مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

دفع إشكال في فهم قوله تعالى (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)

سلسلة لاريب فيه · الدرس 13 من 47 · 4 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. إشكال لا تدركه مع أدلة الرؤية
  2. الإدراك أخص من الرؤية
  3. نفي الأخص لا ينفي الرؤية
التفريغ النصي الكامل للدرس

إشكال لا تدركه مع أدلة الرؤية

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع هذه السلسلة لا ريب فيه دفع إشكالات في فهم بعض الآيات قد يقرأ بعض الناس قول الله سبحانه وتعالى، ﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ ۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾2 فيظن، أن الله سبحانه وتعالى، قد نفى عن نفسه أنه يرى في الآخرة أو أن أهل الإيمان يرونه فيعتقد اعتقادًا خاطئًا أن الله عز وجل لا يمكن رؤيته لا ﴿فِى ٱلدُّنْيَا وَلَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ﴾ مع أنَّ الله سبحانه وتعالى، قال ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾3.

وقال النبي ﷺ: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر» أو كما قال عليه الصلاة والسلام فحينئذ يقال كيف نفهم قوله سبحانه ﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ ۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ في البداية أنبه وأقول لا يوجد تعارض أبدًا بين آيات القرآن الكريم ولا بين آيات القرآن وما صح عن نبينا ﷺ فقوله: سبحانه ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ دليل واضح على أن المؤمنين يرون ربهم في الآخرة. وهذا هو ما ذكره الله أيضًا في قوله ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾4 فالزيادة كما فسرها الرسول ﷺ النظر إلى وجه الله الكريم. نسأل الله أن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم.

الإدراك أخص من الرؤية

إذن فما معنى قوله ﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ الجواب لا تدركه الأبصار الإدراك أخص من الرؤية فليس كل ما يُرى يُدرك فأنت قد ترى الشيء، ولا تدركه ﴿إِلَّا﴾ ترون، يا أيها الإخوة الكرام أننا نرى القمر لكننا لا ندركه أي: لا نحيط به فالله قال لا تدركه الأبصار، ولم يقل لا تراه الأبصار. إذن الله تراه أبصار المؤمنين لكنَّها لا تحيط به يبين لك هذا.

المعنى ويجليه قول الله سبحانه وتعالى، ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾5 ﴿قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾6 فلما تراءى. إذن وقعت رؤية. لكن لما قالوا ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّآ﴾ فليس كل ما يُرى يُدرك، أو ليس كل من يرى يُدرك فالله عز وجل يراه المؤمنون لكنهم لا يحيطون به يراه المؤمنون في الآخرة لكنهم لا يحيطون به.

نفي الأخص لا ينفي الرؤية

فهذا معنى لا تدركه الأبصار. ولذلك من بلاغة الكلمات القرآنية، أن الله عبر بقوله لا تدركه دون لا تراه. بل إنه كما يقال لما قال الله لا تدركه علمنا أن الله سبحانه وتعالى، يراه المؤمنون في الآخرة لكنهم لا يدركونه وأهل العلم يقولون. إن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم، يعني: ربنا إذًا نفى الإدراك.

وقال لا تدركه فليس فيه نفي الرؤية. بل إن الرؤية قد تثبت. وقد ثبتت بالأدلة الأخرى الواضحة التي سبق بيان بعضها. ولذلك فاعتقادنا أن المؤمنين يرون ربهم في الآخرة لا تدركه الأبصار. وقال بعض المفسّرين. المعنى لا تدركه الأبصار أي: في الدنيا. فإنَّ الرسول ﷺ قال: كما في صحيح الإمام مسلم: «إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا» فالمؤمن لا يرى ربه في الدنيا يقظة وأما في الآخرة فإنَّه يتمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَٰرَ فهو محيط بعبادة سبحانه لا تخفى عليه خافية وهو اللطيف الخبير فما خفي من أفعالنا ومن أقوالنا لا يخفى على ربنا فهو اللطيف، كل دقيق يعلمه وكل باطن يعلمه فهو اللطيف الخبير سبحانه.

نسأل الله الكريم من فضله ونسأله، أن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ ۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 103 ↩
  3. آية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ۝ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 22-23 ↩
  4. آية: ﴿۞ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 26 ↩
  5. آية: ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 61 ↩
  6. آية: ﴿قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 62 ↩

من سلسلة: سلسلة لاريب فيه (47 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة