شرح حديث جرة الذهب
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: ١٠٢) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾2 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾3 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، يا أيها الإخوة الكرام، ثبت في الصحيحين البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ قال اشترى رجل من رجل عقارًا له.
فقال الرجل الذي اشترى العقار للرجل الآخر خذ ذهبك مني «إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ»، ولم أبتع منك الذهب. فقال له صاحب الأرض ﴿أَنَّمَا﴾ بعتك الأرض بما فيها «فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ». فقال لهما ألكما ولد. فقال أحدهما لي غلام. وقال الآخر لي جارية. فقال أنكحوا الغلام الجارية «وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا»، يا أيها الإخوة الكرام، نعيش في هذا اللقاء الطيب بإذن الله جل وعلا وفي البداية أقول إن قصص القرآن والقصص النبوية قصص حقيقية ليست من نسيج الخيال، ولا من أمور تتعلق بالأوهام وإنَّما هي واقعية بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فإذا قص الله عز وجل علينا قصة في القرآن فهي قصة واقعية وقعت بالفعل، وكذلك إذا قص الرسول ﷺ علينا قصة فهي قصة حقيقية ليست من نسج الخيال لأنَّ الخيال لا منتهى له فقد يتخيل الإنسان ما يشاء ويأتي بأوصاف كمالية.
لكن القضية حينما تتعلق بالواقع فهي أدل على المقصود بفضل الله عز وجل. وقد أخطأ من زعم خلاف ذلك فظن، أن القرآن يأتي بأمور غير واقعية أو أن الرسول عليه الصلاة والسلام، ربما ذكر نماذج ومثلًا وليست من الواقع في شيء أعود فأقول: إن القصة التي معنا يقصها علينا رسول الله ﷺ
وقد وقعت لرجلين كانا قبل مجيء ﷺ فهما قبل مجيء الأمة المحمدية. ولذلك جاء في بعض الروايات أن الرجلين من بني إسرائيل لا يمنعنا أن نأخذ العبرة والعظة ممن سبقنا هكذا يعلمنا ربنا ويعلمنا نبينا محمد ﷺ وها أنت أخي الكريم تفتح المصحف فترى فيه من القصص الذي يتعلق بالأمم السابقة ترى من ذلك الكثير والكثير وترى في القرآن قصص الأنبياء والمرسلين وصدق الله إذ قال ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ ﷺ يذكر لنا خبر هذين الرجلين والقصة صحيحة ثابتة في أصح الكتب بعد كتاب الله جل وعلا في صحيحي البخاري ومسلم رحمهم الله بأسانيد نظيفة مقبولة صحيحة بفضل الله جل وعلا فماذا كان من خبر هذين الرجلين
اشترى رجل من رجل عقارًا له. إذن عندنا رجلان، أحدهما مشتر والآخر بائع، هذا اشترى. وهذا باع. وهذا لا حرج فيه، فالبيع والشراء مباحان، ولا يزالان بين الناس بفضل الله. وهذا من تيسير الله على عباده ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟﴾ والعقار يطلق ويراد به: عدة أمور، فقد يراد بالعقار الأرض. وقد يراد بالعقار المنزل، البيت.
وقد جاء في بعض الروايات ما يدل على أن السلعة المشتراة في تلكم القصة كانت منزلًا أو دارًا، إذًا إطلاق الأرض عليها باعتبار أن البيت أو المنزل ﴿أَنَّمَا﴾ ينشأ ويبنى على أرض. اشترى رجل من رجل عقارًا له منزلًا بيتا. وقد قيل إن أصل المادة العقر تدل على الأصل أي: اشترى شيئًا أصيلا. ولذلك يقال في عقر داره أو في عقر داره بالفتح والضم في أصله اشترى شيئًا أصيلًا من الآخر إلى هنا هذا شيء ليس بغريب فكم يشتري الناس وكم يبيعون.
لكن العجيب والغريب أن يجد الرجل في هذا المنزل جرة من ذهب فوجد فيها الذي اشترى العقار جرة من ذهب هذه الجرة من ذهب شيء غريب وعجيب وجاء في بعض الروايات أنه أراد أن يصلح هذا المنزل فوجد فيه كنزا فيبدو والله أعلم أنه أراد أن يصلح بعض أنحاء البيت أو أن يقوم بحفره ثم إعادة بنائه أيًّا ما كان.
الأمر فظهر له الكنز أو الجرة من الذهب جرة من ذهب شيء كبير وكنز ثمين سيجعل هذا المشتري مستغنيًّا عن العمل طيلة حياته لا يضيره شيء لو أنَّه مكث في بيته يخرج ويذهب دون أن يعمل ومعه هذا الكنز لعاش غنيًّا ليس محتاجًا إلى أحد من الناس اشترى رجل من رجل عقارًا له فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة من ذهب ضع نفسك مكان هذا الرجل ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ نتجاوز القصة ضع نفسك في موضعه اشتريت بيتًا أو اشتريت شيئًا دون أن يدرك أو يدري البائع أعطاك شيئًا فخما عظيمًا.
لكن ليس بنقود عادية جرة فيها ذهب، كم يساوي الجرام اليوم فكم سيكون في تلك الجرة الكبيرة من الذهب التي تدل على امتلائها بهذا الذهب إنه كنز عظيم إنه ذهب كثير وكبير ثم كان بإمكانه أن يقول أنتظر لو أنَّ البائع طرق بأبي. وقال نسيت عندك كذا أو لو قال: له في البيت كذا وكذا دعني حتى أنظر إليه، سأقول سأرده إليه لم ينتظر كان بإمكانه أن يقول سأنظر ماذا سيصنع؟ البائع هل سيعود علي ويقول يا فلان لقد سلمتك الدار دون أن آخذ بعض ممتلكاتي فيها فاتق الله وأعد إلى ما لي في
هذه الدار لم يصنع شيئًا من ذلك كثير من الناس يقول ذهب جرة من ذهب لن يعيدها له. بل ولو طلبها لن يعيدها له ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل العجيب أن الرجل المشتري ذهب إلى البائع مباشرةً لم يتفاوض معه لم يقل هل نسيت شيئًا في الدار هل تركت شيئًا هل هناك شيء افتقدته هل هل هل لا يقول له شيء من ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ يقول له خذ ذهبك مني والظاهر أن الجرة معه خذها الموضوع منتهي لا يحتاج إلى فصال، ولا إلى خصومات، ولا إلى أن أقول وتقول خذ ذهبك مني فإنما اشتريت منك الدار، ولم أبتع منك الذهب أنا لم أشترِ ذهبًا اشتريت عقارًا دارًا لم أدفع ثمن ذهب حتى آخذه الله أكبر لله دره لله دره من رجل لله دره من إنسان أمين عفيف ورع.
لكن العجب لا ينقضي لأنَّ البائع لم يقل له أين هذه الجرة هاتها هي لي حقي ومن نصيبي بارك الله لك فيما ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وفيما أتيت به أو يقول له خذ هدية مني أو خذ جزءًا منها أو لا يقول شيء من ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ يرد الرجل الآخر أعني البائع فيقول: ﴿أَنَّمَا﴾ بعتك الدار بما فيها أو بعتك الأرض بما فيها أنا حينما بعتك البيت بعتك الأرض لم أشترط شيئًا أو أقول سآخذ، ولا آخذ.
إذن ما ينشأ أو ما يظهر في البيت أو في المنزل أو في الأرض فهو من نصيبك لا أريد منك شيئًا لا أدري ممن نتعجب من حال البائع الورع من حال المشتري الورع الأمين أم من حال البائع التقي الزاهد الذي لديه القناعة. بل جاء في بعض الروايات أنه قال كيف آخذها منك وقد انتزعها الله مني والله ما رأيت، ولا علمت، ولا دفنت على أن هذا كان كنزًا مدفونًا في الأرض ونتيجة الحفر ظهر لهذا المشتري فيقول له البائع والله ما دفنت أنا لم أدفن بنفسي لا أعرف شيئًا عن الجرة، ولا علمت بعتك البيت أو الأرض أو الدار بما فيها الله أكبر إن النزاع ليس على متر إن النزاع ليس على نصف متر إن النزاع ليس على ربع قراط أو قراطين أو ثلاثة قراريط مهما بلغت من الأموال هذه جرة جرة من ذهب جرة من ذهب وكل منهما يقدمها لصاحبه برضى نفس وباختياره باختياره يقول له خذها والآخر يقول.
بل هي لك فتحاكما إلى رجل، تحاكما إلى رجل قال ما دمنا قد اختلفنا، ولم نتفق نذهب إلى رجل حكم يحكم بيننا ويفصل ويقضي في الخصومة جاء في بعض الروايات فتحاكما إلى قاضٍ لأنَّ عددًا من الشراح يقولون. إن هذا الرجل فيما يبدو لم يكن من أصله الحكم بين الناس، ولا القضاء. لكن الرواية التي فيها إثبات أنه قاض تدل على أنه ذو علم وذو فطنة وذو معرفة وخبرة بالحكم بين الناس فتحاكم إلى رجل يا أيها الإخوة الكرام.
انظروا إلى محاكمنا في كل يوم نرى خصومات متعددة أمر معتاد أمر مشاهد. بل نجد القريب يشكو قريبه ونرى القريب كذلك يتقاضى ويرفع قضية وخصومة على أقرب الناس إليه خصومة بين زوج وزوجته أو وزوجه خصومة بين أولاد الأعمام. بل بين الإخوة خصومة بين وبين بين وبين كثيرة جدًّا أمر مشاهد غير غريب تنشب خلافات، ولا يستطيع الناس القضاء على تلكم الخلافات والنزاعات فيتوجهون إلى المحاكم والقضاء.
لكن هل رأيتم خصومة بين رجلين أحدهما يقول هذا ليس لي ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ القاضي أعطيه حقه والآخر يقول هذا ليس لي أعطيه حقه هل وجدتم خصومة بين اثنين الخصومة منشؤها وسببها ومرادها أن يعطي الرجل الحق لغيره لا لنفسه هل رأيتم من ينتصر لغيره على نفسه الله أكبر ما أحوجنا إلى أن نراجع أنفسنا لِمَ تكثر الخصومات، ولِمَ تكثر الخلافات وما الذي يحوجنا إلى تلك المحاكم وإلى هذا القضاء ويدفع هذا ويدفع هذا يريد هذا إسقاط حق هذا ويريد الآخر أكل مال بغير حق.
نسأل الله السلامة والعافية. موقف عجيب لو أنَّني حينما أعلم أن هذا الشيء ليس لي فقلت لك عند الاختلاف هو ليس لك انتهت الأزمة وانقضى الخلاف وأنت كذلك كل منا يعطي الذي عليه لمن له. كما أنَّ لك حقوقًا فعليك واجبات فلو أدى كلٌّ منا الواجب الذي عليه تيسر له وصول الحق الذي له بفضل الله عز وجل فتحاكم إلى رجل هذا الرجل رجل فقيه عالم كان بإمكانه أن يقضي بالمسألة الفقهية بنصها وفصها على أن المسألة التي معنا وقع فيها خلاف كبير بين الفقهاء ليس هذا موضع بسطه فمن قائل يقول فرق بين المدفون قبل الإسلام من دفن الجاهلية.
فهذا ركاز وهو لمن وجده وإنما يخرج خُمُسَه ثم له وقضوا بذلك للمشتري وبين، أن يكون بعد الإسلام. فقالوا: هذا على خلاف فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: هي لقطة ترد إلى صاحبها، ومنهم من قال ترد إلى المالك الأول، ومنهم من قال: ﴿أَنَّمَا﴾ يأخذها الذي وجدها فهي له وهو أحق بها أيما كان بغض النظر عن الخلاف وعن الحكم الذي كان ساريا بين بني إسرائيل في تلك المسألة توجه الرجل الفقيه القاضي الحاكم العالم إلى اتجاه آخر رجل بهذه الأوصاف ورجل آخر بهذه الأوصاف أمر عجيب وغريب ينبغي أن نجمع بينهما نعم كان بينهما بيع وشراء وانتهت الصفقة فالجرة من الذهب تجدد المعاملة نعم باع واشترى وانتهت المعاملة الجرة من الذهب جعلت العالم يفكر كيف يحول البيتين إلى بيت واحد وكيف يحول الاسرتين إلى أسرة واحدة كيف يجمع الشمل بين هذين الرجلين الصالحين لما لهم من فضل ومكانة أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين وأشهد أن نبينا محمد إمام المرسلين.
يا أيها الإخوة الكرام، هذا العالم الفقيه له نظرة أخرى، هذا رجل جليل عظيم له مكانته والآخر مثله كيف نوفق بينهما مثل هذين الرجلين جدير أن تكون بينهما مودة ومصاهرة فلتكن بينهما وشائج مصاهرة ولتكن بينهما صلة ونسب فحينئذ قال وفكر. وقال ألكم ولد عندكم أولاد، وفي بعض الروايات ألكم أولاد أو ألكل واحد منكم ولد هذا.
المعنى فقال أحدهما لي غلام عندي غلام ذكر. وقال الآخر عندي جارية الله أكبر وقع ما يرومه وما يطمح فيه هذا العالم. فقال أنكحوا الغلام الجارية وأنفقوا عليهما أو على أنفسهما منه وتتصدقا جاء في بعض الروايات على انفسكما عائدة على الرجلين. لكن الروايات في كثرتها وأكثرها على أنفسهما وتصدقا وجاء تفصيل ذلك في بعض الروايات أعطوهما، أعطوا هذين الغلام والجارية هذا المال يتزوجان به أراد أن يربط بين هاتين الأسرتين الجليلتين عندك غلام، وعنده جارية لما
الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات هذا الرجل الصالح العفيف يستحق أن يتزوج ولده من امرأة رجل عفيف أمين هو الآخر يا أيها الإخوة الكرام ما أحوجنا إلى مثل هذه النماذج في حياتنا نتعجب ممن الأول المشتري أم نتعجب من البائع أم نتعجب من العالم الحقيقي بعض الناس حينما يحكم بين الناس يحكم بالجور وبالجهل لا بالعدل، ولا بالعلم وجدير بك إذا لم تعلم أن تسكت وأن تقول حقًا أو تسكت عن باطل وإذا لم تعلم فالسكوت خير لك عباد الله ما أحوجنا إلى أمانة هذا الرجل شك في جرة الذهب هل هي له أم لغيره قال لا أريدها
والآخر شك فيها أو اعتقد أنها لغيره فلم يقبلها فأنت كذلك إذا شككت في مال فكيف تأخذه؟ وإذا علمت أن الحق لغيرك فكيف تقبله؟ والرسول قال عليه الصلاة والسلام، كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له من حديث أبي هريرة من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله واحد يأخذ من الآخر مالًا يعرف أن المال ماله أخذه ثم بعد ذلك يقول هات المال الذي أعطيتك يقول إن شاء الله غدًا، السنة القادمة، بعد التي تليها هل اعطيتني شيئًا هل لك حق أمامك المحاكم ارفع واطلب منها حقك
هذا يأكل حق قريبة. وهذا يأكل حق قريبته يأكل حق أخته حق ابن عمه ما أحوجنا إلى أمانة. إن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول كما في مسند الإمام أحمد بسند حسن ما خطبنا رسول الله ﷺ إلا قال في خطبته لا إيمان لمن لا أمانة له لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له وعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، ادي أمانة إلى مَن ائتمن، ولا تخن من خان لم تذهب منهما خير وبركة النوم ورع لأنَّها القناعة، كن ورعًا تكن أعبد الناس، وكن قنوعًا تكن أشكر الناس يا أيها الإخوة الكرام في القصة دروس كثيرة لا أريد أن أطيل عليكم ولكن أقول فكروا فيها وتفكروا وانظروا إلى واقعنا كيف نحن وأين نحن من مثل تلك النماذج اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم أصلح أحوالنا اللهم احفظ بلادنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
من سلسلة: خطب متنوعة شرح حديث شريف أو حديث قدسي (14 درسًا)