مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سورة المعارج

المختصر في تفسير القرآن الكريم · الدرس 3 من 103 · 23 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقاصد سورة المعارج وتناسبها مع الحاقة وسؤال المشركين بالعذاب
  2. علو الله ذي المعارج وطول يوم القيامة والأمر بالصبر الجميل
  3. هول الافتداء بالبنين والفصيلة وأهوال لظى
  4. طبيعة الهلع والجزع واستثناء المصلين بخصالهم
  5. توبيخ كفار قريش وتذكيرهم بأصل الخلقة لقلع الكبر
  6. القسم برب المشارق والمغارب على الاستبدال والتحرير اللغوي
  7. مشهد البعث من الأجداث والتحذير من الخوض واللعب والغفلة
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقاصد سورة المعارج وتناسبها مع الحاقة وسؤال المشركين بالعذاب

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريآت: 55)

سورة المعارج سورة مكية من مقاصد السورة بيان حال وجزاء الخلق يوم القيامة سورة المعارج سورة مكية نزلت قبل هجرة النبي ﷺ والأمر فيها. كذلك من مقاصد السورة بيان حال وجزاء الخلق يوم القيامة ولعله بذلك يظهر وجه الصلة والتناسب بين سورة الحاقة وسورة المعارج فالحديث في السورتين يدور حول يوم القيامة وأحوال الخلق في هذا اليوم بيان حال وجزاء الخلق يوم القيامة. ولذلك حدثنا الله فيها عن بعض «أحوال الناس يوم القيامة» فبين لنا جزاء المتقين المصلين وبين. أيضًا جزاء المجرمين ويمكن أن يقال إن هذه السورة الكريمة فيها أيضًا بيان طول يوم القيامة. ولذلك قال ﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُۥ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾2 (المعارج: 4). وهذا مناسب لتسميتها بسورة المعارج وأيضًا فيه أنه ينبغي للمؤمن أن يستعد لهذا اليوم نعم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿سَأَلَ سَآئِلٌۢ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾3 (المعارج: 1) ﴿لِّلْكَـٰفِرِينَ لَيْسَ لَهُۥ دَافِعٌ﴾4 (المعارج: 2) ﴿مِّنَ ٱللَّهِ ذِى ٱلْمَعَارِجِ﴾5 (المعارج: 3) ﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُۥ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (المعارج: 4) ﴿فَٱصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾6 (المعارج: 5) ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُۥ بَعِيدًا﴾7 (المعارج: 6) ﴿وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾8 (المعارج: 7) ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾9 (المعارج: 8) ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ﴾10 (المعارج: 9) ﴿وَلَا يَسْـَٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾11 (المعارج: 10) دعا داعٍ من المشركين على نفسه وقومه بعذاب إن كان هذا

العذاب حاصلًا وهو سخرية منه وهو واقع يوم القيامة للكافرين بالله ليس لهذا العذاب من يرده من الله ذي العلو والدرجات والفواضل والنعم تصعد إليه الملائكة وجبريل في تلك درجات في يوم القيامة وهو يوم طويل مقداره 50 ألف سنة فاصبر. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الرسول صبرا لا جزع فيه ولا شكوى إنهم يرون هذا العذاب بعيدًا مستحيل الوقوع ونراه نحن قريبًا واقعًا لا محالة يوم تكون السماء مثل المذاب من. النحاس والذهب وغيرهما وتكون الجبال مثل الصوف في الخفة ولا يسأل قريب قريبًا عن حاله لأنَّ كل واحد مشغول بنفسه ﴿سَأَلَ سَآئِلٌۢ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾. قالوا. يعني: دعا داع إذًا السؤال هنا معناه: الدعاء وقوله: سائل جاء هنا مبهمًا ولم يبين رب العزة سبحانه من هذا السائل لأنَّ المقصود هنا بيان جهله في. هذا السؤال وتعديه وأنه يستعجل بعذاب الله وهو لا يدري أن هذا اليوم آتٍ لا محالة لذلك قال: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُۥ بَعِيدًا وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ وقال هنا: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌۢ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ فأيًّا كان هذا السائل فبعضهم يقول هو أبو جهل أو. النضر بن الحارث أيًّا كان قال بعضهم: هو المراد بقوله سبحانه ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾12 (الأنفال: 32) ﴿سَأَلَ سَآئِلٌۢ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ وأيضًا فهؤلاء الكفر كانوا يستعجلون بيوم

علو الله ذي المعارج وطول يوم القيامة والأمر بالصبر الجميل

. القيامة ويسألون عن وقت هذا. اليوم ويقولون: مَتَىٰ هَٰذَا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ صَٰدِقِينَ؟ ﴿سَأَلَ سَآئِلٌۢ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ ﴿لِّلْكَـٰفِرِينَ لَيْسَ لَهُۥ دَافِعٌ﴾ ليس لهذا العذاب دافع ولا لمجيء هذا. اليوم دافع ﴿مِّنَ ٱللَّهِ ذِى ٱلْمَعَارِجِ﴾ ما معنى ذي المعارج قالوا من الله ذي العلو والدرجات والفواضل والنعم. فالله سبحانه وتعالى ذو المعارج ذو الفواضل والنعم سبحانه وتعالى وذو العلو ﴿مِّنَ ٱللَّهِ ذِى ٱلْمَعَارِجِ﴾. ثم ذكر الله صورة من صور هذا الذي يعرج إليه لعلوه وإفضاله وإنعامه تَعْرُجُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ﴿وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُۥ﴾ 50 ألف سنة فسر كثير من المفسرين. الروح بجبريل عليه السلام كما هو مشتهر في مواضع كثيرة لا سيما إذا عُطف على الملائكة فيراد به جبريل على قول كثير من أهل التفسير كان مقداره 50 ألف سنة. وهذا يدل على طول هذا اليوم وشدته فاصبر صبرًا جميلًا، أمر من الله للنبي ﷺ بأن يصبر الصبر الجميل دع عنك استعجالهم ولا تلتفت. إليهم فإنه آتٍ لا محالة لذلك قال: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُۥ بَعِيدًا وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ فالأيام تمر سريعًا وسيكون اللقاء، وعند الله يجتمع الخصوم قال فاصبر صبرًا جميلًا والصبر الجميل هو الصبر الذي لا جزع معه أو لا شكوى معه لذلك عندنا في القرآن الهجر الجميل والصفح الجميل وعندنا. أيضًا هنا الصبر الجميل. فهذا يدل على أن الجمال كما أنه وصف للأشياء الحسية فهو وصف أيضًا للأخلاق المعنوية. فيقال وهذه صفة جميلة هذا صبر جميل. وهذا هجر جميل وهكذا ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُۥ بَعِيدًا وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾ مثل المذاب من النحاس والذهب وغيرهما ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ﴾ مثل الصوف في الخفة وتقدم أن العهن هو الصوف الخفيف الملون. وهذا التشبيه فيه دلالة على أن الجبال ألوانًا فلما كانت الجبال ألوانًا ناسب هذا، والعلم عند الله، أن تُشبَّه بالعهن الملون. أيضًا. وهذا من أسرار هذا التشبيه ولا يسأل حميم حميمًا وتقدم في سورة الحاقة ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ﴾. اليوم ها هنا حميم نعم من فوائد الآيات الصبر الجميل الذي يُحتسب فيه الأجر من الله ولا يُشتكى معه لغير الله. إذن هذا هو الصبر الجميل الذي يحتسب فيه الأجر من الله ولا يشكو لغيره فليس معه شكوى ولا جزع وفي قوله: ولا يسأل حميم حميمًا، أي لشدة الموقف. ولذلك لما أخبر النبي ﷺ «تُحشرون يوم القيامة حفاةً عراةً غُرْلًا». فقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: الرجال والنساء «يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ» قال ﷺ «الأمر أشد من أن يهمهم ذلك» نعم يبصرونهم ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍۭ بِبَنِيهِ﴾ وصاحبته وأخيه ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِى تُـْٔوِيهِ﴾13 (المعارج: 13)

﴿وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ﴾. ثم ينجيه يشاهد كل إنسان قريبه لا يخفى عليه ومع ذلك لا يسأل أحد أحدًا لهول الموقف يود من استحق النار ان يقدم أولاده للعذاب. بدلًا منه ويفتدي بزوجته وأخيه ويفتدي بعشيره الأقربين منه الذين يقفون معه في الشدائد ويفتدي بمن في الأرض جميعًا من الإنس والجن وغيرهما. ثم ينجيه ذلك الافتداء وينقذه من عذاب الله ﴿كَلَّآ ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ﴾14 (المعارج: 15) ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾15 (المعارج: 16) ﴿تَدْعُوا۟ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ﴾16 (المعارج: 17) ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰٓ﴾17 (المعارج: 18) ليس الأمر كما تمنى هذا المجرم أنها نار. الآخرة تلتهب وتشتعل تفصل جلدة الرأس فصلا شديدًا من شدة حرها واشتعالها تنادي من أعرض عن الحق وأبعد عنه ولم يؤمن به ولم يعمل وجمع المال وضنَّ بالإنفاق منه في سبيل الله ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾18 (المعارج: 19). ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا﴾19 (المعارج: 20) ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا﴾20 (المعارج: 21) إلا المصلين، إن الإنسان خُلق شديد الحرص، إذا أصابه ضر من مرض أو فقر كان قليل الصبر وإذا أصابه ما يسر به من خصب وغنى كان كثير المنع للبذل في سبيل الله إلا المصلين. فهم. سالمون من تلك الصفات الذميمة ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾21 (المعارج: 23) دائمون ﴿وَٱلَّذِينَ فِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾22 (المعارج: 24) ﴿لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾23 (المعارج: 25) ﴿وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ﴾24 (المعارج: 26) الدين ﴿وَٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾25 (المعارج: 27) ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾26 (المعارج: 28) ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ﴾27 (المعارج: 29) ﴿إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ﴾

هول الافتداء بالبنين والفصيلة وأهوال لظى

إيمانهم فالنوم غير ملومين ﴿فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾28 (المعارج: 31) ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَـٰنَـٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ﴾29 (المعارج: 32) ﴿وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَـٰدَٰتِهِمْ قَآئِمُونَ﴾30 (المعارج: 33) ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾31 (المعارج: 34) ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى جَنَّـٰتٍ مُّكْرَمُونَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ﴾ مواظبون لا ينشغلون عنها ويؤدونها في وقتها المحدد. لها. والذين في أموالهم نصيب محدد مفروض يدفعونه للذي يسألهم وللذي لا يسألهم ممن حرم الرزق لأي سبب كان والذين يصدقون بيوم القيامة يوم يجازي الله كلا. بما. يستحق ﴿وَٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم﴾32 (المعارج: 27) خائفون مع ما قدموا من أعمالهم الصالحة ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ﴾33 (المعارج: 28) مخوف لا يأمنه عاقل ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ﴾ بسترها وإبعادها عن الفواحش. إلا من زوجاتهم أو ما ملكوا من الإماء فإنهم غير ملومين في التمتع بهن بالوطء فما دونه فمن طلب الاستمتاع بغير ما ذكر من الزوجات والإماء فأولئك هم. المتجاوزون لحدود الله والذين هم لما اؤتمنوا عليه من الأموال والأسرار وغيرها، وللعهود التي عاهدوا عليها الناس حافظون لا يخونون أماناتٍ ولا ينقضون عهودهم والذين هم قائمون بشهاداتهم على الوجه المطلوب لا. تؤثر قرابة ولا عداوة فيها ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ بأدائها في وقتها وبطُمأنينة لا يشغلهم عنها شاغل أولئك الموصوفون بتلك

الصفات في. جنات. مكرمون بما يلقونه من النعيم المقيم والنظر إلى وجه الله الكريم فما ﴿فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾34 (المعارج: 36) ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ﴾35 (المعارج: 37) ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ ﴿كَلَّآ ۖ إِنَّا خَلَقْنَـٰهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾36 (المعارج: 39) فما الذي جر هؤلاء المشركين من قومك. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الرسول حواليك مسرعين إلى التكذيب بك، محيطون بك عن يمينك وشمالك جماعات جماعات، أيطمع كل واحد منهم أن يدخله الله جنة النعيم؟ يتنعم بما فيها من. النعيم المقيم وهو باق على كفره ليس الأمر كما تصوروا إنا خلقناهم مما يعرفونه. فقد خلقناهم من ماء حقير فهم ضعفاء ﴿لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾ فكيف يتكبرون ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ إِنَّا لَقَـٰدِرُونَ﴾37 (المعارج: 40) أقسم الله تعالى بنفسه وهو رب. المشارق والمغارب للشمس والقمر وسائر الكواكب إنا لقادرون قال الله سبحانه: يبصرونهم، أي يشاهد كل إنسان قريبه. فهذا يعود على الآية السابقة ولا يسأل حميم حميمًا لا يسأل القريب قريبة مع أنَّه يراه يبصرونه لكن كل واحد منهم مشتغل بأمر نفسه ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍۭ بِبَنِيهِ وَصَـٰحِبَتِهِۦ﴾، والمراد بالصاحبة الزوجة قال وصاحبته وأخيه ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِى تُـْٔوِيهِ﴾. والمراد بالفصيلة هنا العشيرة الأقربون إليه ﴿وَقِيلَ﴾ لها فصيلة لأنه ينفصل منها ولفت النظر

هنا إلى أنه ينبغي لنا في تفسير القرآن الكريم ان نعرف استعمال الكلمة. وقت نزول الوحي لأنه قد تأتينا معاني حادثة لألفاظ أو لكلمات قرآنية فإذا فسرناها بالمصطلح الحادث جانبنا الصواب فالفصيلة يُستعمل. اليوم استعمالًا آخر. فيقال هذه فصيلته كذا وفصيلته كذا عن فصيلة الدم. وهذا ليس مرادًا في الآية ﴿أَنَّمَا﴾ معنى وفصيلته أي التي انفصل منها من قراباته من عشيرته التي تؤويه تضمه ﴿وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ﴾38. ثم ينجيه عمم فخصص ثم عمم ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِى تُـْٔوِيهِ﴾ ﴿وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ﴾. ثم ينجي إذًا هنا قاعدة عامة مهمة أنه ينبغي لنا ونحن نفهم كتاب الله سبحانه وبحمده ان ننظر إلى تلك الكلمات وإلى استعمالها عند العرب وقت نزول. القرآن. فالألفاظ كانت تُستعمل استعمالًا يختلف عن استعمالها اليوم فتُفسَّر الفصيلة بما كان معهودًا ومعروفًا لديهم. ثم قال ﴿وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ (المعارج: 14) عما وتلاحظون، يا أيها الإخوة الكرام، ان رب العزة سبحانه جل وعلا لما ذكر هنا الأقارب بدأ ببنيه ﴿لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍۭ بِبَنِيهِ وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾. بينما في سورة عبس قال ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ﴾ فأخَّر الأولاد أو البنين وبدأ بهم هنا ولعل ذلك والعلم عند الله لأن. الإنسان في مقام الفرار يفر من

الأقل ثم يرتقي شيئًا فشيئًا فأنت إذا كانت لديك أحمال أو معك اغراض واحتجت إلى الفرار فإنك تتنازل عن أقل الأشياء عندك. ثم بعد ذلك تفر فتفر إلى أن تتنازل عن أقرب واهم شيء عندك فأخَّر البنين هناك في باب الفرار وأما في باب الفداء فإنَّه مقام عظيم والإنسان يعرض أعظم ما لديه وأعظم ما لديه هم البنون فلذلك جاء هنا البدء بهم والعلم. عند الله وتلاحظون. أيضًا أنه هنا لم يذكر الأم والأب هناك قال ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ﴾ فذكر في الفرار الفرار من الأبوين أما هنا في الافتداء أو الفداء لم يذكر الأم والأب قال بعضهم: لئلا يستجلب غضب الله عليه ومقته له لأنه كيف يقول: أفتدي يا ربي بأمي وأبي؟. فهذا غير مقبول وهو مرفوض في كل الأحوال فلم يرد ذكره والعلم عند الله على كل هذه لطائف تذكر في هذا المقام وثَمَّ غيرها، والعلم عند الله قال. الله سبحانه كلا أنها لظى. نسأل الله السلامة. تلتهب على من يدخلها كلا أنها لظى. يعني: ليس الأمر كما تمنى هذا المجرم هكذا قالوا في التفسير إذًا معنى كلا هنا الزجر والردع لذلك يقولون كلا معناه الردع والزجر. قالوا ليس الأمر كما تمنى هذا المجرم قال الله سبحانه ﴿كَلَّآ ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ تَدْعُوا۟ مَنْ أَدْبَرَ﴾ وتولولى وجمع

فاوعى. قالوا: نزاعة للشوى، تفصل جلدة الرأس فصلًا شديدًا من شدة حرها نزاعة، ﴿تَدْعُوا۟ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰٓ﴾. قالوا تقول لهم إلى إلى النار تناديهم تدعوهم ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾، ما معنى هلوعًا؟ خير ما يفسر به الهلوع ما جاء بعده فيكون هذا من تفسير. القرآن بالقرآن ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ إذًا الهلوع الذي يجزع عند المصائب والذي يمنع عند النعم لذلك فالمؤمن شاكر صابر «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» قاله نبينا «صلى الله عليه وسلم» ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ عند الابتلاءات والمحن يجزع ويتسخط ولا يصبر وإذا. مسه الخير منوعًا امتنع ولم يشكر إلا المصلين، فأهل الصلاة ليسوا كذلك فالمصلي أي: إلا المصلين فهم سالمون من تلك الصفات الذميمة فعلم من ذلك أن الصلاة من أعظم العبادات وأجلِّها التي تكون سببًا في. إصلاح أخلاق الإنسان فالصلاة سبب في تحقيق الرضا والصبر والعطاء والإحسان إلا المصلين ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ وصف المصلين في تلك الآيات بوصفين الذين هم على. صلاتهم. دائمون وقال في أواخر الآيات

طبيعة الهلع والجزع واستثناء المصلين بخصالهم

عنهم ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ فهم دائمون للصلاة ومحافظون عليها بمراعاة ركوعها وخشوعها والمحافظة على أوقاتها ﴿وَٱلَّذِينَ فِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾. قالوا هنا والذين في أموالهم نصيب محدد المفروض يدفعونه للذين يسألونهم، للذي يسألهم والذي لا يسألهم ممن حرم الرزق. إذًا ما معنى المحروم المحتاج الذي حرم الرزق وان كان لا يسأل قال الله سبحانه ﴿وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ عندهم خوف وحيطة وحذر ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ وهذه آية عظيمة آية تجعل الإنسان في خوف لا يأمن مكر الله إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ من يأمن على نفسه؟ ﴿أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾. نسأل الله سبحانه ﴿إِلَّا﴾ يمقتنا وألا نكون من المستدرجين قال ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ﴾ ﴿إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾39 (المعارج: 30). قالوا إلا من زوجاتهم أو ما ملكوا من الإماء إذًا ما معنى ملك اليمين أي الإماء. فالمراد بملك اليمين الإماء التي كانت تُمتلك بيعًا وشراءً نتيجة الحروب وما يتعلق بأمر الجهاد وأما. اليوم فإنَّنا لا نعرف الإماء أو هن غير موجودات وأما دعوى من ادعى أنه يلحق بهن الخادمات. فهذا باطل من القول وزور قال إلا على أزواجهم أو ما

ملكت أيمانهم فإنَّهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك تجاوز الحدود فتجاوز المباح قال الله فأولئك هم. العادون فأولئك هم العادون أي المتجاوزون لحدود الله. ولذلك استدل بعض الأئمة كالإمام الشافعي رحمه الله على حرمة الاستمناء بهذه الآية لأنَّ الله بين أنه من تجاوز الحد فأماناتهم راعون ﴿وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَـٰدَٰتِهِمْ قَآئِمُونَ﴾ (المعارج: 33) م قائمون. ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى جَنَّـٰتٍ مُّكْرَمُونَ﴾ جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وهذه الصفات قريبة جدًّا من الصفات التي ذكرها الله في صدر سورة المؤمنون أو. المؤمنين فما للذين ﴿كَفَرُوا۟ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾، انتقل الحديث إلى الكفار، حديث عن الكفار فما للذين ﴿كَفَرُوا۟ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ أي ما الذي جر هؤلاء المشركين من قومك. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الرسول حواليك مسرعين إلى التكذيب بك لماذا يسارعون بالتكذيب معنى مهطعين مسرعين وقبلك حواليك ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ﴾. يعني: جماعات وحلق وفيه معنى التفرُّق ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾40 (المعارج: 38) لأنَّ بعضهم كان يقول وهو يجلس إلى النبي ﷺ وينظر. إليه يقول إن كان هؤلاء الذين يتبعون محمدًا من أهل الجنة فنحن سندخل الجنة قبلهم لأنهم جعلوا المقياس مقياس الغنى والأموال. فقال الله ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ (المعارج: 38) كلا

إنا خلقناهم مما يعلمون، هذا مبهم هنا لكنه مفسر في مواضع أخرى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ قال هنا مما يعلمون أنتم تعلمون وفيه. أيضًا إشارة إلى أنَّه ينبغي للإنسان ألَّا ينسى أصله فلِمَ التكبر؟ ﴿قُتِلَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَآ أَكْفَرَهُۥ﴾. ولذلك قال بعض العلماء: من أعظم أدوية الكبر تذكُّر الإنسان أصل نفسه. ولذلك قالوا ان قوله في سورة عبس ﴿قُتِلَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَآ أَكْفَرَهُۥ﴾، هذه تقتلع جذور الكبر من القلب لمن كان لديه ﴿قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ﴾ إنا لقادرون وتقدم الحديث عن المشارق والمغارب المشارق والمغارب مشارق كل يوم ومغارب كل يوم باعتبار الأيام فلكل يوم مشرق ومغرب أو مطلع. ومغرب. وفي بعض المواضع رب المشرق والمغرب وفي بعضها ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾ نعم من فوائد الآيات شدة عذاب النار. حيث يود أهل النار ان ينجوا منها بكل وسيلة مما كانوا يعرفونه من وسائل الدنيا الصلاة من أعظم ما تكفر به السيئات في الدنيا ويُتَّقى بها من نار الآخرة الخوف من عذاب الله دافع للعمل الصالح شدة عذاب النار. حيث يود أهل النار ان ينجوا منها بكل وسيلة ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍۭ بِبَنِيهِ﴾41 (المعارج: 11) إلى آخر الآية الصلاة من أعظم ما تكفر به السيئات في الدنيا ويتوق بها

توبيخ كفار قريش وتذكيرهم بأصل الخلقة لقلع الكبر

من نار الآخرة لذلك بعد أن ذكر الله العذاب وبعد ان ذكر الله الهلوع قال إلا المصلي الخوف من عذاب الله دافع للعمل الصالح. لذلك. أثنى الله على هؤلاء. فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ ﴿عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾42 (المعارج: 41) على تبديلهم بغيرهم ممن يطيع الله ونهلك لا نعجز عن ذلك ولسنا بمغلوبين ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ أردنا إهلاكهم وتبديلهم بغيرهم ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا۟ وَيَلْعَبُوا۟ حَتَّىٰ يُلَـٰقُوا۟ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ﴾43 (المعارج: 42) ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ44 خَـٰشِعَةً أَبْصَـٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يُوعَدُونَ﴾45 فاتركهم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الرسول يخوضوا فيما هم فيه من الباطل والضلال ويلعبوا في حياتهم الدنيا إلى أن يلاقوا يوم القيامة الذي كانوا يوعدون به في القرآن ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾. القبور سراعا كأنهم إلى عَلَم يتسابقون ذليلة أبصارهم تغشاهم ذلة ذلك هو. اليوم الذي كانوا يوعدون به في الدنيا وكانوا لا يبالون به قال الله ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ﴾ إنا لقادرون ﴿عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ (المعارج: 41) كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَـٰلَكُم﴾46 (محمد: 38) قال: ﴿عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾. يعني: بمغلوبين هنا في التفسير قالوا ﴿عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ﴾ على تبديلهم

القسم برب المشارق والمغارب على الاستبدال والتحرير اللغوي

بغيرهم ممن يطيع الله وتقدم ان قلت: من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ مادة التبديل والاستبدال. إذا تعدَّت بالباء فالباء يدخل على المتروك كما في قوله سبحانه ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ﴾ فالمتروك هو الذي خير. وهنا قالوا على تبديلهم بغيرهم. فكان المبدَّلون المتروكون هم الغير، هم الغير وهم الذين سيأتي الله بهم. وهذا عكس المراد في الآية لذلك الأصح والعلم عند الله الصحيح ان يكون التعبير على تبديل غيرهم بهم. فهذا مما يُراجَع فيه، والعلم عند الله وكذلك ما جاء بعد في تكملة الجملة وتبديلهم بغيره قال الله سبحانه فذرهم يخوض ويلعب وتقدم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الكلام عن. الخوض واللعبد وأن الخوض يجر الإنسان إلى الهوى وإلى الابتداع في دين الله وفتن الشبهات، واللعب يجره إلى فتن الشهوات حَتَّىٰ يُلَـٰقُوا۟ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ وقول فذرهم. اتركهم. وهذا في تهديد ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ (المعارج: 43) كأنهم إلى نُصُب، يعني: إلى عَلَم أو إلى أعلام يتسابقون ويسرعون يتسابقون ويسرعون خاشعة أبصارهم ﴿خَـٰشِعَةً أَبْصَـٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يُوعَدُونَ﴾ (المعارج: 44) يوعدون. وبهذا ختمت السورة ﴿ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يُوعَدُونَ﴾ وفي أول السورة ﴿سَأَلَ سَآئِلٌۢ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ ها هو. اليوم الذي كنت توعد به وكنت في الدنيا

مشهد البعث من الأجداث والتحذير من الخوض واللعب والغفلة

تستعجله قد جاءك هذا. اليوم فنسأل الله ان يثبتنا على دينه وان يلهمنا رشدنا نعم من فوائد الآيات خطر الغفلة عن الآخرة نعم خطر الغفلة عن الآخرة فمن غفل عن الآخرة وقع في الخوض واللعب ويوم القيامة يكون حاله كما قال الله خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ. وبهذا نكون بفضل الله وتوفيقه قد فرغنا من التعليق على تفسير سورة المعارج

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريآت 55 ↩
  2. آية: ﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُۥ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 4 ↩
  3. آية: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌۢ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 1 ↩
  4. آية: ﴿لِّلْكَـٰفِرِينَ لَيْسَ لَهُۥ دَافِعٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 2 ↩
  5. آية: ﴿مِّنَ ٱللَّهِ ذِى ٱلْمَعَارِجِ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 3 ↩
  6. آية: ﴿فَٱصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 5 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُۥ بَعِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 6 ↩
  8. آية: ﴿وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 7 ↩
  9. آية: ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 8 ↩
  10. آية: ﴿وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 9 ↩
  11. آية: ﴿وَلَا يَسْـَٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 10 ↩
  12. آية: ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 32 ↩
  13. آية: ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِى تُـْٔوِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 13 ↩
  14. آية: ﴿كَلَّآ ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 15 ↩
  15. آية: ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 16 ↩
  16. آية: ﴿تَدْعُوا۟ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 17 ↩
  17. آية: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 18 ↩
  18. آية: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 19 ↩
  19. آية: ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 20 ↩
  20. آية: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 21 ↩
  21. آية: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 23 ↩
  22. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ فِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 24 ↩
  23. آية: ﴿لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 25 ↩
  24. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 26 ↩
  25. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 27 ↩
  26. آية: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 28 ↩
  27. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 29 ↩
  28. آية: ﴿فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 31 ↩
  29. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَـٰنَـٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 32 ↩
  30. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَـٰدَٰتِهِمْ قَآئِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 33 ↩
  31. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 34 ↩
  32. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 27 ↩
  33. آية: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 28 ↩
  34. آية: ﴿فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 36 ↩
  35. آية: ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 37 ↩
  36. آية: ﴿كَلَّآ ۖ إِنَّا خَلَقْنَـٰهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 39 ↩
  37. آية: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ إِنَّا لَقَـٰدِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 40 ↩
  38. آية: ﴿وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 14 ↩
  39. آية: ﴿إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 30 ↩
  40. آية: ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 38 ↩
  41. آية: ﴿يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍۭ بِبَنِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 11 ↩
  42. آية: ﴿عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 41 ↩
  43. آية: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا۟ وَيَلْعَبُوا۟ حَتَّىٰ يُلَـٰقُوا۟ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 42 ↩
  44. آية: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 43 ↩
  45. آية: ﴿خَـٰشِعَةً أَبْصَـٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يُوعَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 44 ↩
  46. آية: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَـٰلَكُم﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 38 ↩

من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة