لمحة في سورة الأعراف الجزء الخامس
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
موسى وفرعون وآيات السحرة
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع سورة الأعراف. وقد انتهينا بفضل الله وتوفيقه من الحديث عن قصة نبي الله شعيب عليه السلام بما يناسب المقام من الإيجاز ثم أن رب العزة سبحانه وتعالى، قال بعد ذلك اف آمن أهل القرى ﴿أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَـٰتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾ اوأهل ﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا﴾ ضحا وهم يلعبون اف آمن وا مكر الله فلا ي آمن ﴿مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ توقفنا عند هذه الآية المباركة التي يحذرنا الله عز وجل فيها من الأمن مكره فالمؤمن لا يأمن مكر الله يعمل ما يعمل يطيع ربه وهو يخاف لأنَّه يعلم أنَّ الرب سبحانه وتعالى.
كما أنه غفور رحيم فهو شديد العقاب ثم أنَّ الإنسان مقصر ومفرط في جنب الله فمن يؤدي لربه ما ينبغي له أن يؤديه له سبحانه جل وعلا ثم أن رب العزة سبحانه وبحمده اتبع ذلك بقصة موسى عليه السلام، ولما ذكر الله قصة موسى عليه السلام في سورة الأعراف ذكر لنا جانبين منها فذكر لنا طرفًا من قصة موسى مع فرعون والملا ثم ذكر لنا جزءًا آخر ومشاهد أخرى تتعلق بموسى عليه السلام مع بني إسرائيل بعد أن انجاهم الله من فرعون، وبعد أن أهلك الله عز وجل فرعون، ومن معه فسورة الأعراف ذكرت هذا وذاك قال الله عز وجل ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾2 وقوله: فظلموا بها أي: جحدوا بهذه الآيات ظلمًا وعدوانًا فتكون الباء للتعدية كما يقول أهل اللغة أو أن.
المعنى فظلوا أنفسهم بها أي: بسببها فهم ظلموا أنفسهم لما كذبوا فتكون الباء للسببية قال الله عز وجل. ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يَـٰفِرْعَوْنُ إِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ﴾3. تأمَّل! قوله حقيق على حقيق على بعضهم جعله صفة أو خبر ثاني لقوله أني رسول، يعني: ﴿إِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ﴾ ٱلْعَٰلَمِينَ حَقِيقٌ فهو رسول حقيق أو جدير بموسى عليه السلام ﴿إِلَّا﴾ يقول على الله إلا الحق ﴿قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِـَٔايَةٍ فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ﴾4 وتمضي الآيات المباركة فيما ايد الله به موسى عليه السلام ونصره على فرعون إلى أن قال الله عز وجل ﴿فَغُلِبُوا۟ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُوا۟ صَـٰغِرِينَ﴾ ﴿وَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ قَالَ فِرْعَوْنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِى ٱلْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا۟ مِنْهَآ أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾ آمنت م به ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾.
﴿اذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِى ٱلْمَدِينَةِ﴾ لتخرج ﴿مِنْهَآ أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِـَٔايَـٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا ۚ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ قالوا أن هؤلاء السحرة كانوا في الضحى، وفي الصباح سحره فجره وصاروا في المساء مؤمنين برره بعد أن رأوا باعينهم هذه الآية التي أيد الله بها موسى عليه السلام انقلبوا عن سحرهم وعن غيهم وصاروا مؤمنين لله رب العالمين، ومن عجب أن يقول فرعون، إِنَّ هَٰذَا ﴿لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِى ٱلْمَدِينَةِ﴾ أي: مكر يمكره هؤلاء السحرة وموسى عليه السلام ليس معه عطاء وليس معه نوال، ولا ليس معه منصب، ولا جاه وأنت يا فرعون قد وعدتهم بأن يكونوا من المقربين منك وأن تعطيهم أعظم الاجور فلماذا يتركونك إلى موسى لولا إنهم رأوا أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وحينئذ لما تعوده لما توعدهم فرعون بما توعدهم به ما كان منهم إلا أن ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ ماذا تصنع بنا كما جاء في الآيات الأخرى لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ
والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض ﴿أَنَّمَا﴾ تقضِ هذه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾، وكذلك قالوا ﴿لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾5 كأنهم يقولون له افعل ما بدا لك اقصى ما تفعله ماذا أن تقتلنا أن تذبحنا أن تصلبنا في جذوع النخل أن تفعل بنا ما تفعل افعل ما بدلك لكننا ننتظر الأجر والثواب والمغفرة من الله الكريم الوهاب سبحانه وتعالى، فكان هذا من الثبات على العقيدة والثبات على الدين لما رأوا موسى عليه السلام قد أيد بهذه الآية.
وهذا فيه أنَّ: ما صنع الله عز وجل بموسى عليه السلام من هذه الآيات كانت معجزة واضحة جليه عرفها السحرة فأقيمت الحجة على السحرة، وعلى الجميع بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ثم تمضي الآيات المباركة، وفيها قول الله عز وجل. ﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ﴾6. تأمَّل! ماذا يقول الملأ يقولون لفرعون مهيجين أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ موسى يفسد في الأرض ما الذي يصنعه موسى إفسادًا في الأرض ﴿أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ﴾ ﴿قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ﴾7، وفي قوله ويذرك والهتك استدل بذلك جماعة من المفسّرين على أن فرعون كان يعبد الكواكب، وكان يرى أنه رب إنسان وأن هناك إلهه أخرى وأنه رمز لتلك الإلهه الأخرى معاذ ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
ومع ذلك زعم. وقال لهم أنا ربكم الأعلى أو ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يأمرهم بعبادة الاصنام، وكانوا يتخذون احجارا صغيرة يصرفون لها العبادة ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ عز وجل قال موسى لقوم ﴿ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾8. تأمَّل! ماذا يصنع موسى يأمرهم بالاستعانة بالله والصبر ﴿قَالُوٓا۟ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾9 يقولون له أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا، ﴿وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ نحن تعرضنا للأذى قبل اتيانك، وبعد مجيئك وتأمل جمال التعبير القرآني أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا، ﴿وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ فقبل أن يأتي موسى كان غيبا بالنسبة لهم وهنا يحسن، أن يستعمل معه الإتيان. وأما المجيء فقد جاءهم موسى وراوه بالفعل فصار هذا بالنسبة لهم شهادة وأمرًا متحققًا.
فقالوا، ﴿وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ ﴿قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾. وقد أهلكه الله ويستخلفكم في الأرض. وقد استخلفهم الله فينظر كيف تعملون فماذا صنع بنو إسرائيل الله جل وعلا نصرهم على فرعون وأهلك فرعون. ومع ذلك وقع منهم ما وقع مما ذكره الله عز وجل بعد في هذه الآيات. وقد ذكر الله أيضًا بعض الابتلاءات التي ابتلى الله بها فرعون والملا الذين معه. ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾10. وقال أيضًا ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَـٰتٍ مُّفَصَّلَـٰتٍ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾11، يعني: رب العزة ابتلاهم بمحن وابتلاءات لعلهم يعودون وإذا بهم يعدون موسى عليه السلام ﴿لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلرِّجْزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَـٰلِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَـٰفِلِينَ﴾12، يعني: رب العزة ابتلى فرعون بعده ابتلاءات الجراد القمل الضفادع الدم لدرجة، أن بعض المفسّرين ذكروا وتقدم هذا قبل في تفسير في قصة موسى عليه السلام إنهم كانوا ينظرون إلى الطعام وإلى الشراب لا يجدون إلا الدم الشراب يتحول إلى دم المأكولات المطعومات دماء كأنَّهم يعيشون في مكان مليء بالدم أو مملوء بالدماء لعلهم يتوبون لعلهم يعودون إلى رشدهم لكنهم يستكبرون ويستمرون في غيهم فأهلكهم الله وأغرقهم الله عز وجل ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُوا۟ ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُۥ وَمَا كَانُوا۟ يَعْرِشُونَ﴾13 فأورثهم الله عز وجل وأعطاهم خيرًا كثيرًا فماذا صنعوا ﴿وَجَـٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتَوْا۟ عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا۟ يَـٰمُوسَى ٱجْعَل لَّنَآ إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ﴾ سبحان الله ما أن جاوزوا البحر وصاروا في البر رأوا قومًا يعبدون اصناما قالوا: يا موسى ﴿وَجَـٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتَوْا۟ عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا۟ يَـٰمُوسَى ٱجْعَل لَّنَآ إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ14 إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَـٰطِلٌ مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ إلهه قال إنكم قوم تجهلون، أن هؤلاء متبر ما هم فيه أي: مهلك مَّا هُمْ فِيهِ وَبَٰطِلٌ ﴿مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ﴾ ﴿إِلَـٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، يعني: على عالم زمانكم المراد بالعالمين هنا عالم زمانكم، يعني: رب العزة شرفكم ونصركم على فرعون وايدكم وفرعون كان عاليًا في الأرض، وكان من المسرفين بعد هذا كله تطيلبّون، أن اجعل لكم إلهًا.
كما أن لهؤلاء إلهه، أن هذا هو عين الجهل. وهذا يدل على أن بني إسرائيل كثيرًا ما كان يقع منهم مثل ذلك التهور وعدم التفكر في آيات الله سبحانه وتعالى، ثم تمضي الآيات المباركة وذكر الله لنا فيها الموأعده التي وقعت لموسى عليه السلام وما شرف الله به موسى عليه السلام من تكليمه فرب العزة كلم موسى تكليما قال الله عز وجل ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ﴾ فالله جل وعلا كلم موسى عليه السلام بلا واسطة كلمة سبحانه جل وعلا.
رب أرني وإثبات الرؤية
وقال ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ وكلمة ربه قال ربي أرني. انظر إليك موسى عليه السلام وعده الله لذلك قال في الآية التي قبلها ﴿وَوَٰعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَـٰثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَـٰهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَـٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾. ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَـٰرُونَ ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾1516 تقدم موسى عليه السلام وعجل للقاء ربه عز وجل.
وقال ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ﴾ الشاهد، ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ﴾ ربي أرني. انظر إليك اشتاق موسى لرؤية الله يريد أن يظفر بهذا الفضل العظيم قال ربي أرني. انظر إليك قال لن تراني ولكن. انظر إلى الجبل. ﴿فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ﴾ تراني فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّا ﴿جَعَلَهُۥ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ﴾ سُبْحَٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ.
تأمَّل! موسى عليه السلام اشتقى اشتاق لرؤية ربه جل وعلا هو لم يعلق الإيمان على هذه الرؤية هو مؤمن. ولذلك فرق بين طلب قوم موسى وموسى عليه السلام وإذ قلتم يا موسى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جهرًا. تأمَّل! قولهم لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جهرًا فهم علقوا هذا على الإيمان تعنت واستكبارًا. أما موسى عليه السلام فطلب رؤية ربه من باب نيل هذا الشرف العظيم اشتياقا لرؤية الله فبين الله له أنه في هذا الوقت وهو في الدنيا ليس بإمكانه أن يرى الله لأنَّ الرسول قال إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا فالإنسان مهما أوتي قوة وأوتي قدرة فإنَّه لا يقوى، ولا يقدر على رؤية الله عز وجل في الدنيا لا يرى ربه سبحانه وتعالى، يقظه في الدنيا لذلك قال لن تراني لم يقل لا أرى.
ولذلك استدل العلماء بهذا على إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة قالوا لو كانت رؤية الله مستحيله ولو كانت ممتنعه ما طلبها موسى كون موسى يطلبها إذًا في الأصل أنها ممكنه. لكن هو ما يعلم الوقت الذي يمكن أن يقع فيه هذا الأمر، وكذلك ربنا قال فلما تجلى ربه قال. ﴿فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ﴾ تر فعلق الله ذلك على استقرار الجبل واستقرار الجبل هذا أمر ممكن.
لكن الله عز وجل لما تجلى للجبل ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ﴾ دكه، يعني: مفتتا أن تفتت الجبل لعظيم ما راه فكيف لو راه الإنسان وهو ضعيف. أما في الآخرة فيعطي الله المؤمنين القوة والقدرة على ذلك ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾17. وقال على الارائك ينظرون، ﴿إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾18 قال كثيرون ينظرون إلى ماذا
إلى وجه ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وربنا قال ﴿كَلَّآ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾19 فهؤلاء الفجار محجوبون عن رؤية الله هذا معناه: أن الأبرار ليسوا محجوبين عن رؤية ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. ثم قال الله ﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾20 فالله جل وعلا يبين، أن موسى عليه السلام مصطفى رسول من رسل الله كلمة الله عز وجل تكليمًا وتمضي الآيات ومما قال الله في ذلك ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَـٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ21 ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ مضى معنا أن سورة الأعراف حدثنا الله فيها عن أسباب انصراف الناس عن الحق، ومن أكبر أسباب انصراف الناس عن الحق الكبر الإنسان يمتنع عن الحق لما بسبب الكبر لذلك ربنا يقول ساصرف عن اياتي قال سفيان سأرفع فهم القرآن عنهم يقرؤون القرآن لا يفهمون شخص متكبر يقرأ القرآن لا يفهم القرآن لا يوفق لفهم القرآن بسبب الكبر فكذلك هم ما فهموا رسالة موسى عليه السلام، ولا اذعنوا لها ولا أخذوا بها ولا تمسكوا بها بسبب التكبر ﴿وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ سبحان الله هذا طريق مستقيم.
العجل وغضب موسى والألواح
وهذا صراط ربك مستقيمًا يعرضون عنه. أما الطرق المعوجة فإنَّهم يسيرون خلفها ونسأل الله السلامة ثم مضت معنا الآيات المباركة وبينت ما وقع من قوم موسى عليه السلام ﴿وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُۥ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا۟ ظَـٰلِمِينَ﴾22، ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِىٓ أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا۟ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا۟﴾.
تأمَّل! يتخذون أو يعبدون العجل من دون ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ويزعمون أنه إله موسى عليه السلام تصور معي فرعون فرعون في صولجان، وفي قوته، وفي جبروته يهلكه الله ويغرقه وموسى يمر بالمؤمنين معه في هذا البحر. وهذا البحر يصير يبسا ويأتي فرعون ليمر كما يمرون فإذا به يغرق ويغرق من معه ولتكمل الآية ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ23 ءَايَةً﴾ ها أنتم رأيتم فرعون وهو مَيِّت رأيتموه عيانا بيانًا ظاهرًا علنًا بعد هذا كله ما زال يدور في اذهانكم وقلوبكم، أن تعبدوا الاصنام وأن تعبدوا عجلا له خوار وأن تطلبوا من موسى أن يتخذ لكم إلهًا.
كما أن لهؤلاء إلهه وعجب لصنعهم لذلك موسى عليه السلام كانت عنده غيرة شديدة ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾، ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَـٰنَ أَسِفًا قَالَ24 بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِنۢ بَعْدِىٓ ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى ٱلْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيْهِ﴾. تأمَّل! قوله وألقى الألواح، يعني: موسى وصل به الأمر من شدة الغضب أن الألواح المكتوب فيها التوراة ألقاها ألقاها من شدة غضبه أنا ذهبت لملاقاة ربي لميقات ربي أرجع أجدكم تعبدون العجل هذا أمر شديد لذلك.
تأمَّل! ماذا قال موسى لرسول الله في المعراج قال عالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة «وَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ» سل الله التخفيف فطلب موسى من رسولنا محمد أن يسأل الله التخفيف في أمر الصلاة لئلا تكون الصلاة 50 صلاة موسى يعرف أحوال الناس عنده خبره ودراية ماذا يصنع هؤلاء حينما ينكصون على اعقابهم. نسأل الله السلامة ونسأله الثبات على دينه لذلك بعد ذلك بآيات قال الله، وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ.
تأمَّل!، ولما سكت كان الغضب ده راجل وهايج، وبعد كده هيسكت الغضب، ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ﴾، يعني: مَنْ الذي سكت الغضب كان الغضب ده وصل لمرحلة أنه رجل رجل شديد يزمجر ما هذا الذي تصنعونه، ولما سكت بدأ يسكن سبحان الله أخذ الألواح، وفي نسختها وقوله: أخذ الألواح استدلوا بذلك على أن موسى ما أن ادرك هذا.
الأمر وتفطن له عليه الصلاة والسلام وهو نبي مبارك أخذ الألواح مباشرةً. ولذلك سأل الله عز وجل ما سأله من أن يغفر له ولأخيه فهو واخوه بريئان كل البراءة من صنيع بني إسرائيل فيما صنعوا وسأل الله عز وجل المغفرة والرحمة وهو أهل لأنَّ يغفر الله عز وجل له وهو نبي مبارك عليه الصلاة والسلام، وبعد ذلك ﴿وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُۥ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَـٰتِنَا ۖ فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ25 ٱلرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّـٰىَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ ۖ إِنْ هِىَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ فتنتك، يعني: ابتلاؤك فهنا هؤلاء السبعون الذين أخذهم اختلف العلماء في وضعهم والكلام فيهم طويل مما قاله بعضهم، أن هؤلاء خرجوا مع موسى ليعملوا استغفارهم لربهم يا ربنا نحن نستغفرك من صنيع من صنع منا من عبادة العجل من صنيع من صنع منا إذ عبدوا العجل.
لكن أخذهم الله عز وجل ليكون ذلك امتحانًا وابتلاء ﴿وَقِيلَ﴾ كأنَّه عتب عليهم لم يأمروا بالمعروف، ولما لم ينهوا عن المنكر لأنَّ الذي تصدى لهم وقتئذ هو هارون عليه السلام. وأما موسى فكان غير موجود وأيضًا قالوا ليس الخبر كالمعاينة فموسى عليه السلام حينما رأى ما راه وجد أن هذا أمر شديد غاية في الشدة ثم تمضي الآيات المباركات قال الله عز وجل ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَـٰتِنَا يُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـٰٓئِثَ﴾26 إلى آخر الآية الكريمة استفيد من ذلك أنه إذا جاء الرسول ﷺ أعني محمدًا لم يجوز لأحد أن يترك أتباعه يهوديا كان أو نصرانيا أو غير ذلك.
ولذلك قال الرسول ﷺ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي، ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أهل النار إذًا الرسول جاء الإسلام جاء لا بد أن يتبعه كل الناس إذا بلغتهم دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام، وقول النبي الأمي ما معنى الأمي الذي لا يقرأ، ولا يكتب وليس كما زعم بعضهم، أن معنى الأمي، يعني: المنسوب إلى أم القرى مكة المكرمة ليس هذا بمراد ﴿أَنَّمَا﴾ الأمي الذي لا يقرأ، ولا يكتب وهي منقبة لرسول الله وايه لرسول الله ﷺ ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا۟ مِن قَبْلِهِۦ مِن كِتَـٰبٍ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّٱرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾27 هذا الأمي الذي لا يقرا، ولا يكتب دان له العلماء شرقًا وغربًا واتى بكتاب فيه أعظم الهدايات وأجلِّها على الإطلاق هذا كله مؤذن بأن ما جاء به الرسول ليس من تلقاء نفسه، ولم يتلقفه من معلم بشري وإنَّما الذي علَّمه إياه هو الله جل وعلا فالقرآن منه واليه سبحانه عز وجل فلذلك جعل الله الرسول اميا صلوات الله وتسليماته عليه، وفي قوله ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـٰٓئِثَ﴾ فيه دليل على أن الطيبات حلال وأن الخبائث حرام لذلك كل خبيث فهو حرام فالله عز وجل احل الطيبات وحرم الخبائث.
أمة هادية وأصحاب السبت
وهذا فيه أنَّ: هذه الشريعة شريعة عظيمة جليلة تحل الطيب وتحرم الخبيث ثم تمضي الآيات قال الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾28 فالله يأمر رسوله، أن يبين للناس كلهم أنه رسول إلى الناس ﴿جَمِيعًا ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ﴾ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَآ إِلَٰهَ ﴿إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىِّ ٱلْأُمِّىِّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ ففي اتباع الرسول ﷺ تحقيق الهدى.
ثم قال الله، ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِۦ يَعْدِلُونَ﴾29 سبحان الله. انظر إلى انصاف القرآن يا رب العزة لما ذكر بني إسرائيل وعبادتهم للعجل وما صنعوا قال ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ﴾ فيهم قوم يهدون بالحق وبه يعدلون هذا من إنصاف القرآن كما قال الله أيضًا في أهل الكتاب ﴿مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ القرآن ما بخس أحدًا حقه أنصف القرآن الناس كلهم المحق يقول له أنت محق يقول له أنت مبطل الصالح يقال له: أنت ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الطالح هو طالح وهكذا القرآن لم يظلم أحدًا هكذا يعلمنا رب العباد سبحانه وتعالى، ثم تمضي الآيات المباركة وحدثنا الله في هذه السورة عن قصة أصحاب السبت.
وقد جاء ذكرها مجملًا في مواضع أخرى كما ذكرها الله سبحانه وتعالى، في سورة البقرة لكنَّها جاءت مجمله. لكن تفصيلها جاء هنا في سورة الأعراف ﴿وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾30 واسالهم عن القرية بعض العلماء استثنى هذه الآيات من سورة الأعراف.
وقالوا إذًا هذه الآيات آيات مدنية لأنَّها تتكلم عن بني إسرائيل. وهذا معناه: أنها آيات مدنية والرسول سيسالهم أين سيسالهم وهو في مكة إذًا معنى ذلك سيسالهم إذا كان في المدينة فتكون الآيات مدنية في سورة مكية. وهذا لا يلزم، والله تعالى أعلم. هذا لا يلزم. بل الأصل أن السورة مكية من أولها إلى آخرها اقرأ ﴿وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ﴾ قرية بجوار البحر، ومن المعلوم، أن القرى التي تكون بجوار البحر.
فإنَّ عمل أهلها يكون الاصطياد ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ﴾، وكان محرَّمًا على اليهود أن يصطادوا في يوم السبت لهم أن يصطادوا في بقية أيام الأسبوع باستثناء يوم ﴿ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ﴾، يعني: في اليوم الذي لا يعظمون فيه السبت في يوم آخر لا تاتيهم يوم السبت إذًا بالاسماك والحيتان قريبة جدًّا منهم تاتيهم إلى قربهم على الشط لا يحتاجون إلى أن يرموا الشباك وهو محرم عليهم أن يصطادوا في هذا اليوم السمك أمامهم يرون الحيتان، وفي غير يوم السبت لا يرون شيئًا يرمون الشباك، ولا يجدون شيئًا لماذا قال الله عز وجل : "﴿كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾"31 إذًا هم فسقوا أولًا ما معنى
ذلك قالوا: ، ولماذا نترك اصطياد يوم السبت لا نصطاد الجمعة والخميس والأربعاء ونصطاد السبت عندكم ستة أيام يباح لكم الصيد الحلال كثير والحرام قليل لم يمتنعوا عن أكل الحرام فماذا صنع الله عز وجل بهم سلط عليهم هذا الابتلاء ما هذا الابتلاء لا يجدون السمك إلا في اليوم المحرمات. وهذا فيه دليل على قاعدة عظيمة وهي أنَّ الإنسان إذًا ترك الحلال واتجه إلى الحرام ضيق عليه باب الحلال فلم يجد أمامه إلا الحرام، يعني: الإنسان تكون عنده أبواب كثيرة من أبواب الحلال عندك بيوع كثيرة تعامل بأي معاملة، ولا تتعامل بالربا مثلًا فلا يجد طريقًا إلا الربا فبعد ذلك يجد لا يكاد يجد معاملة إلا من المعاملات التي فيها الربا مع أنَّ أبواب الحلال كانت كثيرة جدًّا وهكذا الإنسان الذي يجد بابًا واسعًا في الحلال يترك الحلال ويتجه إلى الحرام فيضيق عليه باب الحلال لا يجد إلا الماء المحرمات وبعض العلماء ذكر إنهم كانوا يحتالون بعضهم قال كانوا يرتكبون الحرام صريحًا وبعضهم قال كانوا يحتالون بمعنى يضعون الشباك في ليلة السبت الجمعة ليلة ليلة السبت وياخذونها بعد انتهاء السبت في يوم الأحد ويقولون نحن ما اصطدنا في السبت.
لكن يقولوا إحنا بنجمع من باب الاحتيال قال الله ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا۟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦٓ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابٍۭ بَـِٔيسٍۭ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ فَلَمَّا عَتَوْا۟ عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔينَ﴾32 فقسم قسم الله الناس إلى ثلاثة أقسام قسم ﴿يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ﴾ يقولون نحن نعتذر إلى الله نقول يا رب نحن نبرا إليك من صنيع هؤلاء نعتذر إلى الله ولعلهم يتقون لعل كلمة منا تكون سببًا في هدايتهم وهناك طائفة أخرى مثبطه لم تكن أمره بالمعروف، ولا ناهية عن هي لا تمارس الحرام لا تصطاد في اليوم المحرمات، ولا تحتاج لكنَّها تقول للمتقين للمؤمنين ٱلْـَٔامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ لماذا تتعبون أنفسكم ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ لماذا التعب لا تتعبون لا تتعبوا أنفسكم هم لن يستفيدوا منكم، ولن يسمعوا لكم فذكر الله، أن ﴿ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ﴾ انجاهم الله وأن الذين ظلموا أخذهم الله بعذاب بئيس وسكت الله أو لم يبين الله عز وجل ماذا صنع الله بالطائفة الساكته، يعني: الطائفة الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر انجاها الله والطائفة الأكل ه للحرام الساعيه في أهلكها الله والطائفة التي لم تامر، ولم تنهى، ولم تأكل حرامًا، ولم تصطد لم يحدثنا الله عز وجل عنها صراحة إلى ما كان أمرها فاختلف المفسرون فيها.
فقال بعضهم: لما سكتوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اهمل الله ذكرهم هم لما اهملوا. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ربنا اهمل ذكرهم فلم يذكر لنا أين كان جزاؤهم وذهب أكثر المفسّرين إلى أن الله قد انجاهم إكرامًا منه ورحمة بهم لكنهم لم يصلوا إلى رتبة ٱلْـَٔامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ.
تأمَّل! هنا فلما عتوا عما نهوا عنه ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ لهم كونوا قراده خاسئين قالوا فهم في الأصل بنو آدم. لكن الله مسخهم إلى صورة قردة إلى صورة قردة فكان أحدهم يكلم أخاه ويكلم ابن عمه أنت فلان أيوه أنا فلان فين فلان صار في صورة قرد مسخهم الله إلى صورة قرد قرده خاسئين. وهذا فيه أنَّ: هذا الإنسان مسخ إلى قرد وليس كما تزعمه نظرية داروين، ومن لف لفها من أن أصل الإنسان قرد.
فهذا باطل وبتام ﴿أَنَّمَا﴾ كان هذا عقوبة بأن مسخهم الله من الإنسانية إلى القردة لما قالوا الصورة كأنَّه ا إنسان. لكن في الحقيقة هم أناس من بني آدم لكنهم صاروا في صورة قرده كما إنهم جاؤوا إلى الحرام وصوروا أنفسهم إنهم يصنعون الحلال وهم في حقيقة الأمر يحتالون على الله عز وجل ثم تمضي الآيات المباركة ومما قال الله عز وجل في هذه السورة ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾33 هذا مثال لهذا الرجل المنسلخ عن آيات الله بعضهم يقول.
مثل الكلب المنسلخ عن الآيات
بل عام وليس عندنا نص في ذلك. لكن هذا مشهور عند المفسر رجل أتاه الله التوراة عنده علم لكنه انسلخ لم يعمل بعلمه فالذي لا يعمل بعلمه كالكلب والذي لا يعمل بعلمه كالحمار يحمل أسفاره كمثل الحمار يحمل أسفاره فانظر يا رعاك الله إلى ذم من علم ولم يعمل بما علم لأنَّ بركة العلم ﴿أَنَّمَا﴾ تكون بالعمل به.
فهذا ﴿ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ في كل الأحوال عنده لهث عنده حرص لا يستفيد، وكذلك هذا لم يُستفاد من علم. نسأل الله السلامة والعافية.
الأسماء الحسنى والذكر لا الغفلة
ثم قال الله في هذه السورة المباركة ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَـٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾34 هذا الذي يجري من أهل الإلحاد ما لكم وله ﴿أَنَّمَا﴾ أنتم ادعوا ربكم وسلوه بأسمائه الحسنى فقولوا يا رحمن ارحمنا يا عليم علمنا يا قوي قونا يا غفار يا غفور اغفر لنا فسالوا الله عز وجل وتعبدوا له بأسمائه الحسنى ثم تمضي الآيات المباركة ومما قال الله عز وجل في هذه السورة المباركة قال الله عز وجل ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾35 وخذ العفو أي: خذ ما فضل من أخلاق الناس لا تنتظر من الناس كمالًا فإنَّك لن تجد إذًا انتظرت أن تجد في الإنسان كلما تريد فإنَّك لن تجد هذا الإنسان والرسول قال الناس كإبل 100 لا ﴿تَكَادُ﴾ تجد فيها إلا راحلة، يعني: ما كثير من الناس يسيرون على المنوال الذي تريده، ومن ثم فاقبل منهم ما أمكنهم، أن يصنعوه، يعني: إنسان مشى معك في بعض المعاملات طيبًا قولي الحمد لله لا تنتظر منه وفاء، ولا كمالًا ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ﴾ الجاهل وتعرفون قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما دخل عليه عيينة بن حصن كما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس.
فقال لعمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين هيه يا ابن الخطاب والله ما تحكم فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ بالعدد، ولا تعطينا الجزم يسب عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين وعمر بن الخطاب رضي الله عنه بريء من كل هذا الذي يدعيه فهم عمر أن يوقع به. فقال له الحُرُّ بن قيس: يا أمير المؤمنين، أن الله قال ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾36.
وهذا من الجاهلين قال فوالله ما تجاوزها عمر حين تلاها، وكان وقَّافًا عند كتاب الله عز وجل. تأمَّل! أمير المؤمنين واحد دخل عليه ليشتم ليسبه وهو بريء، يعني: ما يقول فيه بحق يقول بظلم وجبر فما كان منه إلا أن همَّ أن يوقع به. وهذا حقه فما أن يُسمع الآية الكريمة ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ يعرض عنه أمير المؤمنين رضي الله عنه والواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ حينما يكون في موقف في غضب مثلًا فيذكر با يقول له لا بس خلاص مش وقتي مش كده يا أخي إحنا لا تزال خارجين من المسجد يقول لك: لا عادي المسجد شيء ونحن شيء ما هذا ديننا لا يعرف هذا الأنفصام النكد الموجود عند كثير من الناس تجد في المسجد في حال وفي خارج المسجد بحال تجد في البيت بحال، وفي العمل بحال المسلم مستقيم في كل حال هكذا ينبغي.
ثم قال الله، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾37، يعني: المتقي قد يأتيه طائف من الشيطان لكنه يستحضر يرجع إلى الله على طول يرجع إلى الله لتوه لا يتأخر وإنَّما يبادر بالتوبة والأوبة إلى الله عز وجل ومما قال الله في ختام السورة ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾38 إذًا قر القرآن فاستمعوا لم يقل فاسمعوا فقط وإنَّما استمعوا فرق بين السماع والاستماع فالاستماع فيه إصغاء وانتباه ويقظة ووعي وانصتوا إذًا استماع وعي وكذلك قال وانصتوا إنصات للتدبر والتأمَّل! لما لعلكم ترحمون فمن استمع إلى القرآن وأنصت إلى القرآن رحمه الله، فكيف إذًا اتبع ذلك بالعمل، يعني: أنت عزمت على أنك تستمع للقرآن وتنصت ستتنزل عليك الرحمة فكيف إذًا تدبرت وكيف إذًا عملت بالقرآن الكريم لا شك، أن الرحمات تغمرك بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ثم في ختام السورة قال الله عز وجل ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ﴾ ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ قوله تضرعا، يعني: وأنت متضرع وخيفه، يعني: وأنت خائف من الله فالإنسان إذًا ذكر ربك يدعو ربه ويذكر ربه وهو متضرع كما مضى معنا ﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾39 فالإنسان يدعو ربه متضرعا ويذكر ربه متضرعا، وكذلك يذكر ربه وهو خائف من ربه ﴿وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾
تأمَّل! هذا الأمر وهذا النك أول الآية واذكر ربك وآخر الآية، ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ40 إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسْجُدُونَ ۩﴾ ٱلْغَٰفِلِينَ الله يقول للرسول ﷺ ونحن له تبع ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ﴾ ويقول في آخر الآية، ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسْجُدُونَ ۩﴾ ٱلْغَٰفِلِينَ فاياك، أن تكون من الغافلين هذا نهي ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسْجُدُونَ ۩﴾ ٱلْغَٰفِلِينَ، أن الذين عند ربك وهم الملائكة ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسْجُدُونَ﴾ أي: فاسجدوا واخضعوا لربكم سبحانه وتعالى، وتذكرون إننا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن هذه السورة سورة الأعراف ترد على المتكبرين فناسب هذا أن يختمها الله عز وجل بآية السجود لتكون هي الآية الأولى بحسب الترتيب المصحفي ذكر مواضع السجود.
جعلنا الله من الساجدين الخاضعين له سامحوني أطلت عليكم بعض الشيء وأن كنت قد تجاوزت مواضع كثيرة من السورة. لكن حتى نفرغ منها لندخل بعد بإذن الله في سورة أخرى. نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 103 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يَـٰفِرْعَوْنُ إِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 104-105 ↩
- آية: ﴿قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِـَٔايَةٍ فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 105-108 ↩
- آية: ﴿لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 50 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 127 ↩
- آية: ﴿قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 127 ↩
- آية: ﴿ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 128 ↩
- آية: ﴿قَالُوٓا۟ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 129 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 130 ↩
- آية: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَـٰتٍ مُّفَصَّلَـٰتٍ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 133 ↩
- آية: ﴿لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلرِّجْزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَـٰلِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَـٰفِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 134-136 ↩
- آية: ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُوا۟ ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُۥ وَمَا كَانُوا۟ يَعْرِشُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 137 ↩
- آية: ﴿وَجَـٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتَوْا۟ عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا۟ يَـٰمُوسَى ٱجْعَل لَّنَآ إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 138 ↩
- آية: ﴿۞ وَوَٰعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَـٰثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَـٰهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَـٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَـٰرُونَ ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 142 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَـٰرُونَ ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 142 ↩
- آية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 22-23 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 22-23 ↩
- آية: ﴿كَلَّآ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 15 ↩
- آية: ﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 144 ↩
- آية: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَـٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَـٰفِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 146 ↩
- آية: ﴿وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُۥ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا۟ ظَـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 148 ↩
- آية: ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَـٰتِنَا لَغَـٰفِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 92 ↩
- آية: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَـٰنَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِنۢ بَعْدِىٓ ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى ٱلْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ٱبْنَ أُمَّ إِنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِى وَكَادُوا۟ يَقْتُلُونَنِى فَلَا تُشْمِتْ بِىَ ٱلْأَعْدَآءَ وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 150 ↩
- آية: ﴿وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُۥ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَـٰتِنَا ۖ فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّـٰىَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ ۖ إِنْ هِىَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَآءُ ۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 155 ↩
- آية: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَـٰتِنَا يُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـٰٓئِثَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 156-157 ↩
- آية: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا۟ مِن قَبْلِهِۦ مِن كِتَـٰبٍ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّٱرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 48 ↩
- آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 158 ↩
- آية: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِۦ يَعْدِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 159 ↩
- آية: ﴿وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 163 ↩
- آية: ﴿كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 163 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا۟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦٓ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابٍۭ بَـِٔيسٍۭ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ فَلَمَّا عَتَوْا۟ عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 164-166 ↩
- آية: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 175-176 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَـٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 180 ↩
- آية: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 199-200 ↩
- آية: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 199 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 201 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 204 ↩
- آية: ﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 55 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْـَٔاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 205 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث الثامن عشر الخلق الحسن
- الحديث الخامس النهي عن الإبتداع في الدين
- (من أحدَثَ في أمرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) خطبة الجمعة للشيخ محمد بن حامد 29/11/2013
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الأول جوامع الخير
- صفة التواضع جزء2 من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد