سلمنا الله وإياكم فمنها، يا أيها الإخوة الكرام، ابتداءً فضول الكلام، وهو الإكثار من الثرثرة ومن الكلام فيما لا نفع فيه. فهذا أمر مذموم فإنَّ كثرة الكلام تؤدي ولا شك إلى الكذب في كثير من الأحيان

وقال النبي «صلى الله عليه وسلم»

«إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون»

. قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: «المتكبرون» كذا قال النبي ﷺ كما في حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه فلا تكن ثرثارًا. وهذا يكثر عند النساء. كذلك فلتتق الله المرأة في كلامها فإنَّ الله سائلها عن الكلمة التي تخرج من فمها

والكلمة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تخرج أنت مالكها، فإذا خرجت من فمك صارت مالكةً لك إمَّا أن تكون في ميزان الحسنات أو في ميزان السيئات. وأما الآفة الثانية فدع الكلام فيما لا يفيدك

فإنَّ النبي ﷺ قال. كذلك يا أيها الإخوة الكرام من آفات اللسان المذمومة الكذب. نسأل الله السلامة المؤمن صادق وليس بكاذب. وقد قال النبي ﷺ كما في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه «إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة»15

«ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا «وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ» «وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ» ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا» فلا تكن من الكاذبين إياك أن تتكلم بالكذب اصدق، قال الله ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾16 (التوبة: 119)

ومن هذه الآفات. أيضًا شهادة الزور وما أكثرها في هذا الزمان. نسأل الله السلامة يبيع دينه بعرض من الدنيا رخيص والله قال ﴿وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ﴾17 (الحج: 30) وقال ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ﴾18 (الفرقان: 72) على أحد القولين في تفسير الآية الكريمة

﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾19 (الفرقان: 72) وقال النبي ﷺ «﴿إِلَّا﴾ أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثة. قالوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين»

«قال وجلس. وكان متكئا فقال: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، أَلَا وَشَهَادَةُ الزُّورِ ﴿إِلَّا﴾ وقول الزور قال فما زال يكررها حتى ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ليته سكت» شفقة منهم عليه الصلاة والسلام انظر رحمك الله شهادة الزور التي كثرت بين الناس وهي من الكبائر. نسأل الله السلامة عليك أن تتوقاها. ومن ذلك اليمين الغموس أن تقسم بالله كاذبًا فتقول والله قد حدث كذا وكذا أو لم يحدث كذا وكذا وأنت تكذب فيما تقول وتفتر على الله الكذب فاليمين الغموس كبيرة من الكبائر

كبائر آفات اللسان: الثرثرة، والكذب، وشهادة الزور، والأيمان الفاجرة

ويشتد الأمر حينما تقصد بذلك اقتطاع مال امرئ مسلم أو حرمان مسلم من حقه. فإنَّ النبي ﷺ قال «من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم»

«لقي الله وهو عليه غضبان» من آفات اللسان. كذلك الحلف بغير الله وكثير من الناس يقع فيه والحلف بغير الله شرك أصغر كما لا يخفى. وقد قال عليه الصلاة والسلام «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» 

بل قال أهل العلم وقال ابن مسعود رضي الله عنه قال ابن مسعود لَأَنْ أحلف بالله كاذبًا أحبُّ إليَّ من أن أحلف بغير الله صادقًا20 بعض الناس ربما يكون صادقًا

وكذلك من هذه الآفات.

الاستغاثة بغير الله أو طلب المدد من غير الله فإنَّ المدد لا يطلب إلا منه والاستغاثة تكون به ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ﴾21 (الأنفال: 9) وقال النبي ﷺ «وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله» وأنت في صلاتك تقرأ في سورة الفاتحة قول الله جل وعلا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾22 (الفاتحة: 5) أي: نخصك بالاستعانة فلا نستعين بغيرك من هذه الآفات أيضًا يا أيها الإخوة الكرام آفة النميمة التي كثرت بين الناس والنميمة نقل الكلام على وجه الإفساد أن تنقل الكلام بين الناس على وجه الإفساد فتنقل كلامًا سمعته من فلان إلى فلان لتفسد ما بينهما. وقد قال النبي ﷺ كما في الصحيحين «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ»23 وفي رواية مسلم «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ». وقد قال الله ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّآءٍۭ بِنَمِيمٍ﴾24 (القلم: 10-11). وقد مر النبي ﷺ على قبرين فقال «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير» أما أحدهما. فكان يسعى بين الناس بالنميمة. وأما الآخر. فكان لا يستتر من بوله وفي لفظ لا يستنزه من بوله لا تمشي بين الناس بالنميمة لا تفسد بين الناس

والواجب عليك أخي. إذا سمعت شخصًا قد أتاك بنميمة ﴿إِلَّا﴾ تقبل كلامه فالنمام ليس بصادق. وقد جاء رجل لعبد الملك بن مروان أو للوليد بن عبد الملك فقال له: إن فلانًا قال كذا وكذا فجاء بفلان فقال له قلت: كذا وكذا قال لم أقل

فقال له: إن فلانًا يقول إنك قلت: وفلان صادق قال كيف يكون صادقًا وهو نمام قال له صدقت أخرج رحمك الله

النمام ليس بصادق، متهم في أمره، فإذا نم لك شخص فرد كلامه، إذا قال لك فلان قال فيك، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له اسكت، لا تتكلم، أنت لست عدلًا حينما تقول ذلك، لا تنقل الكلام على طريق الإرسال، رد عن عرض أخيك، ولا تستجب له، وأحسن الظن بأخيك المسلم، فهذا واجب عليك، وكذلك من هذه الآفات،

أن يكون الإنسان ذا الوجهين يكلم هؤلاء بكلام ويكلم هؤلاء بكلام ويوقع بين الناس فيكون صاحب لسانين. نسأل الله السلامة. وقد قال النبي ﷺ «تجدون شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة ذا الوجهين»

الذي يأتي هؤلاء من حديث وقال ﷺ فيما صححه الألباني كما عند أبي داود وغيره «من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار»25 الذي يكون له وجه في الدنيا ويتغيَّر ويتلوَّن وينافق يكون له لسانان من نار يوم القيامة. نسأل الله السلامة والعافية

ومن هذه الآفات أيضًا يا أيها الإخوة الكرام آفة الغيبة والغيبة «ذكرك أخاك بما يكره» كما قال النبي ﷺ وقد جاء في صحيح الإمام مسلم26 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم قال «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره»27

. فقال له رجل يا رسول الله أرأيت إن كان في أخي ما أقول وهذه نقطة مهمة أرأيت إن كان في أخي ما أقول أنا أقول فيه شيئًا موجودًا به أقول فيه شيئًا هو موصوف به أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه»28. وهذا. يعني: أنك لا تذكره ولو بالذي فيه لأنَّها تعد غيبة اللهم إلا في الأمور التي أباح أهل العلم فيها الغيبة كما يجري في جرح الشهود أو جرح الرواة وما يُسمَّى بعلم الجرح والتعديل. فإنَّ هذا لحفظ الملة ولصيانة السنة. فهذا لا إشكال فيه

وكذلك في باب التظلم وفي الذهاب إلى القاضي ليقضي يقول له قال لي كذا وكذا وما إلى ذلك وكما لو كان في باب الوصف كأن يقال فلان أعور أو فلان أعرج من أجل التعريف به. فهذا لا يضر وليس بغيبة ممنوعة أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله،

النهي عن السخرية، والسباب، واللعن، والتكفير، والمدح المفرط

من هذه الآفات. أيضًا السخرية أن يسخر من الناس وأن يستهزئ بهم. وقد قال الله سبحانه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَـٰبِ ۖ بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَـٰنِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾29 (الحجرات: 11) فهذا ممنوع أن تذم أو أن تسخر من أخيك لا تستهزئ به فما يدريك لعله أقرب إلى الله منك. ثم إن هذا السبب الذي تقوم به

السب والطعن والشتم. وقد قال عليه الصلاة والسلام «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» وقال النبي «صلى الله عليه وسلم»

«ليس المؤمن بالطعَّان ولا30 اللعَّان ولا الفاحش ولا البذيء» كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه عند الترمذي فالمؤمن لا يكون طعانا ولا يكون سبابًا ومن هذه الآفات. أيضًا اللعن لا تكن لعانا «لا ينبغي لصِدِّيقٍ أن يكون لعَّانًا» قاله النبي ﷺ وقال ﷺ «إني لم أُبعث لعَّانًا»

«وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ»31 كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له أنت حينما تلعن مسلمًا تلعن مؤمنًا كأنما قتلته لأنَّ اللعن معناه: الإبعاد والطرد من رحمة الله سبحانه وتعالى

فهل بيدك أن تبعد هذا أو ذاك من رحمة الله. ولذلك من الآفات أو من. أيضًا التألي على الله عز وجل ان يتألى على الله وان يجزم على الله بأن الله لن يغفر لفلان أو لن يدخل فلانًا الجنة كما في الحديث المعروف وفيه أن الله قال لهذا المتألِّي: اذهبوا به إلى النار قال أبو هريرة «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» لقد

جرائم النميمة، والنفاق بوجهين، والغيبة والبهتان والمواضع المباحة شرعاً

. فإنَّ هذه جريمة. وقد قال عليه الصلاة والسلام أيما رجل قال لأخيه يا كافر. فقد باء بها أحدهما وقال عليه الصلاة والسلام ومن قذف مؤمنًا بكفر فهو كقتله

أنت حينما ترمي مسلمًا بالكفر كأنما قتلته لأنَّ الحكم عليه بالكفر حكم عليه بالخلود في نار جهنم. نسأل الله السلامة والعافية فهذه. أيضًا من الآفات ومن المعلوم لدى أهل العلم يا أيها الإخوة الكرام أن اللعن يكون للكفار بصيغة العموم وكذلك للفساق والفجار

أما وهو على قيد الحياة فلا تتوجه اللعنة الخاصة إليه والنبي عليه الصلاة والسلام. لما قنت ودعا على أولئك الذين قتلوا القراء وقال عُصَيَّة عصت الله ورسوله وقال. أيضًا اللهم العن فلانًا وفلانًا أنزل الله قوله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْ32ءٌ﴾ (آل عمران: 128)

المبالغة في مدحهم تمدح فلانًا بما ليس فيه اتقوا الله في الناس قال ﷺ في رجل يثني على غيره أو على أخيه قال له لقد قطعت عنق صاحبك وقال إن كان أحدكم مادحا أخاه لا محالة فليقول الله حسيبه

وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا فَلَا تُبَالِغُوا فِي مَدْحِ النَّاسِ وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ أُحْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ33 هكذا يا أيها الإخوة الكرام هذه آفات وغيرها كثير أردت سردها إجماليًا؛ وإلا فكل آفة تحتاج إلى خطبة مستقلة أو أكثر لكن هذه الآفات قد انتشرت بيننا ونسأل الله أن يسلمنا منها

وأن يعافينا منها عباد الله كما ذكرت في بدء الخطبة سل نفسك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتكلم لماذا وكيف ومتى وكم. فإنَّ كنت على الخير فأثبت واستمر عليه وداوم عليه وأقدم على الخير والله يرعاك

إمساك اللسان ودعاء صلاح البلاد والعباد

وَلَمَّا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من النجاة قَالَ «أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك» اللهم أرِنَا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرِنَا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه

ولا تجعله مُلتبسًا علينا فنضلَّ اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى، ونسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بِرٍّ والعزيمة على الرشد ونسألك اللهم الفوز بالجنة والنجاة من النار

اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ «وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا» اللهم متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوَّتنا ما أحييتنا

«وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا ولا تُسلِّط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ

اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام وعموم بلاد الإسلام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟﴾ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌۭ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ — كما ورد في الدرس: آل عمران 104 ↩
  3. آية: يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  4. حديث: «كل مخموم القلب صدوق اللسان» — نسبة الشيخ: ابن ماجه ↩
  5. آية: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
  6. آية: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 18 ↩
  7. حديث: «إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان» — نسبة الشيخ: الترمذي ↩
  8. حديث: «﴿إِلَّا﴾ وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ﴿إِلَّا﴾ وهي القلب» — نسبة الشيخ: الشيخان ↩
  9. أثر: أوإنا لمؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله — الذكر في الدرس: معاذ ↩
  10. تعليق: من عد كلامه من فعاله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ كلامه إلا فيما يعنيه — قول: «من عد كلامه من فعاله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ كلامه إلا فيما يعنيه». الذكر في الدرس: عمر بن عبد العزيز. ↩
  11. تعليق: رحم الله امرأً وقف عند همِّه. فإنَّ كان لله أمضاه وإن كان لغيره توقف — قول: «رحم الله امرأً وقف عند همه. فإن كان لله أمضاه وإن كان لغيره توقف». الذكر في الدرس: الحسن. ↩
  12. آية: ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 53 ↩
  13. أثر: حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله ﷺ — الذكر في الدرس: علي ↩
  14. آية: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَٰمًۭا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 63 ↩
  15. حديث: «إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة» — نسبة الشيخ: الصحيحين ↩
  16. آية: ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 119 ↩
  17. آية: ﴿وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 30 ↩
  18. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 72 ↩
  19. آية: ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًۭا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 72 ↩
  20. أثر: لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلى من أن أحلف بغير الله صادقا — الذكر في الدرس: ابن مسعود ↩
  21. آية: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 9 ↩
  22. آية: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 5 ↩
  23. حديث: «لا يدخل الجنة قتات» — نسبة الشيخ: الصحيحين ↩
  24. آية: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍۢ مَّهِينٍ ۝ هَمَّازٍۢ مَّشَّآءٍۭ بِنَمِيمٍۢ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 10-11 ↩
  25. حديث: «من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار» — نسبة الشيخ: أبي داود ↩
  26. تعليق: وقد جاء في صحيح الإمام مسلم — كتاب: «صحيح الإمام مسلم». الذكر في الدرس: مسلم. ↩
  27. حديث: «ذكرك أخاك بما يكره» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
  28. حديث: «فإن كان فيه فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
  29. آية: يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌۭ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًۭا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌۭ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًۭا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَٰبِ ۖ بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَٰنِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ — كما ورد في الدرس: الحجرات 11 ↩
  30. حديث: «ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذيء» — نسبة الشيخ: الترمذي ↩
  31. حديث: «لعن المؤمن كقتله» — نسبة الشيخ: البخاري ↩
  32. آية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 128 ↩
  33. حديث: «أُحْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ» — نسبة الشيخ: مسلم ↩

من سلسلة: خطب متنوعة شرح حديث شريف أو حديث قدسي (14 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة