معاذ بن جبل إمام الفقهاء وكنز العلماء رضي الله عنه
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، من عوامل الثبات على دين الله جل وعلا أن يستذكر الإنسان الصالحين وأن يعرف سيرهم وأن يقرأ تراجمهم فإنَّه حينما يصنع ذلك يقوي الله عزيمته ويربط على قلبه فيبقى ثابتًا على دين الله جل وعلا وإن من أكرم الناس بعد الأنبياء والمرسلين أصحاب النبي الأمين ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين.
وقد جعل الله عز وجل حبهم آية على الإيمان. فقال ﷺ: كما في حديث أنس رضي الله عنه المتفق عليه، قال: «آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ» وقال «صلى الله عليه وسلم» في حديث البراء المتفق عليه أيضًا «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق» فمن أحبهم أحبَّه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله وقد قرر جماهير أهل العلم أن المهاجرين أفضل من الأنصار لأن المهاجرين جمعوا بين الهجرة والنصرة فإذا كان هذا قول الرسول في الأنصار فهو كذلك في المهاجرين، ومن ثم. فإنَّ حب المهاجرين والأنصار من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، له علامة إيمان وصدق. نسأل الله أن يرزقنا محبتهم وأن يلحقنا بالصالحين وأن يرزقنا رفقه نبينا الأمين في أعلى جنان الخلد.
وقد قال: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ فمن رضي الله عنه حري بنا أن نرضى عنه وأن نحبه وأن نتقرب إلى الله جل وعلا بحبه. وقد حاول أعداء الإسلام قديمًا وحديثًا أن يطعنوا في أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين لأنَّ الطعن في الصحابة طعن في الدين والطعن في الصحابة طعن في القرآن والسنة النوم الذين نقلوا لنا الدين فمن أحبهم عرف قدرهم عرف قدر ما أتوا به من كتاب الله وسنة الصادق، رسول الله ﷺ
يا أيها الإخوة الكرام، لأُسرِّي عن نفسي وأنفسكم أتحدث إليكم في هذا اللقاء عن صحابي جليل لنستحضر سيرته، ولا أقصد بها فقط ذكر سيرته وإنَّما أقصد كيف تعلَّم وكيف وجَّهه رسول الله ﷺ لأنَّ كل منقبة لهؤلاء الأصحاب هي في حقيقة الأمر منقبة لمن علَّمهم ورباهم وهو رسول الله محمد صلوات الله وتسليماته عليه أن الحديث عن إمام العلماء الذي يتقدم العلماء يوم القيامة برَتْوَة يكون متقدمًا بين يدي العلماء يوم القيامة كما جاء بذلك الخبر عنه عليه الصلاة والسلام، فإذا بعث الناس يوم القيامة، وكان للعلماء شأن كان لهذا الصحابي الجليل شأن آخر فهو متقدم على العلماء كما أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام، إنه صحابي جليل أحبَّه الرسول وأعلن له حبه.
فقال له: والله إني لأحبك إنه معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه معاذ بن جبل هو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي الذي شهد الغزوات والمشاهد مع رسول الله ﷺ فهو من البدريين أيضًا رضي الله عنه ورحمة الله، رحمة واسعة كان معاذ بن جبل رضي الله عنه معروفًا بالوسامة وبجمال.
الوجه فقالوا في وصفه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ ابيض، وكان وضيء الوجه برَّاق الثنايا رضي الله تعالى عنه أسلم وهو حدث شاب رضي الله عنه قيل وهو ابن ثماني عشرة سنة ﴿وَقِيلَ﴾ غير ذلك أي: قريبًا من ذلك. وقالوا أنه شهد غزوة بدر مع الرسول ﷺ وهو ابن 20 سنة أو بعد ذلك بعام رضي الله تعالى عنه.
وقد جاء إلى النبي ﷺ ليبايعه بيعة العقبة الثانية. وقد أرسل الرسول عليه الصلاة والسلام، مصعب بن عمير رضي الله عنه داعيًا إلى الله جل وعلا في المدينة ولقب بسفير الإسلام فدخل عدد من الصحابة الكرام من الأنصار في دين الإسلام قالوا، ومنهم معاذ بن جبل رضي الله عنه فجاؤوا في عدد يقارب السبعين.
بل يزيد عنه قليلًا. فقالوا كانوا 72 رجلًا جاؤوا ليبايعوا رسول الله بيعة العقبة الثانية، ومن بينهم معاذ بن جبل الذي بايع الرسول وصافح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة النبوية لازمه معاذ بن جبل رضي الله عنه كما قالوا ملازمة الظل له بمعنى أنه لا يفرِّط فيه في كل أوقاته أو في أكثر أوقاته، ومن دليل ذلك، أن النبي ﷺ عليه وآله وسلم ربما جعل معاذ بن جبل يركب خلفه على دابته ﷺ فقد ثبت في الصحيحين، أن ﷺ ركب على حمار يقال له: عفير.
وهذا من لطف رسول الله، أن يسمي حماره باسمه فيسمي الحمار بعفير فركب الرسول وركب معاذ بن جبل خلف الرسول ﷺ ثم قال الرسول ﷺ: «يا معاذ، هل تدري ما حق الله على عباده؟». فقال له لبيك وسعديك يا رسول الله. ثم قال له: يا معاذ أتدري حق الله على عباده وكرر الرسول ﷺ المقالة.
ثم قال له: «حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا». ثم قال له: «وهل تدري حق العباد على ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ فعلوا ذلك؟»، يعني: إذا هم وحَّدوا الله عز وجل. فقال ﷺ: «حق العباد على الله ألَّا يعذبهم» فقال له معاذ رضي الله عنه: «يا رسول الله، أفلا أُبشِّر الناس؟» قال: «لا تُبشِّرهم فيتَّكلوا» وأخبر بها معاذ رضي الله عنه عند موته تأثُّمًا ومعنى ذلك «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ» رضي الله عنه حين سمع هذا الكلام الشريف من النبي الشريف الكريم عليه الصلاة والسلام في أن من عبد الله ولم يشرك به شيئًا فإنَّه من أهل الجنة وأن الله لن يعذبه أراد معاذ بن جبل أن يبشر الناس. وهذا فيه أنَّ: المسلم يحب لأخيه الخير يحب أن يبشر الناس.
ولذلك أوصى الرسول ﷺ معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري رضي الله عنه كما سيأتي حينما أرسلهما إلى اليمن قال لهما: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا» فأراد معاذ بن جبل رضي الله عنه، أن يبشر الناس. لكن الرسول قال لا تبشرهم فيتكلوا أي: إذا سمع الناس هذا الحديث وأن من وحد الله.
فإنَّ الله لن يعذبه ربما اتَّكل الناس على ذلك فقصَّروا في الأعمال إذًا لِمَ أخبر الرسول معاذًا؟ إذا كان الرسول يخشى على الناس من الاتكال فلِمَ أخبر معاذًا؟ ﴿أَنَّمَا﴾ أخبر الرسول معاذًا لأنه يعلم فقه معاذ ويعلم حكمة معاذ ويعلم قدر معاذ فبشَّره الرسول عليه الصلاة والسلام بهذه البشارة. وهذا فيه درس عظيم وهو، أن بعض العلم قد يكتم عن بعض الناس فليس كل شيء يُتعلَّم يُعلَّم لكل الناس وإنَّما قد يُكتم بعض العلم عن بعض الناس لأنهم لا يتحملونه، ولا يدركونه، ولا يطيقونه وربما قصروا عند معرفته.
لكن معاذ بن جبل رضي الله عنه لم يزدد إلا قربًا من الله وعملًا بطاعة الله واستقامة على المنهاج الذي لقي عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذًا فكيف بلغنا الحديث؟ جاء في الرواية: أخبر بها معاذ عند موته تأثُّمًا، أي: «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ» لما حضرته الوفاة خشي أن يكون قد كتم شيئًا من العلم فماذا يصنع؟ الرسول قال: «لا تُبشِّرهم فيتَّكلوا» ومعاذ يخشى أن يلقى ربه ولم يبلغ شيئًا من العلم فأراد أن يجمع بين الخيرين فأخبر بما أخبره الرسول ثم بيَّن قول الرسول: «لا تُبشِّرهم فيتَّكلوا» حتى يعلم الناس أن هذا ليس فيه مجال للاتكال وإنَّما فيه العمل بطاعة الله والاستقامة على منهج الله جل وعلا أو على المنهج الذي بينه رب العباد وبينه الرسول عليه الصلاة والسلام، ومن جميل ما يذكر في هذا المقام ما وقع من الرسول عليه الصلاة والسلام حين قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه.
وقد أخذ بيده فقال له: «يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ». وهذا جميل وجليل لأنه ليس الشأن، أن تحب الله ولكن الشأن، أن يحبك الله وليس الشأن، أن تحب رسول الله ولكن الشأن، أن يحبك رسول الله فيعلن الرسول عليه الصلاة والسلام، لمعاذ بن جبل «يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ». وهذه الرواية ثابتة صحيحة وهي عند أحمد وأبي داود وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه.
وقال: صحيح على شرط الشيخين. «والله إني لأحبك»، وفي رواية كرَّرها فقال له: «والله إني لأحبك». فقال له معاذ: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، والله إني لأحبك. فقال له ﷺ يا معاذ «لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» لا تدع دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك لأنَّ المُعان من أعانه الله، والمسدَّد من سدَّده الله.
ولذلك نقول عند قراءة الفاتحة في كل ركعة من صلواتنا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فنحن نستعين بالله ونسأل الله، أن يعيننا. وقد تقدمت وقفات مع هذه الوصية النبوية «لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ». وقد حافظ معاذ بن جبل رضي الله عنه على هذه الوصية كما يستبين من سيرته لذلك كان مُعانًا، وكان موفَّقًا في العلم والعمل بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
يا أيها الإخوة الكرام، ثم إن النبي صلوات الله وتسليماته عليه شهد بدرًا أن ﷺ شهد بدرًا وشهد معه معاذ، وكذلك شهد المشاهد وشهدها معه معاذ فلما كان فتح مكة وفتح الرسول ﷺ مكة رجع الرسول ﷺ مرة أخرى إلى المدينة لأنَّ المقام في المدينة فالرسول بعد هجرته لا يبقى في مكة وإذا ذهب إلى مكة ذهب ﷺ حاجا أو معتمرًا ﷺ أو قبلها فاتحًا ﷺ
لكن الرسول أقام في المدينة وتوفي المدينة صلوات الله وتسليماته عليه فماذا يصنع الرسول بأهل مكة؟ خلَّف عليهم عتَّاب بن أَسِيد، خلَّف عليهم عتَّاب بن أَسِيد فكان مستخلفًا على أهل مكة بعد ذهاب الرسول ﷺ إلى المدينة ﴿وَقِيلَ﴾ إلى هوازن في حنين الشاهد من ذلك، أن الرسول خلَّف عليهم أيضًا معاذ بن جبل مع عتَّاب بن أَسِيد لِمَ؟ ليعلِّم معاذ بن جبل أهل مكة القرآن وليفقِّههم في دين الله عز وجل وهنا أمر جميل الرسول يحب معاذًا لكنه يجعل معاذًا في مكة وينصرف هو إلى المدينة حتى وإن كان يحبه ليست القضية أنك إذا أحببت فلانًا أن تحب أن يبقى معك ولكن المهم، أن ينفع الناس وأن يخدم دين الله وأن يقدم لدين الله جل وعلا.
بل حدث بعد ذلك ما هو أعظم كما هو معلوم من بعث الرسول ﷺ معاذ بن جبل رضي الله عنه داعيا إلى اليمن، ولا تنسى أخي الكريم، «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ» في هذا الوقت في ريعان شبابه فمعاذ بن جبل في الشباب وهو في سن العشرين أو بعدها بقليل وهو دون الثلاثين ثم وصل إلى الث «وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ» رضي الله عنه حين توفي الرسول ﷺ بقي معاذ بعدها ثم مات في طاعون عمواس كما ستسمعون في السنة الثامنة عشرة من هجرة رسول الله ﷺ
وقال بعضهم في السابعة عشر والأول عليه الأكثر كما قال ابن حجر رحمه الله تعالى وهو ابن 38 سنة على القول المشهور كما ذكر ابن كثير ﴿وَقِيلَ﴾ بل ابن أربع وثلاثين، ﴿وَقِيلَ﴾ ابن ست وثلاثين الذي نتحدث عنه أسلم وهو ابن 18 سنة وتوفي وهو ابن 38 سنة إذًا عمر معاذ في الإسلام 20 سنة أو أقل 20 سنة أو أقل من 18 من الثام إلى 38 ماذا صنع علَّم وتعلَّم، أو تعلَّم وعلَّم، وغزا وجاهد وفعل رضي الله تعالى عنه لما أراد الرسول عليه الصلاة
والسلام أن ير سسل بعض أصحابه معلمين قضاه يجمعون الزكوات إلى غير ذلك من أركان الإسلام مما ينبغي أن يتعلَّمه الناس في بلد من البلاد فأرسل الرسول إلى اليمن معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري رضي الله عنه عنهما. وقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال له: يا معاذ، إنك ستأتي قومًا أهل كتاب «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ»، وفي لفظ: إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله الله فإنَّ هم عرفوا ذلك وفي لفظ: فإنَّ هم أطاعوا لذلك فأخبرهم، أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإنَّ هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم، أن الله قد فرض عليهم زكاة، وفي لفظ: صدقةً تُؤخذ من أغنيائهم وتُردُّ على فقرائهم.
«فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ» «فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» «وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ» فإنَّه ليس بينه وبين الله حجاب، وفي لفظ فإنَّه ليس بينها وبين الله حجاب الرسول عليه الصلاة والسلام، يوصي معاذ بن جبل رضي الله عنه ماذا يصنع يتدرج في الدعوة يعلِّمه، أن يدعو إلى التوحيد أن يدعو إلى إقامة الصلاة، أن يدعو إلى إيتاء الزكاة ﴿إِلَّا﴾ يظلم أحدًا «وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ» فإنَّه ليس بينه، أي المظلوم، وبين الله حجاب فإنَّه ليس بينها أي: دعوة المظلوم ليس بينها أي: بين دعوة المظلوم وبين الله عز وجل حجاب.
لكن العجيب أيضًا أنه قد جاء في رواية ثابتة أيضًا عند أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه وهي رواية عجيبة وجليلة وثابتة، أن ﷺ لما وجه معاذ بن جبل إلى اليمن مشى معه رسول الله ﷺ يوصيه ويودِّعه «وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ» رضي الله عنه راكب على راحلته والرسول ﷺ يمشي تحت راحلته، أي: الرسول يمشي على قدميه ومعاذ راكب والرسول يصر على ذلك والرسول يودِّع معاذ بن جبل ويوصيه ﷺ
ثم قال له الرسول ﷺ وهو يودع معاذ بن جبل «يا معاذ، إنك عسى ﴿إِلَّا﴾ تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي وقبري» فبكى معاذ بن جبل رضي الله عنه جشعا لفراق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال ﷺ «إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا» وفي رواية قال له: «يا معاذ، لا تبكِ، للبكاء أوان»، أو قال: «إن البكاء من الشيطان» رسول الله ﷺ وهو يودع معاذ بن جبل يقول له: إنك، إنك عسى ﴿إِلَّا﴾ تلقاني بعد عامي هذا وقد وقع هذا؛ لأنَّ الرسول لما بعث معاذ بن جبل بعثه في آخر حياته بعد غزوة تبوك ﴿وَقِيلَ﴾ في العاشرة من الهجرة فمعاذ بن جبل حين عاد إلى المدينة كان رسول الله قد توفي لذلك لم يحضر معاذ بن جبل جنازة رسول الله، ولم يحضر وفاة رسول الله لأنه كان في اليمن يعلم الناس دين الله جل وعلا قال ولعلك، أن تمر بمسجدي أو بقبري ﷺ فبكى معاذ بن جبل رضي الله عنه جشعا لفراق رسول الله.
فقال الرسول له يا معاذ لا تبكي أن البكاء من الشيطان. وهذا محمول على البكاء الذي يكون معه صياح فلعل معاذ بن جبل لم يتحمَّل حين سمع تلك المقالة، فكاد قلبه أو كبده يتفطر على فراق رسول الله ﷺ أو أنه محمول على بكاء مع جزع. وأما البكاء في الأصل فإنَّه رحمة يرحم الله جل وعلا بها ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ من عباده.
ثم قال: «إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا». وهذا فيه أنَّ: الرسول يزكي معاذًا وأنه يقضي له بأنه من المتقين. جعلنا الله من المتقين بمنِّه وكرمه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، إن الرسول ﷺ قد أثنى على معاذ بن جبل وأثنى على علمه فقد جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عند الشيخين أنه ذكر له عبد الله بن مسعود. فقال عبد الله بن عمرو: ذاك الرجل لا أزال أحبُّه اسمع هذه المقالة عبد الله بن عمرو يذكر عنده ابن مسعود فيقول: عبد الله بن عمرو ذاك الرجل لا ازال احبه سمع رسول الله يقول خذوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود فبدأ به ﷺ
فقال خذوا القرآن من أربعة فبدأ الرسول ﷺ بعبد الله بن مسعود. فقال: عبد الله بن مسعود، قال: وأُبيّ بن كعب «وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ» «وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ» وجاء في الحديث الآخر في حديث أنس رضي الله عنه المتفق عليه «أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ» رضي الله عنه قال: جمع القرآن على عهد النبي ﷺ أربعة كلهم من الأنصار فذكر معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه وأُبيّ بن كعب «وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» وأبا زيد فقيل له من أبو زيد قال: أحد عمومتي أي: من الأنصار رضي الله - تبارك وتعالى عنهم وأنت تلاحظ في الحديثين، أن الرسول ﷺ في الأول وأن أنس بن مالك رضي الله عنه في الثاني قد ذكرا في الحديثين معًا معاذ بن جبل وأُبيّ بن كعب رضي الله عنهما فقد كان من أقدر الناس على العلم وأحفظهم للقرآن وأعلمهم بالقرآن الكريم.
بل قد جاء في حديث أنس عند الترمذي أن الرسول قال: «وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل» أعلم الناس بالحلال والحرام معاذ بن جبل وهو الشاب حديث السن، لكنه المُربَّى على يد رسول الله ﷺ ومع ذلك. فإنَّ بعض الناس قد يفهم بعض الأحاديث خطأ حينما يقرأ هذا الحديث الذي ثبت عند الشيخين من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ» كان يصلي مع رسول الله ﷺ ثم بعدما ينتهي من صلاته يصلي بقومه قومه ينتظرونه حتى يعود إليهم ليصلي بهم فكان يصلي ويطيل في صلاته رضي الله تعالى عنه فصلى بهم صلاة العشاء وقرأ بهم سورة البقرة، وفي بعض الروايات على سبيل الشك فقرأ البقرة أو النساء والأكثر في الروايات أنه قرأ سورة البقرة فدخل رجل يصلي مع معاذ بن جبل رضي الله عنه فلما رأى طول صلاة معاذ بن جبل رضي الله عنه فارق معاذًا وتجوَّز في صلاته وجاء في رواية مسلم، أن الرجل سلم وفرض معاذًا ثم صلى صلاة خفيفة ثم انصرف فلما ذكر ذلك لمعاذ قال أن ذاك رجل منافق فبلغ الرجل هذا الكلام «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ» يعيب عليه ويتهمه بالنفاق فذهب إلى رسول الله ﷺ يشكو إليه معاذ بن جبل.
وقال يا رسول الله أنا نعمل بايدينًا ونسقي بن واضح وأن معاذ بن جبل قد أطال الصلاة فتجاوزت في صلاته. فقال عني أني منافق فغضب الرسول ﷺ وقال لمعاذ بن جبل يا معاذ افتان أنت يا معاذ افتان أنت افتان أنت مرتين أو ثلاثًا. ثم قال له الرسول ﷺ اقرأ سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى اقرأ والشمس وضحاها اقرأ والليل إذًا يخشى ونحوها أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام بعده الفاظ متقاربة، «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ» رضي الله عنه حينما اتهم الرجل.
وقال أنه منافق قال ذلك ظنا منه أن الرجل انصرف عن الصلاة رغباً عن الصلاة ورغباً عن القرآن فاجتهد واخطا في اجتهاده وصححه له رسول الله ﷺ وهذا فيه عدة فوائد منها أن الفقيه مهما بلغ رتبه. فإنَّ كلامه يقبل ويرد عليه فقد ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾. وقد يخطئ فمع أنَّ معاذ بن جبل أعلم الناس بالحلال والحرام وله شأن في الفقه والحكمة إلا أنه قد أخطأ في هذا المقام وعلَّمه الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام، ومن الفوائد الجليلة، أن رسول الله وهو يحب معاذ بن جبل ويقول له والله أني لأحبك لم يمنعه ذلك من أن يغضب عليه فليس معنى أن المعلم يغضب على تلميذه أو أن الأب يغضب على أولاده أنه يكرههم وإنَّما هي التربية التي تستدعي الرفق تاره والشدة تاره وكل ذلك من الحق الذي علمنا إياه رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام ثم إنني أقول لك إياك، أن تظن بمعاذ بن جبل سوءا.
فإنَّ لمعاذ بن جبل موقفًا آخرًا جليلًا حين استحضرت عرفت أن معاذًا كان معذورا حينما قال ما قال في شأن هذا الرجل الذي انصرف عن صلاته وتجوز فيها ذلكم، «أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ» رضي الله عنه وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، ﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن﴾ مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟﴾ أن ﴿ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ لما وصل الرسول إلى غزوه تبوك.
وقد تخلف كعب بن مالك عن الغزوة فسأل الرسول «عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ». فقال رجل: يا رسول الله يقول في شأن في شأن هذا الصحابي الجليل كعب بن مالك الذي تخلف في هذه الغزوة مع ما له من الفضل ثم إن الرسول هجرة ثم تاب الله عز وجل عليه. فقال: يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه كعب بن مالك اغتر بنفسه واشتغل بزينته وبالمال الذي اعطيه فنسي الغزوة ونسي الجهاد فلما سمع معاذ بن جبل ذلك قال له بئس ما قلت: بئس ما قلت: «وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ» لا نعلم عنه إلا خيرًا الله أكبر أنه معاذ بن جبل الذي قال في الرجل أنه منافق هو الذي يدافع عن صاحبه مع أنَّه لا يراه لأنه ما علم عنه إلا خيره.
أما الرجل ربما لم يعلم عنه معاذ كبير علم أو قليل فما كان منه إلا أن حكم بالظاهر إلى أن صححه الرسول الكريم وعلَّمه، أن الرفق مطلوب في الأمة. فقال لهم فإنَّه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة كما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام. أخيرًا، يا أيها الإخوة الكرام «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ» رضي الله عنه وهو في اليمن كان ربما يزوره أبا موسى الأشعري ويزوره أبو موسى لأنَّهما كان في مخلًا فين لأنه قد يقول قائل لما بعث الرسول معاذًا وأبا موسى بعثهما لأنَّ اليمن كانت على شقين أو كانت على جانبين على مخلًا فين شمالي وجنوبي فكان على الش لمعاذ بن جبل كما قالوا فكان معاذ رضي الله عنه إذًا نزل واقترب من أبي موسى في المكان ذهب إليه ليزوره وليسلي فوصل معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري.
وهذه الرواية في صحيح البخاري فوجد أبا موسى الأشعريه رضي الله تعالى عنه. وقد اجتمع عنده الناس ووجد رجلًا موثقًا قد ضمت يده إلى عنقه فلما سأل عنه قالوا له هذا رجل كفر بعد بعد الإسلام كفر بعد الإسلام والمرتد يقتل. فقال معاذ بن جبل وهو يغار على دين الله لا أنزل حتى يقتل. فقال له أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس ما جئنا به إلا من أجل هذا لا تقلق نحن ربطناه من أجل هذا لأنه ارتد وبقي على ردته، ولا يريد أن يتوب.
فقال معاذ بن جبل والله لا أنزل حتى يقتل فأمر به فقتل ثم «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ» قال لأبي موسى الأشعري كيف تقرأ القرآن معاذ يسأل أبا موسى كيف تقرأ القرآن قال اتفوق تفوقا، يعني: إنني اقرأ شيئًا بعد شيء بالليل والنهار كلما وجد وقتًا قرأ القرآن مثل فواق الناقة الرجل الذي الرجل الذي يأخذ اللبن من الدابة أو من البقرة ونحوها يأخذ ثم ينتظر حتى يجتمع شيء فيأخذ مرة أخرى والمعنى إنني اقرأ القرآن أنا باستمرار وقتًا بعد وقت.
فقال له: إنت يا معاذ كيف تقرأ القرآن قال أنام من الليل ما كتب الله لي أن، أن انام ثم أقوم فاقضِ جزءًا من نومه ثم أصلي أو اقرأ القرآن ما كتب الله لي فأحتسب في نومتي كما احتسب في قومتي أي: وأنا انام أرجو الثواب كما إنني قائم أنه الفقه معاذ بن جبل يرى أنه إذا نام سياخذ الثواب إذا أكل أو شرب سياخذ الثواب لماذا؟ لأنه يستعين به على طاعة الله جل وعلا أنه الفقه في أعلى صورة ثم «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ» رضي الله عنه اقامه الصديق في اليمن ثم بعد ذلك أراد معاذ بن جبل أن يشارك في المعارك مع الصحابة ومع كبار التابعين فشارك في اليرموك، وكان من قوادها وله فيها كلام نفيس لا يتسع المقام لذكره لكنه في آخر.
الأمر اصيب أهل الشام طاعون وهو طاعون عمواس، وكان أبو عبيده ابن الجراح أمين هذه الأمة قائدًا على أهل الشام ثم إن أبا عبيدة بن الجراح أصيب في طاعون عمواس، وكان هذا في سنة 18 من الهجرة على قول الأشهر والأكثر فحينئذ تولى بعد ذلك معاذ بن جبل وكان عمر بن الخطاب يقول لئن سألني ربي لما وليت عليهم أبا عبيدة قلت: أن رسولك يقول عنه أنه أمين هذه الأمة، ولئن قيل لي لم وليت عليه معاذ بن جبل سأقول له أنك، أن رسولك قال أنه يكون بين العلماء ويسبق برتوى فلما كان معاذ بن جبل وهو في هذا قام في الناس خطيبًا يعلِّمهم ويقول ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس لا تجزعوا من هذا الطاعون الذي أصابكم فإنَّه رحمة من الله بكم وموت الصالحين قبلكم وشهادة لكم فأحمدوا ربكم وسأل ربه إلا يحرمه من هذه البركة فمات ولده عبد الرحمن، وفي بعض الروايات أنه قد ماتت ابنته في هذا الطاعون ثم اصيب بجرح في اصبعه أو اصيب بالطاعون في اصبعه فبدأ يقلب يده ظهرًا إلى باطن وهو يحمد الله ويقول اللهم بارك اللهم بارك في هذا الخير حتى ملا الطاعون جده وهو يتقرب إلى الله عز وجل بذلك.
ثم قال قولته الشهيرة يا ربي غم غمك وفي لفظ يقول له يا ربي أخنق خنقك فوالله أني لا احبك يقول معاذ بن جبل يا رب اخنق خنقك افعل بي ما تشاء فوالله أني لأحبك مهما صنعت بي فإنِّني احبك وأحب لقائك، وكان يقول والله ما أردت البقاء في الدنيا إلا مجالسة أهل العلم، ومن أجل ضما الهواجر، ومن أجل قيام الليل ومصاحبة أناس ينتقون أطايب الكلام إلى غير ذلك مما قال رحمه الله، ورضي الله عنه ومن العجيب أنه لما أرسل مرة من أجل جمع الصدقات والزكوات وهو من العاملين عليها فيستحق الزكاة رجع بلا شيء فلامتول كيف يرسل عمر عليك رقيبًا وأنت معاذ بن جبل المعروف بالفضل
وأمانة فبلغ ذلك عمر فأرسل إلى معاذ. وقال يا معاذ أنت تقول لزوجتك إنني أرسلت عليك رقيبًا يراقبك كيف أفعل ذلك. فقال له: يا أمير المؤمنين والله لم أستطع أن أخرج من امرأتي إلا بهذا هي تلومني على المال لما لم أتى به وأنا اعلم أن الله رقيب علي فالمراد بالرقيب هو الله. فقال له عمر رضي الله عنه خذ هذا وأعطه إلى زوجتك أو واعطيه لزوجتك أو اعطيه زوجك وفرج عنها هكذا، يا أيها الإخوة الكرام إنهم الصحابة الأجلاء الذين احبهم الرسول وعلينا أن نحبهم وسامحوني على الإطالة لكنني أقصد بذلك أن نعرف إننا إذا قرأنا سيرتهم عرفنا أين نحن وما الذي علينا أن نكون في العلم
والعبادة والتقوى والجهاد، وفي كل أبواب الخير اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا اللَّهُمَّ بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم فرج كرب المسلمين من أهل غزة اللهم ارفع عنهم البلاء والوباء اللهم احقن دماءهم وتولَّ أمرهم يا أرحم الراحمين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك أَقِمِ الصلاة الص
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)
دروس مشابهة
- داء إحباط العمل (الجزء الثاني)
- الرسول صلى الله عليه وسلم زاهدًا
- الرسول صلى الله عليه وسلم وتعامله مع الأوبئة خطبة الجمعة للشيخ الدكتور محمد حامد
- سلسلة وصايا لقمان الحكيم لابنه
- وصايا لقمان الحكيم لإبنه والنهي عن الشرك بالله خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- داء التفكك الأسري وكثرة الطلاق جزء1 من سلسلة الداء والدواء لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد