دفع إشكال في فهم قوله تعالى (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
هل تفيد أو الشك
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لا ريب فيه دفع إشكالات في فهم بعض الآيات يقرأ قارئ قول الله جل ذكره في حق يونس عليه السلام ﴿وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾2 ويقرأ قول الله سبحانه ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ3 أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾4 فيسأل سائل ما معنى قوله ﴿وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ هل أو هذه للشك هل أو هذه تفيد الشك أليس الله عالمًا بكل شيء الجواب بلى فالله يعلم هل أرسل يونس عليه السلام إلى مئة ألف أم أنه أرسل إلى أكثر من ذلك لكنه جاء هكذا بصيغة أو ﴿وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ فهل هم مئة ألف أم أنهم أكثر من ذلك يقال لا إشكال في فهم الآية الكريمة لأنَّ أو لها معاني متعددة فـ«أو» كما تأتي للشك تأتي للتقسيم تأتي بمعنى.
تعدد معاني أو في الآية
بل تأتي بمعنى الواو تأتي للتخيير والإباحة وما إلى ذلك لذلك فلأهل العلم في تفسير الآية أوجه عديدة فمنهم من قال معنى الآية وأرسلناه إلى مئة ألف. بل يزيدون (الصافات: 147) وأرسلناه إلى مئة ألف. بل يزيدون أي: يزيدون عن ذلك فذكر مئة ألف لما عرف من أنه عدد كبير. ثم قال أو يزيدون كذلك أو أن أو هنا بمعنى الواو وأرسلناه إلى مئة ألف ويزيدون، وكذلك قالوا في قوله ﴿فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ أي: وأشد قسوة أو.
بل أشدّ قسوة أو أن يقول قائل إن هذا باعتبار الناظرين إليهم فالذي ينظر إلى هؤلاء الذين آمنوا بيونس عليه السلام يقول قائلهم إنهم مئة ألف ويقول آخرون إنهم أكثر من ذلك فذكر الله أقوال الناس في ذلك. فقال: وأرسلناه إلى مئة ألف، أي في نظر بعضهم، أو يزيدون (الصافات: 147) هذا والله أعلم و
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 147 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلْأَنْهَـٰرُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 74 ↩
- آية: ﴿فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 74 ↩
من سلسلة: سلسلة لاريب فيه (47 درسًا)