دفع إشكال في فهم قوله تعالى (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
إشكال حمل أوزار الآخرين
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ يقرأ قارئ قول الله جل ذكره ﴿لِيَحْمِلُوٓا۟ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ2 يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ فيقول: إن الآية الكريمة معناها أن الشخص يتحمل الأوزار ويتحمل أوزار غيره كيف ذلك والله سبحانه وتعالى، قال ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾3. وقال ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾4 فيقول: أليس الإنسان لا يتحمل إلا وزره؟ فيقال: بلى لا يتحمل إلا وزره يقول فما معنى قوله ﴿لِيَحْمِلُوٓا۟ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ﴾ ﴿ٱلْقِيَـٰمَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم﴾ يقال له: لا إشكال لأنَّ هؤلاء يتحملون أوزار الضلال وأوزار الإضلال فقوله: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم﴾ فهم أضلوهم فيتحملون أوزارهم التي ارتكبوها، وأيضًا يتحملون الأوزار التي وقعوا بها في إضلال غيرهم.
المُضلّ يحمل وزر ضلاله وإضلاله
فهذا العذاب الزائد بسبب الإفساد فهناك ضال وهناك مضل فالمضل يعاقب على ضلاله وعلى إضلاله. ولذلك جاء عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم «من دعا إلى ضلالة كان عليه وزره ووزر من دعاهم إلى ذلك» لا ينقص من أوزارهم شيئًا ذلك في مقابلة من دعا إلى الهدى. فإنَّ له أجره وأجر من دعاهم إلى الهدى لا ينقص من أجورهم شيء بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فلا تعارض في فهم الآيات والحمد لله و
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿لِيَحْمِلُوٓا۟ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 25 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰٓ ۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 18 ↩
- آية: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 38 ↩
من سلسلة: سلسلة لاريب فيه (47 درسًا)