مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة الرحمن

لمحة في سورة · الدرس 6 من 134 · 25 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. رد الجن على فبأي آلاء ربكما
  2. تقديم علم القرآن على الخلق
  3. المزاوجة ودفع إشكال التكرار
  4. خلق الثقلين والبحران
  5. كل من عليها فان وسنفرغ لكم
  6. جنتان للمقربين ومن دونهما
  7. تَبَٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَٰلِ
التفريغ النصي الكامل للدرس

رد الجن على فبأي آلاء ربكما

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة وموعدنا الليلة بفضل الله وتوفيقه مع سورة الرحمن نعم سورة الرحمن هذه السورة الكريمة الجليلة تسمى باسم من أسماء الله الحسنى وهو اسم الله الرحمن واسم الله الرحمن أعظم أسماء الله الحسنى. وقد قال الله ﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا۟ ٱلرَّحْمَـٰنَ ۖ أَيًّا مَّا3 تَدْعُوا۟ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾4 تسمى هذه السورة بسورة الرحمن، وفيها حديث مستفيض عن رحمة الله، وعن إنعامه على عباده فالسورة الكريمة فيها التحدث عن نعم الله الظاهرة والباطنة في الدنيا والآخرة كذلك حديث عن هذه النعم التي يستفيد منها الثقلان الإنس والجن كذلك.

فإنَّ السورة فيها حديث عن عجائب قدرته ودلائل لعظمته سبحانه وتعالى، فما أجلها من سورة وما أعظمها من سورة سورة الرحمن هذه السورة على قول جمهور أهل العلم سورة مكية وهو المشهور عن الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان. وعليه أكثر الأئمة. وقد ذهب بعضهم إلى مدنية السورة الكريمة. لكن الأقرب أنها مكية نزلت قبل هجرة النبي ﷺ

وقد جاء في حديث جابر رضي الله عنه، أن النبي ﷺ تلاها فسمع الجن قراءته. وقال الرسول عليه الصلاة والسلام، «كانوا أحسن مردودًا منكم» كان الجن أحسن مردودًا منكم، يعني: أحسن جوابًا وردا منكم ما سمعوا ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا «لا والله يا ربنا، ولا بشيء من نعمك يا ربنا نكذب فلك الحمد» يقولون، ولا بشيء من نعمك يا ربنا نكذب فلك الحمد الجن ترد حينما يقول الله ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ هذا سؤال ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ فيرد الجن، ولا بشيء من نعمك يا ربنا نكذب فلك الحمد.

ولذلك حقيق بنا نحن أيضًا ونحن نسمع هذه الآيات المباركة، أن نقول، ولا بشيء من نعمك يا ربنا نكذب فلك الحمد فلك الحمد ولك المنة ابتدأ الله سبحانه وتعالى، هذه السورة بقوله الرحمن. فهذا صدر السورة وأولها من بدايتها ومفتتحها ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ﴾56. تأمَّل! ذكر الله خلق الإنسان بين تعليم القرآن وتعليم البيان، ومن المعلوم، أنَّ الإنسان تعلم القرآن وتعلم البيان بعد أن خلق فالخلق سبق تعلَّمه.

تقديم علم القرآن على الخلق

لكن الله بدأ بقوله ﴿عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ﴾ ٱلْإِنسَٰنَ عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ للدلالة على أن تعلم القرآن نعمة عظيمة وجليلة وأن القرآن حينما أنزله ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ على الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، فلا سعادة للبشرية إلا به فمن لم يسعد بالقرآن فلا قيمة لحياته، ولا وزن لحياته ﴿عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ﴾ ما فائدة الإنسان الذي يعلم، أن القرآن قد أنزل على الرسول عليه الصلاة والسلام، ويعرض عن هذا القرآن ﴿عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ﴾ ٱلْإِنسَٰنَ عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ وتعليم البيان نعمة يعلمنا الله البيان فننطق ونتكلم ونفهم ونتخاطب بهذه اللغة التي تميزنا بها على غيرنا وتميز الإنسان عن الحيوان بنعمة النطق والبيان.

المزاوجة ودفع إشكال التكرار

فهذا من فضل الله على الإنسان ثم إن السورة الكريمة سورة الرحمن قامت على المزاوجة قامت على المقابلة من الأصول العامة في سورة الرحمن أنها سورة تذكر المقابلات وتذكر الازدواج فتذكر الشيء وما يقابله تذكر شيء وما يقابله لذلك قال ﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾7، يعني: يجريان بحساب وتقدير قال الشمس والقمر والشمس في مقابلة القمر ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾89 ذهب عدد من أهل التفسير إلى أن النجم في قوله والنجم والشجر المراد به النبات الذي لا ساق له فالذي ينجم على الأرض دون أن يكون له ساق يقال له: نجم والشجر الذي له ساق فإذا النجم في مقابلة الشجر وإن ذهب بعض المفسّرين إلى أن النجم هو النجم الذي في السماء وأنه متعلق بقوله ﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾10 فهما قولان في معنى النجم الشاهد أنَّ الآية ذكرت هذا وذاك ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ11 أَلَّا تَطْغَوْا۟ فِى ٱلْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا۟ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا۟ ٱلْمِيزَانَ﴾12 والأرض وضعها للانام.

تأمَّل! السماء الأرض فأيضًا هنا تقابل بين السماء والأرض ﴿وَٱلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ فِيهَا فَـٰكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلْأَكْمَامِ وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾13 بين الله سبحانه، أن الخلق خلقهم الله جل وعلا ووضع الميزان. وهذا الميزان هو العدل لذلك أمر الله سبحانه وتعالى، بالعدد. وقال أن الله يأمر بالعدد والإحسان.

وقال ﴿وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾1415، وبعد ذلك قال وأنزلنا الميزان كما تقدم قبل ذلك ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ﴾1617 فأنزل الله سبحانه وتعالى الميزان والعدل ليقوم بين الناس بالقسط كذلك قال الله سبحانه وتعالى، هنا ﴿وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا۟ فِى ٱلْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا۟ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا۟ ٱلْمِيزَانَ﴾18.

ثم قال وَٱلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ19 فِيهَا فَـٰكِهَةٌ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلْأَكْمَامِ ﴿وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ﴾ فيستفيد من هذه النباتات الإنسان، وكذلك الحيوان يستفيد ذو العصف فيخرج منه التبن وما إلى ذلك والريحان ما له رائحة طيبة ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾20 ثم تتكرر هذه الآية الآية الكريمة 31 مرة في السورة الكريمة تتكرر كثيرًا جدًّا في السورة تكررا كثيرًا وواضحًا كلما ذكر الله نعمة أو آية أو عجيبة من عجائبه أتبعها بقوله ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

وقد ورد في قوله ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إشكالان عند بعض الناس. أما الأول منهما. فقالوا: هذا تكرر كثير والأصل أن الشيء لا يزيد تكرره عن ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فيرد عن ذلك، أن هذا ليس بلازم وإنَّما هذا إذا كان الكلام عن شيء واحد. وأما إذا تعددت الأشياء المتحدث عنها فلا يعد من قبيل التكرار فالله كلما ذكر نعمة قال ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إذًا التعقيب تعقيب على نعمة غير النعمة التي سبقتها فالحديث متنوع ومتعدد قالوا كما يقول الأب لابنه يا بني الم اعطك كذا ثم يقول يا بني الم اعلمك كذا يا بني المربك يا بني الم افعل وافعل ولله المثل الأعلى فيكون في تعداد النعم تذكير بها أكثر وأكثر فكلما ذكرت نعمة أو منه أتبعها الله بقوله ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ والسؤال الثاني أننا في بعض المواضع نقرأ السورة فنجد فيها آيات ظاهرها أنها ليست نعما كقوله قوله ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ فأين النعمة في هذا وكقول هذه جهنم [تنحنح] ﴿ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ﴾، أن فأين النعمة في ذكر النار، وفي جهنم فالجواب عن ذلك من وجهين. أما الوجه الأول فلان الله حينما ذكرها ذكرها لنتذكر، ولنعتبر، ومن نبهك فقد أنعم عليك من نبهك فقد أنعم عليك رب العزة حينما ينبهنا ويذكرنا بمصيرنا ومالنا أن عصيناه ويذكرنا بالموت الذي لا بد منه وهو الحق الذي لا محيد عنه ولا مهرب منه فهذه نعمة وأي نعمة، أن تُذكَّر وأن تُنبَّه من غفلتك وسباتك فهذه نعمة ينعم الله بها على العباد ليتنبهوا وليتذكروا وأما.

الوجه الثاني فلان الآلاء قد فسرها بعضهم بأنها بمعنى العجائب فبأي آلاء، يعني: فبأي عجائب ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَـٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا۟ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ فَٱنفُذُوا۟ ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَـٰنٍ﴾ وما يجري في الموت عجيب لأنه لا يسلم منه أحد كبير، ولا صغير غني ولا فقير أمير، ولا غفير، ولا أي: أحد لا يسلم أحد من الموت مهما بلغ قدره وعلت وجاهته وسلطانه، وكذلك ذلك جهنم فيها ما فيها من الآيات والعبر والعجائب فآلاء بمعنى العجائب وعجائب الله سبحانه وتعالى، كثيرة.

خلق الثقلين والبحران

ثم قال الله سبحانه مبينًا نعمة الايجاد ﴿خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِن صَلْصَـٰلٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ ﴿وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وذكر الإنسان وذكر الجان وهما الثقلان لذلك السورة وجهت إلى الثقلين ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الثقلان. والمراد بالثقلين الأنس والجن فهي آيات وعبر وعظات ونعم أنعم الله عز وجل بها على الأنس والجن وبين الله سبحانه وتعالى، بعض الآيات الأخرى كقوله ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾21 وتأمَّل! هنا في بعض المواضع قال رب المشرق، وفي بعض والمغرب.

وقال في بعض المواضع ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ﴾. لكن هنا قال ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾ لأنَّ السورة كما قلت: قائمة على الازدواج، وعلى الثنائيه فهناك مشرق في الشتاء ومشرق في الصيف. وقال بعضهم: للشمس والقمر وبناءً عليه. فقال: ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ امتن علينا بنعمه الماء وبنعمه البحر وما فيهما من البحران وما فيهما من خيرات وبركات ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وله الجواري ﴿ٱلْمُنشَـَٔاتُ فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلْأَعْلَـٰمِ﴾ أي: كالجبال الشاهقة ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ مَنْ الذي يجعل هذه الاعلام هذه السفن التي هي كالجبال تسير في البحر مَنْ الذي سيرها، ومَنْ الذي ذلل ذلك لها أنه الله سبحانه وتعالى.

وهذه اللالئ التي تستخرج من البحر. وهذا الدر كبيره وصغيره. وهذا معنى اللؤلؤ والمرجان على قول كثير من أهل التفسير، قالوا كبار الدر وصغاره هذا الذي يستخرج انعام من انعام الله سبحانه وتعالى، وهذان البحران النهر والبحر العذب والمالح مع أنَّ الله قال ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ قال بعضهم: أرسلهما أو خلطهما ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ لا يبغي هذا على هذا يحتفظ بملوحته.

وهذا يحتفظ بعذوبته بفضل الله سبحانه وتعالى، ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ثم بين الله الحقيقة العظيمة التي ينبغي ﴿إِلَّا﴾ تغيب عن أحد كل من عليها ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾22 كل من عليها من على الأرض مع أنَّه لم يتقدم لها ذكر قريب ﴿أَنَّمَا﴾ ذكر قبل ذلك والأرض وضع منذ ب، يعني: بآيات كثيرة قبلها.

كل من عليها فان وسنفرغ لكم

لكن هذا فهم من السياق ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ23 وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. وقال الله في السورة ﴿يَسْـَٔلُهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ﴾ فكل من في السماوات والأرض يتوجهون إلى الله سبحانه وتعالى، بالسؤال فهو مالك كل شيء سبحانه وتعالى، كُلَّ يَوْمٍ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ فِى شَأْنٍ يغفر ذنبًا ويستر عيبًا ويفرج كربا يغني هذا ويفقر هذا ويعطي هذا ويمنع هذا ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى﴾ شأنه سبحانه وتعالى، ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾24 ما معنى سنفرغ هل رب العزة في شغل يتفرغ من معنى سنفرغ، يعني: سنقصد سنقبل يقال تفرغ لكذا أي: قصده وأقبل عليه سنقبل عليكم هذا تهديد على العباد أن يحذروا ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَـٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا۟ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ فَٱنفُذُوا۟ ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَـٰنٍ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾25، أن استطعتم، أن تنفذوا من اقطار نواحي وجوانب السم فانفذوا قال بعض العلماء: يقال لهم: يوم القيامة ذلك إذًا ﴿ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا۟ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ بالهروب فافعلوا.

لكن لا مهرب، ولا ملجا، ولا ملاذ، ولا وزر. فهذا للدلالة على أنه لا مجال للهرب. وقال بعضهم: بل هذا في الدنيا. لكن لا تنفذون إلا بسلطان وليس لكم سلطان وليس لكم قوة على ذلك. وأما بعض من فسرها بأن المراد بالسلطان العلم. وقالوا والعلم المراد به العلم الحديث إذ وصل الفضاء إلى ذلك. فهذا يرده سياق الآيات والعلم عند الله لأنَّ المقام مقام تهديد وبيان عجز الخلق عن الوصول إلى ذلك بدليل قوله بعدها ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾، يعني: لا يتحقق لكم ذلك لأنه لا مهرب، ولا ﴿مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ﴾ سبحانه وتعالى، حدثنا الله عن بعض أحوال يوم القيامة ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾26، وردة محمرة حمراء كالدهان بعضهم قال كالجلد الأحمر وبعضهم قال كالدهان، يعني: مذابه فهي في لونها احمر وهي كذلك ذائبة مثل النحاس المذاب قال الله سبحانه وتعالى، ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾27.

وقال ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٌ وَلَا جَآنٌّ﴾28 ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَـٰهُمْ فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَٰصِى وَٱلْأَقْدَامِ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٌ وَلَا جَآنٌّ﴾29 لا حاجة لسؤاله لأنَّ الواقع خير شاهد فقد كان مكذبا. وقد كان كافرًا وسيعاقبه الله. فإنْ قال قائل وردت آيات تدل على السؤال ﴿فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾3031 قالوا لا يسألون سؤال اعتذار لا يعتذر لا تزال ما هناك مقام للاعتذار إنَّما إذا سئلوا فهو سؤال توبيخ وتبكيت لما لم تفعل لما لم تؤمن أو أن يوم القيامة يوم طويل ففي بعض المواضع لا سؤال، وفي بعضها يكون السؤال إلى غير ذلك من توجيهات تقدم ذكرها في تفسير السورة تفسيرًا مفصلا قبل ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى، يعرف المجرمون بسيماهم بالعلامات، ومن العلامات سواد الوجوه.

ومنها أيضًا زرق العين ونحشر المجرمين يومئذ [أصوات شخير] زرقا، وكذلك قال ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾3233 قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَـٰهُمْ فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَٰصِى﴾ الرأس مقدمه الرأس والإقدام. نسأل الله السلامة، يؤخذ بالنواصي والإقدام بمقدم الرأس وبالقدم ويلقى به في جهنم. نسأل الله السلامة ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ هذه جهنم هذه جهنم صارت قريبة هذه باسم الإشارة القريب ﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ34 يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ﴾35 الحميم شديد الحرارة، وكأنَّه ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يستريح من جهنم قيل له تقدم تقدم ليشرب فيشرب من نار فهو في جهنم ويشرب من حميم ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ذكر الله هذا الصنف صنف المجرمين ثم اتبعه الله بصنف المؤمنين.

جنتان للمقربين ومن دونهما

جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وأفاضت السورة في ذكر أهل الجنة لذلك سورة الرحمن جاء فيها حديث عن أهل الجنة أكثر من الحديث عن أهل النار فذكر الله مقامات لأهل الجنة فذكر صنفين من أهل الجنة. فقال، وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ذواتا أفنان ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَـٰكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ هذا صنف إلى أن قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

فقالوا إذًا هما صنفان ذهب كثير من أهل التفسير إلى أن الصنف الأول هو صنف السابقين وأن المقربين هو صنف السابقين المقربين والصنف الثاني صنف أصحاب اليمين. وهذه مناسبة بين سورة الرحمن وسورة الواقعة كما تكلمنا عنها في اللقاء السابق ونحن نتحدث عن السابقين وقلنا هناك قسَّم الله الناس إلى ثلاثة أقسام وأهل الجنة على صنفين، المقربون، ذكر الله المقربين وذكر الله أصحاب اليمين.

فقالوا الصنف الأول هم المقربون والصنف الثاني هم أصحاب اليمين لأنَّ الله قال: ومن دونهما، ومن دونهما، يعني: أقل منهما فالدون بمعنى الأقل كقوله، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآ36ءُ﴾ ما معنى ما دون ذلك، يعني: ما هو أقل من الشرك لمن يشاء وبعض المفسرين قالوا: بل أصحاب الجنتين الأخريين أعلى.

لكن هذا القول مرجوح. وقالوا: إنَّ ومن دونهما لا يلزم منه أن يكون بمعنى أقل كما قال الله، وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ ﴿مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَٰلِكَ﴾37، يعني: غير ذلك فدون تأتي بمعنى غير. لكن الأول أقرب. وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام، «جنتان من ذهب آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما» إذًا فيه من ذهب وفيه من إيه؟ من فضة والمتأمَّل! في الآيات يجد هذا بفضل الله عند المقارنة فالفريق الأول قال الله فيهما قال الله سبحانه وتعالى، ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ذوات افنان فهي فيها من كل فن ومن كل غصن ومن كل لون من أن من ألوان النعيم.

ثم قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾، وفي الثانية قال في الصنف الآخر قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ قال والجريان أعلى، وفي الأولى قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَـٰكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾، وفي. القسم الثاني قال ﴿فِيهِمَا فَـٰكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾. أما في الأولى قال ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَـٰكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ قالوا هذا أعلى على خلاف بين المفسّرين في ذلك على كل.

فهذا نعيم. وهذا نعيم ونسأل الله أن يجعلنا من السابقين المقربين ومما ذكر الله في تلك الآيات متكئين في الأولى قال مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشٍۭ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وجن الجنتين دام متكئين على فرش يتكئ على الفرش هذه الفروش بطائنها من استبرق من حرير قالوا إذا كانت البطانة من حرير فكيف في الظهارة؟ الظهارة، يعني: البطانة نفسها من حرير أمال الأعلى الظهارة يكون من إيه ﴿بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ۚ وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ ما معنى وجنى الجنتين دان، يعني: ثمر الجنتين قريب الجنا اللي هو الثمر الجنتين دان قريب، يعني: الثمر قريب وهو متكئ في الجنة وهو متكئ على الفرش يريد ثمرا يريد أن يأكل من فاكهة الجنة الثمر قريب منه ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـٰلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ قال الله سبحانه ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ﴿فِيهِنَّ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّ38 فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾39.

تأمَّل! فيهن قاصرات الطرف في الموضع الآخر قال حور مقصورات قال قبلها ﴿فِيهِنَّ خَيْرَٰتٌ حِسَانٌ﴾ ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ﴿حُورٌ مَّقْصُورَٰتٌ فِى ٱلْخِيَامِ﴾ قالوا وقاصرات أعلى من مقصورات لأنَّ قاصرات هي التي قصرت طرفها على زوجها فلا تلتفتوا إلى غير مقصورات قصرت على الأزواج، يعني: حتى من النعيم، أن الشخص تقصر زوجه، ومن تكون له تقصر عينها عليه فلا تلتفت إلى غيره.

فهذا من النعيم قاصرات الطرف لا تمتد عيناها إلى أحد آخر إلا إلى زوجها ﴿قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾. وهذا دلالة على البكارة وتقدم معنا عربا ابكارا. فهذا أيضًا من النعيم العظيم. نسأل الله الكريم من فضله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ [أصوات شخير] أنس قبلهم، ولا جان ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾4041.

وهذا يؤصل للقاعدة العظيمة وهي أن الجزاء من جنس العمل ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ ثم مضت الآيات الكريمة، ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ على هذا المنوال كما تقدم بيانه ﴿حُورٌ مَّقْصُورَٰتٌ فِى ٱلْخِيَامِ﴾ ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ أنس قبلهم، ولا جان ﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِىٍّ حِسَانٍ﴾ قالوا يعني الثياب والطنافس.

وهذه البسط إذا كانت جميلة يقال لها: كما قال الله ﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِىٍّ حِسَانٍ﴾ فحينئذ توصف بأنها حسان جميلة ويقال لها: عباقرة ونحو ذلك. وقال الله سبحانه وتعالى، بعد ذلك ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ﴿تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾42 ﴿تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾43 نعم ذي الجلال والإكرام فهو سبحانه وتعالى، ذي الجلال والعظمة وذي الإكرام والحسن والإحسان.

تَبَٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَٰلِ

ولذلك نحن نقول سبحان الله وبحمده فلأن الله ذو جلال نسبحه، ولأن الله ذو إكرام نحمده فأنت حينما تقول سبحان الله تتذكر جلال الله وحين تقول والإكرام وحين تقول الحمد لله تتذكر إكرام الله سبحانه وتعالى، وقوله: ﴿تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ جاء عن نبيكم ﷺ ألظوا بذي الجلال والإكرام ألظوا بذي الجلال والإكرام فيستحب لك ويشرع لك وأنت تدعو ربك، أن تلظ وأن تدعو وأن تكثر من قول يا ذا الجلال والإكرام فأنت وأنت تدعو يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الجلال والإكرام فهو من الأسماء الجامعة للمعاني العامة التي تتضمنها أسماء الله وصفاته.

نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يجعلنا من المقربين وأن يرزقنا الفردوس الأعلى من الجنة هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
  3. آية: ﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا۟ ٱلرَّحْمَـٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا۟ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾ — الإسراء: 110 ↩
  4. آية: ﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا۟ ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيًّۭا مَّا تَدْعُوا۟ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 110 ↩
  5. آية: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ ۝١ عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانُ ۝٢ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنُ ۝٣ عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانُ ۝٤﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 1-4 ↩
  6. آية: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ﴾ — الرحمن: 1-4 ↩
  7. آية: ﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍۢ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 5 ↩
  8. آية: ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 6 ↩
  9. آية: ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ — الرحمن: 6 ↩
  10. آية: ﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ — الرحمن: 5 ↩
  11. آية: ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ — الرحمن: 7-9 ↩
  12. آية: ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ ۝٧ أَلَّا تَطْغَوْا۟ فِى ٱلْمِيزَانِ ۝٨ وَأَقِيمُوا۟ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا۟ ٱلْمِيزَانَ ۝٩﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 7-9 ↩
  13. آية: ﴿وَٱلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ۝١٠ فِيهَا فَـٰكِهَةٌۭ وَٱلنَّخْلُ ذَاتُ ٱلْأَكْمَامِ ۝١١ وَٱلْحَبُّ ذُو ٱلْعَصْفِ وَٱلرَّيْحَانُ ۝١٢ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝١٣﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 10-13 ↩
  14. آية: ﴿وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ — الحديد: 25 ↩
  15. آية: ﴿وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌۭ شَدِيدٌۭ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
  16. آية: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ﴾ — الحديد: 25 ↩
  17. آية: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
  18. آية: ﴿وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ ۝ أَلَّا تَطْغَوْا۟ فِى ٱلْمِيزَانِ ۝ وَأَقِيمُوا۟ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا۟ ٱلْمِيزَانَ﴾ — الرحمن: 7-9 ↩
  19. آية: ﴿وَٱلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ — الرحمن: 10-13 ↩
  20. آية: ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ ۝١٧ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝١٨﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 17-18 ↩
  21. آية: ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾ — الرحمن: 17-18 ↩
  22. آية: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍۢ ۝٢٦ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ ۝٢٧﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 26-27 ↩
  23. آية: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ — الرحمن: 26-27 ↩
  24. آية: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾ — الرحمن: 31-36 ↩
  25. آية: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ ۝٣١ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝٣٢ يَـٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا۟ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ فَٱنفُذُوا۟ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَـٰنٍۢ ۝٣٣ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝٣٤ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌۭ مِّن نَّارٍۢ وَنُحَاسٌۭ فَلَا تَنتَصِرَانِ ۝٣٥ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝٣٦﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 31-36 ↩
  26. آية: ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ — الرحمن: 37-38 ↩
  27. آية: ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةًۭ كَٱلدِّهَانِ ۝٣٧ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝٣٨﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 37-38 ↩
  28. آية: ﴿فَيَوْمَئِذٍۢ لَّا يُسْـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٌۭ وَلَا جَآنٌّۭ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 39 ↩
  29. آية: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٌ وَلَا جَآنٌّ﴾ — الرحمن: 39 ↩
  30. آية: ﴿فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 6 ↩
  31. آية: ﴿فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الأعراف: 6 ↩
  32. آية: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌۭ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌۭ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 106 ↩
  33. آية: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ — آل عمران: 106 ↩
  34. آية: ﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ — الرحمن: 43-44 ↩
  35. آية: ﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ ۝٤٣ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍۢ ۝٤٤﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 43-44 ↩
  36. آية: ان الله لا يغفر ان يشرك به ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ﴾ ذلك لمن يشاء — كما ورد في الدرس: النساء 48 ↩
  37. آية: ﴿ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملًا دون ذلك﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 82 ↩
  38. آية: ﴿فِيهِنَّ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّ — الرحمن: 56-59 ↩
  39. آية: ﴿فِيهِنَّ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌۭ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّۭ ۝٥٦ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝٥٧ كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ ۝٥٨ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝٥٩﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 56-59 ↩
  40. آية: ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 60 ↩
  41. آية: ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾ — الرحمن: 60 ↩
  42. آية: ﴿تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 78 ↩
  43. آية: ﴿تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ — الرحمن: 78 ↩

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة