مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

روائع قرآنية ولطائف تفسيرية - لطيفة في التعبير بـ واصباً في قوله تعالى (وله الدين واصباً)

روائع قرآنية ولطائف تفسيرية · الدرس 10 من 26 · 4 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. معاني الدين في الآية
  2. سر واصبا دون دائمًا
  3. طاعة لازمة في كل حال
التفريغ النصي الكامل للدرس

معاني الدين في الآية

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 هذا كتاب الله أعذب منهل أنعم به من مورد لمن استقى قد صانه رب العباد بحفظه وحماه حتى لا يضيع ويخلق ويخلق الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة روائع قرآنية ولطائف تفسيرية قال الله جل ذكره ﴿وَلَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا﴾2 ﴿وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا﴾3 هكذا جاء التعبير القرآني ﴿وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا﴾ وكثير من أهل العلم يقولون. إن معنى قوله ﴿وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا﴾ أي: لازمًا أو دائمًا فالله سبحانه وتعالى له الدين ثابتًا ولازمًا والدين إمَّا أن المراد به الدين الديانة أي: فالله سبحانه وتعالى، هو الذي له الدين في كل وقت وفي كل حين فدينه دين الحق وينبغي على العبد أن يعتقد ذلك وأن يؤمن بالله عز وجل وحده في كل أحواله، وفي كل أوقاته، وفي كل الأمكنة والأزمان فالله واحد لا شريك له.

سر واصبا دون دائمًا

أو معنى قوله وله الدين أي: وله الطاعة سبحانه وتعالى، في كل الأحوال أو أن معنى الدين الجزاء فالله عز وجل له الجزاء لازمًا فالجزاء أعني يوم القيامة سيقع، ولا بد كما قال الله ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾4 ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْـًٔا ۖ وَٱلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ﴾5 فالدين قد يراد به الجزاء في بعض المواضع، وعلى كل حال فمعنى قوله واصبا أي: لازما.

طاعة لازمة في كل حال

لكن التعبير القرآني بكلمة واصبًا دون أن يقول دائمًا ودون أن يقول لازمًا له سر بليغ، والله تعالى أعلم. ذلكم، أن مادة الوصب تدل على الملازمة حتى وإن كانت خلاف ما يرغب الإنسان لذلك أطلق الوصب على المرض. ولذلك في الحديث «ما ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ المسلم من وصب ولا نصب» فالوصب يطلق على الوجع ويطلق على الألم والتعب والمرض.

ولذلك قال الله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾6 أي: لازم يؤلمهم. نسأل الله السلامة والعافية. فمعنى قوله ﴿وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا﴾7 دون لازمًا أو دائمًا أي: لله سبحانه وتعالى، حق الطاعة علينا فنحن نطيعه في كل الأحوال في عسرنا ويسرنا، ومنشطنا ومكرهنا، وفيما نرغب وما لا نرغب، وفيما نرضى، وفيما لا يوافق طبعنا، ولا يلائم أمرنا.

وهذا معناه أن المؤمن موافق لشرع الله في كل أحواله. فإنَّ قدر الله عليك ما ترجو رضيت وإن قدر الله عز وجل عليك ما لا تريد رضيت فأنت في كل الأحوال تقول أحبه إلى الله أحبه إلي فأنت لا توافق هواك وإنَّما تطيع الله مولاك كل ذلك نستفيد من التعبير القرآني ﴿وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا﴾ وهكذا في كل كلمات القرآن فكل كلمة وُضعت في موضعها لها معناها الخاص بها لو نزعت منه ثم أدير لسان العربية على أن توضع كلمة في موضعها ما استطعنا أن نضع كلمة تفي بهذا المقصود من ذكرها والحمد لله على كتابه وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كتاب الله أعذب منهل أنعم به من مورد لمن استقى قد صانه رب العباد بحفظه وحماه حتى لا يضيع ويخلق

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَلَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 52 ↩
  3. آية: ﴿وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 52 ↩
  4. آية: ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الانفطار 17 ↩
  5. آية: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْـًٔا ۖ وَٱلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الانفطار 19 ↩
  6. آية: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 9 ↩
  7. آية: ﴿وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا﴾ — النحل: 52 ↩

من سلسلة: روائع قرآنية ولطائف تفسيرية (26 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة