لمحة في سورة البينة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- سورة البينة ومنقبة أُبَيّ بن كعب بتسمية الله له
- فضل إقراء المعلم للتلميذ ومقصد السورة في إبانة الحجة
- توجيه إشكال الانفكاك وتفرق أهل الكتاب بعد مجيء البينة
- الرسول البينة والصحف المطهرة والفرق تفرق البغي واختلاف العلم
- أصول دين القيمة: الإخلاص والحنيفية «وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ»
- مصير شر البرية وجنات عدن لخير البرية وثمرة الخشية
التفريغ النصي الكامل للدرس
سورة البينة ومنقبة أُبَيّ بن كعب بتسمية الله له
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع درس جديد من دروس هذه اللقاءات لمحة في سورة وموعدنا الليلة بتوفيق الله وفضله مع سورة البينة سورة البينة قال الله سبحانه ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾2 ﴿رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُوا۟ صُحُفًا مُّطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾3 ﴿وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ﴾4، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّـٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۖ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُۥ﴾5 هذه السورة المباركة العظيمة تسمى بسورة البينة وتسمى أيضًا بسورة لم يكن.
وذلك لأنَّ أولها كما سمعتم ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ﴾ ولها أسماء أخرى غير هذين الاسمين فمنهم من يسميها بسورة القيمة إلى غير ذلك مما ذكره أهل التفسير في أسماء هذه السورة المباركة سورة البينة ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أنَّ النبي ﷺ قال لأبي بن كعب رضي الله عنه، «إن الله أمرني أن اقرأ عليك: لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أهل الكتاب».
فقال أبي رضي الله عنه «وسماني لك؟ قال: نعم، فبكى أبي» رضي الله تعالى عنه ﷺ يقول لأبي بن كعب رضي الله عنه، أن الله أمرني أن اقرأ عليك هذه السورة. فقال وسمَّاني لك؟، أي: أن الله سبحانه ذكرني لك باسمي. فقال لك يا رسول الله اقرأ سورة البينة اقرأ سورة ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ﴾ على شخص على رجل على صحابي يقال له: أُبَيّ بن كعب.
فقال النبي ﷺ: «نعم سماك الله عز وجل لي فبكى أُبيٌّ رضي الله عنه قال عدد من الشراح بكى أبي فرحًا بهذا الشرف العظيم الجليل أن يذكره الله وان يأمر نبيه ورسوله وخليله محمدًا ﷺ بقراءة هذه السورة العظيمة الجليلة على أبي رضي الله عنه وقال آخرون بل بكى شعورا وخوفًا من التقصير إمام تلك النعمة العظيمة ماذا سيصنع»تجاه تلك النعمة الجليلة، أن يقرأ عليه القرآن وأن يكون القارئ هو رسول الله ﷺ بأمر الله سبحانه وتعالى، له هذه بشارة عظيمة لأبي بن كعب رضي الله عنه. وهذا ليس بغريب على شأن أبي فله شأن عظيم عند الرسول ﷺ وقبله عند الله عز وجل وﷺ قد سأله ذات مرة.
فضل إقراء المعلم للتلميذ ومقصد السورة في إبانة الحجة
وقال له وسأله عن أعظم آية في القرآن الكريم قال له: يا أبي أي: آية في كتاب الله أعظم. فقال ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾6 قال فضرب النبي ﷺ في صدره. وقال له «ليهنك العلم أبا المنذر»، يعني: هنيئًا لك العلم أبا المنذر، يعني: أبي رضي الله تعالى عنه لذلك قال البقاعي رحمه الله، فهو من المريد المرادين فهو من المريدين المرادين، يعني: هو ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ يريد الدار الآخرة.
وقد أراده الله. وهذا جليل أن يكون الإنسان مخلصًا وأن يكون مخلصًا بأن يخلصه الله عز وجل له. ولذلك في الحديث القدسي حينما ذكر ادنى أهل الجنة فسأل عن أعلى أهل هذا ادنى أهل الجنة فماذا عن أعلى أهل الجنة قال «أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع». إذن ولم يخطر على قلب بشر أولئك الذين أردت الذين إرادةم الله هذا جميل أن يريدك الله سبحانه وتعالى، رب العباد هو الذي يريدك فالنبي صلى الله عليه أمره الله، أن يختار أبي من بين الصحابة لقراءة هذه السورة الكريمة، وفي هذا من الفقه أيضًا أن المعلم يقرأ على التلميذ بمعنى أنه يسمعه القراءة لأنَّ المقام مقام تعليم من ﷺ لأبي بن كعب رضي الله عنه فالرسول هو المعلم.
لكن هذا فيه أن تلقي القرآن الكريم على أضرب، وعلى أنواع كما نص الحديث القراءة أو القراءات والقرآن والتجويد وكذا علماء الحديث في باب التحمل والأداء فأحيانًا يقرأ التلميذ على الشيخ فيصحح الشيخ للتلميذ ما أخطأ فيه التلميذ فيقول له أصح، أصبت في هذا، أخطأت في هذا وأحيانًا يقرأ المعلم على التلميذ ليسمع التلميذ القراءة الصحيحة.
وهذا الحديث نص في هذه الطريقة الجليلة المحمدية في تعليم ﷺ لأبي بن كعب رضي الله تعالى عنه. ولذلك ورد في الحديث «أقرأهم أبي بن كعب» لذلك رزقه الله هذا الشرف أنه صار أبي اقرأ الصحابة وهذا يعني: شرف عظيم فقد ضرب الرسول في صدره فتغذى بهذه الضربة الجليلة الجميلة العظيمة فنسأل الله سبحانه وتعالى، الكريم من فضله سورة البينة كما ترون من اسمها سورة البينة فموضوعها البينة موضوعها بيان، أن الرسالة المحمدية رسالة واضحة جليه لا غموض فيها، ولا خفاء بيان، أن القرآن الكريم حجة ساطعة وبرهان واضح.
ومع ذلك فقد وقع الاختلاف عليه بعد بيانه فانقسم الناس ازاءه إلى مؤمن وكافر إلى متبع وتارك فشقي وسعيد فالمتبع ﴿فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ والمبتعد عنه المعرض عنه في دركات الجحيم. نسأل الله السلامة والعافية. فسورة البينة لذلك قال بعضهم: حديث السورة عن القرآن الكريم وبيان، أن القرآن قيم وأن القرآن عظيم وأن القرآن بين وبيان حال الناس أمام هذا القرآن منهم ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ به ومنهم من تفرق عنه واعرض عنه ابتدأ الله عز وجل هذه السورة الكريمة بقوله ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ7 مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾، وقبل هذا فجمهور أهل العلم على أن السورة مدنية يناسب ذلك، أن فيها حديث عن أهل الكتاب وعن ذم أهل الكتاب إذ تفرقوا، ولم يستجيبوا لدعوة رسول الله ﷺ إلا من هداه الله عز وجل منهم.
وقد ورد في الماء خبر يمكن أن يكون صريحًا بيد أنه لا يثبت عن الرسول أو لا يثبت سندًا وهو، أن جبريل عليه السلام أتى ﷺ لما نزلت لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ أتاه جبريل. فقال أن الله يأمرك، أن تقرئ أبي رضي الله عنه قصة قراءة النبي على أبي هذه صحيحة في البخاري ومسلم كما أسلفت الذكر.
لكن هذه الرواية فيها زيادة، أن هذا تم بعد آية بعد نزول السورة وأُبيّ بن كعب مدني فتكون حينئذ مدنية. لكن الرواية فيها كلام. لكن على كل أكثر العلماء على أن السورة سورة مدنية نزلت بعد هجرة النبي ﷺ عليه وآله وسلم ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُوا۟ صُحُفًا مُّطَهَّرَةً﴾8، يعني: أهل الكتاب والمشركون قائمون على الكفر مقيمون عليه مصرون عليه وهؤلاء على كفرهم مستمرون إلى أن تاتيهم البينة من الله فلما أتتهم البينة انقسموا منهم من استجاب، ومنهم من لم يستجب إذًا.
توجيه إشكال الانفكاك وتفرق أهل الكتاب بعد مجيء البينة
المعنى ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾ أي: لا تزال ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَلَا﴾ تزال ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ﴾ مستمرين على الكفر حتى تاتيهم البينة فحينئذ انقسموا فيكون الحديث فيه بيان، أن الكفر مجمعون على منهج وهو الكفر فلما جاء القرآن انقسموا صار هناك من يؤمن وهناك من يكفر. وأما قبل ذلك فكانوا مجمعين على الكفر وغير مؤمنين برسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم هذا ما قرره عدد كبير من المفسّرين وإلا.
فإنَّ الآية الأولى من سورة البينة مع الآية التي بعد ذلك ﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾ من الآيات التي حار فيها كثير من أهل التفسير وتكلموا فيها كلامًا طويلًا حتى ربت الأقوال في هذه الآية على أكثر من عشرة أقوال. وذلك أنه قد يقول قائل ظاهر الآية لم يكن الذين كفروا، ومن ﴿أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾ إذًا معناه لما أتتهم البينة إيه اللي حصل
انفكوا عن الكفر ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ﴾، يعني: هم لم ينفكوا عن الكفر حتى اتتهم يبقى لما جاءتهم بينة إيه اللي حصل آمنوا طب الآية اللي بعد كده ﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾ ده ما حصلش التفرق إلا ﴿بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾ كيف هذا الأولى فيها إنهم تركوا الكفر أو سيتركون الكفر حين تاتيهم البينة والأخرى أن التفرق ﴿أَنَّمَا﴾ جاء بعد مجيء البينة فكيف الجمع بين الآيتين الجواب لا إشكال بفضل الله سبحانه فثم أجوبة عديدة عن ذلك.
إما أن نقول إن الآية الأولى تتحدث عن اتفاقهم الاتفاق لذلك معنى الآية ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ﴾ متفقين على الكفر منفكين عنه جميعًا حتى تاتيهم البينة فلما جاءتهم البينة وقع الانقسام يبقى الكل كان فين في الكفر بعدين في اللي اتجه للإسلام طب والآية الأخرى ﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾ فيها أيضًا هذا.
المعنى معناه: أنه لما جاءتهم البينة حدث إيه؟ التفرق لأنَّ هناك المؤمن وهناك الكافر وهناك من أهل التفسير من يختار اتجاهًا آخر وهو، أن الآية وردت مورد الذم ومورد التعجيب من حالهم كان الله يقص علينا ما يكون من كلامهم هم بيقولوا ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ﴾ بينه كان ربنا بيقول هذا كلامهم الذي يقولونه هم كانوا يقولون في أنفسهم إحنا مش هنؤمن إلا لما تأتي البينة ويأتي هذا الرسول كما قال الله، ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَـٰبٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا۟ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا۟ كَفَرُوا۟ بِهِۦ ۚ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾9، يعني: هم كانوا يقولون لا إحنا هيجي زمان النبي نبي وهن آمن به ولما يجي هنمن هنؤمن بهذه البينة فربنا ذكر ما وقع منهم هم يقولون ذلك ثم ذكر أنه لما جاءت هذه البينة لم يثبتوا جميعًا على كلامهم.
بل وقع التفرق ﴿فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ﴾. فهذا أيضًا مما يتجه في تفسير الآية الكريمة وأيا ما كان. الأمر فإنَّ أهل الكتاب بالفعل قد انقسموا بعد مجيء النبي ﷺ ذلك، أن منهم من استجاب لدعوة الرسول ﷺ ودخل في دين الله، ومنهم من استمر على طغيانه وعدوانه لأنه لو آمن بكتاب كتابه صدقًا لآمن بالرسول حقًّا لأنَّ الرسول ﷺ دعوته موافقة لدعوة الأنبياء السابقين له صلى الله عليه وآله وسلم ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾10 ﴿رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُوا۟ صُحُفًا مُّطَهَّرَةً﴾ ﴿رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُوا۟ صُحُفًا مُّطَهَّرَةً﴾ ما المراد بالرسول هو البينة إذًا ﴿حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ فلنا أن نقول أن ﴿رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُوا۟ صُحُفًا مُّطَهَّرَةً﴾ بدل أو أن الجملة جديدة كأنَّك تقول حتى تاتيهم البينة من البينة من هذا البينة من هو من هي البينة فجاءك الجواب ﴿رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُوا۟ صُحُفًا مُّطَهَّرَةً﴾ إذًا الرسول عليه الصلاة والسلام، موصوف بأنه البينة لأنَّه جاء بالحق وجاء بالبينات والهدى.
الرسول البينة والصحف المطهرة والفرق تفرق البغي واختلاف العلم
وهذا أيضًا كما جاء الأنبياء والرسل بالبينات والهدى وما قال الله سبحانه رسول من يتلو ﴿صُحُفًا مُّطَهَّرَةً﴾ ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ يتلو ﴿صُحُفًا مُّطَهَّرَةً﴾. والمراد بها: صحف القرآن الكريم ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾. وهذا في أن القرآن جامع جامع للخيرات وثمرات الكتب السابقة فالقرآن وحده فيه كتب فيه كتب والواقع خير شاهد كم أخرج العلماء من كتب ومصنفات ورسائل وبحوث من خلال القرآن العزيز فالله عز وجل يقول ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ هذه الصحف فيها كتب والكتابة تدل على الجمع والجمع الدقيق الذي يكون برعاية النظام.
فهذا فيه أن القرآن الكريم لا يورث معلومات متفرقة فحسب وإنَّما هي جوامع ينتفع بها الخلق بفضل الله سبحانه تقيم لهم أمر دينهم ويسعدون بها في دنياهم واخراهم وقول ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ فهي كتب قيمة حقيقة بأن يستجاب لها قال ﴿رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُوا۟ صُحُفًا مُّطَهَّرَةً﴾ ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ ﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾، يعني: ما تفرق ما تزحزحوا عن كفرهم وعن عدوانهم إلا بعد أن جاءتهم البينة فلما جاءتهم البينة هناك من استجاب وهناك من لم يستجب لذلك بعدها قال أن الذين كفروا، وبعدها قال أن الذين آمنوا وبين جزاء الكافرين وبين جزاء المؤمنين والعلم عند الله تبارك وتعالى وما لا نذر يسير، ومنهم من المعاصرين ابن عاشور إلى أن قوله سبحانه ﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾ قال البينة عيسى عليه السلام قال أنه لما جاء عيسى عليه السلام وقع التفرق من أهل الكتاب فجعل البينة الأولى رسول الله محمدًا ﷺ والبينة الثانية عيسى قال ومن دلائل ذلك، أن الله ذكر ﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟﴾ ٱلْكِتَٰبَ، ولم يقل وما تفرق المشركون صار الكلامورا على من في أهل الكتاب فوقع التفرق منهم بعد مجيء البينة، يعني: لما جاء عيسى عليه السلام هناك ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ ﴿بِعِيسَى﴾ وهناك من كفر ﴿بِعِيسَى﴾ ثم جاء ﷺ فوقع ذلك وارى والعلم عند الله، أن ما عليه الجمهور أقرب في هذا الأمر. فالبينة على نفس النسق المراد به رسول الله ﷺ وإن كان تفصيل القول في ذلك كما قلت: من الصعوبة بمكان، يعني: لا يناسب المقام يمكن تقدم تفسير ذلك ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في تفسير سورة البينة بشيء من عرض الأقوال التفسيرية الشاهد من ذلك، أن السورة الكريمة تقرر أن الرسول بينه وأن القرآن بينه.
وهذا فيه معنى أن الله كما قال ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًۢا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾11، يعني: ربنا ما يضلش حد ولا يعاقبه حتى تقام عليه الحجة لذلك السورة تبين، أن ما فيش عقاب إلا بعد بيان الحجة والحجة استبانت ووضحت فإذا لا عذر لهم بعد أن استبانت وبانت فإذا عرفوا وجب عليهم أن يتبعوا.
ولذلك هنا قد يسأل سائل ويقول ربنا قال ﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾ أوليس أهل العلم يقع منهم التفرق، يعني: مش أهل العلم يختلفون يقال بلى أهل العلم يختلفون. لكن هذا الاختلاف ليس اختلاف ضلال لأنه ليس انصرافًا عن الدليل وليس انصرافًا عن البينة وإنَّما هو للوقوف على البينة ولفهم تلك البينة. وأما أهل الكتاب فمن انصرف منهم عن البينة فقد انصرف بعد علَّمه بها وحاد عنها عن علم أو حج عنها بغيا وحسدا.
ولذلك في الآيات الأخرى بين الله ذلك ﴿وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ﴾12. وقال في الأخرى ﴿إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ﴾13 ده قيد مهم قيد أن ليس كل اختلاف يكون مذموما ليس كل اختلاف يكون مذموما يقول وما تفرق تفرق، يعني: معناه:، أن هم خالفوا هذا الكتاب وخالفوا رسولهم محمدًا ﷺ يعني: حادوا عنه وابتعدوا عنه فتفرقوا عنه وتفرقوا عن دينه وتركوه مع كونه واضحًا جليًا بينا لا غموض فيه ولا خفاء.
أما أهل العلم فليسوا كذلك ثم أن أهل الكتاب تركوه ﴿حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ﴾14 ﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾ فإذا سالت وقلت يا ربي وماذا في هذه البينة آية اللي في البينة ده آية ال الشيء الذي تريد أن تعلمنا إياه فذكر الله أمرًا جامعًا يبين لك الأصول العامة التي تحويها تلك البينة التي يبينها القرآن وما امروا أي: في هذه البينة ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾.
أصول دين القيمة: الإخلاص والحنيفية «وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ»
﴿وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ﴾ هو ده المراد هو ديننا عبارة عن آية ما المراد منا في الدين آية اللي موجود في القرآن نعبد الله وحده لا شريك له ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ﴾ مستقيمين على الدين مائلين عن الشرك إلى التوحيد ويقيم الصلاة ففي صلاة إخلاص وتوجه إلى الله ويؤتوا الزكاة، وفي ذلك إحسان إلى الناس، ومن عبد الحق وأحسن إلى الخلق فقد سعد فقد سعد في دنياه واخراه يعبد الله يعبد ربه ويسعد الخلق بالإحسان إليهم.
﴿وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ﴾ ودين القيمة هو الإيمان. ولذلك استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل لأنَّ ربنا فسر الدين بإيه بالعقيدة يعبد الله مخلصين إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ ويقيم الصلاة ويؤتوا الزكاة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة هذا من الدين. وهذه من الأعمال قال ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ﴾ بين الجزاء اللي تفرق وحاد ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ﴾15.
نسأل الله السلامة
مصير شر البرية وجنات عدن لخير البرية وثمرة الخشية
يبقى بين البينة والإعراض عن البينة بعد البيان أولئك هم شر البرية شر الخلق. ولذلك ربنا قال ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾16. وقال ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾17. وقال ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَـٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾18. وقال أولئك كالآنعام. ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْغَـٰفِلُونَ﴾19 أولئك هم شر البرية النوم بعد بيان الحجة وظهور المحجة اعرضوا عن الإيمان بالله رب العالمين قال أولئك هم شر البرية والقراءة الأخرى البريئة. ثم قال ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ﴾. وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ البشر أفضل من الملائكة والحديث في ذلك له ذيول وكلام طويل.
لكن مما استدل به أن الله حكم بأن المؤمنين الذين يعملون ﴿ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ﴾ خير الخلق. ثم قال جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّٰتُ عَدْنٍ ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا جنات عدن فهي جنات اقامه ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾. نسأل الله الكريم من فضله ﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ﴾. وهذا فضل عظيم «أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا» ﴿وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾20.
نسأل الله الكريم، أن يرضى عنا قال ﴿وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُۥ﴾ وقوله: رضي الله عنهم، ورضوا عنه هذا من كرم الله على العباد، يعني: الشخص لما يقرأ مثل هذه الآيات رضي الله عنهم، ورضوا عنه، يعني: رب العزة يسجل رضا الخلق عنه رب العزة في غناه مع عظمته مع جلاله مع كبريائه مع قوته يسجل أن الخلق راضون عنه، أن المؤمنين راضون عنه والله هذا شرف يسجل رضا المؤمنين عن الله وهل يسعهم إلا ذلك لو عقلوا لو فهموا لو أدركوا ﴿رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُۥ﴾ هؤلاء استحقوا هذا الفضل أن يدخلوا الجنان وأن يرضى الله عنهم وأن يكونوا من المؤمنين الذين يعملون الصالحات بسبب ماذا
بسبب خشيتهم لله عز وجل وفي المقابل فهؤلاء ﴿أَنَّمَا﴾ كفروا واعرضوا وتركوا الإيمان النوم فقدوا خشية الله عز وجل فمن خشي ربه عمل وأطاع واستقام، ومن لم يخش الله عز وجل تجرأ على المحارم واعرض عن الله واعرض عن طاعة الله عز وجل وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، فهذه السورة الكريمة الجليلة تعرفنا بأن القرآن بين وبان الرسول عليه الصلاة والسلام، رسالته واضحة وأن الحجج قد قامت بدعوه رسول الله محمد ﷺ على أهل الكتاب، وعلى المشركين فمن بلغته تلك الدعوة وفهمها وعرفها لزمه، أن يستقيم عليها وأن لا يحيد عنها.
نسأل الله أن يجعلنا من المستجيبين لكتابه المستجيبين لرسوله ونسأل الله أن يرضى عنا وأن يرضينا وأن يجعلنا ممن نخشاه ممن يخشاه. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: البينة 1 ↩
- آية: ﴿رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُوا۟ صُحُفًا مُّطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ — كما ورد في الدرس: البينة 2-5 ↩
- آية: ﴿وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: البينة 5 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّـٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۖ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: البينة 6-8 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 255 ↩
- آية: ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُوا۟ صُحُفًا مُّطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: البينة 1-5 ↩
- آية: ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُوا۟ صُحُفًا مُّطَهَّرَةً﴾ — كما ورد في الدرس: البينة 1-2 ↩
- آية: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَـٰبٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا۟ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا۟ كَفَرُوا۟ بِهِۦ ۚ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 89 ↩
- آية: ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾ — البينة: 1-5 ↩
- آية: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًۢا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 115 ↩
- آية: ﴿وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 213 ↩
- آية: ﴿إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 19 ↩
- آية: ﴿حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 109 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ﴾ — كما ورد في الدرس: البينة 6 ↩
- آية: ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 22 ↩
- آية: ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 55 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَـٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 12 ↩
- آية: ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْغَـٰفِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 179 ↩
- آية: ﴿وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 72 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث الثامن عشر الخلق الحسن
- الحديث الخامس النهي عن الإبتداع في الدين
- (من أحدَثَ في أمرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) خطبة الجمعة للشيخ محمد بن حامد 29/11/2013
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الأول جوامع الخير
- صفة التواضع جزء2 من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد