الدرس السابع شرح حديث كان النبي يصبح جنبا من جماع ثم يغتسل ويصوم إلى حديث من صام رمضان ثم أتبعه ستّ
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
يصبح جنبًا: صحة الصوم وإلحاق انقطاع الحيض
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾2 ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ34 وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب الصيام من كتاب بلوغ المرام للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى. وقد توقف بنا الحديث عند هذا الحديث الذي ذكره الحافظ رحمه الله، إذ قال «وعن عائشة وأنا سلمة رضي الله عنهما، أن ﷺ كان يصبح جنبا من جماع ثم يغتسل ويصوم» متفق عليه زاد مسلم في حديث أم سلمة: «ولا يقضي». هذا الحديث.
يا أيها الإخوة الكرام، يرويه لنا أو ترويه لنا عائشة رضي الله عنها وأم سلمة رضي الله عنها والجامع المشترك بينهما لأنهما زوجتان من أزواج رسول الله ﷺ فتقولان: كان ﷺ يصبح جنبًا من جماع ثم يغتسل ويصوم ﷺ أي: أنَّ النبي ﷺ ربما أجنب من أهله جامع أهله في ليل رمضان وجماع الأهل في ليل رمضان لا حرج فيه ولا تثريب على فاعله فهو من الحلال المباح والله عز وجل قال ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ5 لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾6 الشاهد أنَّ الرسول ﷺ ربما أجنب من أهله من جماع وقولها: من جماع جاء في بعض الروايات غير حلم وفي بعضها غير احتلام، يعني: أن هذا لم يكن عن طريق الاحتلام ﴿أَنَّمَا﴾ كان عن طريق الجماع واستفيد من ذلك ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ جماعًا عن عمد لأن الاحتلام يصدر من الإنسان رغمًا عنه وبلا اختيار منه فقد يظن الظانُّ أنَّ الحكم يتعلق بالإنسان لو نزل منه مني دون قصد ولكن، أن الحقيقة أن.
الأمر لا يختلف إذا كان هذا في ليل رمضان فسواء أكان هذا عن طريق الجماع أم كان هذا عن طريق الاحتلام أصبح ﷺ جنبًا من جماع غير احتلام ثم يغتسل ويصوم، وفي بعض الروايات يدركه الفجر وهو جنب هذا معناه: أن الفجر قد أذن به ودخل وقت الفجر وهو لا يزال على جنابة هل يضره هذا في صومه؟ الجواب: لا.
بل كان يغتسل ويصوم ﷺ وجاء في حديث أم سلمة رضي الله عنها عند مسلم كما ذكر الحافظ هنا قال ولا يقضي، يعني: أنه ﷺ لا يقضي يومًا مكان هذا اليوم للدلالة على أنه صحيح. وبناءً عليه لو أنَّ الإنسان جامع أهله في ليل رمضان أو احتلم ثم طلع الفجر عليه، ولم يكن قد اغتسل بعده فهل هذا يطعن في صومه أو هل هذا يؤثر على صومه الجواب لا صومه صحيح وإنَّما عليه أن يغتسل ويبادر حتى يتمكن من صلاة الفجر ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يخرج وقتها.
أما بالنسبة للصوم فصومه صحيح بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. وهذا ما عليه جمهور أهل العلم. بل نقله بعضهم إجماعًا واتفاقًا. وقد وقع اختلاف في المسألة على عهد الصحابة رضي الله عنهم، ثم وقع الاتفاق بعد لأنَّ أبا هريرة رضي الله عنه ورد عنه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يفتي من أجنب فطلع عليه الفجر ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يغتسل أن يقضي كان بهذا يفتي أبو هريرة رضي الله عنه وورد أنه حدث بهذا على أنه حديث عن النبي ﷺ
لكن هذا القول الذي ذهب إليه أبو هريرة يرده حديث عائشة وحديث أم سلمة رضي الله عنهما. وقد ثبت أن أبا هريرة قال: «هن أعلم»، يعني: أزواج النبي ﷺ أعلم بهذه المسألة منه لأنهنَّ يعلمن ما كان يقع من الرسول ﷺ وقد ورد أيضًا أن أبا هريرة رجع عن هذا القول. وبناءً عليه وقع الاتفاق بين أهل العلم، أن الفجر لو طلع على الإنسان، وكان على جنابة.
فإنَّ هذا لا يؤثر على صومه. بل يصوم وصومه صحيح بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ويلحق بهذه المسألة ما لو انقطع حيض المرأة أو نفاسها قبل الفجر، يعني: امرأة كانت على حيض أو نفاس فحينئذ ليس لها أن تصوم وهي حائض، ولا وهي نفساء ثم انقطع الحيض أو النفاس في ليل رمضان، يعني: جاء في ليلة من الليالي انقطع الحيض إذًا ماذا عليها أن تصنع؟ عليها أن تغتسل، هي أخرت الغسل حتى طلع الفجر طلع الفجر عليها، ولم تغتسل، فما حكم صومها لهذا اليوم؟ صومها صحيح، عليها أن تغتسل وتصوم المهم في المسألة، أن يكون الحيض أو النفاس قد انقطع ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ قبل الفجر لأنه لو استمر بعد الفجر للحظات.
فإنَّ الصوم لا يصح حينئذ، وهذا اليوم قد ألغي عليها ويكون عليها قضاؤه بعد رمضان كما هو معلوم إذًا هذه المسألة تقاس على هذه المسألة إذًا عندنا عدة مسائل في هذا الأمر. أو في هذا الحديث رجل أجنب بسبب جماع امرأته أو بسبب احتلام ثم طلع الفجر عليه، ولم يغتسل ماذا عليه نقول له: اغتسل وصم وصومك صحيح طيب المسألة الثانية امرأة كانت حائضًا أو نفساء كانت حائضًا أو نفساء
ثم انقطع الدم قبل الفجر، ولم تغتسل إلا بعد الفجر ما حكم صومها؟ أيضًا صحيح، ولا حرج عليها وإنَّما على هؤلاء أن يبادروا، وعلى المرأة، أن تبادر بالاغتسال من أجل أن تتمكن من صلاة الفجر والله تعالى أعلم. وقد استدل عدد من العلماء على هذا الحكم بقول الله عز وجل ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾7.
فقالوا: إنَّ الله عز وجل أباح للرجل أن يأتي امرأته في ليل رمضان وأن يأكل في ليل رمضان وأن يشرب في ليل رمضان وجعل وقت النهاية ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾ إذًا الآية يستدل بها على أن الرجل لو جامع قرب الفجر لا حرج عليه، وكذلك لو أكل أو شرب ومن المعلوم أنه لو نزع قبيل الفجر لا يتمكن من الغسل إلا بعد الفجر فيستفاد من الآية هذا الحكم كيف.
وقد جاء مصرّحًا به في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا هو الحديث. وهذه بعض الفوائد المتعلقة به والعلم عند الله تبارك وتعالى
من مات وعليه صيام: التمكن شرط المسألة
بعد هذا أورد الحافظ ابن حجر رحمه الله، حديثًا آخر وهو حديث عائشة رضي الله عنها. فقال وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال من مات. «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» متفق عليه هذا الحديث أخرجه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما يقول فيه الرسول ﷺ من مات. وعليه صيام صام عنه وليه. وهذا الحديث يذكر في مسألة مشهورة معروفة في الفقه وهي ماذا لو مات الإنسان. وعليه صيام، أيُقضى هذا الصيام عنه أم يُطعم عنه؟ أم ماذا يكون؟ رجل كانت عليه أيام من رمضان أو امرأة كانت عليها أيام من رمضان
ثم مات ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يقضي ما عليه، أو ماتت دون أن تقضي ما عليها فما الحكم في هذه المسألة أيصوم عنه أولياؤه أم يُطعمون عنه أم ماذا يكون وصورة المسألة تتأتى والعلم عند الله في من كان عليه صيام رمضان وتمكن من صومه فلم يصم ثم مات. وقد تأخر عن القضاء فحينئذ يتأتى هذا الحكم وتتأتى هذه المسألة ما معنى هذا الكلام لو فرضنا أن شخصًا مرض في رمضان مرضًا يرجى شفاؤه فقيل له انتظر ليس عليك إطعام وإنَّما بعد رمضان ستقضِ الأيام التي عليك شخص مثلًا أُجريت له عملية عافانا الله وإياكم أو مرض مرضًا منعه من الصوم، وكان في نيته أنه بإذن ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ شفاه الله بعد رمضان سيقضي الأيام التي فاتته فاستمر به المرض حتى مات.
أما أنه مات في رمضان أو مات بعد رمضان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يصح جسمه ويشفى. فهذا ماذا عليه الجواب لا شيء عليه لا قضاء ولا إطعام، ولا يفعل وليه عنه شيئًا من قضاء أو إطعام لا يلزمه شيء من ذلك إذن عندنا رجل كان مريضًا. وهذا المرض مرض يُرجى برؤه أو شفاؤه، يعني: ليس حقه الإطعام لأنَّ المريض مرضًا لا يرجى برؤه ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أنه يطعم عن كل يوم مسكينًا مثل الشيخ الكبير والمرأة العجوز كما تقدم في الدرس الماضي.
لكن الآن شخص مريض مرضًا نعرف أنه بإذن الله يزول في غالب الأمر لكن قضى الله وقدر أن يستمر به المرض إلى أن يموت قالوا: لا شيء عليه. لماذا؟ لأن الله عز وجل قال ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فالمريض عليه القضاء في أيام أخرى وهو لم يدرك تلك الأيام إذًا هو الآن لما أفطر أفطر برخصة نعم أفطر برخصة رخَّص له في الفطر، وكان الواجب عليه أن يصوم حينما يستطيع في أيام أخرى وهو لم يدرك هذه الأيام لم يدرك الأيام الأخرى التي يقدر فيها على الصوم فيسقط عنه هذا الحكم، والله تعالى أعلم. طيب. وأما المريض مرضًا لا يرجى برؤه والشيخ الكبير والمرأة العجوز.
فهذا من البداية حقهم الإطعام على قول الجمهور خلافًا للمالكية كما تقدم. وبناءً عليه فهو يطعم، إن لم يُطعم فيكون دينًا عليه، ويقضيه عنه وليه بالإطعام وليس بالصيام لأنَّ حقه الإطعام في هذه المسألة. أمَّا صورة المسألة التي نتكلم عنها: رجل عاد صحيحًا كان بإمكانه أن يقضي، لكنه سوَّف وأخَّر قال: السنة أمامي طويلة إذا لم أقضِ في شوال قضيت في ذي القعدة أو أقضي في ذي الحجة، يعني: عندي أشهر استمر به.
الأمر إلى أن مات إذا كانت عنده فرصة في أن يقضي ولكنه لم يقض، وكذلك امرأة حائض أو نفساء، ما حق الحائض والنفساء؟ ماذا عليها؟ لم تقضِ بعد رمضان كان بإمكانها أن تقضي، لكنها سوَّفت قالت أمامي سنة أستطيع أن أقضي فيها استمر بها الأمر هكذا إلى أن ماتت دون أن تقضي، هذه هي المسألة ما حكم من كان حاله كذلك فمات، أيُقضى عنه أم يُطعم عنه؟ أم ماذا يكون حديث عائشة رضي الله عنها يقول فيه الرسول ﷺ من مات.
صام عنه وليه: ظاهر النص أرجح من الإطعام
وعليه صيام صام عنه وليه يستفاد من ظاهر الحديث أن من مات. وعليه صيام ماذا يصنع وليه يصوم عنه، لم يقل الحديث يُطعَم ﴿أَنَّمَا﴾ قال يصوم. وبناءً عليه فلأوليائه أن يصوموا عنه وأهل العلم يقولون، أن الجملة الخبرية هنا من مات. وعليه صيام صام عنه وليه، هذه جملة خبرية هي في معنى الإنشاء والطلب أي: فليصم عنه وليه إذًا ما معنى الجملة من مات.
وعليه صيام فليصم عنه وليه يبقى كأنها بمعنى الأمر كقوله تعالى ﴿وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ﴾، يعني: تربَّصْنَ أيتها المطلقات ﴿وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾8 أيضًا، يعني: أرضعن أولادكن ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ﴾ وهكذا. لكن مع ذلك فجمهور العلماء قالوا هذا الأمر ليس للوجوب وإنَّما هو للاستحباب يبقى إذًا فليصم عنه وليه هل هذا الصوم واجب على أوليائه أو ليس بواجب؟ عند الجمهور ليس بواجب قالوا لما قالوا لأنه لو وجب صار دينًا على هؤلاء دون أن يكون في الأصل واجبًا عليهم والأصل أن الله قال ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾، يعني: الأصل أنَّ الإنسان ليس عليه صيام إلا صيام الفريضة فأنت الآن تُطالب بصيام عن وليك الذي مات دون أن يصوم قالوا هذا على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب وذهب فريقٌ من العلماء إلى ظاهر ما يستفاد من الحديث حينما فسروا الخبر بالإنشاء الطلبي.
وقالوا. بل المراد به ماذا. بل المراد به أن هذا واجب وحتم على أوليائه لأنه دين وكما أنه يأخذ منه الميراث فكذلك يصوم عنه رد الجمهور قالوا. لكن الأصل أن الصيام عبادة خاصة بكل إنسان لا ينوب أحد عن أحد. فإنَّ وقع ذلك فلا يكون على سبيل الحتم والإلزام والعلم عند الله تبارك وتعالى طيب. لكن يسبق هذه المسألة مسألة وهي هل بالفعل إذا تمكن الإنسان من قضاء ما عليه، ولم يقض حتى مات يصوم عنه أولياؤه أم يُطعمون خلاف بين العلماء الأكثرون منهم يقولون يطعمون، ولا يصومون إذا مات شخص.
وعليه قضاء، ولم يقضِ يقولون يطعم عنه وورد هذا من عدة أوجه، ووردت به عدة آثار منها آثار عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما. فقالوا يطعم إذًا توفي إنسان. وعليه قضاء، ولم يقضِ فأولياؤه يطعمون عنه عن كل يوم مسكينًا قالوا: لأن الأصل في الصيام ألَّا ينوب فيه أحد عن أحد.
كما أن الصلاة لا يصلي فيها أحد عن أحد فكذلك الصوم لا يصوم أحد عن أحد إذًا بناء على ذلك قالوا يطعم هذا قول الأكثرين أو الجمهور طيب القول الثاني قالوا: يصام عنه، لكن بشرط أن يكون صوم نذر إذا كان صوم نذر فنعم؛ وإلا فلا ما معنى هذا؟ يعني: قالوا إذا كان هذا الصيام صيام رمضان، يعني: عليه أيام من رمضان لم يصمها يطعم عنه عن كل يوم مسكينًا.
وقالوا. كما أن الشيخ الكبير والمرأة العجوز ماذا يصنعان يطعم عن كل يوم مسكينًا. وهذا الشخص مات والأصل أن يقوم بنفسه فإذا لم يصم يذهب إلى البدل والبدل هو الإطعام. أما ذهب إليه فريق وهو مذهب الحنابلة قالوا يصام عنه صيام النذر صيام النذر دون غيره يصام عنه إذا كان نذرًا بمعنى شخص قال: لله عليَّ أن أصوم شهرًا أو أن يصوم أسبوعًا ما صام هذا الأسبوع قالوا: صيام النذر هذا دين، والدين يؤدى فكما أن المَيِّت لو كانت عليه ديون مادية.
فإنَّ أقاربه أو أولياؤه أو عصبته يقضون عنه الديون فكذلك يقضون هذا الدين واستدلوا على ذلك بأنَّه قد جاء في بعض روايات الحديث في حديث ابن عباس رضي الله عنه، أن الرسول لما سُئل عمن عليه صيام نذر أفأقضيه عنه المرأة تسأل أن هذا الرجل أنَّ أباها مات. وعليه صيام نذر أقضيه عنه؟ فأمرها بالقضاء ﷺ أو بين أنه لا حرج في هذا القضاء في روايات عديدة يستفاد منها أحكام ومفهومات كثيرة أو يستفاد منها كثير مما يمكن أن يقال لو فصل القول في كل رواية منها والله أعلم.
ومنها قوله اقضوا الله فدين الله أحق بالقضاء أو فدين الله أحق أن يُقضى. فقالوا إذا كان هذا الصيام صيام نذر يقضى. أما صيام الفرض رمضان يطعم عنه هناك فريق من أهل العلم قالوا لا. بل إننا نأخذ بظاهر الحديث الذي معنا لأنه عمدة في الباب والرسول ﷺ يرسي به قاعدة. فقال من مات.
وعليه صيام صام عنه ولي ولما قال: «وعليه صيام» لم يقل: «وعليه صيام نذر» أطلق، ولا يقال يحمل المطلق على المقيد لأنَّ هذا جاء في مورد القاعدة ثم يقال: إنَّ أغلب ما على الناس من صيام هو صيام الفرض رمضان وليس صيام النذر، يعني: قد يموت كثير من الناس. وعليهم صيام من رمضان، ولا يكون على أحدهم صيام يوم واحد من الناس، يعني: الأغلب الإنسان إذا كان عليه صيام هل سيكون صيام نذر أم سيكون صيام رمضان؟ سيكون صيام رمضان
هذا هو الغالب فكيف ينزع من الحديث ما هو غالب فيه، يعني: الأغلب في قوله. وعليه صيام أن يكون صيام فرض وأن يكون صيام رمضان لا أن يكون صيام نذر ولو ورد في بعض الأحاديث صيام النذر فيكون هذا أحد صور الصيام الواجب. وبناءً عليه فيكون الحديث من مات. وعليه صيام أي: وعليه صيام واجب سواء كان صيام رمضان، أو صيام كفارة، أو صيام نذر كل هذا يدخل في الحكم، يعني: لو أنَّ شخصًا عليه صيام كفارة صيام كفارة أيضًا يدخل في الحكم عليه صيام نذر يدخل في الحكم عليه صيام رمضان يدخل في الحكم كل هذا يدخل في عموم قوله من مات.
وعليه صيام، يعني: أي: صيام من صيام الواجب فحينئذ يصوم عنه وليه، ولا حرج والعلم عند الله تبارك وتعالى. وقالوا أيضًا دين الله أحق بالقضاء فإذا كان صيام النذر دينًا فكذلك صيام رمضان يكون دينًا عليه لأنه لم يؤده ويقال: إنَّ هذا استثناء من حكم الصلاة لا يصلي أحد عن أحد. لكن يمكن أن يحج أحد عن أحد فكما أنه يمكن أن يحج أحد عن أحد بالشروط والضوابط فيمكن أن يصام أيضًا عمن مات ولم يصم بهذه الضوابط، ولا حرج في ذلك ما دام أن الدليل قد دل على ذلك.
ولذلك نصَّ النووي رحمه الله أنَّ الشافعي رحمه الله، له في المسألة قولان لكنه مع ذلك أعني الحافظ النووي مع أنَّ الشافعية يرون الإطعام لا الصيام هذا هو المعتمد في المذهب الجديد إلَّا أنَّه رجَّح أنَّ لهم، أو أنَّ على أوليائه أن يصوموا وأخذ بحكم الصوم. وقال. وهذا قول محققي أصحابنا، ومن الجامعين بين الفقه والحديث، يعني: الذين يجمعون بين الفقه والحديث يختارون هذا القول لأنَّ هذا صريح قول النبي ﷺ من مات.
وعليه صيام صام عنه وليه. وبناءً عليه فلعل الراجح والعلم عند الله أنه إذا مات شخص ولم يقض ما عليه فأولياؤه يصومون عنه. فإنَّ أطعموا فهذا قول قال به الأكثرون، يعني: لو أُطعم عنه فهذا قول له وجاهته وإذا صاموا. فإنَّ هذا دل عليه حديث النبي ﷺ عليه وآله وسلم والعلم عند الله تبارك وتعالى ثم تأتي هنا عدة مسائل وهي قوله صام عنه وليه ما معنى قوله وليه الولي قالوا: قريبه، ﴿وَقِيلَ﴾: المراد به عصبته.
الولي أغلبية: يصح صوم غير القريب
لكن الظاهر أنه لا يلزم، أن يكون من عصبته لأنَّ العصبة في الرجال كما قال الرسول ﷺ «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» والمرأة سألت الرسول عن القضاء. وهذا معناه: أن هذا يتأتى من النساء ويأتي من الرجال. فقالوا الولي الأقارب القريب طيب هل يشترط أن يكون وارثًا؟ لا هل يُشترط أن يكون عصبة؟ لا طب هل يجوز أن يصوم عنه غير وليه؟، يعني: شخص عليه أيام من رمضان شخص عليه أيام من رمضان.
فقال بعض أحبابه وأصحابه: نحن نقضي عنه أقاربه قد يشغلون. وقد يغفلون، ولا يؤدون ما عليه نحن نقضي عنه فهل هذا يصح منهم خلاف بين الفقهاء منهم من وقف عند ظاهر لفظ الحديث. وقال الرسول قال صام عنه وليه إذًا يُشترط أن يكون هذا من وليه، من قريبه. وقال بعض العلماء: بل لا يشترط. وهذا أقرب والله أعلم، وأن قوله 'صام عنه وليه' ذكر على سبيل الأغلبية، لأن الغالب أن القريب هو الذي يتشوَّف لقضاء ما على قريبه، يعني: أقرب الناس إلى هذا الرجل أبناؤه وإخوته وأقاربه أقرب الناس هم الذين يحرصون على القضاء.
لكن هب أنَّ غيرهم قضى عنه فلا حرج حينئذ ويأتي الحكم ويكون قوله صام عنه وليه باعتبار ما هو أغلب فلا يُعد قيدًا للاحتراز كما يعرفه أهل الأصول العلم عند الله - تبارك وتعالى طيب أيضًا مسألة، أن القضاء يكون عليه بحسب الأصل هو عليه صيام أيام رمضان الظاهر في قضاء رمضان أنه لا يشترط فيه التتابع، فهل يلزمه التتابع؟ الجواب: لا، لا يلزمه. وبناءً عليه كذلك في قضاء أقاربه أو في قضاء من سيقضي عن لا يلزمه، لا يلزمه التتابع حينئذ والعلم عند الله.
لكن يقع الخلاف فيما يشترط فيه التتابع كما لو كان كفارة بصيام شهرين متتابعين فقيل لا بد أيضًا من وقوع التتابع ثم تأتي مسألة أخرى ما لو صام أكثر من فرض ولو في اليوم نفسه، قالوا: سنصوم هذا اليوم عنه، فكلهم صاموا اليوم ذاته إذًا هو صوم يوم واحد واحد.
لكن من كم شخص؟ خمسة أشخاص صاموا عنه. فهذا صام يومًا، وهذا صام يومًا. وبناءً عليه يصح الصوم والعلم عند الله تبارك وتعالى إذًا هذه عدة مسائل مهمة تستفاد من هذا الحديث وانظر يا رعاك الله كيف أن هذا الحديث مع وجازة ألفاظه وقلة كلماته إلا أنه حوى من الفقه المسائل الكثيرة، يعني: حتى تعلم كيف يستنبط العلماء، يعني: من مات.
وعليه صيام صام عنه وليه هل الصيام يكون على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب هذه مسألة هل هذا الصيام يصح من ولي ومن غير ولي أم لا هذه مسألة مَنْ الذي يصام عنه ومَنْ الذي لا يصام عنه هذه مسألة هل يصام عنه أو يطعم عنه أم لا هذه مسألة. انظر عدة مسائل أثمرها حديث رسول الله ﷺ ومن أجل ذلك ربما يقع الاختلاف بين أنظار العلماء وكلهم يأخذ بالحديث، ولا يرد الحديث.
باب التطوع وعرفة: فطر الحاج وتكفير الصغائر
بل يقبل. لكن الخلاف في فقه الحديث والعلم عند الله تبارك وتعالى، يا أيها الإخوة الكرام، هذه هي الأحاديث التي ذكرها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى فيما يتعلق بصوم الفرض ثم انتقل بعد ذلك فبوَّب: باب صوم التطوع وما يُنهى عن صومه إذًا هو حدثنا عن صيام الفرض وعما يجب على المسلم، أن يراعيه في صيام الفرض وما الذي يفطر الصائم هذا تكلمنا عنه انتقل للحديث عن صوم التطوع وما نهي عن صومه.
فقال باب صوم التطوع وما نهي عن صومه إذًا سيذكر في هذا ماذا سيذكر الأحاديث التي وردت في الصيام التطوعي الصيام المستحب، ليس صيام رمضان وإنَّما الصيام المستحب، وكذلك يذكر ما ينهى عن صومه من أيام الصيام أو الأيام التي يُنهى المسلم عن صومها فأول ما أورد في ذلك حديث أبي قتادة رضي الله عنه.
فقال وعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ سُئل عن صوم يوم عرفة قال «يكفر السنة الماضية والسنة الباقية» وسُئل عن صيام يوم عاشوراء، فقال: «يكفِّر السنة الماضية» وسئل عن صوم يوم الاثنين قال «ذاك يوم ولدت فيه وبعثت فيه أو قال أنزل علي فيه» رواه مسلم ثم أورد حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر» رواه مسلم ثم أورد حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
فقال وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفا» متفق عليه، واللفظ لمسلم. ثم ذكر أحاديث أخرى كما سيأتي بإذن الله تعالى وإنَّما أوردت هذه الأحاديث الثلاثة لأنَّ الحديث الثالث منها يمكن أن يُقَال: كان حقه التقدم على قول فريق في شرحه لأنه يبين فضل الصوم التطوعي لأنَّ النبي ﷺ يقول: «ما من عبد» يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار 70 خريف فمن أهل العلم من جعل هذا في صيام التطوع. فهذا يفيدنا في مسألة وهي ما فضل صيام التطوع ما فضل صيام التطوع يقال عمومًا أداء النوافل والتطوع بعد الفرائض له فوائد كثيرة منها تكميل النقص.
ولذلك في الحديث أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة ذكر الحديث، وفي أنه يقال في الفرائض هل له من تطوع. فإنَّ كان له من تطوع أكمل بها النقص الذي انتقص، يعني: شخص عنده خلل شخص صام رمضان. لكن عنده خلل في بعض صيام رمضان يحتاج إلى أن يكمل النقص يكمله بماذا بصيام التطوع إذًا صيام التطوع من فوائده أنه يكمل النقص الذي يوجد في صيام الفريضة ثم أيضًا من فوائد صيام التطوع أنه مندرج فيما جاء في الحديث القدسي: «وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه»، «ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه» فأداء النوافل بعد الفرائض طريق من طرق محبة الله سبحانه وتعالى.
نسأل الله جل وعلا ألَّا يحرمنا محبته ورضاه ثم يتأتى أيضًا ما ورد في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند من جعله في صوم التطوع بأن الله يبعد وجهه عن النار سبعين خريفًا، يعني: 70 سنة وسيأتي بيان هذا الحديث بعد قليل بإذن الله - تبارك وتعالى إذًا هذه بعض هذه الثمرات الصوم له فضائل عظيمة وهناك باب في الجنة يقال له: باب الريان يدخل منه الصائمون.
نسأل الله ألَّا يحرمنا فضلًا طيب أورد حديث أبي قتادة الأنصاري وأبو قتادة الأنصاري هو من ها ما اسم أبي قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي رضي الله عنه فقوله: عن أبي قتادة هذه كنيته واسمه الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه ماذا يقول في الحقيقة، أن الحافظ ابن حجر رحمه الله، أورد الحديث مختصرًا فقدَّم فيه وأخَّر عما هو موجود في رواية مسلم رحمه الله، سُئل رسول الله ﷺ عن صوم يوم عرفة.
فقال: «يكفِّر السنة الماضية والباقية» أو قال والسنة الباقية إذًا صيام يوم عرفة يكفر سنتين السنة الماضية والباقية. وهذا يدل على فضل صيام يوم عرفة لذلك ذهب جمهور أهل العلم إلى استحباب صيام يوم عرفة باستثناء من كان بعرفة من حجاج بيت الله الحرام. فقالوا. أما الحجاج فلا يصومون يوم عرفة ﴿أَنَّمَا﴾ المستحب في حقهم الفطر وهو فعل رسول الله ﷺ
ولذلك لما اختلف الناس في صوم رسول الله ﷺ، أرسلت إليه أم الفضل بلبن فشرب منه وهو بعرفة فالأفضل للحجاج أن يفطروا في يوم عرفة وهم في هذا اليوم يحتاجون إلى همة عالية وقوة ونشاط وكثرة إلحاح على الله ودعاء وﷺ كما كما ورد عنه رفع يديه ﷺ بعد أن صلى الظهر ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾ جمع تقديم وتوجه ﷺ ودعا ربه سبحانه وتعالى، دعاء طويلًا وهو رافع يديه حتى إن زمام ناقته لما وقع أخذه بإحدى يديه وهو رافع اليد الأخرى ﷺ يعني: ما أنزل اليدين.
بل استمر إلى أن غاب قرص الشمس إلى أن غاب قرص الشمس وغربت الشمس صلوات الله وتسليماته عليه قالوا. وهذا من حكم جمع الظهر ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾ في يوم عرفة لأن الناس لو قيل لهم: صلوا الظهر في وقته وصلوا العصر في وقتها، والناس يحتاجون إلى وقت، ويحتاجون ربما إلى وضوء عند من انتقض وضوء إلى غير ذلك فكان الجمع تيسيرًا وتخفيفًا وليتفرغ للدعاء على هذا ذهب كثير من أهل العلم على كل حال فالحجاج لا يصومون يوم عرفة.
وقد اختلفوا في حكم الصيام للحجاج فمنهم من قال هو حرام، ومنهم من قال مكروه ﴿وَقِيلَ﴾ خلاف الأولى على كل حال المستحب في حقهم الفطر وسيأتي حديث إن شاء الله في الدرس المقبل بإذن الله لأنَّ الحافظ ذكر حديثًا وهو، أن الرسول نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة. وهذا النهي ظاهره التحريم.
لكن الحديث فيه ضعف. لكن الثابت من فعله أنه ﷺ أفطر بأبي هو وأمي في يوم عرفة. أما غير الحجاج فيستحب لهم صيام يوم عرفة يستحب لهم صيام يوم عرفة وعلى هذا جمهور العلماء سلفًا وخلفًا ويدل على ذلك حديث أبي قتادة رضي الله عنه الذي استمعتم إليه يكفر السنة الماضية والباقية إذًا هذا يدل على فضله فصيام يوم عرفة من أعمال العشر «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ».
والمراد بالعشر هنا: التسع إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ الصيام لأنَّ الصيام لا يكون إلا في التسع والعاشر هو العاشر من شهر ذي الحجة حرام صوم. أمَّا بقية الأعمال الصالحة فتدخل في العشر فيوم العيد يوم النحر الأكبر يوم الحج الأكبر يوم عظيم يوم النحر ويوم الحج الأكبر الأعمال الصالحة فيه لها ثوابها ولها قدرها كما لا يخفى إذًا يدخل الصيام يوم عرفة يوم عرفة في أنه من الأعمال الصالحة التي تكون في العشر من ذي الحجة ويدخل فيه أيضًا أنه ماذا أن يوم عرفة وقد ورد النص فيه على وجه الخصوص أنه يكفر سنتين قوله يكفر السنة الماضية
والباقية فيه مسائل منها ما المراد بتكفير السيئات هنا أو تكفير الذنوب؟ في السنة الماضية والباقية ما المراد بهذا التكفير؟ فالجمهور يقولون يكفر الصغائر لا الكبائر، يعني: الآن شخص صام يوم عرفة يكفر عنه سنتين يكفر عنه الصغائر والكبائر الجمهور يقولون الصغائر قالوا: لأنَّ الرسول ﷺ قال: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» فقالوا إذا كان من رمضان إلى رمضان لا يكفر الكبائر إلا بالتوبة وإنَّما يكفر الصغائر فإذا كان هذا في الصلوات الخمس وفي رمضان فكذلك في يوم عرفة وهو صيام نفل وليس صيام فرض إذًا هو يكفر الصغائر وبعضهم قال يكفر الصغائر إذًا اجتنبت الكبائر وهل هناك فرق بين القولين نعم لأنَّ هناك ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: يكفر الصغائر بغض النظر عن اجتناب الكبائر، يعني: لو فرضنا أنَّ هناك شخصًا ما اجتنب الكبائر.
لكن وفق لصيام يوم عرفة فعسى الله، أن يكفر عنه بيوم عرفة الصغائر وإن كان عليه حظ من الكبائر واضح المسألة. أما ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: بشرط اجتناب الكبائر إذًا حتى الصغائر لا تكفر إلا باجتناب الكبائر الذين قالوا لا بد من اجتناب الكبائر استدلوا بحديث أبي هريرة: «إذا اجتُنبت الكبائر» والآخرون أجابوا قالوا: «إذا» هنا بمعنى الاستثناء، يعني: باستثناء الكبائر، أي: الحديث عن تكفير الصغائر لا الكبائر وليس على أنها شرط في التكفير وليس على أنها شرط في التكفير قالوا ورب العزة قال ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ﴾9 استفيد من ذلك، أن اجتناب الكبائر سبب في تكفير الصغائر.
لكن لا يمنع أن تكون هناك مكفِّرات أخرى للصغائر إذًا الصغائر لها مكفِّرات من مكفِّرات اجتناب الكبائر. وقد توجد أعمال صالحة ورد فيها الدليل أو ورد بها الدليل تدل على أنَّ هذا مكفر من مكفِّرات الصغائر أيضًا والعلم عند الله تبارك وتعالى. لكن ما من شك، أن اجتناب الكبائر غاية في الأهمية. نسأل الله أن يجنبنا الكبائر وأن يسلمنا وأن يتوب علينا وهناك قول قال به بعضهم، وهو أن العمل الصالح يتفاوت قدره ويتفاوت فضله ولربما كان مكفِّرًا للصغائر والكبائر.
وقالوا الأحاديث تدل على العموم فنبقى على العموم، ولا حرج على فضل الله عز وجل ومما استدلوا به في هذا المقام ما ورد في شأن أهل بدر لعل الله قد اطلع على أهل بدر. فقال «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» قالوا والحديث سيق، أو ساقه الرسول ﷺ في قضية تتعلق بأمر الكبيرة في شأن حاطب حاطب بن أبي بلتعة رضي الله تعالى عنه حينما أخبر بما يريد رسول الله ﷺ والمؤمنون من قتال المشركين أو من فتح مكة والرسول أجاب قال لعل الله قد اطلع على أهل بدر.
فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم قالوا إذًا يدخل فيه الصغائر والكبائر. ثم قالوا لو كان المراد به الصغائر فحسب فما فضل أهل بدر على غيرهم إذًا؟ وكثير من الأعمال الصالحة تُكفَّر بها الصغائر، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: هذا ورد صيام عرفة رمضان وإذا كان في صيام رمضان قال إذا اجتُنبت الكبائر.
فهذا من باب أولى والعلم عند الله على كل المسألة فيها كلام طويل والجمهور يقولون يكفر الصغائر دون الكبائر لكنهم قالوا مسألة ماذا لو كفرت الصغائر، يعني: شخص ربنا كفر عنه الصغائر بأكثر من مكفر، يعني: شخص استغفر ربه فإنَّ رب العباد غفر له وشخص صام ربنا غفر له خلاص، الصغائر غُفرت من أكثر من باب قالوا حينئذ يكتب له الأجر في ذلك، يعني: الآن المرحلة الأولى تكفير طيب، السيئات راحت، ذهبت يبقى في رفع أو في تخفيف من الكبائر يبقى.
أما أن يكون تخفيف من إثم الكبائر أو رفع الدرجات هذا بعد أن يكون المعنى الأول تكفير السيئات والعلم عند الله الله - تبارك وتعالى ثم كذلك في قول يكفر السنة الماضية والباقية طب الباقية إذًا فسرنا الباقية بالتي تبقى لا تزال قالوا وكيف يكفِّرها وهي لم يتأتَّ فيها الذنب بعد؟. فقالوا، يعني: أنه إن أذنب فيها كان هذا مقدمة لمغفرته أو أن.
المعنى أنه يوفق للعمل الصالح فيها فيكون تكفير السيئات بتوفيق العمل الصالح فيها أو أنه إن أذنب غفر الله عز وجل له ذلك على كل حال هذا باب متسع، ولا حرج على فضل الله وحقيق بمن يصوم، أن يشعر بهذا. المعنى ومن لطف الله بعباده وإحسانه لهم ما ورد من أدلة في الكتاب والسنة في باب مغفرة الذنوب وتكفير السيئات وإلا فإني سائلك لو لم يكن هناك مجال لمغفرة الذنب وتكفير السيئة ماذا كان سيكون حال الإنسان
والإنسان مهما كان ومهما أُوتي من صلاح وتقىً لا يخلو من خطأ وذنب. أما بتفريط في طاعة أو بوقوع في معصية لذلك باب مغفرة الذنوب وتكفير السيئات، هذا باب عظيم وباب جليل. ولذلك يتعلق به عدد كبير من أسماء الله الحسنى، فالله جل وعلا اللطيف الرحمن الرحيم الغفور الغفار سبحانه وتعالى، العفو كل هذه الأسماء التواب كل هذا يشعرك بهذه المعاني الجليلة العظيمة من كرمه وإحسانه ولطفه فنسأل الله ألَّا يحرمنا فضله وإحسانه وسئل عن صيام يوم عاشوراء.
عاشوراء مستحب لا منسوخ مع تاسوعاء
فقال يكفر السنة الماضية هذا ظاهرة أنَّ صيام عاشوراء مستحب لأنَّ الرسول ﷺ بين أنه يكفر السنة الماضية وما كان مكفِّرًا لسنة لا شك في فضله واستحبابه وإلى هذا ذهب جمهور العلماء فجمهور العلماء يقولون يستحب صيام يوم عاشوراء ونقل بعضهم الاتفاق على ذلك كالنووي نقلوا الاتفاق على أن صيام يوم عاشوراء مستحب إلا أن بعضهم رأى أن الاستحباب يتحقق بالجمع بين عاشوراء وتاسوعاء بأن يصوم يومًا قبل عاشوراء.
لكن في حقيقة الأمر صيام عاشوراء وردت فيه أحاديث كثيرة جدًّا وذهب فريقٌ من العلماء إلى أن صيام عاشوراء قد نُسخ، ذهبوا إلى أنَّ صيام عاشوراء قد نُسخ. وذلك أنه قد وردت أحاديث تدل على أن ﷺ صام يوم عاشوراء وأمر بصيام عاشوراء فلما فرض رمضان ترك فلما فرض رمضان ترك. وقد ورد في حديث ابن مسعود وابن عمر ما يدل على هذا.
فقالوا لما فرض رمضان ترك إذًا صيام عاشوراء كان قبل صيام رمضان. وقد اختلفوا في حكمه ابتداءً فمنهم من قال كان صيام عاشوراء واجبًا ثم نسخ بصيام رمضان، ومنهم من قال كان صيام عاشوراء من بداية الأمر مستحبًّا ثم لما فرض رمضان ثم لما فرض رمضان ترك اختلفوا في معنى: ترك فلما فرض رمضان ترك ما معنى ترك هل معناه: ترك الصيام مطلقًا فلم يعد واجبًا، ولا سنة إلى
هذا ذهب فريقٌ. وقالوا بنسخ صيام عاشوراء. وهذا مخالف لجماهير العلماء سلفًا وخلفًا والأكثر قالوا فلما فرض رمضان ترك، يعني: ترك وجوبه أو ترك تأكُّد صومه، يعني: صيام عاشوراء موجود. لكن ليس متأكُّدا ليس واجبًا كان قبل رمضان إما واجبًا وإما مؤكَّدًا متأكِّدًا فلما فرض رمضان ترك ترك لأنه لم يعد واجبًا أو لم يعد متأكُّدا.
لكن لا حرج في صيامه. بل يستحب صومه والعلم عند الله تبارك وتعالى إلى هذا ذهب الجمهور الشاهد في ذلك، أن ورد عن ابن عمر أنه أفطر في صوم عاشوراء، وكذلك ورد عن ابن مسعود وأن بعضهم كان لا يصوم إلا إذا وافق صومًا له مما كان يصومه مع ورود أحاديث أخرى تدل على فضل الصوم منها حديث ابن عباس ما رأيت رسول الله ﷺ يتحرى صوم يوم فضله على غيره من يوم عاشوراء، ولا يتحرى صوم شهر فضله على غيره إلا صوم رمضان وابن عباس معروف ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ حديث السن على عهد رسول الله ﷺ، فقد توفي الرسول وهو قد ناهز الاحتلام.
فقالوا: هذا يدل على أن صيام عاشوراء استمر إلى قبيل وفاة النبي ﷺ لا أنَّ الرسول ترك صومه أو نُسخ حكمه ثم أن القول بالنسخ خلاف الأصل، ولا يصار له إلا عند تعذر الجمع ثم ماذا نقول في الفضل الذي ورد يكفر السنة الماضية هل يخبرنا الرسول بأن يومًا يكفر سنة ماضيه ثم يرفع هذا الفضل وهل هذا يدخله النسخ هذا مما يحتاج إلى إعادة نظر والعلم عند الله لذلك يبقى والعلم عند الله، أن قول الجمهور مقدم وهو، أن صيام عاشوراء مستحب لكنه ليس بواجب والعلم عند الله تبارك وتعالى.
لكن وردت أحاديث فيها أن الرسول ﷺ قال: «لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع» لأصومن التاسع وورد أن ابن عباس فسَّر عاشوراء بالتاسع يعني: ورد «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ» كان يفسر عاشوراء بالتاسع يقول فإذا عددت تسعا فهذا عاشوراء يعني: كان ابن عباس يفسر عاشوراء باليوم التاسع وليس اليوم العاشر لكن ورد عند الترمذي أنه ذكر أن الرسول وسلم آمر بصيام عاشوراء قال: يوم العاشر ففيه أنه يفسر عاشوراء بالعاشر. وهذا الذي عليه الأكثرون فأكثر العلماء على أن عاشوراء هو اليوم العاشر وأن الرسول ﷺ من هديه أنه يوافق أهل الكتاب في بداية.
الأمر في البداية ثم في آخر حياته فرَّق شعره وخالف أهل الكتاب ﷺ كان يحب موافقة أهل الكتاب في البداية حينما انتقل من مكة إلى المدينة حينما هاجر ثم بعد مدة بدأ يخالفهم ليتميز أهل الإسلام عن غيرهم فالرسول صام يوم عاشوراء أنهم كانوا يصومون وعلم، أن هذا يوم نجى الله فيه موسى.
فقال نحن أحق بموسى منهم، يعني: يوم أن أغرق الله فرعون كان في يوم عاشوراء فصام الرسول ذلك. وقال نحن أحق بموسى منهم ثم في آخر عهده عزم على أن يصوم يوم تاسوعاء والعلم عند الله تبارك وتعالى. وبناءً عليه فإذا صام الإنسان تاسوعاء مع عاشوراء فهو حسن. وأما حديث صوموا يومًا قبل ويومًا بعده فحديثه ضعيف. وبناءً عليه فصوم الحادي عشر لا أعلم فيه حديثًا عن رسول الله ﷺ يصح في فضله اللهم إلا ما هو معلوم من فضل صيام شهر الله المحرم بصفة عامَّة.
فإنَّ الرسول قال أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم فمن صام من شهر محرم فله أفضلية صوم بهذا الحديث دون تقييد يوم إلا ما دل عليه الدليل وهو عاشوراء ثم تاسوعاء والعلم عند الله تبارك وتعالى
صوم الاثنين: فضائل المولد لا الاحتفال
ثم سُئل الرسول ﷺ عن صوم يوم الاثنين قال ذاك يوم ولدت فيه وبعثت فيه أو قال وأنزل علي فيه ﷺ سُئل عن صيام يوم الاثنين كان يصوم يوم الاثنين هذا من سنته ﷺ
فقال ذاك يوم ولدت فيه هذا يوم له أفضلية لأنَّ الرسول ولد فيه ﷺ وكذلك بعث فيه الرسول ما معنى بعث فيه الرسول، يعني: صار نبيًّا في يوم الاثنين وأنزل عليه فيه، يعني: نزل عليه القرآن في يوم الاثنين إذًا اجتمع في يوم الاثنين عدة فضائل أنه اليوم الذي ولد فيه الرسول ﷺ وأنه اليوم الذي بُعث فيه الرسول ﷺ وأنه اليوم الذي أنزل فيه القرآن على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويضم إلى هذه الثلاثة أمر رابع جاء في بعض الروايات تعرض الأعمال يوم الاثنين ويوم الخميس تعرض الأعمال يوم الاثنين ويوم الخميس الخميس هذا جاء في الصحيحين، وفي غير الصحيحين عند الترمذي قال أحب أن يرفع عملي وأنا صائم في غير رواية الصحيحين أحب أن يرفع عملي وأنا صائم من صحح هذه الرواية استدل على ذلك باستحباب صوم الاثنين والخميس والأحاديث الواردة في فضل صيام يوم الاثنين أكبر وأشهر واصح.
لكن ورد في صوم الخميس أيضًا ما سمعته إذًا في يوم الاثنين، ولادة رسول الله مولد رسول الله ﷺ وكذلك بعث رسول أو بعثة رسول الله ﷺ ونزول القرآن عليه والأعمال تعرض في هذا اليوم استدل بعض العلماء بقوله ذاك يوم ولدت فيه على أنه لا بأس بالاحتفال بمولد رسول الله ﷺ وأجيب عن ذلك بأنَّ هذا لم يفعله الرسول ﷺ بأن يحتفي بيوم مولده احتفاء خاصًّا وكذا لم يفعله الصحابة الكرام رضي الله عنه وإنَّما حاصل ما فعله ومبلغ ما صنعه أنه صام فمن كان مقتديا فليقتد بالرسول في ذلك فإذا أراد أن يحتفي بمولد رسول الله فليصم ثم إنه لم يصم يوم الاثنين مرة في العام ﴿أَنَّمَا﴾ كان يصوم كل اثنين.
وهذا هو معنى ما كان يصنعه الرسول ﷺ وقد ذكر بعضهم، أن الاحتفاء بمولده ﴿أَنَّمَا﴾ عرف بعد ذلك في القرن الرابع أو ما قارب ذلك والعلم عند الله تبارك وتعالى في عهد الفاطميين فليس معروفًا في العهود المفضلة وإن كان فريق كبير من أهل العلم يستحبون هذا ويرون أنه لا بأس به بيد أن الدليل لا يسعفهم في ذلك والعلم عند الله فمن كان مقتفيًا أمر رسول الله ﷺ فليفعل مثل صنيعه من صيام يوم الاثنين، أن أحب والعلم عند الله وما من شك، أن تذاكر سيرة رسول الله ﷺ وأن تعليم الأمة مناقب الرسول وفضائل الرسول وشمائله هذا أمر مستحسن.
ست من شوال: كصيام الدهر وتقديم القضاء
بل واجب بحسبه، فقد يكون واجبًا على الأعيان على قوم. وقد يكون كفائيًّا عند الله - تبارك وتعالى طيب وبعثت فيه قال وأنزل علي فيه فالقرآن نزل أيضًا في يوم الاثنين. وقد جاء في القرآن ما يدل على أن هذا كان في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ قال الله سبحانه ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ قال أي: في هذا الحديث رواه مسلم ثم أورد حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه فمن أبو أيوب عرفنا الآن مَنْ أبو قتادة، الحارث طب ومن أبو أيوب؟ خالد بن زيد الأنصاري رضي الله عنه من نزل عنده رسول الله ﷺ نزل عليه ضيفًا حين هاجر من مكة إلى المدينة نزل عليه ﷺ وأحسن ضيافته كما هو معروف في قصة هجرته صلوات ربي وتسليماته عليه خالد بن زيد الأنصاري رضي الله عنه يقول قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» أو عن رسول الله ﷺ قال «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر» رواه مسلم من صام رمضان فيه أنه يجوز أن تقول رمضان بدون كلمة شهر وقد تقدم التنبيه عليه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ وأما ورد من النهي عن ذلك فإنَّه لا يثبت عن رسول الله ﷺ وكذلك ما ورد من أن رمضان اسم من أسماء لا يصح إذا قلت: رمضان يصح هذا قلت: شهر رمضان يصح هذا من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر ما معنى الدهر السنة إذًا ما معنى كصيام الدهر الدهر هنا السنة الدهر قد يأتي بمعنى العمر.
لكن مراد به هنا السنة رواه مسلم هذا الحديث قال بمقتضاه الجمهور، وأما الإمام مالك رحمه الله فكره صيام ستٍّ من شوال، ولم ير لها استحبابًا واعتذروا عنه قالوا: لأنَّ الإمام مالكًا لم يقف على حديث أبي أيوب مع أنَّه حديث مدني والإمام مالك، والإمام مالك إمام دار الهجرة إمام المدينة.
لكن خفي عليه الحديث سبحان الله. وهذا يدلك على أن العلم بحر لا ساحل له، لا يحيط به أحد. وقال بعضهم: كيف يندُّ هذا عن الإمام؟ وإنَّما رأى الإمام عدم استحباب ذلك خشية، أن يصل الإنسان شوال برمضان فهو كره، أن يزاد في العبادة فكما أنه لا يصام قبل رمضان لا يصام بعد رمضان أو إنهم أعلُّوه وجعلوه موقوفًا على أبي أيوب رضي الله عنه حاصل القول أن الحديث ثابت وصحيح من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه. وأما ذكر من أنه لا يصام خشية، أن يتصل برمضان يقال هذا لا يتأتى لأنَّ يوم العيد يحرم صومه والذي سيصوم ستة من شوال يلزمه قطعًا أن يفطر يوم العيد فحينئذ لا إشكال وإذا ثبت نهر الله بطل نهر معقل! كما قيل فالرسول قال من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر قول ثم صام ستًّا جاءت مطلقة إذًا أي: ست من شوال باستثناء يوم العيد. وبناءً عليه استدل العلماء بذلك على أنه لا يجب تتابع صيام ست من شوال بعد رمضان، يعني: لا يجب أن يصوم الإنسان من اليوم الثاني اليوم الثاني أو الثالث من شو له أن يفطر أيامًا ثم بعد ذلك يصوم وله، أن يتبعها واستحب فريق إتباعها.
وقالوا لأنه أحسن في تحصيل الأجر، ولأنَّه أحرز للفضيلة في أقرب وقت، يعني: إذًا صمن اليوم الثاني إلى السابع بادر بإحراز الفضيلة، ومنهم من لم يستحبه. وقال: الأولى أن يعطي لنفسه مهلة، ومنهم من قال يختلف باختلاف الحال فمثلًا إذا كان في هذه الأيام الأولى يأتي الإنسان من يزوره من أقاربه، ومن أصحابه وأصدقائه وينزلون ضيوفا عليه ويحتاج إلى إطعامهم ويُسرُّ أن يفطروا، أن يفطر معهم أو أن يأكل معهم فحينئذ فليفطر، ولا حرج وأمامه الشهر متسع.
أما إذا لم يكن شيء من ذلك وبادر. فهذا حسن والعلم عند الله تبارك وتعالى من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال استدل بعض العلماء بقوله ثم. ثم قالوا هذا معناه: أنه لا يحرز الفضيلة إلا إذا صام رمضان أو أتم ما فاته منه بقضائه وحينئذ تتأتَّى المسألة ماذا لو أفطر إنسان في رمضان بضعة أيام بسبب مرض أو سفر فهل تصوم الست ثم بعد ذلك تقضي؟ قال كثيرون لا بد من القضاء أولًا لما قالوا: لأنَّ الرسول قال ثم أتبعه ستًّا من شوال ثم اتبعه وقوله: صام رمضان والذي أفطر من رمضان أيامًا أو التي أفطرت من رمضان أيامًا لا تُعد صائمةً رمضان كله. وبناءً عليه ثم أتبعه ستًّا من شوال تتمم رمضان ثم إن الفريضة تُقدَّم لأنَّ الفرض أولى والإنسان تتعلق ذمته به فذمته مشغولة به، فليقدِّم صيام رمضان أولًا، يعني: يقدم صيام القضاء ثم بعد ذلك يصوم الست وهل يمكن أن يجمع بين النيتين الظاهر أنه لا يجمع لأنَّ القضاء واجب وصيام ست من شوال مستحب والواجب ينبغي أن تكون نيته مستقلة فلا تتداخل معه نية أخرى والعلم عند الله فلا تقول أصوم من ست من شوال، وفيها القضاء أو العكس لا يفعل هذا على قول كثير من أهل العلم وذهب فريقٌ من العلماء إلى أنه لا بأس أن يصوم الرجل أو أن تصوم المرأة إذا كان عليهما قضاء أن يعجلوا بصيام ست من شوال قالوا لما قالوا: لأنَّ قضاء رمضان متسع. وأما صيام الست من شوال فهو متضيق بالشهر، يعني: الآن اللي عليه خمسة أيام من رمضان هي عليها عدة أيام من رمضان مثلًا ممكن تصوم هذه الأيام إلى شعبان المقبل أمامها إلى رمضان المقبل وعائشة رضي الله عنها ربما كان عليها الصيام من رمضان فما تقضِه إلا في شعبان الشغل بالنبي ﷺ كما جاء في الرواية في البخاري.
فقالوا ويستبعد أن عائشة رضي الله عنها كانت تترك صيام كل نافلة، يعني: كان يبقى قضاء على عائشة رضي الله عنها من رمضان لا تقضِه إلا في شعبان ما كانت تتطوع بأي يوم. فقالوا: هذا يستبعد قال ذلك فريق قالوا هذا مثل ماذا أحيانًا تقدم النافلة ﴿إِلَّا﴾ ترون إنسانًا إذا حضر وقت صلاة الفجر أو صلاة الظهر أو صلاة العصر الأفضل الصلاة على وقتها الصلاة في أول الوقت.
لكن هل معناه: يترك السنة، ولا يقدم السنة يقدم السنة. فقالوا لا بأس هذا من باب تقديم السنة ويكمل الفريضة لأنَّ الشهور متسعة ورد آخرون على هذا. وقالوا هذا لا يصلح لأنَّ الحديث مرتبط برمضان وست من شوال والحكم مرتبط بعضه ببعض وإنَّما يتأتى كلامكم في التطوعات الأخرى ما معنى التطوعات الأخرى، يعني: فرضنا أن امرأة ما صامت الست، مش هو الأصل أصلًا.
لكن هي أرادت أن تصوم يوم عرفة وعليها قضاء، هل نقول لها: لا يصلح دون أن تقضي لا يصلح أن تصوم عرفة حتى تقضِ أقضي يومًا، ولا تصوم عرفة قالوا: لا يلزم؛ لأن القضاء واجب موسَّع بخلاف هذا اليوم إذًا فات فات فيمكن أن تتنفل بهذا اليوم ويكون عليها قضاء. أما الحديث الذي ورد كان كمن صام الدهر مرتبط بأمر وهو صيام رمضان والست من شوال أجاب الآخرون فإنَّه إذًا قضى رمضان ولو بعد حين فقد أحرز الفضيلة.
وقد صام رمضان واتبعه بست وقوله: ثم لا يرد به التراخي ﴿أَنَّمَا﴾ المعنى أنه يجمع الأمرين أو أنه قيل ثم لأنه الأشهر فالأشهر هذا هو الحكم العام وجاء في حديث ثوبان رضي الله عنه صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام الست بشهرين. فقالوا جاء بواو العطف صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام الست بماذا بشهرين إذًا هذا يتم حينما ينهي رمضان أو يقضي رمضان يحرز الفضيلة.
وقال بعض العلماء. بل المراد التعجيل قدر الاستطاعة؛ وإلا فإنَّ المرأة لو قضت ما عليها من رمضان ولو لم تتمكن من صيام ست من شوال فتصور ولو بعد شوال وأجاز بعض الفقهاء قضاء الست بعد شوال قضاء ست شوال بعد شوال أجاز هذا فريق، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: لا نقول أنه قضاء وإنَّما صيام ست بصيام شهرين بصفة عامة لأنَّ الحسنة بعشر أمثال إذًا قد يقول قائل: فما فائدة تخصيص ست من شوال؟ فائدة التخصيص المبادرة بإحراز الفضيلة أنك صمت 10 أشهر وصمت شهرين صمت سنة في أقصر مدة ولا يمنع أن صيام يوم بصيام عشره أيام.
ولذلك ورد في الحديث أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الشهر فمن صام ثلاثة أيام كمن صام 30 يومًا ولذا يقال والعلم عند الله بعد هذا الذي تقدم ذكره وبيانه، أن المرأة أو الرجل إذا كان عليهما قضاء من رمضان يقال الأولى في حقك، أن تبادرا بقضاء ما عليكما لتبرأ ذمتكما. فهذا أولى ثم إن تيسر لكم صيام ست.
فهذا حسن، فصوموا، وإن لم يتيسر فصوموا بعد ولن تحرموا من الأجر بإذن الله - تبارك وتعالى؛ وإلا المسألة فيها ما رأيتم من كلام العلماء
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- آية: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينَات من الهدى والفرقان﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩
- آية: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — البقرة: 185 ↩
- آية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ — البقرة: 187 ↩
- آية: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 187 ↩
- آية: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾ — البقرة: 187 ↩
- آية: ﴿۞ وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُۥ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةٌۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦ ۚ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ — البقرة: 233 ↩
- آية: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ﴾ — النساء: 31 ↩
من سلسلة: شرح أحاديث كتاب الصيام من كتاب ( بلوغ المرام من أدلة الأحكام ) (11 درسًا)
دروس مشابهة
- الحديث السابع والأربعون
- شرح الحديث الخامس عشر من سلسلة الأربعين النووية لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد 21/7/2012
- الحديث التاسع والأربعون
- شرح الحديث الثامن عشر جزء2 من سلسلة الأربعين النووية لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد 11/8/2012
- شرح الحديث العاشر من سلسلة الأربعين النووية
- شرح الحديث الثالث والعشرون جزء2 من سلسلة الأربعين النووية لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد