مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فوائد وعبر من قصة موسى عليه السلام (الجزء الأول)

في قصصهم عبرة · الدرس 49 من 64 · 23 دقيقة · قصص الأنبياء

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى1 ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ (يوسف: 111)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة في قصصهم عبرة، وننتقل الليلة بفضل الله وتوفيقه إلى الحديث عن قصة الكليم موسى عليه الصلاة والسلام.

وما أجمل الحديث عن موسى عليه السلام! والمتأمِّل في القرآن الكريم يجد أن لقصة موسى عليه السلام شأنًا كبيرًا، فإنَّها قد تكررت في سور كثيرة من كتاب رب العزة سبحانه. ولك أن تقول: إن ذلك يرجع إلى عدة أسباب، من أبرزها التشابه بين قصة نبينا محمد «صلى الله عليه وسلم» وأحواله وسيرته مع ما سبق في قصة موسى عليه السلام. لذلك فإنَّ الرسول «صلى الله عليه وسلم» كان يصبر نفسه ويسلي نفسه بما وقع لموسى عليه السلام، فكان الرسول إذا أوذي يقول في بعض الأحوال: «يرحم الله أخي موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر»، «يرحم الله أخي موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر».

فالله قص على رسوله «صلى الله عليه وسلم» قصة موسى لأنَّ النبي «صلى الله عليه وسلم» سيلقى من الناس ما لقيه موسى عليه السلام من قومه، هذا من جهة. ومن جهة ثانية، فإنَّ موسى عليه الصلاة والسلام أحد أولي العزم من الرسل، وقد قال الله للرسول عليه الصلاة والسلام: ﴿فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُو۟لُو2ا۟ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ (الأحقاف: 35).

وأيضًا فإنَّ موسى عليه السلام قد أنزل الله عز وجل عليه كتاب التوراة، والتوراة استقلت بالتشريع. قد أنزل الله على عيسى عليه السلام الإنجيل، إلا أن الله عز وجل قال في شأن الإنجيل: ﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾3 (آل عمران: 50). فعيسى عليه السلام جاء متمماً ومكملاً لشريعة موسى عليه السلام. والتوراة لم يحكم بها موسى فقط، وإنَّما حكم بها موسى ومن بعده من النبيين. ولذلك قال الله: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟﴾4 (المائدة: 44)، والربانيون والأحبار، ﴿وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾، وكانوا عليه شهداء. الشاهد من ذلك: يحكم بها النبيون. فالتوراة لم يحكم بها موسى فقط، وإنَّما حكم بها أنبياء، نبي يخلفه نبي ويأتي بعده نبي، وكلهم يحكمون بالتوراة التي نزلها الله على موسى عليه السلام.

ولذلك فإنَّ ورقة بن نوفل حين سمع، يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، أو سمع من خديجة رضي الله عنها خبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقالت له: اسمع من ابن أخيك، وأخبره الرسول، فقال: «هذا الناموس»، أي: هذا هو الوحي الذي نزل الله على موسى. مع أنَّ عيسى عليه السلام أقرب في الزمان إلى الرسول من موسى، لكن شريعة موسى كانت شريعة عظيمة واسعة، حكم بها النبيون مدة واسعة.

وكذلك قال الله عز وجل: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْءَانَ5 فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓا۟ أَنصِتُوا۟ ۖ فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْا۟ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُوا۟ يَـٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَـٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰ﴾ (الأحقاف: 29-30). لم يقلوا: من بعد عيسى، مع أنَّ القرآن بعد الإنجيل المنزل على عيسى، لكن ذكروا التوراة لأنَّ الإنجيل جاء مكملًا ومتمماً، وأما التوراة فالشريعة كانت واسعة بالنسبة لبني إسرائيل. ولم تكن التوراة كالقرآن الكريم من حيث إن القرآن للأمة كلها أو للناس كلهم، أما التوراة فلأنبياء بني إسرائيل وأقوامهم. لكن لأنَّ الزمان تكرر وكانت هي الأساس الذي ينطلقون منه ويصدرون عنه، فكان لها شأن، حتى إن الجن ذكروها، ذكروا التوراة: ﴿قَالُوا۟ يَـٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَـٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾6 (الأحقاف: 30).

ومن جهة أخرى، فإنَّ قصة موسى عليه السلام جاءت في القرآن الكريم متنوعة. فرب العزة قد ذكر لنا بعض قصص الأنبياء والمرسلين، فذكر لنا من أمرهم شأنًا أو شأنين مثلًا، ومن أغلب ما يذكر في القرآن الكريم من ذلك بيان إنجاء الله لرسله، وبيان إهلاك الله لأعداء رسله. أما موسى عليه السلام فقد ذكر الله عز وجل لنا طرفًا عن ولادته ونشأته وشبيبته، وذكر لنا حاله مع فرعون والملأ، وذكر لنا حاله في رسالته حينما توجه إلى مدين ورجع من مدين وصار نبيًّا رسولًا، وذكر لنا حاله بعد الرسالة مع بني إسرائيل، وذكر لنا هلاك فرعون، وذكر لنا كذلك طرفًا من قصص أخرى تتعلق بموسى، كقصة موسى مع الخضر. وهذا كله من متعلقات قصة موسى عليه الصلاة والسلام. بل إن قصة قارون لها علاقة بشأن موسى، لأنَّ الله قال: ﴿إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ﴾ (القصص: 76). فبغى عليهم.

إذًا قصة موسى في القرآن الكريم متنوعة: ذكر الله لنا ولادته، مرحلته في الصغر والشبيبة، ذكر لنا مرحلته حين رُبي في قصر فرعون، ثم بعدما منَّ الله عز وجل عليه ووقع منه ما وقع مع القبطي، وذكر لنا ذهابه إلى مدين وعودته ورسالته، إلى غير ذلك. كل هذا لنستفيد منه ولنتعلم منه.

وموسى عليه السلام، إذا أردنا أن نتحدث عن طرف يسير من فضائله ومناقبه، فنحن نتكلم عن موسى كليم الرحمن الذي اصطفاه الله عز وجل واختاره. قال الله: ﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ (الأعراف: 144). وقال الله: ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾7 (النساء: 164). وقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوْا۟ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُوا۟ ۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهًا﴾8 (الأحزاب: 69)، يعني: كان ذا جاه وذا منزلة ورفعة عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. وقال: ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مُوسَىٰٓ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا وَنَـٰدَيْنَـٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَـٰهُ نَجِيًّا وَوَهَبْنَا لَهُۥ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَـٰرُونَ نَبِيًّا﴾ (مريم: 51-53).

موسى عليه السلام له شأن عظيم. موسى، يقول الله له: ﴿وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾9 (طه: 13)، ويقول الله له: ﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾10 (طه: 41)، هذا جليل. ويقول: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾11 (طه: 39)، هذا جميل. موسى عليه السلام له شأن كبير عند الرب الكبير سبحانه وتعالى.

ولذا تعجب موسى عليه السلام وأصابه ما أصابه حين رأى الرسول عليه الصلاة والسلام في رحلة المعراج، كما تقدم معنا في دروس السيرة، بكى حينما رأى الرسول محمدًا «صلى الله عليه وسلم»، بكى وقال: «هذا الغلام» — يقول عن رسولنا محمد — «يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخل من أمتي». بكى لأنَّ موسى عليه السلام بذل وجد واجتهد. ولذلك الرسول لما عرضت عليه الأمم، عرض عليه أو عرضت عليه أمة، رأى سوادًا كبيرًا، فقالوا له: هذا موسى وأمته. فموسى وُفِّق وأيَّده الله بمن آمن به، وإن كان ما كان من أمر فرعون والملأ، لكن قيّض الله عز وجل ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ به.

فموسى عليه السلام قال ذلك، لكنه كان ناصحًا أميناً، فقد نصح للرسول، وهو الذي طلب من الرسول «صلى الله عليه وسلم» أن يعود إلى ربه: «راجع ربك، سلّه التخفيف، لقد عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، وإن أمتك لا تطيق». فرجع الرسول يسأل الله التخفيف، فخفف عنه الصلوات حينما كانت خمسين، ويرجع إلى موسى ويطلب منه أن يعود إلى ربه ليسأله التخفيف إلى أن صارت خمس صلوات. ولذلك: أنتم «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مدينون لموسى عليه السلام بهذا الفضل». فقد كان سبب التخفيف. الصلاة قرة عين لنا، لكن فرق أن تتطوع أنت وبين أن يُفرض عليك. أن الرسول عليه الصلاة والسلام، كما عرفنا في أول لقاء وكنا نتكلم عن صلاة القيام، حينما صلى بالناس جماعة ليلة وليلتين وثلاث، ثم امتنع في الرابعة في حديث عائشة، وقال: «إني خشيت أن تُفرض عليكم فتعجزوا عنها». الرسول خاف أن تصير صلاة قيام الليل واجبة. فكيف لو كانت الصلوات خمسين صلاة فموسى عليه السلام كان سببًا في أن يخفف الله عن أمة محمد «صلى الله عليه وسلم» عدد الصلوات، لكن الأجر محفوظ بفضل الله سبحانه وتعالى. فهي خمس في العمل، لكنَّها خمسون بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

موسى عليه السلام أرسله الله عز وجل إلى بني إسرائيل، وما أدراك ما بنو إسرائيل! موسى عليه السلام عاش بين ظهرانيهم، يدعوهم إلى الله عز وجل ويبين لهم آيات الله، ويلقى منهم ما يلقى. لذلك سجل الله قوله له: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَـٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾12 (الصف: 5). وأرسله الله إلى فرعون، وما أدراك ما فرعون! يعني: نحن أمام موسى عليه السلام المرسل إلى فرعون وبني إسرائيل، وفي ذلك من الشأن ما الله به عليم. ولا تزال بنو إسرائيل، مع قلة عددهم، يدوخون العالم بخبثهم ومكرهم، وقد عالجهم أشدّ المعالجة ليصلح شأنهم عليه الصلاة والسلام. لذلك كثر في القرآن الكريم ذكر موسى عليه السلام، بل من أوائل سور القرآن في النزول سورة المزمل: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولًا13 شَـٰهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَـٰهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ (المزمل: 15-16). فعصى فرعون الرسول، من الرسول موسى عليه السلام.

هناك قصة جليلة وقعت على عهد رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، أخرجها الشيخان، وهي مروية من حديث أبي سعيد الخدري وحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، أن النبي «صلى الله عليه وسلم» أتاه رجل من اليهود فقال له: يا أبا القاسم، ضربني أحد أصحابك، وفي لفظ: لطمني أحد أصحابك، رجل من أصحابك لطمني. فقال النبي «صلى الله عليه وسلم»: «من؟» فقالوا: فلان من الأنصار، رجل من الأنصار. فدعاه النبي «صلى الله عليه وسلم» فقال له: «ضربته؟» فقال: يا رسول الله، سمعته يقول — ونحن في السوق —: والذي اصطفى موسى على البشر، والذي اصطفى موسى على البشر، فقلت: «خبيث! وعلى محمد؟»، يعني: تقول: اصطفى موسى على البشر واصطفى موسى على محمد فلطمته. فقال: «فغضبت لذلك فضربت وجهه». فقال النبي «صلى الله عليه وسلم»: لا تخيّروا بين الأنبياء، وفي لفظ: لا تخيّروني على موسى، لا تخيّروا بين الأنبياء، فإنَّ الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول مَنْ تنشق عنه الأرض، وفي لفظ: فأكون أول مَنْ يفيق، فإذا موسى عليه السلام آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري: أصعق أم جوزي بصعقة الطور، وفي لفظ: «جوزي بصعقة الطور».

ما معنى هذا النبي «صلى الله عليه وسلم» يقول: لا تخيّروا بين أنبياء الله، لا تفضّلوا بين الأنبياء، فإنَّ الناس يصعقون يوم القيامة. قال الله: ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى14 ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ (الزمر: 68). فأكون أول مَنْ يفيق، أول مَنْ تنشق عنه الأرض، «فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ»، فلا أدري: أكان فيمن صعق — في لفظ: فأفاق قبلي — يعني: هو صعق وأفاق، أو كان ممن استثنى الله في بعض الروايات، أو كان ممن حُوسب بصعقته الأولى حينما طلب من ربه سبحانه وتعالى أن يراه. قال: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾15 (الأعراف: 143)، ﴿وَلَـٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ16 تَرَىٰنِى﴾ (الأعراف: 143). ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ﴾ ﴿دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ﴾: ﴿سُبْحَـٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾17 (الأعراف: 143).

فالنبي «صلى الله عليه وسلم» يبين منزلة موسى عليه السلام، يقول: حينما ينشق عني القبر أجد موسى وهو آخذ بقائمة من قوائم العرش، لا أدري: أصعق وأفاق قبلي أم أنه خُفّف عنه واستثنى ولم يجرِ له هذا لأنه جُوزي بصعقته الأولى حينما صعق في المرة الأولى في الدنيا. هكذا يخبرنا رسول الله «صلى الله عليه وسلم».

وقد بين أهل العلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن التخيير بين الأنبياء لعدة أسباب، من ذلك أنه لا يجوز التفضيل بين الأنبياء إذا كان سيؤدي إلى الخصومة، يعني: واحد يفضل موسى على عيسى أو عيسى على موسى أو يفضّلهما على الرسول، فيحدث خصومة ونزاع بين عقيدتنا في الأنبياء والمرسلين، هذا لا يجوز. لأنَّ الأنبياء كلهم على دين واحد، وكلهم يتبعون الله الواحد، يتبعون شرع الله الواحد سبحانه وتعالى. يبقى الممنوع هو التخيير أو التفضيل الذي يؤدي إلى الخصومة. أو أن المعنى: ليس لكم أن تفضّلوا أو أن تخيّروا، ﴿أَنَّمَا﴾ الذي يفضل هو الله: ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾18 (البقرة: 253)، فربّي هو الذي يفضل سبحانه وتعالى. أو أن الرسول «صلى الله عليه وسلم» قصد بذلك: ﴿إِلَّا﴾ تخيّروا تخييرًا يؤدي إلى تنقيص المفضول، كلهم فاضل، وإن كان بعضهم أعلى قدرًا من بعض، لكنهم كلهم على كرامات عالية ومنازل عظيمة. فإذا أدى هذا التفضيل إلى تنقيص أحد منهم فإنَّه لا يجوز، إلى غير ذلك مما ذكر من أوجه في هذا الأمر.. والعلم عند الله.

وما من شك أننا أولى بموسى عليه السلام من اليهود، لأننا نعتقد أن موسى عبد الله ورسوله، وأنه كليم الرحمن، وأن الله اصطفاه على الناس بكلامه وبرسالاته. فله شأن جليل وكبير في نفوسنا. وإن من قدر موسى عليه السلام ومنزلته عند ربه أن يسأل ربه هذا السؤال فيقول: لربه: ﴿وَٱجْعَل لِّى وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِى19 هَـٰرُونَ أَخِى ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى وَأَشْرِكْهُ فِىٓ أَمْرِى كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَـٰمُوسَىٰ﴾ (طه: 29-36). هذه دعوة ما تجري لأخ مع أخيه البتّة، إن أخًا يطلب أن يكون إخوة نبيًّا ويستجيب رب العباد له ويجعل هارون نبيًّا! هذا فضل كبير ومنّة عظيمة من الرب الكريم سبحانه وتعالى.

يا أيها الإخوة الكرام، نحن حينما نتحدث عن قصة موسى عليه السلام سنسير فيها في مسارات، لأننا إذا فتحنا كتاب الله عز وجل وجدنا — كما قلت: — قصة موسى عليه السلام قد ذكرت على أنواع وعلى عدة مسارات. منها الحديث عن ولادة موسى ونشأته، كما في صدر سورة القصص. وسورة القصص من السور التي بين الله جل وعلا فيها كيف نشأ موسى عليه السلام، وذكر لنا طرفًا يسيرًا منها في سورة طه. ثم بعد ذلك يأتينا ما وقع بعد ذلك من موسى عليه السلام مع القبطي، ثم ما كان من سفره إلى مدين، ثم من عودته، ثم من دعوته إلى فرعون.

لكني أنبه على أمر: كنا قد تكلمنا عن شعيب عليه السلام في اللقاءات السابقة، وفي قصة موسى عليه السلام ذكر لمدين، وبعض الناس يربط بين القصتين فيجعل الشيخ الكبير الذي سقى موسى عليه السلام لابنتيه — وقالتا لموسى عليه السلام: ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ —

﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾20 (القصص: 24)،

1- يذهب فريقٌ من أهل العلم إلى أن هذا الشيخ الكبير هو شعيب عليه السلام، بدعوى ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ في مدين وأن موسى عليه السلام ذهب إلى مدين. لكن هذا ليس بكافٍ في الدلالة على ذلك،

2-لذلك ضعّف كثير من المحققين هذا القول وقالوا: الشيخ الكبير في القصة ليس هو شعيبًا عليه السلام. ولو كان شعيبًا لذكر ذلك، أو لجاء في الآيات الكريمة ما يدل على أنه نبي من الأنبياء أو رسول من الرسل.

ثم إن شعيبًا عليه السلام، كما تتضح من قصته، كان ذا قوة وحركة ونشاط ويدعو قومه. وظاهر الآيات أن هذا شيخ كبير لا يخرج من بيته ولا يخرج من منزله.

فهل هذا كان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يصير رسولاً وهل سيعطى الرسالة بعد أن يصير شيخًا أم كان هذا بعد أن صار رسولاً ولو كان، فما من شك أنَّ هناك ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ بشعيب، فالذين آمنوا بشعيب يتركون ابنتي شعيب دون أن يقوموا بخدمتهما ودون أن يراعوا حق النبي أو الرسول هذا كله مما توضع أمامه استفهامات تبين أن هذا قول مرجوح وليس براجح، والعلم عند الله.

ويشهد لذلك أن الله عز وجل لما ذكر شعيبًا قال لهم: ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾21 (هود: 89)، فدل على أن شعيبًا عليه السلام أُرسل بعد لوط بمدة يسيرة، ولوط كان مع إبراهيم عليه السلام، وبين إبراهيم وموسى زمن. فلذلك قصة مدين التي ستأتينا في سورة القصص: وأبونا شيخ كبير، تختلف عن قصة شعيب على الراجح من أقوال أهل العلم، والعلم عند الله تبارك وتعالى.

هذه مقدمة عن قصة موسى، ثم من اللقاء المقبل بإذن الله حينما نبدأ نتحدث عن هذه القصة نتناول الحديث عن ولادة موسى عليه السلام ونشأته في صغره عليه الصلاة والسلام. هذا بالنسبة لهذه القصة.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 111 ↩
  2. آية: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 35 ↩
  3. آية: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 50 ↩
  4. آية: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 44 ↩
  5. آية: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 29-30 ↩
  6. آية: قَالُوا۟ يَـٰقَوْمَنَآ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ سَمِعْنَا كِتَـٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 30 ↩
  7. آية: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 164 ↩
  8. آية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 69 ↩
  9. آية: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 13 ↩
  10. آية: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ — كما ورد في الدرس: طه 41 ↩
  11. آية: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي﴾ — كما ورد في الدرس: طه 39 ↩
  12. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 5 ↩
  13. آية: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: المزمل 15-16 ↩
  14. آية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 68 ↩
  15. آية: ﴿لَن تَرَانِي﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 143 ↩
  16. آية: ﴿وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 143 ↩
  17. آية: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 143 ↩
  18. آية: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 253 ↩
  19. آية: ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُد بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 29-36 ↩
  20. آية: ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 24 ↩
  21. آية: ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 89 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: إِنَّ قَارُونَ ﴿۞ إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ مُوسَىٰ — كما ورد في الدرس: القصص 76
  • آية: ﴿قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَىٰ النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 144
  • آية: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا * وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا * وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 51-53

من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة