مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سلسلة وصايا لقمان الحكيم لابنه

الخطب المنبرية · الدرس 3 من 16 · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

فصول الدرس

  1. ختام وصايا لقمان بأدب المشي وخفض الصوت
  2. تربية الأبناء على القصد في المشي والاعتدال بين طرفين
  3. مشي النبي ﷺ بالقوة والوقار وتطبيق الوسطية في السلوك
  4. أدب واغضض من صوتك واستثناء مواطن الحاجة والتعليم والبلاغ
  5. تقبيح رفع الصوت بتشبيهه بنهيق الحمير وعلاج نزغات الغضب
  6. ميزان الحسن البصري في مراقبة الألفاظ وخلاصة وصايا لقمان
التفريغ النصي الكامل للدرس

ختام وصايا لقمان بأدب المشي وخفض الصوت

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضلِلْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله وتوفيقه بالحديث عن وصايا لقمان كما بينها رب العباد في سورة لقمان قال الله وهو أصدق القائلين.

﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـٰنَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾5 ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَـٰنُ لِٱبْنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَـٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾6 ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَـٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾7 ﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾8 ﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ﴾.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ ﴿يَـٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾9، ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ ﴿وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾. ﴿إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾ توقفنا، يا أيها الإخوة الكرام، في اللقاء السابق عند قول لقمان الحكيم كما بين الرب الكريم، ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾، ﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا﴾10.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ وبقي لنا من وصايا لقمان قوله كما ذكر الله عنه: ﴿وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾. ﴿إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾ وبهذا نكون قد مررنا على تلك الوصايا الجميلة الجليلة التي من وفق لها فهو حكيم في اعتقاده، وفي قوله، وفي فعله. نسأل الله أن يرزقنا الحكمة والعلم النافع والعمل الصالح ختم لقمان الحكيم تلك الوصايا كما ذكرها الله عز وجل في هذا المقام بقوله ﴿وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾.

تربية الأبناء على القصد في المشي والاعتدال بين طرفين

﴿إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾ عجيب أن يقوم الأب بتعليم ولده كيف يمشي وكيف يتكلم. إن الناظر إلى واقع الناس اليوم يجد غفلة من الآباء والأمهات عن الأولاد ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل. فلقمان الحكيم يوصي ولده كيف يمشي وكيف يتكلم. هذا أصل عظيم على المسلم، أن يتربى عليه وأن يدرك كيف يتعامل مع أقاربه ومع أولاده، ومن جعله الله عز وجل راعيًا عليهم ومسؤولًا عنهم.

يقول: ﴿وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ﴾، وترى أن هذا جاء بعد قوله: ﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا﴾ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ فهو يقول له ولا تمشي وأمشي، وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا. وقال هنا واقصد في مشيك فالعلاج النافع الناجع أن يعلم الوالد ولده ماذا عليه أن يجتنب ويحذر وماذا عليه أن يأتي ويفعل. أما أن يقول المعلم لتلاميذه والأب لأولاده لا تصاحب فلانًا، ولا تتكلم بكذا، ولا تفعل كذا ولا تقرأ كذا فماذا أقول وماذا أفعل، ومن أصادق إنه يجمع بين الأمرين بين أمر ونهي فيقول له لا تمشي بهذه الصفة وامش بهذه الصفة بهذا يتم الأدب وبذا تتم التربية.

فقال: ﴿وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ﴾، ﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا﴾ لا تمشِ في الأرض متكبرًا متبخترًا كما تقدر لا تكن من المختالين، تواضع لخلق الله تذكر، ﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًا﴾ إذن كيف أمشي وكيف أسير قال: ﴿وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ﴾، قال كثير من أهل التفسير معنى قوله: ﴿وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ﴾، أي: اعتدل في مشيك لا تتماوت في مشيك فتكون من هؤلاء المتماوتين الذين يمشون بضعف ومرض، ولا تكن من هؤلاء المسرعين الذين يؤذون أنفسهم ويؤذون غيرهم وإنَّما كن معتدلًا في مشيتك لا تبطئ إبطاء من رآك على هذا الإبطاء ظن أنك ضعيف تحتاج إلى مَن يعاونك في سيرك فقد منَّ الله عليك وأعطاك صحة وقوة فاشكر نعمة الله عليك وامش، وكذلك لا تسرع إسراعًا ربما آذاك في بدنك أو في صحتك أو وقعت بسببه أو أضررت بغيرك فيقول له: ﴿وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ﴾ وهكذا دومًا في التعاليم.

فإنَّ أغلب الآداب إذا نظرت إليها تراها وسطًا بين طرفين ففرق بين الشجاعة وبين التهور والجبن فالشجاع هو الذي يضع شجاعته في الموضع الصحيح لكنه ليس بمتهور وليس كذلك بجبان، وكذلك المقتصد الذي يتوسط في إنفاقه كما علمنا الله في صفات عباد الرحمن. وقد سبق شرحها ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾11 فرق بين السخاء والكرم وبين الإسراف والبخل فهناك إسراف وهناك بخل وبينهما سخاء وكرم، وكذلك هناك تهور وهناك جبن وهناك شجاعة بينهما كذلك هو يعلِّمه في سيره، وفي مشيه يقول له وقصد في مشيك لا تكن متباطئًا متكاسلًا، ولا تكن مسرعًا إسراعًا تعجز عنه أو يصيبك أو ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ غيرك بأذى واقصد في مشيك.

مشي النبي ﷺ بالقوة والوقار وتطبيق الوسطية في السلوك

وقد كان النبي ﷺ عليه وآله وسلم كما ثبت عنه «إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤاً كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ» ﷺ يعني: كأنما ينحدر منحدر أو صعد ينزل من ومن المعروف أنَّ الشخص إذا كان في مكان عال ثم نزل إلى مكان منخفض. فإنَّ حركته تكون أسرع فالرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا مشى يظهر هذا منه في سيره فلا يرى أحد من الناس أنه ضعيف صلوات الله وتسليماته عليه هكذا كان سيره وهكذا كان مشيه ﷺ وثبت أيضًا في وصف مشيه ﷺ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ إذا مشى مجتمعًا ليس فيه كسل ما يمشي بجانب دون جانب وإنما إذا أجمع المشي سار ﷺ لا ترى منه توانيًا ولا كسلًا صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك ورد في وصف مشيه وكل هذه أحاديث ثابتة ولها طرق متعددة ترتقي بها هذه الأحاديث إلى الحسن أو الصحة كان كذلك ﷺ إذا مشى لا يلتفت، «وكان إذا التفت التفت جميعًا»، يعني: لا يمشي ويلتفت ببعض عينه ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الالتفات التفت بجسده كله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا مشى سار في قصده إلى ما يريد ﷺ وقصد في مشيك ربنا يعلمنا لنتعلم من وصايا لقمان كيف نمشي وكيف يمشي أولادنا وكثير منا لا يدرك

ذلك. إن ديننا ولله الحمد والمنة ما ترك خيرًا إلا ووضحه لنا ولا شرًّا إلا وحذرنا منه حتى نكون على بينة من أمرنا فالحمد لله على تمام النعمة وكمال المنى فيعلمنا الله واقصد في مشيك بعضنا لا يعتني بأولاده وربما كان ولده يجري جريا سريعًا فيؤذى بسببه فيأتيك بعد حين. وقد رأيت فيه ضررًا أو وجدت عليه أذى وسببه أنك لم تعلِّمه كيف يسير أو كيف يمشي.

بل ربما حمل في يده أشياء مؤذية، وكان يؤذي الناس بحركته أو بصوته أو بأفعاله دون أن يذكره والده ودون أن تذكره أمه ﴿وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ﴾، الاقتصاد مطلوب والتوسط مطلوب وأمتنا أمة وسطية بفضل من الله، ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾12 ﴿وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ علَّمه كيف يتكلم كيف يكون كيف تكون الكلمات خارجة من فمه بقصد واعتدال.

أدب واغضض من صوتك واستثناء مواطن الحاجة والتعليم والبلاغ

فقال: ﴿وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾، ومعنى واغضض أي: اخفض من صوتك أي: من ارتفاع صوتك فلا يكن صوتك مستترا بحيث لا يسمعه من يريد سماعك، ولا يكون عاليًا مرتفعًا يؤذي الناس السامعين. فقال: ﴿وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ كما قال سبحانه ﴿وَغِيضَ ٱلْمَآ13ءُ﴾ وكما قال ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ﴾14 فالغض معناه: الخافت فقوله: ﴿وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾، يعني: اخفض من صوتك.

انظر إلى حال كثير من البيوت اليوم لربما رأيت الطفل يرفع صوته على أبيه وأمه في الوقت الذي يسعد بذلك الأب والأم نعم ولدك ولدك ما زال طفلا. لكن نُعوِّده وندرِّبه لا نقول نضربه وهو طفل لكنه إذا تربَّى على ذلك نشأ نشأة كريمة يدرك كيف يحترم أباه وأمه والناس من حوله والمجتمع من حوله فنشأ جيل يتربى على الآداب والأخلاق السامية يوقر عالمه ويوقر كبيره ويحترم بعضنا بعضًا واغضض من صوتك.

﴿إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾ غض الصوت وعدم رفعه بدون حاجة. أما إن كانت ثمة حاجة فلا بأس فلو أن شخصًا سيتعرض للخطر فناديته، ولم يستمع لك فرفعت صوتك حتى يسمعه لا حرج عليك في ذلك ونبينا ﷺ ربما رفع صوته في بعض المقامات لفوائد جليلة فقد ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: تخلَّف عنا النبي ﷺ في سفرة سافرناها فأدركنا.

وقد أرهقتنا الصلاة وأدركهم وهم يتوضؤون قال «فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا» فنادى بأعلى صوته «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». فالرسول ﷺ في هذا المقام رفع صوته ونادى بأعلى صوته حتى يتنبه من يتوضأ لأنَّ بعض الناس يغفل عن غسل عقبيه والواجب عليه أن يغسل رجليه إلى الكعبين كما هو معلوم، وكذلك كان ﷺ إذا خطب كما في صحيح الإمام مسلم من حديث جابر رضي الله عنه لا سيما إذا ذُكر الساعة ففي بعضها كان إذا ذكر الساعة علا صوته واشتد غضبه ﷺ كأنه منذر جيش يقول: صبَّحكم ومسَّاكم لأنَّ المقام مقام تنبيه ووعظ وتذكير لذا بوَّب الإمام البخاري رحمه الله في كتاب العلم: باب رفع الصوت في العلم.

لكن هذا إذا كان ثمة حاجة. لكن أنت تكلم شخصًا وهو مجاور لك ما الداعي إلى رفع الصوت ما الداعي إلى أن تؤذيه ويؤذيك ما الداعي إلى أن ترفع صوتك على زوجك ويتعلم الأولاد مثل هذا الصنيع فلا يكون منهم إلا الصوت العالي المرتفع ولربما إذا ذُكِّر أحدهم قال: هذا في طبعي، وأبي كذلك وأمي كذلك والأسرة كذلك هذا لا يسوغ لك هذا.

تقبيح رفع الصوت بتشبيهه بنهيق الحمير وعلاج نزغات الغضب

الأمر واغضض من صوتك. ﴿إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾ ثم جاء التعليل يحتمل أن هذا التعليل من تتمة كلام لقمان ويحتمل أن كلام لقمان قد انتهى عند قوله واغضض من صوتك ثم بيّن الله العلة والسبب في أنه ينبغي للعبد أن يغض من صوته. فقال: ﴿إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾، أي: إن أفضعها وأبشعها وأقبحها لصوت الحمير، ولم يقل لصوت الحمار ﴿أَنَّمَا﴾ قال لصوت الحمير لأنَّ المراد أصوات فقوله: لصوت بمعنى أصوات وكأن الذي يرفع صوته بمثابة من اجتمعت حمير على رفع صوتها فإذا اجتمعت لا شك، أن صوتها يكون أفضع وأشد.

فقال الله. ﴿إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾، وفي ذكرها في هذا المقام تحذير شديد لذلك استدل به الحافظ ابن كثير على حرمة ذلك فالذي يرفع صوته دون داعٍ يكون بذا مؤذيًا لغيره من المسلمين والأصل أن إيذاء المسلمين حرام فالرسول عليه الصلاة والسلام علمنا: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ». وقال ﷺ «ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يرجع في قيئه» فالشاهد أنه إذا ذُكر مثل سوء فالمعنى أن المسلم عليه أن يجتنبه كما ذكر الله سبحانه وتعالى شأن الحمار والكلب في مواضعه ينبغي للمسلم تجنبها فقال ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًۢا﴾15 وكما قال سبحانه: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا﴾ فهذا تحذير ممن انسلخ عن العلم وتعلم كثيرًا، ولم يعمل بعلمه فمثله كمثل الحمار وكمثل الكلب.

نسأل الله السلامة والعافية. وقد علمنا رسولنا ﷺ كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «إذا سمعتم صياح الديكة فأسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكًا وإذا سمعتم نهيق الحمار فاستعيذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانًا» هكذا يعلمنا الرسول ﷺ وكأن الذي يرفع صوته بدون داعٍ يستفز ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الشيطان.

ولذلك علمنا الرسول ﷺ فقال: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ» إذا غضب أحدكم فليسكت كما عند أحمد وغيره علاج الغضب السكوت لأن الشخص إذا غضب استفزَّه الشيطان فنطق بكلام بذيء في أغلب الأحوال وارتفع صوته ونتج عن ذلك من الأفعال ما لا يُرضي الله أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

ميزان الحسن البصري في مراقبة الألفاظ وخلاصة وصايا لقمان

فيا عباد الله، هكذا أوصى لقمان الحكيم ولده ﴿وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾. ﴿إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾ يخطئ بعض الناس حينما يظن أنه لن يصل إلى حقه إلا برفع الصوت إن الحكمة تستدعي أن يدرك الإنسان كيف يتكلم وبما يتكلم ومتى يتكلم، ولماذا يتكلم ورحم الله الحسن البصري حين قال «رحم الله امرأ وقف عند همه.

فإنَّ كان لله أمضاه وإن كان لغيره تركه» فيسأل نفسه عن كل ما يقول والله قال ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾16. وقد يرتفع العبد بالكلمة درجات. وقد ينحط بها في الدركات من النار. نسأل الله السلامة واغضض من صوتك. ﴿إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾ أدب في المشي أدب في الحديث أدب في الكلام هكذا ينبغي أن يكون المسلم يا أيها الإخوة الكرام مرت علينا وصايا لقمان التي استغرقت منا مجموعة من الخطب بفضل من الله وتوفيقه فتعلمنا من لقمان كما بين الرحمن، أن أجل الوصايا توحيد رب العباد سبحانه وأن يشكر العبد ربه فإذا أشرك به فما شكره، ومن شكر الله وحده، ومن تمام شكر الله أن يشكر العبد والديه فهما سبب إيجاده، ولهما عليه من الفضل الكثير والكثير عليه أن يعلم من يصادق، ومَنْ يصاحب ﴿وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ﴾ عليه كذلك أن يراقب الله وأن يعلم أن الله مطلع على سره وعلَّمه ﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ﴾17.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ عليه أن يقيم الصلاة وأن يأمر أهله بذلك وأن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر وأن يصبر على ما أصابه. فإنَّ حقق ذلك أو إذا حقق ذلك فهو على عزيمة في أمره إذ هذه من عزائم الأمور عليه ألَّا يتكبر على خلق الله وألَّا يميل جانبه عن الناس. بل يتبسَّط لهم ويقترب منهم فكما أحسن في عبادة ربه عليه أن يحسن في معاملة الناس ثم يلتفت إلى نفسه فينظر إلى سلوكه وإلى مشيه وإلى صوته فما أعظم تلك الوصايا أدب مع الله وأدب مع الناس وأدب مع النفس بذا ترتق الأمم وبذا يقيم الله عز وجل للأمم قواها وتعود لها هيبتها وعزها بفضل من الله وكم حث القرآن الكريم وسنة النبي الكريم ﷺ على حسن الأخلاق.

وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام، «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ». وقال: أثقل المؤمنين ميزانًا يوم القيامة أحسنهم أخلاقًا أو قال أكمل المؤمنين إيمانًا يوم القيامة أحسنهم أخلاقًا أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، بهذا نكون يا أيها الإخوة الكرام قد فرغنا من وصايا لقمان بعد صفات عباد الرحمن فيا ترى كم حققنا منها وكم غاب عنا منها «إذا أعجبتك خصال امرئ فكنه تكن مثل ما يعجبك، فليس على الجود والمكرمات إذا جئتها حاجب يحجبك» فنسأل الله، أن يوفقنا لمرضاته وكما حسن خلقنا أن يحسن أخلاقنا وأن يوفقنا لما فيه خير وتقى وصلاح اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، «وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا» وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، «وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا»، اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمرنا وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـٰنَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 12 ↩
  6. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَـٰنُ لِٱبْنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَـٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 13 ↩
  7. آية: ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَـٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 14 ↩
  8. آية: ﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 15 ↩
  9. آية: ﴿يَـٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 17 ↩
  10. آية: ﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 37 ↩
  11. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 67 ↩
  12. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 143 ↩
  13. آية: ﴿وَغِيضَ ٱلْمَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 44 ↩
  14. آية: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 30 ↩
  15. آية: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًۢا﴾ — كما ورد في الدرس: الجمعة 5 ↩
  16. آية: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 18 ↩
  17. آية: ﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 16 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة