مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

شرح حديث ثلاث منجيات وثلاث مهلكات (الجزء الثاني)

خطب متنوعة شرح حديث شريف أو حديث قدسي · الدرس 11 من 14 · 28 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة خطبة الحاجة وبيان حديث المنجيات والمهلكات الثلاث
  2. ثبوت الحديث من طريق أنس وتفصيل المهلكات
  3. المهلكة الأولى: الهوى المتبع وعلامة المحبة الصادقة ومثل الكلب اللاهث
  4. إعجاب النفس وأصل النطفة والحث على التواضع
  5. المهلكة الثانية: الشح المطاع وخطره على الأفراد والأمم
  6. مدافعة الشح بفضيلة الإيثار والتحذير من البخل والأثرة
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة خطبة الحاجة وبيان حديث المنجيات والمهلكات الثلاث

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضلِلْ فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا4 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (الأحزاب: 70-71) أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم [تُراجع الزيادة من التسجيل]

وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام

تحدثت إليكم في خطبة سابقة عن شطر من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي يبين لنا فيه الرسول صلوات الله وتسليماته عليه المنجيات والمهلكات أو بعض المنجيات وبعض المهلكات. فقال «صلى الله عليه وسلم»

«ثلاث منجيات خشية الله في السر والعلانية والعدل في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى وثلاث مهلكات هوى متبع وشح مطاع وإعجاب المرء بنفسه»

هذا كما جاء في رواية أنس بن مالك رضي الله عنه وثَمَّ الروايات متعددة كما تقدم بيان ذلك والحديث بمجموع طرقه يصير حسنًا فهو مما. ثبت. عنه عليه الصلاة والسلام

ثبوت الحديث من طريق أنس وتفصيل المهلكات

بيّن الرسول ﷺ في هذا الحديث الجليل العظيم طرفًا مما ينجي الإنسان من نار جهنم ويكون سببًا في دخوله جنات النعيم. كما بيّن الرسول عليه الصلاة والسلام

ثلاثة من الأسباب التي تودي بالعبد إلى التهلكة. نسأل الله أن ينجينا من النار وما يؤدي إليها. وقد تقدم الحديث عن المنجيات والحديث اليوم إن شاء الله تعالى عن الشق الثاني من الحديث وهو قوله ﷺ «وثلاث مهلكات هوى متبع وشح مطاع»

وإعجاب المرء بنفسه فمن هذه المهلكات، يا أيها الإخوة الكرام، الهوى المتبع وجاء في بعض الروايات تقديم الشح المطاع وأيًّا ما كان فإنَّ كليهما مما يؤدي إلى الهلاك سلمنا الله وإياكم

قال ﷺ «وثلاث مهلكات هوى متبع» نعم، أن يتبع الإنسان هواه فإذا بهواه يصير قائدًا له

. فيكون هو التابع والهوى هو المتبوع. وقد ذم الله جل وعلا هذا الفريق من الناس بل بين لنا جل وعلا أن الهوى لا يزال بالمرء حتى يصيِّره عبدًا له. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ5 عِلْمٍ﴾ (الجاثية: 23) نعم ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (الجاثية: 23) صار الهوى إلهًا وندًا لله أعاذنا الله وإياكم من. ذلك. وذلك حينما يقدم ويقدر ويعظم الإنسان هواه فيصير مقودًا للهوى يقوده الهوى ويسيِّره كيف يشاء

لا يقر أو لا يسمع ولا يطيع لكلام الله وكلام رسوله صلى. الله عليه وسلم وإنَّما الذي يحركه والذي يقوده والذي يجعله يفعل أو يقول هو الهوى. نسأل الله السلامة وكما قالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه إلى نار جهنم. وقد بيّن الله سبحانه وتعالى أن ثَمَّ طريقين لا ثالث لهما هما طريقان قال الله سبحانه. ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ﴾6 (القصص: 50)

. يا أيها الإخوة الكرام إن من رحمة الله جل وعلا بنا أن ركب فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ هواً وشهوة. وذلك أنَّ الإنسان إذا لم يهوَ الشيء لم يقبل عليه وإذا لم يشتهِ الشيء لم يقم به فلو أنَّ الشخص منا لم يهو الأكل ولم يشته لم. يأكل ولم يشرب وحينئذ ربما مات

المهلكة الأولى: الهوى المتبع وعلامة المحبة الصادقة ومثل الكلب اللاهث

لكن المرفوض أن تكون تلك الشهوة هي القائدة وأن يكون هذا الهوى هو السيد وأن يكون هو. المحرك. للإنسان لذلك. لما ذم الرسول الهوى وعده في المهلكات قيده فقال وهوىً متبع

ليس هواً فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ هوىً متبع. يعني: تصير خلفه وتسير وراءه حيثما حملك صرت إلى ما يريد منك أما إن كان الهوى خلفك. وكان الهوى مقودًا لا قائدًا وتابعًا لا متبوعًا فإنَّ هذا لا يضيرك بل بهذا تُعان على طاعة الله جل جلاله، يا أيها الإخوة الكرام، وإذا كان المسلمون في مثل هذه الأيام دومًا يحتفون ويحتفلون بمولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على النحو الذي لم يفعله رسول الله ﷺ ولا الصحب الكرام ولا التابعون لهم بإحسان فإننا نقول لهم

ما علامة صدقك في محبتك لرسول الله «صلى الله عليه وسلم»

شرط المحبة

أن توافق من تحب على محبته بلا عصيان فمن يدعي حب الرسول ﷺ فهل يقدم سنته على هواه وهل يؤثر أمره على مشتهاه. فإنَّ كان الأمر. كذلك فالحمد لله وإن كانت الأخرى فليراجع نفسه هوى متبع

إياك ثم إياك أن يكون الهوى قائدًا لك لكن اجعل الشرع هو الحاكم عليك فإذا قال لك. الشرع افعل فعلت وإذا قال لك اترك تركت هكذا المؤمن لا يصيره الهوى ﴿أَنَّمَا﴾ يجعل الهوى تحت قدميه ويؤثر طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله. وسلم

. والدعاوى إن لم تقيموا عليها بينات أصحابها أدعياء كل يدعي أنه يحب الرسول ﷺ بل ويحب الله جل وعلا

هذا له ضابط ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾7 (آل عمران: 31) إن كنتم تحبون الله صدقًا فاتبعوا رسوله محمدًا ﷺ حقًا. فإنَّ هذا دليل محبتكم لربكم ولرسولكم

صلى الله عليه وآله وسلم، يا أيها الإخوة الكرام، كثير من الناس يغفلون عن ذلك فيتحركون بحركات ويقومون بأعمال ويقولون أقوالًا ﴿أَنَّمَا﴾ خرجت من الهوى ولم تخرج من طاعة الله أو من مشكاة هدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم

فلا تتبع الهوى. ولذلك أمر الله جل وعلا نبيه داود عليه السلام بترك اتباع الهوى وبين له أن من يتبع الهوى لا يكون منه إلا الضلال عن الصراط المستقيم. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿يَـٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلْنَـٰكَ خَلِيفَةً فِى ٱلْأَرْضِ فَٱحْكُم بَيْنَ8 ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (ص: 26) ﴿إِلَّا﴾ ترون، يا أيها الإخوة الكرام أن هذا الأب الذي يعطي بعض أولاده دون بعض دون ما مسوغ شرعي ﴿أَنَّمَا﴾ يكون متبعًا للهوى ﴿إِلَّا﴾ ترون أن الذي يؤثر البنين على. البنات ﴿أَنَّمَا﴾ يكون متبعًا للهوى

﴿إِلَّا﴾ ترون أن الذي يبغي ويظلم الناس ﴿إِلَّا﴾ ترونه متبعًا للهوى ﴿إِلَّا﴾ ترون هذا الذي يقبل على معصية الله ويدبر عن طاعة. الله. متبعًا للهوى اتباع الهوى رأس كل شر

نعم الذي يتبع الهوى يضل عن الصراط المستقيم أما الذي يحكِّم عقله بل شرع الله في هواه فإنَّه يستقيم على. الجادة. بفضل الله. وقد بين سبحانه وبحمده

أن المتبع للهوى يصل به الأمر إلى أن يكون في دركة منحطة. نسأل الله السلامة فيصير كهذا الكلب قال جل وعلا ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا9 فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ (الأعراف: 175-176) هذا الذي عرف. الحق ولم يتبع مثله مثل الكلب الذي لا ينتفع

إذا أُعطي ماءً لهث وإذا ترك لهث وإذا أمر بالجري أو اشتد عليه. كذلك لهث فحاله كله كذلك. نسأل الله السلامة والعافية فكن متبعًا لربك سالكًا طريق نبيه ﷺ ولا تكن متبعًا لهواك هوى متبعا

وشح مطاع من هذه الأمور المهلكة الشح. المطاع نعم الشح المطاع وكم ضل من أقوام وكم أفسدوا بسبب هذا الشح الذي تحول إلى بخل في واقع الحياة. نسأل الله أن يقينا شح أنفسنا لذا حكم الله وهو أصدق القائلين فقال عز وجل ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾10 (الحشر: 9) والشح، يا أيها الإخوة الكرام، كما قال بعض العلماء: هو البخل مع الحرص

فهناك بخيل لكنه لا يكون حريصًا في التحصيل لكنه. إذا وصل إليه المال بخل به أما الأشح فهو أعلى درجة وأسوأ دركة من البخل فهو البخل مع الحرص الشديد والجشع والطمع وقال بعض العلماء: الشح سبب. البخل

. ذلك أنَّ الإنسان يسعى جاهدًا في جمع المال بطريق حلال أو بطريق محرم إلا من رحم الله جل وعلا فيلحف في طلبه ويلح في سؤاله ويطمع فيما. عند الناس ويريد أن يستأثر بالدنيا

فإذا ملكها لم يعطِ أحدًا حقه فحينئذ يصير بخيلًا فهو قبل البخل كان شحيحًا. ثم تحول الشح إلى بخل. ولذلك الذي لا يطاوع شحه لا يصير بخيلًا والذي يطاوع شحه يصير بخيلًا لذا قال الله ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ (الحشر: 9) وقال عز وجل

إعجاب النفس وأصل النطفة والحث على التواضع

﴿وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ﴾11 (النساء: 128) قال كثير من المفسرين أي: جُبلت النفوس على الشح كل منا يَضِنُّ بما عنده يريد أن يكون أغنى الناس وأن يكون لديه ما ليس لغيره. ويريد أن. يأخذ ولا يعطي إلا من رحم الله فإذا أطاع الإنسان نفسه أضلت

وإذا طاوع شحه أهلكه شحه أما إذا استطاع أن يتغلب على شحه صار ناجيًا من البخل فصار سعيدًا بفضل الله سبحانه وتعالى. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من الجبن والبخل «وأعوذ بك من الجبن والبخل»

لأن الجبان ضعيف النفس لا يجود على الناس بنفسه يحافظ على. نفسه ويهدر صحة غيره وبدن غيره والبخيل يبخل بماله وما لديه فكلاهما يجتمعان في هذه الرذيلة. نسأل الله السلامة وبعض الناس

قد يظن أن البخل خصلة هينة وأن الأمر فيها ميسور وليس. كذلك فإنَّ النبي ﷺ قال «اتقوا الظلم فإنَّ الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم» نعم. وقد قال أهل العلم بشر البخيل بحادث أو وارث نعم بشر البخيل بحادث أو وارث هو يجمع المال ما يجمع إلى أن يأتي حادث فيجتث هذا المال كله. نسأل الله السلامة

تراه قد جمع أموالًا طائلة من هنا ومن هناك من حل ومن حرام. ثم تأتيه مصيبة سلمنا الله جل وعلا من ذلك فتقضي على ما لديه

أو أن يبشر بالوارث يموت. وقد ترك المال. وقد ترك هذه الأشياء التي قد جمعها ما استفاد منها وإنَّما أفاد غيره وهو الذي سيحاسب عليها. وكذلك قال ﷺ أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟

من سيدكم فقالوا له الجد بن قيس على أنَّا نبخِّله الجد بن قيس سيدنا لكنه بخيل. فقال وأي داء أدوى من البخل هو في داء أشدّ من البخل

المهلكة الثانية: الشح المطاع وخطره على الأفراد والأمم

بل سيدكم عمرو بن الجموح فغيّر النبي ﷺ سيادته لأنَّ البخيل لا. يمكن أن ينفع غيره يضن على زوجته. إذا مرضت زوجته لم يقف بجوارها ولم يذهب بها ليداويها أو ليعالجها

وكذلك أولاده بل. كذلك نفسه يضن على نفسه بالإنفاق فلا يكون منه إلا الهلاك والإهلاك وصدق الله إذ قال ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا۟ بِهِۦ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾12 (آل عمران: 180) أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين وأشهد أن نبينا محمد. عبده ورسوله إمام المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» كما باركت على. إبراهيم وعلى آل. إبراهيم إنك حميد مجيد

الشح المطاع داء خطير واسمع كلام الرسول ﷺ لما ذكر هذه المهلكات قال «وشح مطاع» لم يقل شح فقط لأنَّ النفس جبلت على الشح لكن الإنسان بإمكانه أن يغالب نفسه

وأن يتغلب عليها فيقي نفسه. شحها. وهذا يتأتى بالإيثار. ولذلك زكى الله عز وجل هؤلاء من الأنصار الذين آثروا الله ورسوله وقدموا ما في أيديهم من أجل الإيثار ومن أجل إرضاء الله جل وعلا

﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾13 (الحشر: 9) وشتان شتان بين الأثرة والإيثار بين من يقدم نفسه وشهوته على الدنيا بأسرها وعلى أن ينفق ما أوجب الله عليه وبين من. يؤثر. الناس على نفسه وهو في ذلك متلذذ يرجو الله والدار الآخرة وكما. قالوا فالبخيل ليس له خليل

البخيل ليس له خليل لا تجد للبخيل صديقًا ولا حبيبًا لأنهم يعلمون أنه لن يقف معهم يومًا بل ربما أضرهم. نسأل الله أن يرزقنا السخاء والكرم لذلك لما ذكر الرسول المنجيات قال «والقصد في الفقر والغنى»

فإياك. ثم إياك أن تكون شحيحًا على نفسك وعلى أولادك وعلى الناس من حولك. والله قال: أنفق أُنفق عليك والله قال ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾14 (سبأ: 39) شح مطاع هوى متبع وشح مطاع والأمر الثالث إعجاب المرء بنفسه

أن. يعجب الإنسان بنفسه وإذا أعجب الإنسان بنفسه فليس إلا الدمار وليس إلا الهلاك إياك أن تعجب بنفسك وجدير بك أن تتذكر قول الله جل جلاله ﴿قُتِلَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَآ أَكْفَرَهُۥ مِنْ أَىِّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ﴾15 (عبس: 17-20) قال بعضهم. يعني: خرج من بطن أمه وقال آخرون: هداه الطريقين طريق الخير وطريق الشر. ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقْبَرَهُۥ ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ﴾16 (عبس: 21-22) انظر إلى بدايتك

وانظر إلى نهايتك فبدايتك نطفة ونهايتك إلى أن تصير ترابًا فعلى ما العجب. إذن وفيما الكبر. إذن لا تعجب بنفسك. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» «لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشد من» الذنب. قالوا وما هو يا رسول الله قال العجب

كم رأينا من أصحاء في لحظات صاروا مرضى

وإذا وفقت لطاعة فاعلم أن الذي وفقك هو الله لذلك كان. قولك «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» كنزا من الكنوز كما بين الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم

فإياك. ثم إياك أن تُعجَب بعملك وإنَّما تواضع لربك وتواضع لخلق الله فإنَّ الكبرياء رداء الله والعظمة إزاره من نازعه واحدة من هاتين الصفتين عذبه الله ولا يبالي سبحانه جل وعلا عباد الله هذه مهلكات ثلاث هوى متبع

وشح مطاع وإعجاب المرء بنفسه كل واحد منها يستدعي لقاء بل لقاءات متعددة لكن هذا الكلام. الموجز. لعل فيه العبرة للمتعظ ولعل فيه العبرة للمعتبر فنسأل الله أن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾ وأن تكون أعمالنا أفضل من أقوالنا

عباد الله تمسكوا بالمنجيات. وإياكم. والمهلكات. إذا أعجبتك خصال امرئٍ فكنه تكن مثل ما يعجبك فليس على الجود والمكرمات إذا جئتها حاجب يحجبك اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم قنا شح أنفسنا

اللهم قنا شح. أنفسنا. واجعلنا من المفلحين اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ

ومِنَ اليقين ما تُهوِّن به علينا مصيبات الدنيا «وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا» «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا

اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك. اللهم تقبل منا، إنك أنت السميع العليم

اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام، وسائر بلاد الإسلام. اللهم أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» أستغفرك وأتوب إليكأقبل الصلاة

مدافعة الشح بفضيلة الإيثار والتحذير من البخل والأثرة

شكرًا.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
  5. آية: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 23 ↩
  6. آية: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 50 ↩
  7. آية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 31 ↩
  8. آية: ﴿يَـٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلْنَـٰكَ خَلِيفَةً فِى ٱلْأَرْضِ فَٱحْكُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 26 ↩
  9. آية: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ ۝ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 175-176 ↩
  10. آية: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 9 ↩
  11. آية: ﴿وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 128 ↩
  12. آية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا۟ بِهِۦ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 180 ↩
  13. آية: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 9 ↩
  14. آية: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 39 ↩
  15. آية: ﴿قُتِلَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَآ أَكْفَرَهُۥ ۝ مِنْ أَىِّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ ۝ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ۝ ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 17-20 ↩
  16. آية: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقْبَرَهُۥ ۝ ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 21-22 ↩

من سلسلة: خطب متنوعة شرح حديث شريف أو حديث قدسي (14 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة