سلسلة وصايا لقمان الحكيم لابنه واصبر على ما أصابك خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- استئناف وصية لقمان بالصبر وصلتها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
- حتمية الأذى في طريق الدعوة وبطلان ترك النصيحة خوفًا منه
- الصبر على أذى الأهل وإخلاص الصبر لله والاستعانة به
- سنة الابتلاء والصبر على أذى الناس وتوكيد الشورى
- الصبر عند الصدمة الأولى والتفويض لله وهوان مصائب الدنيا أمام مصيبة الدين
- ثواب أهل البلاء ومراتب الابتلاء في التكفير والتمحيص
- حقيقة الاسترجاع إنا لله وبلاء الأنبياء وفضل رتبة الرضا
التفريغ النصي الكامل للدرس
استئناف وصية لقمان بالصبر وصلتها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ولا يزال حديثنا موصولًا بفضل الله وتوفيقه بالحديث عن وصايا لقمان كما وردت في سورة لقمان قال الله جل وعلا.
﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـٰنَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ لِلَّهِ﴾ ﴿وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ﴾، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾. ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾ ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَـٰنُ لِٱبْنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَـٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَـٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ﴾، ﴿أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ ﴿وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ﴾ ﴿ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ﴾.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ يا بني أَقِمِ الصلاة ﴿وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ إلى آخر الآيات الكريمة. وقد توقفنا عند قوله: ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ تعرفنا، يا أيها الإخوة الكرام، في اللقاء السابق على طرف من أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وضوابط ذلك وكيف أن المسلم مأمور بأن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر وأن يكون منضبطًا في ذلك بالضوابط الشرعية التي بينها الله وبينتها سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بالمعروف مراعيًا شرع الله سبحانه وتعالى.
حتمية الأذى في طريق الدعوة وبطلان ترك النصيحة خوفًا منه
ثم قال لقمان لابنه ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ﴾ قال كثير من المفسّرين ﴿أَنَّمَا﴾ قال له ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ﴾ بعد أن أمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنَّ الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لا يسلم من أذى الناس فالعبد إذا أمر غيره بالمعروف ونهى غيره عن المنكر لا شك أنه سيتعرض للأذى فبعض الناس لا يقبلون دعوته، ولا يستجيبون لكلامه.
بل يتعرضون لأذى، فماذا عليه أن يصنع حينئذ؟ ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾، وفي هذا بيان، أن ما يصنعه كثير من الناس حينما يعرضون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدعوى، أن كلامهم لن يقبل وبدعوى أنه لن يستجاب لهم وبدعوى أنهم قد يتعرضون للأذى يقال له: اتق الله ما استطعت، وأدِّ ما عليك، ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ﴾ واعلم أن الله لن يترك عملك.
بل إنَّ الله سبحانه وتعالى، سيجزيك خير الجزاء على ما قدمت وأسديت للناس ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ إن هذا طريق واضح جلي من سعى فيه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ فاستمسك بالهدى ودعا الناس إلى الحق لا شك أنه سيؤذى، لذلك قال الله في السورة القصيرة الجامعة الجليلة: ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾ يدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فهذا من التواصي بالحق، قال: ﴿وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ يوصي بعضهم بأن يصبر نعم «من أجلك جعلت خدي أرضًا للشاتم والحسود حتى ترضى» فمَن الذي دعا إلى الله وما أوذي؟ مَن الذي أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم يتعرض لشيء من الإيذاء؟ لذلك كانت وصية لقمان في هذا الموضع وصية جليلة حكيمة. فقال: ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ﴾.
أمَّا ما يختاره بعض الناس من التواني عن الدعوة إلى الله وعن دعوة غيرهم إلى الله وعن أمرهم إياهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بدعوى أنهم سيتعرضون لكذا وكذا. فهذا لا يليق والله قال: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾4 ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾. ومن عجب أن يقصِّر كثير من أولياء الأمور من الآباء والأمهات في دعوة أولادهم، وفي أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بدعوى أنهم بذلك يريحون أنفسهم يقول: كلما كلمت زوجتي وقلت لها: صلِّي، وقلت لها: احتجبي، وقلت لها: احترسي من الحرام سمعت منها ما أكره، فأريد أن أريح قلبي وصدري وذهني، ما هذا؟
الصبر على أذى الأهل وإخلاص الصبر لله والاستعانة به
هذا لا يليق به أنت إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وأحق من تنصح له أهله الذين هم رعيته وأنت مسؤول عنهم فجدير بك أن تصبر على أذاهم وعلى ما تلقى منهم كذلك بعض الآباء مع أولادهم إذا دعوا أولادهم إلى الخير حذَّروهم من الأشرار وأمروهم ودعوهم إلى مصاحبة الأخيار فلم يستجب الأولاد، ربما تركوهم وشأنهم، كيف ذلك؟
وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ من ظلم ذوي القرابة ولكن مع ذلك ينبغي للإنسان أن يصبر وأن يثابر وكم لاقى رسول الله ﷺ من بعض قراباته ومن أهله ومن عشيرته ألم يقل له أبو لهب منذ أول الأمر: «تبًّا لك، ألهذا جمعتنا؟» لكنه الصابر المحتسب صلوات الله وتسليماته عليه لذلك لما قال الله للرسول عليه الصلاة والسلام، ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ5 فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قال ﴿وَلِرَبِّكَ فَٱصْبِرْ﴾ ﴿وَلِرَبِّكَ فَٱصْبِرْ﴾ ما دمت أنك قد اشتغلت بهذه الدعوة المباركة فلا بد من الصبر، وفي تقديم قوله ولربك على فعل.
الأمر فاصبر دليل على الإخلاص لله أي: ولربك وحده فاصبر لا تصبر من أجل أن يقول الناس إنك صابر، إنك صابر وإنك محتسب وإنك قوي ولكنك تصبر ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى، فتدعو غيرك إلى الحق وتحثه عليه وأنت صابر لله ومن أجل الله لا من أجل أحد سواه ويعينك على ذلك، أن تستعين بالله سبحانه وتعالى.
وهذا معنى قوله: ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾6 فأنت إذا استعنت بالله وقلت: يا رب أعنِّي على الصبر وثبِّتني عليه أعانك الله عليه ويسَّره لك فكنت صابرًا محتسبًا بإذن الله عز وجل. ما بال كثير منا ييأس من أول الأمر؟ يدعو غيره مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يترك دعوته ويترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن الأمر يحتاج إلى صبر، يحتاج إلى تحمُّل وإن العبد العاقل سيجد لذةً حينما يدعو إلى الله ولو وجد محنًا ولو وجد إيذاءً لأنه يستعذب ذلك في ذات الله سبحانه وتعالى، ﴿وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ﴾ هذا على أن معنى قوله ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ﴾ أي: بعد أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؛ وإلا فيمكن أن يقال إن قوله: ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ﴾ أمر مطلق المراد به الصبر على المصائب كلها.
سنة الابتلاء والصبر على أذى الناس وتوكيد الشورى
فإنَّ العبد لا يسلم من مصائب، سواء أمر غيره أم لم يأمر غيره، سواء نهى غيره أم لم ينهَ غيره فمَن الذي يسلم من الابتلاءات؟ وقد قرر الله عز وجل أن الابتلاء سنة لا بد ماضية وأن جميع الناس مبتلون على اختلاف ابتلاءاتهم وتعددها. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾7 أي: وهم لا يبتلون لا بد من البلاء.
وقال الله بأسلوب التأكيد والقسم: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ أي: والله لنبلونكم، والله لنختبرنكم. وقال: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾8 فالابتلاء لا شك واقع. فقال له: ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ﴾ والصبر على المصائب قد يكون بأمر لا مدخل للإنسان فيه ليس هناك أحد تسبب لك في هذا الابتلاء ﴿أَنَّمَا﴾ قدره الله عليك كما لو أُصبت بمرض أو كما لو أُصبت بفقد حبيب وما أشبه ذلك.
فإنَّ ذلك أمر قدره الله عز وجل عليك فيقال لك ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ﴾. وقد يُبتلى الإنسان ببعض المصائب بسبب إيذاء بعض الناس له فيكون إيذاء الناس له سببًا في جرِّ مضرة إليه أو إيذاء إليه فيؤمر كذلك بالصبر على ذلك ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ ولمَّا كان الصبر على ما يقع من الناس أشدّ فالإنسان قد يبتلى بأمر قدره الله عز وجل عليه فيصبر لأنه ليس بيده شيء إلا أن يصبر أو أن يجزع ولكن حينما يعلم أن فلانًا تسبب له في الأذى.
فإنَّ ذلك يشق عليه مشقة بالغة ويريد أن يأخذ حقه وأن يثأر لنفسه لذا قال بعض أهل التفسير: جاء التأكيد في آيات سورة الشورى. فقال هناك: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ الآية التي معنا ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾. أما هناك في سورة الشورى، ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ لأنَّ الله هناك ذكر ذكر ظلم الناس ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبْغُونَ فِى910 ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾
فهذا أشدّ على النفس، وكذلك صدَّر الله الآية بالتأكيد: ﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ فناسب أن يكون آخرها مؤكَّدًا، وأيضًا ففي سورة الشورى ذكر الله صفات كثيرة للمؤمنين فذكر الإيمان والتوكل على الله واجتناب كبائر الإثم والفواحش. أما في الآية التي معنا فلم يذكر في الآية إلا: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ﴾.
الصبر عند الصدمة الأولى والتفويض لله وهوان مصائب الدنيا أمام مصيبة الدين
فقال: ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ يا أيها الإخوة الكرام ما أحوجنا إلى تعلم الصبر على المصائب يعين الإنسان على ذلك أن يعلم أن المصيبة واقعة لا محالة وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك إذا قدَّر الله عليك ابتلاءً ومصيبة، هل أنت تستطيع اعتراضًا على ذلك؟ هي قد وقعت فأنت على أحد حالين «إمَّا أن تصبر صبر الكرام، وإمَّا أن تسلو سلو البهائم» فالبهائم إذا أُصيبت لم تحتسب. وأما الكرام إذا ابتُلوا فإنَّهم يصبرون محتسبين الأجر والمثوبة عند الله عز وجل المصيبة واقعة فماذا عليك
الصبر عند أول صدمة، عند الصدمة الأولى فأنت إذا صبرت أُجرت وإذا لم تصبر وجزعت، الابتلاء واقع إذًا فرق بين شخصين: شخص ابتُلي فسخط وجزع فلم ينل الأجر. بل استحق عقوبة لأنَّ الصبر واجب وآخر صبر واحتسب فارتفعت درجته وكُفِّرت سيئاته ومُحيت زلاته، وكان ذلك سببًا في أن يكون قريبًا من الله سبحانه وتعالى.
إذًا العاقل اللبيب لا تمر عليه مصيبة إلا احتسبها وسأل الله الأجر على الصبر فيها حينئذ يكون عاقلًا بفضل من الله سبحانه وتعالى، ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ﴾ قال الله: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا﴾ جدير بك حينما تُصاب بمصيبة أن تتذكر أن الله مولاك فالله مولاك، متولِّي أمرك هو الذي يتولى أمرك وهو الذي يدبر شأنك وهو ربك المنعم عليك سبحانه جل وعلا فإذا فوَّضت أمرك لله فاعلم أن ما يقدره الله لك خير مما تظنه لنفسك لو أنَّ.
الأمر وكل إليك ﴿وَقِيلَ﴾ لك: قدِّر أمرك بأمرك وبنفسك ما كان لك، أن تختار أفضل مما قدر الله عز وجل لك ففوِّض الأمر لله وارضَ بقضاء الله سبحانه وتعالى، حينئذ يطمئن قلبك وينشرح صدرك. وهذا معنى قوله ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن11 يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ﴾ وفي القراءة الشاذة يهد قلبه فهدوء القلب وراحة الصدر ﴿أَنَّمَا﴾ تكون بالرضا بقضاء الله والإيمان به سبحانه وتعالى، إذا أُصبت بمصيبة فقل: الله مولاي وما يقدره الله عز وجل خير لي إذا أُصبت بمصيبة فقل: الحمد لله أن المصيبة لم تكن في الدين وإنَّما كانت في الدنيا.
فإنَّ مصائب الدنيا وإن عظمت يسيرة؛ لأنَّها غير دائمة مصيبة الدين فشديدة، ففيها خسران الدنيا والآخرة ولذا كان من دعاء رسولنا ﷺ ولا تجعل مصيبتنا في «ديننا لا تجعل مصيبتنا في ديننا» لأنَّ الشخص إذا أُصيب في دينه. فإنَّ في ذلك هلاكًا عظيمًا. وقد ذم الله من يعبده على حرف، على شك وعدم اطمئنان واستقرار، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾.
﴿فَإِنْ أَصَابَهُۥ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِۦ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾ إذا أُصبت بمصيبة فقل: الحمد لله أن يسَّر الله لي طريقًا للأجر والمثوبة. فإنَّ الله قد يقدر لك منزلتك لا تتمكن من الوصول إليها إلا بهذا الابتلاء الذي توفق للصبر عليه فقد تكون مقصِّرًا في بعض الطاعات، ولا تقوى على بذل بعض الخيرات فتُبتلى فتصبر فيرفع الله درجتك ويُعلي الله شأنك.
ثواب أهل البلاء ومراتب الابتلاء في التكفير والتمحيص
ولذلك ورد عند الترمذي وحسنه الألباني أنَّ النبي ﷺ قال «يود أهل العافية يوم القيامة حينما يرون ثواب أهل البلاء لو أنَّ جلودهم كانت في الدنيا قد قُرضت بالمقاريض» حينما يرى أهل العافية جزاء أهل البلاء وما هم فيه من ثواب عظيم يود أهل العافية أن ابتلاءهم في الدنيا كان شديدًا حتى ينالوا هذا الأجر وتلك المنزلة السامقة.
وقد جاء عن نبينا عليه الصلاة والسلام، «ولا يزال البلاء بالرجل حتى يتركه يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة» حتى يترك يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة فلدينا تقصير، ومنا تفريط في جنب الله فقد تُصاب ببعض المصائب لتصبر وتثبت فتُكفَّر عنك السيئات وترتفع الدرجات لذا قال أهل العلم: إن الابتلاء على درجات فأول درجات الابتلاء التمحيص والتمييز، يستبين المحق من المبطل، الصادق من الكاذب.
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ فالابتلاء تمحيص، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ ثم يكون الابتلاء لتكفير السيئات. ولذلك كما جاء عن نبينا ﷺ ما من مسلم يصيبه أذى ولا همٌّ ولا غمٌّ ولا حزن، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفَّر الله بها عنه من خطاياه كما في الصحيحين حتى هذه الشوكة، الأذى اليسير، يكافئك الله عز وجل عليه ثم من درجات الابتلاء رفعة الدرجات وعلو المقامات عند رب الأرض والسماوات أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
حقيقة الاسترجاع إنا لله وبلاء الأنبياء وفضل رتبة الرضا
فيا عباد الله، هكذا أوصى لقمان ابنه بعد أن أمره بأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أمره بأن يصبر على ما أصابه ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ اصبر على ما أصابك؛ لأنَّ الله يحب الصابرين، والله قال: ﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ اصبر على ما أصابك؛ لأنَّ الله يسدِّد الصابرين ويوفِّقهم وهو معهم. فقال: ﴿وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾.
وقال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾، ﴿إِلَّا﴾ تعلم أن الصبر كنز يمنُّ الله به عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ؟ لذلك كان من دعاء عباد الله الصالحين ﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾. ولذلك جاء عن نبينا ﷺ كما في الصحيحين «وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» إذا مَنَّ الله عليك بعطاء الصبر فهو عطاء واسع. ولذلك بعدما ذكر الله الصفات الجليلة لعباده الصالحين بين أنهم ما نالوا ما نالوه إلا بسبب صبرهم فلما ذكر الأبرار وعباد الله في سورة الإنسان قال ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾، ولمَّا ذكر عباد الرحمن قال ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا﴾ ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ﴾ يهون عليك ذلك، أن تعلم أنك لست في بدع من.
الأمر فلست وحدك المبتلى، مَن الذي سلم من الابتلاء؟ لكن الخطأ يتأتى من أن بعض الناس ينظر نظرة قاصرة فينظر إلى نفسه وابتلائه وينظر إلى إنعام الله على غيره ونسي أن هذا الآخر مبتلى أيضًا فقد تبتلى بباب من الأبواب ويبتلى غيرك بباب آخر. فهذا مبتلى في نفسه، مبتلى في صحته، مبتلى بالمرأة هذا مبتلى في أولاده، هذا مبتلى في زوجه، هذا مبتلى في ماله، هذا مبتلى في وظيفته هذا مبتلى في أمور كثيرة فالابتلاءات تتعدد، والواجب على الجميع أن يصبر على ما أصابه مما يعينك على الصبر ما قرَّره الله في الآية الجامعة حينما قال في مقولة المحتسبين الصابرين ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ (البقرة: 156) معنى جليل، إنا لله، أي: نحن مِلْكٌ لله يتصرف الله فينا حيث يشاء فهل يحسن بالمملوك أن يعترض على المالك؟
هل يحسن بالمملوك أن يعترض على مالكه؟ ربك هو خالقك وهو مدبر شأنك يفعل بك ما يشاء وما عليك إلا أن تسلم لله وأنت عالم بأن الله عليم حكيم وأن الله لطيف رؤوف كريم عفو سبحانه جل وعلا إنا لله فتصرَّف فينا يا ربنا كيف تشاء فنحن راضون بك وراضون عنك مسلمون لأمرك مستسلمون لقضائك ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ مردُّنا إلى الله، فالدنيا لن تدوم، فمهما ابتُليت في الدنيا.
فإنَّ الابتلاء منقطع، فإنَّ الابتلاء غير مستمر فاصبر قليلًا، وعمَّا قليل ستؤجر أجرًا عظيمًا دنيا قضي وأجر يدوم وثواب مقيم من الرب الكريم ولذا قال الحق سبحانه ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ تذكَّر هذا الأمر، مهما ابتُليت من ابتلاءات تذكَّر هذه المقولة إنا لله، فافعل بنا يا ربنا ما تشاء، وإنا إليه راجعون مردنا إليه ومرجعنا إليه والدنيا زائلة وهي دار محن وابتلاءات ألم يقل الله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ﴾ ألم يقل الله: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ فهي دار ابتلاءات وليست دار كرامات ولو كانت الدار دار كرامة لكان الأنبياء أحق بذلك من غيرهم.
لكن الأنبياء أشدّ الناس بلاء كما قال ﷺ «أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل»، يُبتلى الرجل على قدر دينه، فإنَّ كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رِقَّة فإذا كنت قويَّ الإيمان فاعلم أن الله سيبتليك. وقد قال ﷺ «كما في البخاري من يرد الله به خيرًا يصب منه من يرد الله به خيرًا يصب منه وقال: إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ وقال: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ يا أيها الإخوة الكرام. إن الصبر واجب، وأعلى من الصبر الرضا لذا قرر أهل العلم كابن القيم وغيره أنه مستحب لأنه لا يرقى إليه إلا من أوتي منزلة» سامقة وثباتًا ورضا بالله وعن الله عز وجل لا أن تتحمل فقط فبعض الناس يُبتلى فيتحمل ويصمت ولا يتضجر ولا يجزع هذا حسن.
وهذا مطلوب. وهذا صدق وأعظم منه أن ترضى فتقول: يا رب، أحبُّه إليَّ، أحبُّه إليك فما قدرته فهو الخير لي ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ فإذا علمت ذلك ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (البقرة: 216) ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبرَ همِّنا، ولا مبلغَ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا، ولا تسلط علينا بذنبنا من لا يرحمنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 132 ↩
- آية: ﴿يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فهجر، ولا تمن تستكثر﴾ — المدثر: 1-7 ↩
- آية: ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 127 ↩
- آية: ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 2 ↩
- آية: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 155، آل عمران: 186 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبْغُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 42-43 ↩
- آية: ﴿إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض لغير الحق.﴾ — الشورى: 42-43 ↩
- آية: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التغابن 11 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب وصايا لقمان (11 درسًا)