مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

شرح حديث معاذ والله إني لأحبك

خطب متنوعة شرح حديث شريف أو حديث قدسي · الدرس 9 من 14 · 34 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾2 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾3 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والتوفيق والجنة إنه ولي ذلك والقادر عليه، يا أيها الإخوة الكرام، أخرج الإمام أبو داود في سننه وكذا غيره كالنسائي وأحمد رحمهم الله تعالى من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، أن النبي ﷺ أخذ بيده.

فقال له: يا معاذ والله إني لأحبك والله إني لأحبك. ثم قال له ﷺ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك نعيش، يا أيها الإخوة الكرام، في هذه الخطبة بإذن الملك جل وعلا مع هذه الوصية النبوية التي أوصى بها رسول الله ﷺ معاذ بن جبل أبا عبد الرحمن إمام العلماء يوم القيامة رضي الله عنه وهي وصية في غاية الأهمية، ولا يستغني عنها أحد فنسأل الله جل وعلا أن لا يحرمنا خيرها وفضلها، وقبل أن أبدأ في ذلك فأطلب منكم، أن تتقدموا للأمام شيئًا ما حتى يتسنى للإخوة الدخول بإذن الله تعالى هذه الوصية.

يا أيها الإخوة الكرام، أوصى بها نبينا ﷺ معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. وقد أخرج الحديث كما تقدم أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم وهو حديث صحيح قال النبي ﷺ بعد أن أخذ بيد معاذ بن جبل رضي الله عنه قال له: يا معاذ والله إني لأحبك والله إني لأحبك الذي يقول هذه المقالة مَن؟ إنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي أخذ النبي ﷺ بيد معاذ بن جبل رضي الله عنه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يحدثه من حديثه ملاطفة وفيه أن المعلم يلاطف تلاميذه وأن الأب يلاطف أولاده فالإنسان ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن ينصح غيره لاطفه حتى تتم الموعظة وتقع الموقع المطلوب بفضل الله سبحانه وتعالى أخذ النبي صلوات الله وتسليماته عليه بيد معاذ بن جبل رضي الله عنه فقال له: يا معاذ والله إني لأحبك والله إني لأحبك يقسم الرسول صلوات الله وتسليماته عليه على هذا الأمر ﴿إِلَّا﴾ وهو محبته لمعاذ بن جبل رضي الله عنه ويكرر الجملة فيقول له والله إني لأحبك والله إني لأحبك فمن هذا الرجل الذي يقسم الرسول ﷺ على محبته لا شك أنه ذو منزلة عالية وذو رتبة رفيعة سامقة ليصل إلى هذه الرتبة إلى أن يصرح الرسول ﷺ بحبه له بل ويقسم على ذلك بأبي هو وأمي صلى الله عليه وآله وسلم «وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ» رضي الله عنه لم يمكث في هذه الحياة مدة طويلة بيد أن عمره وإن كان ليس بالطويل مقارنة بغيره إلا أنه قد حقق في هذه الحياة ما لا يحققه الأكثرون فقد توفي معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه وعمره أربع وثلاثون سنة وقال بعض العلماء: سبع وثلاثون سنة أي: بكل الأقوال لم يصل إلى الأربعين من عمره رضي الله تعالى عنه ومن ذلك ما يقارب سبع سنوات بعد وفاة النبي ﷺ أي: أنه يوم أن توفي الرسول ﷺ كان دون الثلاثين من عمره ومع ذلك يقسم الرسول ﷺ على حبه له إن هذا الرجل حينما توفي النبي ﷺ لم يكن في المدينة ولم يشهد هذا المشهد الذي هز المدينة وهو مصاب الصحابة في وفاة نبينا محمد ﷺ لم يكن معاذ بن جبل رضي الله عنه وقتئذ في المدينة تدرون أين كان وهو في هذه السن إنه كان في اليمن ترك المدينة ورحل إلى اليمن ليبلغ الناس دين الله جل وعلا وليعلم الناس دين الله فقد أرسله النبي ﷺ ليكون معلِّمًا للناس بل وقد جاءت الروايات صححها بعض أهل العلم فيها أنه ﷺ قال في حقه أعلم الناس بالحلال والحرام معاذ بن جبل أعلم الناس بالحلال والحرام معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه وأيضًا قال ﷺ يأتي معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه يوم القيامة يتقدم العلماء رمية بحجر وفي رواية برتوة أي: أنه يكون متقدمًا على العلماء ويكون أمامهم رضي الله تعالى عنه. وقد كان معروفًا بالعبادة كما كان معروفًا بالعلم فلم يحمله العلم على تقصير في العبادة كلا بل حمله على الازدياد منها وكان صابرا ثابتًا رضي الله تعالى عنه وها هو يُبتلى بما ابتُلي به بعض أصحاب النبي ﷺ كأمين الأمة أبي عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه يصيبهم الطاعون وهو طاعون عمواس.

وذلك في الشام فلما أصيب رضي الله عنه بدمل أصابه في يده «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ» وكان يردد في آخر حياته حبيب جاء على فاقة أي: أنا أنتظر لقاء الله عز وجل من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فكان يردد قائلًا حبيب جاء على فاقة، حبيب جاء على فاقة، وكان يقول اللهم إني كنت أخشاك، وأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم أنني ما أحب البقاء في الدنيا أو ما أحببت البقاء في الدنيا إلا من أجل مكابدة الساعات، ومن أجل ظمأ الهواجر، ومن أجل ثني الركب بين العلماء، لا أريد الدنيا إلا من أجل الصيام، ومن أجل القيام، ومن أجل ثني الركب بين العلماء ولقي ربه - تبارك وتعالى في هذا الطاعون الذي يحتسب له بإذن الله، أن تكون له به شهادة.

نسأل الله أن يتقبله في الشهداء والنبي ﷺ يقول له: والله إني لأحبك وإنا والله لنحبه إذا أحب الرسول عبدًا فإننا لا شك نحبه فإنَّه قريب من ربه عز وجل وها هو أحدهم يدخل مسجد دمشق فيرى معاذ بن جبل رضي الله عنه ويرى حوله مجموعة من الناس فيراهم يتكلمون وهو صامت ورآه براق الثنايا معروفًا بالصمت بينهم فإذا أشكل عليهم شيء سألوه أي: سألوا معاذ بن جبل رضي الله عنه.

فقال من هذا الرجل جميل المنظر من هذا الرجل الصامت الذي إذا اختلف الناس قاموا يسألونه أو سألوه فيجيبهم بفضل الله فيصدرون عن قوله. فقالوا له إنه معاذ بن جبل رضي الله عنه فوقع في قلبه حبه. وهذا هو التابعي أبو إدريس الخولاني. فقال: والله لأبكرن من الغد لأكون أسبق الناس حتى إذا دخل رأيته وأخبرته بذلك قال فهجرت أي: ذهبت مبكرًا فوجدته في المسجد قائمًا يصلي فانتظرت حتى قضى صلاته فلما قضى صلاته استقبلته من وجهه فقلت له والله إني لأحبك هكذا يقول له مَنْ الذي أنطقه أنطقه الله عز وجل بذلك يقول له والله إني لأحبك.

فقال له معاذ بن جبل رضي الله عنه: آلله؟. بل واسمع هذا الحديث العجيب الذي أخرجه أبو داود في سننه وصححه الألباني من حديث عمر رضي الله عنه، أنَّ النبي ﷺ قال: إن لله عبادا ما هم بأنبياء، ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة على مكانهم من الله عز وجل إن لله عبادًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء بمكانهم من الله عز وجل.

فقالوا: يا رسول الله، تخبرنا من هم هؤلاء الذين يغبطهم الأنبياء والشهداء؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها والله. إن وجوههم لنور يحب بعضهم بعضًا في الله لا من أجل صلة دنيوية لا من أجل نسب أو مصاهرة لا من أجل أموال تجارية لا من أجل جاه أو سلطان ﴿أَنَّمَا﴾ أحب بعضهم بعضًا من أجل الله سبحانه وتعالى، ولا يخفى عليكم قول ﷺ سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ومنهم «وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ» يا أيها الإخوة الكرام ما أحوجنا والله إلى الحب الصادق إلى الحب الدائم، أن نتحاب في الله لا من أجل دنيا زائلة، ولا من أجل عرض.

فحين يحب بعضنا بعضًا لله نقوم بحق النصيحة، فيقوم الواحد تجاه أخيه بحق النصيحة وبحق أخيه من كل وجه حينئذ تدوم المودة بفضل الله، ولا تتقطع الأسباب ﴿ٱلْأَخِلَّآءُ يَوْمَئِذٍۭ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلْمُتَّقِينَ﴾. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول له ﷺ يا معاذ والله إني لأحبك وهنا درس جميل إذا أحب الإنسان شخصًا عليه أن يصرح له بذلك إذا أحببت رجلًا في الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له إني أحبك في الله هكذا علمنا ﷺ فقد أخرج أبو داود وغيره من حديث المقدام بن معديكرب رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه وجاء عنده وحسنه الألباني من حديث أنس رضي الله عنه، أنَّ رجلًا كان عند ﷺ فمر عليه رجل.

فقال هذا لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، إني لأحب فلانًا هذا الذي مر إني لأحبه. فقال له ﷺ أعلمته، يعني: هل أنت أخبرته قال لا قال قم فأعلمه فقام إليه. فقال له إني أحبك في الله. فقال له أحبك الذي أحببتني له هكذا المسلم يصرح لأخيه بمحبته أنه لا يحبه إلا من أجل الله سبحانه وتعالى، أنت إذا أحببته في الله وجبت محبة الله لك وجبت محبتي للمتحابين فيه وأظلك الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وكذلك تنال بذلك محبة الله عز وجل ففي هذا الحديث الذي أخرجه الشيخان حينما أراد رجل أن يزور أخاه فأرصد الله ملكًا في مدرجته، في الطريق.

فقال له ماذا تريد قال أريد أن أزور فلانًا قال له: هل لك من نعمة تربها هل بينك وبينه منافع قال لا والله إني لأحبك والله إني لأحبك جاء في بعض روايات الحديث حينما قال له ﷺ يا معاد قال: لبيك يا رسول الله، قال له: إني لأحبك، فإجابة معاذ. فقال له بأبي أنت وأمي يا رسول الله وإني لأحبك إجابة معاذ حينما قال له ﷺ إني لأحبك قال له: فداك أبي وأمي، وإني والله لأحبك.

فقال له ﷺ وصية المحب لمحبوبه، ومن المعلوم المحبة ينصح محبوبه بأفضل النصائح وأغلاها أنت إذا أحببت شخصًا وأردت أن تنصح له لا شك أنك تصدق في نصحه ورسول الله ﷺ خير الصادقين بأبيه وأمي ﷺ يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك لا تدعن لا تترك في دبر كل صلاة في دبر كل صلاة وكل تفيد العموم وجاء في بعض الروايات كرواية النسائي لا تدعن في كل صلاة وقوله: لا تدعن في كل صلاة يفيد العموم فيشمل دبر الصلاة ويشمل أثناء الصلاة فيما هو مشروع كالسجود فللعبد أن يقول في سجوده اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وقوله: لا تدعن في دبر كل صلاة قد اختلفوا في المقصود في الدبر بقوله في دبره.

فقال بعضهم، أن يقولها بعد السلام بعد أن تسلم السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، أن العبد حينما يكون في الصلاة يكون قريبًا من مولاه يناجي الله عز وجل. ثم إنَّ النبي ﷺ قال في حديث ابن مسعود بعد التشهد ثم ليتخير من الدعاء أعجبه فيقال ويدخل في ذلك قولك اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك إذا بعد أن تتشهد، وبعد أن تصلي على النبي ﷺ وقبل أن تسلم لك، أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

وهذا اختيار ابن تيمية وابن القيم وعدد من أهل العلم، وعلى كل فسواء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ قبل الإسلام أم بعد السلام فلا ينبغي للمسلم، أن يغفل عن هذا الدعاء الجميل اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك. وهذا ليس خاصًّا بمعاذ. فإنَّ النبي ﷺ إذا أوصى فوصيته عامة للأمة كيف. وقد جاء عند الطبراني وغيره من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن ﷺ سأل أصحابه يومًا.

فقال أتريدون أن تجتهدوا في الدعاء تريدون أن تكونوا مجتهدين في الدعاء بعض الناس يأتي يشكو ويقول أنا في نفسي أمور كثيرة وحاجات عديدة أرفع يدي أطلب من الله فسرعان ما ترجع يدي ولا أكمل الدعاء الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فقد قال النبي «صلى الله عليه وسلم»، لا تدعن في دبر كل صلاة تقول أي: أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك نعم ما أحوجنا، يا أيها الإخوة الكرام، إلى الاستعانة بالله عز وجل أننا في وسط المشكلات والهموم والنوازل لا بد وأن نلجأ إلى ملك الملوك عز وجل ما أحوجنا إلى أن تكون استعانتنا بالله لا بغيره «وَإِذَا اسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ» إن من استعان بالله أعانه الله، ومن استعان بغيره وكله الله إليه فخذل فإذا استعنت فاستعن بالقوي المتين استعن بالحي الذي لا يموت وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ لذلك نحن في صلواتنا في كل ركعة حينما نقرأ سورة الفاتحة حينما نقرأ أم الكتاب نقر بذلك قائلين ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ هل فهمنا معناه

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لا نصرف العبادة لغيرك فأنت الذي تعبد الله هو الذي يعبد لا غيره هو الذي يقصد بالعبادة وحده وهو الذي يستعان به لا بغيره وإياك نستعين أي: وإياك وحدك نستعين، نستعين بك لا بغيرك يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المكروب ويا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المضطر ويا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المصاب هلا لجأت إلى مولاك؟ هلا استعنت بالقوي؟ هلا استعنت بالحي؟ استعن بالله استعن بالله على الطاعة لكنك تقول أنا متكاسل ومتقاعس أريد أن أقوى على صلاة الفجر فلا أقوى أريد أن أقوم الليل فلا أقوى، أقول لك: استعن بالله، اسأل الله العون، الجأ إليه وقل اللهم أعني على الخشوع في الصلاة اللهم أعني على الصلاة أعني على قيام الليل أعني على طاعتك وردد هذه المقولة أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يا من ترتكب بعض المعاصي يا من لا تستطيع ترك بعض المحرمات يا من تريد أن تتغلب على نفسك فتترك الدخان مثلًا أو سماع بعض الملهيات أو النظر إلى بعض المحرمات يا من تأكل بعض الحقوق تريد ردها فلا تقوى استعن بالله على ترك المعصية يا من أوذيت يا من ابتليت استعن بالله جل وعلا فالله نعم المعين اللهم أعني على ذكرك نعم على ذكرك لأنَّ الذكر يقويك على كل طاعة لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله قال ﷺ سبق المفردون قالوا ومن المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات كم من عبد يريد أن يذكر الله فإذا به يقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله ثم يسكت مع أنه لا يمنعه مانع من أن يسبح الله ألف مرة ومع ذلك لا يقدر عاجز يقال له: استعن بالله ولا تعجز ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اعنا على شكرك ما أحوجنا إلى أن نُعان على شكر الله لله نعم تترى لا تُعد ولا تُحصى ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ فاشكر نعمة الله عليك، احمد الله في السر والعلن في السراء والضراء ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الحمد لله قال: اللهم أعني على ذكرك وشكرك.

وهذا فيه أنك لا تستطيع شكر الله إلا إذا أعانك الله فالذي وفقك لشكره هو الله فلا تمتن على الله، ولا تقول أنا لله عابد خاشع ذاكر شاكر فالذي أعانك وقواك هو مولاك فإذا كان شكري نعمة الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر الذي أعانك على قولك الحمد لله هو الله فإذا قلت: الحمد لله فهو الذي أعانك اللهم أعني على ذكرك وشكرك الذي يُشكر هو الله والذي يُذكر هو الله قال سبحانه: ﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

تأمَّل! ما قال وعبادتك فالعابدون كثر. لكن ليس كل عابد حسن العبادة فرق بين، أن تعبد وبين، أن تكون محسنًا في عبادتك. إن الله جل وعلا قال: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، ولم يقل أكثر ﴿أَنَّمَا﴾ قال أحسن العبرة بالعمل الحسن فقل أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ألم تعلم قول الله عز وجل كما تشتغل بالعبادة فاشتغل بتصحيحها فاشتغل بتصحيحها وتحسينها وتتميمها وتكميلها وحسنها يتأتى من أمور ثلاثة من الإيمان بالله، ومن الإخلاص، ومن متابعة رسول الله ﷺ أن تكون مؤمنًا بالله مخلصًا لله لا تتقرب بالصدقة، ولا تتقرب بقراءة القرآن، ولا بالذكر، ولا بغيرها من أجل الناس وإنَّما من أجل رب الناس وأن تكون عبادتك على هدي رسول الله ﷺ اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك ردد هذه الدعوة دائمًا في كل وقتٍ وفي كل آن ستتيسر لك العبادة، وإذا كنت في مشقة فُرِّج كربك وزال غمك إذا استعنت بالله جل وعلا وأعظم وأجل ما تقال هذه الدعوة فيه دبر الصلوات كما أوصى النبي ﷺ معاذ بن جبل رضي الله عنه اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى، ونسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بِرٍّ والعزيمة على الرشد والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم احقن دماء المسلمين اللهم احقن دماء المسلمين اللهم احقن دماء المسلمين اللهم ألف بين قلوبهم اللهم أصلح ذات بينهم اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  3. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩

من سلسلة: خطب متنوعة شرح حديث شريف أو حديث قدسي (14 درسًا)

دروس مشابهة