مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

معرفة الله بأسمائه الحسني

خطب · الدرس 255 من 342 · 22 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما أحوجنا إلى أن نتعرف على الله جل وعلا حقًا وصدقًا نحن نحمد الله، أن جعلنا مسلمين موحدين ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ

لكن المؤمن يسعى جاهدًا في أن يكون قريبًا من ربه ومن أراد أن يكون قريبًا من ربه فعليه أن يتعرف عليه أكثر لأنه من كان بالله أعرف كان منه أقرب وعرف حقيقة الحق والخلق وحينئذ سعد في الدنيا قبل الآخرة وعاش في جنة الدنيا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يدخل جنة الآخرة. جعلنا الله من هؤلاء بمنه وكرمه، إن من عرف الله عاش حياة كريمة، عرف حقيقة الدنيا فهانت عليه وصغرت أمام عينيه، وعرف ربه فأحبه وتلذذ بمعرفته والأنس به.

نسأل الله الكريم من فضله، ومن أوسع الأبواب وأعظمها وأجلِّها أعني من أعظم الأبواب الموصلة إلى ذلك، أن يعيش العبد في رحاب أسماء الله وصفاته فيتعرف على أسماء الله ويعمل بمقتضاها ويشعر بآثارها ويترجم تلك الآثار إلى واقع حياة ولذا. فإنَّ الله جل وعلا قد أمرنا بدعائه بأسمائه الحسنى. فقال: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَـٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ والدعاء كما قرر غير واحد من أهل العلم والتفسير ليس مقصورًا على دعاء المسألة وإنَّما هو شامل لدعاء العبادة ودعاء المسألة فدعاء المسألة، أن تذكر اسم الله في دعائك فتقول يا غفور أو يا غفار اغفر لي وتقول يا رحمن ويا رحيم ارحمني وتقول يا عليم علمني هذا من دعاء المسألة وهو عظيم جليل شريف.

نسأل الله أن لا يحرمنا إياه. ومع ذلك فهناك دعاء العبادة، أن تتعبد لله بهذه الأسماء فلا تغفل عنها طرفة عين هي معك في ليلك ونهارك وذهابك وإيابك تحيا بها وتعيش بها وتتحرك بها تصدرها لا تغيب عنه دعاء العبادة تتعبد لله بما تدل عليه الأسماء فإذا بسلوكك يتحول إلى سلوك أعظم وأجل كم كنت تطمح وكم كنت ترجو وما وصلت إليه إلا بمعرفتك بالله ودعائك الله بأسمائه الحسنى على وجه دعاء العبادة على.

الوجه الاتم والأصح. نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى إن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه حين بعث معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، المتفق عليه قال له: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَىٰ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ» «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ»، وفي لفظ إلى أن يوحدوا الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم، أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم إلى آخر الحديث. والشاهد في هذا الحديث فإذا عرفوا الله هذا معناه: أن من لم يوحّد الله ليس بعارف بالله جل وعلا مع أنَّ اليهود والنصارى أصحاب كتب أو أصحاب كتاب والله جل وعلا ناداهم في القرآن.

وقال: يا أهل الكتاب لكنهم ما الذي استفادوه من هذا الكتاب وما الذي عرفوه عن الله من خلال الكتاب شتان شتان بين عبد يعتقد أن الله هو الغني ويقر بذلك ويذعن به فيفتقر لله ويذل لله ويطلب من الله ويعلم، إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يغنيه شتان بين هذا وبين من قال الله في شأنهم ﴿لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ﴾ إذا قلت: لِمَ ساءت أخلاقهم؟ إذا قلت: ساءت أخلاق أولئك، ولما قتلوا، ولما سفكوا الدماء، ولِمَ ارتكبوا المحرمات والفواحش؟ لم يقتلوا الخلق فحسب وإنَّما قتلوا مجموعة من أنبياء الله ورسله ومَنْ يتجرَّأ على قتل الأنبياء فماذا ينتظر منه مع غيرهم ﴿وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾، عصوا وكانوا يعتدون لماذا؟ أنهم ما عرفوا الله، ومن لم يعرف الله يصنع ما بدا له ألم يقل الله أيضًا.

﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ إنهم يدعون تحريفًا وزورًا أن يعقوب وهو إسرائيل عليه السلام صارع الله حتى كاد يصرعه، ولم يترك يعقوب الله حتى جعله يبارك أمته فماذا يُنتظر من أمثال هؤلاء؟. أما إذا اعتقد العبد المسلم، أن الله هو القوي وأن الله هو الغني وأن الله هو العلي وأن الله هو العظيم.

فإنَّ هذا يجعله يتحرك بمقتضى تلك الأسماء في الحياة فلا يظلم أحدًا، ولا يعتدي على أحد ويتقرب إلى الله فيكون من السابقين ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾، ومن لطائف ما في تلك الآيات أن الله لما ذكر السابقين قال ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ فقبل أن يذكر موضعهم، وقبل أن يذكر نعيمهم ذكر أنهم المقربون.

وهذا أجل ما قال: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ ما الذي أوصلهم إلى ذلك أولئك المقربون، أن تكون مقربًا من ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ شتان بين من لا يعرف الله، ولا يعبد الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا وبين من يعرفها ويحبها ويجلها وهي على ذلك وعلى صلوات ربي وتسليماته عليه قد ذكر الأصل متفقان في الأصول في قصة الرجل الذي كان يؤم الناس في قباء رجل من الأنصار كان يؤم الناس في قباء وحديثه في البخاري من حديث أنس رضي الله عنه فكان هذا الرجل يقرأ ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يفتتح سورة أخرى، ولا يكتفي بسورة ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾.

فقالوا له: نراك تقرأ، أفلا تجتزئ بسورة تكفيك؟ اركع يقرأ ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم يواصل في كل ركعة كما في الرواية فيقرأ بها في كل ركعة فإما أن تجتزئ بها وتكتفي، وإما أن تقرأ غيرها. فقال لهم: إن أحببتم أن أؤمكم فعلت ذلك، وإن كرهتم كرهت لا أستطيع أن أدع قراءة ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ في افتتاح كل ركعة فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ

فقال له: ما يمنعك ما يمنعك، أن تصنع ما به أصحابك ما الذي يمنعك وهم يحبون قراءته وإمامته. ولذلك في الرواية «وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ» هم يحبون إمامته ولكنهم يتعجبون من صنيعه ما يمنعك، أن تصنعه ما يأمرك به أصحابك وما يحملك على لزوم هذه السورة في الصلاة أو في كل ركعة. فقال: يا رسول الله، إني أحبها قال: «حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ» حبك إيَّاها ادخلك الجنة، وكأني بهذا الرجل كلما أراد أن يقرأ سورة جاءت تلك السورة على طرف لسانه فلم يستطع أن يتجاوزها إلى غيرها حتى يقرأها لأنَّها تتحدث عن الله وصفاته ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ والقصة الأخرى الشبيهة حينما كان بعض الصحابة الكرام في سرية والحديث حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيح أيضًا فكان الرجل كلما صلى بهم في هذه السرية وهم في السفر يختم قراءته أو صلاته بـ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ في القراءة فلما رجعوا أخبروا النبي ﷺ

فقال لهم: سلوه لأي شيء يصنع ذلك، لأي شيء يصنع ذلك؟ كلما انتهى من القراءة قرأ ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ لاي شيء يصنع ذلك. فقال لهم: إني أحبها، إنها صفة الرحمن أي: هذه السورة تتحدث عن صفة الرحمن الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يتخذ صاحبةً ولا ولدًا سبحانه جل وعلا. فقال لهم أخبر هل يحبه الأولى قال: «حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ»، وفي

هذه الرواية قال أخبروه، أن الله لأنه يحب أسماء الله لأنه يحب صفة الرحمن لأنه يحب أن يذكر آيات الله التي فيها حديث عن الله ألم يسأل الرسول الكريم ﷺ، كما في صحيح مسلم، أُبيَّ بن كعب رضي الله عنه عن أعظم آية في كتاب الله؟ قال الله أعلم أو قال الله ورسوله أعلم فأعاد عليه، أي: سأله عن أعظم آية في كتاب الله، فقال: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾.

فقال له: «لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ»، أي: هنيئًا لك العلم يا أبا المنذر فأعظم آية في كتاب الله هي آية الكرسي لماذا؟ لأنَّها حديث عن الله من أولها إلى آخرها ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾ ﴿لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ﴾ ما أحوجنا إلى أن نتعرف حقًّا وصدقًا على أسماء الله وأن نقبل وأن نحب وأن نتذكر وأن نتدارس وأن نتعبَّد له، وأن ندعو الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا؛ وألَّا نكون من هؤلاء الذين قال الله فيهم ﴿وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَـٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، إن أهل العلم يقررون قديمًا وحديثًا أن دواء قسوة القلب وأن من أراد تدبر القرآن وأن من أراد الثبات على طاعة الله وأن من أراد السلامة من المعاصي والذنوب. فإنَّ من أعظم الطرق الموصلة إلى هذا كله، أن يعيش في رحاب أسماء الله وصفاته لأنَّها جنة وأي جنة من عاشها عرف قدرها وعرف مكانتها.

نسأل الله أن لا يحرمنا. تأمَّل! حينما تعيش في رحاب اسم الله العظيم الكبير المتعال حينما تتذكر هذه الأسماء فإنك تشعر بعظمة الله وكمال الله وجلال الله فتطمح نفسك إلى الله سبحانه وتعالى، حين تعيش في رحاب أسماء الله: اللطيف، العفو، الحليم، الرحيم، الكريم حين تستشعر هذه الأسماء تجد أنك تشعر بحاجتك إلى أن يغفر الله لك فتحب الله وتقبل عليه وترى أن أبواب الخير مفتوحة وأن أبواب الرحمات لا تزال بفضل الله مبذولة حينما تتذكر وتستحضر أن الله هو الرزاق وأن الله هو الفتاح، هو القوي وأن الله هو الغني فإنَّك تحتمي بحمى الله وتفتقر إلى الله وتعلم أن الدنيا وإن ضاقت عليك فهي عند الله واسعة وأن خزائن كل شيء بيد الله فتسأل الله وتطلب ما عند الله جل وعلا حين تستحضر أن الله هو السميع وأنه البصير وأنه الرقيب وأنه العليم وأنه المحيط حين تتذكر هذا كله تخاف من الله فالله رقيب عليك يسمع فترتدع عن المعصية لا تجترئ على محارم ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أردت أن تعصيه فانظر إلى مكان لا يسمعك فيه أو إلى مكان لا يراك فأنَّى لك أن تجد ذلك؟ فتعاود نفسك لتعلن التوبة والأوبة إلى الله جل وعلا وهكذا إذا عرفت صفات الله وعشت في رحابها أثَّرت فيك فحوَّلت سلوكك إلى سلوك قويم تخشى الله وتراقب الله تعرف كيف تتعامل مع الله وكيف تتأدب مع الله ومع رسول الله ومع الخلق جميعًا بفضل الله فما أحوجنا إلى

ذلك ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ لنتعلَّمها، ولنعلَّمها لأولادنا علِّم ولدك حين تقدم له طعامًا أو شرابًا أن الذي رزقك ورزقه هو الله وأن الذي أعطاك وأعطاه هو الله الغني حتى نعرف عظمة الله فهو الرزاق وهو الغني وهو الذي يعطي ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم ارفع عنا البلاء والغلاء يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح أحوالنا واحفظ بلادنا من كل سوء اللهم احقن دماء المسلمين في السودان اللهم احقن دماء المسلمين في السودان، وفي فلسطين، وفي سائر بلدان الإسلام يا ذا الجلال والإكرام سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة