مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

المجلس التاسع عشر - شرح وتقريب تحفة الأريب - مادة (أنف. أزف. أبق)

شرح وتقريب تحفة الأريب · الدرس 2 من 21 · 47 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. موضع آنفا الوحيد وأصلا مادة أنف
  2. آنفا أول وقت يقرب منا لا ظرفًا
  3. استفهام المنافقين بين انعدام الفهم والاستهزاء
  4. الآزفة وصف غلب علمًا على القيامة
  5. الإباق هرب العبد وفيه ملمح الاستتار
  6. تنزيه يونس: الإباق استعارة والظن تضييق لا عجز
  7. وعيد العبد الآبق ورعاية الشرع للجانبين
  8. أبق وفر وهرب: فروق تنفي الترادف
التفريغ النصي الكامل للدرس

موضع آنفا الوحيد وأصلا مادة أنف

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع المجلس التاسع عشر من مجالس التعليق على كتاب تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب3 لأثير الدين أبي حيان الأندلسي رحمه الله تعالى وننتقل اليوم إلى مادة جديدة وهي مادة أنف قال أبو حيان رحمه الله، آنفا، أي: الساعة4 هذه الكلمة التي أوردها أبو حيان رحمه الله تعالى وهي آنفا لم ترد في القرآن الكريم إلا في موضع واحد وهو موضع سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال الله عز وجل ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُوا۟ مِنْ عِندِكَ قَالُوا۟ لِلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُمْ﴾56 فذكر الله سبحانه وتعالى، أن المنافقين يحضرون مجلسه ﷺ حتى إذا خرجوا من عنده ﷺ قالوا للذين أوتوا العلم من أصحاب ﷺ ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًا﴾7 وسيأتي بيان

ذلك بإذن الله - تبارك وتعالى بعد قليل لكننا إذا نظرنا إلى أصل هذه المادة، مادة أنف، نجد أنه في القرآن الكريم قد ذكرت كلمة الأنف. قال الله سبحانه وتعالى، ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ﴾89 إلى آخر الآية الكريمة. لكن أبا حيان رحمه الله تعالى اقتصر على كلمة آنفا ولعله اقتصر عليها لأنَّها التي تحتاج إلى بيان. وأما كلمة الأنف فهي مشهورة ومعروفة.

ولذلك فإنَّ السمين الحلبي لما ذكر هذه المادة في عمدة الحفاظ10 قال الأنف معروف ولعزة مكانه سموا به كل عزيز قالوا أنف الجمل لأعلاه هذه المادة مادة أنف ذكر ابن فارس أنها على أصلين قال منهما يتفرع مسائل الماء كلها الأصل الأول أخذ الشيء من أوله والأصل الثاني أنف كل ذي أنف وقياسه التحديد ويمكن أن نقول إن هذين الأصلين مرتبطان وبينهما تقارب لأنَّ الأنف يكون متقدمًا على غيره ويكون ظاهرًا فلذلك يقال استأنف الشيء أي: ابتدأه قال الراغب الأصفهاني أصل الأنف الجارحة ثم يسمى به طرف الشيء وأشرفه11.

وقال السمين أنف فلان من كذا إذًا استنكف أنف فلان من كذا استنكف والأنفة الحمية واستأنفت الشيء ابتدأته وحقيقته أخذت بأنفه مبتدئًا به ومنه ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًا﴾12 أي: مبتدئًا وحقيقته ما قدمته أنه من استأنفت الشيء أي: ابتدأته والمعنى في أول وقت يقرب من وقتنا وأنت تلحظ أن الأصلين متقاربان. ولذلك ذهب الدكتور محمد جبل إلى أن.

المعنى المحوري لهذه المادة نتوء الشيء للأمام أو إلى أعلى دقيقًا مسوا سابقًا ما هو منه كالأنف من. الوجه فالأنف متقدم وظاهر. ومن ذلك أنف البعير فإنَّه أول ما يبدو لراكبه فيأخذ بخطامه قال ابن عاشور فلوحظ في اسم الأنف معنى الوصف بالظهور وكني بذلك عن القرب فمادة الأنف تفيد معنى الظهور، ومعنى السبق والتقدم والقرب. وأما الكلمة التي معنا وهي كلمة آنفا فمعناه، على ما ذكر أبو حيان هنا الساعة ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًا﴾ أي: ماذا قال الساعة وبهذا فسرها عدد من المفسّرين والحديث غريب القرآن الكريم في أول وقت يقرب منها كما صنع السجستاني في غريب القرآن وتابعه ابن الهائم13 في التبيان في تفسير غريب القرآن14 وقولهم في أول وقت يقرب منها مناسب لأصل هذه المادة التي هي الائتناف.

آنفا أول وقت يقرب منا لا ظرفًا

وقد تقدم أنها تدل على الابتداء تقول استأنفت الشيء أي: ابتدأته. وقد قال ابن عطية والمفسرون يقولون آنفا معناه: الساعة الماضية القريبة منه15 قال. وهذا تفسير بالمعنى يقصد أن المفسّرين ذكروا هذا التفسير لآنفا وهو من باب التفسير بالمعنى لا أن هذا أصل الكلمة في معناه. لكن هذا الكلام فيه نظر كما قال ابن عاشور لذلك عقب عليه.

فقال، وفي كلامه نظر أي: وفي كلام ابن عطية نظر لأنَّ أهل اللغة فسَّروه بوقت يقرب منا. فهذا تفسير لغوي ومعروف في اللغة وتدل عليه أصل المادة وممن ذكر هذا أعني أن معنى آنفا في أول وقت يقرب منا الزجاج والأزهري الجوهري فالزجاج في معاني القرآن16 والأزهري الجوهري في تهذيب اللغة17 ذكر أن معنى ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًا﴾18 أي: ماذا قال في أول وقت يقرب منا وكأن.

المعنى ماذا قال محمد رسول الله ﷺ ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ نتكلم معكم الآن ماذا قال في أقرب وقت قريب يسبق الآن الذي نتحدث فيه فهذا معنى آنفا. وأما عن القراءات في هذه الكلمة فجمهور القراء على قراءتها هكذا آنفا بالمد واختلف عن البزي عن ابن كثير في آنفا فروى الداني من قراءته على أبي الفتح عن السامري عن أصحابه عن أبي ربيع بقصر الهمزة قال ابن الجزري.

وقد انفرد بذلك أبو الفتح على كل حال فقراءة آنفا على وزن فاعل آنف فاعل وقراءة أنف على وزن فاعل وآنفا اسم فاعل فعله ائتنف ولكنه على غير القياس لأنَّ ائتنف وهو غير الثلاثي قياس اسم الفاعل منه أن يكون على مؤتنف واستأنف اسم الفاعل منه مستأنف. لكن آنفا جاءت هكذا فاعلا وليس فعلها أنفة الذي هو بمعنى استنكف إذ أنفة الاسم منه الأنفة. وأما المناسب هنا لكلمة آنفا استأنف أو ائتنف قال ابن عطية.

وهذا كما جرى فقير على افتقر، ولم يستعمل فقر. وقال ابن عاشور بعد أن ذكر كلام الزجاج هو من استأنف الشيء إذًا ابتدأه قال يريد أنه مشتق من فعل مزيد، ولم يسمع له فعل مجرد قال وظاهر كلامهم، أن اشتقاقه من الاسم الجامد وهو الأنف أي: جارحة الشم. إذن عرفنا القراءات الواردة في كلمة آنفا وعرفنا الفعل المناسب لهذه الكلمة. وأما عن إعرابها فقد قيل إن آنفا حال من الضمير في قال ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًا﴾ أي: مؤتنفا وأعربه الزمخشري وأبو البقاء ظرفا أي: ماذا قال الساعة وأنكر أبو حيان

ذلك. وقال، ولا نعلم أحدًا من النحات عدة في الظروف.

استفهام المنافقين بين انعدام الفهم والاستهزاء

وأما عن معنى الاستفهام في هذه الآية الكريمة، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُوا۟ مِنْ عِندِكَ قَالُوا۟ لِلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًا﴾1920 ما المقصود من هذا الاستفهام قال ابن الجوزي، وفي استفهامهم قولان أحدهما لأنهم لم يعقلوا ما يقول هذا السؤال الذي جرى من المنافقين لأصحاب النبي ﷺ حينما قالوا ماذا قال رسول الله آنفا

هذا الاستفهام قال فيه قولان أحدهما لأنهم لم يعقلوا ما يقول جلسوا وسمعوا، ولم يستفيدوا شيئًا، ولم يفهموا فحينئذ سألوا ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًا﴾21 قال ويدل عليه باقي الآية لأنَّ خاتمة الآية ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُمْ﴾2223. وقد ذكر الله سبحانه أنهم يقولون أيضًا. ﴿وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا فِىٓ أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ﴾.

وقال أيضًا ﴿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾ قال ابن الجوزي ويدل عليه باقي الآية والثاني النوم قالوه استهزاءً يستهزئون بما قال الرسول ﷺ في مجالس العلم فيقولون ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًا﴾ على سبيل الاستهزاء ونسبه بعضهم للجمهور، أي: أن الجمهور حملوه على أنه استفهام أريد منه الاستهزاء بما قال الرسول ﷺ

وقال بعضهم: بل هو على حقيقته والنوم سألوا لا عن أصل ما سمعوا وإنَّما سألوا عن معاني ما سمعوا وهو يعود إلى ما ذكره ابن الجوزي من لأنهم لم يعقلوا ما يقول فهم سألوا عن معاني ما سمعوا لا عن أصل ما سمعوا من الألفاظ والتراكيب لأنَّ السؤال عن أصل ما سمعوا يكشف حقيقتهم للمؤمنين وهم أعني المنافقين شديد الحرص على كتمان كفرهم وما ينبئ عنه ومنهم من حمله على أن هذا السؤال قصد منه إظهار الاهتمام بقول الرسول ﷺ وهو اهتمام كاذب منهم كأنهم يرددون ماذا قال الرسول من باب الاستفادة، ومن باب إعادة ما قيل ليتكرر ويتقرر ﴿وَقِيلَ﴾.

بل أريد بذلك التعريض بأن كلامه ﷺ لا طائل من ورائه، ولا فائدة منه إلى غير ذلك من أقوال وموضع ذلك في التفسير بإذن الله - تبارك وتعالى لكنَّها لطيفة تعرض إلينا وآخر ما نختم به الحديث عن هذه المادة مادة أنف ما ذكره ابن فارس من أن بني أنف الناقة وهم بنو جعفر بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد يقال إنهم نحروا جزورًا كانوا غنموها في بعض غزواتهم.

وقد تخلف جعفر بن قريع فجاء، ولم يبق من الناقة إلا الأنف فذهب به فسموه به هذا قول أبي عبيدة. وقال الكلبي سم بذلك لأنَّ قريع بن عوف نحر جزورًا، وكان له أربع نسوة فبعث إليهم بلحم خلا أم جعفر. فقالت أم جعفر اذهب واطلب من أبيك لحمًا تقول لابنها جعفر اذهب واطلب من أبيك لحمًا فجاء، ولم يبق إلا الأنف فأخذه فلازمه وهُجِيَ به فكان يلقب ويقال له: أنف الناقة، ولم يزالوا يسبون بذلك إلى أن قال الحطيئة قوم هم الأنف والأذناب غيرهم، ومَنْ يسوي بأنف الناقة الذنب24 فصار بذلك مدحًا لهم بعد هذا ننتقل إلى مادة أزفت قال أبو حيان رحمه الله، أزفت قربت هذه المادة وردت في قول الله سبحانه وتعالى، في سورة غافر ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْءَازِفَةِ إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَـٰظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾2526 ووردت أيضًا في قوله سبحانه وتعالى، ﴿أَزِفَتِ ٱلْـَٔازِفَةُ﴾2728 ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾2930.

الآزفة وصف غلب علمًا على القيامة

وذلك في سورة النجم قال هنا أزفت قربت قال ابن فارس الهمزة والزاي والفاء يدل على الدنو والمقاربة31 يقال أزف الرحيل إذًا اقترب ودنا. إذن هذه المادة على أصل واحد وهو القرب أزف الرحيل أي: اقترب فقوله: أزفت ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْءَازِفَةِ﴾32، أي: القريبة وهو وصف ليوم القيامة أو. إن شئت فقل كما قال السمين والآزفة علم بالغلبة للقيامة أصل.

الأمر أن الآزفة القريبة. لكن صارت علمًا بالغلبة في استعمال القرآن الكريم على القيامة. وهذا على قول كثير من المفسرين، أن المراد بالآزفة القيامة. وقد وردت آثار عن بعض السلف بأن يوم الآزفة هو يوم القيامة فقد أورد الطبري آثارا عن مجاهد وقتادة والسدي وابن زيد تفيد أن يوم الآزفة هو يوم القيامة.

ولذلك قال الطبري في قوله ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْءَازِفَةِ33 إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَـٰظِمِينَ﴾3435 قال «إذ قلوب العباد من مخافة عقاب الله لدى حناجرهم قد شخصت من صدورهم فتعلقت بحلوقهم كاظميها يرومون ردها إلى مواضعها من صدورهم فلا ترجع، ولا هي تخرج من أبدانهم فيموت»36. نسأل الله السلامة. وقد ذكر المأوردي في النكت والعيون37، أن في يوم الآزفة قولين القول الأول يوم الآزفة أي: يوم حضور المنية قاله قطرب والثاني يوم القيامة وسُمِّيَت الآزفة لدنوها وكل آزف دان ومنه قوله تعالى ﴿أَزِفَتِ ٱلْـَٔازِفَةُ﴾38 أي: دنت القيامة، ومنهم من يفسر الآزفة باليوم الذي يساق فيه هؤلاء إلى النار، يعني: بعد الجزاء.

نسأل الله السلامة. ولا شك، أن الموت قريب، ومن مات فقد قامت قيامته وأن يوم القيامة آت وقريب. ولذلك جاء التعبير بذلك أيضًا عن يوم القيامة قال الله سبحانه ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ﴾3940. وقال ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾4142. ولذلك من اللطائف في المناسبات أن قوله سبحانه ﴿أَزِفَتِ ٱلْـَٔازِفَةُ﴾ ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾43 جاءت في أواخر سورة النجم وجاء عقبها سورة القمر وأولها ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ﴾44 فآخر النجم ﴿أَزِفَتِ ٱلْـَٔازِفَةُ﴾ وجاء في القمر ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ﴾45 وبين النجم والقمر تقارب كما لا يخفى.

فهذا من المناسبات بين خاتمة سورة وبداية السورة وافتتاح السورة التي تليها. إذن عرفنا أن مادة أزفت بمعنى قربت، ومنه قول النابغة الذبياني «أزف الترحل غير أن ركابنًا لما تزل برحالنا وكأن قد»46 سارت فحذف الفعل لدلالة ما بقي على ما ألقى ويروى أفد على وزن فأعلَّه أفد الترحله. وقد قال السمين وأزف وأفد متقاربان إلا أن أزف يعبر به فيما ضاق وقته.

ولذلك أتي به هنا. وقال في قوله ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْءَازِفَةِ﴾ أي: خوفهم أهواله فوصفه لهم بما ينبههم على الاستعداد لأنه كالحاضر. وذلك لشدة قربه. وقد يقول قائل كيف اتحد الفعل والفاعل ﴿أَزِفَتِ ٱلْـَٔازِفَةُ﴾ كيف اتحد الفعل والفاعل لفظًا والأصل اختلافهمًا لأنك تسند فعلًا إلى الفاعل قال السمين والآزفة علم بالغلبة للقيامة.

ولذلك اتحد الفعل والفاعل لفظًا؛ وإلا قيام القائم عندهم ممتنع لعدم الفائدة لا تقول قام القائم لأنه لا فائدة حينئذ حينما تسند القيامة إلى القائم فالقائم تدل على قيام أصلًا تدل على قيام دون حاجة لذكر فعل لأنَّ اسم الفاعل يتضمن دلالة على حدث وقائم بهذا الحدث صادر منه هذا الحدث فأجاب عن ذلك بأنَّ الآزفة علم بالغلبة للقيامة أي: لم تعامل على أنها وصف وإنَّما عملت على أنها علم فكأن.

المعنى أزفت القيامة. وقال الألوسي ألف الآزفة للعهد لا للجنس ﴿وَقِيلَ﴾ الآزفة علم بالغلبة للساعة هنا ﴿وَقِيلَ﴾ لا بأس بإرادة الجنس ووصف القريب بالقرب للمبالغة حينما قال ﴿أَزِفَتِ ٱلْـَٔازِفَةُ﴾ فهي قريبة. ومع ذلك وصفها بأنها قريبة. وقال ابن عاشور وجيء لفعل أزفت بفاعل من مادة الفعل لم يقل أزفت الساعة ﴿أَنَّمَا﴾ قال ﴿أَزِفَتِ ٱلْـَٔازِفَةُ﴾ للتهويل على السامع لتذهب النفس كل مذهب ممكن في تعيين هذه الحادثة التي أزفت ومعلوم أنها من الأمور المكروهة لورود ذكرها عقب ذكر الإنذار لأنَّ الله قبلها قال ﴿هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلْأُولَىٰٓ﴾4748 قال وتأنيث الآزفة بتأويل الوقعة أو الحادثة كما يقال نزلت به نازلة أو وقعت الواقعة وغشيته غاشية والعرب يستعملون التأنيث دلالة على المبالغة في.

النوع ولعلهم راعوا أن الأنثى مصدر كثرة. النوع قال والكلام يحتمل آزفة في الدنيا من جنس ما أهلك به عاد وثمود وقوم نوح فهي استئصالهم يوم بدر ويحتمل آزفة وهي القيامة، وعلى التقديرين فالقرب مراد به التحقق فالقيامة قريبة لأنَّها متحققة فالقرب مراد به التحقق وعدم الانقلاب منها كقوله تعالى ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ﴾ وقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُۥ بَعِيدًا وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾.

وقال السمين قيل لها آزفة باعتبار تحقق وقوعها كقوله ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾49 وقوله: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ﴾5051 فجاء التعبير فيهما بالفعل الماضي أتى أمر الله52 والجمهور على أن المراد بأمر الله الساعة القيامة. ثم قال ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾5354 فمعنى أتى سيأتي لكنه عبر بالماضي لتحقق الوقوع وكقوله ونادى أصحاب النار. وهذا سيكون لكنه عبر بالفعل الماضي لتحقق الوقوع ﴿وَقِيلَ﴾ لأنَّ ما مضى من الدنيا أضعاف ما بقي فلذلك سُمِّيَت بالآزفة وسُمِّيَت بالساعة لشدة قربها وكل ما هو آت قريب وإن بعد فكيف بما قرب ولذلك نبينا ﷺ قال «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ» وبهذا نكون قد انتهينا بفضل الله سبحانه وتعالى، من بيان هذه المادة ثم بعد ذلك قال أبو حيان رحمه الله، أباقا هربا وفرا هذه المادة سقطت من بعض النسخ. وقد فسر أبو حيان رحمه الله تعالى مادة أبق بهرب وفر. وهذه الكلمة وردت في سورة الصافات في قول الله سبحانه وتعالى، ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾5556 ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾5758.

الإباق هرب العبد وفيه ملمح الاستتار

وهذا هو الموضع الوحيد الذي جاءت فيه هذه الكلمة فما معنى أبق قال هرب وفر فسر الإباق بالهرب والفرار وهو تفسير بالمقارب فبعضهم يرى أنها مترادفة الإباق والهرب والفرار ولكن بعض أهل العلم ذكر أنَّ هناك فروقا دقيقة بين هذه الكلمات وإن كانت متقاربة في الدلالة وبينها ملامح مشتركة ولكن هناك ملامح فرضة بينها أيضًا.

مادة أبق قال في القاموس أبق العبد59 كسمع وضرب، ومنع أبق ويحرك وإباق ككتاب ذهب بلا خوف ولا كد عمل أو استخفى ثم ذهب قوله أبقى العبد كسمع وضرب، ومنع يقصد بذلك أن هذا الفعل أبق يأتي على ثلاثة أوجه كسمع والفعل المضارع من سمع يسمع أي: أنها على وزن فعل يفعل فتكون الكلمة أبق يأبق قال وضرب أي: كضرب يضرب فعل يفعل فتكون الكلمة أبق يأبق قال ومنع.

وهذا وجه ثالث اقتصر بعضهم على الوجهين الأولين وزاد بعضهم هذا. الوجه، وقال في تاج العروس60 والذي في التكملة بفتح الباء أي: بالحج نصره كذا هو مضبوط مصحح فيكون أبق يأبق على كل حال هذه ثلاثة أوجه في تصريف هذا الفعل والذي جاءوا به القرآن الكريم أبق إذ أبق على وزن فعل قال هنا ذهب بلا خوف ولا كد عمل أو استخفى ثم ذهب فيلاحظ هنا أن الإباق ذهب بلا خوف لا يكون صاحبه خائفا.

وقال السمين الإباق هرب العبد من سيده. ولذلك فكثير من أهل اللغة ربط مادة الإباق بالعبودية وجعلوها من الفروق بين هذه الكلمة والكلمات القريبة منها كهرب وفر فالإباق يكون من العبد قال السمين، ولما كان الخلق كلهم عبيده سبحانه وتعالى، قال تعالى في حق عبده يونس ﷺ ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ﴾6162 فهو عبد لله سبحانه وتعالى، إذ له أن يقول ما يشاء، ولا يجوز لنا أن نقول أبق نبي ﴿أَنَّمَا﴾ ذلك لله تعالى.

تنزيه يونس: الإباق استعارة والظن تضييق لا عجز

وقد بين كثير من المفسّرين وجه الإخبار عن يونس عليه السلام بهذا الفعل أبق قال ابن عطية وعبر عن هروبه بالإباق من حيث هو عبد الله فر من غير. إذن مولاه فهذه حقيقة الإباق. إذن الإباق لأنه خرج ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يؤذن له ترك قومه دون أن يأذن الله سبحانه وتعالى، له في ذلك فتعجل هذا الأمر. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى، ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾6364 فهو عليه الصلاة والسلام، تعجل وخرج دون أن يأذن له ربه ثم تاب إلى الله عز وجل وظن، أن الله لن يعاقبه على صنيعه أو أنه مخير في ذلك أو أنه لا يكون مرتكبا.

وقال القرطبي قال المبرد أصل أبق تباعد65. وهذا أيضًا من الملامح الواضحة في هذه الكلمة تفيد معنى التباعد أبق تباعد عنهم عن قومه، ومنه غلام آبق. وقال غيره ﴿أَنَّمَا﴾ قيل ليونس آبق لأنه خرج بغير أمر الله عز وجل مستترا من الناس. وقال ابن الجوزي قال المبرد تأويل أبق تباعد. وقال أبو عبيدة فزعا.

وقال الزجاج هرب. وقال بعض أهل المعاني خرج ولم يؤذن له فكان بذلك كالهارب من مولاه. إذن الإباق هنا تركه لقومه وخروجه من بين ظهرانيهم بغير أمر الله سبحانه وتعالى، له وليس معنى الإباق أنه قصد بذلك عصيان الله أو ترك طاعة الله سبحانه وتعالى، في سائر أموره. فهذا ليس مرادًا. وقال ابن عاشور.

والمراد هنا أن يونس عليه السلام هرب من البلد الذي أوحي إليه فيه قاصدًا بلدا آخر تخلصا من إبلاغ رسالة الله إلى أهل نينوى ولعله خاف بأسهم واتهم صبر نفسه على أذاهم المتوقع أنهم كانوا من بني إسرائيل في حماية الآشوريين ففعل أبقَ هنا استعارة تمثيلية شبهت حاله خروجه من البلد الذي كلفه ربه فيه بالرسالة تباعدا من كلفة ربه بإباق العبد من سيدة الذي كلفه عملا.

وقال الألوسي وأصله الهرب من السيد أي: أصل كلمة أبق. لكن لما كان هربه من قومه بغير إذن ربه كما هو الأنسب بحال الأنبياء عليهم السلام حسن إطلاقه عليه فهو إما استعارة أو مجاز مرسل من استعمال المقيد في المطلق والأول أبلغ، أي: القول بالاستعارة. وقال بعض الكمل الإباق الفرار من السيد بحيث لا يهتدي إليه طالب أي: بهذا القصد لذلك في البيع والشراء يذكرون أنه لا يصح بيع العبد الآبق لأنَّ العبد إذًا أبق وهرب من سيدة وسيده يعجز عن الوصول إليه، ولا يقدر عليه فكيف يبيعه وهو غير مقدور على تسلمه فلذلك قال هنا الفرار من السيد بحيث لا يهتدي إليه طالب أي: بهذا القصد، وكان عليه السلام هرب من قومه بغير.

إذن ربه سبحانه إلى حيث طلبوه فلم يجدوه فمعنى أبق فيها أنه ذهب إلى حيث لا يستطيع قومه، أن يصلوا إليه لذلك ترك البلد وهاجر وسافر عليه الصلاة والسلام وهو في ذلك كله يظن، أن الله لن يضيق عليه. وهذا معنى قوله جل وعلا ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا﴾66 ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾67 ﴿فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾6869 فقوله: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾70 ليس معناه: أنه ظن، أن الله ليس بقادر عليه هذا معنى غير صحيح وإنَّما.

المعنى فظن، أن لن نعاقبه بالتضييق عليه أو أن لن نقضي عليه بشدة ومادة قدر تأتي بمعنى ضيق ومنه قوله سبحانه وتعالى، ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُۥ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ﴾7172 فالقدر يطلق على الضيق. وقال ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾7374. ولذلك عقب الإمام الطبري على دعوى أن يكون المعنى فظن أنه يعجز ربه فلا يقدر عليه قال لا يجوز أن ينسب يونس عليه السلام إلى الكفر.

وقد اختاره لنبوته لأنَّ الشك في قدرة الله كفر به سبحانه قال لا يجوز أن ينسب إلى الكفر. وقد اختاره لنبوته ووصفه بأن ظن، أن ربه يعجز عما أراد به ولا يقدر عليه وصف له بأنه جاهل قدرة الله. وذلك وصف له بالكفر وغير جائز لأحد وصفه بذلك وهناك من أهل العلم من تأول الآية الكريمة على أقوال أخرى فمنهم من قدر استفهامًا أي: قدر همزة الاستفهام أ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ وهذا قاله ابن زيد. لكن قال الطبري. وأما قاله ابن زيد فإنَّه قول لو كان في الكلام دليل على أنه استفهام حسن ولكنه لا دلالة فيه على أن ذلك كذلك والعرب لا تحذف من الكلام شيئًا لهم إليه حاجة إلا. وقد أبقت دليلًا على أنه مراد في الكلام فإذا لم يكن في قوله ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ دلالة على أن المراد به الاستفهام كما قال ابن زيد كان معلومًا أنه ليس به لذلك الصحيح أنَّ قوله ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ من القدر لا من القدرة وأن.

المعنى لن نضيق عليه أو لن نقضي عليه بشدة. وقال ابن فارس الهمزة والباء والقاف يدل على إباق العبد والتشدد في الأمر، وقال أيضًا قال بعضهم: يقال للرجل إن فيك كذا فيقول: أما والله ما أتأبق أي: ما أنكر ويقال له: يا ابن فلانة فيقول: ما أتأبق منها أي: ما أنكرها. إذن أفادنا ابن فارس أن مادة أبق من معانيها الدلالة على الإنكار فيكون معنى ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾75 أي: إذ خرج منكرًا ويشهد لذلك قوله ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا﴾76 فهو خرج إنكارًا على قومه وغضبا عليهم من إعراضهم عن دعوته وهو يظن، أن له عذرا فيما صنع عليه الصلاة والسلام.

وقال أبو زيد تأبق الرجل استتار ففيه أيضًا معنى الاستتار. وقالوا تأبقا استترا واحتبس هذا مما ذكره أهل اللغة في معنى: هذه الكلمة

وعيد العبد الآبق ورعاية الشرع للجانبين

وبهذا يظهر لنا أن مادة أبق تأتي مع العبد. ولذلك جاءت أحاديث عن النبي ﷺ عليه وآله وسلم تتعلق بإباق العبد منها ما رواه الإمام مسلم من حديث جرير رضي الله عنه مرفوعًا «أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم»77، وفي لفظ «فقد برئت منه الذمة» وجاء أيضًا «إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة» وجاء عند الترمذي من حديث أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعًا «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وأمرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم هم له كارهون»78.

وقد يقول قائل هذا الوعيد الشديد ورد في العبد الآبق فنقول له: إن الإسلام راع الجانبين راع جانب العبيد إذ دعا إلى تحرير الرقاب وجعله مصرفًا من مصارف الزكاة ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ﴾7980، وأيضًا فقد دعانا الإسلام وحثنا على مساعدة الأرقاء والعبيد في تحرير رقابهم وإذا وقع بين العبد وسيده مكاتبة يدفع له أقساطا أو نجوما حتى يصير حرًا فيعان على ذلك قال الله تعالى ﴿وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾8182. ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَءَاتُوهُم83 مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ ءَاتَىٰكُمْ﴾84، وكذلك قال النبي ﷺ: «إخوانكم خولكم جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فمن كان إخوة تحت يده فليطعمه مما يأكل وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم فإنَّ كلفتموهم فأعينوهم عليه» وقال ﷺ «العبد إذا نصح سيدة وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ كان له أجره مرتين» إذن الإسلام حافظ على حقوق العبيد وأيضًا حافظ على حقوق المالكين على حق السيد. الذي ملك هذا العبد بحر ماله فهو قد اشتراه وله حق فلا يجوز للعبد حينئذ أن يفر وأن يهرب هذا بالنسبة لهذا الذي ورد عن النبي ﷺ وأيضًا فقوله: فقد كفر حتى يرجع إليهم هذا الكفر كفر دون كفر وليس بمخرج من الملة لأنَّ ارتكاب المعصية لا يخرج صاحبه من الملة اللهم إلا الشرك، وأيضًا الاستحلال إذًا استحلها اعتقد حلها.

فهذا كفر مخرج من الملة. أما ارتكاب الكبيرة فهذه معصية صاحبها أمره مفوض إلى الله سبحانه وتعالى، وليس بخارج من الملة. ولذلك قال منصور بن عبد الرحمن الأشل بعد رواية هذا الحديث «أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم» وأحد الرواة الذين نقلوا لنا هذه الرواية قال «قد والله روي عن ﷺ ولكني أكره، أن يروى عني ها هنا بالبصرة»85 ويقصد بذلك أن البصرة وقتئذ كانت ممتلئة بأهل البدع من الخوارج القائلين بتكفير أهل المعاصي وتخليدهم في النار فهو لم يرد أن يحدث به أمثال هؤلاء وإنَّما حدث به بعض الخواص ممن لديه فطن وعلم بأحكام الشريعة حاصل.

أبق وفر وهرب: فروق تنفي الترادف

الأمر أن هذه هي مادة أبق وما يتعلق بها من معاني ونلحظ أن هذه المادة حينما أطلقت على يونس عليه السلام فيونس عليه السلام خرج مغاضبا وخرج منكرًا فلذلك قال أبق فخروجه خروج إنكار وجاءت مادة أبق لأنَّ يونس عليه السلام عبد لربه عز وجل وهو لم يقصد بذلك أن يغضب الله سبحانه، ﴿وَلَآ أَن﴾ يخرج عن حدود طاعة الله سبحانه وتعالى، وهو عليه السلام لم يقصد بذلك الهرب من سيدة ومولاه لأنَّ الأرض كلها لله فإذا خرج من مكان إلى مكان فلا تزال عابدًا لله سبحانه وتعالى، وإنَّما كان فراره، وكان خروجه مغاضبة لقومه، وكان خروجه بسبب إنكاره عليهم ما يقع منهم أو ما وقع منهم.

وقد تداركتهم رحمه الله، سبحانه وتعالى، قال الله عز وجل ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾8687 ونلاحظ أن بعضهم كما تقدم في تعريفي تفسير مادتي أبق ذكروا أنها تكون من غير خوف أن الإباق يكون من غير خوف. وبناءً عليه فخروجه لم يكن هربا منهم وإنَّما كان غضبا عليهم هذا ما تفيده هذه المادة على ما ذكره أهل اللغة، وأيضًا هو غير خائف من مولاه بمعنى أنه لا يظن، أن الله يعاقبه؛ وإلا فإنَّه يرجو رحمة ربه ويخاف عذابه لكنه لم يتوقع أن هذا سيكون سببًا في حياته.

أن يحل به ما حل أن يقع به ما وقع قال الله ﴿فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾8889، وأيضًا أبقى تدل على الخروج والمغادرة والسفر فهو ركب السفينة وغادر البلد إلى مكان آخر ويستفاد من ذلك أنه لم يكن عليه السلام آبقا من مولاه جل وعلا وإنَّما أطلق عليه ذلك كما تقدم وكما ذكره غير واحد من المفسّرين لأنه خرج ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يأذن الله له بذلك أو دون أن يأذن الله سبحانه وتعالى، له بذلك. وأمادة فر فإنَّها تدل على معنى الآنكشاف والآنكشاف أحد ثلاثة أصول تعود إليها الكلمة على ما ذكره ابن فارس. وأما الإباق كما تقدم ففيه معنى الاستتار وإن كان بعض الباحثين قد مال إلى أن يونس عليه السلام لم يقع منه استتار في خروجه لأنه كان غاضبًا.

وقال والغضب والاستتار قلمًا يجتمعان وجعل الإباق هنا بمعنى الإنكار. وهذا في نظري ليس بلازم فقد يكون اجتمع له الأمران الخوف من أن يلحقوا به وأن يمنعوه من الخروج، وأيضًا غضبه عليهم وغيظه من صنيعهم ومادة الفرار تدل على معاني ففيها معنى الآنكشاف والخوف والهرب كما ذكر بعض الباحثين ممن تحدث عن الترادف في القرآن الكريم والفروق الدلالية بين الكلمات كالدكتور محمد نور الدين والدكتور محمد داود وغيرهما ذكروا أنَّ مادة الفرار تجمع بين ثلاث مراحل متتابعة الآنكشاف والخوف والهرب، ومن الدلائل على ذلك ما جاء في قوله سبحانه ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ90 فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍۭ﴾91 فالحمر انكشف لها الأسد وهو القسورة أو القناص فخافت فهربت مسرعة إلى مكان آمن ولو كان بعيدا، وكذلك قال موسى عليه السلام ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾9293 فذكر ترتب الفرار على الخوف.

وهذا بخلاف ما تقدم من أن الإباق يكون بغير خوف. وأمادة هرب فإنَّها تدل على ملمح الجد والاشتداد في التباعد عن مصدر الخطر كما تدل على الاختفاء أيضًا. ومن ذلك ما جاء في قول الجن ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُۥ هَرَبًا﴾9495 فاستعملوا مادة هرب لأنَّها المناسبة لحالهم فالجن مستترون فهم لا يعجزون الله سبحانه وتعالى، بأعظم أسلحتهم وهو الاستتار.

وهذا إقرار منهم للعبدودية لله واستسلام له عز وجل وبيان أنهم عاجزون عن الإفلات من قبضة الله سواء بقوا في الأرض أم حاولوا التباعد منها وإن جدوا في ذلك واشتدوا في الاستتار والتخفي وهكذا نلحظ أن هذه الكلمات مع أنَّها متقاربة. لكن بينها فروق دقيقة. وهذا ينفعنا في مسألة الترادف وأن الأصل عدم الترادف.

ولذلك وجدنا أن كلمة الإباق تختص بالعبد وأنها تكون رغبةً في التخلص من المشقة وأن مادة الفرار تختص بملمح الآنكشاف والفرار يتعدى بمن وإلى فر من وفر إلى وفي قولك فر إلى يلحظ ملمح اللجوء إلى مصدر الأمن وأن مادة هرب فيها معنى التباعد عن مصدر الخطر وملمح الجد والاشتداد. كما نلحظ أيضًا أن الإباق والهرب فيه ملمح الاستتار والتخفي. وأما الفرار فقد يكون جهرًا.

وقد يكون خفية والأكثر فيه أن يكون علانية لا سرًّا هذا حاصل ما ذكره بعض الباحثين باستقرأء ما ورد من استعمال لهذه الكلمات وفروق دقيقة لطيفة بينها والعلم عند الله تبارك وتعالى ونسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
  3. تعليق: تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب — كتاب: «تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب». الذكر في الدرس: أثير الدين أبي حيان الأندلسي. ↩
  4. تعليق: قال أبو حيان رحمه الله، آنفا، أي: الساعة — قول: «آنفا، أي الساعة». الذكر في الدرس: أبو حيان. ↩
  5. آية: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُوا۟ مِنْ عِندِكَ قَالُوا۟ لِلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 16 ↩
  6. آية: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُوا۟ مِنْ عِندِكَ قَالُوا۟ لِلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُمْ﴾ — محمد: 16 ↩
  7. آية: ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًا﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 16 ↩
  8. آية: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 45 ↩
  9. آية: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ﴾ — المائدة: 45 ↩
  10. تعليق: عمدة الحفاظ — كتاب: «عمدة الحفاظ». الذكر في الدرس: السمين الحلبي. ↩
  11. تعليق: قال الراغب الأصفهاني أصل الأنف الجارحة ثم يسمى به طرف الشيء وأشرفه — قول: «أصل الأنف الجارحة ثم يسمى به طرف الشيء وأشرفه». الذكر في الدرس: الراغب الأصفهاني. ↩
  12. آية: ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًا﴾ — محمد: 16 ↩
  13. تعليق: غريب القرآن وتابعه ابن الهائم — كتاب: «غريب القرآن». الذكر في الدرس: السجستاني. ↩
  14. تعليق: التبيان في تفسير غريب القرآن — كتاب: «التبيان في تفسير غريب القرآن». الذكر في الدرس: ابن الهائم. ↩
  15. تعليق: قال ابن عطية والمفسرون يقولون آنفا معناه: الساعة الماضية القريبة منه — قول: «المفسرون يقولون آنفا معناه الساعة الماضية القريبة منه». الذكر في الدرس: ابن عطية. ↩
  16. تعليق: معاني القرآن — كتاب: «معاني القرآن». الذكر في الدرس: الزجاج. ↩
  17. تعليق: تهذيب اللغة — كتاب: «تهذيب اللغة». ↩
  18. آية: ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًا﴾ — محمد: 16 ↩
  19. آية: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُوا۟ مِنْ عِندِكَ قَالُوا۟ لِلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًا﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 16 ↩
  20. آية: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُوا۟ مِنْ عِندِكَ قَالُوا۟ لِلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًا﴾ — محمد: 16 ↩
  21. آية: ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًا﴾ — محمد: 16 ↩
  22. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 16 ↩
  23. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُمْ﴾ — محمد: 16 ↩
  24. شعر: قوم هم الأنف والأذناب غيرهم، ومن يسوي بأنف الناقة الذنب — الذكر في الدرس: الحطيئة ↩
  25. آية: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْـَٔازِفَةِ إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَـٰظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 18 ↩
  26. آية: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْءَازِفَةِ إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَـٰظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ — غافر: 18 ↩
  27. آية: ﴿أَزِفَتِ ٱلْـَٔازِفَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 57 ↩
  28. آية: ﴿أَزِفَتِ ٱلْـَٔازِفَةُ﴾ — النجم: 57 ↩
  29. آية: ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 58 ↩
  30. آية: ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ — النجم: 58 ↩
  31. تعليق: قال ابن فارس الهمزة والزاي والفاء يدل على الدنو والمقاربة — قول: «الهمزة والزاي والفاء يدل على الدنو والمقاربة». الذكر في الدرس: ابن فارس. ↩
  32. آية: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْـَٔازِفَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 18 ↩
  33. آية: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْءَازِفَةِ﴾ — غافر: 18 ↩
  34. آية: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْـَٔازِفَةِ إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَـٰظِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 18 ↩
  35. آية: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْءَازِفَةِ إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَـٰظِمِينَ﴾ — غافر: 18 ↩
  36. تعليق: «إذ قلوب العباد من مخافة عقاب الله لدى حناجرهم قد شخصت من صدورهم فتعلقت بحلوقهم كاظميها يرومون ردها إلى مواضعها من صدورهم فلا ترجع، ولا هي تخرج من أبدانهم فيموت» — قول: «إذ قلوب العباد من مخافة عقاب الله لدى حناجرهم قد شخصت من صدورهم فتعلقت بحلوقهم كاظميها يرومون ردها إلى مواضعها من صدورهم فلا ترجع، ولا هي تخرج من أبدانهم فيموت». الذكر في الدرس: الطبري. ↩
  37. تعليق: النكت والعيون — كتاب: «النكت والعيون». الذكر في الدرس: الماوردي. ↩
  38. آية: ﴿أَزِفَتِ ٱلْـَٔازِفَةُ﴾ — النجم: 57 ↩
  39. آية: ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 1 ↩
  40. آية: ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ﴾ — القمر: 1 ↩
  41. آية: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 1 ↩
  42. آية: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ — الأنبياء: 1 ↩
  43. آية: ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ — النجم: 58 ↩
  44. آية: ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 1 ↩
  45. آية: ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ﴾ — القمر: 1 ↩
  46. شعر: أزف الترحل غير أن ركابنا لما تزل برحالنا وكأن قد — الذكر في الدرس: النابغة الذبياني ↩
  47. آية: ﴿هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلْأُولَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 56 ↩
  48. آية: ﴿هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلْأُولَىٰٓ﴾ — النجم: 56 ↩
  49. آية: ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 1 ↩
  50. آية: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 50 ↩
  51. آية: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ﴾ — الأعراف: 50 ↩
  52. آية: ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ — النحل: 1 ↩
  53. آية: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 1 ↩
  54. آية: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ — النحل: 1 ↩
  55. آية: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 139 ↩
  56. آية: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الصافات: 139 ↩
  57. آية: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 140 ↩
  58. آية: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾ — الصافات: 140 ↩
  59. تعليق: في القاموس أبق العبد — كتاب: «القاموس». ↩
  60. تعليق: تاج العروس — كتاب: «تاج العروس». ↩
  61. آية: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 140 ↩
  62. آية: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ﴾ — الصافات: 140 ↩
  63. آية: ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 48 ↩
  64. آية: ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾ — القلم: 48 ↩
  65. تعليق: قال المبرد أصل أبق تباعد — قول: «أصل أبق تباعد». الذكر في الدرس: المبرد. ↩
  66. آية: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
  67. آية: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
  68. آية: ﴿فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
  69. آية: ﴿فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — الأنبياء: 87 ↩
  70. آية: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ — الأنبياء: 87 ↩
  71. آية: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُۥ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 7 ↩
  72. آية: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُۥ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ﴾ — الطلاق: 7 ↩
  73. آية: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 26 ↩
  74. آية: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِلَّا مَتَـٰعٌ﴾ — الرعد: 26 ↩
  75. آية: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾ — الصافات: 140 ↩
  76. آية: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا﴾ — الأنبياء: 87 ↩
  77. حديث: «أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم» — نسبة الشيخ: الإمام مسلم ↩
  78. حديث: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم هم له كارهون» — نسبة الشيخ: الترمذي ↩
  79. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 60 ↩
  80. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ﴾ — التوبة: 60 ↩
  81. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 33 ↩
  82. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ — النور: 33 ↩
  83. آية: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَءَاتُوهُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ ءَاتَىٰكُمْ — كما ورد في الدرس: النور 33 ↩
  84. آية: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ ءَاتَىٰكُمْ﴾ — النور: 33 ↩
  85. أثر: قد والله روي عن ﷺ ولكني أكره، أن يروى عني ها هنا بالبصرة — الذكر في الدرس: منصور بن عبد الرحمن الأشل ↩
  86. آية: فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ ﴿فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ — كما ورد في الدرس: يونس 98 ↩
  87. آية: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾ — يونس: 98 ↩
  88. آية: ﴿فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 142 ↩
  89. آية: ﴿فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ — الصافات: 142 ↩
  90. آية: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ — المدثر: 50-51 ↩
  91. آية: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ ۝ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 50-51 ↩
  92. آية: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 21 ↩
  93. آية: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ — الشعراء: 21 ↩
  94. آية: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُۥ هَرَبًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 12 ↩
  95. آية: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُۥ هَرَبًا﴾ — الجن: 12 ↩

من سلسلة: شرح وتقريب تحفة الأريب (21 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة