سلسلة وصايا لقمان الحكيم لابنه الأمر بإقامة الصلاة خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- استئناف وصايا لقمان من مراقبة الله إلى إقامة الصلاة
- دلالة الصيام على عبادة المراقبة لكونه من جنس التروك
- تقديم إقامة الصلاة على دعوة الغير ومسؤولية الوالدين عنها
- الصلاة وصية الأنبياء والمرسلين وخاتمة وصايا النبي ﷺ وفرحه
- المعاني الثلاثة لقوله أَقِمِ الصلاة: التعديل والمداومة والتجلد والنشاط
- الصلاة نور ونهي عن الفحشاء وخطر تركها
- مراتب المصلين الخمس عند ابن القيم ومفاتيح حضور القلب
التفريغ النصي الكامل للدرس
استئناف وصايا لقمان من مراقبة الله إلى إقامة الصلاة
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله وعونه وتوفيقه بالحديث عن وصايا لقمان كما ذكرها الله جل وعلا في سورة لقمان.
وقد توقف بنا الحديث عند قول الله جل ذكره يا بني ذاكرًا قول لقمان ﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾56 ﴿يَـٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾7 تحدثنا عن مراقبة الله سبحانه وتعالى، وسعة علمه عز وجل، وأن الله جل وعلا ذكر في هذه الآية الكريمة ما يدل على عظيم علمه وواسع علمه وأنه اللطيف الخبير ﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ﴾، ولم يقل: يعلمها الله؛ لأن الله يعلم وسيحاسب العباد على ما يعملون فلذلك قال يأتي بها الله.
دلالة الصيام على عبادة المراقبة لكونه من جنس التروك
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ فهو سبحانه لا تخفى عليه خافية وهو رفيق بعبادة يحسن إليهم شرهم إليه صاعب بذنوب ومعاصم. ومع ذلك. فإنَّ خيره إليهم نازل وهو الكريم الحليم سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾، وقبل أن نتجاوز الآية لندخل في تفسير قوله يا بني أَقِمِ الصلاة أشير إلى أن الصوم الذي نتعبد لله جل وعلا به في هذه الأيام من شهر رمضان.
نسأل الله أن يتقبل منا الطاعة وأن يوفقنا لما يحب ويرضى أنموذج واضح دال على مراقبة العبد لربه عز وجل. فإنَّ الصائم معناه: أنه ممسك عن الطعام والشراب والشهوة تعبدًا لله عز وجل ابتغاء مرضاة الله يرجو ما عند الله ويخاف عقاب الله عز وجل والصيام من جنس التروك فهناك فعل وهناك ترك فمثلًا حينما يقال لك تتصدق فإننا لا نعرف أنك تتصدق إلا إذا أنفقت وإذا أخرجت.
فهذا هو الفعل وهو الإيجاد. وهذا تسهل معرفته. أما الترك. فهذا هو الأصل فالأصل أنَّ الإنسان غير آكل وغير شارب وإنَّما إذا أكل أو شرب. فهذا في وقت دون وقت فمن يعلم على وجه التحقيق أنك صائم لله لم تأكل، ولم تشرب إن الذي يعلم ذلك على وجه التحقيق هو الله سبحانه وتعالى، لأنَّ طعامك وشرابك قد لا يستغرق إلا لحظات لا يستغرق إلا بضع دقائق فتأكل وتشرب وتفعل ما تشاء ثم تخرج قائلًا إنني صائم فمن يقدر من الناس على أن يكذبك
لا يقدر أحد على تكذيبك، ﴿أَنَّمَا﴾ الذي يدفعك إلى أن تصوم في جلوتك وخلوتك في سرِّك وعلانيتك، أمام الناس وفي خفاء عن الناس أنك تقدم هذه الطاعة لله سبحانه وتعالى، وهكذا المراقبة لذلك كان للصوم أثر عظيم، ولما قال أبو أمامة رضي الله عنه للرسول ﷺ دلني على عمل أدخل به الجنة أو على أفضل الأعمال قال له «عَلَيْكَ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ» فلما سأله مرة أخرى قال عليك بالصيام فإنَّه لا عدل له أو لا عدل له، يعني: ليس له مماثل وليس له كُفْء، لِمَ؟
لأن الصائم يبتغي بصيامه وجه الله سبحانه وتعالى، وهكذا ينبغي دومًا أن تكون مراقبًا لربك في أعمالك كلها فصدقتك لله وصلاتك لله وأفعالك كلها لله سبحانه وتعالى، إنها إن تكن مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أو في السماوات أو في الأرض يأتي بها الله وكن قرير العين فأنت إذا عملت عملًا لله ولم يطَّلع عليه الخلق فلا يضرُّك؛ لأن الله يعلمه فأنت تعامل ملك الملوك عز وجل الذي لا تخفى عليه خافية بعضنا إذا قصد بإحسانه الإحسان إلى غيره، وأراد أن يُطلعه على ذلك لا يقدم الإحسان إلا عند رؤيته يقول لعله لن يراني هو مشغول الآن لن أفعل هذا الفعل حتى يتفرغ لي وحتى ينتبه لفعلي هذا إحسان مخلوق لمخلوق.
أما الله جل وعلا فمهما قدَّمت من خير فإنَّ الله يعلمه، ولا تخفى عليه خافية وهو الغني عنك. ولذلك قال سبحانه ﴿وَمَا يَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ﴾8 والقراءة الأخرى المتواترة ﴿وَمَا يَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ يا بني، مع كل وصية ومع كل أمر يوجِّهه لقمان لولده يُعبِّر قائلًا ملاطفًا لولده: يا بني فأنت ابني القريب مني وأنا ألاطفه وأحرص عليك وأخاف عليك والرائد لا يكذب أهله ﴿يَـٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ﴾ هذه الأوامر التي وجهها لقمان لابنه على هذا الترتيب العجيب الدقيق الذي لا يناسبه إلا أن يكون كذلك الأول إقامة الصلاة ثم.
تقديم إقامة الصلاة على دعوة الغير ومسؤولية الوالدين عنها
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنَّ الذي يأمر غيره بالمعروف وينهى غيره عن المنكر جدير به أن يبدأ بنفسه فإذا لم يكن مقيمًا للصلاة مؤديا لطاعة الله لم يستجب لكلامه، ولم يلق قبولًا فبدأ بقوله أَقِمِ الصلاة ابدأ بنفسك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تأمر غيرك بالمعروف، وقبل أن تنهى غيرك عن المنكر فاحرص على أن تبدأ بنفسك وأن تصلحها أولًا.
فإنَّ فاقد الشيء لا يعطيه ثم وجهه إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولما كان ٱلْـَٔامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ لا يسلمون من أذى الناس فأنت إذا أمرت غيرك بمعروف أو نهيته عن منكر ربما آذاك وربما تصدى لك وربما فعل وفعل. فقال: ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ﴾، ثم قال: ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ هذه وصية جليلة افتتحها لقمان بقوله أَقِمِ الصلاة ما أجمل وما أعز وما أكرم، أن تكون وصيتك لابنك من هذا الجنس يا بني أَقِمِ الصلاة ألم يأمرنا النبي ﷺ حينما قال «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر فولدك الذي بلغ العاشرة من عمره.
بل ربما بلغ الخامسة عشرة وربما بلغ أكثر من ذلك هل تأمره، فضلًا عن أن تضربه ضرب تأديب وليس ضرب تعذيب؟ توجهه وتحرص عليه حتى يكون من المفلحين فإذا بك تقول له دومًا يا بني أَقِمِ الصلاة كم مرة خرجت من فمك لولدك يا بني أَقِمِ الصلاة كما تقول له يا بني ذاكر دروسك تقول له يا بني أَقِمِ الصلاة.
بل هذا أعظم وأجل لأنَّ هذا به صلاح الدين وما كان به صلاح الدين كان به صلاح الدنيا. نسأل الله أن يصلح لنا ديننا ودنيانا يا بني أَقِمِ الصلاة أوصِ أولادك بذلك، ذكورًا كانوا أو إناثًا. ولذلك قال الله ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾9 ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾. ولما أثنى الله على إسماعيل عليه السلام قال ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِسْمَـٰعِيلَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرْضِيًّا﴾10
فأمر ﴿أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ قد توقظ أهلك لصلاة الفجر فيقولون لك: متأخرين، فتقول: لقد قلت لهم وأدَّيت ما عليك لا، كرِّر النصيحة وأعِدها، وكرِّر الأمر قوموا إلى الصلاة رحمكم الله قوموا إلى الصلاة خذ بأيديهم حتى يقوموا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ويُصلُّوا لله صلاة خشوع وخضوع يا بني أَقِمِ الصلاة وصية لقمان لابنه ليست بِدْعًا من الوصايا فإنَّها وصية الأنبياء والمرسلين في كل زمان فالأنبياء والمرسلون أتوا بالصلاة وأمروا بالصلاة.
الصلاة وصية الأنبياء والمرسلين وخاتمة وصايا النبي ﷺ وفرحه
وقد قال الخليل إبراهيم عليه السلام ﴿رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ﴾11 (إبراهيم: 37، 40) ﴿فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾12 إلى أن قال ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآ13ءِ﴾ (إبراهيم: 37، 40) وعيسى عليه السلام من الكلمات النبيلة الكلمات الصادقة التي بين بها حقيقة أمره ﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ﴾ يقول عيسى عليه السلام قال ﴿إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا14 وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى﴾، وكذلك قال ربنا ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَٱجْعَلُوا۟ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1516.
وقال. ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ17 ٱثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾. ﴿وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيْتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِى وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ﴾18 «الصلاة الصلاة»، الزموا الصلاة، حافظوا على الصلاة، لا تُضيِّعوا الصلاة، لا تُفرِّطوا في الصلاة «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» هكذا يعلمنا النبي ﷺ
ولذلك فرح أيما فرح حينما خرج على أصحابه ووجدهم مصلين فاستبشر متهلِّلًا، كأن وجهه ورقة مصحف صلوات الله وسلامه عليه حينما رأى أمة قد استجابت لأمر الله ولأمر رسوله ﷺ يا بني أَقِمِ الصلاة. انظر إلى حال كثير من المسلمين صحيح أن كثيرًا من المسلمين يُقبلون في رمضان على الصلاة إقبالًا لا يُقبلونه عليها في غير رمضان.
لكن الصلاة واجبة دومًا ليس في رمضان فحسب كما لا يخفى عليكم وربنا قال: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾19، وفي الحقيقة كيف يتصور شخص يعرف أن الصلاة واجبة عليه وأنها أمر الله له وأنها مفروضة في اليوم والليلة خمس مرات فرضها الله خمس مرات ثم لا يركع لله ركعة، ولا يسجد لله سجدة.
نسأل الله السلامة والعافية. المسلم شأنه المؤمن شأنه، أن يعظم أمر ربه، أن يقدر الله حق قدره، أن لا يترك صلاته فإنه يأتي يوم القيامة أناس يريدون أن يسجدوا لله، لكنهم لا يُوفَّقون للسجود. ﴿وَقَدْ كَانُوا۟ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَـٰلِمُونَ﴾20. نسأل الله أن يثبتنا على دينه يا أيها الإخوة الكرام قال: يا بني أَقِمِ الصلاة.
المعاني الثلاثة لقوله أَقِمِ الصلاة: التعديل والمداومة والتجلد والنشاط
أما التعبير بقوله أَقِمِ الصلاة فإنَّه تعبير كثير في القرآن فتجد أن الأمر بالصلاة في القرآن ﴿أَنَّمَا﴾ جاء غالبًا بقوله أَقِمِ الصلاة أَقِمِ الصلاة، وأقيموا الصلاة، وأَقِمِ الصلاة أمر الله أزواج نبيه ﷺ ﴿وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾21 وفرق بين إقامة الصلاة والصلاة فحسب. فإنَّ التعبير بقوله إقامة الصلاة أو أَقِمِ الصلاة له مدلولات فمن معاني أَقِمِ الصلاة عدِّل صلاتك، صلِّ صلاةً معدَّلة، عدِّل أركانها، عدِّل واجباتها، حافظ على وضوئها، أدِّها كما يريد ربك عز وجل كما تقول أقمت العود، أقام فلان العود، يعني: قوَّمه، كان معوجًّا فعدَّله فحينما يقال لك أَقِمِ الصلاة، يعني: لا تُصلِّ فحسب، وإنما عدِّل صلاتك، عدِّل أركانها، عدِّل خشوعها ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾ (المؤمنون: 1–2) والمعنى الثاني من معاني أَقِمِ الصلاة أي: داوم عليها يقال: قامت السوق إذا ربحت ونفقت فمعنى أَقِمِ الصلاة أي: داوم عليها فلا يُقال إن فلانًا من مقيمي الصلاة إلا لمن داوم على الصلاة.
ولذلك ربنا قال: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا﴾22 ﴿إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾23. وأثنى الله عليهم ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾24. وقال في صفات المؤمنين ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾25 مداومة ومحافظة. ولذلك ذم الله المنافقين فأخبرنا أن المنافقين ساهون عن صلاتهم والنوم كذلك كسالة. فقال ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ فَذَٰلِكَ ٱلَّذِى يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾26 يؤخرون الصلاة عن وقتها لا يرعونها لا يلتفتون إليها لا يعتنون بها.
وقال الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمْ﴾27 إذًا المنافق يصلي، لكنه كسلان يصلِّي مرة ويترك مرة يتكاسل ويتقاعس وأثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر كما أخبرنا النبي الكريم صلوات الله وتسليماته عليه الصلاة والمعنى الثالث من معاني «أَقِمِ الصلاة» التشمير والتجلُّد في أدائها أي: أداؤها بهمَّة ونشاط كما تقول قمت بالأمر وكما يقال قامت الحرب على ساقها أي: بجِدٍّ واجتهاد فمعنى أَقِمِ الصلاة أي: قم بالصلاة وأنت متيقظ وأنت مجد وأنت نشيط وأنت معتنٍ بالصلاة لأنك تقف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
الصلاة نور ونهي عن الفحشاء وخطر تركها
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، جعل الله عز وجل الصلاة نورًا للقلوب ونورًا للعقول. وكذلك قال ﷺ كما في صحيح الإمام مسلم «وَالصَّلَاةُ نُورٌ» والصلاة نور فلا تحرم نفسك من هذا النور إياك أن تحرم نفسك من هذا النور وبين الله بعض ثمرات الصلاة فقال ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾28 فالصلاة تنهاك عن الفحشاء والمنكر، تشكو سوء أخلاق، تشكو كثرة ذنوب، تشكو قسوة قلب، تشكو جفاء عين، تشكو ظلمًا، تشكو أمورًا كثيرة، أين أنت من الصلاة تقرَّب إلى ربك بصلاة تكون فيها خاشعًا تؤديها كما أراد الله قدر استطاعتك ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾29 ﴿تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ قال كثير من المفسرين، أي: الصلاة له أهداف كثيرة وفوائد جليلة منها أنها ﴿تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ﴾.
ومنها أن الصلاة فيها ذكر الله وذكر الله أكبر وأعظم، أي: الذكر الموجود في الصلاة أعظم وأجل من نهيها عن الفحشاء والمنكر وربنا قال ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾30 فإذا أردت أن تناجي ربك وأن تحدث ربك وأن تدعو ربك فعليك بالصلاة. فإنَّ في الصلاة ذكر الله وأقم الصلاة لذكري الصلاة يا أيها الإخوة الكرام صلة بين العبد وربه فكيف يترك العبد هذه الصلة التي تربطه بربه وتصله به لا ينبغي ألبتة لمسلم من المسلمين أن يُقصِّر في الصلاة لذلك أجمع أهل العلم كما نقل ابن القيم وغيره، أن أهل العلم مجمعون على أن ترك الصلاة أشدّ من الزنا، ومن شرب الخمر وغير ذلك من الكبائر عافانا الله وإياكم ترك الصلاة أشدّ من شرب الخمر ترك الصلاة أشدّ من شرب الخمر ﴿إِلَّا﴾ ترى أن الله لما حرم الخمر ذكر لنا أسباب التحريم فكان من أسباب تحريم الخمر ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾31.
ولذلك قال الله عز وجل ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ﴾32. وقال نبينا ﷺ «إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ». وقال «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» أقول إن تارك الصلاة محروم لكنه لا يشعر أنه محروم ولو أقبل على ربه وصلَّى صلاةً كان فيها خاشعًا ذاق بها حلاوة الإيمان وعرف قدر الصلاة لأحب أن يبقى على ذلك إلى أن يلقى الله لذلك كان بعض أئمتنا السابقين يحدث نفسه ويقول يا رب إن كنت قد كتبت لأحد أن يصلي في قبري فلا تحرمني من الصلاة في قبري.
مراتب المصلين الخمس عند ابن القيم ومفاتيح حضور القلب
لماذا عرف طعم الصلاة. عرف قدر الصلاة. وبعضهم يقول لا أحب البقاء في الدنيا إلا من أجل أن أركع لله وأسجد لله عز وجل. لكن هؤلاء في غفلة. نسأل الله السلامة أخي الكريم الناس في الصلاة على أقسام كما ذكر ابن القيم رحمه الله، فانظر إلى حالك وتفقد نفسك فأول هذه الأقسام المعاقب والثاني المحاسب والثالث المكفر عنه والرابع المثاب والخامس المقرب فأقسام الناس في الصلاة خمسة أولهم المعاقب وهو الذي يفرط في الصلاة وهو الظالم لنفسه الذي لا يراعي وقتها، ولا يراعي خشوعها، ولا يراعي واجباتها وسننها وآدابها.
فهذا يستحق العقوبة من الله سبحانه، إلا أن يغفر الله عز وجل له والثاني المحاسب وهو الذي أدى الواجبات حافظ على الوقت جاء الوقت فقام للصلاة ولكنه قام للصلاة وترك نفسه للشيطان فلا يدري كم صلى ولا كم ركع ولا كم سجد أقبل على الصلاة وقال: الله أكبر، ثم نسي أنه في صلاة فصار أسيرًا للشيطان. نسأل الله السلامة.
فهذا محاسب عما فرط في تلك الصلاة. وأما الثالث فهو المكفر عنه الذي تكفر عنه السيئات لأنَّ الصلاة كفارة لأصحابها وتتساقط الذنوب ممن يقوم بصلاته. نسأل الله أن يكفر عن سيئاتنا. فهذا الذي قام للصلاة وجاهد الشيطان الشيطان يأتي يريد أن يوسوس له وهو يجاهد الشيطان فبينه وبين الشيطان صولات وجولات بينه وبين الشيطان أخذ ورد.
فهذا مكفر عنه وأما النوع الرابع، وهو المُثاب وهو الذي أقبل على صلاته فجعل وقته كله أعني في الصلاة موقوفًا على الصلاة فتغلب على الشيطان الرجيم وقهر الشيطان وهو مشتغل من أول صلاته بالمحافظة على حدود الله فيها فيؤدي أركانها ويخشع فيها. فهذا مثاب على ما يصنع وأما القسم الخامس. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه فهم المقربون وهو الذي فعل ذلك، فعل ما يفعله المُثاب.
لكن زاد عليه ماذا زاد عليه أنه أقبل بقلبه على ربه فكأنَّه وضع قلبه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سبحانه وتعالى. بل كذلك صنع وأقبل على ربه فلا يأنس إلا بالله، ولا تكون له قرة عين إلا بالصلاة كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام، «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ». فهذا إذا دخل في الصلاة لا ينتظر أن يخرج منها لأنه في جنة فهل يريد أحد أن يخرج من الجنة
هذا هو المقرب. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه والعبد العاقل عليه أن يجاهد نفسه ليتغلب على الشيطان ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾33 ومِلاك الأمر في ذلك ثلاثة أشياء أول شيء حضور القلب إذا أردت أن تدخل في الصلاة فأحضر قلبك، واترك الدنيا الآن أنت الآن تقبل على عبادة الله أنت الآن سترفع يديك وتقول بلسانك الله أكبر.
إذن هو أكبر من كل شيء حضور القلب. أما أن تدخل في الصلاة وما زال عقلك وقلبك مشغولين بشيء آخر. فهذا شيء آخر. نسأل الله السلامة منه حضور القلب. الأمر الثاني: التفهم لمعاني ما تقول لأنَّ الإنسان قد يحضر مع الصلاة مع لغةً الصلاة يسمع الإمام يقول الحمد لله رب العالمين هو مصغٍ يسمع القراءة، يعني القراءة، فهذا حضر قلبه، لكنه لم يفهم شيئًا فالأمر الثاني: أن تتفهم معاني ما تقول فإذا سمعت الحمد لله رب العالمين تذكَّرت إنعام الله عليك، وكمال الله الذي يستحق به الحمد جل وعلا ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) إلى آخره إذا ركعت قلت: سبحان ربي العظيم، وإذا سجدت قلت: سبحان ربي الأعلى أن تتفهم معنى ما تقول وأما.
الأمر الثالث هو تعظيم الله وهيبته حينما تقف استحضر أنك تقف بين يدي ملك الملوك فلا تلتفت عنه هل إذا وقفت بين يدي شخص تعرف قدره وتعرف مكانته ستعرض عنه فالله أعظم والله أجل. ولذلك قال يحيى بن زكريا في الكلمات الخمس التي أمره الله بها قال «وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا».
«فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ» الله ينصب وجهه إليك ويُقبل عليك، فعنه تُعرض؟ وإلى مَن تُقبل؟ عنه تعرض إلى مَن تقبل هل هناك أحد أعظم من ربك الذي خلقك؟ أقبل على الله عز وجل بخشوع وخضوع استحضر ذنوبك وتقصيرك وتفريطك وأن الله وفقك للقيام بين يديه يقول لقمان لابنه يا بني أَقِمِ الصلاة الصلاة لذلك فرضت الصلوات الخمس حتى إذا ما وقع لك قصور في صلاة قمت بالصلاة الأخرى وشُرعت لنا السنن والمستحبات والنوافل جبرًا للكسر وجبرًا للخلل والنقص الذي يقع منا وشرعت لنا سنن أخرى كصلاة الضحى وكصلاة قيام الليل وليست خاصة برمضان وإنَّما الذي في رمضان صلاة التراويح، أي: الجماعة؛ وإلا فقيام الليل في العام كله.
نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا فضله اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم اجعل قرة أعيننا في الصلاة اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا، اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار، اللهم بلغنا ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، اللهم بلغنا ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، ووفقنا لصيام رمضان وقيامه، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أصلح أحوالنا، واحفظ بلادنا من الفتن، اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 16 ↩
- آية: ﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 16 ↩
- آية: ﴿يَـٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 17 ↩
- آية: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 115 ↩
- آية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 132 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِسْمَـٰعِيلَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرْضِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 54-55 ↩
- آية: ﴿رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 37، 40 ↩
- آية: ﴿فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 37 ↩
- آية: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 37، 40 ↩
- آية: ﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 30-31 ↩
- آية: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَٱجْعَلُوا۟ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 87 ↩
- آية: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 87 ↩
- آية: ﴿۞ وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ ٱثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا ۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيْتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِى وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۚ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 12 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيْتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِى وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 12 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 103 ↩
- آية: ﴿وَقَدْ كَانُوا۟ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 43 ↩
- آية: ﴿وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 33 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 19-21 ↩
- آية: ﴿إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 22-23 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 34 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 9 ↩
- آية: ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ فَذَٰلِكَ ٱلَّذِى يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 1-5 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 142 ↩
- آية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 45 ↩
- آية: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: التغابن 16 ↩
- آية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 14 ↩
- آية: ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 91 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 43 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 69 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَلَن تُكْفَرُوهُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ﴾ — آل عمران: 115
من سلسلة: سلسلة خطب وصايا لقمان (11 درسًا)