مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة التحريم

لمحة في سورة · الدرس 47 من 134 · 29 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. افتتاح سورة التحريم بعتاب النبي ومقصد قيام البيوت على الطاعة
  2. أسباب النزول في شرب العسل ومارية وفقه تحلة الأيمان
  3. أدب حفظ الأسرار والتغافل النبوي وتأييد الله لرسوله بالموالاة
  4. تخيير أمهات المؤمنين وصفات المرأة الصالحة في سورة التحريم
  5. وقاية الأهل من النار وحقيقة التوبة النصوح ودعاء إتمام
  6. عبرة الأمثال القرآنية: خيانة امرأتي نوح ولوط وثبات امرأة
التفريغ النصي الكامل للدرس

افتتاح سورة التحريم بعتاب النبي ومقصد قيام البيوت على الطاعة

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع سورة التحريم نعم سورة التحريم هذه السورة الجليلة الكريمة افتتحها الله سبحانه بالنداء لنبيه محمد ﷺ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾2 وهي بهذا الاستفتاح تشترك مع سورة الطلاق في كونهما مفتتحتين بالنداء للرسول ﷺ فأول سورة الطلاق أيضًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾3 فمن أوجه المناسبة بين السورتين الكريمتين، أن بدايتهما نداء للرسول ﷺ ثم أن سورة الطلاق تحدثت عن البيوت وعن قضايا الطلاق التي تتعلق بالأسرة وسورة التحريم حدثتنا عن أسرة كريمة مباركة أنه بيت النبوة بيت رسول الله ﷺ فسورة التحريم فيها حديث عن النبي ﷺ وأزواجه رضي الله - تبارك وتعالى عنهن سورة التحريم سورة مدنية ويشهد لذلك ما ورد من سبب نزول لبعض آيات السورة.

فإنَّ هذا وقع بعد زواجه ﷺ من أزواجه رضي الله عنهن ممن وقع منهن ما وقع كما سيأتي بيانه بإذن الله تعالى. وهذا كله كان في المدينة بعد هجرة رسول الله محمد ﷺ سورة التحريم سورة فيها الدعوة إلى أن تقوم بيوتنا على طاعة الله ورسوله ﷺ فالسورة فيها دعوة وحث على طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ وأن تكون البيوت قائمة على المحافظة على حدود الله عز وجل وأيضًا بإمكانك أن تقول كما قال بعضهم: في السورة الكريمة التحذير التحذير من ترك موالاة الله ورسوله ﷺ إذًا ينبغي للمؤمن أن يوالي الله ورسوله ﷺ وأن يعادي الله ورسوله ﷺ والموالاه تكون بالطاعة وبالدعوة إلى الطاعة قال الله سبحانه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ورد في سبب نزول الآية الكريمة عدة روايات فللآية الكريمة أكثر من سبب وأشهر الأسباب في ذلك السببان أحدهما أن ﷺ كان يدخل عند زينب بنت جحش رضي الله عنها فكانت تقدم له عسلا فيشربه النبي ﷺ ثم إن عائشة وحفصة رضي الله عنهما، قد غارتا من هذا الصنيع من كونه يحتبس أحيانًا عند زينب من أجل شرب هذا العسل فاتفقتا على شيء يقولانه للرسول عليه الصلاة والسلام، فلما دخل على إحداهما قالت له أكلت مغافير والمغافير مادة صمغية حلوة.

أسباب النزول في شرب العسل ومارية وفقه تحلة الأيمان

لكن رائحتها كريهة، وكان ﷺ لا يشم منه إلا الريح الطيب الرسول ﷺ كان لا يشم منه إلا الرائحة الطيبة فحينما قالت له حفصة رضي الله عنها أكلت مغافير، يعني: شيئًا رائحته كرهه قال لما أكلت مغافير ﴿أَنَّمَا﴾ شربت عسلا. ثم قال ولن أعود له ثانيًا، ولا تُحدِّثي بذلك أحدًا.

وهذا الذي وقع من الرسول عليه الصلاة والسلام، هو الذي قال الله فيه يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ﴿ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ﴾ فالمراد بقوله ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ﴾ أي: من شرب العسل تبتغي مرضات أزواجك تريد بذلك أن ترضيها لأنَّها كرهت منك، أن تصنع هذا حينما تدخل على إحدى نسائك وتحتبس عندها من أجل شرب العسل كذا قال بعض المفسّرين والرواية أصل الحديث في الصحيحين جاءت رواية أخرى وهي أن ﷺ كان ربما أتى مارية ومارية ليست من زوجات الرسول ﷺ وإنَّما هي أم ولد رسول الله إبراهيم عليه السلام ورضي الله عنه فتكلمت بعض أزواجه في هذا.

الأمر فحلف إلا يقربها مع أنَّ ملك اليمين حلال له. فقال الله يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ﴿ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ﴾ تريد أن ترضيها بعدم قربان ملك اليمين مع أنَّ الله قد أحله لك ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ إذًا ما معنى لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ، يعني: لم تمنع نفسك من الحلال إذًا معنى لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ أي: لا تمنع نفسك أو لم تمنع نفسك من الحلال الذي أحله الله عز وجل لك وليس معنى الآية لِمَ تحرِّم، يعني: تجعل الحلال حرامًا فالرسول لا يصنع ذلك عليه الصلاة والسلام، فالرسول لا يحل ما حرم الله، ولا يحرم ما أحل الله فالرسول مثلًا لم يقل للناس لا تشربوا العسل، ولم يقل للناس لا يحل لكم ملك اليمين لم يصنع شيئًا من ذلك عليه الصلاة والسلام، إذًا معنى لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ، يعني: لم تمنع نفسك مما أحل الله عز وجل لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ﴿قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَـٰنِكُمْ ۚ وَٱللَّهُ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾4 بين الله المخرج ماذا يصنع الرسول.

وقد حلف حلف إلا يقرب مارية حلف إلا يشرب من العسل فعندنا تخفيف من الله «من حلف على شيء فرأى غيره خيرًا منه فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير» إذًا حلفت إلا تفعل شيئًا أو أن تفعل شيئًا ثم وجدت أن الخير في خلاف ما حلفت عليه فكفر عن يمينك وأت فلذلك قال ﴿قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَـٰنِكُمْ ۚ وَٱللَّهُ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾ واستفاد بعض العلماء من ذلك، أن التحريم بمثابة اليمين فالإنسان إذًا حرم على نفسه شيئًا كأنما حلف بالله إلا يفعل فالإنسان يقول حرام عليه أن أصنع كذا كأنَّه قال والله لن أصنع كذا إذًا ما المخرج نقول كفر عن يمينك.

ولذلك وقع خلاف بين الفقهاء فيما إذا قال الرجل لامرأته أنت حرام علي لم يقل أنت حرام علي كأمي أو أختي لأنَّ قوله أنت حرام علي كأمي أو اختي هذا مثل الظهار فيلحق بالظهار فيكون في صيام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يتماشيًا فمن لم يستطع فإطعام 60 مسكين. لكن هو قال أنت حرام علي فقط ما قال مثل امي واختي فبعضهم قال هو أيضًا في حكم الظهار وبعضهم قال طلاق وبعضهم قال يمين والأقرب أنه يمين ففيه كفارة يمين إلا إذا نواه شيئًا آخر فإذا نواه ظهارا لحق بالظهار وإذا نواه طلاقًا لحق بالطلاق.

فإنَّ لم ينو شيئًا من ذلك أو أطلق الكلام ففيه كفارة اليمين استدلالًا بقوله ﴿قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَـٰنِكُمْ﴾ فجعله بمثابة اليمين وكفارة اليمين ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ﴾ والله مولاكم وقلنا أن السورة تتحدث عن موالاة الله ورسوله عليه الصلاة والسلام وهو العليم الحكيم ﴿وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِۦ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتْ مَنْ أَنۢبَأَكَ هَـٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِىَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾56 ﴿أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًا﴾ لا تخبري أحدًا بالواقع الذي وقع مني إنني احتبس أو أشرب إنني أشرب العسل لا تخبري بذلك أحد أو لا تخبري أحدًا بانني جامعت ماريه أو أتيت ماريه أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًا.

أدب حفظ الأسرار والتغافل النبوي وتأييد الله لرسوله بالموالاة

وهذا فيه أنَّ الإنسان قد يذكر بعض الأسرار للقريب منه. وهذا لا حرج فيه فقد يسر الإنسان ببعض الأسرار لزوجه لأمه وأبيه لإخوته لاصدقائه لا بأس بذلك لكن المفترض في ذلك إذًا اسر الإنسان إلى شخص بسر فلا يجوز للآخر أن يفشي هذا السر قال ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِۦ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أطلعه ﴿ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍ﴾ قال لها أنت صنعت كذا وقلت كذا وتجاوز عن بعض لم يذكر كل شيء.

وهذا استفاد منه العلماء غض الطرف عن بعض الهفوات أن الزوج لا يستقصي كل الهفوات والاخطاء التي تقع من المرأة لأنَّ الله قال: عرف بعضه أعرض عن بعض ما قال لها تعالى فعلت وفعلت وفعلت وقلت قلت: وقلت وقلت لا واعرض عن بعض. وهذا يقولون عنه ليس غباء. ولذلك قالوا «ليس الغبي بسيد في قومه ولكن سيد قومه المتغابي» الفرق بين شخص يكون غبيا لا يدرك ما يدور حوله وبين شخص آخر عنده اطلاع وفطنة.

لكن يدري ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يقول وماذا يقول وما الذي يتركه فلا يستقصي كل شيء وإنَّما يتجاوز عن بعض الأشياء وينبه وينصح فلما نبأها به وأظهره الله عليه قال الله ﴿وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِۦ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتْ مَنْ أَنۢبَأَكَ هَـٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِىَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾.

وهذا فيه دليل على أنه يوحى إليه ﷺ ثم وجه الله الحديث إلى أزواجه، أن تتوبا إلى الله الأكثرون على أن المراد بقول قوله، أن تتوبا حفصة وعائشة رضي الله عنهما، ﴿إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾7، يعني: مالت قلوبكما إلى غير ما يرضي رسول الله ﷺ وافقا رسول الله احذرا من سخط رسول الله ﷺ أن ﴿تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ﴿وَإِن تَظَـٰهَرَا عَلَيْهِ﴾8 تجتمع وتتعاون عليه. ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوْلَىٰهُ وَجِبْرِيلُ وَصَـٰلِحُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ﴾9 أي: معاون وظهراء أيضًا. فهذا في أنه لا بد من موالاة الرسول لا ينبغي لأحد أن يعصي رسول الله وأن يخالف أمره وأزواجه أولى الناس بذلك لأنه يرين يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ الطهر والعفة والصلاة والإخلاص وحسن الأخلاق صلوات الله وتسليماته عليه.

ولذلك قال الرسول «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله» ﷺ قال الله عز وجل

تخيير أمهات المؤمنين وصفات المرأة الصالحة في سورة التحريم

عسى ربه، أن طلقكن تحذير شديد ﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُۥٓ أَزْوَٰجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ﴾10 ﴿مُسْلِمَـٰتٍ مُّؤْمِنَـٰتٍ قَـٰنِتَـٰتٍ تَـٰٓئِبَـٰتٍ عَـٰبِدَٰتٍ سَـٰٓئِحَـٰتٍ ثَيِّبَـٰتٍ وَأَبْكَارًا﴾1112 هذه تحذير شديد عسى ربه، أن طلقكن، ﴿أَن يُبْدِلَهُۥٓ أَزْوَٰجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ﴾ هذا ليس في أنه سيطلقهن ﷺ ﴿أَنَّمَا﴾ فيه تحذير من أن يقع منهن ما يستدعي هذا.

ولذلك قول من قال أن عسى متحققة من الله سبحانه، يعني: يقولون ربنا إذا قال عسى فإنَّه يحقق ليس ككل آمن ا أنت تقول عسى أن افعل كذا أو عسى افعل كذا. لكن رب العزة قال عسى يتحقق. لكن هنا قال الله عسى ربه، أن طلقكن فقوله:، أن طلقكن، يعني: أن وقع هذا والله لم يرد أن يقع هذا صحيح أنَّه ورد أن ﷺ طلق حفصة ثم راجعها.

وقال له الرسول. وقال له جبريل «راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة». لكن ليس في الحديث ما يدل على أنه بسبب ما وقع في هذا الموقف أو في هذه الواقعة والعلم عند الله تبارك وتعالى ﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُۥٓ أَزْوَٰجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَـٰتٍ مُّؤْمِنَـٰتٍ﴾ هذه صفات المؤمنات الصالحات قانتات مطيعات لله سبحانه وتعالى، تائبات عابدأت سائحات ما معنى سائحات قال بعضهم: صائمات إذًا السياحة الصوم.

وقال بعضهم: سائحات مهأجرات تهاجر في سبيل الله سائحات ثيبات وابكار قالوا، ومن لطف الله وكرمه أنه بدأ بالثيبات قبل الأبكار لأنَّ أزواج الرسول كلهن ثيبات باستثناء عائشة رضي الله عنها. فقال: ثيبات وابكار لأنَّ الأغلب منهن ثيبات. وقال هنا وابكار قال بعضهم، أن الواو هي وأو الثمانية لأنَّها دخلت مع الكلمة الثامنة.

وهذه يسمونها بواو الثمانية وضعفها بعض العلماء. وقالوا هذه ليست صحيحة وإنَّما جاءت الواو لأنَّ الثيبات غير الأبكار، يعني: لما قال مسلمات مؤمنات قانتات ما هو المسلم ممكن يكون مسلم ومؤمن وعابد وقانت وتائب. لكن هل المرأة ممكن تكون ثيبه وبكر في الوقت ذاته لا فلذلك جاء العطف ثيبات وابكار هذا وصف يخالف هذا الوصف ثم جاء النداء العام للمؤمنين بعد أن كان الحديث عن بيت النبوة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾13 نداء للمؤمنين ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ14 نَارًا﴾15 ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾16.

وقاية الأهل من النار وحقيقة التوبة النصوح ودعاء إتمام

تأمَّل! الحديث عن الأهل إذًا حديث عن إصلاح البيوت عن، أن تكون البيوت محافظة على حدود الله سبحانه وتعالى، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾17 فمن يقدر عليهم ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾18 لذلك ربنا قال ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰٓئِكَةً﴾19، يعني: أصحاب النار خزنة النار ملائكة.

وهذا يكفي فالله أعطاه من القدرة الكثير والكثير وهو الرب العظيم سبحانه وتعالى، ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا﴾. وهذه الآية فيها بيان وجوب إصلاح الرعية وأنَّ الرجل مسؤول عن أهل بيته «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» قُوا أَنْفُسَكُمْ وأهلكم كما تقي نفسك النار تقي أهلك النار قال بعضهم: ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾20 علموهم وادبوهم كيف نقي أنفسنا وأهلنا النار بالتعليم

والتأديب نتعلم الحق ونعلَّمه ونتادب بالصدق، وكذلك نؤدب غيرنا به. ثم قال الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَعْتَذِرُوا۟ ٱلْيَوْمَ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾21، أن يقال يوم القيامة يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين ﴿كَفَرُوا۟ لَا تَعْتَذِرُوا۟ ٱلْيَوْمَ﴾ يبقى الآية يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا هذه آية عن آية هذه الآية تتحدث عن مشهد يوم القيامة يقال للذين ﴿كَفَرُوا۟ لَا تَعْتَذِرُوا۟ ٱلْيَوْمَ﴾ لذلك أنت إذا تأمَّلت القرآن كله لا تجد في لا تجد في القرآن الكريم نداء للذين كفروا نداء صريح جاء فقط ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يا رسول الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ لَآ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾22 في باب المتاركة والمفرضة وأنه لا مجاملة في الدين، ولا مداهنة هذا هو الموضع في سورة الكافرون ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾.

وهذه الآية ومتى تكون يوم القيامة لأنه خلاص هل في مجال للايمان، يعني: شخص مات على الكفر وسيدخل النار إذًا خلاص بقي على الكفر. لكن وهو في الدنيا يحتمل أن يؤمن فلا يقول الله عز وجل لهم يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين كفروا يقول يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس يا بني آدم يذكرهم بهذا ويخاطب المؤمنين يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا. لكن هنا الموقف عن يوم القيامة ويقال للكافرين يوم القيامة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَعْتَذِرُوا۟ ٱلْيَوْمَ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين ﴿كَفَرُوا۟ لَا تَعْتَذِرُوا۟ ٱلْيَوْمَ﴾ فات الأوان ذهب الوقت ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ نداء بعد نداء ﴿تُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾23 لذلك كل مؤمن مخاطب بالتوبة واجب عليه أن يتوب ﴿وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾24.

وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام، يتوب إلى الله ويستغفره في اليوم أكثر من 100 مرة. بل في المجلس الواحد كان يزيد عن 70 مرة ويستغفر الله ويتوب إليه عليه الصلاة والسلام، ﴿تُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ نصوحًا في القراءة الأخرى أصل مادة النصح تدل على معنى الخلوص توبة خالصه ليس فيها غش كما يقال نصح العسل صاه من الشمعه فتوبة نصوح، يعني: توبة خالصه ليست من أجل الدنيا من أجل الرياء النفاق توبة نصوح وأيضًا منه المنصحة قالوا الإبرة التي يستعملها الشخص في حياكه الثوب خياط حينما يحيك ثوبًا يستعمل المنصحة حتى يرتق الفتق الموجود في الثوب حتى يخيط الثوب ويرقعه إذا كان في الثوب رقع فتوق ماذا يصنع يستعمل المنصحة، وكان.

المعنى ﴿تُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ ترقعون بها الذنوب تزيلون بها الذنوب تصلحون الفساد الموجود بسبب الأعمال التي وقعتم فيها ﴿تُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ﴾. وهذا وعد متحقق من الله سبحانه وتعالى، أن يكفر عنكم سيئاتكم فيه زوال المرهوب ﴿وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ﴾ حصول المطلوب ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِى ٱللَّهُ ٱلنَّبِىَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ﴾25.

نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يخزينا نورهم يسعى سبحان الله نور يسعى ﴿نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَـٰنِهِمْ﴾26 ملابس لهم مصاحب لهم فهم يسيرون في النور وغيرهم في الظلام ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَٱغْفِرْ لَنَآ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ يدعون ربهم ربنا ﴿أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَٱغْفِرْ لَنَآ﴾. وهذا في مقام عزه الله لذا قال إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ.

ثم قال الله يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النبي عود للنداء للرسول عليه الصلاة والسلام، ﴿جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾27 لأنَّ الآيات كما قلت: والسورة تتحدث عن موالاة الله ورسوله وترك المعاداه والكفر والمنافقون يعادون الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، فنحن مأمورون بجهادهم جاهد الكفر والمنافقين.

فإنْ قال قائل والأصل أن المنافق يعامل بالظاهر فلنا الظاهر والسرائر عند الله فكيف جهاده قالوا بالمبالغة في نصحه وتحذيره وما إلى ذلك وبئس المصير. ثم قال ومأواهم جهنم وبئس المصير ثم ضرب الله عز وجل مثلين مثلًا للذين كفروا ومثل للذين آمنوا هذا المثل فيه عبرة وعظة لأزواج الرسول عليه الصلاة والسلام، يبين الله عز وجل لهن أن الله قد اكرمهن بكونهن أزواج رسوله عليه الصلاة والسلام، ولكن عليهن أن يعلمن، أن «من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» فلا تقل أحداهن أنا زوج رسول الله وإنَّما عليه أن تتقي الله وأن تعمل الصالحات.

عبرة الأمثال القرآنية: خيانة امرأتي نوح ولوط وثبات امرأة

وهذا فيه درس لنا جميعًا درس لنا أن نعلم، أن العبرة بالإيمان والعمل الصالح لا تقل أنا ابن فلان، ولا من عائلة فلان ولكن ماذا فعلت وماذا قلت: وماذا قدمت ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ28 لُوطٍ﴾ هاتان المرأتان امرأتان لرسولين كريمين امرأة نوح وامرأة لوط كانتا عبدين من عبادنا الصالحين فخانتهما نوح ولوط عليهما السلام قال الله عز وجل فخانتاهما قالوا هنا الخيانة خيانة العقيدة خانتاهما.

المعنى لم يستجب له في الإيمان بالله سبحانه وتعالى، كفرتا بالله ليس المراد بالخيانة الخيانة في الفراش قالوا أن الله حفظ رسله وانبيّاءه من أن تلوث إعراضهم إذًا ما معنى فخانتهما خيانة في الإيمان خيانة في العقيدة لم تستجيبا للرسولين المكرمين في الإيمان مع أنَّهما أمراتان لرسولين فلم يغنيًّا عنهما من الله شيئًا ﴿وَقِيلَ﴾ ادخل النار مع الداخلين لم يقل لهما أنت امرأة نوح أنت امرأة لوط لا ﴿وَقِيلَ﴾ ادخل النار مع الداخلين من بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه، ومن اسرار التعبير القرآني هنا أن التعبير جاء بقول امرأة مع أنَّه في بداية السورة تبتغي مرضات أزواجك ﴿وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ﴾ قالوا: لأنَّ التزاوج فيه التوافق الزوجة معناه الموافقة لك موافقة للدين موافقة لزوجها بينهما توافق.

ولذلك أحيانًا يأتي الزوج في القرآن. والمراد به الأشباه والنظراء والقرناء كما قال ﴿ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ﴾29 ليس المراد بقوله وأزواجهم الزوجات المرأة ما هو قد تكون المرأة غير ظالمه كل ظالم يدخل معاه مراته ليس المراد ﴿أَنَّمَا﴾ وأزواجهم، يعني: وإشكالهم. لكن هنا لأنَّ نوحا ولوطا عليهما السلام يختلفان عن أمراتيهما فلم يقل زوجه نوح ولوط أو زوج ﴿أَنَّمَا﴾ قال امرأته إذًا هي العلاقة امرأة لكنَّها لا توافقه في الدين قال ﴿وَقِيلَ﴾ ادخل النار مع الداخلين ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ فرعون هذا عكس الأول كان الرجل نوحا ولوطا عليهما السلام هما الرجلان نبي نبيّان رسولان مكرمان عليهما السلام وهنا قال وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ امرأة فرعون فرعون ﴿إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ﴾30 سبحان الله امرأة فرعون يضرب بها المثل لمن لأهل الإيمان ﴿إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ﴾ الجنة قالوا وقولها: ﴿ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا﴾ فقدمت عندك على قولها بيتا لأنَّ «الجار قبل الدار» لأنَّ الجار قبل الدار، يعني: القضية مش قضية بيت وفي الجنة لأنه عندي مين

عند الله ﴿عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾3132. وهذا في درس عظيم لنسائنا وأيضًا للرجال بعض الناس اليوم يقصر في طاعة الله وبعض النسوة أيضًا يقصرن في طاعة الله فإذا سُئل أو سُئلت عن ذلك قالت لا أستطيع، ولا أطيق الزوج لا يتعاون وهو يقول الزوجة لا تعين طيب امرأة فرعون من كان يعينها هل هناك تسلط فوق تسلط فرعون وهي صابره ثابتة مثابره إذًا قد يكون الزوج على انحراف.

لكن زوجته صابره ومثابره، وكذلك العكس. فهذا توفيق من الله سبحانه وتعالى. ثم قال الله ومريم ابنة عمران هذا مثل آخر مبارك ومريم ابنة عمران هي لنا قدوة وأسوة أيضًا التي أحصنت فرجها فهي حفظت فرجها عفيفة. وقد رزقها الله ﴿بِعِيسَى﴾ عليه السلام. وهذا تقدير الله سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ ۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾33 قال ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ هنا قال فيه، يعني: في الفرج وهناك في الأنبياء قال فنفخنا فيها، يعني: فيها جعله عائدًا عليها لأنَّ المقام هناك مقام ذكر معجزات فتعلق بها جميعها. ولذلك قال هناك ﴿وَجَعَلْنَـٰهَا وَٱبْنَهَآ ءَايَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾34 كما تقدم قبل ذلك في تفسير سورة الأنبياء تفصيل أكثر من ذلك قال الله سبحانه وتعالى، ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَـٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَـٰنِتِينَ﴾35 ما معنى من القانتين من المطيعين، ولم يقل من القانتات لأنَّ القنوت من الرجال والنساء فأدرجت في زمرة الرجال من باب التغليب من باب التغليب.

فقال، وكانت من القانتين تغليبًا للقانتين لأنه حينما يأتي الخطاب للرجال والنساء يغلب تغلب صيغة الذكور و«النساء شقائق الرجال» كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، السورة في أولها حديث عن أزواج ﷺ وفي آخرها حديث عن المثال الذي يقتدى به مثال أو مثل للذين كفروا ومثل للذين آمنوا لنحذر من مثل الذين كفروا، ولنقتفي مثل الذين آمنوا فنسأل الله سبحانه، أن يصلح بيوتنا وأن يهدي نسائنا وأن يبارك لنا في أولادنا اللهم ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾36 هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 1 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 1 ↩
  4. آية: ﴿قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَـٰنِكُمْ ۚ وَٱللَّهُ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 2 ↩
  5. آية: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِۦ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتْ مَنْ أَنۢبَأَكَ هَـٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِىَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 3 ↩
  6. آية: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِۦ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتْ مَنْ أَنۢبَأَكَ هَـٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِىَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ — التحريم: 3 ↩
  7. آية: ﴿إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 4 ↩
  8. آية: ﴿وَإِن تَظَـٰهَرَا عَلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 4 ↩
  9. آية: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوْلَىٰهُ وَجِبْرِيلُ وَصَـٰلِحُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 4 ↩
  10. آية: ﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُۥٓ أَزْوَٰجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 5 ↩
  11. آية: ﴿مُسْلِمَـٰتٍ مُّؤْمِنَـٰتٍ قَـٰنِتَـٰتٍ تَـٰٓئِبَـٰتٍ عَـٰبِدَٰتٍ سَـٰٓئِحَـٰتٍ ثَيِّبَـٰتٍ وَأَبْكَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 5 ↩
  12. آية: ﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُۥٓ أَزْوَٰجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَـٰتٍ مُّؤْمِنَـٰتٍ قَـٰنِتَـٰتٍ تَـٰٓئِبَـٰتٍ عَـٰبِدَٰتٍ سَـٰٓئِحَـٰتٍ ثَيِّبَـٰتٍ وَأَبْكَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 5 ↩
  13. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 6 ↩
  14. آية: ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 6 ↩
  15. آية: ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 6 ↩
  16. آية: ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ — التحريم: 6 ↩
  17. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 6 ↩
  18. آية: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 31 ↩
  19. آية: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰٓئِكَةً﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 31 ↩
  20. آية: ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ — التحريم: 6 ↩
  21. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَعْتَذِرُوا۟ ٱلْيَوْمَ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 7 ↩
  22. آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ ۝ لَآ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الكافرون 1-2 ↩
  23. آية: ﴿تُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 8 ↩
  24. آية: ﴿وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 31 ↩
  25. آية: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِى ٱللَّهُ ٱلنَّبِىَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 8 ↩
  26. آية: ﴿نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَـٰنِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 8 ↩
  27. آية: ﴿جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 9 ↩
  28. آية: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 10 ↩
  29. آية: ﴿ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 22 ↩
  30. آية: ﴿إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 11 ↩
  31. آية: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 11 ↩
  32. آية: ﴿عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 11 ↩
  33. آية: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ ۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 59 ↩
  34. آية: ﴿وَجَعَلْنَـٰهَا وَٱبْنَهَآ ءَايَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 91 ↩
  35. آية: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَـٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَـٰنِتِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 12 ↩
  36. آية: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة