مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

داء قطيعة الرحم

سلسلة خطب الداء والدواء · الدرس 86 من 96 · 29 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. داء قطيعة الرحم
  2. قطيعة الرحم كبيرة من الكبائر الثابتة بالشرع والوعيد عليها باللعنة
  3. عقوبات قاطع الرحم في الدنيا والآخرة ورد الأعمال
  4. المفهوم الحقيقي للصلة وأنها صل من قطعك
  5. آثار صلة الرحم في سعة الرزق وطول العمر وعمارة الديار
  6. الحث على إيتاء ذي القربى حقه وفضل صدقة القريب
التفريغ النصي الكامل للدرس

داء قطيعة الرحم

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾4. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله وعونه وتوفيقه بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء أذكر فيها الداء ثم أبين الدواء كما جاء في كتاب ربنا، وفي سنة نبينا محمد صلوات الله وتسليماته عليه ونحن اليوم يا أيها الإخوة الكرام على موعد خطير ومرض فتاك قد استشرى بين أفراد الأمة حتى إنه قطع الأواصر وفرَّق الجماعات وفكَّك الأسر.

نسأل الله السلامة والعافية. كثير من الناس يا أيها الإخوة الكرام يظن، أن المعاصي والذنوب مقصورة على الذنوب المعروفة من الزنا والربا وشرب الخمر وقتل النفس وما إلى ذلك والأمر ليس هكذا فالذنوب كثيرة والمعاصي عديدة. وقد حذرنا ربنا جل وعلا منها، ومن هذه المعاصي، ومن تلك الآثام التي ربما لا ينتبه إليها كثير من الناس

قطيعة الرحم كبيرة من الكبائر الثابتة بالشرع والوعيد عليها باللعنة

قطيعة الرحم نعم قطيعة الرحم كثير من الناس صاروا في هذا الزمان قاطعين لأرحامهم لا يصلون أرحامهم مع أنَّهم يصلون قطع الأرحام ليس صغيرةً من الصغائر وإنَّما هي كبيرة من الكبائر والدليل على ذلك، أن الله جل وعلا قد توعد قاطع الأرحام باللعنة وأهل العلم حينما عرفوا الكبائر قالوا ما أوجب لعنة أو استحق به صاحبه حدا فهو كبيرة من الكبائر الذي يقطع الرحم واقع في كبيرة، كبيرة شديدة من الكبائر.

عقوبات قاطع الرحم في الدنيا والآخرة ورد الأعمال

نسأل الله السلامة والعافية. قد قال رب العباد سبحانه ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ6 وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ﴾ ولِمَ لا؟ وهل الرحم قيل لها رحم إلا لأنَّها مشتقة من اسم الله الرحمن؟ قد قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال الله تعالى «أَنَا الرَّحْمَنُ، وَهِيَ الرَّحِمُ، شَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ».

أي: قطعته من وصل الرحم وصله الله، ومن قطع الرحم قطعة الله عز وجل ومن قطعة الله فمن يصله إذًا قطع الله عبدًا من العباد فمن ذا يقدر على أن يصل ذلك العبد

وقال النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم أيضًا كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال: إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قامت الرحم. فقالت: يا رب هذا مقام العائذ بك من القطيعة أنا أستعيذ بك من القطيعة. فقال الله عز وجل للرحم.

أما ترضين يا أيها الإخوة الكرام. انظروا إلى واقع الناس الآن ترى كثيرًا من الناس قد قطع رحمه. انظروا إلى الإخوة إذا وجدت أخا يحب إخوانه جميعهم وتربطه بإخوانه علاقة وثيقة تعجب كثير من الناس صار هذا أمرًا عجيبًا أن يكون الإخوة كلهم على وفاق صار الأمر المشتهر بين الناس أن تكون بين الإخوة مشاحنات إلا من رحم رب العباد جل وعلا فأين صلة الأرحام بين الأخ وأخيه وبين الأخ وأخته وبين العم وأولاد أخيه وبين الخال وأولاد أخته قطعت الأرحام إلا من رحم الله من أجل دُريهمات من أجل أموال زائلة من أجل متاع.

فإنَّ من أجل بيوت أو دور لم تبق. بل سيفنى أصحابها أهكذا يكون الأمر ألم تسمع قول النبي محمد ﷺ كما أخرج الشيخان من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه ﷺ قال: «لا يدخل الجنة قاطع». فهل ترضى أن تكون حالتك كذلك «لا يدخل الجنة قاطع». عبد يطيع الله، فيصلي ويصوم ويزكي لكنه يُؤخَّر في دخول الجنة ﴿إِلَّا﴾ تعلم أخي الكريم أيضًا أن من عقوبات قطيعة الرحم عدم قبول العمل، نعم قد تعمل صالحًا ويُردُّ عملك، ولا تُقبل أعمالك، يقول نعم قد قطعت رحمي لكنني أفعل وأفعل وأفعل، «تُعْرَضُ أَعْمَالُ بَنِي آدَمَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَلَا يُقْبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ». فإياك ثم إياك، أن تكون قاطعًا لرحمك صل رحمك وإن دفعت في ذلك ما دفعت وبعض الناس يظن، أن صلة الرحم هي صلة الرحم التي تصلك فمن وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته هذا خطأ ليس الأمر كذلك. إن الصلة الحقيقية، أن تصل من قطعك وأن تعطي من حرمك قال نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما، أنه ﷺ قال ليس الواصل بالمكافئ الذي يكافئ من وصله وصلك أخوك فأنت تصله وصلك ابن أخيك فأنت تصله «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا».

انظر إلى مَن قطعك فصله. انظر إلى مَن حرمك فأعطه، والجزاء من الله سبحانه، ولو أساء إليك أحسن إليه، وسترى الخير العميم، والثواب الجسيم من الرب الكريم سبحانه جل وعلا. وها هو رجل كما في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - يقول للرسول عليه الصلاة والسلام، يا رسول الله.

إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عليهم ويجهلون عليَّ. فقال: النبي عليه الصلاة والسلام، لئن كنت كما تقول فكأنَّما تُسِفُّهم المَلَّ كأنما تطعمهم الرماد الحار يدخل في بطنهم لأنك واصل وهم قاطعون، ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك الله يؤيدك بالملائكة يؤيدك بأعوانك إذا كنت واصلًا لهم وهم قاطعون لك عباد الله كثير من الناس ﴿أَنَّمَا﴾ يتعامل مع أقاربه هذه المعاملة، معاملة المكافأة، من أحسن أحسنت، ومن أساء أسأت، لا، لا تكن ذيلًا، كن صادقًا في معاملتك، لأنك تشعر وأنت تعاملهم أنك ترضي ربك سبحانه جل وعلا.

المفهوم الحقيقي للصلة وأنها صل من قطعك

صل رحمك وأنت تنتظر الأجر والثواب من الكريم الوهاب سبحانه وتعالى، قد قال نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما عند أبي يعلى. وقال المنذري إسناده جيد وحسنه الألباني أنَّ النبي ﷺ قال أحب الأعمال إلى الله أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله ثم صلة رحم إياك ثم إياك، أن تهون من قدر صلة الرحم صلة الرحم أجرها عظيم وثوابها جسيم فإياك ثم إياك أن تكون من قاطعي الأرحام واعلم أخي الكريم، أن هناك ذنوبًا قد تؤخَّر عقوبتها إلى الآخرة فترى العبد مقيمًا على بعض المعاصي.

ومع ذلك لا يعاقب في العاجل حتى أنك تتعجب وتقول فلان يفعل ويفعل ويُوسَّع عليه ويُعطى، عقابه أين؟ في الآخرة

أما قطيعة الرحم فعقابها في الدنيا قبل الآخرة عقابها عاجل غير ما ينتظر. وذلك غير ما ينتظر له في الآجل قال ﷺ كما في سنن أبي داود من حديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه ﷺ قال ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يُدَّخر له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم العبد الذي يبغي في الناس يبغي على الناس بغير الحق الباغي يعاقب في الدنيا الظالم يرى عقوبته في الدنيا الباغي، وكذلك قاطع الرحم تعجل له العقوبة في الدنيا ويطرد من رحمة الله، ويكون جزاؤه جزاءً وخيمًا في الآخرة.

نسأل الله السلامة والعافية. وأما في الآخرة قال الله سبحانه ﴿وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَـٰقِهِۦ﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَـٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾7. ومما أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ، صلة ماذا؟ صلة الأرحام

آثار صلة الرحم في سعة الرزق وطول العمر وعمارة الديار

﴿إِلَّا﴾ تعلم أخي الكريم، أن قطيعة الأرحام سبب في تخريب الديار سبب في ذهاب البركات نعم صلة الرحم سبب في البركة وسبب في الخيرات سبب في أن يزداد عمر الإنسان يزداد بالبركة وبالخيرات أو يزداد عما في صحيفة الملك مما لو كان قاطعًا رحمه إلا أن الله يعلم في حقيقة

الأمر أيصل العبد أم يقطع من أحب، وفي لفظ من سرَّه أن يُبسط له في رزقه، أن يوسع له في رزقه «وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ»، يعني: يؤخَّر له في عمره ﴿وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلْحِسَابِ﴾8. فليصل رحمه صلة الأرحام سبب في سعة الأرزاق ترى العبد الواصل لرحمه يعطيه الله من الخيرات، ومن البركات وإن كان معه القليل، لكن فيه البركة وقاطع الرحم قد أكل أموال أخواته قد أكل أموال إخوانه أكل الميراث وأكل حقوقهم، معه أموال كثيرة.

لكن لا بركة فيها يمرض وتمرض زوجته أو زوجه ويمرض أولاده ويعيش في بلاء، وفي وباء بسبب قطع الرحم. نسأل الله السلامة كذلك يعطى العبد بركة في العمر، يعطى صحة، ويعطى عافية. وقال بعض العلماء: يعطى الملك صحيفة، يقال للملك إذا وصل فلان رحمه فعمره مثلًا سبعون سنة، وإذا قطع رحمه فعمره ستون سنة وربك يعلم هل العبد سيصل هل العبد لن يصل قال الله: ﴿يَمْحُوا۟ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ﴾9 على أحد القولين في تفسير الآية الكريمة، وكذلك بين النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم حسن الخلق وحسن الجوار وصلة الرحم أو الأرحام تعمر الديار وتزيد في الأعمار فحيهلا بوصل الأرحام ويا حذار من قطيعة الرحم إنها كبيرة من الكبائر.

نسأل الله السلامة والعافية. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

الحث على إيتاء ذي القربى حقه وفضل صدقة القريب

فيا عباد الله، قد أوصانا الله جل وعلا بالأقارب خيرًا فصلوا أقاربكم قال النبي ﷺ: «اتقوا الله وصلوا أرحامكم». وقال ﷺ يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس «أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام». صل رحمك لتدخل جنة ربك صل رحمك ليرضى عنك ربك قال الله: ﴿وَءَاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾10. ذو القربى قريبك له حق عليك ﴿إِلَّا﴾ تعلم أخي الكريم أنك إذا تصدقت على مسكين فلك أجر واحد وهو أجر الصدقة وإذا تصدقت على قريبك المسكين فلك أجران كما بيَّن النبي ﷺ في حديث سلمان بن عامر رضي الله عنه أجر الصلة «أَجْرُ الصِّلَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ».

نعم بعض الناس ربما يظن أنه لو تصدَّق على ابن خالته أو ابن عمته أو ابن خاله أو ابن عمه أو ما أشبه ذلك، إن صدقته لا تصح وهي صحيحة. بل الزكاة لهؤلاء الذين لا تلزمهم نفقته صحيحة فاحرصوا رحمكم الله على صلة الأرحام. أن الدنيا متاع زائل. وعرض زائل. لماذا تقطع الأرحام من أجل أمتار؟ لماذا تقطع الأرحام من أجل دراهم؟ أختك الضعيفة المسكينة تقسو عليها وتحرمها من حقها وتقطع رحمها.

ثم بعد ذلك تطالبك فلا تستجيب وتطلب منك فلا تستجيب وترسل إليك فلانًا وفلانًا فلا تستجيب وتخشى أن ترفع قضية عليك وإذا رفعت أمرها إلى القاضي قلت لها: أنت قاطعة للرحم! لا، أنت الذي قطعت الرحم أقولها: إذا اضطر الرجل غيره إلى أن يرفع أمره إلى القضاء لتعذر الوصول إلى حقه فليس الذي رفع قاطعًا وإنَّما الذي منعه القاطع هو الذي قطع أولًا هو الذي قطع وما وصل دنيا زائلة لنجتمع سويًّا ونتآلف سويًّا تجتمع الأسر على طاعة الله، تتوادُّ المجتمعات، تقوى الأمة وتعلو لها الشوكة بفضل رب البريات سبحانه وتعالى، اذهب إلى أختك اذهب إلى أخيك إذا كان بينك وبينه شيء ﴿إِلَّا﴾ تخاف من أن يرد عملك من أن لا يقبل عملك اترك شيئًا من أجل الله سبحانه وتعالى، إذا كنت تعطي البعيدين عنك وليس من أقاربك من أجل الله جل وعلا فأولى بك، أن تعطي أقاربك إرضاءً لله سبحانه وتعالى، يا أيها الإخوة الكرام، ومن صلة الرحم صلة رحم رسول الله محمد ﷺ من صلة الرحم صلة رحم الرسول ﷺ وهو أحد الأقوال في قول الله سبحانه ﴿قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾11 على أحد أقوال المفسرين، وفيها أربعة أقوال منها أي: إلا أن تودوني في قرابتي بأن نحب أقارب رسول الله ﷺ المؤمنين بأن نحب أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم وإننا نحب آل بيت الرسول ﷺ ونقول في صلاتنا حينما نصلي ونسلم على رسول الله حينما نصلي على رسول الله ﷺ في ختام الصلاة أو قبل ختام الصلاة وإنهائها اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» نعم هكذا نحب أهل البيت لكننا لا نغلو فيهم لا نعطيهم فوق حقهم لهم حقهم نعرفه لهم ولا نغلو فيهم وكما أننا نحب آل بيت ﷺ فإننا نحب أصحاب ﷺ ونعتقد أن من أهل بيته أزواجه فأزواج النبي ﷺ داخلات في أهل بيته ﷺ وهن مقصودات بقوله ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾12 نحب أهل بيت النبي ونحب أزواج النبي ﷺ عليه وآله وسلم ليس كما صنع الشيعة إذ قالوا إننا نحب أهل بيت ﷺ لكنهم غلوا غلوا في علي رضي الله عنه وغلوا في الحسن والحسين أو في الحسين، وكذلك بعضهم في الحسن، وكذلك غلوا في أهل بيت ﷺ ولم يحبوا أزواج ﷺ ﴿إِلَّا﴾ تعلمون أنهم يقولون في قوله سبحانه.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا۟ بَقَرَةً﴾13 يقولون. إن البقرة هي عائشة رضي الله عنها هكذا يقولون قبحهم الله وقاتلهم الله، أنَّى يُؤفكون على كل سأبين ذلك. إن شاء الله في الخطبة القادمة في مسجد التوحيد لماذا نكره الشيعة اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتنا في الدنيا حسنة سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
  5. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  6. آية: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ ۝ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَـٰرَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 22-23 ↩
  7. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَـٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 25 ↩
  8. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلْحِسَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 21 ↩
  9. آية: ﴿يَمْحُوا۟ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 39 ↩
  10. آية: ﴿وَءَاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 26 ↩
  11. آية: ﴿قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 23 ↩
  12. آية: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 33 ↩
  13. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا۟ بَقَرَةً﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 67 ↩

من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة