من صور الفساد في الأرض
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- وظيفة الرسل في إصلاح الأرض ووصية الأنبياء بالنهي عن الفساد
- الفرق بين الصالح والمصلح ونجاة القرى بوجود المصلحين لا الصالحين فحسب
- مثل ركاب السفينة ووجوب الأخذ على يد المفسد والتحذير من الفساد العقدي
- صور الفساد الاجتماعي: إهلاك الحرث والنسل وتخبيب الزوجات وقطيعة الرحم
- صور الفساد الاقتصادي: غش المكاييل وحرمة هدايا العمال كغلول
- الجمع بين الصلاح والإصلاح وسر توسط نفي الإفساد بين أمري الدعاء
التفريغ النصي الكامل للدرس
وظيفة الرسل في إصلاح الأرض ووصية الأنبياء بالنهي عن الفساد
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
أنتم مسلمون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾2 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾3 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، لقد أرسل الله عز وجل رسله مبشرين، ومنذرين وأرسل رسله ليصلح الله بهم العباد وليصلح الله بهم أحوال العباد.
ولذلك قال الحق سبحانه ﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾4 (الأعراف: 56). قال كثير من المفسّرين إصلاحها بإرسال الرسل إليها فأرسل الله عز وجل الرسل ليسود بين الناس الصلاح والإصلاح، ومن أجل ذلك يعيش الناس في سعادة وأمن وسلام. نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى. ولذلك حذر أنبياء الله ورسله من الفساد والإفساد في الأرض ذلكم، أن الإفساد في الأرض إذا طرأ فإنَّه ينتشر ويكون سببًا في الهلاك.
فقال: نبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وكذا قال نبي الله شعيب عليهما الصلاة والسلام، ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، ولمَّا ذهب كليم الرحمن موسى عليه السلام لمواعدة ربه واستخلف أخاه هارون أوصى أخاه هارون بهذه الوصية. فقال له ﴿ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾5 (الأعراف: 142) ما أحوجنا، يا أيها الإخوة الكرام، إلى أن نتعلم الصلاح والإصلاح بصوره كلها وأن نتجنب الفساد والإفساد في كل صوره.
نسأل الله أن يجعلنا من الصالحين المصلحين.
الفرق بين الصالح والمصلح ونجاة القرى بوجود المصلحين لا الصالحين فحسب
وقد قال الله سبحانه ﴿وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾6 (الأعراف: 170)، وثَمَّ فرقٌ بين ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ومصلح، فالصالح هو الذي يتقرب إلى الله عز وجل بالقربات التي يصلح بها حاله، وأما المصلح فهو الذي يسعى في إصلاح غيره، وفي سلامة غيره من الفساد فالإصلاح صاحبه ذو نفع متعدٍّ وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن فهو في نفسه ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وهو كذلك مصلح لغيره لذلك قال الله في سورة جامعة قصيرة عظيمة ﴿إِلَّا﴾ وهي سورة العصر ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾7 (العصر: 2-3) فهم لا يكتفون بصلاح أنفسهم وإنَّما يسعون لإصلاح غيرهم والإصلاح يرفع الهلاك عن الناس. وأما الصلاح وحده إذا قوبل بفساد عريض.
فإنَّ الهلاك يلحق بالصالحين كما يلحق بالفاسدين وإن كانوا يبعثون على نياتهم لذلك قال الله سبحانه ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾8 (هود: 117) ولم يقل وأهلها صالحون وبهذا يزول الإشكال في فهم هذه الآية الكريمة وما جاء في حديث ﷺ المتفق على صحته حينما قالت زينب بنت جحش رضي الله عنها يا رسول الله «أنهلك، وفينا الصالحون؟» قال نعم إذًا كثر الخبث.
لكن إذا وجد المصلحون. فإنَّ الله يحفظ بهم البلاد والعباد بفضل الله سبحانه وتعالى، لذلك حثنا الله على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. بل ربما قدمه أو قدم في الذكر على الطاعات التي ينتفع بها الإنسان في خاصته. فقال: جل ذكره ﴿وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ (التوبة: 71) اسمع ﴿يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾910 (التوبة: 71) فقدم الله في أوصاف المؤمنين. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يا أيها الإخوة الكرام، إن المسلم حقًا هو الذي يسعى لصلاح نفسه ثم لإصلاح غيره لأنَّ المؤمن كما مثل الرسول الكريم ﷺ كالنخلة التي تحافظ على نفسها والتي ينتفع بها غيرها. بل لقد ضرب الرسول الكريم ﷺ مثالًا رائعًا حينما قال كما أخرج البخاري في صحيحه من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما، أنه ﷺ قال «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها مثل القائم» على حدود الله، أي: المحافظ على أوامر الله الذي يأمر نفسه بالطاعة ويأمر غيره بالمعروف مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، أي: الواقع في المعاصي الواقع في المنكر كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها وقع بينهم اقتراع فكان نصيب بعضهم العلو، وكان نصيب بعضهم السفل فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا مروا على من فوقهم.
مثل ركاب السفينة ووجوب الأخذ على يد المفسد والتحذير من الفساد العقدي
فقالوا: «لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خرقًا»، ولا نؤذي من فوقنا كلما أردنا أن نستقي ماء صعدنا إلى فوق لأنَّ الماء فيه فماذا لو خرقنا في نصيبنا خرقًا حتى لا نؤذي من فوقنا قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام. «فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا.» وهذا معناه: أننا ركاب سفينة واحدة إذا قال القائل منا مالي ولغيري ليصنع غيري ما يشاء ليخرق سفينته ليضيع ماله ليصنع ما شاء فإنَّه حينئذ لن يفسد نفسه فحسب وإنَّما سيفسد المجتمع كله وما ذلك إلا لأننا في سفينة واحدة.
نسأل الله سبحانه، أن ينجينا وأن يصلحنا، يا أيها الإخوة الكرام، إن الفساد له صور كثيرة أعظمها وأخطرها فساد العقيدة، أن تفسد عقيدة المرء فالكفر بالله والصد عن سبيل الله فتعليم الناس أمور دينهم كون الناس يتعلمون أمر دينهم هذا لازم وحتم لأنَّ كثيرًا من الناس يريدون لغيرهم الفساد العقدي فينتشر الإلحاد وينتشر الطعن في رب الأرض والسماوات والشرك وما إلى ذلك من الخرافات ويلحق بذلك البدع والمنكرات.
نسأل الله السلامة.. ثم إنَّ الفساد له صور كثيرة منتشرة بين الناس إلا ما رحم رب الناس من ذلك الفساد الاجتماعي والاقتصادي والإداري وغير ذلك مما هو مبثوث ومعلوم لدى القاصي والداني. نسأل الله أن يرزقنا الصلاح والإصلاح ومما أنوه بذكره في هذا المقام بعض الصور التي يقع فيها الفساد من الفساد الاجتماعي فمن ذلك.
يا أيها الإخوة الكرام، الاعتداء على أموال الناس والاعتداء على أرواحهم والاعتداء على أعراضهم فكل ذلك من الفساد في الأرض الذي حرمه الله سبحانه قال عز وجل ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ﴾11 (البقرة: 204) وينشرها ويروج لتلك الأمور المرذولة. نسأل الله السلامة لا شك، أن ذلك من الفساد العريض في الأرض الذي ينبغي إيقافه والتصدي له حتى تبقى الأمة أمة سالمة من تلك الفواحش.
صور الفساد الاجتماعي: إهلاك الحرث والنسل وتخبيب الزوجات وقطيعة الرحم
نسأل الله السلامة والعافية. ومن هذه الصور السعي بين الأزواج بالفساد فكم من شخص خبب بين زوجين لإفسادهما وكم من امرأة سعت من أجل تدمير أسرة. وقد قال الرسول الكريم ﷺ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا» أي: أفسدها عليه. فهذا الذي يفسد المرأة على زوجها ويوقع العداوة والبغضاء بينهما هو ساع في الأرض بالفساد.
نسأل الله السلامة والعافية. ومن الفساد الاجتماعي المنتشر بين الناس قطيعة الأرحام. وقد كثرت في هذه الأيام. نسأل الله السلامة وربنا قال ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَـٰرَهُمْ﴾12 (محمد: 22-23) وقال جل ذكره ﴿وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَـٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾13 (الرعد: 25)
نسأل الله السلامة والعافية. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
صور الفساد الاقتصادي: غش المكاييل وحرمة هدايا العمال كغلول
فيا عباد الله، من صور الفساد المنتشرة بين الناس أكل الحقوق وأكل المواريث وأكل أموال اليتامى وأكل أموال النساء وما إلى ذلك وكل ذلك من الفساد المحرمات شرعًا. فإنَّ الله سبحانه وتعالى، قد أعطى لكل ذي حق حقًا فلا ينبغي لأحد أن يفسد في الأرض والفساد بصفة عامة معناه: خروج الشيء عن حد الاعتدال والاستقامة فكل شيء خرج عن حد الاعتدال والاستقامة فهو داخل في الفساد قلَّ أو كثر لذلك أمرنا الله في آية جامعة عظيمة.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾14 (النحل: 90) من الفساد الاقتصادي المنتشر بين الناس الغش في المعاملات والبيوع المحرمة وأكل أموال الناس بالباطل سواء أكان مالًا عامًّا أم كان مالًا خاصًّا نبينا صلوات ربي وتسليماته عليه مر ذات مرة على رجل يبيع وأمامه صبرة طعام فوضع الرسول ﷺ يده في الطعام كما في صحيح الإمام مسلم فوجد بللًا.
فقال له: ما هذا يا صاحب الطعام. فقال: يا رسول الله أصابه بلل أو مطر. فقال الرسول عليه الصلاة والسلام:، أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي». هكذا يقول الرسول الكريم ﷺ وقال ﷺ «من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطًا فما فوقه، كان غلولًا يأتي به يوم القيامة» أو كما قال عليه الصلاة والسلام لذلك ثبت عنه «هدايا العمال غلول» اسمع هدايا العمال غلول إذا كنت تعمل في باب من الأبواب فلا يجوز لك أن تقبل هدية قلَّت أو كثرت إذا كان هذا مما يتعلق بعملك الذي تأخذ عنه أجرًا قد ارتضيته وعملت به فإنَّ هدايا العمال غلول علمنا ذلك الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، ومن صور الفساد الحرابة أو ما يُسمَّى في أيامنا هذه بالبلطجة والله عز وجل قال: ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا﴾15 (المائدة: 33) يا أيها الإخوة الكرام الواجب علينا أمران.
أما الأمر الأول فأن نكون في أنفسنا صالحين وأما. الأمر الآخر فأن نكون مصلحين لغيرنا بأن نأمر بالمعروف بمعروف وأن ننهى عن المنكر بغير منكر وإنَّما برفق وعلم وحلم فندعو غيرنا فلعل الله، أن يصلح بنا العباد والعجيب أنني حينما قرأت تلك الآيات من سورة الأعراف حينما ذكر الله الدعاء تعجبت إذ ذكر الله الإصلاح بين الدعائين.
الجمع بين الصلاح والإصلاح وسر توسط نفي الإفساد بين أمري الدعاء
فقال: سبحانه ﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾16 (الأعراف: 55) ﴿وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾17 (الأعراف: 56) فبدأ الله بالدعاء وختم بالأمر بالدعاء وبين الدعاءين قال ﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا﴾18 (الأعراف: 56) وكأن الإصلاح سبب لاستجابة الدعاء ورفع الغموم والهموم والوباء اللهم ارفع عنا البلاء والوباء يا ذا الجلال والإكرام اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار وأقم الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 56 ↩
- آية: ﴿ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 142 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 170 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: العصر 2-3 ↩
- آية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 117 ↩
- آية: ﴿وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 71 ↩
- آية: ﴿يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 71 ↩
- آية: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 204 ↩
- آية: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَـٰرَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 22-23 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَـٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 25 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 90 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 33 ↩
- آية: ﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 55 ↩
- آية: ﴿وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 56 ↩
- آية: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 56 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الأعراف
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة التوبة
- تفسير سورة الرعد
- تفسير سورة العصر
- تفسير سورة المائدة
دروس مشابهة
- الحديث الثامن عشر الخلق الحسن
- الحديث الخامس النهي عن الإبتداع في الدين
- (من أحدَثَ في أمرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) خطبة الجمعة للشيخ محمد بن حامد 29/11/2013
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الأول جوامع الخير
- صفة التواضع جزء2 من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد