مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الدرس الرابع من أول حديث (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) إلى حديث (النهي عن الوصال في الصوم)

شرح أحاديث كتاب الصيام من كتاب ( بلوغ المرام من أدلة الأحكام ) · الدرس 8 من 11 · 42 دقيقة · الحديث وعلومه

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. تعجيل الفطر: خير الأمة ومخالفة أهل الكتاب
  2. أحب العباد إلى الله أعجلهم فطرًا
  3. يقين الغروب وغلبة الظن لا الشك في الفطر
  4. السحور سنة مجمع عليها وفيه بركة
  5. سنة الفطر على الرطب فالتمر فالماء
  6. نهي الوصال: الكراهة أرجح من التحريم
  7. يطعمني ربي: خصوصية النبوة لا التعمق
التفريغ النصي الكامل للدرس

تعجيل الفطر: خير الأمة ومخالفة أهل الكتاب

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾2 ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ3 وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة في شرح أحاديث كتاب الصيام من بلوغ المرام. وقد توقف بنا الحديث عند حديث سهل بن سعد رضي الله عنهما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله، وعن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر» متفق عليه وللترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي ﷺ قال الله تعالى: «أحب ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ إليَّ أعجلهم فطرًا» أحب ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ إلي أعجلهم فطرًا هذان حديثان شريفان استدل بهما الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وذكرهما في كتابه للدلالة على أمر وهو استحباب تعجيل الفطر فالمسلم يستحب له أن يعجل الفطر إذا حان وقت المغرب وغربت الشمس استُحب له أن يعجِّل الفطر ليصيب بذلك سنة رسول الله ﷺ الحديث الأول حديث سهل بن سعد وسهل بن سعد هو سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه وهو صحابي ابن صحابي فلنا أن نقول رضي الله عنهما، وسهل بن سعد رضي الله عنهما، كما ذكروا من صغار الصحابة سنًّا.

ومع ذلك فإنَّه حظي بالخير الكثير وتلقَّى أحاديث لا بأس بها عن رسول الله ﷺ في العدد وهو أيضًا ممن عُمِّر. فقالوا:- إنَّه من الذين عمروا إلى سن المئة رضي الله عنه وهو من آخر الصحابة موتًا فقد قيل إنه آخر الصحابة موتًا بالمدينة رضي الله عنه يروي لنا سهل رضي الله عنه هذا الحديث عن رسول الله ﷺ لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر لا يزال الناس بخير، أي يكونون في خير.

وقد أصابوا الفطرة والسنة إذا عجَّلوا الفطر، ولم يؤخروا. وهذا يدل على أن تعجيل الفطر من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يزال الناس بخير، جاء في رواية: «لا يزال الدين ظاهرًا» فقوله: لا تزال الناس بخير من معانيه، أن دين الإسلام يكون ظاهرًا أي: من علامات الإسلام الظاهرة أنَّ المسلمين يظهرون بهذا المظهر ما هذا المظهر الذي يظهرون به إذا جاء وقت غروب الشمس بادروا وعجَّلوا الفطر فحينئذ يكونون بذلك قد أظهروا الدين [عبارة مصحَّفة تحتاج مراجعة الصوت] لا يزال الدين ظاهرًا ما تزال أمتي على سنتي في رواية أخرى.

تأمَّل! ما تزال أمتي على سنتي، إذًا ما معنى «لا يزال الناس بخير»؟ أي: لا يزالون بخير باتباعهم لرسول الله واتباعهم لهذه الفطرة السوية وللشريعة وللسنة ما عجَّلوا الفطر ثم جاء عن النبي ﷺ تعليل ذلك في بعض الروايات قال. «فإن اليهود والنصارى يؤخرون» ولذلك. فإنَّ السنة أن نعجِّل الفطر وألَّا نؤخره لعدة أغراض إصابة السنة فهذه سنة رسول الله ﷺ ومن ذلك أيضًا مخالفة اليهود والنصارى فإنَّهم كانوا يؤخرون الفطر فالرسول قال. فإنَّ اليهود والنصارى يؤخرون أي: فلا تكونوا مثلهم، ولا تشابههم فمن الفوارق بين المسلمين وغيرهم من اليهود والنصارى ما يتعلق بشأن الفطر والسحور كما سيأتي أيضًا في شأن السحور.

[تصحيف يحتاج مراجعة الصوت] عن غيرهم من أهل الكتاب، وكذلك تعجيل الفطر يتميزون به عن اليهود والنصارى وأيضًا فيه احترام الوقت بدءًا وانتهاء فنحن في البدء متبعون، إذا طلع الفجر امتنعنا عن الطعام والشراب وابتدأ الصوم وإذا غربت الشمس ودخل الليل فإننا كذلك نفطر ونعجل بالفطر كما هي سنة رسول الله ﷺ

فقال لا تزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر متفق عليه، يعني: أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما

أحب العباد إلى الله أعجلهم فطرًا

قال: وللترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله ﷺ قال: «قال الله تعالى: أحب ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ إليَّ أعجلهم فطرًا» هذا حديث قدسي لأنَّ ﷺ يقول فيه ماذا قال الله تعالى أحب ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ إليَّ أعجلهم فطرًا.

وهذا يدل على أنه من ثمرات تعجيل الفطر أن يحبك الله سبحانه وتعالى، ولا يزال العبد يتقرب بالنوافل إلى الله حتى يحبه الله عز وجل. فقال أحب ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ إلي أعجلهم فطرًا. ولذلك ثبت «عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ» رحمه الله، ورضي عنه كان أصحاب النبي ﷺ أسرع الناس فطرًا وأبطأهم سحورًا أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وسنده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر يذكر أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا أسرع الناس في الفطر وأبطأ الناس في التسحر، يعني: أكثر الناس تأخيرًا للسحور رضي الله - تبارك وتعالى عنهم وذكر البخاري في صحيحه [عبارة ناقصة تحتاج مراجعة المصدر]، يعني: أنه يعجل رضي الله تعالى عنه قوله هنا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قال الله تعالى هذا يسميه أهل العلم بالحديث القدسي أو الحديث الإلهي وهو الذي يَنميه رسول الله أو يبلغ به الرسول ﷺ قائلًا عن رب العزة سبحانه قال أو يقول الله تعالى أو قال الله تعالى فيقال له: الحديث القدسي.

وقد اختلف العلماء في تحديد معنى الحديث القدسي وبيان الفرق بينه وبين القرآن. فقال فريق كبير منهم: إن الحديث القدسي معناه من الله، ولفظه [عبارة مصحَّفة تحتاج مراجعة الصوت] فالمعنى موحى به، أوحى الله به إلى الرسول، لكن التعبير [عبارة مصحَّفة تحتاج مراجعة الصوت] وبذلك يختلف عن القرآن لأنَّ القرآن الكريم لفظه ومعناه: من الله سبحانه وتعالى، ومنهم من قال.

بل الحديث القدسي لفظه ومعناه: من عند الله. لكن الله لم يتحدى به الخلق، ولم يجعله معجزة، ولا يتعبد بتلاوته كما يتعبد بالقرآن الكريم. لكن القول الأول أرجح والعلم عند الله. لكن بالفعل من خصائص القرآن الكريم أنه يتعبد به عبادة خاصة فمثلًا إذا دخل المسلم في الصلاة فإنَّه يقرأ القرآن، ولا يسوغ له أن يقرأ حديثًا قدسيًّا أو أن يقرأ حديثًا نبويًّا بدل القرآن إلى غير ذلك مما هو معلوم في هذا الأمر. أحب ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ إلي أعجلهم فطرًا.

لكن هذا الحديث في حقيقة الأمر قد حسنه الترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان وضعفه آخرون. لكن يشهد له الحديث الذي سبق وهو المتفق على صحته لا تزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر وسبب الكلام في هذا الحديث أعني حديث أبي هريرة، أن فيه راويًا يقال له: قرة بن عبد الرحمن. وقد تكلم فيه أهل الحديث، ومنهم الإمام أحمد.

فقال منكر الحديث جدًّا وحسن حديثه فريق آخر من أهل العلم والعلم عند الله على كل حال فقد

يقين الغروب وغلبة الظن لا الشك في الفطر

وردت أحاديث كثيرة بلغت عند بعض العلماء مبلغ التواتر في الحث على تعجيل الفطر وأن المسلم حري به أن يعجل الفطر وألَّا يؤخره ونحن بين أحوال بين، أن يستيقن الإنسان دخول الليل وغروب الشمس. فهذا يُسن له ويُستحب ويتأكد في حقه، أن يعجل الفطر وألَّا يؤخره إلا من عذر، يعني: الإنسان بالفعل رأى غروب الشمس حينئذ يعجل بالفطر.

وكذلك قال النبي ﷺ: «إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم» وما معنى قوله ﷺ فقد أفطر الصائم ما معنى قوله فقد أفطر الصائم يعني: دخل وقت الفطر لا أنه صار مفطرًا لأنه بإمكانه أن يواصل ولا يُعد مفطرًا إلا إذا أفطر إذًا ما معنى قولي فقد أفطر الصائم يعني: حان وقت الفطر لكن إنسان قد يمتنع عن الفطر إذًا هو ما زال على الصيام. لكن السنة في حقه ماذا أن يفطر اتباعًا لهدي رسول الله ﷺ وليحظى بمحبة الله سبحانه وتعالى، وكذلك ليحافظ على الأوقات الشرعية بدءًا وانتهاءً فقوله: ﷺ لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر يشهد لهذا.

المعنى إذًا إذا علم الإنسان غروب الشمس وأن الليل قد دخل. فإنَّه يفطر والله قال ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾4. أما إذا لم يكن هناك ما يفطر عليه فهو معذور في ذلك وله هو العلم عند الله، أن ينوي الفطرة لأنَّ الإنسان إذا نوى الفطر وقصده فإنَّه يصير مفطرًا. ولذلك لو أنَّ الإنسان نقض نيته في أثناء النهار فإنَّه يبطل صومه بذلك، يعني: لو أنَّ إنسانًا جاء في النهار.

وقال: خلاص، أنا نويت الفطر نوى الفطر لكنه ما أكل. لكن نوى أنه يفطر إنسان قال مثلًا نفرض هذا في صيام النافلة مثلًا إنسان قال اليوم أنا مرهق ومتعب واليوم طويل، وعندي عدة موضوعات سأذهب إليها أو عندي عدة أسفار أو ما أشبه هذا سوف أفطر، خلاص نوى الفطر وبينما قال لزوجته: أعدِّي الطعام طرق الباب طارق.

وقال: تعال نريدك الآن في أمر مهم فخرج وهو قد نوى الفطر حقيقة. فهذا يُعدُّ مفطرًا لأنه نقض نيته، والنية لا بد أن تستمر مع المرء، ولا تنقطع هذا بخلاف التردد ففيه كلام لأهل العلم لكنه إذا جزم بأن نيته قد تحولت من قصد الصيام إلى عكسه فإنَّه يصير مفطرًا فبإمكان من لا يجد ما يفطر عليه ينوي هذا الفطر والعلم عند الله ليصيب بذلك السنة.

فإنَّ لم يفعل فالأمر في ذلك أقرب لأنه لا يجد الطعام فالأمر في ذلك فيه أخف. أما إذا وجده فليعجل به ليصيب سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا شيء. أما إذا غلب على ظنه، أن الشمس قد غربت فله، أن يفطر، يعني: غلب على ظنه، أن الشمس غربت. لكن ما عنده يقين. فقالوا غلبة الظن معمول بها في الشرع فلو أفطر لا حرج عليه ولكن لو مكث إلى أن يتيقن فلا بأس بذلك أيضًا وبعضهم قال هذا هو الأفضل لكننا نتكلم عن التيقن، يعني: يعلم، أن الشمس قد غربت أو أن المغرب قد وجب فحينئذ يسن في حقه الفطر. وأما إن شك، يعني: عنده شك وهناك فرق بين غلبة الظن وبين الشك الشك إذا استوى الطرفان، يعني: هو في مكان في الطريق، ولا يدري الشمس غربت أو لا وهناك غمام أو غيوم أو ما أشبه ذلك فبعض العلماء يقول عند الشك لا يجوز له الفطر في صيام الفرض لماذا لأنَّ الأصل بقاء النهار لأنَّ الأصل بقاء النهار فلا يتحول عنه إلا بيقين أو غلبة ظن.

وهذا يختلف عن الحكم في الليل فلو أن الإنسان في الليل مثلًا فشك هل طلع الفجر أو لم يطلع هل طلع الفجر أو لم يطلع فيجوز له أن يأكل ويجوز له أن يتسحر قالوا لما قالوا: لأنَّ الأصل بقاء الليل لأنَّ الأصل أن الليل ما زال باقيًا حتى يثبت خلافه والله قال ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾56 هذا لم يتبين له فهذه المسألة، ثم حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

ف

السحور سنة مجمع عليها وفيه بركة

قال وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ: «تسحروا فإنَّ في السحور بركة» قال متفق عليه. فهذا الحديث أيضًا اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما تسحروا فإنَّ في السحور بركة أما أنس بن مالك رضي الله عنه فهو الصحابي الجليل معروف القدر والمكان رضي الله عنه يقول لنا قال رسول الله ﷺ: «تسحروا فإنَّ في السحور بركة» استفدنا من الحديث فائدتين ظاهرتين من الحديث، أولاهما. الأمر بالسحور أو. الأمر بالتسحر، ويقال له السُّحور والسَّحور وفرق بينهما كثير من أهل العلم واللغة. فقالوا : أما السُّحور بالضم فهو عملية التسحر ، السحور يعني: التسحر نفسه. وأما السَّحور بالفتح فالمراد به طعام السحور فالطعام يقال له سحور.

كما أن الوضوء بالفتح يقال لماء الوضوء فالماء يقال له وَضوء والطعام طعام السحور يقال له سحور. وأما السُّحور فمعناه التسحر، معناه المصدر نفسه فالرسول يقول تسحروا هذا أمر فما حكم هذا الأمر، يعني: هل السحور واجب من المعروف أنَّ كثيرًا من أهل الأصول يقولون أن الأمر، أن مطلق الأمر يدل على الوجوب ما لم يصرفه صارف.

وهذا عند جمهور الأصوليين، وفيه أقوال أخرى لكنه قد نقل بعض العلماء كابن المنذر الإجماع على أن السحور مستحب وليس بواجب إذًا السحور، ما حكم السحور؟ سنة ما حكم السحور مستحب بإجماع أهل العلم نقل الإجماع على ذلك فريق من أهل العلم منهم ابن المنذر، وعلى ذلك فمن ترك السحور فلا ﴿وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. لكن فاته خير كبير وفاتته تلك البركة التي أخبرنا بها رسولنا محمد ﷺ تسحروا.

فإنَّ في السحور بركة في هذا السحور أي في هذا الطعام، ومنهم من يضبطها بالضم، يعني: السحور نفسه بركة. وقد جاء عن النبي ﷺ: «السَّحور أكلة بركة» السحور أكلة بركة فنستفيد أن معنى قوله. فإنَّ في السحور بركة، يعني: أن الأكل نفسه مبارك. فهذا الأكل يقال له: أكل مبارك هذا السحور فيه بركة من هذه البركات أن تتبع هدي رسول الله ﷺ فالرسول ﷺ كان حريصًا على ذلك ودعانا وأمرنا بذلك ﷺ فأنت بذلك تصيب سنة رسول الله ﷺ

وهذا من أعظم البركات وأجلِّها أن يتابع الإنسان رسول الله ﷺ في ذلك وأيضًا من فوائد السحور ما ثبت عن النبي ﷺ أهل الكتاببين أهل الكتاب تدل على أنك متبع لهدي ﷺ فأهل الإسلام يتسحرون [تصحيف يحتاج مراجعة الصوت].

بل كما ذكر بعضهم، أن الأحاديث الواردة في شأن السحور بلغت مبلغ التواتر أيضًا والعلم عند الله تبارك وتعالى تسحروا. فإنَّ في السحور بركة، ومن هذه البركة، أن الإنسان يُعان بالسحور على صيام النهار فكما أن القيلولة تعين الإنسان على قيام الليل. فإنَّ السحور يعين الإنسان على صيام النهار فالإنسان إذا تسحر قوي واشتد عوده واستطاع أن يصوم، وكان أرفق بنفسه وديننا دين الرفق واللطف كما لا يخفى، وكذلك.

فإنَّ الإنسان إذا تسحر في آخر الليل فإنَّ هذا أفضل وأجلُّ. وهذا سيجعله في وقت مبارك وقت يلتمس فيه إجابة الدعاء في آخر الليل أو في ثلث الليل الآن حين ينادي رب العزة سبحانه هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له هل من سائل فأعطيه فيصيب من الخير في هذا الوقت ما الله جل وعلا به عليم من دعوات وصلوات واستغفار وما إلى ذلك مع هذا السحور الذي يتسحر أو مع هذا السحور الذي يتسحر به بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

فهذا كله من البركات. وقد جاء في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه، أن ﷺ دعاه إلى طعام السحور، دعاه إلى السحور ليأكل معه. فقال: «هلمَّ إلى الغداء المبارك». تأمَّل! ماذا قال الرسول يقول للعرباض بن سارية هلم، يعني: تعال أقبل إلى الغداء المبارك فمن أسماء السحور أنه غداء مبارك أو يقال لهذا السحور، أعني الطعام، غداء مبارك كما قال النبي ﷺ عليه وآله وسلم فالسحور من هدي النبي ﷺ وتأخيره هو السنة في هذا في هذا الأمر. وتقدم ما سمعتم «عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ» من أن هذا كان صنيع أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين لكننا لم نقل أن السحور واجب لسببين.

أما السبب الأول فلأن الإجماع قد انعقد على أن السحور سنة وليس بواجب والأمر الثاني: لأنه قد وردت أحاديث فيها أن الرسول ﷺ كان يواصل صيامًا وأن بعض أصحابه واصل معه كما سيأتي في الحديث بعد ذلك والوصال ينافي السحور لأنَّ الوصال معناه: ﴿إِلَّا﴾ يأكل في الليل شيئًا وأن يواصل اليوم باليوم الذي بعده.

وهذا معناه: أنه لم يفطر ولم يتسحر، وعلى ذلك فيقال: إنَّه لم يترك واجبًا. بل هو مستحب وسنة، والله تعالى أعلم.

سنة الفطر على الرطب فالتمر فالماء

قال تسحروا. فإنَّ في السحور بركة طيب ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يتسحر فعلى أي شيء يتسحر؟ فذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى الحديث الذي بعده. فقال: وعن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنَّ لم يجد فليفطر على ماء، فإنه طهور»7 رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم هذا الحديث يتكلم على ما يفطر عليه الإنسان وليس فيه ما يتسحر عليه الإنسان لكن يمكن أن نستفيد ذلك منه [تصحيف يحتاج مراجعة الصوت] في خارج ما ذكره الحافظ ابن حجر رحمة الله تعالى هذا الحديث «عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ» الضبي وهو ضَبِّيٌّ من بني ضَبَّة.

وقد ذكر بعض أهل التراجم والسير كابن الأثير وغيره أنه لا يعلم أن صحابيًّا من هذه القبيلة إلا سلمان راوي هذا الحديث. لكن ذكر الحافظ ابن حجر أنَّ هناك عددًا من الأصحاب من هذه القبيلة ويا شرف هذه القبيلة بهذا الرجل الذي حظي بهذا الشرف وهو، أن يكون صاحبًا من أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين هذا الحديث يرويه عن رسولنا ﷺ يقول فيه إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر هذا في بيان السنة إذًا ماذا استفدنا من الأحاديث السابقة أنه يستحب للإنسان أن يعجل الفطر

هذا هو وأن يؤخر السحور وأن يتسحر هذا هو ثم ماذا أن يكون فطره على تمر إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر هذا أيضًا على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب على سبيل الاستحباب فلا يجب أن يفطر على تمر ﴿أَنَّمَا﴾ هذا على سبيل الأفضلية على سبيل الاستحباب. لكن لو أفطر على شيء آخر. فهذا لا حرج عليه فيه.

لكن بشرط أن يكون مباحًا وبعض الناس اليوم يبتلون ونسأل الله السلامة فإذا به يفطر على سيجارة ونسأل الله السلامة. وقد صام طول اليوم ثم يفطر على محرم. نسأل الله العافية. لكن على كل حال له أن يفطر على أي: مباح. لكن لا يفطر على محرم. لكن السنة، أن يفطر على تمر إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر.

فإنَّ لم يجد فليفطر على ماء هذا الحديث كما قال هنا رواه الخمسة، يعني: رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن ماجه رحمهم الله تعالى هو عند النسائي في الكبرى طيب هذا هو الشاهد قال وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. لكن مع ذلك تكلم فيه بعض أهل العلم في هذه الرواية، ومنهم من ضعفها لأنَّها جاءت من طريق راوية يقال لها: الرباب بنت صليع وهي بنت أخي سلمان بن عامر فهو عمها تروي عنه وفي بعض الأسانيد إسقاطها فيكون ثمة انقطاع في الرواية ثم تكلم في شأنها، وفي حقها.

لكن على كل أمر أو على كل حال فإنَّه قد وردت شواهد تشهد لهذا الأصل. وذلك أنه جاء عند الترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن ﷺ كان يفطر على رطبات. فإنَّ لم يجد أفطر على تمر. فإنَّ لم يجد حسى حسوات من ماء. وهذا حسَّنه فريق من أهل العلم إذًا ثبت هذا من فعله ﷺ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يفطر على الرطب وما الفرق بين الرطب والتمر التمر يقال للجاف والرطب الرطب المرطَّب فإذا كان رطبًا قيل له رطب أو رطبات. وأما إذا كان جافًّا قيل له تمر إذًا الأولى أن يقدم ماذا الرطب.

فإنَّ لم يتيسر فالرطب، فإنَّ لم يتيسر فالتمر، فإنَّ لم يتيسر فالماء هذا من هديه ﷺ وفي هذا حِكَمٌ كثيرة. وقد ذكر ابن القيم وغيره من أهل العلم فوائد الفطر على التمر وكذا على الماء فالتمر معروف بأنه يجمع بين أمور كثيرة. فهذا التمر أو الرطب يجمع بين كونه غذاء ودواء وفاكهة وأنه كذلك مخلص من المكاره يجمع التمر بين هذه الأمور كلها هو غذاء يتغذى به الإنسان وربما كان طعام الرسول ﷺ موقوفًا على الأسودين التمر والباب فيكون للإنسان طعامًا يبقى عليه مدة كثيرة.

وقد قال الأصحاب وجدنا فقدها حين فقدناها، يعني: كان أحدهم في بعض الغزوات ليس له نصيب من طعام أو شراب إلا من تمرة قال ماذا تفيد التمرة التمرة تغني عنكم شيء يأكل تمره الفرض يأكل تمره طول اليوم. فقال وجدنا فقدها حين فقدناها، يعني: الإنسان له نصيب تمره طب إذا لم يجد التمرة يقول أين التمرة التمرة تكفينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ أين هي هكذا الشاهد من

هذا أنها غذاء وأنها أيضًا دواء وأنها فاكهة يتغذى بها قالوا وتُخلِّص المعدة من بعض ما يسوها أو بعض ما تستك ثم أن الرطب كما هو معروف من جنس الحلوى، يعني: يتحلى به ويتفكَّه به. وهذا أفضل في الدخول على البطن أو المعدة الجائعة الفارغة. فإنَّ شرب أو أن تناول ما فيه سكر أو حلوى وهو سكر يختلف عن هذا السكري المصنوع المعروف اليوم الشاهد أنَّ هذا أكثر فائدة، أن هذا يكون أكثر فائدة بالنسبة له إذًا مضغ وإذا أكله فيكون هذا أكثر استرواح واعون له على ما بعده بفضل الله سبحانه مما يدخل في البطون في هذه الأيام وما أدراك ما هو.

بالنسبة للماء يدخل على المعدة التي أصابها من الحرارة ما الله به عليم نتيجة طول الصيام. فإنَّ الإنسان يصاب بالحرارة أو بالظمأ فأفضل ما يناسبه في هذا الأمر. أيضًا شرب الماء ثم إن الماء أيضًا يخلصه من كثير من السموم وما إلى ذلك لذلك ينصح كثير من أهل التخصص في هذا المجال بأن يشرب الماء على معدة فارغة.

فهذا معلوم لذلك بعض العلماء ذكر هذا الحديث من أحاديث رسول الله ﷺ في آثار النبوة وأعلام النبوة التي تدل على أن رسول الله يخبر بوحي معصوم صلوات الله وتسليماته عليه. وقد جاء عن النبي ﷺ فيما حسنه فريق كما عند أبي داود وغيره «نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ» أو كما قال ﷺ: «فهذا فيه أن التمر أيضًا يستحسن فيه في السحور ولذلك الإنسان يتسحر بتمر ولذلك جاء في الأحاديث في شأن السحور أن الإنسان يتسحر قال ولو بجرعة ماء ولو أن تجرَّع جرعة ماء يعني: بعض الناس يقول أنا استكره السحور السحور شاقٌّ عليَّ وأنا إذا نمت ثم استيقظت يصعب عليَّ أن آكل شيئًا أو أن أطعمه أو أن أتذوق أقول له ولو جرعت».

ماء ولو شربت ماء لتصيب السنة لتنال البركة فلا تحرم نفسك من ذلك إذًا ماذا يصنع بعض الناس اليوم حينما يقول أنا ما أجد شيئًا للطعام أو للأكل أقول له: اشرب ولو جرعة ماء فحينئذ تصيب سنة رسول الله ﷺ بل قد جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما يدل على فضيلة السحور وأن له فضيلة عظيمة قال. «فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين». فإنَّ الله وملائكته يصلون على المتسحرين هذا شرف عظيم وفضل عظيم لهؤلاء المتسحرين فلا تحرم نفسك من هذا الخير ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم هذا هو حديث رسول الله ﷺ ثم بعد ذلك أورد الحافظ ابن حجر حديثًا آخر

نهي الوصال: الكراهة أرجح من التحريم

هذا الحديث الآخر يتعلق بالوصال والوصال له علاقة بشأن السحور لأنَّ الإنسان إذا لم يتسحر.

بل وإذا لم يفطر فماذا سيصنع سيواصل الصوم أورد حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في هذا الأمر، فقال: «وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» رضي الله عنه قال نهى رسول الله ﷺ عن الوصال. فقال له رجل من المسلمين فإنَّك تواصل يا رسول الله، وفي الرواية: فإنك يا رسول الله تواصل. فقال: «وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني» فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يومًا ثم يومًا «ثُمَّ رَأَوُا الْهِلاَلَ».

فقال: «لو تأخر لزدت» [تصحيف يحتاج مراجعة الصوت] رضي الله عنه ماذا يقول فيه نهى رسول الله ﷺ عن الوصال ما معنى نهى الرسول «صلى الله عليه وسلم» عن الوصال، يعني: نهى رسول الله صلى عليه وسلم عن، أن يواصل الإنسان صيام يوم بيوم دون أن يفصل بينهما بفطر، يعني: إنسان يصوم اليوم ويأتي وقت غروب الشمس فلا يفطر وقت السحور لا يتسحر لا يأكل فيأتي اليوم الثاني يكمل يومين يواصل أو ثلاثة أو ما أكثر من ذلك نهى رسول ﷺ عن الوصال.

فقال رجل من المسلمين فإنَّك يا رسول الله تواصل نحن نراك تواصل فالرسول ﷺ كان يواصل أيامًا ﷺ فقال الرسول وأيكم مثلي وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فلما أبوا أن ينتهوا، يعني: كان بعضهم رأى. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم قصد بنا الرحمة. ولذلك جاء في حديث عائشة، أن الرسول نهاهم عن الوصال رحمة بهم، يعني: أن هذا من باب الرحمة وهم يريدون أن يقتفوا أثره وأن يقتدوا بهديه وأن يوافقوه في فعله فأرادوا أن يواصلوا أنتم تريدون الوصال إذًا واصلوا وأنا سأريكم، أن الوصال لا تقدرون عليه فواصل بهم يومًا ثم يومًا، وكان سيواصل الثالث والرابع حتى يقولوا صعب علينا وشق.

وقد أمرهم بالسهل ونهاهم عن الصعب أو الشاق فلما رأوا الهلال، ما المقصود بالهلال هنا؟ شوال، هلال شوال، يعني: دخل العيد حينئذ سيكون الفطر، ولا بد فالفطر واجب فماذا قال لو تأخر لزدت لو أنَّ الهلال تأخر لزدت أيضًا صيامًا كالمنكِّل لهم، يعني: هذا على سبيل التعزير والتأديب؛ لأنهم أبوا أن ينتهوا عما نهاهم عنه رسول الله «صلى الله عليه وسلم»،

هذا حديث جليل يقول فيه أبو هريرة رضي الله عنه نهى رسول الله ﷺ عن الوصال وعرفنا معنى الوصال فما حكم الوصال اختلف أهل العلم فيه. فقال فريق هو حرام لظاهر النهي لأنَّ مطلق النهي يحمل على التحريم ما لم يصرفه صارف والرسول نهى إذًا هو حرام ونسب بعض العلماء هذا القول إلى الجمهور القول الثاني قالوا ليس بحرام.

بل هو مكروه ونسبه فريق أيضًا إلى الأكثرين أو الجمهور، ومن أدلتهم على ذلك قالوا لو كان حرامًا لو كان حرامًا ما أذن لهم رسول الله ﷺ ما فيه، ولا أعذرهم به، يعني: ﷺ لما رآهم لم ينتهوا ماذا صنع واصل بهم يومًا ويومًا فلو كان حرامًا ما واصل بهم. بل إنه منعهم ثم أنه جاء في الرواية الأخرى أنه نهاهم عن الوصال رحمة بهم في حديث عائشة وعن رجل من أصحاب ﷺ نهى رسول الله عن الحجامة والوصال إبقاء عليهم، يعني: من أجل الإبقاء عليهم حتى لا يشق عليهم مشقة بالغة.

فقالوا إذًا الوصال مكروه وليس بحرام، ومن أهل العلم من قال. بل يجوز الوصال لمن قدر عليه لأنَّ العلة هي الرحمة والإبقاء. أما الإنسان القوي الذي اعتاد على الصوم ويصوم رمضان وغير رمضان، وعنده لا بأس بالوصال قالوا يجوز وممن اشتهر عنه ذلك وعرف به الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه حتى إنكم قد تتعجبون، قد جاءت رواية عند ابن أبي شيبة في مصنفه وسندها صحيح كما قال الحافظ ابن حجر أن الزبير واصل 15 يومًا.

وهذا من الغرائب والعجائب والعلم عند الله. لكن على كل حال فالزبير رضي الله عنه كان مشهورًا بهذا الوصال كان يواصل أيامًا كثيرة على كل حال كان يرى أنه يقدر على هذا. لكن هو مخالف لما جاء عن رسول الله ﷺ وكذلك ورد هذا عن أخت أبي سعيد أنها كانت تواصل، وكان ينهاها أبو سعيد الخدري رضي الله عنه وإذا غاب قرص الشمس بادر بالفطر اتباعًا لسنة رسول الله ﷺ ذهب فريقٌ آخر من أهل العلم قالوا يجوز الوصال إلى السحر، ولا يجوز أكثر من ذلك، يعني: ممكن الإنسان يواصل.

لكن إلى السحر، يعني: لا بد أن يأكل أكلة السحر. لكن ممكن لا يفطر وقت الغروب. لكن يؤخر لأنه قد جاء عن رسول الله ﷺ في حديث أبي سعيد لا تواصلوا وأيكم أراد أن يواصل [تصحيف في سياق الحديث يحتاج مطابقة الرواية] فإذا قالوا يجوز إلى. لكن مع ذلك هو خلاف الأولى أو أن يقال: إنَّه مكروه. لكن ليس بحرام. لكن منتهى الوصال إلى السحر. ولذلك يقال: إنَّ الوصال يختلف باختلاف وقته فإذا واصل إلى السحر كان أخف مما لو واصل يومًا بيوم، ولم يتسحر.

فهذا أمره أشدّ والعلم عند الله تبارك وتعالى إذًا هذه أقوال أهل العلم في هذه المسألة ولعل القول بأن الوصال مكروه قول متجه. فإنَّ أدى إلى إضعاف الإنسان عن مواصلة الصوم وصل إلى درجة الحرمة لأنه حينئذ سيؤدي به إلى ترك واجب أو وقوع في محرم. وهذا يؤدي إلى وقوع في مخالفة فيكون الوصال محرَّمًا حينئذ والعلم عند الله تبارك وتعالى نهى رسول الله ﷺ عن الوصال.

ف

يطعمني ربي: خصوصية النبوة لا التعمق

قال رجل من المسلمين فإنَّك يا رسول الله تواصل هذا فيه ماذا فيه أن أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم، كانوا كانوا يتابعون رسول الله في كل ما يرونه يصنعه سواء أقال لهم اتبعوني أم لم يقل لماذا؟ لأن الأصل في أفعال رسول الله الاتباع إلا ما ثبت أنه من باب الجبلة أو أنه من العادات أو ما أشبه ذلك.

وهذا خلاف الأصل الأصل ما قرره الله في قوله ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾8 لذلك قال ابن كثير. وهذا أصل كبير في التأسي برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله وأحواله صلوات الله وتسليماته عليه. فقال فإنَّك يا رسول الله تواصل الصحابة كانوا ينظرون ماذا يصنع الرسول الرسول يواصل إذًا نواصل الرسول يفطر إذًا نفطر الرسول يتسحر نتسحر

هذا في الاقتداء برسول الله ﷺ فأجابهم الرسول ﷺ فقال وأيكم مثلي وأيكم مثلي؟ أنتم لا تقدرون على ما أقدر عليه وأنا رفيق بكم رحيم بكم وأيكم مثلي، وفي بعض الروايات في مثل ذلك لستم كهيئته أنتم تختلفون عني في القوة فالله يعطيني ما لا يعطيكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني أني أبيت يطعمني ربي ويسقيني.

وقد اختلف الشراح في معنى: هذه الجملة أني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ما معنى يطعمني ربي ويسقينيي. فقال فريق منهم يطعمه حقيقة فالرسول يأتيه طعام وغذاء. لكن أجاب كثير عن هذا القول. وقالوا لو كان. الأمر كذلك ما كان صائمًا لأنَّ هذا لو كان بالنهار هذا لا يُعدُّ صائمًا ثم جاءت الرواية إني أظل يطعمني ربي ويسقيني هذا يدل على الاستمرار وأنه ليس في الليل فقط. وبناءً عليه لو كان طعامًا حقيقيًّا ما كان هذا صومًا.

لكن هذا قول قاله بعضهم. وقال آخرون: بل المراد بقوله إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني الطعام والسُّقيا هنا معناه القوة، يعني: أنا أبيت يقويني ربي، ربي يعطيني من القوة ما أتمكن بها على الوصال فأواصل اليوم بعد اليوم دون أن أفطر ودون أن أطعم. فقال فريق بهذا. وقال آخرون: بل المراد بذلك: أن الله يعطيه الغذاء الروحي يعطيه من غذاء الروح ويعطيه من غذاء الذكر والعبادة والأنس به ما يستغني به عن الطعام والشراب والإنسان يجد من نفسه إذا وجد قوة ونشاطًا في الطاعة فإنه يجد استغناءً عن الطعام والشراب لذلك تجد الإنسان ربما إذا قام من الليل ما فتح الله عز وجل لو كان من أهل القرآن، ومن أهل القيام تجد أن الشبع قريب إليه ويستغني عن كثير من الطعام والعكس كذلك صحيح فالذي يأكل كثيرًا ويشرب كثيرًا ينام ويغفل كثيرًا.

فقالوا معنى يبيت إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، يعني: أنا أستغني بالوحي فالوحي يأتيني فلا أحتاج إلى ذلك لا أحتاج إلى شيء من ذلك ورجحه فريق من أهل العلم إذًا هذا معنى قول أبيت يطعمني ربي ويسقينيي أن يطعمني بغذاء الوحي والذكر والعبادة فاستغني عن ذلك أو يقويني الله سبحانه وتعالى، وأنتم لستم مثلي؛ لأنهم مهما بلغوا في الصلاة ومهما بلغوا في التقوى والعلم والعبادة فإنَّهم لن يبلغوا مبلغًا بلَّغ اللهُ رسولَه إليه محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم فلما أبوا أن ينتهوا نظروا إلى أن هذا على سبيل الرفق بهم قالوا نراك تواصل ونحن لا نواصل لا يمكن هذا فيه ماذا أن الأصل الاقتداء بالرسول وأن الخصوصيات الثابتة لرسول الله خلاف الأصل فتحتاج إلى دليل خاص، يعني: الأصل أن النبي ﷺ إذا فعل فعلًا نحن نقتدي به ونحن نقتدي به إلا ما ورد فيه التخصيص مثل ماذا مثل هبة المرأة نفسها، يعني: امرأة تقول للرجل وهبت نفسي لك

هذا خاص بالرسول لأنَّ الله قال: ﴿وَٱمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ ٱلنَّبِىُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾9، يعني: هذا خالص لرسول الله لا يجوز لأحد آخر هذه اسمها خصوصيات رسول الله أو خصائص النبي ﷺ وقد ألف بعض العلماء كتبًا فيما يختص به رسول الله. لكن الأصل أن الحكم للرسول شامل لغيره، ومن دلائل ذلك في القرآن، أن الله قال للرسول ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا﴾10. ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾11 ما الشاهد في ذلك قالوا الخطاب في الأصل للرسول ﷺ والله قال. ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا﴾. وهذا قطعًا ليس المراد به الرسول في الحقيقة لأنَّ أبوي الرسول لم يكن موجودين، يعني: ربنا يقول للرسول.

إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أو ﴿كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ وأبواه قد ماتا كما هو معلوم إذًا معناه:، أن الخطاب للرسول خطاب لأمته. ولذلك قال الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآ12ءَ﴾ يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النبي خاطبه. ثم قال إذا طلقتم لم يقل إذا طلقت لأنَّ النداء له والخطاب له خطاب لأمته بأبي هو وأمي ﷺ فلما أبوا أن ينتهوا ماذا صنع الرسول واصل بهم يومًا

ثم يومًا، هذا فيه أن التأديب إذا لم يحصل بالقول ربما حصل بالفعل، يعني: أنت قد تؤدب غلامك أو تؤدب ولدك أو تؤدب تلميذك أو صاحبك بالقول فتقول له افعل أو لا تفعل فيمتنع أو يظن أنك تقول قولًا لا تقصده أو يتأول كلامك فتأتي بالفعل فأراد أن يؤدبهم وأن يبين لهم أنه حينما قال لهم لا تواصلوا فعليهم، أن ينتهوا فواصل بهم يومًا ثم يومًا ﷺ حتى رأوا الهلال في بعض الروايات قال أواصل بهم وصالا يدع المتعمق تعمقه، يعني: يترك المتعمق تعمقه من أجل ذلك، يعني: هناك من يتعمق والمعنى أن هذا من الإيغال غير المطلوب لا تشدد على نفسك فالتشديد ليس مرادًا والرسول له خصوصيات ﷺ حتى رأوا الهلال.

فقال «صلى الله عليه وسلم» لو تأخر لزدت كالمنكِّل لهم والمؤدِّب لهم والمعزِّر لهم لماذا إذ لم ينتهوا أي عما نهاهم عنه ﷺ هنا في قوله لو تأخر لزدت هذا على سبيل التعليم أي لو تأخر الهلال لزدت حتى تعلموا أنكم تعجزون عنه ولا ينبغي لكم أن تتعمق وهذا فيه فائدة وهو أنه يجوز استعمال لو في مثل هذا الموضوع لأنه قد ورد عن النبي ﷺ. «فإنَّ لو تفتح عمل الشيطان» إذا كان هذا من باب التسخط على قدر الله سيقول لو إنني لو إنني فعلت كذا ما كان حدث كذا على سبيل الندم والتحسر على ما فات والتسخط على القدر هذا ممنوع. أما إذا قال لو في مثل هذا الموضوع. لا بأس كما قال الرسول «لو استقبلت من أمري ما استدبرت» لذلك بوب البخاري لبعض الأحاديث باب ما يجوز من «لو» فيستفاد من ذلك، أن هذا الحديث دال على باب الجواز والعلم عند الله تبارك وتعالى هذا الحديث أخرجه الشيخان كما سمعتم.

يا أيها الإخوة الكرام

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
  2. آية: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
  3. آية: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — البقرة: 185 ↩
  4. آية: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾ — البقرة: 187 ↩
  5. آية: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 187 ↩
  6. آية: ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾ — البقرة: 187 ↩
  7. حديث: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء؛ فإنه طهور» — نسبة الشيخ: الخمسة ↩
  8. آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ — الأحزاب: 21 ↩
  9. آية: ﴿وَٱمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ ٱلنَّبِىُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — الأحزاب: 50 ↩
  10. آية: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا﴾ — الإسراء: 23 ↩
  11. آية: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ — الإسراء: 23 ↩
  12. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ — الطلاق: 1 ↩

من سلسلة: شرح أحاديث كتاب الصيام من كتاب ( بلوغ المرام من أدلة الأحكام ) (11 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة