الحديث الحادي عشر اترك ما شككت فيه
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
وصية دع ما يريبك من رواية السبط
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ». «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمدٍ «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بشرح الأربعين النووية وننتقل الليلة إن شاء الله تعالى إلى الحديث الحادي عشر. وهذا الحديث رواه النسائي والترمذي.
وقال حديث حسن صحيح من حديث أبي محمد الحسن بن علي رضي الله عنهما سِبْطِ رسول الله ﷺ وريحانته، قال: «دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ»3 وهذه وصيةٌ نبوية أوصى بها النبي ﷺ عليه وآله وسلم أصحابه، وسمعها منه سِبطُه.
فقال: «حفظتُ عن رسول الله ﷺ : دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ»، وهذا الحديث في الحقيقة ليس من رواية الحسن بن علي رضي الله عنهما فحسب بل قد رواه غير واحدٍ من الصحابة. فقد جاء كذلك من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه وجاء من رواية وابصة بن معبد رضي الله عنه وعلى كلٍّ الحديث قد صحَّحه كما سيأتي إن شاء الله تعالى في نهاية الحديث، فالحديث بإذن الله تعالى صحيح والأحاديث السابقة التي مرت بنا وهي عشرة أحاديث كلها كانت في الصحيحين في البخاري ومسلم أو في أحدهما. ولذلك لم نحتج إلى بيان الصحة لأننا حينما نقول إن الحديث في الصحيحين في البخاري ومسلم أو في البخاري أو في مسلم فالأصل أن هذه الأحاديث قد تلقتها الأمة بالقبول وما ورد عليهما من بعض كلام فهو طفيف للغاية وأغلبه انتقاد لبعض الأسانيد وليست للمتون كما هو معروف لدى أهل العلم والعلل والاختصاص هذا الحديث العظيم، يا أيها الإخوة الكرام، مع وجازته إلا أنه حديث عظيم القدر والمكانة. وقد جاءت له زيادة في بعض طرق الحديث بعد قوله ﷺ «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإنَّ الصدقَ طُمَأْنِينَةٌ والكذبَ رِيبَةٌ» هذا الحديث الذي معنا من رواية أبي محمد الحسن بن علي رضي الله عنهما قال النووي رحمه الله: في ذكره هذا الحديث سبط رسول الله ﷺ وريحانته من الدنيا أما قوله سبطُه فالمرادُ به ابنُ ابنتِه، فالسبطُ يُطلقُ على ابنِ البنت، وهو كذلك، لأنَّ الحسن بن عليٍّ رضي الله عنهما ابنُ فاطمة، بنتِ رسولِ الله ﷺ فهذا معنى قوله سبطِ رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وَأَمَّا ابْنُ الْإِبْنِ فَيَقُولُونَ لَهُ حَفِيدٌ وَقَوْلُهُ وَرَيْحَانَتِهِ مِنَ الدُّنْيَا هذا يشهد له قول النبي ﷺ إذ قال في الحسن والحسين رضي الله عنهما «هما ريحانتاي من الدنيا».
الحسن ريحانة النبي ومصلح الفئتين
وقال بعض العلماء: ﴿أَنَّمَا﴾ أطلق عليهما هكذا ريحانتاه من الدنيا لأنَّهما كالريحان الذي يستطيبه الإنسان ويحب شم رائحته. فكذلك ﷺ كان يستريح إذا رآهما كأنه شم رائحة طيبة.
وقال آخرون: بل إن الريحان هو الرزق فهما رزق عظيم رزقه النبي ﷺ أو رزق به النبي ﷺ
وقال آخرون: إن الريحان في قول ﷺ «هما ريحانتاي من الدنيا» ذلك أن الحسن رضي الله عنه كان معروفًا بالرائحة الطيبة الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما من الأصحاب الأجلاء. وقد ولد رضي الله عنه في السنة الثالثة من هجرة النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم والنبي ﷺ قد توفي في السنة الحادية عشرة من الهجرة. وهذا. يعني: أن المدة التي عاشها الحسن بن علي رضي الله عنهما مع النبي ﷺ لا تتجاوز ثماني سنوات. وعلى ذلك فهذه الرواية التي يرويها لنا عن رسول الله ﷺ رواها وسمعها وهو حَدَثٌ صغير. ولذلك ثبت عنه أنه قال فيها حفظت يحتمل أنها سمعت القصة كلها من رسول الله وعاه قلبي واستقام حفظي ولم يذهب مني شيء مما سمعته في هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولما ولِد الحسن رضي الله عنه قدموا به على النبي ﷺ
فقال لعلي رضي الله عنه كما عند أحمد والبخاري في الأدب المُفرد وغيرهما.
وقال الحافظ ابن حجر إسناده صحيح كما في الإصابة قال لعلي ما سمَّيتموه؟ فقالوا سميناه حرباً.
فقال بل هو حسن فالذي سماه بالحسن هو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد قال بعض العلماء: إن هذا الاسم لم يكن معروفًا ولا مشهورًا في الجاهلية وسماه به النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم وَكَانَ يُحِبُّهُ حُبًّا جَمًّا وَكَذَا يُحِبُّ أَخَاهُ الْحُسَيْنِ رضي الله عنهما وقال فيهما كما سمعتم: هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا وَكَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا لا أرى الحسن إلا بكيت ودمعت عيناي. وكان يحبه لما سمع من كلام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعق عنه ﷺ الذي عق عنه هو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الحسن بن علي رضي الله عنه له مناقب كثيرة وفضائل عديدة. ومن ذلك أيضًا أنَّ النبي ﷺ قال فيهما أي: في الحسن وأخيه الحسين «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة».
وقال النبي ﷺ «إن ابن هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» وقد كان ذلك بفضل الله - تبارك وتعالى. وذلك أنَّ علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه لما قُتِل وجرى له ما جرى بايعَ الناسُ الحسن بن علي رضي الله عنهما فبايع الحسنَ أكثرُ من أربعين ألفٍ كما ذكروا من أهل العراق والحجاز وغيرهم، وخشي الحسن حدوث تصادم، من ذلك فنظر إلى ما سيقع ويجري بينه وبين معاوية رضي الله عنه بالشام فعلم أنه سيُقتل عدد كبير من المسلمين بسبب ذلك ومع أنَّ الأمر قد استقر للحسن رضي الله عنه ومعه عدد كبير من المسلمين إلا أنه تذكر قول ﷺ فتذكر أو ذكر بقول ﷺ الذي علَّمه عنه عليه الصلاة والسلام «إن ابن هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» فحينئذ تنازل لمعاوية تنازل لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وسلَّمه راية الخلافة وصار معاوية رضي الله عنه خليفةً للمسلمين وأميرًا للمؤمنين وحُقِنَتْ دماءُ المسلمين وسمي هذا العام بعام الجماعة لأنَّ الناس اجتمعوا فيه. وكان ذلك في سنة إحدى وأربعين من هجرته ﷺ يعني: بعد وفاته بثلاثين سنة. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام الخلافة ثلاثون سنة. ولذلك فمعاوية رضي الله عنه أول ملوك العرب أول ملوك العرب. وهنا أنوه على أمر قد وقع من بعض الناس لا أدري لعله وقع منه خطأً. وهذا من إحسان الظن به حينما تكلم في بعض الفضائيات فتكلم عما يجري بين المرشحين.
فقال لو تنازل بعضهم لبعض كما تنازل الحسن لمعاوية وإن هذا أو ذاك ليس بأحسن من معاوية ولا بأسوأ من الحسن عياذًا بك اللهم يقول هكذا وهو من الدعاة المشاهير الذين يظهرون على الفضائيات التي يقال عنها سنية فلا أدري أهذه سقطة وهي لا شك سقطة لكن هل قالها، يعني، دون وعي منه؟. وكان المظنون والمتوقع منه أن يتراجع عن ذلك ولا أدري أتراجع أم لا؟؟ على كل. فهذا مما لا يقر عليه إطلاقًا لا في فضائية ولا في غيرها فهو يقول. يعني: هؤلاء المرشحون ليسوا بأحسن من معاوية ولا بأسوأ من الحسن وهل كان الحسن سيئاً هل كان سيئاً حينما تنازل
إن هذا زاده شرفاً وزاده عزة وقيادة وسيادة رضي الله تعالى عنه فعلى من قال ذلك أن يتراجع ويرجع. وقد كلمت بعض الناس الذين لهم صلة لعل الأمر يكون. كذلك بإذن الله - تبارك وتعالى على كلٍ فهذا مما لا يُقَرُّ عليه بلا شك، قُتل مسمومًا أو مات مسمومًا رضي الله عنه، وعلى كلٍ. فهذا ليس بضائرِه، فهو أحدُ سيِّدَي شبابِ أهلِ الجنة رضي الله تعالى عنه، وهو إذا كان قد ماتَ في سنةِ خمسين. وقد ولِدَ في سنةِ الثالثة فمعنى ذلك أنه ماتَ وهو ابنُ سبعٍ وأربعين سنة رضي الله تعالى عنه، يروي لنا هذا الحديث عن رسول الله ﷺ يقول حفظت يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» دع بمعنى اترك ما يريبك وعلى كلٍّ فالفعلُ رابَ رابَ يريبُ. وأما يُريبُ ففعلُها أرابَ فإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ دع ما يريبك من رابه ويريب من أرابه ورابه معناه شك. يعني: دع ما تشك فيه إلى ما لا تشك فيه دع ما تشك في أنه حلال أو حرام إلى ما لا تشك في حله. يعني: أمامك شيئان أحدهما أنت تشك فيه الحلال هو أم حرام وهناك شيء آخر لا تشك في حله إذًا اترك ما تشك فيه إلى ما لا تشك فيه فقوله: دع ما يريبك أي: دع ما تشك فيه إلى ما لا تشك فيه دع ما تشك في قولك أمامك قولًا قول قد يكون جائزًا. وقد يكون محرَّمًا وأمامك قول آخر لا حرمة فيه بلا إشكال وباتفاق فقل القول الذي لا شك في أنه حلال ودع القول الذي فيه ريبة دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
وقال بعضهم: رَابَ تكون فيما تَيَقَّنَ شَكَّهُ، وأما توهَّمَه فيقال له: أَرَابَ، وعلى كل فهي من التوهم والظن. يعني: ما تظنه ما تشك فيه أو ما تظن وتعتقد أنه ما تشك في حله أو حرمته دعه إلى ما لا تشك فيه هذا الحديث العظيم أصلٌ عظيمٌ من أصول الإسلام وقاعدةٌ كبيرة يدعو إلى التورع أو يدعو إلى الورع وإلى الكسب الحلال وإلى ترك الشبهات أصلٌ عظيمٌ في الورع والكسب الحلال وترك الحرام والشبهات أحرام هو أم حلال عليك أن تتركه وأن تأتي الحلال الخالص فكيف بما تتيقن أنه حرام لا شك أن الذي يلزمك أن تتركه من باب أولى. فإنَّ الذي يترك الشبهات يترك الحرام من باب أولى. وأما من وقع في الشبهات فلعلَّه يقع في الحرام. وقد تقدم معنا هذا واضحًا جليًا في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما ف«من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام» وتقدم هناك ذكره على وجه الخصوص وأفرده بالذكر هنا ذلك اهتمامًا بشأنه ولأن النهي جاء فيه صريحًا دع ما يريبك إلى ما لا يريبك أو الأمر جاء فيه صريحًا. يعني: جاء الأمر بترك المشتبه فيه. وأما هناك. فكان هناك فيه ترغيب ف«من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام» هذا من قبيل الترغيب والترهيب والتحذير، أما هنا «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» فكان أمرًا فلذلك خص بالذكر وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، هذا الحديث العظيم يدعونا إلى ترك المشتبه فيه إذا كان أمامنا شيء لا شبهة فيه فلماذا نلجأ إلى المشتبه فيه وكما قال بعض العلماء: قال بعضهم: أمامك أربعة آلاف لا شبهة فيها، وشيء فيه شبهة. وهذا. يعني: أن الأصل في الأشياء الإباحة الحلال كثير والحرام قليل محدود. ولذلك الأصل في الأشياء الإباحة فعلى ذلك لماذا تأتي المشتبه فيه وتترك الحلال الخالص «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» دَعِ المشكوكَ فيه وأْتِ الذي لا شك فيه وللأسف الشديد بعض الناس لا يسر ولا يفرح. ولذلك كان أهل العلم يعتنون بمثل ذلك كان أهل العلم لديهم عناية فائقة بمثل ذلك بترك المشتبه فيه والإقبال على الحلال الخالص فهو حسان بن أبي سنان رحمة الله يقول ما ضرك ما ضرك. إذا اشتبه عليك أمر أو رابك شيء فدعه. يعني: إيه المشكلة عندك أي: شيء فيه شبه سيبها قد يستثقلها كثير من الناس أما هو فلا يستثقلها يقول إذا رابك شيء فدعه أنت رابك هذا الفعل لا تفعل رابك هذا القول لا تقوله رابك هذه التجارة لا تتاجر فيها. إذا رابك شيء فدعه وهكذا كان رحمه الله. فقد ذكروا في ترجمته أعني حسان بن أبي سنان رحمة الله اشترى سكرًا وهو لا يعلم أن البلد الآخر يحتاجون قال له اشتري كثيرًا طب لماذا اشتري كثيرًا قال لأنني في مكان يحتاجون إليه بكثرة فاشترى من رجل وربح فيه ثلاثين ألفًا، اشترى وأرسل إلى الغلام، والغلام باع وربح ثلاثين ألفًا، فبعد أن أخذها حسان وجد في نفسه مع أنَّ هذا لا شيء فيه هل هذا فيه شيء. يعني: إنسان ربح وباع في مكان آخر أنت الآن مثلًا في المنصورة وآخر في القاهرة ويعلم أن هذا الشيء في القاهرة يباع مثلًا بعشرة جنيهات وفي المنصورة يباع بخمسة جنيهات اشترى كمية كبيرة وباعها. هناك ولم يؤذِ الناس هل هذا في حرج ولم يحتكرها ولم يؤذِهم لا حرج عليه في ذلك لكن حسانا أتى هذا الرجل.
أصل الورع دع المشكوك إلى المتيقن
وقال له: يا فلان اشتريت منك هذا السكر وربحت فيه ثلاثين ألفًا وأنا لم أعلمك أنني سأربح فيه وأن الناس بحاجة إليه في مكان آخر وأنا أجد في نفسي.
فقال له قد طيبته لك يقول له التاجر أنا قد طيبته لك. يعني: أنا ما يضرني أنا بعت والحمد لله أنا راضي. وقد طيبته لك فانصرف ثم رجع له مرة أخرى.
وقال لكن نفسي لا تطيب فلا شك النوم سيحجمون إحجامًا واضحًا عن الإقبال عليه بفضل الله - تبارك وتعالى وكما ذكروا أيضًا للإمام أحمد رحمة الله تعالى أن الرجل رجلًا جاء ليشتري بقلة ويشتري الخوصة. يعني: الرباط الذي يربط. يعني: أنت الآن لما تأتي تشتري فاكهة هل هناك أحد يفكر ويشتري الفاكهة يقول طب والكيس أشتريه. يعني: أنت لما تشتري فاكهة بالكيلو، طب والكيس اللي بيشيل ده بربع جنيه بتفكر فيه؟ فرجل بيسأل يشتري البَقْلَ والخُوصَ الذي يربط به يقول يشتريه. يعني: يقول اشتريه بالخوص هو إذا لم ينص عليه سيعطيه إياه فلما سألوا الإمام أحمد عن ذلك قال ايش هذه المسائل ايش هذه المسائل. يعني: ماذا تسألون فقالوا له أن فلانًا يسأل إبراهيم بن أدهم، يعني: رجل معروف بالورع والزهد، قال أما إذا كان هذا إبراهيم فنعم فالورع ورع عن الحرام وورع عن الشبهات.
ولك أن تقول: إن الورع عن الحرام واجب والورع عن الشبهات فيه خلاف وكثير من أهل العلم يرون أنه مستحب. يعني: أن تتورع عن الحرام هذا واجب كأن تتورع عن النظر إلى امرأة أجنبية لا تحل لك هذا واجب عليك أن تتورع عن أكل الحرام هذا واجب لكن التورع عن الشبهة قال بعضهم هذا واجب قال آخرون هذا مستحب فحريٌ بالعبد، يا أيها الإخوة الكرام أن يكون ورعًا يتقي أكل الحرام وكما لا يخفى عليكم وكما سمعتم في الدرس الماضي في شرح حديث النبي ﷺ «إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً» انظروا في ختام الحديث هذا الرجل الذي قد جمع كثيرًا من أسباب إجابة الدعاء من سفر وطاعة ورفع اليدين والاستعانة أو التوسل لله بأسمائه الحسنى وكونه مفتقرًا إلى الله ومع ذلك لم يقبل دعاءه بسبب خبث مطعمه أو مشربه أو ملبسه. فهذا يدل على أن أكل الحرام يؤثر على الإنسان تأثيرًا سلبياً في كل أمر من أموره.
نسأل الله السلامة والعافية. «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» واستفاد أهل العلم من هذا الحديث القاعدة الفقهية العظيمة وهي: اليقين لا يزول بالشك فإذا شككت في شيء وعندك يقين فالأصل إقامة اليقين فيه وهذه القاعدة يستفاد منها في كثير من الأحكام فمثلًا الرجل المتوضئ إذا شك: أحدث بعد الوضوء أم لم يحدث فالأصل أنه لم يحدث وأنه على وضوئه أنت على وضوء ثم شككت أوقع منك حَدَثٌ أم لم تُحْدِثْ؟ الأصل أنك على الوضوء طب والعكس إنسان على يقين أنه أحدث [يحتاج استكمال العبارة من التسجيل]. ولذلك مثلًا إذا شك الإنسان في المسافة التي يسيرها: هل هي مسافة قصر أو ليست مسافة قصر؟ يعني: الآن واحد مشى مسافة يقول: أنا لا أعرف هل المسافة دي سفر ولا مش سفر
اليقين لا يزول بالشك دون وسوسة
فالأصل أنه ليس بمسافر فعلى ذلك الأصل الإتمام وليس القصر كما هو قول الجمهور وكذلك مما يستفاد من ذلك لا عبرة بالوهم ولا عبرة بالظن ما يتوهمه الإنسان لا عبرة به الظن الذي هو وهم وليس قائمًا على الحجة فلا عبرة به. كذلك فلا عبرة به. كذلك ومع ذلك، يا أيها الإخوة الكرام، فقد قيد العلماء هذه الأمور والقواعد بقيودٍ وضوابط فمن ذلك ﴿إِلَّا﴾ يكون هذا ورع الموسوسين ﴿إِلَّا﴾ يكون هذا ورع الموسوسين لأنَّ الموسوس يشك في كل شيء حتى في الحلال الخالص نحن نقول الشيء الذي تشك فيه أتركه الشيء الذي تشك فيه: حلال أو حرام؟ اتركه الموسوس كل حاجة عنده فيها شك فإذا قلت: لا أتركه تركه ما بقي له شيء ما بقي له شيء فحينئذ هذا يستثنى منه الموسوسون فالموسوسون لا ينصحون بالورع. يعني: بهذا الورع المزعوم وإنَّما يقال لهم: خالفوا ما ترون إذا قال لك لم تفعل ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ بل فعلت هذا الذي يتأتى في مثل هذه المواضع وكذلك مما يستفاد من هذا الحديث وكذلك. إذا اختلف في شيء أحرام هو أم مكروه فماذا تصنع عليك أن تتركه فإن كان حرامًا. فقد سلمتَ من الوقوع في الإثم، وإن كان مكروها. فقد أُجِرتَ بتركك المكروه بفضل الله - تبارك وتعالى. فهذا أيضًا مما يستفاد من هذا الحديث «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» دع ما تشك فيه إلى ما لا تشك فيه هذا. ومما يتعلق بهذا الحديث أيضًا أن هذا المعنى. قد يظهر لبعض الناس وضوح مسألة فلا يكون داخلًا في هذا الحديث. ولذلك هذا الحديث إذا قال قائل قد يقع الإنسان في حرج بسببه فالجواب لا يقع الإنسان بحرج فيه وليس في شرع الله جل وعلا ما فيه الحرج بل ربنا رفع عنا الحرج ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. ولكن يقال. أيضًا يضاف إلى العمل بالحديث النظر العلمي، العلم الشرعي يضاف إلى ذلك العلم الشرعي بمعنى دع ما تشك فيه إلى ما لا تشك فيه طيب لو عندك علم العلم سيوضح لك أن هذا ليس فيه شك. يعني: مثلًا مسألة فيها شك هي حلالٌ ولا حرامٌ أنت بالبحث والتأمل والتدقيق والنظر وجدت أنها حلال ولا شبهة فيها. إذن أنت حينئذ لا نقول لك: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، بل نقول لك: لا بأس أن تعمل بها. إذن ستضيق الدائرة ستضيق الدائرة عليه. يعني: ستضيق الدائرة بمعنى لن تترك أشياء كثيرة بل سيكون الأمر أيسر عليه. وهذا يدل على مكانة العلم الشرعي. ولذلك في حديث النعمان بن بَشِيرٍ رضي الله عنهما كما تقدم بيانه «وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ». وهذا. يعني: أن قليلًا من الناس يعلمها وهم أولو الأحلام أولو العلم والفضل لديهم علم ودراية بمثل ذلك «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» وأنا في هذا الحديث في ختامه أوجه نصيحة لنفسي ولإخواني لا سيما في هذه الأيام كثير من الناس يسير مع الناس حيثما صاروا مع أنَّه لا يقتنع بما يسيرون عليه ولا يتذكر هذا الحديث وَلَا يَجْعَلْهُ أَمَامَهُ وَحَرِيٌّ بِهِ أَنْ يَجْعَلَهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ. يعني: بعض الناس يأتي في بعض المسائل يقول: والله ما أنا عارف حرام ولا حلال، أهو كله بيغرف، أهو مع الناس، ويقولون المقولة: أنا إِمَّعَة مع الناس، يعني: مثل هذا لا يا أخي، لا تكن. كذلك أما تذكر قول النبي ﷺ «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» إذا كنت تعلم قواعد أصيلة تسير عليها طيلة طلبك للعلم وطيلة تعلمك واشتبه الأمر عليك فكيف تقدم على شيءٍ هو مشتبهٌ عليك الأصل. إذًا اشتبه عليك الأمر أن تلزم بيتك وأن تلزم نفسك وأن لا تتقدم فيما لا تُعرف عقباه وفيما لا تُعرف عاقبته نعم أنت ﴿أَنَّمَا﴾ تنكر على غيرك. إذا كنت تعلم أما إذا كنت جاهلًا فلا تنكر على غيرك ولكن حسبك أن تسكت أنت. يعني: أيضًا في مسألة عكسية أنه مش يتوقف فقط. يعني: بعض الناس يتوقف إذًا حسبه التوقف المسألة ليست بينة عندك لكن ينكر على الآخرين وهو أصلًا لا يميز لا يعرف أصواب هذا أم لا وغيره قلد آخرين وهو قلد آخرين فحينئذٍ شأنُ المُقلِّد أن يسكُتَ وأن يُسكَتَ عن دع ما يريبُك إلى ما لا يريبُك. وهنا. كذلك أقول، يا أيها الإخوة الكرام، عوام الناس حينما يسمعون عن بعض المسائل المشتبه فيها وبلغهم أن كثير من أهل العلم قد حرموها ورأوا أن بعض العلماء قد أحلوها معهم حديث الرسول عليه الصلاة والسلام «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» المسألة دي أنت مشتبه عليك هي حلال ولا حرام هتعكسها أيضًا عكسها هذا حلال ولا حرام هو الأصل أن هذا ضد هذا هتضدها فإذا وجدت الضد على أمر بين فتبين لك حل الضد فحينئذ هذا الضد المخالف حرام وكذلك العكس فتعكس الشيء. فقد يتبين لك ذلك بعكسه بفضل الله - تبارك وتعالى «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» دع ما تشك فيه إلى ما لا تشك فيه جديرٌ بنا، يا أيها الإخوة الكرام أن نحفظ هذه الأحاديث النبوية وأن نستعملها في حياتنا بفضل الله - تبارك وتعالى وهذه وصية ﷺ بهذا نكون قد انتهينا من الحديث الحادي عشر لكن بقي لنا التعليق على قول الترمذي رحمة الله حديث حسن صحيح وكما تقدم. فقد قال رواه النسائي والترمذي.
وقال حديث حسن صحيح أما النسائي فهو أبو عبد الرحمن أحمد بن شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ من نساء من بلاد خراسان. وأما الترمذي فهو محمد بن عيسى بن سورة رحمة الله أبو عيسى الترمذي تلميذ الإمام البخاري وقالوا إنه لشدة ولكثرة بكائه وعبادته عَمِيَ بَصَرُهُ في آخر حياته وهو صاحب جامع الترمذي المشهور بسنن الترمذي والنسائي له السنن الكبرى وله. أيضًا المجتبى الذي هو السنن الصغرى قول الترمذي رحمة الله حديثٌ حسنٌ صحيح قد اختلف أهل العلم في معناه:. ومما قالوه في ذلك أو مما قيل في ذلك الحديث الذي يقول فيه الترمذي حديث حسن صحيح إمَّا أن يكون له طريقان وإمَّا أن يكون له طريق واحد. يعني: الحديث الذي يأتينا عن الرسول عليه الصلاة والسلام إمَّا أن يكون له طريق واحد وإمَّا أن يكون له طريقان، طريق واحد. يعني: روى فلان عن فلان عن الرسول طريق واحد وممكن كل طريق فإذا كان له طريقان فقول الترمذي حديث حسن صحيح أي: حسن باعتبار طريق وصحيح باعتبار طريق آخر. إذن حسن باعتبار طريق وصحيح باعتبار طريق طبعًا مسألة الحسن والصحيح هناك فرق بينهما فالصحيح أعلى مرتبة من الحسن لأنَّ الحسن يكون راويه خفيف الضبط طيب. وأما إذا كان له طريق واحد فقول الترمذي حديث حسن صحيح وهو طريق واحد اختلفوا في ذلك فمنهم من قال أي: حسن عند قوم، صحيح عند قوم. يعني: من العلماء من حسَّنه ومن العلماء من صحَّحه لأنَّ الراوي ممكن واحد يقول ثقة واحد يقول ده صدوق فإذا قال صدوق. يعني: حسن ثقة. يعني: صحيح فالترمذيُّ حتى يحل الإشكال يقول حسن صحيح. يعني: حسن عند قوم صحيح عند قوم. وعلى ذلك فتكون رتبة الصحيح أعلى من الحسن الصحيح لأنَّ الصحيح قولًا واحدًا لكن حسن صحيح. يعني: حسن عند قوم صحيح عند قوم آخرين ومنهم من قال حسن صحيح أي: حسن معنى معناه: حسن لكنه صحيح من. حيث الإسناد. يعني: من حيث النظرة الحديثية على كل لا أطيل الكلام في مثل ذلك لكن هذه إشارة إلى ما يتعلق بهذا الكلام الذي ذكره النوويُّ رحمة الله عن الترمذي رحمة الله تعالى ننتقل بعد ذلك إلى الحديث الثاني عشر. وهذا الحديث الثاني عشر رواه. أيضًا الترمذي رحمة الله من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ قال: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»4، وهذا حديث. أيضًا عظيم نعم طيب. يعني: اخونا محمد يقول ما علقت على الزيادة باعتبار أنه جاءت زيادة في بعض الروايات «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» فإنَّ الصدق طمأنينة والكذب ريبة هذه زيادة أخرى. يعني: الصدق فيه طمأنينة إذا كنت صادقًا فإنَّك تطمئن وأن الكذب ففيه ريبة وفيه شك. فهذا ختام للحديث النبوي ومن أعلى درجات الصدق، أو من أنواع الصدق، الصدق مع النفس. يعني: قوله فإنَّ الصدق طمأنينة. يعني: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» وكُنْ صادقًا، كأن المعنى: وكُنْ صادقًا فإنَّ الصدق طمأنينة. يعني: ما تقول لا ده ما فيش في شك ولا حال أنت ترى أن فيه شكاً ومع ذلك تدعي أنه لا شك فيه. فيقال لك فإنَّ الصدق طمأنينة أي: كن صادقًا مع نفسك وحينئذ يطمئن فؤادك. ولذلك الذي يترك الشبهة والذي فيه شك يطمئن فؤاده بفضل الله جل وعلا. ولذلك أنظر إلى الأخ يا إخوة بارك الله فيكم إلى الأخ الذي يراقب ربه لكنه في بعض المواضع يقع في بعض الزلات والأخطاء أو في بعض الشبهات كيف تراه هذا يعني: واحد ما شاء الله يتحرى الحلال جاءت له صفقة كده تجارة شك فيها، بعضهم قال له حلال وبعضهم قال له حرام، ﴿وَقِيلَ﴾ له مكروهة، ويعني: فيها ريبة قال لك يا عم ده فرصة فيها صفقة حلو دخل عليه وربح الصدق طمأنينة، أصدق مع نفسك والكذب ريبة. إذًا كذبت على نفسك وقعت في المشكوك فيه فوقعت فيه في الريبة أما الحديث الذي معناه: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه هذا الحديث من الأحاديث التي اختلف في ثبوتها في قليلٍ جدًّا منها كما سيأتي إن شاء الله بيان في الشرح منها هذا الحديث من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. فقد أعلَّه كثير من الحفَّاظ كالبخاري وأحمد وابن معين والترمذي والخطيب البغداديُّ وغيرهم من أهل العلم أعلُّوا الحديث بالإرسال. يعني: قالوا الصحيح في الحديث أنه من رواية علي بن الحسين عن النبي ﷺ مرسلًا المرسل ما قال فيه التابعي قال رسول الله. يعني: التابعي يقول قال رسول الله طب أنت يا تابعي هو أنت شفت الرسول أنت لم تَرَ الرسولَ قد تكون رويت هذا الحديث عن تابعي آخر لا نعرف أثقه أم لا فلذلك نوزع في الحديث لكن بعض العلماء حسنه بالشواهد كالشيخ الألباني رحمه الله تعالى.
حسن صحيح وصدق النفس عند الريبة
وقال هو حسن بشواهده الحديث تدل عليه نصوص كثيرة. يعني: الحديث من حسن إسلام المرء. تركه ما لا يعنيه.
أما أنه ثابت سندًا أو لم يثبت فإنَّ النصوص الشرعية تدل عليه. من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
من حسن الإسلام ترك ما لا يعني
فمما يدل عليه قول الله سبحانه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾567 وكذلك ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾89 طيب نرجع إلى الحديث يقول فيه ﷺ يعني: على ثبوته عنه «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» جملة واحدة. وهذا. يعني: أن من الناس من يكون إسلامه أحسن من الآخر حسن الإسلام وحسن الإسلام له جزاء إذا أسلم أحدكم فحسن إسلامه: كل حسنة يعملها بعشر حسنات إلى سبعمائة ضعف كما. قال ﷺ حسن الإسلام.
فقال: من حسن إسلام المرء. وأصل الكلام: من إسلام المرء الحسن، الحسن في الأصل صفة للإسلام، لكن هنا حدث، ماذا صارت الصفة مضافة، وصار الموصوف مضافًا إليه.
فقال من حسن إسلام المرء لم يقل من إسلام المرء الحسن. وهذا يدل على اهتمامه بذكر ذلك بمسألة الحسن. يعني: إذا أردت أن تحقق الإحسان إذا أردت أن تحقق إحسان الإسلام من حسن إسلام المرء.
وقال من حسن إسلام المرء فهذا يشمل الإيمان وجاء التنصيص على الإسلام لأنَّ هذا يتعلق في كثير من الأحيان بالأمور الظاهرة والأمور الظاهرة تتعلق بالإسلام من حسن إسلام المرء المراد بالمرء الشخص ذكرًا كان أو أنثى ذكرًا كان أو أنثى المراد به الذكر أو الأنثى. إذًا من حسن إسلام المرء. يعني: الرجل أو المراد من حسن إسلام الرجل ومن حسن إسلام المرأة تركه ما لا يعنيه «تَرْكُهُ» مبتدأ مؤخر، وقوله: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ» جار ومجرور متعلق بالخبر المقدم أو المتعلق بالخبر المقدم وإنَّما قدم الخبر لأنَّ تركه وهو المبتدأ فيه ضمير يعود على الخبر فلذلك تقدم الخبر وجوبًا من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. يعني: كأن أصل الكلام ترك المرء ما لا يعنيه من حسن إسلامه. يعني: كأن الجملة هكذا ترك المرء ما لا يعنيه من حسن إسلامه لكن جاء هكذا التعبير من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وتركه كما هو معروف مصدر أضيف إلى الفاعل لأنَّ هذا أن يترك هو ما لا يعنيه من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ويعنيه بفتح الياء ما لا يعنيه. يعني: ما لا يهتم به المعتنى به. يعني: المهتم به فمن حسن إسلامك أن تترك ما لا يهمك ما لا يفيدك ما لا يشغلك ما لا ثواب عليه ولا عقاب إن تركت ونحو ذلك. يعني: مما لا فائدة فيه من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. يعني: هذا أيضًا حديث عظيم وأصل كبير من الأصول العظيمة التي تدل على الورع أيضًا فهو حديث فيه الورع يدعو إلى الورع. وقد جعله بعض العلماء نصف الدين قالوا: لأنَّ الدين أما ترك. وأما فعل الحديث تحدث عن الترك.
فقال: من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه.
وقال آخرون: بل الآداب تجتمع في أربعة أحاديث منها هذا الحديث منها هذا الحديث وسيأتينا بقية الحديث كقول «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» وكذلك «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» وهو الحديث بإذن الله تعالى الثالث عشر الذي سيأتينا في الدرس المقبل بإذن الله تعالى من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه من علامات حسن إسلامك أن تترك ما لا يعنيك ما لا دخل لك فيه وما لا اهتمام لك به وما لا طائل من البحث فيه. وهذا. يعني: أن الحديث يُحذِّرنا من الكلام الذي لا يُفيد من اللغو يُحذِّرنا من الاشتغال بأمور الآخرين مما لا نفعَ لك فيها وقوله: ﷺ «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» هذا. يعني: أن الترك ينقسم إلى قسمين إلى ترك ما يعنيك وإلى ترك ما لا يعنيك وكذلك الفعل ينقسم إلى قسمين إلى فعل ما يعنيك وإلى فعل ما لا يعنيك. يعني: أنت الأفعال إما فعل يعنيك وإما فعل لا يعنيك وإما ترك يعنيك وترك لا يعنيك فهناك اثنان مذمومان واثنان محمودان اثنان مذمومان واثنان محمودان أما المذمومان ففعل ما لا يعنيك وترك ففعل ما لا يعنيك وترك ما يعنيك. كذلك فعل ما لا يعنيك وترك ما يعنيك. وأما المحمودان ففعل ما يعنيك وترك ما لا يعنيك كلام واضح ولا صح أنتم معي ولا أنتم أين أنتم ما زلتم في المنزل يعني: الآن طيب فعل ما يعنيك وفعل ما لا يعنيك. يعني: الفعل أما أن يكون هذا الفعل مما يعنيك مما فيه فائدة لك. إذن هذا مفيد لك أن تفعله محمود. وأما فعل ما لا يعنيك هذا مذموم لماذا تفعل ما لا يعنيك طيب والترك ترك ما يعنيك هو يعنيك فكيف تتركه. إذن هذا مذموم طب ترك ما لا يعنيك هذا محمود وهو المذكور في الحديث. إذن الآن هناك اثنان محمودان واثنان مذمومان واضح المسألة طيب قال ﷺ «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. وقد قال بعض العلماء: ما لا يعنيك أمور منها يعني: ما لا يعنيك إيه هو اللي ما لا يعنيك أولًا ما يتعلق بشؤون الآخرين من خواصهم في أمور معاشهم مما لا فائدة لك في معرفته أكرر ما لا يعنيك مثل ايه شؤون الآخرين الخاصة التي لا فائدة لك في معرفتها زي إيه فلان بيشتغل بيقبض قد إيه؟ كم راتبه؟ أنت ما لك؟ ما لك ولهذا؟ صح؟ لكن قولوا أنت بتشتغل بتاخد كم؟ طب أنت ما لك ولهذا؟ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ طب أنت أخبارك إيه عامل ايه مشاكلك ايه في البيت كيف حالك مع كذا ما لك ولي هذا إذًا هذا مما لا يعنيه من شؤون الآخرين الخاصة واضح المسألة طيب ومما لا يعنيك أيضًا ما كان متعلقًا بالشؤون العامة التي لك فيها عناية في أصلها لكن الممنوعة أو المذموم الزيادة في ذلك يبقى الأمر الثاني: ما كان ما كان لك به تعلق من الأمور العامة من أمور المعاش أمور الدنيا الممنوع منه الزيادة فيه يعني: ايه يعني: أخبار الأسعار ايه? الاسعار انك تعرف سعر الرز إيه والبطاطس إيه؟ والبلد فيها غلاء ولا فيها ما فيش فيها غلاء? دي مش مشكلة إنك تعرف ذلك. وانك أنت تسأل هذا يعنيك. ليه? لأنه لو كان رخيصة تشتري كتير.
وإذا كان غالي مش هتشتري فلا بأس لكن إيه الذي لا يعنيك المبالغة في ذلك إنك أنت ما شاء الله ليل ونهار قاعد أمام الأسعار وطالع من دوة لدوة كل شيء تتكلم في مثل هذا ودي طلع له ونزل له ومثل هذا. فهذا مما لا يعنيك يعني: مما لا ينبغي أن تشتغل به هذا الاشتغال الزائد هكذا قال بعض العلماء: كذلك يقال أيضًا أن ما يعنيك أمور طب الذي يعنيك أمور الذي يعنيك أمور أولًا ما يكون سبب صلاح دينك ما يكون سبب صلاح دينك هذا يعنيك الشيء الذي يصلح دينك مهم ولا مش مهم يبقى أنت لما تسأل كيف أصلي هذا مهم كيف أصوم كيف أزكي كيف أحج ماذا أصنع ما السنن هذا شيء يعني: أما به صلاح دينك وسعادتك في آخرتك. فهذا مما يعني: وكذلك مما يعنيك ما يكون به صلاح دنياك ما يكون به صلاح دنياك مما يعينك على آخرتك ما يكون به صلاح دنياك مما يعينك على آخرتك يعني: تسأل عن أمور الدنيا مثلًا في وظيفة عشان تشتغل عشان تقدر تعيش وتعف نفسك ونحو ذلك هذا مما يعنيك إذًا هذا مما يعنيك أيضًا لكن الزيادات في ذلك مما لا يعنيك وهنا قد يأتي السؤال فهل معنى ذلك أن كل أمور الدين أو كل ما له علاقة بالدين مما يعني: الإنسان السؤال هل كل ما له علاقة بالدين مما يعني: الإنسان يعني: مما على الإنسان أن يعتني به ويتم الجواب الأمر ليس كذلك ﴿أَنَّمَا﴾ الذي يعنيك من أمور الدين ما دل الشرع على مكانته وعلى ذكره وعني به الشرع فذكره. وأما بالاشتغال. وأما الاشتغال بأمور في الدين لكن الشرع لم يأمرك بها ولم يدعُك إلى معرفتها بل حجبها عنك وسترها فالبحث عنها تكلف فالبحث عنها تكلف يعني: واحد عملي فكر كده أقول لك: طيب إحنا عايزين نعرف بقى الجن هذا تكلف واحد يسأل عن بعض الأمور الأخروية مما لا نص فيه يبقى هذا تكلف وليس بتكلف تكلف هذا مما لا يعنيه كذلك الحديث عن كيفية صفات الله عز وجل فالبحث فيها تكلف كلام واضح وقد ضبط ذلك الإمام الشاطبي بضبطٍ جيد في مسألة الأعمال يعني: إيه الأشياء التي يبحث الإنسان عنه أو من أمور الدين ونحو ذلك قال ما حاصله كل مسألة كل مسألة لا يترتب عليها في الشرع عمل فليس في الدين ما يدل على الترغيب فيها كل مسألة كل مسألة لا يدل عليها أو لا يترتب عليها عمل فليس يعني: ثقافة المسألة الدنيا بتعرفها ليه عشان العمل عشان العمل. ومن هنا أقول أن كثيرًا مما يفعله بعض الناس في المسابقات مما لا ينبغي أن يُعتنى به.
تلاقي عايز يعرف اللي عمل كذا مين، وآخر اللي عمل كذا مين، واللي كان في سنة كذا مين، طب هنا نستفيد إيه من هذا الكلام؟ هل هذا نص عليه الرسول صلى الله عليه وسلم؟ هل دلنا عليه؟ إذا كان خيرًا وأنبأنا به الرسول فنعم لكن نتكلف؟ ما نتكلف؟ أقول لك: تعال نعد بقى عدد حروف كذا وعدد كذا واللي بيبدأ بحرف كذا ما هذا? هذه مما لا يُعتنى بها. لا يترتب عليها عمل. لا يترتب عليها عمل. لكن ايه المسائل التي ينبغي أن يُعتنى بها? ما يترتب عليه العمل. إذًا هذا ضابط ضعه أمام عينيك. ايه هو الضابط? المسألة التي لا يترتب عليها عمل لا تشتغل بها»، ولذلك غالب ما يصنعه أهل الكلام لا قيمة له ولا وزن يتكلمون في مسائل لا فائدة من ورائها. إذن نقول المسألة التي لا عمل بها. يعني: ليس يترتب عليها عمل فلا فائدة منها حينئذ كلام واضح؟ طيب قوله ﷺ «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» هذا يدعو الإنسان إلى حفظ جوارحه فالحديث فيه دعوة إلى حفظ الجوارح. وقد نص العلماء على ذلك.
محمودان ومذمومان في الفعل والترك
فقال بعضهم فيه دعوة إلى حفظ ما يدخل الشيطان من خلاله إلى حفظ اللحظات إلى حفظ اللحظات والخطرات واللفظات والخطوات، يبقى اعْرِفْ يبقى هذا الحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. إذًا على ذلك تُحفظ جوارحك تُحفظ لسانك تُحفظ عينك يبقى تُحفظ الأمور التي ربما دخل الشيطان إليك من خلالها مثل الخطرة واللحظة واضح الكلام أو اللفظة واللفظة والخطوة فعليك أن تحفظ خطراتك هذه الخطرة التي تخطر عليك من حسن إسلام المرء تركه ما لا. يعني: فيدخل في ذلك حفظ الخواطر. يعني: إيه
أنت ماشي في الشارع فمررت على بيت سامق بيت مرتفع وما شاء الله فتقول يا سلام ده فلان دوت لم يكن معاه حاجة. وكان فقير يا أخي، من أين أتى بهذا المال ما لك وره هذا أقول لك: من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه يبقى الخاطرة التي وردت في ذهنك كلام واضح هكذا تأتيه خاطرة هو فلان عمل كذا ليه فلان كذا ما لك وره هذا واضح الكلام وكذلك اللحظة التي يلاحظها عليه أن يحفظها وكذلك النظرة حفظ النظر. يعني: حفظ الخاطرة التي تخطر بقلبك وحفظ النظرة حفظ النظرات التي ينظر بها الآن أنت تنظر إلى نظرة. ولذلك بعض السلف نظر إلى هذا كحسن بن سنان. أيضًا نظر إلى بيت.
وقال ما هذا البيت ثم ضرب عينه.
حفظ الخواطر والنظرات والخطوات
وقال ما لك ولهذا يا أنت ما لكم من البيت لكن اليوم ما شاء الله طالع نازل ويمين وشمال، من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه يبقى هذه النظرة. إذا لم يكن فيها خير لأنك قد تصيبها بعين لكن إذا نظرت مبركا وقلت ما شاء الله وبارك الله له فيه. وهذا لا بأس به. كذلك من ذلك اللفظات، اللفظة حفظ الألفاظ حفظوا الألفاظ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه تجد بعض الناس يجلس المجالس فيتكلم مع فلان وبعدين فلان ممكن يفتح له الكلام يُقوِّم فاتح وراغي أيضًا، ويقول أنت عندك كذا وبعد فجأةً ممكن يقول له آية يقول له أنت ما لك هذا لا يعنيك لماذا تسأل هذا السؤال. إذن لماذا سأل عنه أيضًا ابتداءً وقد. قال النبي عليه الصلاة والسلام «وَلَا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ» لا تتكلم بكلام تعتذر منه. يعني: أنت الآن تكلمت بكلمة تكلم بكلمة لن تعتذر منها. لكن بعد فترة يقول لك: تقول له أنا آسف أنا أعتذر لا. يبقى حفظ اللفظ أيضًا. وحفظ الخطوة. حفظ الخطوات. أنت الآن تسير.
طب أنت راح المكان ده ليه? هل لك فائدة فيه? هل لك عناية به? من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه فعلى ذلك على المرء أن يحفظ جوارحه فيحفظ الخواطر ويحفظ الألفاظ ويحفظ النظرات ويحفظ الخطوات كل ذلك مما يتعلق بهذا الحديث العظيم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. ومما يعينك على ذلك. يعني: قد يسأل سائل في ختم الحديث وكيف أتقوى على ذلك. يعني: كيف أترك ما لا يعنيني أقول لك: أولًا اشتغل بما يعنيك اشتغل بما يعنيك ففيما يعنيك شغل عما لا يعنيك ففيما يعنيك شغلٌ عمَّا لا يعنيك. يعني: أنت تتصور معي أخي الكريم لو أنَّ كل إنسانٍ اشتغل بما يعنيه هل سيكون متفرِّغاً لغيره للنظر فيما لا يعنيه أنت عليك مهمات ولوازٍ كثيرة إذًا اشتغل بما يعنيه ففيما يعنيك شغل عمَّا لا يعنيك، أين أنت من ذكر الله أين أنت من استغفار الله أين أنت من سبحان الله أين أنت من لا حول ولا قوة إلا بالله هكذا. ومما يعينك على ذلك من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه مما يعينك على ذلك الإخلاص أن تكون مخلصًا لله عز وجل بمعنى أنك لا تريد الترويج للمجلس لا تريد أن تكون أستاذ الجلسة لا تريد أن تكون أستاذ المضحكين أنت جالس عملت حكي خلاص وتقول ما يعنيك وما لا يعنيك. ولذلك إذا تحدث عن فلان تقول آه فلان ما شاء الله عندك أخبار الشرق عنده.
نسأل الله السلامة. عنده أخبار الشرق والغرب تجلس عنده ما شاء الله. فلان عنده وفيه وفلان عنده وفيه. وعنده الأخبار جميعها. لا، أخلص النية. أنه ما المانع أن تجلس مجلسًا لا تتكلم بكلمة. إيه المانع؟ يعني: ممكن واحد يجلس في مجلس. يجد الناس يتكلمون في أمور لا فائدة له في التكلم في التكلم به.
فيسكت أنت ما تعرفش تتكلم أنت تتكلمش ليه وماذا أقول وماذا أقول «من صمت نجا» وقد قال بعض السلف إذًا اشتهيت الكلام فاسكت وإذا اشتهيت السكوت فتكلم. يعني: هذا. أيضًا يكون ضابطًا في بعض الأحيان تلاقي واحد نفسه يتكلم. ويقول لا اسكت درب نفسك على الصمت درب نفسك على الصمت. ولذلك العكس إنسان في موضع ما يريد أن يتكلم لكنه لأنَّ الموضع احتاج إلى الكلام تكلم وهو ما يحب الكلام أصلًا فإنَّه يوفق في غالب الأمر لأنه يتكلم لله سبحانه وتعالى يبقى الإخلاص. كذلك مما يعينه على ذلك تذكر الدار الآخرة تذكر الدار الآخرة تذكر عذاب القبر ونعيمه تذكر الحساب والصراط والميزان والجنة والنار تذكر هذا فما الذي تريد أن يكون في ميزانك تريد أن يكون في ميزانك عبث لغو لهو تكلمت بكذا وكذا ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾. ولذلك ذكر الله هذه الصفة بين صفتي الصلاة والزكاة. يعني: ما ذكر صفات المؤمنين ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ10 ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوٰةِ فَـٰعِلُونَ﴾11 بين الصلاة والزكاة ذكر إيه الإعراض عن اللغو. يعني: يا من تصلي ويا من تزكي عليك أن تعرض عن اللغو. وهذا يدل على مكانة الإعراض عن اللغو من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
نسأل الله - تبارك وتعالى أن يعيننا على تطبيق هذا الحديث وغيره من أحاديث نبينا ﷺ ونسأل الله جل وعلا أن يوفقنا. لما يحب ويرضى وأن يتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال وأن يُصْلِحَ أحوالنا، وأن يُفَرِّجَ كَرْبَنَا وأن يولي أمورنا خيارنا وأن لا يُسلِّط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا كما نسأله سبحانه أن يحقن دماء إخواننا في سوريا وأن يُفرِّج كربهم ونُكمِل إن شاء الله تعالى في الدرس المُقبل هذا والله أعلم، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- حديث: «دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ» — نسبة الشيخ: الترمذي ↩
- حديث: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» — نسبة الشيخ: الترمذي ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 3 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ — المؤمنون: 3 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ — المؤمنون: 3 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 36 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾ — الإسراء: 36 ↩
- آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ — المؤمنون: 1-4 ↩
- آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ * ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ * وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَٱلْذِينَ هُمْ لِلزَّكَوٰةِ فَـٰعِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 1-4 ↩
من سلسلة: سلسلة شرح الأربعين النووية (35 درسًا)
فوائد من هذا الدرس
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ
- شرح حديث: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه
- تفسير سورة الإسراء
- تفسير سورة المؤمنون