مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

وقفات مع قوله تعالى إن الذين آمنوا والذين هاجرو وجاهدوا...... خطبة الجمعة للشيخ الدكتور محمد حامد

سلسلة وقفات مع آيات من القرآن الكريم · الدرس 14 من 35 · 34 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الترغيب في الثبات على الإيمان والتحذير من الردة
  2. التحذير من الارتداد والترغيب في الثبات
  3. قعود الشيطان لابن آدم في طرق الخير
  4. هجران المعاصي وأصحاب السوء لله تعالى
  5. مراتب الجهاد والفرق بين حسن الظن والأماني المغرورة
  6. السير إلى الله بجناحي الخوف والرجاء
  7. بشارة أم حارثة واطمئنان المجاهدين
التفريغ النصي الكامل للدرس

الترغيب في الثبات على الإيمان والتحذير من الردة

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾

﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فوزًا عظيمًا. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ولا يزال الحديث موصولًا بفضل الله وتوفيقه بهذه السلسلة وقفات مع آيات من القرآن الكريم وما زلنا مع آيات من سورة البقرة ونحن اليوم على موعد مع قول الله جل ذكره ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾2 (البقرة: 218).

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أولئك يرجون رحمة الله، ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. نسأل الله أن يرحمنا برحمته الواسعة يا أيها الإخوة الكرام هذه الآية الكريمة الجليلة يرغِّب الله عز وجل فيها عباده بأن يثبتوا على الإيمان وأن يزدادوا منه وأن يحرصوا على الأعمال الصالحة وخص الله عز وجل الهجرة والجهاد في سبيله من بين الأعمال الصالحة لعظم قدرهما وعلو شأنهما.

نسأل الله أن يرزقنا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا فبعد أن حذر الله المسلمين من الارتداد عن الدين. فقال، ولا تزالون ﴿يُقَـٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ﴾. إن استطاعوا ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌۢ بِهِۦ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِۦ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَـٰعُوا۟ ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾3 (البقرة: 217). ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾

التحذير من الارتداد والترغيب في الثبات

فحذرنا الله من الارتداد عن الدين. نسأل الله أن يثبتنا على دينه وحذرنا من حبوط الأعمال.

قعود الشيطان لابن آدم في طرق الخير

فإنَّ العبد قد يعمل أعمالًا كثيرة لكنه يأتي بما يحبط عمله فإذا به من الخاسرين نعوذ بالله من الخسران فبعد أن حذر الله عز وجل رغب وبشر. فقال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أولئك يرجون رحمة الله، ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فشتان بين ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ ولم يثبت على الإيمان وإنَّما ارتد عن دينه وعبد الله على حرف فلم يستقر إيمانه وبين آخر آمن بالله واستقام على دين الله وثبت على الإيمان وفعل الخيرات وعمل الصالحات.

فهذا ممن يرجو رحمة رب الأرض والسماوات فهو من الفائزين. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ آمنوا. وهذا هو الأصل أن يبدأ بالإيمان. فإنَّ الإيمان به الفوز وبدونه الخسران ومهما عمل العبد من أعمال دون أن يكون مؤمنًا بالله. فإنَّ تلك الأعمال لا تبقى، بل تضمحل وتذهب، ولا يكون لها أثر في الآخرة قال الله: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَعْمَـٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَيْـًٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾4 (النور: 39).

﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ﴾ شيئًا ووجد الله عنده فوفَّاه حسابه والله سريع الحساب. وقال ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَـٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَـٰلُ ٱلْبَعِيدُ﴾5 (إبراهيم: 18). ﴿فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَـٰلُ ٱلْبَعِيدُ﴾ فالإيمان أولًا الإيمان أولًا، ﴿وَمَنْ أَرَادَ ٱلْءَاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾6 (الإسراء: 19). ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾، ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾7 (غافر: 40). فبدأ الله بهذا الوصف الجليل. فقال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ آمنوا، والإيمان لا بد معه من العمل، والإيمان لا بد معه من الثبات عليه فقد يؤمن العبد ويصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا فدليل صدق إيمانك، أن تداوم على الإيمان وأن تثبت على الإيمان وأن تعمل الأعمال الصالحة.

فقال وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ وكرَّر اسم الموصول «الذين» مع أنَّه في مواضع عديدة من كتاب الله جل ذكره لم يذكر هذا الأمر فجاء في مواضع أخرى ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾. وقال في براءة ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾8 (التوبة: 20) لكنه هنا قال والذين هاجروا وكأنهم صنفان: صنف آمن وصنف هاجر وجاهد مع أنَّ من هاجر وجاهد لا ينتفع بهجرته، ولا ينتفع بجهاده إلا إذا تقدمه الإيمان بالله عز وجل إلا إذا تقدم ذلك الإيمان بالله عز وجل.

لكن الناس على صنفين: صنف يدعي الإيمان وصنف آخر صادق في الإيمان وإنما استقلت «آمنوا» بقوله «الذين»، وجمع «هاجروا» و«جاهدوا» ليكون الأمران معهما الذين كأن الهجرة والجهاد متحدان. وأما الإيمان فهو مستقل وما بعده تابع له. فالهجرة تتبع الإيمان والجهاد في سبيل الله يتبع الإيمان وكل الأعمال الصالحة من الإيمان فالإيمان يشمل ذلك كله.

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أولئك يرجون رحمة الله، والنبي ﷺ قد بيَّن مثل هذا الأمر ويمكن أن يجمع بين الآية. وهذا الحديث ليفهم كيف كانت الهجرة والجهاد في سبيل الله من الأعمال الصالحة التي يستبين بها صدق العبد قال النبي ﷺ في حديث سبرة بن أبي فاكه رضي الله عنه كما عند النسائي وغيره قال ﷺ: «إن الشيطان قاعد لابن آدم بأطرقه»9.

الشيطان لا يتركك الشيطان يريد أن يصدك عن الخير يريد أن يصرفك عن الحق «إن الشيطان قاعد لابن آدم بأطرقه». فقاعد له بطريق الإسلام هذا أول الأمر الإسلام الإيمان. فقال له: تُسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك؟ فعصاه فأسلم. إذن الشيطان في البداية يصد العبد عن الإيمان يصد العبد عن الإسلام فعصاه العبد وأسلم لله رب العالمين «ثم قعد له بطريق الهجرة» هذا هو الثاني.

فقال له: تهاجر وتذر أرضك وسماءك؟ تهاجر وتذر أرضك وسماءك وإنَّما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول فعصاه فهاجر «ثم قعد له بطريق الجهاد». فقال له تجاهد فهو جهد النفس فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم أو يقسم المال فعصاه فجاهد ف«من فعل ذلك كان حقًّا على الله أن يدخله الجنة». ف«من فعل ذلك كان حقًّا على الله أن يدخله الجنة». إذن الشيطان يتربص بك الدوائر ويقعد ليصدك عن سبيل الله كما قال هو، كما ذكر ربنا عنه: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾، ولم يقل لأقعدن لهم على صراطك مع أنَّ «قعد» يتعدى بالحرف لأنَّ القعود بمعنى اللزوم أي: سألزم هذا الطريق، ولا أفارقه حتى ينصرفوا عنه ولا يثبتوا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾.

فقال الله جامعًا بين الأوصاف الثلاثة. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ حققوا الثلاثة فعصوا مَن عصوا؟ الشيطان الرجيم، وأطاعوا مَن أطاعوا؟ ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. نسأل الله أن يجعلنا من المطيعين له أولئك يرجون رحمة الله، ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. إذن أولًا الإيمان وربنا قال ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ﴾10 (الحجرات: 15). وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ هذا هو الإيمان الحق والله قال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ (محمد: 31).

وقال ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ (آل عمران: 142) إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟

هجران المعاصي وأصحاب السوء لله تعالى

الأصل أنك تصل أرضك وسماءك وتمكث في بيتك وبلدك. لكن العبد الذي يؤثر طاعة الله مولاه على هواه عبد ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فهو يؤثر الله على دنياه ويؤثر الله على أرضه وسمائه ومكانه وكل ما يتعلق بأمور الدنيا ابتغاء مرضات الله عز وجل أصحاب النبي ﷺ رضي الله عنهم أجمعين هاجروا وفارقوا أوطانهم، فارقوا أموالهم، فارقوا أهاليهم، فارقوا كل ما لديهم ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى.

وهذا شاق على النفس أيما مشقة أن تترك بلدك وأن تترك وطنك، أن تترك بيتك، أن تترك أهلك تبتغي مرضاة الله عز وجل هذا هجرة، ومن رحمة الله جل وعلا بعبادة أنعم الله على المسلمين فكثر الإسلام وقويت شوكة المسلمين وإن أصاب المسلمين ضعفٌ لكنه ولله الحمد والمنّة لا يزال هناك خير بفضل الله جل وعلا فكثرت البلاد الإسلامية.

وهذا من رحمة الله، جل وعلا بعبادة فالمطلوب منك، أن تهجر المعصية إلى الطاعة وأن تهجر أصحاب السوء إلى أصحاب الخير وأن تهجر مكانا لا تستطيع إقامة الحق فيه والثبات عليه إلى مكان تثبت فيه على الخير فالرسول عليه الصلاة والسلام قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده». «والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه». أن تهجر ما نهى الله عز وجل عنه. إذن وهاجروا أن تتعلم، أن هذا الشيء حرام فمن الهجرة أن تهجر هذا الشيء الحرام من الهجرة أن تهجر المحرمات وأن تتركها وأن تفارقها كأنَّك تقول هذه لذة أريدها.

وهذه شهوة أرغب فيها. وهذا شيء أميل إليه، لكني يا رب أتركه من أجلك، أتركه من أجلك فلن أعصيك سأفارقُه وهو حبيب إليَّ أريد أن أريد أن ترضى عني فحينئذ تنال رضا الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟﴾. انظر إلى أصحاب السوء كم يؤثرون على الناس كم أثر صاحب على صاحبه وكم اغتر شاب بأصدقائه وكم ضل عن الصراط المستقيم بسببهم فاهجرهم لله عز وجل اهجرهم لله عز وجل اترك موضع المعصية إلى موضع الطاعة وتعرفون، أن الرجل العالم دل القاتل الذي قتل مئة نفس قال له اخرج من أرضك فإنها بلد سوء أخرج إلى مكان كذا وكذا.

ولذلك الزاني حينما يجلد مئة جلد أعني البكر فإنَّه يغرب عامًّا. لما ليبتعد عن موطن المعصية. كلما كان الإنسان قريبًا من المعصية تذكرها وأتاها ورغب فيها فإذا ابتعد عنها سهل عليه فراقها بإذن الله عز وجل. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟﴾، تفارق ما تحب لله عز وجل. فواعجبًا لمن يدَّعي صدق إيمانه وحبه العظيم للملك العظيم وهو لا يقدر على أن يفرِّط في شيء يسير من أجل الله العظيم سبحانه وتعالى، كن أقوى وكن أثبت كن أقوى إيمانًا كن ثابتًا صابرًا محتسبًا، واعلم أن الله قال ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾11 (العنكبوت: 69).

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ كل معصية كنت تأتيها جدير بك، أن تهجرها لله سبحانه وتعالى، لا تقول شهوتي لا أستطيع فراقها إن الصحابة الكرام خرجوا وتركوا أوطانهم وأموالهم وكل ما لديهم. وقد كانوا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ على الشرك بالله لكنهم لما عرفوا الإيمان وذاقوا حلاوة الإيمان آثروا الآخرة على الدنيا وآثروا الباقي على الفاني ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

مراتب الجهاد والفرق بين حسن الظن والأماني المغرورة

وهذه مرتبة سامقة عالية الجهاد في سبيل الله تبذل نفسك تضحي بنفسك وتضحي بمالك وتضحي بوقتك تبذل ذلك لله سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾12 (التوبة: 111). جهاد، ومن الجهاد جهاد النفس، لربما ضر الإنسان نفسه بنفسه فأوبقها والرسول عليه الصلاة والسلام قال: «كل الناس يغدو فبائع نفسه: فمعتقها أو موبقها». والله قال: ﴿إن سعيكم لشتا.﴾ (الليل: 4-10) ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾13 (الليل: 5) ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ فسنيسره لليسرى. ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ﴾14 (الليل: 8) وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى15 وجاهدوا في سبيل الله جاهد في سبيل الله بمالك جاهد في سبيل الله بنفسك كثير من الناس لا يلتفت إلى هذا.

الأمر بإمكانه، أن ينفع دين الله ودين الله عظيم، ومنتشر. لكن الجدير بنا أن نخدم دين الله ما استطعنا إلى ذلك سبيل لنشرف بهذه الخدمة، ولنشرف بالجهاد في سبيل الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ جاهد نفسك أولًا حينئذ ستقوى، ومن جاهد نفسه استطاع أن يجاهد عدوه فكان منصورًا موفَّقًا مسددا بفضل الله عز وجل ويوم يتغلَّب المسلمون على أنفسهم التي تأمرهم بالسوء يقدرون على أعدائهم ويهون عليهم العدو وإنَّما استبيحوا وصاروا ضعفاء كما بين ﷺ وكما تتداع الأ من حقق هذه الصفات الإيمان والهجرة والجهاد في سبيل الله ماذا له يا ربنا من هم قال أولئك يرجون رحمة الله، أولئك يرجون رحمة الله،

﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، ولم يقل ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يرجون رحمة الله، ﴿أَنَّمَا﴾ أعاد وذكر اسم الإشارة «أولئك» حتى تعاد الأوصاف في الأذهان فأنت حينما تقول أولئك من أولئك تتذكر الأوصاف مرة ثانية فكأنها أعيدت في الذكر تشريفًا وتنويهًا بها أولئك، أي: المؤمنون أولئك، أي: المهاجرون أولئك، أي: المجاهدون ﴿فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَرْجُونَ﴾ رحمة الله، ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ الله أكبر من هذا الذي يرجو رحمة الله، أهذا الذي يقول أنا مسلم ومؤمن بالله وربك رب قلوب والجنة مفتوحة على مصراعيها والجنة لها ثمانية أبواب وربك كريم وسندخل الجنة ويفعل ما بدا له ويعصي الله أهذا هو الذي يرجو رحمة الله، أم أن الذي يرجو رحمة الله آمن وهاجر ﴿وَجَـٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾؟ وهو مع إن من يدعي رحمة الله ويطلب رحمة الله دون أن يعمل لها ﴿أَنَّمَا﴾ هو مغرور مفتون.

نسأل الله السلامة والعافية. من أحسن الظن أحسن العمل أنت تقول ربي رحيم نقول لك هات أسباب الرحمة عليك بأسباب الرحمة اعمل الصالحات وقل يا رب أنت رحمن أنت رحيم أنت عفو أنت رءوف أنت لطيف والله عز وجل كذلك و﴿هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ﴾ (المدثر: 56، الأعراف: 156) لذلك قال ﴿هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ﴾ (المدثر: 56). كما أنه أهل لأنَّ يغفر فهو أهل لأن يُتَّقى فإذا قلت: يا ربي أنت أهل المغفرة فتسأل فأين تقواك لله عز وجل.

ولذلك ربنا لما قال وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ قال فسأكتبها للذين يتقوا ﴿وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم﴾ بِـَٔايَٰتِنَا يُؤْمِنُونَ فمن رغب في رحمة الله فليعمل بما يوصله إلى رحمة الله. نسأل الله أن يرحمنا برحمته الواسعة أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

السير إلى الله بجناحي الخوف والرجاء

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، فرق كبير وبون شاسع بين المؤمن الذي يرجو رحمة الله، وهو بذلك يحسن الظن في الله وبين المغرور المفتون الذي يطلب أماني، ولا يعمل بما يقتضيه إيمانه بالله فرق بين ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: رحمة الله واسعة وهو لا يعمل وبين من يعلم، أن الله رحيم وأن الله شديد العقاب فهو يرجو رحمة الله، ويخاف عذاب الله.

ولذلك ربنا قال ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ﴾ ماذا يصنع ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَـٰلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا﴾ «ترج النجاة، ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس» هل السفينة تجري على اليبس أم تجري في الماء إذا أردت أن تجري سفينتك فأين عملك ﴿نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيمُ﴾ (الحجر: 49–50) اعلموا اعلموا هكذا يقول الله ﴿ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾16 (الحجر: 49-50، المائدة: 98) المؤمن يسير بجناحي هو له رأس وجناحان رأسه محبة الله كما يقول ابن القيم وجناحاه الخوف والرجاء فإذا قطع أحد الجناحين فهو عرضة لكل كاسر وصائد كيف يطير الطائر بلا جناحين؟

الجناحان الخوف أن تخاف من الله وأن ترجو رحمة الله، فأنت دومًا تسأل الله الجنة وتستعيذ بالله من النار وتؤمن بالله وتعمل الصالحات هكذا المؤمن. ولذلك ربنا قال اسمع ﴿وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ كن محسنًا لتكون رحمة الله قريبة منك وادعوه خوفًا وطمعًا يرجون رحمته ويخافون عذابه أم من هو قانت آناء الليل سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ المؤمن يرجو رحمة الله، أولئك يرجون رحمة الله، تعملوا الصالحات وتطلبوا ما عند الله إنهم كانوا مسارعين في الخيرات ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ (الأنبياء: 90)، وكانوا لنا خاشعين والتعبير القرآني جاء هكذا أولئك يرجون رحمة الله، لم يقل ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ لهم رحمه الله، ﴿أَنَّمَا﴾ قال أولئك يرجون رحمة الله، يعني: أنت مع عملك تطمع فيما عند الله.

ومع ذلك لا تتكل على عملك لأنك لا تعرف بماذا يُختم لك ولا تعلم أيقبلك الله أم لا فقول أولئك يرجون رحمة الله، أي: أنت تعمل. ومع ذلك تطمع فيما عند الله وأنت وَجِلٌ خائف يؤتون ما آتوا، كما قال الله، وقلوبهم وجلة ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ﴾ ﴿أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ﴾ يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه.

فقال يرجون، يعني: أنت على رجاء على توقع لا تجزم لنفسك لا تقول أنا صليت فلا بد أن تقبل صلاتي أنا زكاتي لا بد أن تقبل زكاتي أنا حججت لا بد أن يقبل حجي ﴿أَنَّمَا﴾ تفعل ما تفعل وتقول يا رب تقبل مني ترجو رحمة الله، لا تجزم لنفسك بشيء لأنَّ عملك لا شك ناقص وأعمالنا مهما بلغت فأين هذا الذي يقدمه العبد الناقص لله المتصف بالجلال ونعوت الكمال سبحانه عز وجل بذلك دومًا أنت على وجل لا تأمن مكر الله ﴿أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾17 (الأعراف: 99).

بشارة أم حارثة واطمئنان المجاهدين

يرجون رحمة الله، ترجو رحمة الله، لذلك تسأل الله، أن يتقبل دعاءك وإذا كان الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام كان يستعيذ بالله من دعوة لا يستجاب لها الرسول وهو من هو في العبادة. ومع ذلك يستعيذ بالله من دعوة لا يُستجاب لها فهل تأمن، أن تكون ممن أجابهم الله وممن تقبلهم الله عز وجل المؤمن يعمل الصالحات ويرجو ما عند الله ويخاف عقاب الله ورجاؤك واحتسابك يعينانك على الثبات على الطاعة.

ولذلك فرق بين المؤمن والكافر فالكافر لا ينتظر إلا الدنيا يريد دنيا فقط. وأما المؤمن وإن فاتته الدنيا فهو يريد الآخرة فلذلك هو على رجاء لذلك قال ربنا، ﴿وَلَا تَهِنُوا۟ فِى ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ﴾. ﴿إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ نحن نرجو ما عند الله لذلك أم حارثة رضي الله عنها لما أصيب ولدها بسهم غَرْبٍ لم يكن مقصودًا كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له وتكلم بعض الناس حارثة هل هو مجاهد في سبيل الله السهم جاءه عن طريق الخطأ ليس وهو يواجه العدو خافت على ولدها قالت: يا رسول الله أين ولدي ولدي قتل دون قصد أين ولدي وإن كانت الأخرى اجتهدت عليه في البكاء.

فقال لها «يا أم حارثة» «إنها ليست جنة واحدة وإنما هي جنان». «وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى منها». لذلك المجاهدون في سبيل الله يجاهدون وهم مطمئنون ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ﴾ فهم يطلبون نصرا أو شهادة في سبيل الله ليكونوا مع الشهداء، وفي جنات النعيم فرق بين هذا وبين لا يعرف من لا يعرف إلا الدنيا؛ وإلا لذة حقيرة ذاهبة جدير بنا، يا أيها الإخوة الكرام، أن نحرص على الثبات على الإيمان والجهاد في سبيل الله والهجرة بأن نهجر ما نهانا الله عنه وأن نجاهد أنفسنا ونسأل الله، أن يمكن لدينه وأن يمكن لأوليائه وأن ينصر المسلمين في كل مكان نصرًا مؤزراً وأن نكون ممن يرجو رحمة الله، ثم ختم الله الآية.

فقال ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وقدَّم المغفرة على الرحمة لأن بالمغفرة دفع المفسدة وبالرحمة جلب المنفعة ودفع المضار مقدم على جلب المنافع كما هو مقرر اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك. اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» اللهم احفظ مصرنا من الفتن أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 218 ↩
  3. آية: ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌۢ بِهِۦ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِۦ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَـٰعُوا۟ ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 217 ↩
  4. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَعْمَـٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَيْـًٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 39 ↩
  5. آية: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَـٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَـٰلُ ٱلْبَعِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 18 ↩
  6. آية: ﴿وَمَنْ أَرَادَ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 19 ↩
  7. آية: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 40. الرقم المذكور في الدرس: 40/40 ↩
  8. آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 20 ↩
  9. حديث: «إن الشيطان قاعد لابن آدم بأطرقه» — الذكر في الدرس: النبي ﷺ. نسبة الشيخ: النسائي وغيره ↩
  10. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 15. الرقم المذكور في الدرس: 49/15 ↩
  11. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 69. الرقم المذكور في الدرس: 29/69 ↩
  12. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 111 ↩
  13. آية: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 5 ↩
  14. آية: ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 8 ↩
  15. آية: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ ۝ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ۝ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ ۝ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ ۝ وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ ۝ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ ۝ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 4-10 ↩
  16. آية: ﴿ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر: 49-50، المائدة: 98 ↩
  17. آية: ﴿أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 99 ↩

من سلسلة: سلسلة وقفات مع آيات من القرآن الكريم (35 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة