لمحة في سورة البقرة (الجزء الثاني)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
مدنية سورة البقرة ودلالة الحروف المقطعة ونفي الريب
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾2، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة. وهذا هو المجلس الثاني بفضل الله وتوفيقه مع سورة البقرة. وقد حدثتكم، يا أيها الإخوة الكرام، في اللقاء السابق عن أبرز مقاصد هذه السورة المباركة وبعض فضائلها. فإنَّ لسورة البقرة فضائل عظيمة ومقاصد جليلة ينبغي للمسلم، أن يعيها وأن يدركها وأن يتدبر سورة البقرة.
يا أيها الإخوة الكرام، سورة مدنية نزلت بعد هجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة بإجماع أهل العلم. وقد ثبت أن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت «ما نزلت سورة البقرة وسورة النساء إلا وأنا عنده» أي: عند رسول الله ﷺ ومن المعلوم، أن الرسول ﷺ قد دخل بأمنا عائشة رضي الله عنها بالمدينة وكما يقرر كثير من الحديث السيرة فإنَّهم يقولون إن دخل الرسول ﷺ بأمنا عائشة رضي الله عنها وبنى بها في شهر شوال من السنة الثانية من هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سورة البقرة جمعت بين تقرير الاعتقاد وبين تفصيل الأحكام التشريعية وإن كان للسنة نصيب من التفاصيل أكثر وأكثر كما هو معلوم افتتح الله جل وعلا هذه السورة المباركة بالحروف المقطعة التي يقال لها: حروف الاستفتاح أو التهجي التي افتتح الله بها 29 سورة من سور القرآن.
فقال الم وأغلب السور التي وردت فيها هذه الحروف المقطعة سور مكية لذلك بعضهم يقول إذا وجدت سورة في أولها حروف مقطعة كصاد وقاف وحا م ونحو ذلك فهي سورة مكية باستثناء سورتين وهما سورة البقرة وآل عمران واختلفوا في سورة الرعد إلا أن الراجح أنها مكية أيضًا الم افتتحها الله بذلك وافتتح الله سورة آل عمران بذلك فأول آل عمران ﴿الٓمٓ ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾3، وكذلك سورة العنكبوت والروم وسورة لقمان والسجده فهذه السور الست افتتحها الله جل وعلا بقوله الم وغالبًا ما يأتي بعد الحروف المقطعة حديث عن القرآن الكريم كما في هذه السورة ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ﴾ ﴿وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾45 وسنقف وقفات يسيرة مع بعض هذه الآيات المباركة وإلا
فإنَّ تفصيل القول فيها في دروس التفسير ومجالس التفسير بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فمن هذه الوقفات أن الله قال ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ وفي سورة الفاتحة قال ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾6، وكان الإنسان يقول يا ربي اهدني صراطك المستقيم فكيف تهدي صراط الله المستقيم يقال لك بلزوم هذا الكتاب فمن أراد أن يستقيم على المنهاج من أراد أن يهديه ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فعليه بالتمسك بهذا الكتاب العظيم وهو القرآن العظيم فلذلك قال ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هدى للمتقين فمن تمسك به هداه الله عز وجل صراطه المستقيم وقوله: لا ريب فيه، يعني: لا شك فيه.
فإنْ قال قائل أن بعض الناس قد شكوا في القرآن. وقد ارتأبوا في القرآن الكريم فبعضهم أجاب عن ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هدى للمتقين، أي: القرآن لا شك فيه بالنسبة للمؤمنين وبالنسبة للمت المتقين فأهل الإيمان والتقوى هؤلاء لا يشكون في القرآن. أما الذي يشك في القرآن. فهذا ليس من أهل الإيمان أو أن.
المعنى لا ترتاب فيه، يعني: هذا كتاب الله فلا ترتاب فيه ولا تشك فيه أو أن. المعنى القرآن من حيث هو كتاب مملوء بالهدايات وبدلائل صدق الرسول عليه الصلاة والسلام، فلا ينبغي أن يشك فيه. فإنَّ شك فيه شاك فالخلل عنده هو وليس في القرآن الكريم كما تقدم مرارًا بأن من ينكر ضوء الشمس أو نور الشمس فالخلل عنده هو وليس في الشمس.
فإنَّ نورها ساطع بلا شك ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هدى للمتقين
أقسام الناس الثلاثة وصفات المتقين والتحدي بالقرآن
في أول السورة قسم الله الناس إلى ثلاثة أقسام إلى قسم وهم أهل الإيمان إلى قسم يُسمَّى بـ المتقين وأما. القسم الثاني فهم الكافرون وأما. القسم الثالث فهم المنافقون. ولذلك العبد عليه أن يختار لنفسه ما. القسم الذي تريد أن تكون من أهله إذا أردت أن تكون من المتقين، ولا أخالك إلا هذا فحري بك، أن تنظر إلى صفات المتقين لتحصلها قدر استطاعتك فنسأل الله، أن يجعلنا من عباده المتقين إذًا.
القسم الأول أهل التقوى هدى للمتقين هدى للمتقين والقرآن هدى للناس كلهم. لكن مَنْ الذي ينتفع بهدى القرآن هدى لجميع الناس أنزل الله القرآن بهداية الناس. لكن من الناس من يتقبل هذا الهدى، ومن الناس من لا يتقبله فمَنْ الذي يتقبل هدى الله ويعمل بهدى الله هم أهل التقوى هدى للمتقين ما صفاتهم ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ فهذه خمس صفات إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن الصفات التي جاءت بعد كلها لمن
أنها صفات للمتقين. وهذا قول كثير من أهل التفسير، ومنهم من قسمهم قسمين قسم يتعلق بالمتقين وقسم بالمؤمنين من أهل الكتاب الشاهد من ذلك، أن هذه صفات خمسة مهمة جدًّا ينبغي للمؤمن أن يحرص عليها منها الإيمان بالغيب الفرق بين المؤمن والكافر والبار والفاجر الإيمان بالغيب أنت مؤمن بالله، تتصدق مع أنك لم ترَ يخبرك الرسول بأمر غيبي فتؤمن وتقر تقول قال رسول الله ﷺ: كذا فأنا مؤمن مقر به إذا المؤمن يؤمن بالغيب وان لم ير الغيب وان لم يره وان لم يشاهده هذا هو المؤمن فهو يؤمن بالغيب ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يراه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يطلع عليه فهذا أصل كبير وفارق كبير بين المؤمنين وغيرهم جعلنا الله من المؤمنين بمنه وكرمه ثم ذكر الله الكافرين ثم ذكر الله المنافقين وفصل القول في صفات المنافقين لأنَّ المنافقين عدو لدود عدو شديد.
ولذلك في بعض سور القرآن جاء تفصيل كبير لصفات المنافقين وهناك سورة كاملة في القرآن تسمى بسورة المنافقون. ثم قال الله ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟﴾7 مهتدين في مقابلة المتقين الذين وصفهم بقوله ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ﴾ المفلحون8 ففرق بين من هو على هدى ومفلح وبين الذي اشترى الضلالة بالهدى وهو في عذاب الله من الخاسرين.
نسأل الله السلامة والعافية. ثم ضرب الله عز وجل مثلين ثم نادى الله الخلق نداء عاما ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن﴾9 قبلكم لعلكم تتقون وتأمَّل! في أول السورة هدى للمتقين لذلك بإمكانك أن تقرأ سورة البقرة ثم أن تقرأ القرآن كله لتستخرج من القرآن صفات المتقين ولتستخرج من القرآن جزاء المتقين فإنَّك تجد من ذلك خيرًا كثيرًا.
وقد تكرر في سورة البقرة ذكر التقوى كثيرًا تجد في سورة البقرة، وفي غيرها من سور القرآن الحديث عن التقوى الحديث عن المتقين. الأمر بتقوى الله جل وعلا وسيأتينا في الآيات التي حدثنا الله فيها أخبرنا فيها عن أحكام الحج تجد فيها ذكرًا للتقوى بوضوح وجلاء ﴿واتقوا الله وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وتزودوا﴾10.
﴿فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾ واتقوني يا اولي الألباب ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾11 إلى غير ذلك مما ذكر رب العباد سبحانه جل وعلا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ثم ذكر الله بعض دلائل قدرته ليبين لنا أنه الخالق المستحق للعبادة فهو الخالق والمشركون يقرون بذلك.
لكن يصرفون العبادة لغيره. فقال ﴿فَلَا تَجْعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾12 إذا كنتم تقرون بأن الله هو الخالق وأن الله هو الرازق فلماذا تعبدون غيره، ولماذا تجعلون ﴿لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ثم بين الله صدق رسوله ﷺ وذلك بإثبات أن القرآن حق من عنده عز وجل ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا13 فَأْتُوا۟﴾ بِسُورَةٍ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ دُونِ ٱللَّهِ، إن كنتم صادقين.
﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ وَلَن تَفْعَلُوا۟ فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا﴾14 ﴿ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ تحدي واضح الناس عاجزون عن الإتيان بمثل القرآن أو بمثل سورة من القرآن إذًا القرآن هذا كلام من كلام ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فثبت صدق رسول الله ﷺ وأنه عبد الله ورسوله صلوات الله وتسليماته عليه ثم مضت بنا الآيات المباركة وجاء الحديث عن قصة آدم عليه السلام مع إبليس ذكر الله لنا قصة آدم عليه السلام.
قصة استخلاف آدم وسجود الملائكة وعداوة إبليس
فقال ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾15 ﴿قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ﴾16 ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِى بِأَسْمَآءِ هَـٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾، ولا تغفل ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم عن، أن هذه السورة المباركة سورة البقرة بين الله لنا فيها المنهج الذي علينا أن نسلكه وبين لنا أنه ينبغي لنا أن نمتثل أمره سبحانه وأن نجتنب نهيه فسورة البقرة تقرر قضية الامتثال قضية الاستسلام لأمر الله جل وعلا وأمر رسوله ﷺ وبين الله لنا أننا في الدنيا مستخلفون يخلف بعضنا بعضًا ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ قالوا من معاني خليفة، يعني: يخلف بعضنا بعضًا.
ولذلك في كلمة خليفة قال بعضهم: إشارة إلى أنَّ الإنسان ليس بمخلد في هذه الدنيا، يعني: أنت تخلف غيرك وغيرك يخلفك إذًا معناه أنت لست دائمًا، لست باقيًا، أنت تفنى أنت تذهب ففيه تذكير للإنسان بحقيقته وأنه ليس بمخلد في الدنيا، ومن جهة أخرى فيه تذكير بأن بداية الإنسان كانت في الجنة عن طريق أبيه آدم فأبوه آدم عليه السلام كان في الجنة فحي على جنات عدن فإنها منازلك الأولى، وفيها المخيم، يعني: منازلنا الأولى في الجنة إذا أنت لا بد وأن تحن إلى منزلك الأول دار إقامتك في الجنة فاحرص على أن تعود إلى دار الإقامة دار المقامه جنات النعيم.
جعلنا الله من أهلها بمنه وكرمه. ولذلك ربنا قال ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾17، يعني: مدة مكث في الأرض مدة مؤقتة مدة مؤقتة لها نهاية ليست مدة دائمة، ولا سرمدية وهكذا، وفي قصة آدم عليه السلام عبر كثيرة وعظات جليلة وفوائد عظيمة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ منها بيان فضل العلم لأنَّ الله جل وعلا لما أراد أن يثبت أو أن يبين للملائكة فضل آدم عليه السلام بينه عن طريق ماذا
عن طريق العلم ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِى بِأَسْمَآءِ هَـٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ إذًا عرفت الملائكة شرف آدم عليه السلام وفضله بماذا بالعلم. ومن جهة أخرى لا بد أن يعرف الإنسان قدره وأن يعرف أن الله جل وعلا قد أنزله هذه المنزلة العظيمة إذ أسجد الله له ملائكته الذين ﴿لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ﴾18 واستكبر، وكان من الكافرين فأسجد اللهُ ملائكتَه، أمر الله ملائكته بالسجود لآدم عليه السلام فامتثلوا وسجدوا.
وهذا ليس سجود عبادة لأنَّ سجود العبادة لله وحده وإنَّما هو سجود تقدير واحترام لآدم عليه السلام تنفيذًا لأمر الله جل وعلا وامتثالًا له. فهذا يدلك على أن الله قد أكرمك هذا الكرم العظيم فهل بعد ذلك يأنف أو يستكبر أو يتقاعس أو يتكاسل مسلم عن السجود لله رب العالمين ثم أيضًا لا بد وأن تعرف عدوك ﴿إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ هذا إبليس الموسوس المغوي المضل المفسد لا بد أن يتخذه الإنسان عدوا له وأن يعرف حقيقته وألا يغتر بوساوسه وألا يغتر بهذه الإغراءات وأمانيه الكاذبة التي يتخذها الشيطان ذريعة لإضلال آدم ولإضلال ذرية آدم عليه السلام ثم تمضي بنا الآيات المباركة ﴿قُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن﴾ تبع هداية ﴿قُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ19 وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ فآدم عليه السلام أخرج من الجنة، وكان في ذلك عظة وعبرة له ولمن يأتي بعده من ذريته ثم أن الله بين، أنَّ هناك منهجًا عليهم أن يسيروا عليه ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، ولاهم يحزنون إذًا لا بد من اتباع الهدى.
وقد أتانا الله هدانا. فقال ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هدى للمتقين إذا رجعنا إلى هذا الهدى. فإنَّ قلت: نريد أن نطلع على أحوال بني آدم ماذا صنع فذكر الله لنا بني إسرائيل كنموذج كمثال على من تنكب الطريق وترك هدى الله واتبعوا الشيطان، كثير من بني إسرائيل سلك هذا المسلك لذلك بعد أن انتهت قصة آدم عليه السلام جاء الحديث عن بني إسرائيل كمثال لأولئك الذين تنكبوا صراط الله وتركوا هدى الله جل وعلا إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
تذكير بني إسرائيل بالنعم ومفهوم تفضيلهم على العالمين
فقال: ﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا۟﴾20 بعهدي اوفي ﴿بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّـٰىَ فَٱرْهَبُونِ وَءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾، ﴿وَلَا تَكُونُوٓا۟ أَوَّلَ كَافِرٍۭ بِهِۦ﴾ ﴿وَلَا تَلْبِسُوا۟ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ﴾، ولا تكتموا الحق وأنتم تعلمون، ﴿وَءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوٓا۟ أَوَّلَ كَافِرٍۭ بِهِۦ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّـٰىَ فَٱتَّقُونِ﴾ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا وإياي فارهبون، ﴿وَلَا تَلْبِسُوا۟ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُوا۟ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾ يأمرهم الله بالأوامر وينهاهم عن نواه ﴿وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِىٓ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّـٰىَ فَٱرْهَبُونِ وَءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾، ﴿وَلَا تَكُونُوٓا۟ أَوَّلَ كَافِرٍۭ بِهِۦ﴾ ﴿وَءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوٓا۟ أَوَّلَ كَافِرٍۭ بِهِۦ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّـٰىَ فَٱتَّقُونِ﴾ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا واياي فاتقون.
ومع ذلك قد ﴿ٱشْتَرَوْا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، ﴿وَلَا تَلْبِسُوا۟ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُوا۟ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فلبسوا الحق بالباطل وخلطوه وستروه. ثم قال وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ﴿أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا﴾21 تعقلون ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ تمضي الآيات في بيان توجيهات الله لبني إسرائيل من أوامر ونواهٍ، ومن تذكير بنعم الله عز وجل وكيف إنهم لم يستقيموا على طريقه وكيف إنهم تخاذلوا وكيف إنهم عصوا الله وعصوا رسول الله موسى عليه الصلاة والسلام، ومن الوقفات التي يوقف معها من بعض هذه الآيات الواردة في شأن بني إسرائيل قول الله جل وعلا ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ وأنها، أي: الصلاة أو وأنها، أي: الاستعانة بالصبر والصلاة لكبيره، يعني: لثقيلة إلا على الخاشعين فالصلاة تكون ثقيلة إلا على الخاشع فالخاشع لا يرى الصلاة ثقيلة.
بل يراها ميسرة يراها قرة عين له كما قال الرسول الكريم ﷺ «وجعلت قرة عيني في الصلاة»، وكذلك قال بعدها ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمْ﴾22 وهنا يظنون قال كثيرون، يعني: يستيقنون لأنَّ الإنسان لا يجوز له أن يتشكك في لقاء الله وإنَّما يجب عليه ويتعين عليه أن يكون مؤمنًا بالدار الآخرة.
فإنَّ الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان إذًا ما معنى يظنون، يعني: يستيقنون إذًا الظن قد يأتي بمعنى اليقين ﴿يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾، وكذلك الآية التي فيها تفضيل بني إسرائيل. وقد تكررت في سورة البقرة ﴿وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾23 ليس معنى العالمين فضلتكم على كل الناس ﴿أَنَّمَا﴾ فضلتكم على عالم زمانكم فهم كانوا أفضل الناس في زمانهم لأنَّ كلمة العالمين تأتي على عدة معان فمثلًا في قول الحمد لله رب العالمين هذه عامة فهو رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ سبحانه جل وعلا.
لكن في حق الرسول ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾24 هل الرسول ﷺ ما معنى نذيرًا أي: نذيرًا للعالمين نذيرًا أي: للأنس والجن لأن الرسول مرسل للإنس والجن صلوات الله وتسليماته عليه. لكن لا يقال: إنَّه مرسل لكل الخلق فرسالته مثلًا ليست موجهة إلى الملائكة، ولا إلى الجمادات وما إلى ذلك وأن خطبته الجمعدات.
وقالت له: ما قالت. لكن الأصل أن رسالته موجهة إلى مَن إلى الأنس والجن، وكذلك في قوله ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾25 ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ في شأن قوم لوط عليه السلام فالمراد بها: الرجال أو الناس فالشاهد من ذلك، أن كلمة وإني فضلتكم على العالمين أي: على عالم زمانكم؛ وإلا فإنَّ الله قد قال في حق أمة محمد ﷺ ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ﴾26 المنكر وتؤمنون بالله الذي ينظر في آيات سورة البقرة يجد أن الله قد عدَّد نِعمًا أنعم بها على بني إسرائيل وذكر عقوبات عاقبهم بها بعض العلماء قال ذكر سبحانه وتعالى، انواعا من النعم بلغت عشرا بل وذكر عقوبات بلغت عشرًا والذي يحرر القول في ذلك ويتأمله يجد من ذلك الكثير والكثير وإذ نجيناكم كلمة وإذ تكررت كثيرًا في البقرة في ذكر بني إسرائيل وإذ نجيناكم ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ ٱلْبَحْرَ﴾ وإذ وأعدنا موسى وإذ هذه يقول عنها كثير من أهل التفسير واللغة منصوبة بفعل مقدر أي: واذكروا إذ ربنا يقول اذكروا إذ ﴿نَجَّيْنَـٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ﴾ اذكروا إذ فرقنا بكم البحر اذكروا إذ وأعدنا موسى إذًا ربنا يذكرهم.
فإنْ قال قائل هذا تذكير بالماضي لأنَّ بني إسرائيل الذين كانوا يعيشون أيام موسى عليه السلام ماتوا، ولم يأتهم الخطاب الذي ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ الرسول وهو القرآن في أيام الرسول ﷺ ما معنى هذا بنو إسرائيل اليهود الذين كانوا موجودين على عهد ﷺ لم يكونوا موجودين أيام موسى عليه السلام.
لكن الله يذكرهم لماذا؟ لأنه تذكير بالنعم على الاسلاف لأنَّ التذكير بالنعمة على الآباء هذا أمر وارد لأنَّ النعمة على الأب نعمة على الابن، يعني: ربك إذًا أنعم على أبيك بنعمه على جدك بنعمه. فإنَّ النعمة تمتد إلى الخلف ثم إنهم هم يقتدون بهم ويأتسون بهم ويفتخرون بهم فيقول: لهم هؤلاء آباؤكم صنعوا وهؤلاء أجدادكم صنعوا والله قد أنعم عليهم بنعم كثيرة، ومنن فهلا شكرتم الله وهلا تبتم إلى الله سبحانه وتعالى،
عناد بني إسرائيل وسؤال البقل ووجوب الإيمان بالنبي ﷺ
وذكر الله لنا فيما ذكر ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَـٰمُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى27 ٱللَّهَ جَهْرَةً﴾ الله جهرة، جرأة على الله وتعدي فيما يطلبون من الله، ويحتمل أنها سمعت القصة كلها من رسول الله ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ﴾ جهرة، يعني: يلزمون موسى عليه السلام تريد منا أن نؤمن نحن نريد أن نرى الله عيانا إذًا ما فائدة الإيمان بالغيب إذا كان العبد لن يؤمن بالله إلا إذا رأى الله ما فائدة الإيمان بالغيب.
ولذلك في أول البقرة الذين يؤمنون بالغيب هذا فرق بين المؤمن وغيره فكيف تطلبون هذه الرؤية وليس فقط تطلبونها. بل تتعنتون وتقولون لا إيمان لنا ﴿حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةً﴾ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جهرة ﴿فَأَخَذَتْكُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَـٰكُم مِّنۢ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾28 لعلكم تشكرون، وفي فترة التيه ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا۟ مِن﴾29 طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
ومع ذلك ينزل عليهم العسل من السماء أو المادة الصمغية الحلوة كما تقدم في الدرس السابق في سلسلة في قصصهم عبرة وتكلمنا عن المن والسلوى. وهذه الطيور الطائر الذي يشبه السمانة، يعني: يأكلون ويشربون ويتنعمون ويتلذذون ومع هذا ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَـٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَٰحِدٍ﴾30 ﴿فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلْأَرْضُ مِنۢ بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ ۚ ٱهْبِطُوا۟ مِصْرًا﴾.
فإنَّ لكم ما سألتم ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾31 ذلك بأنَّهم كانوا يكفرون بآيات ﴿ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟﴾، وكانوا يعتدون وما من شك، أن كل قتل لنبي فهو بغير حق لأنه لا يمكن أن يقتل نبي بحق. لكن هنا قوله ويقتلون النبيين بغير حق، يعني: بلا تأويل، يعني: ما عندهم وجه في التأويل أصلًا بمعنى قد يفعل الإنسان المنكر.
لكن يقول أنا معي عذري يقول لك: هو السبب هو اللي أخطأ تقول له أنت غلطان يقول لك: أبدًا هو الذي أخطأ هم يقتلون الأنبياء ويعلمون إنهم على باطل، ولا عذر لهم في قتل الأنبياء أو أن قوله بغير الحق كما يقولون وصف كاشف ليس للاحتراز لبيان شناعة فعلهم. ثم قال الله، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ مَنْ ءَامَنَ﴾32 ﴿بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ بعض الناس يفهمون الآية خطأ فيقولون إذًا لا يلزم الإيمان برسول الله محمد ﷺ يقال لا لأنَّ الرسول ﷺ قال: كما في صحيح مسلم: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» يعني: من بلغته رسالة محمد ﷺ لزمه أن يؤمن بالرسول محمد ﷺ ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَ﴾33 هكذا قال الله قال الله ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَ﴾ يعني: من بلغه القرآن عليه أن يؤمن بالقرآن وأن يؤمن برسول الله عليه الصلاة والسلام.
ولذلك في الآية وعمل صالحًا وكيف يعمل الإنسان الصالحات إلا بالإخلاص ومتابعة الرسول عليه الصلاة والسلام
قصة ذبح البقرة وبراهين إحياء الموتى الخمسة
ثم تمضي الآيات المباركات لتأتي لنا بقصة جليلة عظيمة فريدة لم تأتِ في القرآن إلا في هذه السورة وبها سميت السورة وهي قصة البقرة وتقدم في اللقاء السابق أن تسمية سورة البقرة بقصة البقرة لها مغزى لأنَّ الله قال: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن﴾34 تذبحوا بقرة كلمة بقرة عند علماء الأصول يقال لها: لفظة مطلقة نكرة جاءت في سياق الإثبات فتدل على الإطلاق، يعني: اذبحوا بقرة، أن الله يمركم، أن تذبحوا بقرة إذًا أتى ببقره كبيرة أو صغيرة على اختلاف ألوانها اسمها بقرة، ولا ليست بقرة
بقرة إذًا هو قال أن الله يأمركم، أن تذبحوا بقرة إذًا لو إنهم ذبحوا أي: بقرة لاجزا ذلك لأنَّ الله ما حدد ما قيد قال أن الله يأمركم، أن تذبحوا بقرة وتأمَّل! قول موسى عليه السلام أن الله يأمركم، يعني: الأمر أتى من الله، أن الله يأمركم، أن تذبحوا بقرة ﴿قَالُوٓا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾35 ما هذا الطلب الذي تطلبه منا
طب هو نبي هل يمكن أن نبيًّا من الأنبياء يحدث منه هذا نبي يكلمهم عن الله على طريق الاستهزاء والسخرية هذا لا يتأتى من النبي قالوا أتتخذنا هزوًا ﴿قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾36 ﴿قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ﴾37تم تعرفون أنها بقرة قال أنه يقول ما دمتم تريدون قيودا وتريدون صفة البقرة خذوا خذوا الصفات خذوا القيود ﴿قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾38 ليست مُسِنَّةً ولا فَتِيَّةً عوان وسط ﴿بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَٱفْعَلُوا۟ مَا تُؤْمَرُونَ﴾ ﴿قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا﴾39 لماذا تستفسرون وتطلبون
هذا ﴿قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾40 تسر الناظرين ﴿قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ﴾ أن البقرة تَشَٰبَهَ ﴿عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ بعد هذا كله وإن شاء الله لمهتدون. الأمر كان يسيرًا لماذا شققتم على أنفسكم لماذا عصرتم ﴿قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ41 ٱلْأَرْضَ﴾. ولذلك كنا انبه على مسألة أنه لا يصلح أن يقف الإنسان على كلمة ذلول ثم يكمل، يعني: لا ﴿يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ﴾ ثم يقول تثير الأرض هذا خطأ لأنه لو قال: تثير الأرض معناه تقلب الأرض والآية تنفي ذلك فالمعنى ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ ٱلْأَرْضَ﴾، يعني: ليست مذللة لإثارة الأرض، ولا تسقي الحرث مسلمًا لا شيه فيها، يعني: مبرأة من العيوب وليس فيها لون إلا اللون الأصفر الفاقع قال الله سبحانه قال أنه يقول ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ ٱلْأَرْضَ﴾، ﴿وَلَا تَسْقِى ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا۟ ٱلْـَٔـٰنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ﴾ بعد هذا كله الآن جئت بالحق البين الواضح ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾ سبحان الله فذكر الله قصة البقرة لماذا للدلالة على أن بني إسرائيل حينما يمتثلون أمر الله يتلكؤون ويتقاعسون ويتعنتون ويشتتون أنفسهم
والأصل أن المسلم يمتثل ويبادر سورة البقرة من أولها إلى آخرها تدعو إلى هذا الامتثال إلى تقرير ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾42 لذلك قال ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَٱدَّٰرَْٰٔتُمْ فِيهَا ۖ وَٱللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ﴾ تكتمون43 ﴿فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْىِ ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾44 فقلنا اضربوه ببعض هذا القتيل اختلفوا فيه أين القاتل لا يعرفون القاتل فأمروا اضربوه ببعضها بأي جزء منه أو بجزء من الله أعلم به فأحيا الله عز وجل
هذا القتيل فعرفوا مَنْ الذي قتله. وهذا فيه دليل على أن الله يحيي بعض النفوس في الدنيا قبل الآخرة، يعني: الذين ينكرون البعث يقال لهم: من أدلة البعث أن الله أحيا بعض النفوس في الدنيا قبل الآخرة. وقد ذكروا أن في سورة البقرة خمسة براهين وأدلة على هذا المعنى، وعلى هذا البرهان من براهين البعث الموضع الأول ﴿فَأَخَذَتْكُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَـٰكُم مِّنۢ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾45 والموضع الثاني هذا الموضع في قصة البقرة ﴿فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْىِ ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ والموضع الثالث ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾46 حذر الموت.
﴿فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحْيَـٰهُمْ﴾، أحياهم، يعني: في الدنيا والموضع الرابع في قوله سبحانه ﴿أَوْ كَٱلَّذِى مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ47 عُرُوشِهَا﴾ قَالَ أَنَّىٰ يُحْىِۦ هَٰذِهِ ﴿ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ﴾ 100 عام ثم بعثه والموضع الخامس ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ﴾48 ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى﴾ إلى آخر الآية الكريمة فهذه خمسة مواضع ذكر الله فيها أنه أحيا بعض النفوس في الدنيا قبل الآخرة فلمَ إنكار البعث، ولمَ التشكك فيه ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ وللحديث تتمة بإذن الله.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 2 ↩
- آية: ﴿الٓمٓ ١ ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 1-2 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 2-3 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 3-4 ↩
- آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 6 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 16 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 5 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 21 ↩
- آية: ﴿واتقوا الله وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وتزودوا﴾ — البقرة: 197 ↩
- آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 96 ↩
- آية: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 22 ↩
- آية: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 23 ↩
- آية: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ وَلَن تَفْعَلُوا۟ فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 24 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 30 ↩
- آية: ﴿قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 30 ↩
- آية: ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 36 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 34 ↩
- آية: ﴿قُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 38 ↩
- آية: ﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 40 ↩
- آية: ﴿أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 44 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 46 ↩
- آية: ﴿وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 47 ↩
- آية: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 1 ↩
- آية: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 165 ↩
- آية: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 110 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَـٰمُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 55 ↩
- آية: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَـٰكُم مِّنۢ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 55-56 ↩
- آية: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا۟ مِن﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 57 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَـٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَٰحِدٍ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلْأَرْضُ مِنۢ بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ ۚ ٱهْبِطُوا۟ مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 61 ↩
- آية: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 61 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ مَنْ ءَامَنَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 62 ↩
- آية: ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 19 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 67 ↩
- آية: ﴿قَالُوٓا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 67 ↩
- آية: ﴿قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 67 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 68. · (البقرة: 70) ↩
- آية: ﴿قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 68 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 69 ↩
- آية: ﴿قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 69 ↩
- آية: ﴿قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ ٱلْأَرْضَ وَلَا تَسْقِى ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا۟ ٱلْـَٔـٰنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 71 ↩
- آية: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 285 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَٱدَّٰرَْٰٔتُمْ فِيهَا ۖ وَٱللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 72 ↩
- آية: ﴿فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْىِ ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 73 ↩
- آية: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَـٰكُم مِّنۢ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 55-56 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 243 ↩
- آية: ﴿أَوْ كَٱلَّذِى مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْىِۦ هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُۥ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِا۟ئَةَ عَامٍ فَٱنظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَٱنظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَٱنظُرْ إِلَى ٱلْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 259 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 260 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)