لمحة في سورة الأعراف الجزء الثالث
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
أمر بالقسط وكما بدأكم تعودون
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع سورة الأعراف. وقد توقفنا في اللقاء السابق، يا أيها الإخوة الكرام، مع بعض الآيات الكريمة من صدر هذه السورة المباركة وعرفنا أن رب العزة سبحانه وتعالى، كرر في القرآن الكريم قصة آدم عليه السلام ليبين لنا عداوة الشيطان لأبينا آدم ونحن ذريته فعلينا أن نتخذ الشيطان عدوا ثم تمضي بنا الآيات المباركة.
ومنها قول ربنا سبحانه ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا۟ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾2 هذه آية واحدة بيد أنها تجمع هدايات عظيمة ومعاني جليلة لمن تدبرها وتأمَّل! فيها ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ﴾ فالله جل وعلا أمر بالعدد والقسط لم يأمر بالإثم، ولا بالعدوان، ولا بالفحشاء ﴿وَأَقِيمُوا۟ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ فالإنسان يصرف العبادة لربه في كل مسجد، وفي أي: موضع يسجد فيه لربه سبحانه وتعالى، يصرف العبادة له ﴿وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ هذا هو مناط القبول أن يخلص العبد عمله لربه ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾3.
تأمَّل! هذه الجملة جملة ترد على من ينكر البعث على من يتشكك في الآخرة على ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: كيف بعد أن نصير ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَـٰمًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ﴾ ورفاتًا كيف نعود خلقا جديدا. ﴿وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًا وَرُفَـٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾4 كيف يكون هذا الجواب في جملة كما بدأكم تعودون مَنْ الذي بدأكم الله مَنْ الذي خلقكم أول مرة الله فالله لا يعجزه، أن يعيدكم.
تأمَّل! هذا المثال أو إن شئت فقل هذا البرهان العظيم كما بدأكم تعودون هذا فيه دلالة واضحة على أن البعث حق كما قال الله عز وجل أيضًا ﴿كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾5 ثم تمضي الآيات. وقال الله جل وعلا: ﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾6 سيأتينا أنَّ في السورة المباركة نداءات لبني آدم يا بني آدم يا بني آدم وسورة الأعراف كما مضى سورة تتحدث عن تاريخ الرسل وتاريخ الدعوة سورة فيها خطاب.
زينة المسجد ولا تسرفوا
بل نداء لعموم الناس لجميع بني آدم وقوله: يا بني آدم مناسب لقصة آدم عليه السلام التي تقدم ذكرها فأنتم بنوه فاحذروا من فتنة الشيطان الرجيم خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ. وقد استدل جمهور الفقهاء بهذه الآية الكريمة على اشتراط ستر العورة وظاهر الآية. الأمر والأمر يدل على الوجوب والشرطية شيء فوق الوجوب.
لكن الأكثرين يقولون بشرطية ستر العورة لا سيما العلم والقصد والعمد فلا يجوز للإنسان أن يصلي وهو مكشوف العورة. لكن الآية لم تقل يا بني آدم استروا عوراتكم عند كل مسجد ﴿أَنَّمَا﴾ قالت خذوا زينتكم. وهذا فيه أنَّ الإنسان إذًا أتى المسجد لا يستر عورته فحسب وإنَّما عليه أن يأخذ زينته فالإنسان إذًا قدم المسجد أراد أن يصلي في المسجد عليه أن يتزين والله عز وجل أحق من يتزين له سبحانه عز وجل وبعض الناس لا يدرك هذا فلربما جاء إلى المصلى أو جاء إلى المسجد بهيئه غير مرضية لا يرضى أن يقابل بها بعض الناس الذين لهم وجاهه فالله عز وجل أعظم وأجل ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟﴾ لا عليك، أن تأكل وأن تشرب.
لكن لا تسرف لذلك الإنسان يأكل ما شاء ويشرب ما شاء في غير مخيلة أو إسراف كما جاءت بذلك النصوص والروايات فالإنسان يأكل ويشرب ويلبس. لكن لا يسرف، ولا يتكبر على خلق أنه لا يحب المسرفين ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾7 ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ﴾، يعني: تزين لا حرج عليك هذا فيه أن الأصل في الزينة أنها مباحة إلا ما ورد النص بتحريمه، وكذلك الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما ورد النص بتحريمه فالإنسان له أن يلبس ما يشاء وأن يشرب ما يشاء وأن يأكل ما يشاء إلا ما حرمه الشرع إذًا المباح أكثر أم أقل
المباح أكثر الحرام قليل. ومع ذلك قد يزين الشيطان للإنسان فيدع الحلال وهو الكثير ويتجه إلى الحرام وهو القريب فيكون جزاء ذلك، أن يضيق الحلال يأتي بعد أن أكل الحرام وأسرف على نفسه فيه يأتي ليطرق أبواب الحلال فلا يكاد يجدها، ولا يجد أمامه إلا الحرام أو الشبهة فيقول: ماذا أصنع الأبواب أمامي مغلقة.
وهذا الماء.. وحده هو المفتوح وهو الذي اغلق على نفسه أبواب الحلال ﴿قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ بعض العلماء يقول ﴿قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ أن يشاركهم فيها الكفر في الدنيا. ثم قال خالصه يوم القيامة وبعض العلماء استفاد فائدة من جهة أخرى. فقال: قوله ﴿قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ دلالة على أن الكافر وإن تمتع بمتاع الدنيا فإنَّه يحاسب عليه يوم القيامة يقال للكافر أنت أكلت وشربت وتنعمت، ولم تشكر الله عز وجل فنعيم الدنيا يحاسب عليه الكافر لأنه لم يشكر الله عز وجل عليه، ولم يؤمن بربه سبحانه وتعالى، خالصه يوم القيامة والقراءة الأخرى خالصه يوم القيامة، يعني: هذا النعيم خالص يوم القيامة للمؤمنين لا يتنعم به إلا المؤمنون ثم تمضي الآيات ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلْإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
أصول المحرمات والقول بغير علم
تأمَّل! مَنْ الذي يحل ومَنْ الذي يحرم الله سبحانه وتعالى، ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ﴾ وهنا ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ﴾ إذًا الذي يحرم هو الله عز وجل فذكر الله عز وجل صنوف أو أجناس الحرام ذكر المحرمات أصولها ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلْإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ الاعتداء على الخلق ﴿وَأَن تُشْرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
وقد ذكر جماعة من أهل العلم كابن القيم، أن تأخير القول على الله بغير علم في المحرم دلالة على عظيم خطره فكأن الآية رتبت المحرمات تدريجيًا فمن أخطر الحرام القول على الله عز وجل بغير علم وتمضي الآيات المباركة وذكر الله سبحانه وتعالى، دخول أهل النار النار وما يقع من اختصام بينهم بين الضعفاء والمستكبرين وهؤلاء وأولئك يدخلون نار جهنم قال الله عز وجل
تضاعف العذاب وسم الخياط واستحالة دخول المستكبرين الجنة
﴿وَقَالَتْ أُولَىٰهُمْ لِأُخْرَىٰهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾8، وبعد ذلك قال ﴿ٱدْخُلُوا۟ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ فِى ٱلنَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَىٰهُمْ لِأُولَىٰهُمْ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ ٱلنَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ﴾9. ﴿وَقَالَتْ أُولَىٰهُمْ لِأُخْرَىٰهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ وهنا في قوله سبحانه لكل ضعف معروف أنَّ: المضل له الضعف لأنَّ المضل عليه جزاء وجزاء من أضل قالوا الضعف هنا معناه: التضعيف والتشديد أي: كل منهم يعذب عذابًا مشددا. وقال بعض العلماء: لأنَّ المضلين أضلوا الضالين، ولأن الضالين أغووا المضلين ما معنى هذا الكلام؟ يعني: الآن المضل المفسد عليه وزران وزر ضلاله ووزر إضلاله هو ضال في نفسه وأضل غيره.
فهذا واضح كما قال الله عز وجل ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَـٰهُمْ عَذَابًا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يُفْسِدُونَ﴾10. طب والضال أحيانًا الضال يكون سببًا في اضلال المضل. يعني: المضل لو وجد الناس لن تسمع لكلامه ما كان ليضل. هو لماذا أضلهم النوم استمعوا إليه وأقبلوا عليه وجعلوا له شأنا. ما كان يتصور أن يقبل الناس كلامًا.
﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له لا ده أنت فلان وعلان. فبدأ يزيد في الغي والضلال. يعني: في بعض الأحوال يزداد المضلون اضلالا بسبب من بسبب الضالين. وهذا أحد الأوجه في معنى: الآية؛ وإلا فالآية فيها أوجه متعددة ثم تمضي الآيات المباركة، وفيها قول ربي سبحانه وبحمده، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُجْرِمِينَ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾11 ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ﴾.
وهذا قد جاء بيانه في حديث البراء رضي الله عنه في قبض روح العبد الكافر. نسأل الله السلامة أو الفاجر نعوذ بالله من حالهم ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ﴾ ما معنى في سم الخياط ثقب الإبرة وهل يمكن أن يدخل الجمل في ثقب إبرة هذا معناه: إنهم لا ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾.
كما أنه يستحيل أن يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ فكذلك هؤلاء لا نصيب لهم في الجنة النوم مكذبون بآيات الله مستكبرون ﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾. انظر إلى المهاد إلى الفراش. انظر إلى الغطاء من نار كما قال أيضًا ﴿لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ﴾، ومن تحتهم ظلل ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥ ۚ يَـٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ﴾12.
الجنة بلا غل وميراث العمل
نسأل الله السلامة. أما أهل الإيمان. نسأل الله أن نكون منهم ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَآ﴾ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ﴿ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا﴾ خَٰلِدُونَ وقوله: لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا كما يقول أهل البلاغة جملة معترضة، يعني: جملة وقعت بين جزئي الجملة بين كلام متصل بعضه ببعض ما معنى الكلام، يعني: أصل الجملة ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ﴾ صح والذين آمنوا عملوا الصالحات ما جزاؤهم أولئك أصحاب الجنة جاءت في الوسط جملة لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يذكر الله الخبر كان الله حينما قال ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ يقول للعباد أبشروا نحن لا نكلفكم إلا بما تطيقون إلا بما عليه تقدرون لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا إذًا ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ أنت بإمكانك، أن تكون منهم ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ أنت تستطيع أن تكون منهم الله ما كلفك إلا بما تقدر عليه.
ثم قال ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَـٰرُ﴾ لذلك أهل الجنة ليس بينهم غل ولا حسد ولا حقد يذهب هذا كله كما قال أيضًا إخوانًا على متقابلين ما بينهم نزغ ولا غل ولا حقد ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ ۖ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ ۖ وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. وقالوا الحمد لله هذا قول أهل الجنة. ﴿وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا﴾ ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ﴾.
﴿وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا﴾ هداهم الله في الدنيا ثم هداهم في الآخرة لأنَّ من هداه الله الصراط المستقيم في الدنيا هداه الله صراطه المستقيم في الآخرة ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا﴾ لِهَٰذَا أعظم نعمة وأجل منه في الدنيا أن يهديك الله، أن يجعلك من المهتدين لذلك نكررها في كل صلاة في كل ركعة ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾13 هذا أفضل دعاء تدعو به ربك، أن يهديك الله إذًا هداك وفقك وأسعدك وأدخلك جنتك ورضي عنك وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ ﴿لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ ۖ وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾14 وقول بما، يعني: بسبب عملكم فالعمل سبب.
ولذلك لا تعارض بين قوله سبحانه وتعالى، هنا بما ﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وبين قول الرسول ﷺ «لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله أو لن يدخل أحدًا منكم الجنة عمله قالوا، ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته» طب كيف لا يدخل الإنسان الجنة بعمله وكيف أنه هنا يدخل الجنة بعمله يقال أصل دخول الجنة برحمة الله،
والأعمال سبب ليس ثمنا للجنة، يعني: عملك ليس ثمنا للجنة ليس عوضًا لكنه سبب ثم أن عملك رحمة من الله بك فالذي وفقك للعمل وسددك فيه وقبله منك هو الله سبحانه وتعالى، ثم ذكر الله عز وجل لنا ثلاثة مشاهد هي مشاهد أهل الجنة والنار ومعهم أصحاب الأعراف ﴿أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ﴾ أصحاب الأعراف مشاهد في يوم القيامة وهي أمور مستقبليه حدثنا الله عز وجل عنها وربنا بكل شيء عليم وأخبرنا عنها بصيغة الماضي لتحقق الوقوع معروف عند أهل البلاغة أنه قد يعبر عن المستقبل بالماضي هو مستقبل سيأتي.
أصحاب الأعراف ونداءات الجنة والنار والكتاب المفصل على علم
لكن يعبر عنه بالماضي ليه لأنه متحقق الوقوع كما قال ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾15 فقوله: فلا تستعجلوا إذا لم يأتِ بعد إذًا ما معنى أتى، يعني: سيأتي وكل ما هو أتى فهو قريب فربنا قال ونادى أصحاب الجنة ما معنى ونادى، يعني: سينادي لكنه نداء متحقق فجاء التعبير عنه بالماضي ونادى؛ وإلا سيقع يوم القيامة وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ ﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾16 أن قد ﴿وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا﴾ حقًا ربنا وعدنا بالجنة والحمد لله ادخلنا إيَّاها وعدنا بالخيرات والبركات والنظر إلى وجهه الكريم وبالحور العين وبالنعيم المقيم و ﴿وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا﴾ حق فهل وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا.
تأمَّل! هذا السؤال وتأمَّل! قولهم قالوا ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا﴾ فهل وجدت ما وعد ربكم لم يقلوا فهل وجدتم ما وعدكم ﴿فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ﴾ سبحان الله حذف هنا المفعول وهو ادل على العموم ما وعدكم وما وعدنا لأنَّ أهل النار حينما يرون أهل الجنة فيما هم فيه يزدادون كمدا وغيظا هؤلاء الذين كانوا يسخرون منهم هم في النعيم المقيم فهل وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا
قالوا نعم كلمة قالوها فأذن مؤذن بينهم لعنة الله على الظالمين ﴿ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ كَـٰفِرُونَ﴾ ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ وبينهما، يعني: بين أهل الجنة وأهل النار أصحاب الجنة واصحاب النار، ﴿وَعَلَى ٱلْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّۢا بِسِيمَىٰهُمْ ۚ وَنَادَوْا۟ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ﴾، أن سلام عليكم لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَـٰرُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ قَالُوا۟ رَبَّنَا﴾ ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾17 ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ قال كثيرون، يعني: سور بين الجنة والنار، وعلى الأعراف ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾، وعلى الأعراف رجال يعرفونهم يعرفون كلا بسيماهم واختلفوا في معنى:، وعلى الأعراف فاختار كثير من العلماء أن المراد بقوله على الأعراف، يعني:، وعلى أعلى السور فالمراد بالأعراف أعلى السور إذًا الأعراف هو الحجاب.
لكن مراد بأعلى قال ومنه قيل لعرف الديك لأنه مرتفع والمعنى أن أصحاب الأعراف على أعلى هذا السور قالوا واصحاب الأعراف هم قوم قصرت بهم حسناتهم عن دخول الجنة وتجاوزت بهم دخول النار ما معنى هذا؟ يعني: حسناتهم خلتهم ما يخشوش النار بإذن الله بفضل الله سبحانه وتعالى، إذًا هم قوم تجاوزوا دخول النار ولكن الحسنات قصرت عن دخول الجنة وهم الذين يعبر عنهم العلماء بقولهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم إذًا هم نجوا من النار ولكن الحسنات قصرت معهم فصاروا على قنطرة على حاجز بين الجنة وبين ينتظرون الفرج ينتظرون رحمة الرحمن سبحانه جل وعلا هذا قول أكثر أهل العلم.
وقد وردت فيه آثار وأحاديث مرفوعة إلى النبي ﷺ لكن كل الأحاديث المرفوعة إلى الرسول ﷺ لا تخلو من ضعف، يعني: وردت عدة أحاديث أن النبي ﷺ يفسر أصحاب الأعراف بالنوم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم أو ما كان في معنى: ذلك. لكن لا تخلو من مقال وضعف ووردت آثار عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، وفي السند انقطاع وورد أيضًا عن ابن مسعود وعن عدد من الصحابة المهم، أن وردت آثار كثيرة في إنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم؛ وإلا فهناك أقوال أخرى تصل إلى عشرة أقوال كما ذكر القرطبي وغيره هناك من قال الذين هم على الأعراف هؤلاء هم الشهداء في مكان عال يلتفتوه أو هم الأنبياء أو هم قوم صالحون هم الذين يلتفتون ينظرون إلى المشهد النوم اطمأنوا إلى حالهم فصاروا ينظرون إلى غيرهم ﴿وَقِيلَ﴾ أصحاب الأعراف أنهم يعرفون الأحوال أحوال الناس.
فقال بعضهم: هم الأنبياء خلاص الأنبياء يعرفون مقامهم وانهم في الجنة بدأ ينظروا للرعيه أين من استجاب لهم وأين من لم يستجب لهم إلى هذا صار فريق من أهل العلم. ولذلك قلت: لكم في أول السورة، أن بعض العلماء يرى أنَّ سُمِّيَت سورة الأعراف بالأعراف لأنَّ الأعراف جمع عرف وفي آخر السورة ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾18 فبعضهم قال أن هذه السورة المباركة تتكلم عن المعروف وتتكلم عن هذه الأصول التي ينبغي للمسلم، أن يراعي كذا قيل.
لكن على كل أكثر العلماء على أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم. وقد مضى في أول السورة ﴿وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَظْلِمُونَ﴾19 وتصور هذا المشهد، يعني: قوم تساوت حسنتهم وسيئتهم، يعني: حسنة واحدة تفرق معاك صحيح أنَّك تدخل الجنة برحمه الله.
لكن هناك سبب، يعني: انظر إلى حال الطالب مثلًا طلاب الثانوية حينما يلوم الطالب نفسه ويلومه أبوه وامه قول درجة فرقت على درجة بدل ما هتصفرنا هناك في آخر المحافظات أو ضيعت علينا طب وهندخل وتلاقي الموضوع صعب على درجة طب هنا حسنة سبحان الله والحسنة عند الله بعشر أمثالها إلى 700 ضعف إلى اضعاف كثيرة والسيئة بمثلها.
وقد يتجاوز الله عز وجل عنه فما اقبح هذا العبد الذي لا يراعي هذا الأمر ونسأل الله الستر والعفو بأن تغلب آحاده عشراته، يعني: الآحاد تغلب العشرات افترض أن عشرات حسنات مضاعفة فهي عشرات. بل مئات. بل الوف وربك رحيم وفضله واسع لا حدود له فنسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا فضله. ومع ذلك فمآلهم إلى الجنة.
وهذا من كرم الله ولطفه وإحسانه والعلماء لهم اختلاف في مسألة الضمائر مَنْ الذي قال ذلك ومَنْ الذي قال ذلك في الجمل محل ذلك في دروس التفسير. لكن الذي يناسب المقام هنامختصرة ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَـٰرُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ قَالُوا۟ رَبَّنَا﴾ ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ أول ما يشوفوهم ويشوفوا العذاب والله عز وجل امكنهم من أن يطلعوا عليهم ربنا ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ لا نريد أن نكون مع هؤلاء سبحان الله ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمْ قَالُوا۟ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَهَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾20 كنتم تقولون لأهل الإيمان انتوا داخلين جنة انتوا هتبقوا من أهل الجنة لا لا انتوا مالكمش في الجنة جعلهم الله من أهل الجنة من يكرم، ومن الذين قالوا ادخلوا هل هم قالوا احتمال، ومنهم من قال الملائكة هي تقول ﴿ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾
ثم المشهد الثالث ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ﴾ وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ نداء نداء فيه استغاثه فيه تضرع فيه تذلل وتزلف وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ. انظر إلى حال هؤلاء في الدنيا هل كان هل كانوا ينادون أهل الجنة إذًا نادوهم نادوهم بالسخرية بالاستهزاء بالشتم بالسب الآن ينادون أهل الجنة وأكثرهم فقراء وضعفاء أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ نريد ماء نحن في ظمأ في عطش لا حدود له ﴿أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾21 نريد أي: رزق مما تتنعمون فيه قالوا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾22، إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ في الدنيا كنتم تشربون وترتوون وتطعمون وتأكلون وتلعبون، ﴿أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾ ﴿ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾23 ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ﴾ ﴿فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا﴾ ﴿وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾.
تأمَّل! فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ في الدنيا ربي يرحم وربي هو الرحمن الرحيم لكنه يوم القيامة غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، «وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ» في الدنيا كانوا يستغيثون فيغيثهم ويطعم الله المؤمنين والكفار والأبرار والفجار. لكن هناك، إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ وقوله: فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ، يعني: نتركهم في العذاب نعاملهم معاملة الناس أنت حينما تقول لشخص لا يحترمك، ولا يقدرك وتحاون معه مرات، ولا يس تقول إيه خلاص أنا هنساك أنا بنساك مش هلتفت إليك ليس المراد بالنسيان هنا الذهول ولله المثل الأعلى لأنَّ هذا نسيان متعمد، يعني: الإنسان قد ينسى رغمًا عنه الله عز وجل لا ينسى لذلك ﴿فِى كِتَـٰبٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾24 ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾25 فالنسيان بمعنى الذهول محال على الله.
لكن فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ، يعني: هذا بإرادة الله جل وعلا المراد به أن يتركهم في العذاب أن يعامله معاملة المنسي كأنه غير موجود لا يلتفت إليه كما يقال لأهل النار ﴿ٱخْسَـُٔوا۟ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾26. نسأل الله السلامة قال ﴿فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا﴾ ﴿وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ أي: ولكونهم بآياتنا يجحدون فقول وما كانوا، يعني: ولكونهم وليس ما هنا نافية ليس معناه:، ولم يكونوا يجحدون ما هو إذا لم يكونوا يجحدون إذًا هم مؤمنون ليس هذا هو المراد.
وهذا يدلك على أن كل كلمة لها معنى فما قد تكون نافية قد تكون موصولة قد تكون مصدرية، وفي قولهم، ﴿أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ﴾ يدل على أهمية الماء وأنَّ الإنسان لا يستغني عن الماء، ومن هنا قالوا أن الماء ارخص موجود واعز مفقود إذًا فقد الماء تعطلت مصالح فهو اعز مفقود وارخص موجود. ثم قال الله. ﴿وَلَقَدْ جِئْنَـٰهُم بِكِتَـٰبٍ فَصَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ آية عظيمة. ﴿وَلَقَدْ جِئْنَـٰهُم بِكِتَـٰبٍ فَصَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾27 القرآن ﴿وَلَقَدْ جِئْنَـٰهُم بِكِتَـٰبٍ فَصَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ هذا قرآن مفصل مبين على علم لأنَّ الذي تكلم به العليم الذي أنزله العليم ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ونقف عند هذا ونكمل بإذن الله في الدرس المقبل. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا۟ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 29 ↩
- آية: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 29 ↩
- آية: ﴿وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًا وَرُفَـٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 49 ↩
- آية: ﴿كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 11 ↩
- آية: ﴿۞ يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 31 ↩
- آية: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 32 ↩
- آية: ﴿وَقَالَتْ أُولَىٰهُمْ لِأُخْرَىٰهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 39 ↩
- آية: ﴿ٱدْخُلُوا۟ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ فِى ٱلنَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَىٰهُمْ لِأُولَىٰهُمْ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ ٱلنَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 38 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَـٰهُمْ عَذَابًا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يُفْسِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 88 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُجْرِمِينَ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 40-41 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥ ۚ يَـٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 16 ↩
- آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 6 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ ۖ وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 43 ↩
- آية: ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 1 ↩
- آية: ﴿أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 44 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 47 ↩
- آية: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 199 ↩
- آية: ﴿وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 8-9 ↩
- آية: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمْ قَالُوا۟ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَهَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 48-49 ↩
- آية: ﴿أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 50 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 50 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: التكاثر 8 ↩
- آية: ﴿فِى كِتَـٰبٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 52 ↩
- آية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 64 ↩
- آية: ﴿ٱخْسَـُٔوا۟ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 108 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَـٰهُم بِكِتَـٰبٍ فَصَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 52 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث الثامن عشر الخلق الحسن
- الحديث الخامس النهي عن الإبتداع في الدين
- (من أحدَثَ في أمرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) خطبة الجمعة للشيخ محمد بن حامد 29/11/2013
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الأول جوامع الخير
- صفة التواضع جزء2 من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد