فوائد وعبر من قصة يوسف عليه السلام الجزء السادس
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (يوسف: 111)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾2 (يوسف: 111)، وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع قصة نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام. وقد توقفنا عند قول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا3 لَدَا ٱلْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ هِىَ رَٰوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى﴾ (يوسف: 25-26).
## مشروعية الدفاع عن النفس عند التهمة
﴿قَالَ هِىَ رَٰوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى﴾ (يوسف: 26) — هذا فيه مشروعية الدفاع عن النفس؛ وأنَّ الإنسان إذا تعرّض للتهمة فإنَّه يدفع هذه التهمة. فلو أنَّ شخصًا رماك بما أنت بريء منه فلك الحق في أن تدفع عن نفسك هذه التهمة. فقال يوسف عليه السلام: ﴿هِىَ رَٰوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى﴾ (يوسف: 26) — أي: هي لا أنا. فالمراودة هي، ﴿هِىَ رَٰوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى﴾ (يوسف: 26).
﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ4 إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ (يوسف: 26-27).
## شهادة الشاهد من أهلها والاحتجاج بالقرينة
﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ﴾5 (يوسف: 26) — اختلفوا في هذا الشاهد وفي صفته؛ منهم من قال: كان صغيرًا صبيًّا لكن الله أنطقه. ﴿وَقِيلَ﴾: بل المراد بذلك رجل من أقاربها. قال بذلك: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٍ6 فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ7 مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ (يوسف: 27) — كأنهم من عادوا بهذا إلى القرينة، وهذا مما يُستدلّ به في الأحكام. فقد يلجأ في بعض الأحكام إلى ما يسمّى بالقرينة أو بالإمارة، فهذا يُعدّ حجة أو دليلًا. والآيات تشهد لهذا المعنى.
ومعنى ذلك أننا قد لا نقف على الشيء صراحة، ولكن توجد بعض القرائن التي من خلالها نستطيع أن نقف على حقائق الأمور؛ فيُعرف المتهم ويُعرف السارق ويُعرف الخائن ويُعرف الغاشّ والغادر ومرتكب الجريمة إلى غير ذلك.
## دلالة قدّ القميص ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ أو من دبر
فطرح هذه الفكرة: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٍ﴾ (يوسف: 26) — يعني: إن كان قميص يوسف عليه السلام قدّ من أمام، فهذا معناه: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يهجم عليها وهي تدفعه عن نفسها — وهي تدفعه — وحينئذ فيكون يوسف عليه السلام هو المراود وهو المرتكب لهذا. أو أن يكون هذا القميص جاء من الدبر من خلفه، وحينئذ فما جريمة يوسف عليه السلام في ذلك ليست هناك جريمة له؛ لأنه كان يجري وكان يفرّ بدينه، فتكون هي الآثمة في ذلك.
﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ (يوسف: 27) — يعني: لا تقرّ بذلك ولا تعترف به. فلما رأى ﴿قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ﴾: ﴿إِنَّهُۥ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾8 (يوسف: 28).
وكانت امرأة العزيز ظنت أن زوجها — لفرط حبه لها ولحرصه على الاستجابة لأمرها — ﴿إِلَّا﴾ يلتفت إلى هذا. لكن لأمر أراده الله عز وجل وهو إظهار براءة يوسف عليه الصلاة والسلام فعل هذا واستبان له أن يوسف بريء عليه الصلاة والسلام. مع أنَّه في مثل هذه الأحوال ربما لا يكون ثمّة تحقيق؛ يعني: حينما تكون امرأة العزيز صاحبة المنصب والجاه هي المدّعية، ففي مثل هذه الأحوال لن يبحثوا عن القضية أصلًا ولن يفتشوا فيها ولن يقولوا: قدّ ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾، قدّ من دبر، ماذا جرى ﴿أَنَّمَا﴾ يُقال: اطرحوه في السجن أو اقذفوه فيه إلى أن يقع أمر أو إلى ﴿أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
لكن الله جل وعلا للطفه بيوسف عليه الصلاة والسلام أراد أن يُبين براءته. مع العلم أنهم قد سجنوه بعد ذلك، ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلْءَايَـٰتِ﴾: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٍ﴾9 (يوسف: 35). ولذلك من اللطائف والفوائد: أنَّ الإنسان قد يسجن، لكن إذا كان مسجونًا وبراءته معلومة فإنَّ الأمر قد يكون أهون عليه. لأنَّ الإنسان إذا كان لا يزال موضع تهمة فإنَّه يتأثر بذلك غاية التأثر؛ لأنه يرى أنه مظلوم وأنه مع ذلك لم تظهر براءته. أما إذا كان معلومًا أنه بريء ثم زجّ به ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾10 (يوسف: 10) أو في غيابة السجن أو ما أشبه ذلك، فهو معلوم لدى القاصي والداني أنه بريء، وحينئذ لا يضيره شيء وما عليه إلا أن يصبر ويحتسب في هذا.
## موقف العزيز بعد تبين براءة يوسف
فلما رأى ﴿قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ﴾: ﴿إِنَّهُۥ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾11 (يوسف: 28).
إذًا: هذا الزوج الذي هو العزيز — حينما تسمع وتقرأ قصته تجد بعض أشياء تتعجّب من تصرفه فيها؛ في بعضها تقبل منه تصرفه وفي بعضها تُخطِّئه في تصرفه. فمثلًا: كونه يبحث ويدقّق ويفتّش ويثبت أن يوسف بريء — هذا مما يُحمد له في هذا الأمر.. لكن حينما يقول: ﴿إِنَّهُۥ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ (يوسف: 28) — يعني: هذا من كيد النساء، ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ (يوسف: 28). ثم ماذا ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا﴾12 (يوسف: 29) — يوسف، أعرض عن هذا، أطوِ الصفحة، خلاص، أغلق الموضوع، أعرض عن هذا. ﴿وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنۢبِكِ﴾ — خلاص، القضية كلها. ﴿وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنۢبِكِ﴾ — ليس فيها أنه عاتبها أو لامها، وإنَّما قال: ﴿وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنۢبِكِ﴾ — يعني: أثبت أنه ذنب وما عليك إلا أن تستغفري: ﴿إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ﴾ (يوسف: 29).
﴿إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ﴾ (يوسف: 29) — ولذلك هناك فرق بين الخاطئ والمخطئ؛ فالمخطئ لا يكون متعمدًا للخطأ، وأما الخاطئ فهو الذي تعمّد ارتكاب الخطأ. وهنا قال: ﴿وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنۢبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ﴾ (يوسف: 29) — لم يقل: «إنك كنت من الخاطئات» (يوسف: 29)، ﴿أَنَّمَا﴾ جعلها في جنس الرجال من باب التغليب، كما في شأن مريم عليها السلام؛ قال الله عز وجل: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَـٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَـٰنِتِينَ﴾ (التحريم: 12) — ولم يقل: «وكانت من القانتات» — أيضًا للتغليب. وكان هذا فيه لفتة أيضًا: أن القنوت أقوى في الرجال؛ لأنه يستطيع القيام والتعبد أكثر، فَعُدَّتْ واحدة من هؤلاء القانتين. وكذلك الخطأ من الرجال أشدّ، فقال: ﴿إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ﴾ (يوسف: 29). والعلم عند الله تبارك وتعالى.
﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا ۚ وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنۢبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ﴾ (يوسف: 29).
## يوسف قدوة في العفة والبراءة
وأنت ترى ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم أن يوسف عليه الصلاة والسلام ما كان منه إلا أن برّأ نفسه ولم يجرّح ولم ينفضح عليه الصلاة والسلام، وكان مثلًا يُحتذى به وقدوةً يُؤتسى بها في العفة. وما أحوج شباب الأمة إلى أن يتعرّفوا على هذا القصص القرآني ليعرفوا قدر العفة وكيف يكون الطهر. وأن من تعبّد لله سبحانه وتعالى وتعلّم دين الله عز وجل كان على برهان من ربه، وحينئذ يحفظه الله عز وجل من الفتن المدلّهمة والشهوات المستمرّة إلا ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ الله جل وعلا ممن يحفظهم الله جل وعلا فيسدّدهم. نسأل الله أن يحفظنا بحفظه وأن يتولّانا برحمته.
ثم بعد ذلك الأمر لم يتوقّف عند ذلك، بل بدأ الخبر يظهر شيئًا فشيئًا. صحيح أنَّ هذا كان داخل قصر العزيز، لكن مثل هذه الأخبار تنتشر وتفشو ولا ﴿تَكَادُ﴾ تنتظر ولا ﴿تَكَادُ﴾ تُنتظر — فهذه من الأبواب ومن الأحاديث التي يُطال فيها ويُزاد على الشبر أشبار وعلى المدّ باعًا وعلى الشبر باعاً. بل كثيرًا من الأمور التي تجري وتُزاد وفيها ما يُكره، بل ما يُستقبح. نسأل الله السلامة والعافية.
لذلك الإنسان ينبغي عليه في مثل هذه الأبواب أن يكون ساترًا لا أن يكون فاضحاً.
﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ13 تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفْسِهِۦ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (يوسف: 30).
﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ14 تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفْسِهِۦ﴾ (يوسف: 30) — إذًا بدأ الخبر يفشو وبدأ ينتشر في أرجاء المدينة. ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى ٱلْمَدِينَةِ﴾15 (يوسف: 30) — يعني: بدأت هذه النسوة تتحدّث بهذا. ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفْسِهِۦ﴾ (يوسف: 30) — يعني: كان يُقال له: فتاها؛ هو فتاها في مقام خادمها؛ فإنَّ لها أن تصنع هذا — هذا مما يُستقبح ابتداءً فضلًا عن أنه محرم شرعًا: ﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ﴾16 (يوسف: 30).
﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾17 (يوسف: 30) — يعني: ملك عليها شغاف قلبها، أسرها بحبه فصارت لا تفكّر إلا فيه. وكان من المتوقّع أن ترتدع امرأة العزيز بعد الموقف الذي جرى وبعد معرفة زوجها، لكن مع ذلك فإنَّها تستمرّ على ذلك. وهذا من البلاء؛ فالله جل وعلا قد يمنّ على العبد ويستره إذا ارتكب خطأ، فإذا لم يبادر بالتوبة إلى الله كانت الفضيحة. وهذه المرأة ابتداءً لما وقع منها ما وقع انتهت المسألة، وزوجها وإن علم، لكنه غفر لها، لكنَّها تمادت وتمادت وصارت حديث أهل المدينة، وصارت حديث أهل المدينة إلى أن وصل بها المقام إلى أن قالت بعد ذلك:
﴿حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ﴾ — ﴿أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ (يوسف: 51).
ما الذي أوقعها في هذا الموقع استمرارها في طلب يوسف عليه الصلاة والسلام: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (يوسف: 30).
ولذلك مما يُبتلى به كثير من الشباب هذا الحبّ الذي يأسر قلوبهم دون أن يكون له مسوغ شرعي. فالزوج يحبّ زوجته وهذا حسن، والزوجة تحبّ زوجها وهذا أحسن ولا حسن.
﴿وَلَمَّا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ أَجَابَ قَائِلًا: عَائِشَةَ، قِيلَ لَهُ: فَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُوهَا﴾ — فصرّح صلوات ربي وتسليماته عليه بذلك وأنها أحبّ الناس إليه. رضي الله عنها وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلّم تسليمًا كثيرًا.
فالمحبة بين الزوجين مشروعة ومرغوب فيها. أما ما يجري بين الشباب اليوم من هذا الحبّ الذي لا داعي له ولا مسوغ له وما يترتّب عليه من مفاسد — الله بها عليم — وتكون الفتن بنت ابتدائية والولد ابن الابتدائية، فضلًا عن الإعدادية أو الثانوية، ويراسلها وتراسله؛ فلا أدري ما المنتظر من وراء ذلك: زواج يقع أم ماذا يكون لكنه الشيطان يعبث بهم ثم بعد ذلك يرميهما في الرذائل وفي مستنقع الأخلاق السيئة والفواحش والمنكرات. نسأل الله السلامة والعافية.
فتأمّل قول: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ (يوسف: 30) — وذلك مرض قاسٍ جدًّا، مرض شديد على الإنسان أن يكون قلبه مفرّقاً مشتتاً، بخلاف هذا الشاب الصالح المستقيم على طاعة الله سبحانه وتعالى الذي لا يرى مثل ذلك الأمر وإنَّما يستعين بالله. ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ زواجًا طرق البيوت من أبوابها، فسأل عن ابنة صالحة، عن فتاة تقية طيبة من بيت طيب وأصل طيب، فدخل البيت من بابه واستأذن أهله ورأى تلك المرأة فمال إليها ومالت إليه، ثم بعد ذلك يحدث بينهما من الوفاق والتلاؤم والخير والبركة ما ييسّره الله سبحانه وتعالى.
بخلاف ما يقع من كثير من الشباب: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (يوسف: 30).
فماذا كان من شأن امرأة العزيز حينما بلغ هذا الخبر هل ستسكت لن تسكت. فماذا صنعت نتعرّف على هذا بإذن الله في درس الغد. وفّقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 111 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قِصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 111 ↩
- آية: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ۚ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 25-26 ↩
- آية: وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا ۖ ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ۙ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ — كما ورد في الدرس: يوسف 26-27 ↩
- آية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 26 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ — كما ورد في الدرس: يوسف 26 ↩
- آية: ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 27 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 28 ↩
- آية: ﴿لَيَسْجُنَنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 35 ↩
- آية: ﴿فِى غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 10 ↩
- آية: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 28 ↩
- آية: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 29 ↩
- آية: وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ — كما ورد في الدرس: يوسف 30 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 30 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 30 ↩
- آية: ﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 30 ↩
- آية: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 30 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 26
- آية: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 26
- آية: ﴿أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 51
- آية: قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ — كما ورد في الدرس: يوسف 30
من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)