روائع قرآنية ولطائف تفسيرية - سر الجمع بين قوله ولم يجعل له عوجا وقوله قيما
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
نفي العوج ليس تأكيدًا فقط
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 هذا كتاب الله أعذب منهل أنعم به من مورد لمن استقى قد صانه رب العباد بحفظه وحماه حتى لا يضيع ويخلق ويخلق ﴿وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لطائف قرآنية وروائع تفسيرية قال الله سبحانه وتعالى، في صدر سورة الكهف ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا2 ۜ﴾ ﴿قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾3 من لدن إلى آخر الآيات الكريمة قال الله، ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ قَيِّمًا﴾ فالله سبحانه وتعالى، نفى عن كتابه العوج نفى عن القرآن العوج وأثبت له أنه قيم فبعض الناس قد يظن، أن قوله: «قيمًا» تأكيد لقوله: ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ﴾.
قيما يقوم بإصلاح البشرية
وهذا قال به بعض المفسّرين ولهم وجه في ذلك وهو، أن الله لما قال ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ﴾ نفى الله سبحانه وتعالى، عن الكتاب العزيز عن القرآن الكريم العوج فالقرآن ليس فيه عوج فليس كما ادعى أولئك من أنه أساطير الأولين أو أن الرسول ﷺ افتراه أو اختلقه أكد ذلك، أي: أن القرآن ليس له عوج لا في الظاهر، ولا في الباطن هو في كل الأحوال سالم من ذلك.
قيما بمعنى مهيمنا
لكن مع ذلك هناك قول أولى بالقبول من هذا القول ذلك، أن الله لم يقل وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا مستقيمًا ﴿أَنَّمَا﴾ قال قيما وفرق بين القيم والمستقيم فالقرآن الكريم الكتاب العزيز جعله الله كتابًا قيمًا يقوم على إصلاح البشرية، يقوم على إصلاح الناس فهو كتاب مقوِّم لهم كما قال: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ4 أَقْوَمُ﴾، ومعنى ذلك، القرآن في ذاته ليس به عوج، القرآن في ذاته ليس فيه خلل ولا نقص وأنه نافع لخلق الله فذكر الله سبحانه وتعالى للكتاب وصفين: نفى العوج عن الكتاب نفسه، نفى العوج عن ذاته ثم وصفه بأنه مفيد لغيره فهو كتاب نافع وكأن هذا شبيه بقوله سبحانه ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾5.
ثم قال ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾6 فقوله: لا ريب فيه. وقال بعضهم: قيما أي: مهيمنًا له الهيمنة كما قال ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾7 فهذه عدة معان لم تكن لتتأتى بلفظة مستقيمة وإنَّما جاءت بهذا التعبير القرآني الفريد قيما فنسأل الله سبحانه، أن يجعلنا من أهل القرآن وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 1 ↩
- آية: ﴿قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 2 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 9 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 2 ↩
- آية: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 2 ↩
- آية: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 48 ↩
من سلسلة: روائع قرآنية ولطائف تفسيرية (26 درسًا)