مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة الشعراء

لمحة في سورة · الدرس 63 من 134 · 36 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الشعراء وتأييد الرسل
  2. القرآن لا سحر ولا شعر
  3. موسى وفرعون ورب العالمين
  4. السحرة من عزّة فرعون إلى لا ضير
  5. إبراهيم والأدب في المرض
  6. لوط من القالين لا القائلين
  7. شعيب والأيكة ويوم الظلة
  8. إلا الذين آمنوا من الشعراء
التفريغ النصي الكامل للدرس

الشعراء وتأييد الرسل

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع سورة الشعراء، هذه السورة الجليلة الكريمة تسمى بسورة الشعراء، وفي آخرها قول الله سبحانه وتعالى، ﴿وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُۥنَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾2 ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُوا۟﴾3 ﴿ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ فتسمى بسورة الشعراء لأنَّ الله سبحانه وتعالى، بين، أن ﷺ رسول من عنده أوحى الله إليه بالقرآن والقرآن ليس بشعر والرسول ليس بشاعر صلوات الله وتسليماته عليه وللسورة أسماء أخرى لكنَّها غير توقيفية اجتهد العلماء في تسمية السورة بهذه الأسماء كسورة الظلة لأنَّ الله عز وجل ذكر فيها عذاب الظلة الذي أهلك الله به قوم شعيب، وكذلك.

فإنَّ هذه السورة المباركة تسمى بسورة طا س م الشعراء لأنه في أولها ﴿طسٓمٓ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾4 وهي في هذه البداية تشترك مع سورة القصص وتسمى أيضًا بالسورة الجامعة قالوا: لأنَّ الله جمع فيها سير الأنبياء والمرسلين ففصل الله عز وجل القول في ذكر سبعة من الأنبياء والرسل لذلك فسورة الشعراء فيها سبع قصص من قصص القرآن الكريم ذكر الله عز وجل لنا فيها قصة موسى وإبراهيم وذكر لنا قصة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم الصلاة والسلام هذه السورة المباركة سورة مكية بالاتفاق.

وقال بعضهم، أن هذه السورة الكريمة نزلت في وقت إعلان الدعوة لذلك ففي أواخر السورة ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾5 فبدأ ﷺ يجهر بالدعوة ويبلغ دين الله سبحانه وتعالى، وناسب هذا أن تنزل عليه هذه السورة التي فيها تسليه لرسول الله وتسليه للمؤمنين يا رسول الله، أن كذبك قومك، أن طعن فيك قومك.

فإنَّ الرسل من قبلك قد أوذوا. وقد امتحنوا. وقد كذبوا فاصبر فإنَّك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ لذلك هذه السورة المباركة حينما افتتح الله عز وجل فيها أغلب القصص قال ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ كذب ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ ﴿كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ إذًا يا رسول الله قد كذب الرسل من قبلك وأنت رسول من رسل الله جل وعلا.

فإنَّ وقع لك ما وقع للرسل من قبلك فأثبت فإنَّك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ هذه السورة المباركة من خصائصها أن الله عز وجل كرر فيها آيتين ثمان مرات وهاتان الآيتان هما قول الله سبحانه وتعالى، إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾6 هذه آية تكررت في هذه السورة المباركة.

ولذلك قال بعضهم: مقصود هذه السورة المباركة تأييد الله لرسله وإهلاك أعدائه فالله عز وجل يؤيد رسله يؤيد المؤمنين يؤيد الصالحين ويهلك اعداءه لذلك كلما ذكر الله لنا قصة من القصص وبين نجاة الرسول وهلاك المكذبين به وله قال إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ وحينما تذكر هاتان الايتان في ختام القصة كان فيها إشارة إلى أن كل قصة منها قصة مستقلة قائمة بذاتها موضوع متكامل فتقرأ قصة نوح ثم تسمع أنَّ في ذلك آية أي:

فإنَّ في ذلك الذي ذكره الله من إنجاء نوح والمؤمنين معه وأهلاك الكافرين وإغراقهم ﴿لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ثم تأتي القصة التي بعدها والقصة التي بعدها ثم يأتي هذا الختام لذلك حينما طعن بعض الناس. وقالوا: إنَّ في القرآن الكريم تكرارًا والتكرار شيء مذموم فيقال: هذا خطأ؛ لأن التكرار المذموم هو التكرار بلا فائدة. وأما إذا كان التكرار لفائدة فإنه غير مذموم أنهم يقولون ما تكرر تقرر ما تكرَّر تقرَّر، فالشيء إذا تكرَّر تقرَّر وأنت تكرر الشيء المهم فالشيء المهم الذي ينبغي للإنسان أو للسامع أنَّ يلتفت إليه وأن يعتني به فأنت تكرره، وكذلك.

فإنَّ القرآن الكريم يكرر ما فيه فائدة. الأمر الآخر أن هذا يتأتى لو كان المتعلق واحدة. أما المذكور هنا فالله يذكر قصة ثم يختمها بقول أن في ذلك لايه، يعني: في هذه القصة ثم يذكر أيضًا قصة أخرى، ويقول: ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً﴾، يعني: أن في ذلك المذكور لايه إذًا كل منها متعلق بما قبله كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في سورة الرحمن في قوله ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾7 فالله يذكر نعمة أو يذكر عجيبة آلاء من الائه سبحانه وتعالى، ثم يتبع ذلك بقوله ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم تأتي آلاء أخرى ونعم أخرى وعجائب أخرى، فيقول الله عز وجل أيضًا ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ والملاحظ أيضًا هنا أن الله قال وما كان أكثرهم مؤمنين.

وهذا أمر متقرر في القرآن الكريم في مواضع قال الله ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾8. وقال ﴿وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾9. وقال ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾10 لذلك قالوا «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» رضي الله عنه كما ذكر الإمام أحمد في كتابه الزهد سمع رجلًا يقول «اللهم اجعلني من الأقلين اجعلني من الاقلين وهو يقصد بذلك، أن القله» ذكرت في القرآن ممدوحه وأن الكثرة ذكرت مذمومة.

فقال: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ والله قال في حق نوح ﴿وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾11 قال ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾. تأمَّل هذا الختام المتكرِّر: ﴿ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ العزيز، ومن عزته أنه أهلك اعداءه أهلكهم انتقم منهم قضى عليهم استأصلهم فهو العزيز، هو الغالب الذي لا يُغلَب هو القاهر القوي سبحانه وتعالى، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ هو الرحيم باوليائه حفظهم انجاهم خلصهم من كيد اعدائهم وهكذا فلذلك ناسب أن تُختَم هذه الآيات بهذا الختام.

وهذه القصص أو هذا القصص القرآني بقوله ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، يا أيها الإخوة الكرام، إذًا من مقاصد هذه السورة سورة مباركة بيان تأييد الله عز وجل لأوليائه وذكر آياته لأنَّ لله آيات في خلقه لذلك، أن في ذلك لآية هذه بعض آيات الله، وكذلك بيان إهلاك الله عز وجل لأعدائه من مقاصد السورة المباركة.

القرآن لا سحر ولا شعر

وهذا ظاهر جدًّا في السورة في أولها، وفي ختامها وهو الحديث عن القرآن الكريم. وهذا مناسب لصدر السورة فقد عرفنا من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ السورة التي تفتتح بالحروف المقطعة في الغالب يأتي بعدها حديث عن القرآن لذلك هنا طا سين م ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ ﴿لَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ﴾12 حديث عن القرآن، السورة المباركة تحدثت عن القرآن أيضًا في أواخرها قال الله سبحانه وتعالى، ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَـٰطِينُ﴾ ﴿وَمَا يَنۢبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ﴿إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ فَلَا تَدْعُ ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ.

وقال الله ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَـٰطِينُ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَـٰذِبُونَ﴾13 ﴿وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُۥنَ﴾ إلى آخر الآيات، وقبل ذلك قال بعد أن ختم الله الآيات التي فيها إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ بعد أن ذكر القصة السابعة في السورة وهي قصة أصحاب الأيكة قال الله ﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾14 حديث عن ماذا

عن القرآن ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾15 ثم قال ﴿وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ عُلَمَـٰٓؤُا۟ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ﴾16 ﴿فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤْمِنِينَ كَذَٰلِكَ سَلَكْنَـٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾17 ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَيَقُولُوا۟ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾18 فالسورة تقرر أن القرآن منزل من عند الله وأن

هذا القرآن نزل ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾ على قلب رسول الله محمد ﷺ ثم قال الله ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤْمِنِينَ﴾ لذلك لماذا لا يأمنون بأن القرآن كلام الله. وقد ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ الرسول وهو أمي لا يقرأ، ولا يكتب لو أنَّزل القرآن على ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ لقالوا لا نفهم كلامًا إنسان اعجمي يقول بغير العربية كيف نفهم طب أنزل الله القرآن على عربي فلماذا لا تؤمنون به صلوات الله وتسليماته عليه، ولماذا لا تؤمنون بالقرآن المنزل عليه.

وقال أيضًا ﴿أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً﴾، أن يعلِّمه الحديث بني إسرائيل. أما لهم آية في أن الحديث بني إسرائيل المنصفين يقرون، أن القرآن حق وأنه من عند الله لأنَّ الكتب السابقة بشرت بالقرآن الكريم فاقر به أولئك العلماء كعبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه فرقت السورة في الختام بين القرآن والسحر والكهانة والشعر فالقرآن ليس سحرًا وليس كهانة وليس شعرًا إذا قال ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَـٰطِينُ﴾ الكهان الذين يتعاملون مع الشياطين هؤلاء يأتون بأشياء ليست من القرآن، ولا يمكن أن تكون قرآنًا ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَـٰطِينُ﴾ ﴿وَمَا يَنۢبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ﴿إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ الشيطان لا يستطيع أن يصل إلى السماء، ﴿وَلَآ أَن﴾ يبلغ ما فيها فضلًا عن، أن يأخذ ما فيها وفضلًا عن، أن ينزل القرآن أو الوحي الذي فيها فكيف يكون القرآن وحي الشيطان، أن القرآن وحي الرحمن وليس بوحي الشيطان فالآيات تقرر هذا.

المعنى، وكذلك القرآن ليس شعرا إلا ترون حال الشعراء ﴿وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُۥنَ﴾ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾19 تجد الشاعر يمدح هذا ويذم هذا وربما ذم من مدح وربما مدح من ذم إذا أعطى نوالًا مدحه وإذا قطع عنه النوال ذمه فهم يعملون لدنيا أين هذا في القرآن الكريم القرآن يختلف عن الشعر في كل شيء قال ألم ترى ﴿أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾.

أما القرآن فخطه واضح كتاب هداية كتاب إرشاد كتاب موعظة وهكذا هذه السورة المباركة من أولها واخرها تقرر هذا المعنى والعلم عند الله تبارك وتعالى. أما أن وقفنا بعض الوقفات مع بعض آيات من هذه السورة المباركة مما ربما يحتاج إلى بيان أو دفع إشكال أو فيه لطيفة أو ما إلى ذلك فمن ذلك ما ذكره الله سبحانه وتعالى، في قصة موسى عليه السلام والعجيب أن السورة بدأت بقصة موسى عليه السلام، وكذلك في سورة النمل ذكرت قصة موسى ثم بعد جاءت قصة داود وسليمان عليهما السلام.

موسى وفرعون ورب العالمين

وذلك لأنَّ قصة موسى مشابهه لقصة النبي ﷺ ولذلك كان الرسول يتسلى بذلك يقول «يرحم الله أخي موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» وموسى عالج بني إسرائيل أشدّ المعالجة فتتكرر قصة موسى عليه السلام للمشابهة بين ما وقع من بني إسرائيل مع موسى عليه السلام وبين الابتلاءات التي تعرض لها الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام من ذلك ما ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾ كما قال الله جل وعلا: قال لموسى حينما قدم عليه واتاه قال ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِى رَبِّى حُكْمًا وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ هنا فرعون يمتن على موسى عليه السلام حينما قدم عليه موسى والله عز وجل طمأنهما.

وقال ﴿قَالَ كَلَّا ۖ فَٱذْهَبَا بِـَٔايَـٰتِنَآ ۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ أنا معكم مستمعون فاتيا فرعون فَقُولَآ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ وهنا فائدة في البداية فقولًا إنا رسول فقوله: هم اثنين موسى وهارون. لكن قال فقولًا إنا رسول فجاء بالإفراد. فقالوا: لأنَّ هذا المفرد مضاف فمعنى رسول أي: رسولًا هذا معنى. المعنى الثاني أن المقصود بالرسول هنا رسالة لأنَّ رسالتهما متفقة فرسالة موسى ورسالة هارون غير مختلفة متفقة فكأنها رسالة واحدة.

فقال: فَقُولَآ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ، ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ قال ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ أنت نسيت نفسك يا موسى ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ﴾ وهي قتل القبطي وأنت من الكافرين هنا المراد بالكافرين، يعني: من الجاحدين بالنعمة هذا هو المراد ﴿قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ هنا قد يسأل سائل سؤال ويقول كيف يصف موسى نفسه بأنه من الضالين ﴿قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ يقال الضلال هنا معناه: عدم العلم، يعني: موسى لم يكن عالمًا بالوحي لم يكن عالمًا بالرسالة ما كان رسولًا وقتئذ الضلال يأتي بعده معان من معاني الضلال عدم العلم عدم العلم كقوله في سورة الضحى ووجدك ضالًا فهدى ما معنى ووجدك ضالا، يعني: لم تكن تعرف الوحي، ولا الرسالة كما قال الله ﴿مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ﴾، ولا الإيمان إذًا ليس معنى الضلال ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ عاصي ومفرط وظالم وما إلى ذلك ﴿قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ﴾ رَبِّى حُكْمًا وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ هذه الآية فيها أقوال مشهورة ما معنى وتلك نعمة تمنها علي قال بعضهم: كان موسى عليه السلام يقول لفرعون أنت يا فرعون لك بالفعل أن تمتن علي وتقول إنني صرت حرًا أو صيرتني حرًا مع أنَّك ﴿عَبَّدتَّ بَنِىٓ﴾ إسرائيل الآخرين أنهم كانوا يسترقون بني إسرائيل ويعذبون بني إسرائيل فيقول له نعم وتلك نعمة تمنها علي، يعني: لك، أن تربها وأن تمنها علي لأنك ﴿عَبَّدتَّ بَنِىٓ﴾ إسرائيل، ولم تجعلني مثلهم.

بل جعلتني حرًا من الاحرار ده معنى هناك معنى آخر اختاره بعض المفسّرين، أن هذا على سبيل الإنكار كأنه يقول ما في ذلك من نعمة يا فرعون وتلك نعمة تمنها علي اهذه نعمة، أن ﴿عَبَّدتَّ بَنِىٓ﴾ إسرائيل وصيرتني حرًا والأصل ﴿إِلَّا﴾ تستعبد الناس فأنا لم اطلب أو أنت لم تعطني شيئًا زائدا ﴿أَنَّمَا﴾ هو حق كل إنسان لكنك لما ظلمت بني إسرائيل توهمت أنك قد أنعمت علي في ذلك وإن كان كثيرون اختار القول الأول والعلم عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ﴾ ٱلْعَٰلَمِينَ من المعاني الجليلة في سورة الشعراء تكرر رب العالمين في السورة لذلك كل نبي كل رسول كان يقول آية وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ تجد رب العالمين تكررت في السورة فهنا فرعون يقول وَمَا رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾ لذلك خير تفسير لرب العالمين ما فسر به موسى عليه السلام وذكره عنه رب العالمين في هذه السورة المباركة فلو أن شخصًا يقرأ سورة الفاتحة الحمد لله رب العالمين يريد يفهم ما معنى رب العالمين الحديث التفسير يقولون خير التفسير تفسير القرآن بالقرآن، أن تفسر آية بآية أخرى فهنا ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ما معنى رب العالمين قال رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ أن كنتم موقنين هذا معنى العالمين ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُۥٓ أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾ طب رد يا فرعون وموسى يقول أن رب العالمين رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾، إن كنتم موقنين هل عندك رد لا قال لمن حول إلا تستمعون كما يقول شغل اتفرجوا عليه شايف بيقول آية طب هو ماذا يقول موسى ويقول الحق.

فقال: موسى ماذا ﴿قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ ﴿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾. تأمَّل! رد موسى عليه السلام ﴿قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ موسى عليه السلام ماض فيما هو فيه من إثبات الحجة لذلك استفاد العلماء من ذلك، أنَّ الإنسان في وقت المناظرة إذا كان يجادل ويريد الوصول إلى الحق لا ينبغي له أن يغضب لذاته، ﴿وَلَآ أَن﴾ يتحول عن قضيته، يعني: فرعون يريد أن يحول القضية يقول لمن حول إلا تستمعون اتفرجوا عليه كان ممكن موسى يقول له آية هو أنا قلت: آية المشكلة في كلامك، وبعدين لما ﴿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ كانقول له: أنا مش مجنون مين قال أنا مجنون لا ما قال ذلك ولا رد على هذا استمر كما هو على دعوته إلى الحق.

بل رد عليه ردًّا مفحما ﴿قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾، يعني: كأنه يقول يا فرعون في الحقيقة لست المجنون أنت المجنون ولست أنا أن كان من مجنون فهو أنت لكنَّها بالطريقة الطيبة التي علَّمه الله إيَّاها فقول ﴿لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾. فقال له هذا القول ﴿قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ والعجيب قبلها ربكم ورب ابائكم الاولين.

وهذا. ولذلك عجيب أمر فرعون أنه يدعي أن هو رب وأن هو. ولذلك بعد قال لأنَّ اتخذت إلهًا ﴿غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾ وكما قال الله في شأن هؤلاء الذين اتبعوا فرعون فاستخف قومه فأطاعوه من المعروف قطعًا أن بعض الموجودين كانوا أكبر من فرعون، وكانوا أسبق منه زمانًا ولربما كان فرعون طفلا رضيعا، وكانوا هم كبارا أو شبابا فكيف يكون ربا لهم، يعني: أنت فرعون كنت بترضع وكنت طفل ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ستكون ربا لهم وهم أكبر منك، يعني:

هذا موجود فسبحان الله فاستعمل القوة حينئذ ﴿لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾ هكذا أنه ما عنده حجة فرد عليه موسى ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍ مُّبِينٍ قَالَ فَأْتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ إلى آخر القصة المباركة ومما ذكره الله في هذه القصة ما وقع من السحرة ما وقع من السحرة حينما قال الله ﴿فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ﴾ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ فكما قالوا كانوا في الصباح سحرة وأمسوا أتقياء بررة ساحر وماذا قالوا

السحرة من عزّة فرعون إلى لا ضير

قالوا ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ﴾ ٱلْغَٰلِبُونَ، يعني: أناس يجاهدون من أجل الانتصار على موسى ويقولون بعزة فرعون. لكن حينما استبان لهم الحق وعرفوا أن ما ألقاه إعجاز، معجزة وليس سحرا، ولا دجلا فماذا وقع ﴿فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ﴾ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ قال آمنت م ﴿لَهُۥ قَبْلَ أَنْ﴾. إذن لكم أنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لاقطعن أيديكم وارجلكم من خلاف، ولأصلبنكم أجمعين ماذا قالوا

قالوا لا ضير يا سلام لا ضير، يعني: لا حرج ما فيش مشكلة اعمل اللي أنت عاوزه اللي أنت تقدر عليه أعمله سبحان الله مع أنَّ كانوا لا تزال من لحظات من وقت يسير بيقولوا آية بعزة فرعون. وقالوا ﴿أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَـٰلِبِينَ﴾ يريدون أجرًا دنيويا يميلون إلى الدنيا الآن تُغير هذا كله ماذا قالوا: لا ضير لا حرج فيش مشكلة أنا إلى ربنا منقلبون نحن سنلقى الله سبحانه وتعالى، ما الذي نطمع فيه ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾20 وكما قال الله في سورة طه ذكرًا قولهم ماذا قال لفرعون فاقض ما أنت قاض ﴿أَنَّمَا﴾ تقضِ

هذه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾، وبعد ذلك قال لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض ﴿أَنَّمَا﴾ تقضِ هذه الحياة هذا مثل قوي وعظيم للمتوكل على الله الواثق في الله جل وعلا مضت بنا السورة وذكر الله عز وجل لنا قصة إبراهيم عليه السلام وهي قصة جليلة وعظيمة في سورة الشعراء ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُوا۟﴾21.

إبراهيم والأدب في المرض

﴿بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾22 قال ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ﴾ فإنَّهم عدو لي كلهم أعداء ﴿لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾23 ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ هنا فائدة في قوله وإذا مرضت. وقال ﴿وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى﴾ ويسقيني. وقال لي ﴿وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ أضاف الإطعام والسقي وأماته والاحياء إلى الله.

لكن عند المرض قال آية وإذا مرضت لم يقل والذي يمرضني مع أنَّه في الحقيقة مَنْ الذي يمرضه الله. لكن من باب التأدب مع الله لا يضيف المرض إلى الله. ولذلك قالوا لا ينسب الشر إلى الله تادبا مع الله مع أنَّ الله قدره. ولذلك ذلك ماذا قالت الجن ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ اشر أريد لم يقلوا اشر أراد الله

هذا من باب التأدب مع الله سبحانه وتعالى، قال والذي يمَيِّتني ثم يحيني ﴿وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ وَٱجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾24 قول قوله وأجعل لي لسان صدق ما معنى اجعل لي لسان صدق، يعني: ثناء حسنًا في الخلق في الآخرين.

ولذلك نحن نصلي صلواتنا فلا ندع صلاة إلا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ فيها اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» بارك على محمد، «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، وعلى آل إبراهيم، يعني: نحن نصلي صلاة ما تمر علينا صلاة إلا ونذكر الخليلة إبراهيم صح ولا، يعني: صلينا صبحا ظهرا عصرا مغربا عشاء صلينا صلاة السنن ما من صلاة يصليا إلا ونذكر الخليل إبراهيم هذا داخل في قوله ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾ فلا حرج الإنسان يطلب أن يكون له ثناء حسن لأنَّ الناس إذًا ذكروه بالخير دعوا له فنال أجرًا ونال ثوابًا وما إلى ذلك.

وهذا لا يخالف إخلاص الإنسان. نسأل الله أن يجعلنا من المخلصين تكلمنا عن آيات قصة إبراهيم في سلسلة في قصصهم عبرة وما زلنا فيها بفضل الله. نسأل الله أن يتمها على خير تمضي بنا الآيات المباركة ففيها قوله سبحانه في ذكر الخليل إبراهيم أيضًا في قوله، ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾25 وهناك شيء اسمه سلامة القلب وتكلمنا في لقاء كامل كيف يكون القلب سليما.

نسأل الله أن يرزقنا سلامة القلب الشاهد هنا أن الله قال ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾26 فبعد أن قال وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ الآيات انتقلت إلى الحديث عن الآخرة هذا يسميه الحديث التفسير أو الحديث علوم القرآن بحسن التخلص أو بعضهم يسميه بالاستطراد. وقالوا: إنَّ الأقرب أن يُسمَّى بـ الاستطراد، يعني: أن الآية تسوقنا إلى موضوع آخر ثم تعود الآيات إلى الموضوع الأول فالآيات تتكلم عن قصص الأنبياء.

لكن لما جاء قوله سبحانه، ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾. جاء الحديث عن الآخرة. ثم بعد أن انتهت الآيات عادت السورة ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ عادت مرة أخرى. فهذا يُسمَّى بـ الاستطراد عند بعضهم. أيضًا من الملاحظ في السورة المباركة ذكر التقوى بكثرة في السورة المباركة. لذلك في أول السورة، ﴿أَنِ ٱئْتِ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ﴾.

لوط من القالين لا القائلين

تأمَّل! الأنبياء ماذا يقولون ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ تتكرر في السورة المباركة إذًا كل نبي كل رسول يذكر قومه بماذا بتقوى الله عز وجل. بل جاء أيضًا في قصة هود ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ثم مضت الآيات بعد فاتقوا الله واطيعون قال ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِىٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُم بِأَنْعَـٰمٍ وَبَنِينَ﴾ فكرر أيضًا.

الأمر بتقوى الله سبحانه وتعالى، وهكذا تمضي معنا السورة المباركة، يا أيها الإخوة الكرام، مما ورد ذكره في السورة حتى لا أطيل عليكم ما جاء في قصة لوط عليه السلام حينما كما ذكر الله، أن قوم لوط كانوا يفعلون الفاحشة وأنكر عليهم لوط ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم﴾.

بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ﴿قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾ ﴿قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾27، يعني: بعض الناس يأتي فيقرأ الآية ﴿قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾ فيظن بعض الناس أن معنى «من القالين» أي: من القائلين. لا، غلط، ليس كذلك لو كانت من القول لقال: «من القائلين»، لا «من القالين»، يعني: من المبغضين كما في قوله في سورة الضحى ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾28، أي: وما أبغضك إذًا أني لعملكم من القالين، يعني: من المبغضين بعدها قال ﴿رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾29 هذا دعاء قاله لوط عليه الصلاة والسلام ثم تمضي معنا الآيات قال الله ﴿كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ ونختم بهذا إن شاء الله هنا العلماء ذكروا إشكالًا أو ذكروا سؤالًا أن الله لما ذكر كل نبي أو رسول يقول ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾.

شعيب والأيكة ويوم الظلة

لكن في هذا الموضع في سورة الشعراء قال إذ قال لهم شعيب لم يقل ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾ فهنا جاء السؤال ما السبب في أن الله لم يقل ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾ شعيب. فقال: بعض المفسّرين، أن شعيبًا عليه السلام أرسل إلى أمتين أرسل إلى مدين وأرسل إلى أصحاب الأيكة يبقى سيدنا شعيب أرسل إلى امتين إلى مدين وهو من مدين أو هو من قبيلتهم فلذلك قال وإلى مدين اخاهم شعيبًا فلما ذكر مدين ذكر الأخوَّة، أخوَّة النسب.

أما أصحاب الأيكة فلم يكن من نسبهم فلذلك قال ﴿كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ إذ قال لهم شعيب لم يقل أخوهم هذا قول قول آخر اختاره بعض المحققين، ومنهم الحافظ ابن كثير رحمه الله، أن معنى أصحاب الأيكة، يعني: الشجرة أو الغيضة التي كانوا يعبدونها ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ كان يعبدون شجر ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ فلما ذكر الله الأيكة قطع الإخوة التي بينه وبينهم فلم يقل ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾.

بل قال إذ قال لهم شعيب لعبادتهم غير الله سبحانه وتعالى، والعلماء لهم في ذلك كلام، ومن حسن ما ذكروا أنَّ الله عز وجل ذكر عقوبتهم هنا في سورة الشعراء وذكر أن عقوبتهم كانت بعذاب يوم الظلة. وهذا مختلف عن العقاب المذكور لهم في مواضع أخرى من القرآن. فإنَّ الله ذكر أن عقاب قوم شعيب كان بالصيحة وذكر ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ بالرجفة وذكر هنا ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ بماذا

﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ بعذاب يوم الظلة بعض العلماء قالوا هذا مناسب للمقام لأنَّ الجزاء من جنس العمل فلما ذكر الله في سورة الأعراف ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا﴾30 قوم شعيب هدَّدوا. أما أن. إما أن تكفر بدينك، وإما أن ترجع عن أمرك وتكون مثلنا؛ وإلا أخرجناك هذا اسمه ارجاف.

فقال: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾ الجزاء من جنس العمل. وأما في سورة هود. فإنَّ الله ذكر قولهم قالوا: يا شعيب ﴿أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ﴾31، أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أو ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ نشاء أنك لأنت الحليم الرشيد هذا اسمه أسلوب تهكم سخروا من شعيب، فماذا كانت عقوبتهم؟ أخذتهم الصيحة قالوا لما سخروا منه وصاح بالكلام الفارغة والباطل ماذا جرى لهم

أخذتهم الصيحة فأخذتهم صيحه اسكتتهم وأخذتهم رجفه اسكنتهم. وأما في سورة الشعراء ماذا قالوا: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾32 طلبوا الكسف من السماء فماذا كان الجزاء ﴿قَالَ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾ فالجزاء من جنس العمل. قالوا لما طلبوا أن يسخط الله عليهم قطع من السماء أصابهم حر شديد.

وبعد أن أصابهم حرٌّ شديد جاءت سحابة، ومن المعلوم أن السحابة يُنتظر منها المطر والناس بعد الحرارة الشديدة ينتظرون الأمطار وإذ بهذه السحابة تنقلب إلى نار أهلكتهم وقضت عليهم والذي حرره بعضهم، أن الله أهلكهم بالصيحة وأهلكهم بالرجفة وأهلكهم بعذاب يوم الظلة وذكر الله في كل مقام ما يناسب المقام.

وهذا من إعجاز القرآن، ومن باب أن الجزاء من جنس العمل. هذا إذا قرَّرنا أنَّ أصحاب الأيكة هم مدين. وأما إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن هذه قبيله. وهذه قبيله فلهذه عقوبة ولهذه عقوبة والعلم عند الله. أخيرًا، يا أيها الإخوة الكرام، قال الله في ختام السورة ﴿وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُۥنَ﴾. فإنْ قال قائل هل كل الشعراء مذمومون الجواب لا.

إلا الذين آمنوا من الشعراء

«إن من الشعر لحكمة، وإن من البيان لسحرًا» والرسول اتخذ شاعرا، وكان حسان بن ثابت يدافع عن الرسول والرسول قال اهجهم وروح القدس معك الله استثنى. فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾33 إذًا هناك شعراء أفاضل كرام، عندنا شعراء أجلاء في الإسلام ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ ﴿وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.

وهذا ختام شديد وتهديد أكيد لمن تأمَّل!ه! ﴿وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ فالظالم، إن أفلت في الدنيا فلن يفلت من عذاب الآخرة، ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَـٰرُ﴾34. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُۥنَ ۝ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ۝ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 224-226 ↩
  3. آية: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 227 ↩
  4. آية: ﴿طسٓمٓ ۝ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 1-2 ↩
  5. آية: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ ۝ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 214-215 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۝ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 8-9 ↩
  7. آية: ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 13 ↩
  8. آية: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 116 ↩
  9. آية: ﴿وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 103 ↩
  10. آية: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 24 ↩
  11. آية: ﴿وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 40 ↩
  12. آية: ﴿لَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 3 ↩
  13. آية: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَـٰطِينُ ۝ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ۝ يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَـٰذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 221-223 ↩
  14. آية: ﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 192 ↩
  15. آية: ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ ۝ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 193-194 ↩
  16. آية: ﴿وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ ۝ أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ عُلَمَـٰٓؤُا۟ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ۝ وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 196-198 ↩
  17. آية: ﴿فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤْمِنِينَ ۝ كَذَٰلِكَ سَلَكْنَـٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ ۝ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 199-201 ↩
  18. آية: ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ۝ فَيَقُولُوا۟ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ ۝ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 202-204 ↩
  19. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 225 ↩
  20. آية: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 51 ↩
  21. آية: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ ۝ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ ۝ قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ ۝ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ۝ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ۝ قَالُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 69-74 ↩
  22. آية: ﴿بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 74 ↩
  23. آية: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ ۝ وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ ۝ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ۝ وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 78-81 ↩
  24. آية: ﴿وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ ۝ رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ ۝ وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْـَٔاخِرِينَ ۝ وَٱجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ۝ وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 82-86 ↩
  25. آية: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ ۝ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ۝ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 87-89 ↩
  26. آية: ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ۝ وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 90-91 ↩
  27. آية: ﴿قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 168 ↩
  28. آية: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 3 ↩
  29. آية: ﴿رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 169 ↩
  30. آية: ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 88 ↩
  31. آية: ﴿أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 87 ↩
  32. آية: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 187 ↩
  33. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ۝ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ۝ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 225-227 ↩
  34. آية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَـٰرُ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 42 ↩

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة