الدرس الخامس من حديث (من لم يدَع قول الزور)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
ألفاظ من لم يدع: الترك والزور والسفاهة
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ3 وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾4 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس التعليق على أحاديث الصيام من كتاب بلوغ المرام للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى. وقد توقف بنا الحديث عند حديث النبي ﷺ الذي ذكره الحافظ ابن حجر. فقال «وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه5 رواه البخاري وأبو داود واللفظ له هذا حديث شريف يرويه لنا أبو هريرة رضي الله عنه عن نبينا ﷺ يقول فيه الرسول ﷺ مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ به والجهلَ، فليس لله حاجةٌ في أن يدعَ طعامَه وشرابَه من لم يدع أي من لم يترك فالفعل يدع معناه يترك.
وقد ذكر بعضهم أنهم، أعني أهل اللغة قد أماتوا الماضي منه، والمعروف في الاستعمال هو المضارع، وهو يدع. لكن في حقيقة الأمر هو موجود في اللغة لكنه قليل. ومن ذلك قول النبي ﷺ فيما رواه مسلم من حديث أبي هريرة وابن عمر أنه ﷺ قال: لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات6. فما معنى قوله عن ودعهم الجمعات، يعني: عن تركهم فوَدَعَ يعني ترك، ويَدَعُ يعني يترك، فقوله: من لم يدع، يعني: من لم يترك قول الزور ما المراد بالزور الزور هو الباطل والزور في أصل معناه: الميل عن الحق الميل عن الحق والهدى.
ولذلك في قول الله سبحانه وتعالى، ﴿وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ﴾78 فأصل مادة الزور تدل على معنى الميل فقوله: من لم يدع قول الزور، يعني: قول الباطل ويدخل في قول الباطل الكذب يدخل فيه الغيبة يدخل في ذلك النميمة. فهذا كله من قول الزور، والغيبة والنميمة، وكذلك شهادة الزور وهي من الكبائر.
نسأل الله السلامة من لم يدع قول الزور والعمل به، أي: العمل بالزور فقول الباطل محرم وعمل الباطل محرم لأنَّ الإنسان قد يقول زورًا. وقد يعمل زورًا، وفي كلا الأمرين هو قد وقع في محرَّم ينبغي له أن يتركه وأن يتجنبه من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل أي: يجهل والجهل المراد به السفاهة، أن يعمل عملًا يكون فيه سفيهًا لأنَّ الجهل يأتي بمعنيين، الجهل يأتي في مقابلة العلم فيقال فلان جاهل وفلان عالم فالجهل يقابل العلم والجهل يقابل الحلم إنسان سفيه يقال له: جاهل وهو الذي لم يعمل بمقتضى العلم فمن لم يعلم قيل له جاهل، ومن علم فلم يعمل بمقتضى علمه قيل له جاهل أيضًا.
ولذلك كان العاصي جاهلًا وإن كان عالمًا فهو عالم لكنه لا يعمل بمقتضى علم فهو جاهل. ولذلك قال الله سبحانه ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَـٰلَةٍ﴾910 ليس المراد أنهم يجهلون أنها معصية لأن الإنسان إذا جهل أن هذا الشيء معصية، ولم يعلم بأن هذا معصية فإنَّه لا يعاقب لأنَّ الجاهل مرفوع عنه الحكم أو غير مؤاخذ به.
لكن المراد به أنه علم، أن هذه معصية لكنه اجترأ على محارم الله وارتكب هذه المحرمات فهو جاهل سفيه في فعله. وقد قال الله في صفات عباد الرحمن ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾1112 إذًا نعود مرة أخرى إلى قول رسول الله ﷺ من لم يدع أي: من لم يترك قول الزور قول الباطل أيًّا كان نوعه وأيًّا كان شكله والعمل به، أي: العمل بهذا الباطل والجهل أي: لم يترك الجهل بأن جهل على الناس وسفه عليهم وآذاهم مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ به والجهلَ، فليس لله حاجةٌ في أن يدعَ طعامَه وشرابَه رب العباد لما أمرنا بالصوم ليس المقصود منا أن نجوع، ليس المقصود من الصوم أن يُجوِّع ربنا سبحانه العباد وإنما المراد بذلك أن يهذبهم وأن يؤدبهم وأن يربيهم فالصوم مدرسة تربية ومدرسة تأديب وتهذيب.
فقال فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه، يعني: ليس لله سبحانه وتعالى إرادة في هذا الصوم هذا صوم غير مراد لله سبحانه وتعالى، يوشك ﴿إِلَّا﴾ يتقبله الله يوشك ﴿إِلَّا﴾ يتقبله الله عز وجل من صاحبه. وهذا يدل دلالة واضحة على حرمة هذه الأفعال والأقوال في أثناء الصيام فقول الباطل وعمله والجهل والسفاهة، كل هذا محرم في أثناء الصوم فرضًا كان أو تطوعًا مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ به والجهلَ، فليس لله حاجةٌ في أن يدعَ طعامَه وشرابَه»، يعني: ما الفائدة التي تعود عليه قد تعب وظمئ وجاع لكنه لم يُثمر
الزور يذهب الثواب ولا يبطل الصوم
لكن صومه لم يتأتى من ورائه ثمرة مرجوة. وهذا معناه: أن هذا الصيام قد يضيع عليه ثوابه. لكن هل معنى ذلك، أن الصوم لا يصح الذي عليه جمهور العلماء أن صومه صحيح لكنه آثم بسبب هذا الفعل ولربما أدى ذلك إلى عدم ترتب الثمرة أو الثواب على الصيام ما معنى هذا الكلام، يعني: جمهور العلماء يفرقون فيقولون لو أنَّ الإنسان أكل متعمدًا أو شرب متعمدًا أو جامع متعمدًا في النهار في نهار الصوم.
فإنَّ صومه باطل لأنَّ هذا نافى أصل الصوم وأركان الصوم فأصل الصوم: الإمساك عن المفطرات المعروفة. لكن لو أنَّ الإنسان صام عن الأكل والشراب والشهوة لكنه كذب لكنه وقع في كذب أو في قول زور أو في شهادة زور أو في عمل باطل فصومه صحيح من حيث إنَّه لا يُطالب بصيام يوم آخر مقابل هذا اليوم أو بدل هذا الصوم، يعني: لا يؤمر بالقضاء.
لكن الممنوع أو الذي ربما يؤثر عليه أن ثواب صومه قد يذهب عليه أن ثواب صومه قد يذهب عليه إذًا المراد هنا أن فعل هذه المحرمات أو قول هذه المحرمات يحول بين الإنسان وبين قبوله وبين قبول صومه. أما كونه باطلًا، أعني الصوم فالجمهور يقولون. بل هو صحيح، ومن الدلائل على ذلك، أن هذه المحرمات القولية والفعلية ليست خاصة برمضان وليست خاصة بالصيام وليست خاصة بالنهار فقول الزور حرام بالليل والنهار وفعل الزور وشهادة الزور والجهل هذا كله محرم ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ في ليل وفي نهار، وفي رمضان، وفي غيره.
فقالوا إذا كان المحرَّم محرَّمًا عامًّا وليس خاصًّا بالعبادة فإنَّه لا يبطلها لكنه محرم منفك عنها لأنه غير خاص بها وشبيه بهذه المسألة عدة مسائل فمثلًا هذا الشخص الذي يصلي وهو لابس خاتمًا من ذهب ومن المعروف أنَّ الذهب خاص بالنساء دون الرجال فلو أن شخصًا صلى بخاتم ذهبي ما حكم صلاته الجمهور يقولون صلاة صحيحة لأنه لم يفسد صلاته بكلام أو بحدث ونحو ذلك. وأما ارتداؤه أو لبسه لهذا الخاتم الذهبي فهو محرم لكنه ليس خاصًّا بالصلاة.
ولذلك لو خرج عن الصلاة فإنه أيضًا لا يزال واقعًا فيه في الحرمة لأنَّ فعله محرم سواء أكان داخل الصلاة أم كان خارج الصلاة الشاهد في هذا أنَّ الحرام إذا كان خاصًّا بالعبادة فإنَّه يفسدها ويقولون، أن النهي يقتضي الفساد لعوده إلى ذات الفعل أو ركنه أو شرطه بخلاف ما إذا كان خارجًا عنه إلى هذا ذهب جماهير أهل العلم أيًّا ما كان.
الأمر فينبغي للإنسان أن يحتاط أكثر وهو صائم، يعني: ما وجه ذكر هذا في أثناء الصوم إذا كان قول الزور حرامًا وإذا كان فعل الزور حرامًا في رمضان، وفي غيره، وفي الصوم، وفي غيره فما وجه تخصيصه في الصوم للدلالة على أنه في باب الصوم أشد، يعني: إذا كان قول الزور حرامًا ففي رمضان أشدُّ، في صيام رمضان أشدّ، في وقت الصوم أشدّ إذًا هذا أشدّ تحريمًا وأشدّ غلظة ويغلظ فيه الحكم فلذلك بينه الرسول ﷺ في قوله في هذا الحديث الذي سمعتموه إذ ينهانا ﷺ فيقول: «مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ به والجهلَ، فليس لله حاجةٌ في أن يدعَ طعامَه وشرابَه».
قيد الحاجة بلا مفهوم: الله غني عن العالمين
وقد يسأل سائل وهل لله حاجة في من يدع طعامه وشرابه إذا لم يقل الزور وإذا لم يفعل الزور، يعني: الله غير محتاج إلينا سواء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ زورًا أم لم نقل قالوا هذا القيد ليس له مفهوم كما يسميه علماء الأصول، يعني: لا يؤخذ منه مفهوم المخالفة لا يقال إذًا ربنا يحتاج منا أن نصوم وأن نترك الطعام والشراب بشرط ألَّا نقول زورًا وأن لا نفعل زورًا.
﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ولكن. المعنى أن الله جل وعلا لا يقبل هذا العمل أو أن هذا العمل بعيد عن حكمة الله في تشريع الصوم هذا هو، أي: أن هذا العمل وهو ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: زورًا أو يعمل زورًا قد ابتعد عن حكمة الله في الصوم أي: ربنا لما شرع الصوم شرعه لنتدبر، لئلا نقول زورًا، ولا نفعل فجورًا أو نغشى فجورًا وما إلى ذلك؛ وإلا فالله غني عن العالمين وليس بحاجة إلى أعمالنا سبحانه وتعالى، وقريب من هذا ما جاء في قول رب العزة سبحانه ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾1314 ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا﴾ (الحج: 37)، ولا دماؤها ربنا لا يستفيد شيئًا من أضاحي الناس، ولا من هدي الناس طيب في قوله ﴿وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ هل معنى ذلك أنَّ التقوى يحتاجها الله منَّا؟ لا ولكنَّها حكمة الله من مشروعية الأضاحي
والهدف، أي: أن هذه الأضاحي يتقبلها الله حين يبتغي بها العبد وجه الله ويكون من الأتقياء. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل في بعض الروايات بتقديم الجهل على العمل من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه وتأمل كلمة يدع كُررت في الحديث من لم يدع، يعني: من لم يترك من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع، يعني: في أن يترك أيضًا، ومن المعروف أنَّ الفرق جاء بين التعبيرين فالأول مجزوم من لم يدع لدخول لم عليه. وأما الثاني فهو منصوب لدخول أن عليه في قوله فليس لله حاجة في أن يدع في أن يدع طعامه وشرابه قال رواه البخاري وأبو داود واللفظ له، يعني: هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه لكنه زاد أبو داود.
فقال وأبو داود مع أنه المعتاد إذا ذُكر البخاري لا يحتاج إلى ذكر آخر ﴿أَنَّمَا﴾ يكتفي بالبخاري ومسلم أو بأحدهما، كما ذكر الحافظ ابن حجر. فهذا اللفظ الموجود في الحديث هو عند البخاري نفسه. لكن الحديث ذكره في صحيحه وكرر ذكره فلما ذكره في المرة الثانية ذكره بهذا اللفظ الذي يرويه لنا عن رسول الله ﷺ
تقبيل الصائم ومباشرته دون الجماع
فهذا لفظ البخاري أيضًا. وأما عند أبي داود ففي النسخ الموجودة ليس فيها هذا اللفظ بهذه الطريقة التي ذكرها إلا إذا كان قد وقف الحافظ ابن حجر على نسخة أخرى والعلم عند الله والموجود ﴿أَنَّمَا﴾ هو بلفظ البخاري والعلم عند الله تبارك وتعالى هذا حديث بعد ذلك ننتقل إلى حديث آخر للنبي ﷺ فيما يتعلق بأحكام الصوم حديث أمنا عائشة رضي الله عنها نعم قال وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه أملككم لإربه15 متفق عليه واللفظ لمسلم، ولمسلم في رواية، أو له في رواية: في رمضان تقول أمنا عائشة رضي الله عنها كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه أملككم لإربه ﷺ أمنا عائشة رضي الله عنها تبين لنا حال رسول الله ﷺ في أثناء الصوم.
وهذا حكم خاص يكون في البيوت. لكن أمنا رضي الله عنها ذكرت ذلك ولم تمتنع عن ذكره لأنَّ في هذا تعليمًا للأمة. وهذا من حِكَم تعدد أزواج رسول الله ﷺ فهذه الزوجة تقص ما رأت والأخرى تقص ما رأت وهكذا فحينئذ تتعلم الأمة أو يتعلم الناس من هدي رسول الله محمد ﷺ تقول كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم والتقبيل معروف ويباشر وهو صائم أصل المباشرة لمس الجسد للجسد أو لمس الجلد للجلد فمعنى يباشر، يعني: يقع شيء من التلامس وقوله: ويباشر أعم من قوله يقبل لأنَّ المباشرة أوسع دائرة فيدخل فيها التقبيل.
لكن لا يدخل فيها الجماع بالاتفاق لا يدخل فيها الجماع بالاتفاق لأنَّ المباشرة تطلق أحيانًا ويراد بها: الجماع ، لكنَّها ليست مقصودة هنا لأن جماع الرجل لامرأته في نهار رمضان مُفطِّر. بل إنَّه موجب للكفارة كما سيأتينا بعد ذلك في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في شأن من جامع امرأته في نهار شهر رمضان المباشرة هنا لا يراد بها الجماع لكنَّها وردت في قول الله سبحانه وتعالى، في سورة البقرة في أحكام الصيام قال الله عز وجل ﴿فَٱلْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾1617 فقوله: فالآن باشروهن المباشرة في آية البقرة يدخل فيها الجماع، يعني: حرام على الإنسان، أن يأتي أهله في نهار رمضان.
لكن في الليل مباح له الأكل والشراب والجماع فقوله: هناك فالآن باشروهن المباشرة فيها يدخل فيها الجماع من تقبيل ومباشرة ثم جماع كل هذا داخل في ليل رمضان مباح. أما في الحديث فالمباشرة أعم من التقبيل وتستطيع أن تقول إنها من عطف العام على الخاص. لكن الجماع لا يدخل فيه اتفاقًا فهي تقول كان يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم، يعني: يمس جسده جسد أمنا عائشة رضي الله عنها ثم احترزت واستدركت
فقالت: ولكنَّه أملككم لإربه، ولكنَّه ﷺ أملككم، يعني: أملك الناس وأكثر الناس حفظًا لإربه وتُضبط هكذا: لإِرْبِه وإَرَبِه، والإرب هو الحاجة، يعني: هو أملك الناس لحاجته، يعني: يستطيع أن يضبط أمره وإِرْبه بمعنى الحاجة أيضًا وبعضهم فسر الإرب بالعضو، بعضو الإنسان، يعني: أملك لنفسه من أن يقع منه جماع أو ما يتعدى هذه المباشرة فكانت أمنا عائشة رضي الله عنها تقول:: الرسول ﷺ كان يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم لكنه كان محافظًا على نفسه فلم يصل.
الأمر به إلى ما فوق ذلك فلم يقع فيما هو ممنوع صلوات الله وتسليماته عليه هذا يستفاد منه عدة أمور المسألة الأولى حكم التقبيل والمب ما حكم تقبيل الرجل لامرأته أو حكم مباشرته لها دون الجماع ويستفاد منه من جهة أخرى أن الجماع ممنوع بدليل قولها ولكنه أملك كم لإربه، يعني: له حدود هذه الحدود لا تتجاوز فمعناه أن من تجاوزها لا يصلح له ذلك.
وقد يستفاد من هذا الحديث بهذا التعبير الذي قالته أمنا عائشة رضي الله عنها أن تقبيل الرجل لامرأته في الصيام وجاء في رواية مسلم رواية مسلم، قال: ولمسلم في رواية: في رمضان، يعني: أن هذا كان في رمضان فيدخل في ذلك في صيام الفريضة، يعني: ليس هذا في صيام النافلة فقط حتى يقال: إنَّ صوم النفل يُخفَّف فيه.
لكن أيضًا كان هذا في صيام الفرض يستفاد منه جواز تقبيل الرجل لامرأته وجواز مباشرته لها دون أن يصل الأمر إلى جماع ويقولون: إذا أمكنه أن يحافظ على نفسه وألَّا تتحرك شهوته والإنسان على نفسه بصيرة فإذا خشي على نفسه ما فوق ذلك امتنع، يعني: إذا كان يرى من نفسه ضعفًا وأنَّه إذا دخل حام حول الحمى فحينئذ يمتنع لأنه إذا حام حول الحمى يوشك، أن يواقع الممنوع فحينئذ يمنع من ذلك.
ضابط المباشرة: الجواز مع ملك الإرب
وهذا أحد الأقوال في المسألة لأنَّ أهل العلم لهم أقوال في حكم مباشرة الصائم لزوجته فمنهم من قال يجوز بإطلاق. لكن لا شك أنَّه إذا أفضى إلى ممنوع مُنع. لكن يقولون الحكم ابتداءً ينصون على الجواز، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: هو مكروه وورد هذا عن ابن عمر رضي الله عنهما يكره للصائم، أن يقبل زوجته يكره.
لكن ليس بحرام هذا قول ومنهم من قال لا يجوز هذا ممنوع لما قالوا لأنه داخل في معنى: المباشرة والله قال: فالآن باشروهن إذًا قبل ذلك لا تباشره. لكن هذا الحديث يرد عليه، ومن العلماء من فرق بين الشيخ الكبير والشاب. فقالوا: 'يجوز هذا للشيخ الكبير، ولا يجوز للشاب لأنَّ الشيخ الكبير الرجل الكبير أملك لنفسه من الشاب'. وأما الشاب فإنَّه لا يكاد يملك نفسه وذكروا في ذلك بعض الروايات أن النبي ﷺ أتاه رجل يسأله عن تقبيل الرجل لامرأته فرخص له وجاءه آخر فلم يرخص له فإذا الذي رخَّص له شيخ كبير وإذا الذي لم يرخص له شاب.
لكن الرواية لا تصح الرواية فيها ضعف وجاء هذا من عدة روايات عن أبي هريرة وعن عائشة رضي الله عنها وجاء أيضًا عن عائشة أنه رخَّص للشيخ الكبير، ولم يرخص لشاب. لكن الأحاديث في هذا الأمر. لا تسلم من مقال ويرد عليه أن عائشة شابة، يعني: عائشة رضي الله عنها التي ورد في الحديث أنَّ الرسول كان يُقبِّل وهو صائم هي شابة أيضًا ثم أيضًا ورد «أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ» رضي الله عنه سأل النبي ﷺ عن تقبيل الرجل لامرأته وهو صائم، يسأل الرسول ﷺ عن ذلك.
فقال له ﷺ كما في صحيح مسلم: «سل هذه». يعني: سل من سل أمك أم سلمة، وكان ربيب الرسول ﷺ فالرسول زوج أمه. فقالت له إن الرسول كان يصنعه، يعني: هو يسأل ﷺ ما حكم تقبيل الرجل لامرأته. فقال سل أم سلمة سل هذه.
فقالت إنَّ الرسول ﷺ كان يصنعه. فقال 'بأبي أنت يا رسول الله، أو بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ ' أن الله قد غفر لك مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، يعني: كيف نكون مثلك في هذا الحكم. فقال إني أتقاكم لله وأخشاكم له، يعني: الرسول اتقى الناس لله وأخشى الناس له فلو كان في هذا منع ما فعله الرسول ﷺ الشاهد من ذلك، أن هذا الصحابي وهو عمر بن أبي سلمة شاب صغير.
ومع ذلك لم يمنعه الرسول ﷺ من ذلك. بل أحاله على ما يصنعه هو بأبي وأمي صلى الله عليه وآله وسلم وردت رواية عن عمر رضي الله عنه أنه قال هششت يومًا فقبلت امرأتي فأتيت رسول الله ﷺ «فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ» وقلت إني قد أحدثت حدثًا عظيمًا، يعني: عملت شيئًا عظيمًا. فقال ما هو قال: قبلت امرأتي.
فقال له ﷺ: أرأيت لو تمضمضت؟ لو أنت تمضمضت، ماذا فيه؟. فقال له: لا بأس، قال: ففيمَ؟، يعني: أن مثلها مثل المضمضة. لكن هذه الرواية فيها بعض كلام والعلم عند الله فبعضهم يُعلُّها الشاهد من ذلك، أن هذه الأقوال قالها العلماء في هذه المسألة ولعل أقربها إلى القبول ما يستفاد من حديث أمنا عائشة رضي الله عنها وهو أنه يجوز تقبيل الرجل لامرأته ويجوز كذلك مباشرته شريطة أن يكون آمنًا على نفسه مالكًا لأمره.
فإنَّ لم يكن فليمتنع. فإنَّ تطرق لهذا الأمر فوقع منه إنزال ولو لم يجامع فإنَّه مفطر على قول جمهور الفقهاء. وعليه القضاء، يعني: إذا وصل به الأمر فأنزل، ولم يجامع حينئذ يفطر وعليه القضاء عند جمهور العلماء واختلفوا في مسألة ما لو أمذى، يعني: نزل منه مذي. لكن لم ينزل منه مني فمنهم من قال عليه القضاء أيضًا.
وهذا المذهب المشهور عند الحنابلة والذي عليه الجمهور أنه لا قضاء عليه لأنَّ المذي أشبه بالبول، ولا يشبه بالمني والذي ورد فيه النص يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، والشهوة المراد بها: المني بدليل قوله ﷺ «وفي بضع أحدكم صدقة». فقالوا: «يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟» فقال: «أليس إذا وضعها في الحرام كان عليه وزر» والذي يوضع ﴿أَنَّمَا﴾ هو المني. وبناءً عليه فعندنا مسائل: قبَّل ولم يُنزل فصومه صحيح، قبَّل وأنزل فصيامه باطل. وعليه القضاء. وعليه القضاء قبَّل وأمذى فصومه صحيح أيضًا. لكن مع ذلك يكره له أن يتطرق لهذا الأمر إذا كان يخشى على نفسه لأنَّ هذا يؤدي به إلى المحرمات أو إلى المحظور.
فإنَّ أمن على نفسه فالأمر في ذلك أيسر. وقد ورد أن النبي ﷺ رخَّص في القبلة للصائم أيضًا مما يدل على هذا المعنى الذي تقدم في حديث أمنا عائشة رضي الله - تبارك وتعالى عنها. وأما إذا جامع. فهذا حكم آخر فعليه حينئذ القضاء والكفارة، ومنهم من يرى أنَّ إنزال المني يوجب القضاء والكفارة، يعني: منهم من يرى أنَّ إنزال المني يوجب الكفارة المغلظة ليس فقط القضاء.
لكن الأرجح أن الذي يوجب الكفارة هو الجماع وسيأتينا الكلام حينها إن شاء الله ويلحق بذلك ما يصنعه الشباب من الاستمناء فإنَّه أيضًا مفطر للصائم لأنَّ فيه إنزال المني فحينئذ عليه قضاء هذا اليوم. وعليه استغفار الله سبحانه وتعالى من ذلك فإنَّه محرم لأنَّ الله قال: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ18 إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾ أي: فمن ابتغى طريقًا آخر غير زوجه وملك اليمين فهو معتدي وما معنى معتدي، يعني: واقع في الحرام والله أعلم ثم بعد ذلك ننتقل إلى حديث آخر هو حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم19 رواه البخاري ثم ذكر بعد ذلك حديثًا آخر.
الحجامة: تعارض الروايات وراجح عدم الإفطار
فقال وعن شداد بن أوس رضي الله عنه، أن ﷺ أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم في رمضان. فقال ﷺ: «أفطر الحاجم والمحجوم20 رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه أحمد وابن خزيمة وابن حبان ثم ذكر بعد هذين الحديثين حديثًا ثالثًا لأن الأحاديث الثلاثة تتعلق بالحجامة فقال وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال أول ما كره من الحجامة أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه احتجم وهو صائم فمر به النبي ﷺ فقال». أفطر هذان ثم رخَّص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم21، وكان أنس رضي الله عنه يحتجم وهو صائم رواه الدارقطني وقواه هذه ثلاثة أحاديث ذكرها الحافظ ابن حجر في قضية الحجامة لأنَّ قضية الحجامة من المسائل التي وقع فيها اختلاف بين الفقهاء فمنهم من يرى أنها تفطر الصائم، ومنهم من يرى أنها لا تفطر الصائم وسبب الخلاف أن هناك أحاديث وردت في الباب يُستفاد منها أن الحجامة تفطر والأحاديث الأخرى تفيد أن الحجامة لا تفطر فوقع تعارض ظاهري والتعارض في أفهام العلماء وإلا.
فإنَّ قول الرسول لا يتناقض إذا صح عنه عليه الصلاة والسلام فيبقى الاختلاف في صحة الأحاديث أو في فهم تلك الأحاديث المروية عنه عليه الصلاة والسلام، ومسألة الحجامة مسألة مهمة لأنه تُلحق بها في أيامنا هذه مسألة التبرع بالدم فالتبرع بالدم، وكان هذا الدم كثيرًا فإنه يلحق بمسألة الحجامة فالذي يرى أنه يفطر الصائم يقول إن التبرع بالدم في نهار رمضان يفطر والذي يقول لا يفطر فكذلك التبرع بالدم يرى أنه غير مفطر والعلم عند الله تبارك وتعالى حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: احتجم النبي ﷺ وهو محرم واحتجم وهو صائم واحتجم النبي ﷺ وهو صائم إذًا عندنا جملتان الجملة الأولى أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم.
وهذا الجزء من الحديث متفق عليه، يعني: أخرجه البخاري ومسلم فالإمام مسلم رحمه الله اقتصر على الجملة الأولى احتجم النبي ﷺ وهو محرم هذا متفق عليه إذًا لا إشكال في هذا. ولذلك ذكر الإمام أحمد أن الثابت عن النبي ﷺ في ذلك أنه احتجم وهو محرم ﷺ
لكن هذه الرواية زاد فيها البخاري رحمه الله، واحتجم النبي ﷺ وهو صائم فظاهر هذه الرواية، أن الحجامة للصائم لا تفطره جزاك الله خير لأنَّ النبي ﷺ احتجم وهو صائم إذًا الحديث احتجم النبي ﷺ وهو محرم واحتجم النبي ﷺ وهو صائم.
بل إن ذكر الجملتين مقترنتين استفاد منها بعض العلماء وهو ظاهر صنيع البخاري أن احتجام النبي ﷺ وهو صائم متأخر لأنَّ قوله احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم وذكروا أن هذا كان في حجة الوداع. وهذا كان قبيل وفاته ﷺ وبناءً عليه. فقالوا: إنَّ الأحاديث الواردة في المنع من الحجامة للصائم منسوخة لأنَّ آخر صنيع ﷺ أنه احتجم وهو صائم إذًا مُنع ابتداءً من الحجامة للصائم منع في البداية ثم بعد ذلك رخَّص بدليل أنه احتجم وهو صائم ﷺ
وهذه الرواية عند البخاري في صحيحه. لكن مع ذلك تكلم فيها بعض العلماء كالإمام أحمد رحمه الله. بل ورد عن البخاري نفسه أنه قال أصح حديث في الحجامة حديث 'شداد بن أوس' رضي الله عنه الذي جاء بعده وهو حديث أفطر الحاجم والمحجوم، يعني: البخاري نفسه يصححه وكذا علي بن المديني وعدد من الأئمة الكبار يصححون حديث أفطر الحاجم والمحجوم إذًا الحديث الأول فيه إثبات أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم والحجامة معروفة وهو ما يخرج من الإنسان من دم فاسد عن طريق مشرط أو ما يستعمله الإنسان في إخراج هذا الدم، وله طرق معروفة.
وقد ورد في سنة الرسول ﷺ «الشفاء في ثلاثة» وذكر منها «شرطة محجم». فإنَّ هذه الحجامة فيها الشفاء كما بين النبي عليه الصلاة والسلام ثم أورد الحديث الثاني بعده وهو حديث شداد بن أوس رضي الله عنه، أن ﷺ مر على رجل بالبقيع وهو يحتجم في رمضان. فقال: أفطر الحاجم والمحجوم أفطر الحاجم والمحجوم فاستفاد من هذا فريق من العلماء أن الحجامة مُفطِّرة للصائم ويلحق بها كما قلت: التبرع بالدم بهذه الهيئة.
فقال: أفطر الحاجم والمحجوم. لكن الكلام على الرواية من عدة أوجه، الوجه الأول الكلام في ثبوتها هل هي صحيحة هنا قال الحافظ ابن حجر رواه الخمسة، يعني: أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه إلا الترمذي، فاستثناه، أيضًا صححه البخاري وابن المديني إذًا جم غفير وجمع كبير صححوا هذه الرواية، ومن العلماء من أعلَّها وتكلم فيها.
وقال إن فيها وهمًا من هذا الوهم ذكر البقيع قالوا مع أنَّ هذا كان في مكة والبقيع في المدينة فرد الآخرون وقالوا لعل البقيع اسم لسوق من الأسواق هذا من أجوبة بعضهم في هذا الأمر. طيب هذا أول شيء وهو الكلام على الرواية وأنها صحيحة عند أكثر العلماء يقوي هذا أن هذا الحديث وهو أفطر الحاجم والمحجوم لم يرويه شداد بن أوس فحسب.
بل ورد عن مجموعة من الصحابة حتى إنَّ ابن قدامة ذكر أنه رواه أحد عشر نفسًا، يعني: أحد عشر صحابيًّا رووا هذا الحديث، يعني: ليس واحدًا ولا اثنين ولا ثلاثة. ولذلك حكم بعض العلماء عليه بأنه متواتر، يعني: حديث مروي من طرق عديدة جدًّا وبعضهم وصل بعدد الصحابة الذين رووه إلى 18 نفسًا طيب. الأمر الثاني: هو الحكم المستفاد من الرواية فذهب فريقٌ من العلماء إلى أن الحديث وإن كان صحيحًا لكنَّه منسوخ منسوخ، يعني: كان هذا في البداية ثم رخَّص ﷺ ويستشهدون على هذا بعدة أمور منها أنه جاء في حديث أبي سعيد الخدري عند النسائي في السنن الكبرى رخَّص النبي ﷺ في القبلة للصائم، وفي الحجامة فكلمة رخَّص يُستفاد منها ماذا؟ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ ممنوعًا
ثم رخَّص فيه النبي ﷺ وكذلك سُئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن ذلك فقد جاء أن شعبة يروي «عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ» قال سُئل أنس بن مالك: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟. فقال لا إلا من أجل الضعف، وفي رواية على عهد ﷺ لا إلا من أجل الضعف، يعني: نكره الحجامة من أجل ماذا من أجل الضعف ويشهد لذلك أيضًا الرواية التي ذكرها أنس وذكرها الحافظ ابن حجر وهي رواية الثالثة وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أول ما كرهت الحجامة، أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي ﷺ
فقال: أفطر هذان، كانت الحجامة تُضعف جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال ثم رخَّص النبي ﷺ بعد، يعني: بعد ذلك فـ«بعدُ» مبني على الضم كما هو معروف في الحجامة للصائم، وكان أنس بن مالك يحتجم وهو صائم وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء فمذهب الحنفية والمالكية والشافعية، أن الحجامة لا تفسد الصوم خلافًا للحنابلة وجمهور أهل الحديث القائلين بأن الحجامة تفطر الصائم.
لكن من حيث المذاهب الفقهية فجمهور الفقهاء على أنها لا تفطر الصائم وأن الروايات الواردة في هذا الأمر. منسوخة بدليل أن النبي ﷺ رخَّص في ذلك وكذلك جاء عن رجل من أصحاب ﷺ كما عند أبي داود أن النبي ﷺ نهى عن الوصال. وقد تكلمنا عن الوصال في الدرس الماضي أن يديم الإنسان الصوم وأن يدخل يومًا على يوم دون أن يفطر بينهما نهى النبي ﷺ عن الوصال والحجامة إبقاءً على أمته أو إبقاءً على الناس النبي نهى عنهما ﷺ من أجل الإبقاء، يعني: حفاظًا على الإنسان لأن الإنسان إذا احتجم ضعف وإذا ضعف لم يستطع أن يستمر في الصوم وهنا قد تأتي مسألة وهي أفطر الحاجم والمحجوم المحجوم قالوا لماذا؟ لأنه يضعف إذا خرج منه دم كثير فإنَّه يضعف لا يستطيع إكمال الصوم والحاجم لأنه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كان الحاجم يمص الدم فلربما دخل شيء من هذا الدم في جوفه فحينئذ قال أفطر الحاجم والمحجوم.
ولذلك بعضهم فرق بين الحاجم إذا كان يستعمل الأداة ويصل شيء إلى جوفه أو لا يصل والحجامة اليوم لا يستعمل فيها مثل ذلك كما ترون في الآلات الحديثة المستعملة في هذا الأمر. على كل حال فمذهب جمهور الفقهاء أن الحجامة لا تفطر الصائم بدليل هذه الروايات، أرخص أو رخَّص النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصائم، وكذلك حديث الرجل الذي صحب النبي ﷺ عند أبي داود، وكذلك رواية أنس لا إلا من أجل لا إلا من أجل الضعف على أنهم طعنوا في رواية أنس بن مالك التي سمعتموها منذ قليل والتي أوردها الحافظ ابن حجر قالوا لأنَّه جاء في بعض الروايات أنَّ النبي ﷺ قال لجعفر بن أبي طالب أفطر هذان في عام الفتح أو في يوم في فتح مكة قالوا مع أنَّ جعفر بن أبي طالب مات في مؤتة فجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه كما تعرفون كان أحد من وُلِّيَ فيه أو من حمل الراية أحد من حمل الراية في مؤتة.
فقالوا: إنه مات قبل فتح مكة أصلًا لأنَّ هذا كان في السنة الثامنة قبل رمضان قالوا كان في جمادى فكيف يمر عليه الرسول في فتح مكة ويقول أفطر هذان فلذلك تكلموا على الرواية. وقالوا بنكارتها والعلم عند الله تبارك وتعالى حاصل القول في المسألة، أن قول جمهور الفقهاء الحجامة لا تفطر الصائم، ولا تفسد الصوم.
لكن مع ذلك فالأولى والأحوط أن يبتعد الإنسان عن الحجامة في نهار رمضان قدر استطاعته ويلحق بذلك التبرع بالدم فإذا خرج من الإنسان دم يسير فالأمر فيه خفيف. وأما إذا كان دمًا كثيرًا كما يجري في التبرع، كيس كامل يخرجه عافانا الله وإياكم فالأولى أن يؤخره إلى الليل. فإنَّ اضطر إلى ذلك واستطاع أن يتم الصوم.
فإنَّ صومه صحيح على قول الجمهور من الفقهاء والعلم عند الله تبارك وتعالى وأيضًا ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه كما سيأتينا في حديث القيء أنه قال في شأن القيء وأنه لا يفطر قال: ﴿أَنَّمَا﴾ هذا يخرج، ولا يولد فكان أبو هريرة رضي الله عنه يُقعِّد قاعدة ما القاعدة العامة، أن الفطر يكون، أن الفطر يكون مما يدخل لا مما يخرج.
وهذه قاعدة سالمة في الغالب وإن كان لها استثناءات فمن الاستثناءات الجماع وخروج المني فخروج المني خروج ولكنه يفسد الصوم ويبطله، وكذلك الحيض والنفاس فالحيض خروج دم وهو يفطر الصائم فلذلك قالوا وأيضًا الحجامة قالوا والجامع المشترك أنها تضعف الإنسان فالجماع يضعف الإنسان، وكذلك القيء يضعف الإنسان إذا كان عامدًا. وأما إذا كان غير عامد فإنَّه لا يفطر بذلك كما سيأتي بإذن الله تعالى بعده، وكذلك قالوا في شأن الحجامة هذا مجمل ما ذكروه من الأدلة ويبقى أن قول الجمهور أقرب إلى الصواب وهو، أن هذا لا يفطر الصائم مع أنَّه ينبغي للصائم، أن يحرص على عدم فعل ذلك اتقاء للإشكال الوارد في هذا الأمر. وأيضًا ليكون أقدر على إتمام الصيام والأصل أنَّ الإنسان يحافظ على نفسه حتى يكمل صومه على خير بفضل الله - تبارك وتعالى ثم أورد الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى حديث عائشة رضي الله عنها.
الكحل والقطرات والحقن غير المغذية
فقال وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ اكتحل في رمضان وهو صائم، أن النبي ﷺ اكتحل في رمضان وهو صائم قال رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف قال الترمذي لا يصح فيه شيء عندنا حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ، أن النبي ﷺ اكتحل في رمضان وهو صائم.
لكن هذا الحديث عند ابن ماجه. وقد ذكر عدد من أهل العلم، أن انفرادات ابن ماجه في الغالب لا تصح، يعني: أحيانًا إذا وردت رواية عند ابن ماجه ينفرد بها عن بقية الكتب الستة، يعني: ينفرد عن الخمسة، ينفرد عن البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي. وهذه أمهات كتب السنة. فقالوا ما انفرد به ابن ماجه في الغالب لا يكاد يسلم في الغالب وإن صحت أحاديث انفرد بها ابن ماجه رحمه الله، على كل هذا الحديث إسناده فيه ضعف.
بل فيه أكثر من علة فيه أكثر من علة لذلك قال هنا ابن حجر رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف قال الترمذي واسمع قول الترمذي. وهذا يتكرر من الترمذي، فالترمذي يعقب أحيانًا على بعض الأحاديث يقول لا يصح في الباب شيء قال هنا لا يصح فيه شيء لا يصح فيه شيء، يعني: لا يصح في أن الاكتحال للصائم لا يضر شيء أو لا يصح في باب الاكتحال للصائم عمومًا شيء لا بأنه يفطر، ولا بأنه لا يفطر لماذا لأنه وردت أحاديث ظاهرها التعارض أحاديث فيها أنَّ الرسول قال: ليتق الصائم، يعني: أحاديث تفيد أن النبي ﷺ نهى عن استعمال الكحل للصائم. وقال ليتق الصائم الصائم يجتنب هذا الكحل ووردت أحاديث كالحديث الذي سمعتموه الآن، أن النبي ﷺ اكتحل وهو صائم. بل في بعضها قال: في رمضان، وفي رواية ابن ماجه ليس فيها في رمضان وإن ذكرها الحافظ ابن حجر هنا والعلم عند الله. لكن لعلها موجودة عند غيره الشاهد من ذلك أنه وردت أحاديث أيضًا أن النبي ﷺ خرج عليهم ذات يوم.
وقد اكتحلت عيناه صلى الله عليه وسلم وهو صائم. لكن الرواية لا تصح لذلك قول الترمذي له وجه كبير وهو أنه لم يصح في الباب حديث لا إثباتًا ولا نفيًا، يعني: لم يثبت أن النبي ﷺ اكتحل وهو صائم، ﴿وَلَآ أَن﴾ الرسول نهى عن الاكتحال وهو صائم فتبقى القاعدة العامة الأصل أن هذا الشيء ليس بمفطر حتى يثبت الدليل على أنه مفطر، يعني: إذا اختلفنا في شيء هل هذا يفطر الصائم أو لا يفطره الأصل أنه لا يفطر الأصل أن مباح كونك تقول
هذا حرام على الصائم كونك تقول هذا لا بد له من الدليل إذًا الأصل أنه لا يفطر ثم يبقى الكلام للفقهاء حينما وقع منهم اختلاف في هذه المسألة والأقرب في هذا الأمر. أنَّ الاكتحال للصائم لا يفطر الصائم. بل وليس بمكروه وليس بمكروه لأنه في حقيقة الأمر ليس بطعام، ولا بشراب وغالب ما يصنع الناس من الاكتحال يكون شيئًا ظاهرًا لا يصل منه شيء إلى الحلق على أنه ولو وصل منه شيء إلى الحلق.
فهذا ليس بموضع لولوج الطعام أو الشراب فلذلك لا يفطر الصائم. ولذلك فاستعمال الكحل في العينين لا يفطر الصائم، ومن هنا ذكر الفقهاء مسائل أخرى فذكروا مسألة القطرة. فقالوا وماذا عن القطرة. فقال بعضهم إذا وصلت القطرة إلى الحلق أو الجوف. فإنَّ هذا يفطر الصائم. وأما إذا لم تصل فلا شيء فيه. وقال آخرون: ولو وصل منها شيء لماذا لأنَّ هذا ليس مدخلًا أساسيًا للأكل
والشراب. فهذا ليس موضعًا يلج منه الطعام والشراب والقطرة ليست طعامًا، ولا شرابًا. وبناءً عليه فإنَّها لا تفطر الصائم. وهذا هو الراجح أنَّ: القطرة في العينين لا تفطر الصائم. وأما القطرة في الأنف فإنَّ الأنف مجرى يسري فيه الطعام أحياناً. ولذلك إذا عجزوا عن إطعام الإنسان الطعام فلربما طُعِم عن طريق الأنف فهو منفذ يدخل منه الطعام والشراب إلى المعدة واستدل أيضًا بأنَّ النبي ﷺ قال «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما».
فقال وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا لأنَّ الإنسان إذًا بالغ في الاستنشاق ماذا يصنع ربما دخل شيء من أنفه إلى جوفه وهناك من العلماء من لم يفرق. وقال كل أنواع القطرات لا تفطر الصائم لأنَّها ليست طعامًا، ولا شرابًا الذي يبدو في هذا الأمر. أن أشد ما يكون في هذا الأمر قطرة الأنف فليتق فليتق الإنسان قدر استطاعته والقول بأنه يُفطِّر إذا نفذ منها شيء إلى الجوف أو المعدة قول له وجاهته.
أما سوى ذلك من القطرات فالأمر فيها يسير وقريب والظاهر أنها لا تفطر الصائم والعلم عند الله تبارك وتعالى واستفيد من ذلك، أن كل ما لا يعد طعامًا ولا شرابًا في الأصل، ولا ينفذ من المنافذ المعروفة التي ينفذ الطعام منها فليس بمفطر للصائم. وبناءً عليه فالحقنة المسهلة التي تسهل الإخراج أو ما أشبه ذلك أو المسكنة وليست مغذية ولا مقوية فهي لا تفطر الصائم لأنَّها ليست طعامًا، ولا شرابًا وإنَّما وقع الخلاف القوي بين الفقهاء في الحقن المغذية فمن قائل يقول أنها ليست بطعام، ولا شراب، ولا يتلذذ بها كلذة الطعام، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: قامت مقام الطعام ولربما استغنى عن الطعام أيامًا إذا تناول الحقن والأولى في هذا الأمر. أن يقضي إذا كانت الحقن مغذية.
أمَّا إذا كانت غير مغذية فلا قضاء عليه وله، أن يكمل صومه والعلم عند الله تبارك وتعالى بعد ذلك حديث «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنَّما أطعمه الله وسقاه» متفق عليه، وللحاكم: «من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفاره»22 وهو صحيح هذا حديث معروف ونسمعه كثيرًا يرويه لنا أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه الحديث فيه بيان حال تقع للإنسان وهي حالة النسيان الإنسان يأكل وهو ناسٍ أو يشرب وهو ناسٍ وهو صائم فما حكم صومه الرسول قال فليتم صومه فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه فاستفاد جمهور الفقهاء من هذا الحديث أن مَنْ أكل ناسيًا أو شرب ناسيًا وهو صائم.
فطر الناسي: يتم صومه بلا قضاء ولا كفارة
فإنَّ صومه صحيح ويكمله، ولا يفطر. وهذا رزق ساقه الله إليه كما جاء في بعض الروايات قال هذا رزق رزق ساقه الله عز وجل إليه. وهذا من نعمة الله وفضله على عباده. ولذلك ربنا أجاب عباده حينما قالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾2324 قال الله: نعم، وفي رواية قال الله: قد فعلت فالإنسان لا يؤاخذ بنسيانه في هذا الأمر، باب الصوم، عند جمهور الفقهاء، ولماذا قلت: في باب الصوم لأن هنا مسألة ما قولكم إذا دخل إنسان الصلاة ونسي أنه على حدث نسي أن وضوئه كان قد انتقض فدخل وصلَّى ووضوؤه منتقض وهو ناس ما حكم صلاته الصلاة لا تصح بالاتفاق ويجب عليه أن يعيد الصلاة، يعني: إنسان صلى وهو ناسٍ أنه ليس على طهارة نقول عفى الله عنك وصلاتك باطلة، وعليك الإعادة توضأ وأعد الصلاة فما الفرق بين الصورتين قالوا في الصوم الأكل والشراب هو الأساس تركه أي: ترك الأكل والشراب هو الأساس في الصوم، يعني: الصوم هل هو إلا نية وترك طعام وشراب وشهوة فإذا أكل أو شرب ناسيًا.
وهذا ما ذهب إليه المالكية قالوا مرفوع عنه الإثم. لكن لا يصح صومه كيف يصح صومه. وقد ترك حقيقة الصوم، هو قد أكل وشرب. وهذا منافٍ لحقيقة الصوم فالمرفوع عنه الإثم. لكن هذا القول فيه نظر. وذلك لورود النص في هذا الأمر. فالنص في هذا الأمر. قاطع لهذا النزاع وحاسم للخلاف فالرسول ﷺ قال: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه فقول فليتم صومه يدل على صحة صومه؛ وإلا لو بطل الصوم فما فائدة إتمام الصوم»؟ يعني: لو كان المرفوع هو الإثم لكن عليه القضاء إذا لا يقول له فليتم صومه هل يأمره بتعذيب نفسه إنسان صومه بطل يقال له: أتم صومك لا كونه يقول فليتم صومه يدل على أن صومه صحيح وبدليل العلة فإنما أطعمه الله وسقاه، يعني: هذا رزق من الله ساقه إليه من أجل هذا أورد الحافظ ابن حجر رواية الحاكم لأنَّ الشخص قد يقول وما فائدة ذكر رواية الحاكم في المستدرك ورواية البخاري ومسلم أصح والرواية التي سمعتموها في البخاري ومسلم متفق عليها لأنه رواية الحاكم فيها صراحة أكثر من أفطر في رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة.
تأمَّل! قوله فلا قضاء عليه، ولا كفارة هذا معناه أنه ليس عليه قضاء إذا صومه صحيح، ولا قضاء فهي صريحة في أنه غير مطالب بالقضاء وغير مطالب بالكفرة قال وهو صحيح، يعني: رواية الحاكم صحيحة. وقد استظهر بعضهم أنها حسنة وبعضهم قال. بل تصل إلى الصحة على أن بعض العلماء قد أعلَّها وظاهر صنيع بعض الأئمة إنهم يقولون، أن هذه الرواية ترجع إلى رواية أبي هريرة المتفق عليها هي أصلها الرواية السابقة ولكن الحاكم أو روى هذه الرواية بالمعنى وأصل اللفظ ما جاء في حديث متفق عليه.
وهذا ذكره ابن عبد الهادي أن أصل هذه الرواية الرواية السابقة أو اللفظ السابق وأن هذا قيل بالمعنى. لكن رواية الحاكم فيها فائدة أخرى أيضًا في قوله من أفطر من يقولها لي اتفضل أيوه أحسنت يبقى يدخل فيها أحسنت هو هذا لأنه هنا مسألة أخرى هب أن رجلًا جامع امرأته ناسيًا في نهار رمضان أو في وقت الصوم فبعض العلماء قالوا يخفف في الأكل والشرب.
أما الجماع فلا، حتى لو كان ناسيًا. لكن رواية الحاكم قالت: من أفطر في رمضان ناسيا فقول من أفطر يدخل فيها الأكل والشرب والجماع ولقائل أن يقول ولو لم يثبت إلا رواية أبي هريرة المتفق على صحتها فقوله من أكل أو شرب أي ويقاس عليه ما كان مثلهما في الفطر للصائم وهو مسألة الجماع لذلك الأقرب إذا أكل أو شرب أو جامع ناسيًا.
فإنَّ صومه صحيح، ولا قضاء عليه، ولا كفارة سواء أكان في الفرض أم كان في النفل يبقى لا فرق بين الفرض والنفل، يعني: الإنسان يصوم يوم الاثنين مثلًا وأكل ناسيًا أو شرب ناسيًا بعض الناس يقول له لا إذا أفطر، لأن هذا نفل يقول لا فرض أو نفل إذا أكل أو شرب أو جامع ناسيا. فإنَّ صومه صحيح هذا من فضل الله عز وجل وإحسانه إلى عباده قال من نسي وهو صائم فأكل أو شرب حاضر ﴿أَنَّمَا﴾ فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه والحديث الآخر قال فلا قضاء عليه، ولا كفارة وفهمنا من قوله فلا قضاء عليه، ولا كفارة، أنَّ هناك من يجب عليه القضاء وأن هناك من يجب عليه الكفارة كما سيأتي تفصيل ذلك بعد هذا بإذن الله - تبارك وتعالى حاصل
الأمر أنه يستفاد أيضًا من الحديث أن الأكل في نهار رمضان محرم وأن الشراب محرم لأنَّ قوله من أكل من نسي وهو صائم فأكل أو شرب استفيد أنه لو كان غير ناس لأبطل صومه إذًا الصائم يصوم عن الطعام والشراب كما جاء في الحديث يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي وربنا سبحانه وتعالى، قال ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾2526 فالإنسان يمتنع عن طعامه وشرابه وشهوته في أثناء نهار رمضان هذا، والله تعالى أعلم. ونكمل بإذن الله في الدرس
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- آية: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — البقرة: 185 ↩
- آية: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًۭى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍۢ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩
- حديث: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» — نسبة الشيخ: البخاري وأبو داود ↩
- حديث: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
- آية: ﴿وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 17 ↩
- آية: ﴿وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ﴾ — الكهف: 17 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَـٰلَةٍۢ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 17 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَـٰلَةٍ﴾ — النساء: 17 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًۭا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 63 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ — الفرقان: 63 ↩
- آية: ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 37 ↩
- آية: ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ — الحج: 37 ↩
- حديث: «كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه أملككم لإربه» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
- آية: ﴿فَٱلْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 187 ↩
- آية: ﴿فَٱلْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ — البقرة: 187 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ — المؤمنون: 5-7 ↩
- حديث: «احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم» — نسبة الشيخ: البخاري ↩
- حديث: «أفطر الحاجم والمحجوم» — نسبة الشيخ: الخمسه الا الترمذي ↩
- حديث: «أول ما كره من الحجامه أن جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه احتجم وهو صائم فمر به النبي ﷺ فقال أفطر هذان ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامه للصائم» — نسبة الشيخ: الدارقطني ↩
- حديث: «من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفاره» — نسبة الشيخ: الحاكم ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 286 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ — البقرة: 286 ↩
- آية: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 187 ↩
- آية: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾ — البقرة: 187 ↩
من سلسلة: شرح أحاديث كتاب الصيام من كتاب ( بلوغ المرام من أدلة الأحكام ) (11 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل…
- شرح حديث: لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات
- شرح حديث: كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم ويباشر…
- شرح حديث: احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم
- شرح حديث: افطر الحاجم والمحجوم
- شرح حديث: أول ما كره من الحجامه أن جعفر بن ابي…