مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة النحل (الجزء الأول)

لمحة في سورة · الدرس 99 من 134 · 25 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. سورة النعم: شمولية النعم ومناسبة السورة لإبراهيم الخليل الشاكر
  2. الآيات الكونية والشرعية ووظيفة القرآن التبيان ومناسبة ختامها بالإسراء
  3. بلاغة ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وسنة التعبير
  4. نعم الأنعام وجمال الرواح والسراح والربط بين وسائل الركوع
  5. مدارج التفكر والتعقل والتذكر ونعمة تسخير البحر ومسألة حلف
  6. منافع النجوم ودقائق التشبيه المعكوس في أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن
التفريغ النصي الكامل للدرس

سورة النعم: شمولية النعم ومناسبة السورة لإبراهيم الخليل الشاكر

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة ونحن الليلة بفضل الله تعالى على موعد مع سورة النحل هذه السورة المباركة تسمى بسورة النحل. وهذا هو الاسم المشهور لها لذلك يقولون عنه أنه الاسم التوقيفي. وقد أورد الله عز وجل في هذه السورة النحل ذكر النحل.

فقال ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾2 فالله جل وعلا بين لنا بعض نعمه، ومننه. ومن ذلك ما أنعم الله عز وجل علينا به من النحل وما ينتج عن النحل من العسل الذي جعل الله جل وعلا فيه شفاء للناس كما سيأتينا بإذن الله - تبارك وتعالى سورة النحل سورة مكية بالاتفاق نزلت قبل هجرة نبينا ﷺ إلا أن بعض العلماء استثنى منها بعض الآيات وسيأتينا ذلك بإذن الله تعالى عند الحديث عن آخر السورة في قول الله جل وعلا ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِۦ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّـٰبِرِينَ﴾3 سورة النحل.

يا أيها الإخوة الكرام، تسمى بسورة النعم يسميها بعض العلماء بسورة النعم. وهذه التسمية اجتهادية لكنَّها تنبئك عن مقصود السورة فسورة النحل الحديث فيها عن نعم الله جل وعلا التي لا تعد ولا تحصى فإذا أردت أن تتذكر نعم الله وآياته فاقرأ سورة النحل فإنَّك ستجد فيها نصيبًا كبيرًا من نعم الله على عباده لذلك سميت بسورة النعم، وفيها قول الله جل وعلا ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾4 وهناك علاقة بين سورة النحل وسورة إبراهيم وإن كان بين السورتين سورة الحجر.

لكن سورة إبراهيم كما سيأتي الكلام عنها بإذن الله تعالى الحديث فيها عن نعمة التوحيد فسورة إبراهيم سورة الحديث عن نعمة الإيمان بالله عز وجل ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾5. وقال ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾6 النحل فالحديث فيها عن النعم بالمعنى العام الواسع فذكر الله فيها النعم الدينية والنعم الدنيوية فهي سورة تتحدث عن النعم على جميع اصنافها وأشكالها وتكرر فيها ذكر النعمة فمن ذلك ما سمعتم في قوله ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وهناك في إبراهيم قال ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾7 وفي سورة النحل ختمها الله بالحديث عن إبراهيم أيضًا فإذا كانت سورة إبراهيم فيها حديث في نهايتها عن الخليل إبراهيم فكذلك في سورة النحل.

لكن الحديث جاء بهذه الطريقة في سورة النحل ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ ٱجْتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾8 فهذا الوصف للخليل إبراهيم عليه السلام بأنه شاكر لانعم الله جاء في سورة النحل التي تتحدث عن نعم الله، وكأن الله يقول لنا إذا أردتم، أن تكونوا من الشاكرين فها هو والد الأنبياء الخليل إبراهيم عليه السلام كان شاكرًا لانعم الله فكونوا من الشاكرين واقتدوا بالخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ونبينا ﷺ «كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه» يقال له: تفعل ذلك. «وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ» فيقول: «أفلا أكون عبدا شكورا» أفلا أحب أن اكون عبدًا شكورا صلوات الله وتسليماته عليه، وفي سورة النحل حديث عن الجانب الآخر وهم الذين يكفرون نعم الله ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾9 هذا جاء في سورة النحل، وفيها قول الله ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾10

الآيات الكونية والشرعية ووظيفة القرآن التبيان ومناسبة ختامها بالإسراء

فتأمَّل! يا رعاك الله قول الله فكفرت بانعم الله لتستبين، أن السورة تتحدث عن نعم الله جل وعلا ونعم الله سبحانه وتعالى، تمثلت في آيات الله المتعددة وآيات الله على نوعين هناك آيات كونية وهناك آيات شرعية آيات كونية تتعلق بالكون هذا الكون الفسيح هذا الخلق البديع كم فيه من آيات ودلالات وعلامات على أن الله واحد لا شريك له وأنه المستحق للعبادة سبحانه وتعالى، لذلك ذكرنا الله بخلق الإنسان ذكرنا بخلق السماء والأرض بالشمس والقمر ذكرنا الله بالنجوم ذكرنا الله بالبحار ذكرنا الله جل وعلا بآيات كثيرة في هذا الكون الفسيح كما سيأتي بيانه بإذن الله تعالى ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً ۖ لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلْأَعْنَـٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتٌۢ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهُۥٓ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ وَهُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ﴾ وهكذا تستمر معنا الآيات المباركة وهي تبين لنا طرفا من نعم الله على خلقه11 وآياته جل وعلا في هذا الكون الفسيح والقسم الثاني من آيات جل وعلا آيات الله الشرعية تتمثل في القرآن الكريم لذلك حدثنا الله عن القرآن الكريم في هذه السورة كثيرًا.

بل من أول السورة ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦٓ أَنْ أَنذِرُوٓا۟ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ﴾12 إشارة إلى أن الملائكة تتنزل بالروح ما الروح الوحي. بل أن الله جل وعلا لما وصف القرآن الكريم في هذه السورة وصفه بوصف جميل عال عظيم وهو وصف البيان وبهذا تكمل النعمة وتتم المنة، أن يكون القرآن الكريم بينا كتابًا مبينا.

ولذلك قال الله جل وعلا: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾13 وقال ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ﴾14 وقال ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ تِبْيَـٰنًا لِّكُلِّ شَىْ15ءٍ﴾. تأمَّل! هذه السورة فيها هذا كله فيها هذا فيها هذا الذي ذكره الله جل وعلا ذكر أنه من مهام الرسول أن يبين وأن القرآن تبيان فالقرآن تبيان لكل شيء والرسول ﷺ من مهامه، أن يبين للناس ما يحتاجون إليه صلوات الله وتسليماته عليه هذا تجده في هذه السورة المباركة سورة النحل، ومن عجب أن الله جل وعلا ختم السورة بقوله، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾16 وأجل المتقين وأعظم المحسنين نبينا محمد ﷺ ومن معية الله لرسوله، أن اسرى به.

ولذلك بعد سورة النحل مباشرةً سبحان الذي اسرى بعبده كما تكلمنا في اللقاءات السابقة أو في المجالس الثلاثة السابقة فأول الإسراء ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ﴾ ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾1718 هذا من معية الله جل وعلا لرسوله ﷺ لأنه إمام المتقين وأمام المحسنين ﷺ ومن لطيف ما في السورة من التناسب بين أولها وآخرها أن الله قال في أولها ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا﴾ تستعجل ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا﴾ تستعجل، وفي اخرها ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾19 والصبر عدم الاستعجال ففي أولها فلا تستعجل، وفي اخرها وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ.

وهذا من التناسب البديع والجليل أيضًا بين أول السورة وآخر السورة المباركة،

بلاغة ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وسنة التعبير

يا أيها الإخوة الكرام، افتتح الله عز وجل هذه السورة بهذه الجملة الخبرية ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وإذا علمنا أن السورة مكية فالسورة تقرر أصول الاعتقاد لذلك حدثنا الله فيها عن الإيمان بالله والإيمان بالكتب والوحي وحدثنا فيها عن الإيمان بالآخرة ﴿وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾20 فالله جل وعلا يبين في السورة، أن البعث حق وكذلك بين الله سبحانه وتعالى، التوحيد، وكذلك ما يتعلق بالرسالة هذا في أول السورة ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾21 حديث عن العقيدة التوحيد ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦٓ أَنْ أَنذِرُوٓا۟ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ﴾22 الحديث عن الرسالة وعن التوحيد أيضًا ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۚ تَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾23 يبين، أنَّ الإنسان يخاصم ربه ويجادل ربه مع أنَّ نعم الله جل وعلا تعد ولا تحصى. وأما قوله ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ فهنا قد يرد إشكال عند بعض الناس إذ يقول الله قال ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ فقوله: فلا تستعجلوه يبين أنه لم يأتِ بعد فأنت حين تقول لا تستعجل إذًا لا تستعجل شيئًا سيأتي في المستقبل قبل وربنا قال أتى أمر الله فكيف أتى.

وقال فلا تستعجلوه الذي قرره أكثر المفسّرون، أن أتى هنا بمعنى سيأتي ما معنى أتى سيأتي. لكن الله جل وعلا ذكره بصيغة الماضي لتحقق وقوعه كأنَّه أتى ومضى ووقع. وهذا كثير في القرآن فأنت تجد في القرآن الكريم وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ وتجد ونادى أصحاب الأعراف وتجد وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ هلم نأدوا، ولا سينادون

سينادون. لكن التعبير عن الفعل المستقبلي بالفعل الماضي، يعني: الفعل المضارع الذي يدل على الاستقبال بالسين أو بسوف يأتي التعبير عنه بالفعل الماضي لبيان تحقق وقوعه أنه واقع لا محالة أتى أمر الله قضاء الله جل وعلا سيأتي الحساب سيأتي وبعضهم قال العذاب ففسروا أمر الله بالعذاب ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ قالوا والخطاب لهؤلاء المشركين لماذا تستعجلون بالعذاب لأنَّ الله ذكر إنهم يستعجلون ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ﴾

هذا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾. وقال ويستعجلونك بالعذاب ويستعجلونك بالعذاب. وقال أيضًا يستعجلونك بالعذاب ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ ۚ وَلَوْلَآ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾24 وأما كون المؤمنين يستعجلون فما موضعه فلا تستعجلوه أي: للمشركين. وأما من قال أن قوله فلا تستعجلوه للجميع لأنَّ المؤمن ربما يستعجل ويقول يا ربنا لما لما لا تهلك الظالمين يا ربنا لما لا تقضِ على هؤلاء الآثمين فرب العزة يقول فلا تستعجلوا رب العزة جعل لكل وقتًا ولكل أمدا ينتهي إليه والله هو الحليم لا يعجل لعجلة أحد سبحانه جل وعلا ﴿سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ يُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِۦ﴾.

نعم الأنعام وجمال الرواح والسراح والربط بين وسائل الركوع

وهذا يدل على أن الوحي روح فالوحي روحنا والوحي حياتنا بالوحي فالقلوب تحيا بالوحي بهذا الوحي الرباني بفضل الله سبحانه وتعالى، رب العزة امتن علينا ببعض النعم والآنعام خلقها ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَـٰفِعُ﴾. ومنها تأكلون ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا۟ بَـٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلْأَنفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ هذا امتنان من الله يذكر لنا الأشياء التي نعرفها فذكر الأنعام القريبة من الناس ما ينتقلون به من مكان إلى مكان وما يستفيدون من صوفه وما يستفيدون من لحمه وما يستفيدون من لبنه فذكر هذا كله رب العزة سبحانه وتعالى، فذكر هذا رب العزة عز وجل وهنا تجد في التعبير القرآني من أسرار التقديم والتأخير ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾، يعني: الأنعام حينما تريحها تريحها، يعني: ترجع بالروحه خلاص هي ذهبت وأكلت ورتعت وشربت وانتهت وهي راجعه دي معنى تريحون وحين تسرحون وأنت تسرح بالآنعام تسرح بالمواشي من أجل أن تطع السؤال ايهما يقدم انو الأول السروح، ولا الرواح، يعني: أصل هي بتسرح الأول، وبعدين تروح.

لكن الله لما ذكر قال ﴿حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ فقدم حين تريحون قالوا: لأنَّ منظرها في العودة أجمل منظرها في الذهاب هي راحة لا تزال جعانه. لكن لما ترجع رقعه وهي آية وهي شبعانه. وقد ارتمنظر بيكون أجمل فلذلك قدم قال حين تريح وحين تسرحون. وهذا من جمال القرآن الكريم فيما يقدم، وفيما وفيما يؤخر ثم تمضي الآيات المباركات، وفيها ﴿وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ وقول ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ يفتح الأبواب أمام كل وسائل المواصلات مما لم نعلَّمه ومما سنعلَّمه ومما سيكون مستقبلًا يبقى ويخلق ما لا تعلمون من الطائرات موجودًا من الصواريخ موجودًا من السيارات من كذا كله داخل في قوله ويخلق ما لا تعلمون.

ثم قال ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾، ﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ ۚ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ﴾، ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾، يعني:، وعلى الله بيان الصراط المستقيم، يعني: رب العزة ما يترك عبادة هملًا يترك عبادة عبثًا وإنَّما رب العزة يبين لعباده المنهج الذي يسيرون عليه. فقال، ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾، يعني: رب العزة يبين لنا الطريق الذي نسلكه كما قال ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾25 أن علينا للهدى سنبين لكم الطريق فالله جل وعلا لا يتركنا ﴿أَنَّمَا﴾ يبين لنا ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًۢا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾26.

فهذا من كرم الله وإحسانه هنا من اللطائف الجميلة، أن الله لما ذكر لنا بعض وسائل المواصلات ﴿وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، ولما ذكر الأنعام قال ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا۟﴾ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلْأَنفُسِ لو أنت اللي شايل البضاعة على كتفك هتوصل امتى. لكن الأنعام يسرك يسر يسرها الله لك فصرت تصل بها إلى مكان لم تكن لم تكن لتبلغه بيسر أو بسهولة هذا من إحسان الله إليك الذي يسر لك وذلل لك الطريق المادي والذي سهل لك الأنعام وسخرها لك فتركب عليها وتصل إلى غرضك هل سيتركك في بيان الطريق الذي يوصلك إلى الآخرة

وإلى جنة عرضها السماوات والأرض لا، يعني: إذا كان رب العزة بين لنا الطريق الدنيوي بين لنا النعم الدنيوية المو أصلًا ت الدنيوية هيسيب لنا الآخرة لا فلذلك جاء على طول ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾ عشان ممكن واحد يسأل يقول إيه العلاقة، يعني: إيه علاقة الكلام عن الصراط المستقيم بالكلام عن الأنعام ما هو الأنعام بتوصلك لطريقه طريق دنيوي طب وفين الطريق الآخروي هل تركنا الله بدون بيانه لا قال وعلى الله قصده السبيل.

ومنها جائر منها، يعني: منها طرق جائرة منها طرق جائرة بعيدة عن الحق والسبيل يذكر ويؤنث فيقال هذا سبيل. وهذه سبيل. ولذلك جاء هنا. ومنها جائر فعادت عليها بالتأنيث ولو شاء لهداكم أجمعين ثم امتن علينا ببعض المن ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾ وهنا أيضًا من الملحوظات التي تجدها، يعني: من الأمور الدقيقة الجليلة التي تجدوها في سورة النحل تكرر كلمة لكم تجد سخر لكم في هذه السورة سخر لكم خلق لكم تجد هذا متكرر في السورة المباركة جعل لكم ما أجمل لكم يقول لك: أنت من اجلك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان الله خلق كذا وكذا من اجلك سخر كذا وكذا من اجلك جعل كذا وكذا فهل تشكر ربك وهل تطيع ربك هذا كله تجد في تجده في هذه السورة المباركة.

مدارج التفكر والتعقل والتذكر ونعمة تسخير البحر ومسألة حلف

ثم قال وسخر لكم الليل والنهار كما ذكرنا، وبعد ما ذَرَأَ لَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهُۥٓ، إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يذكرون مما أيضًا ينظر إليه في هذه السورة، أن الله عز وجل ذكر في الأول ذكر ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. ثم قال ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. ثم قال إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يتذكرون قالوا وهي مراتب مرتبة التفكر فأنت تتفكر فإذا تفكرت تعقلت.

فقال يعقلون وأنت بعد تفكرك وتعقلك قد تنسى احيانك فتحتاج إلى تذكر فيأتي لقوم يتذكرون، يعني: الإنسان عنده تفكر، وعنده تفكر وتعقل. لكن أحيانًا يغفل يحتاج إلى تنبيه لذلك في القرآن جاء التذكير وجاء الحث على التفكير أو التفكر والتعقل كل هذا جاء في القرآن الكريم وَهُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا۟ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وتستخرج ﴿مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ﴾ تشكروه ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا۟ مِنْهُ لَحْمًا﴾ طريه قالوا الطريه هذا وصف كاشف ليس قيدًا للاحتراز، يعني: مش معناه: لو لحمي مش طري يبقى ما تاكلوهوش لأنَّ لحم لحم البحر كله حلال طيب أحلت لنا ميتان آية ودمان فاما الميتتان قال ميته السمك والجراد.

فهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى، علينا فيما يصطاد من البحر قال وتستخرج منه حليه تلبسونها يبقى هذا الحلي يستخرج من البحر، ولم يذكر هنا أنه من ال قال ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾، ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾27 استفاد من ذلك عدد من العلماء أن هذا يخرج من البحر، ومن النهر لأنَّ الله أيضًا قال ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾28 لأنَّ بعض الناس كان يقول لا يخرج الحلي إلا من البحر، ولا يخرج من النهر ثم ثبت حديثًا أنه يخرج من البحر، ومن النهر والآية تشهد لأنَّ الله قال: ومن كل وفي قوله سبحانه وتعالى، ﴿لِتَأْكُلُوا۟ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ يورد بعض العلماء مسألة فقهية وهي ما لو حلف الإنسان ما لو حلف الإنسان إلا يأكل لحمًا واحد قال والله ما أنا وأكل لحمه مثلًا فاتته امرأته بسمك فهل يحنث أو لا يحنث ها قالوا أن الله سمى السمك باللحم صح قال ﴿لِتَأْكُلُوا۟ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ هو أنت هتاكل آية لحمه آية من إيه الحيتان السمك ده أحسن حاجة قالوا.

لكن في أيمان الناس مردها إلى العرف ها في أيمان الناس مردها إلى العرف، العرف عندنا أن السمك هو اللحمة، ولا غيره يختلفأقول:: لك: لا ما تجيبليش صنف لحمه هذا صنف سمك فعند الناس هذا يختلف. وبناءً عليه فيرجع فيه إلى عرف الناس فإذا كان في عرف الإنسان أنه لا يقصد سمكا فإنَّه لا يدخل في الحكم حينئذ بحسب قصده والعلم عند الله كما لو قال: إنسان مثلًا والله لا استظل بسقف أنا عمري ما هستل طحت سقف طيب ما السما سقف هيروح فين

منافع النجوم ودقائق التشبيه المعكوس في أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن

﴿وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا﴾29 بس هو لا يقصد السماء ويقصد السقف المعروف وهكذا. فهذا يراعى فيه هذا. وهذا مما يذكره العلماء في هذا الأمر. والعلم عند الله قال وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تمد ﴿بِكُمْ وَأَنْهَـٰرًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَعَلَـٰمَـٰتٍ ۚ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ فالله سبحانه وتعالى، من علينا بهذه النجوم.

وهذه النجوم لها فوائد كثيرة من فوائد النجوم الاهتداء بها. ومن فوائد النجوم أنها زينه، ومن فوائد النجوم أنها رجم للشياطين، ومن فوائد النجوم أنها رجلطين فالنجم رجم للشياطين وهي زينه، وكذلك يهتدي بها الناس قال الله سبحانه ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. وهذه جملة عظيمة جدًّا ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ﴾ كيف تسوي بين المخلوق

والخالق كيف تسوي بين عبد ضعيف تسويه بالله سبحانه وتعالى، والعجيب في الآية. تأمَّل! هذا المثال أن الله قال أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ لم يقل افمن لا يخلق كمن يخلق لذلك بعضهم يقول تشبيه معكوس أو مقلوب، يعني: تأمَّل! يقول ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ﴾ ربما توقع متوقع أن يقال آية افمن لا يخلق كمن كمن يخلق.

لكن كان هؤلاء المشركين وصل بهم الحال إلى أن رفعوا رتبة أندادهم لتكون أعلى من رتبة ملك الملوك سبحانه وتعالى، ومن أمثلة هذا التشبيه الذي يسميه بعضهم بالمقلوب، وفي كلام طويل عند البلاغيين قول الله جل وعلا في سورة البقرة ﴿ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟﴾30 تأمَّل! ذلك بأنَّهم قالوا: ﴿إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟﴾ كالمتوقع يقال آية ذلك بأنَّهم قالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ الربا ﴿أَنَّمَا﴾ الربا مثل البيع، يعني: أن هم يسووا الربا بالبيع لا ده ربنا بيقول ده هم مش قالوا أن الربا زي البيع لا ده هم قالوا: ﴿إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟﴾، يعني: الربا عندهم في منزلة وصلت بهم أن هم يجعلون البيع شبيهًا بالربا لا يجعلون الربا شبيهًا بالبيع.

وهذا من أبلغ ما يكون. بل لا يكون ثمة بلاغة هذه البلاغة لأنه كلام الملك الخبير سبحانه جل وعلا يا أيها الإخوة الكرام، لنا وقفات تأتينا بإذن الله في سورة النحل. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 68 ↩
  3. آية: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِۦ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّـٰبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 126 ↩
  4. آية: ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 18 ↩
  5. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 1 ↩
  6. آية: ﴿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 28 ↩
  7. آية: ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 34 ↩
  8. آية: ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۝ شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ ٱجْتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 120-121 ↩
  9. آية: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 83 ↩
  10. آية: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 112 ↩
  11. آية: ﴿تعالى والذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب، ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب، ومن كل الثمرات أن في ذلك لايه لقوم يتفكرون وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره، أن في ذلك لايات لقوم يعقلون وما ذرا لكم في الأرض مختلفا الوانه، أن في ذلك لايه لقوم يذكرون وهو الذي سخر البحر وهكذا تستمر معنا الآيات المباركة وهي تبين لنا طرفا من نعم الله على خلقه﴾ — النحل: 10-14 ↩
  12. آية: ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦٓ أَنْ أَنذِرُوٓا۟ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 2 ↩
  13. آية: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 44 ↩
  14. آية: ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 64 ↩
  15. آية: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ تِبْيَـٰنًا لِّكُلِّ شَىْءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 89 ↩
  16. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 128 ↩
  17. آية: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 1 ↩
  18. آية: ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 1 ↩
  19. آية: ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 127 ↩
  20. آية: ﴿وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 38 ↩
  21. آية: ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 1 ↩
  22. آية: ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦٓ أَنْ أَنذِرُوٓا۟ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ﴾ — النحل: 2 ↩
  23. آية: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۚ تَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ۝ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 3-4 ↩
  24. آية: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ ۚ وَلَوْلَآ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ۝ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 53-54 ↩
  25. آية: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 12 ↩
  26. آية: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًۢا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 115 ↩
  27. آية: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 12 ↩
  28. آية: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 22 ↩
  29. آية: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ ءَايَـٰتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 32 ↩
  30. آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 275 ↩

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة