فوائد وعبر من قصة موسى عليه السلام (الجزء الثاني)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى1 ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ (يوسف: 111)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة في قصصهم عبرة، وهذا هو اللقاء الثاني. يا أيها الإخوة الكرام، في الحديث عن كليم الرحمن موسى عليه الصلاة والسلام.
عرفنا في المجلس السابق، يا أيها الإخوة الكرام أن لموسى عليه السلام مكانةً عظيمةً وقدرًا كبيرًا عند الرب الكبير سبحانه. والله عز وجل قال: ﴿وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهًا﴾2 (الأحزاب: 69)، أي: ذا جاه ومنزلة عظيمة. موسى عليه الصلاة والسلام، قص الله عز وجل علينا خبره في القرآن الكريم، وعرفنا أن القرآن حينما حدثنا عن موسى عليه السلام حدثنا عنه من نواحٍ متعددة ومن جهات مختلفة. فمن ذلك حديث القرآن الكريم عن ولادة موسى ونشأته وشبيبته وترعرعه إلى أن وصل إلى مرحلة من المراحل، فوقع منه موقف مع القبطي وقتله، ثم بعد ذلك انتقل من مصر وخرج منها إلى مدين، ثم عاد بعد عشر سنوات عليه الصلاة والسلام.
ونبدأ الليلة بإذن الله تعالى بالموقف الأول من مواقف الكليم موسى عليه السلام، وهو ما يتعلق بنشأته وبدايته وولادته. والسورة التي تناولت هذا بشيء من التفصيل سورة القصص، وجاء في سورة طه إشارات إلى مثل ذلك، لكن التفصيل كان أكثر في سورة القصص.
ورب العزة سبحانه وتعالى ذكر لنا هذه السورة الجليلة التي تسمى بسورة القصص، وابتداها ببيان ﴿مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ﴾ في قومه: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا3 يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 4). وذلك لأنَّ فرعون — كما قال عدد من أهل العلم — عرف وهو في مصر أن الله عز وجل سيرسل من بني إسرائيل رسولاً يكون لهذا الرسول التمكين، فخشي فرعون على سلطته وخشي فرعون على مكانته. فمن أجل ذلك بدأ يذبح الأبناء، فكلما رزقت امرأة من بني إسرائيل بولد من الأولاد قام بقتله خشية أن ينشأ من بين هؤلاء من يكون له الشأن ومَنْ يكون له السلطان والسؤدد وما إلى ذلك.
وقد اختلفوا في الطريق الذي عرف فرعون بسببه ذلك. فقيل: عرف ذلك لأنَّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام دخل مصر ومعه سارة، كما تعرفون في قصة الملك الجبار، وقد مضى معنا طرف من ذلك في أثناء الحديث عن قصة خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وقد أخدم هذا الجبار، أخدم سارة هاجر، فصارت هاجر معها، ثم إنها أهدتها لخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام. فقالوا: إنهم ورثوا عن إبراهيم أن مصر ستكون في وقت من الأوقات مملوكة لبني إسرائيل، فمن أجل ذلك خشي فرعون أن يكون هذا الأمر واقعًا في حياته. والذي عليه كثير من أهل التفسير أن سبب ذلك كان عن طريق الكهان أو الكهنة حينما أخبروه أن هذا الزمان قد اقترب فيه مجيء رسول من رسل الله من بني إسرائيل، وأنه سيتغلب عليك وسيكون له النصر والتمكين عليك. فخشي فرعون على ما كان عليه من بطش وما كان عليه من سلطان، فما كان منه إلا أن ذبح الأبناء واستحيى النساء.
فقال الله عز وجل: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾4 (القصص: 4). وسورة القصص سورة تحدثنا عن سنة الله في باب التمكين، وأن الله عز وجل يمكن لأوليائه المستضعفين. إذا استضعفوا ووقعت الشدائد بهم فإنَّ الله لن يتركهم، ولكن الله جل وعلا جعل لكل شيء قدرًا وجعل لكل شيء سبباً. فالعاقبة لأهل التقوى: ﴿وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الأعراف: 128).
فسورة القصص تبين أن المستضعفين مهما استضعفوا وشردوا ووقع لهم ما وقع من ضر أو بلاء فإنَّ الله ناصرهم وأن الله مؤيدهم. وهكذا فإنَّ الخاتمة كانت لموسى ولمن آمن بموسى عليه الصلاة والسلام، وأغرق الله فرعون والملأ. لذلك فإنَّ الله قص علينا في سورة القصص نموذجين، هذان النموذجان هما النموذجان الأشهر فيما يتعلق بباب الفساد في الأرض والكبر فيها. فإنَّ الناس حينما يتكبرون في الأرض ويفسدون فيها يرجع ذلك إلى أحد أمرين في غالب الأحوال: إمَّا أن يكون ذلك بسبب سلطان وحسب وما إلى ذلك، وإمَّا أن يكون بسبب مال. وقد ضرب الله عز وجل فيما يتعلق بالكبر — في الكبر بالقوة والسلطان وما إلى ذلك — ضرب المثل لذلك بفرعون. وأما الكبر بالمال فضرب الله عز وجل المثل له بقارون. فأول السورة ذكر فرعون، وآخر السورة فيها ذكر قارون. وقد قال الله: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا5 فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (القصص: 83).
بل إنك حينما تتأمَّل هذه السورة المباركة وتنظر في تاريخها — أعني في تاريخ نزولها — تجد أن كثيرًا من أهل العلم قد قرر أن هذه السورة من أواخر السور المكية التي نزلت على رسول الله «صلى الله عليه وسلم» قبل الهجرة من مكة إلى المدينة بمدة يسيرة. وفي هذا الوقت كثر الاضطهاد وكثر الإيذاء لرسول الله «صلى الله عليه وسلم» ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ معه. وكان الله أنزل هذه السورة لتكون بلسمًا على قلوب المؤمنين، يقول للرسول: يا رسول الله، انظر إلى خبر موسى! ها هو موسى نشأ في هذه البيئة التي كان فيها فرعون وهو من هو في الفساد والعدوان والظلم والبغي، ومع ذلك فإنَّ الله عز وجل أعاد موسى إليه ونصر موسى عليه، ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾6 (يوسف: 21).
ولذلك الذي يتأمَّل في سورة القصص يجد أن رب العزة ذكر لنا فيها مواقف تتعلق بموسى، وفيها مواقف شبيهة جدًّا تتعلق برسولنا محمد «صلى الله عليه وسلم». ففي سورة القصص: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ﴾7 (القصص: 21)، ورسول الله خرج من مكة إلى المدينة كذلك على مثل هذا النحو. فالرسول «صلى الله عليه وسلم» خرج في خفاء، خرج في خفاء لئلا يوقع به المشركون ما أرادوا أن يوقعوا به من الفتك به والقضاء عليه، فحفظه الله ورد كيد أعدائه. فالرسول خرج من مكة وموسى خرج من مصر إلى مدين.
ثم إن موسى عليه السلام مكث في مدين عشر سنوات على أرجح الأقوال، لأنَّ هذا الرجل الصالح حينما قال له: إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ ﴿قَالَ إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ ثمانية ﴿حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾، ثمانية حجج يعني: ثماني سنوات تقوم بخدمته، ثماني سنوات أو عشر سنوات. وكما ذكر ابن عباس فإنَّ نبي الله عز وجل قد أوفى أطيب الأجلين وأعلاهما وأكثرهما. فموسى أوفى بالأعلى، والأعلى هو ماذا عشر سنوات.
وأنت إذا تأمَّلت في العدد: ثمانية والعدد عشر، كما ذكر بعض العلماء، تجد أن الرسول عليه الصلاة والسلام حين هاجر من مكة إلى المدينة مكث في المدينة النبوية صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد هجرته عشر سنوات. يعني: الرسول مكث في مكة ثلاث عشرة سنة بعد أن صار نبيًّا من الأربعين إلى الثلاث والخمسين، إلى ثلاث وخمسين سنة، ثم انتقل إلى المدينة مكث بها عشر سنوات. وبعد ثماني سنوات رجع الرسول فاتحًا مكة، وبعد عشر سنوات رجع الرسول ليحج حجة الوداع. وقد قيل: لا يطوف بعد العام مشرك، لا يطوف بالبيت عريان، وهذا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يجيء الرسول «صلى الله عليه وسلم» في الحجة التي أمَّر الرسول عليها أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
لذلك في آخر سورة القصص: ﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾8 (القصص: 85). ما معنى ﴿لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ قُل﴾ بعضهم: «لرادّك إلى معاد»، يعني: أن الله سيردّك إلى مكة كما أخرجت منها. فالذي قدر وقضى أن تخرج من مكة فإنَّه سيقضي ويقدر لك أن تعود إلى مكة فاتحًا بفضل الله. فمعنى «لرادّك إلى معاد» يعني: ستعود إلى مكة فاتحًا، هذا أحد القولين. والقول الثاني: «لرادّك إلى معاد»، يعني: إلى يوم القيامة. فكما أنَّ موسى خرج ثم عاد، فإنَّ الرسول خرج ثم عاد، صلوات الله وتسليماته عليه.
ثم إن سورة القصص فيها معنى عظيم، وهي من السور الجليلة التي تعالج هذه القضية، وهي قضية الثقة في الله سبحانه وتعالى. لذلك إذا أردت أن تجدد العهد بهذا الأمر وأن تتبع حالك لتعلم قدر ثقتك في ربك، فراجع نفسك واقرأ هذه السورة الجليلة لتشهد تلك المشاهد التي تطمئن لها قلوب أهل الإيمان. نسأل الله أن نكون من المؤمنين بمنه وكرمه. سورة تتحدث عن الثقة في الله، لأنَّ الله عز وجل أمر أم موسى بما تعلمون: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ﴾9 (القصص: 7). فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ، هذا مخالف لكل قوانين البشر ولكل أوهام الناس ولكل ظنونهم. هل هناك أم إذا خافت على ولدها تلقيه في اليم فإذا ألقته في اليم ماذا سيكون لكن الله جل وعلا طمأن قلبها وشرح صدرها، فاستجابت لأمر ربها وكان في ذلك الخير والبركة. وعاد موسى عليه السلام ليرضع من أمه بطلب من فرعون وحاشيته وأمرأته، كما سنرى بإذن الله تبارك وتعالى. فالسورة سورة الثقة والطمأنينة إلى وعد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
هذا شيء أو طرف عما يتعلق بمقصود السورة، لأننا على الطريقة المعهودة سنمر على قصة موسى عليه السلام من خلال السور التي ذكرت فيها لنربط بينها وبين الواقع الذي ينبغي للأمة أن تحياه وأن تعيشه وأن تستضيء به في حياتها. نسأل الله الكريم أن يلهمنا رشدنا.
﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ (القصص: 4). وهذه قاعدة عامة: أهل الضلال حتى يستطيعوا الوصول إلى ما يريدونه ماذا يصنعون يفرقون الناس: وجعل أهلها شِيَعاً، أي: مزّقهم وفرّقهم. وهي القاعدة الباطلة الشهيرة: فرّق تسد، فإنَّه أراد أن يكون له السؤدد وله المكانة، فماذا يصنع وجعل أهلها شِيَعاً، يفرّقهم، ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ﴾10 (القصص: 4).
ما معنى ويستحيي نساءهم قالوا: يعني: يستبقيهن من أجل الخدمة. وبعضهم قال: يستبقيهن من أجل التمتع بهن في باب الشهوات، وهذا ليس بمستغرب على مثل فرعون. فإذًا يستفيدون من النساء في جانبين: جانب الخدمة وامتهانهن، وفي جانب التلذذ بهن مع قتل أزواجهم أو قتل الأولاد الذين سيصيرون كباراً لو قدر لهم أن يعيشوا. ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾11 (القصص: 4). تأمَّل! أول الآية: إن فرعون علا، وفي آخرها: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾، علو وفساد. والله يقول في الآخر: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (القصص: 83).
قال: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ12 وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَحْذَرُونَ﴾ (القصص: 5-6). يعني: أن رب العزة اقتضت حكمته سبحانه وبحمده أن يمكن لهؤلاء المستضعفين. فبعد أن كانوا مستضعفين أورثهم الله عز وجل الخيرات والبركات، كما قال: ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُوا۟ ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُۥ وَمَا كَانُوا۟ يَعْرِشُونَ﴾13 (الأعراف: 137).
ثم بدأت السورة الكريمة تذكر لنا الموقف الأول: موقف ولادة موسى عليه السلام. وأنت تلاحظ أن السورة حينما بدأت بدأت بماذا بدأت بأن فرعون عال مفسد، وبينت أن الله مكن للمستضعفين. مع أنَّ قضية التمكين متأخرة، يعني: البداية — بداية موسى — كانوا في عصر الاستضعاف، التمكين جاء متأخرًا. لكن السورة الكريمة جاءت بهذه الطريقة، كأنها ذكرت النتيجة وذكرت الخاتمة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تذكر البداية. وهذا طريق أو هذه طريقة جليلة في تعليم الأمة: أن الله يذكر لها الثمرة، فحينئذ تتشوق النفوس وتشتاق إلى معرفتها وتقول: المستضعف يُمكن له! المستضعف في عهد فرعون يصير له أو تصير له الكلمة، فكيف صار ذلك فيقص الله علينا القصة.
﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾14 (القصص: 7). قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ﴾، الذي عليه عامة أهل العلم أن أم موسى ليست نبية، وقد نقل ابن عطية الإجماع على أنها ليست نبية. وبناءً عليه فإنَّ قوله ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ﴾ ليس المراد به وحي الأنبياء، ﴿أَنَّمَا﴾ المراد به وحي الإلهام. وهذا نص عليه كثيرون ونسبوه إلى الأكثرين كالسمعاني وغيره.
يعني: ما معنى ﴿وَأَوْحَيْنَا﴾ ألهمنا.
لأنَّ قائلًا يقول: طب كيف يوحي إليها وهي ليست نبية
1-الوحي هنا بمعنى الإلهام،
2- أو أن الوحي عن طريق ملك لها، لكن ليس وحياً وحي رسالة. لأنَّ الملائكة قد تكلم بعض البشر إذا شاء الله ذلك، لكن فرق بين أن يكون هذا رسولاً أو أن يكون غير رسول. فالرسالة والنبوة خاصة بالرجال ولا تكون في النساء.
قال: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾1516 (القصص: 7). هذه الآية الكريمة — كما قال بعضهم: — آية فيها من الإعجاز ما فيها، لأنَّ الله عز وجل جمع فيها بين خبرين وبشارتين وأمرين ونهيين في آية واحدة. فقول الله سبحانه: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ﴾، هذا ماذا هذا أمر. ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، «ولا تخافي» هذا نهي، ﴿وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، هذان خبران وبشارتان. وفي أول الآية: «أرضعيه» هذا أمر. ففيها الأمر بالإرضاع والأمر بالإلقاء عند الخوف، والنهي عن الخوف والنهي عن الحزن، وكذلك الأخبار بأن الله سيرد موسى إلى أمه وأنه سيجعله من المرسلين. فآية جليلة جدًّا فيها خبران وبشارتان وأمران ونهيان.
﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾، هذا هو الأمر الأول. ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. ومن المعلوم أن الطفل إذا أُلقي في اليم ما الذي ينتظر من وراء إلقائه في اليم أنه سيموت. لكن هي تخاف من ماذا هي تخاف من بطش فرعون، من بطش جنود فرعون، الذين يتلقّفون الأولاد ويقتلونهم. فهي التي تذهب بنفسها لإلقائه في اليم،
1- فإمَّا أن يغرق في اليم.
2-وإمَّا أن تتلقّفه جنود فرعون، إذًا هو هالك من الجهتين.
لكن رب العباد ربط على قلبها بهذا الوحي الذي أوحاه إليها: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، الثقة في الله،
﴿وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ﴾. لا تخافي ولا تحزني.
الخوف — كما قالوا — يكون من أمر مستقبلي: لا تخافي على ما يستقبل.
﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ﴾ امرأة فرعون حينما رأت موسى عليه السلام وقد جُيء في هذا الصندوق — في هذا التابوت — فلما رأت موسى عليه السلام أعجبها وهالها أمره واشتاقت إليه. ورب العزة قد ذكر جملة بديعة جليلة عظيمة في سورة طه استمعتم إليها الآن: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى﴾17 (طه: 39).
تأمَّل! الجملة: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى﴾ ألقى الله عليه محبة، يعني: شفت أنت واحد عليه كده، عليه من الله جل وعلا محبة. ألقى الله عليه محبة، فما أن يرى إنسان موسى عليه السلام إلا ويتعلق فؤاده به رغمًا عنه.
ومن المعروف أنهم حينما يلتقطونه وحينما يأخذه فرعون، هل الإنسان حينما يأخذ ولدًا ليربيه عنده يتخذه من أجل أن يكون عدواً له الجواب: لا. الأصل أنك تتخذه من أجل أن تنتفع به. وهذا الذي قالته امرأة فرعون حينما قالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
إذًا الأصل أنهم اتخذوا موسى عليه السلام من أجل الانتفاع، لا من أجل أن يكون عدواً.
لكن الله قال: ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾
1-هذه يسميها العلماء لام العاقبة، يعني: صارت النهاية ذلك، كقول القائل: أَمْوَالُنَا لِذَوِي الْمِيرَاثِ نَجْمَعُهَا … وَدُورُنَا لِخَرَابِ الدَّهْرِ نَبْنِيهَا،
«أموالنا لذوي الميراث»، هل نحن حينما نجمع الأموال نجمعها لذوي الميراث أم نجمعها لأنفسنا نجمعها لأنفسنا، ستؤول إلى ذلك. «فأموالنا لذوي الميراث»، يعني: ستؤول العاقبة كذلك.
2- أو أن هذا باعتبار أن الله يعلم ذلك فتكون «لام» التعليل بما يتعلق بالله، أي: أن الله جعل ذلك ليكون لهم عدواً وحزناً. ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾ (القصص: 8)، ظالمين عاصين مفسدين. فالخطأ هنا تعمُّد الذنب.
أصل «قرة العين» الاستقرار، استقرار العين. والإنسان لن تستقر عينه إذًا ماذا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ إذا رأى ما يكفيه ويغنيه عن غيره.
ولذلك من دعاء عباد الرحمن: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ18 أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74). تقر عينك بابنك فلا تلتفت إلى غيرك، لا تحتاج إلى آخر لأنك مكتف بما تراه فيه من كمالات ومن صفات جليلة.
وأصل مادة «القر» تدل على معنى البرودة وهو عكس السخونة، ويُستعمل البرود فيما تسر العين، فيقال: «أقرّ الله عينك». وإذا دعوا على شخص — قال: إذا أرادوا الدعاء على شخص قالوا: أسخن الله عينه، يعني: معناه: أهلكه أو أصابه بما يضره.
بخلاف قولهم: «أقرّ الله عز وجل عينه»
﴿وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ﴾ لأنه كان حكمه القتل، يعني: حينما جُيء به الحكم العام أنه ماذا أنه يُقتل إن كان من بني إسرائيل فحقه القتل بالنسبة لهم وليس بحق، لكن هكذا يصنعون. وإن لم يكن فأمره مشتبه وحينئذ يقتل أيضًا.
﴿عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾19 (القصص: 9).
﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا﴾، قالوا: أي: فارغًا من التفكير ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: شيء من أمور الدنيا، يعني: كل أمور الدنيا لا تعنيها، لا تفكر في مال، لا تفكر في طعام، لا تفكر في شراب. الذي يسيطر على فؤادها على قلبها على عقلها هو موسى عليه السلام.
﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ﴾، يعني: ماذا إن كادت لتصرّح به، يعني: تصرّح بأمره فتذهب وتقول: «هذا ولدي، هذا ولدي، ابني». وإذا صرّحت فماذا سيكون
﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا﴾ربط الله على قلبها فسكنت واطمأنت وسكتت واستقرت. قال: ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾20 (القصص: 8). ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾21 (القصص: 8). ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾. طريقة القرآن الكريم في ذكر القصص قائمة على الإيجاز وحذف ما يمكن للإنسان أن يستنبطه من السياق. القرآن يعني: ما يقول: «واستمر يمشي في اليم» أو يتحرك في اليم وهم يترقبونه ووجدوا الصندوق فبدأوا يبحثون عنه، هذا ما يذكر في الآيات، هذا يستنبطه الإنسان من خلال الآيات الكريمة. ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾، يعني: وجدوا هذا الصندوق. وهناك في سورة طه ذكر طرف يسير يتعلق بهذا المشهد في أثناء الحديث عن إنعام الله على موسى. وكان المقصود هناك بيان نعمة الله على موسى: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَـٰمُوسَىٰ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰٓ إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِى ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِى ٱلْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّى وَعَدُوٌّ لَّهُۥ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾22 (طه: 36-39). ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾23 (القصص: 8).
ومن المعروف أنهم حينما يلتقطونه وحينما يأخذه فرعون، هل الإنسان حينما يأخذ ولدًا ليربيه عنده يتخذه من أجل أن يكون عدواً له الجواب: لا. الأصل أنك تتخذه من أجل أن تنتفع به. وهذا الذي قالته امرأة فرعون حينما قالت: قرة عين لي ولك، «قرة عين لي ولك، لا تقتلوه، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا وهم لا يشعرون». إذًا الأصل أنهم اتخذوا موسى عليه السلام من أجل الانتفاع، لا من أجل أن يكون عدواً. لكن الله قال: ليكون لهم عدواً وحزناً، هذه يسميها العلماء لام العاقبة، يعني: صارت النهاية ذلك، كقول القائل: أَمْوَالُنَا لِذَوِي الْمِيرَاثِ نَجْمَعُهَا … وَدُورُنَا لِخَرَابِ الدَّهْرِ نَبْنِيهَا، «أموالنا لذوي الميراث، هل نحن حينما نجمع الأموال نجمعها لذوي الميراث أم نجمعها لأنفسنا؟ نجمعها لأنفسنا، ستؤول إلى ذلك. فأموالنا لذوي الميراث»، يعني: ستؤول العاقبة كذلك. أو أن هذا باعتبار أن الله يعلم ذلك فتكون «لام» التعليل بما يتعلق بالله، أي: أن الله جعل ذلك ليكون لهم عدواً وحزناً. ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾ (القصص: 8)، ظالمين عاصين مفسدين. فالخطأ هنا تعمُّد الذنب.
«وقالت امرأة فرعون: قرة عين لي ولك». امرأة فرعون حينما رأت موسى عليه السلام وقد جُيء في هذا الصندوق — في هذا التابوت — فلما رأت موسى عليه السلام أعجبها وهالها أمره واشتاقت إليه. ورب العزة قد ذكر جملة بديعة جليلة عظيمة في سورة طه استمعتم إليها الآن: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى﴾ (طه: 39). تأمَّل! الجملة: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى، ألقى الله عليه محبة، يعني: شفت أنت واحد عليه كده، لؤلؤة عليه من الله جل وعلا محبة. ألقى الله عليه محبة، فما أن يرى إنسان موسى عليه السلام إلا ويتعلق فؤاده به رغمًا عنه. فلما رأت امرأة فرعون موسى عليه السلام أعجبت به فقالت: «قرة عين لي ولك». يكون قرة عين، تستقر به أعين، يعني: نكتفي به عن غيره. أصل «قرة العين» الاستقرار، استقرار العين. والإنسان لن تستقر عينه إذًا ماذا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ إذا رأى ما يكفيه ويغنيه عن غيره. ولذلك من دعاء عباد الرحمن: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74). تقر عينك بابنك فلا تلتفت إلى غيرك، لا تحتاج إلى آخر لأنك مكتف بما تراه فيه من كمالات ومن صفات جليلة. وأصل مادة «القر» تدل على معنى البرودة وهو عكس السخونة، ويُستعمل البرود فيما تسر العين، فيقال: «أقرّ الله عينك». وإذا دعوا على شخص — قال: إذا أرادوا الدعاء على شخص قالوا: أسخن الله عينه، يعني: معناه: أهلكه أو أصابه بما يضره. بخلاف قولهم: «أقرّ الله عز وجل عين...» قرة عين لي ولك، لا تقتلوه، لأنه كان حكمه القتل، يعني: حينما جُيء به الحكم العام أنه ماذا أنه يُقتل إن كان من بني إسرائيل فحقه القتل بالنسبة لهم وليس بحق، لكن هكذا يصنعون. وإن لم يكن فأمره مشتبه وحينئذ يقتل أيضًا. ﴿عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (القصص: 9).
هنا ذكر جماعة من المفسرين أن فرعون لم يكن يولد له ذكور، وأن أولاده كانوا أو كن من الإناث. فهذا معنى قولها: أو نتخذه ولدًا، يعني: ليس عنده ذكر، فتقول: عندنا هذا يصير ذكرًا، يصير ولدًا عندنا، والعلم عند الله. فليس معناه: تصريح بذلك، لكن قال بعضهم: بهذا القول، والعلم عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. وعندنا في الرواية ماشطة ابنة فرعون — كما هو معروف وتقدم معنا في دروس السيرة — «عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا وهم لا يشعرون».
ثم قال الله عز وجل بعد ذلك: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾24 (القصص: 10). هنا الأمر اشتد على أم موسى عليه السلام. أم موسى في البداية أوحي إليها وأُلهمت أنها إذا خافت ألقت ولدها وتخاف، لِمَ؟ لأنَّ هناك تفتيشًا سيدخلون عليها الدار، البيت: «المرأة! أين امرأة حملت ثم ولدت؟ أين الولد؟ هاتوا الولد حتى يقتلوه، حتى يقضوا عليه». فألقته وهي آمنة مطمئنة تتوكل على الله عز وجل. وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا، قالوا: أي: فارغًا من التفكير ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: شيء من أمور الدنيا، يعني: كل أمور الدنيا لا تعنيها، لا تفكر في مال، لا تفكر في طعام، لا تفكر في شراب. الذي يسيطر على فؤادها على قلبها على عقلها هو موسى عليه السلام. إن كادت لتُبدي به، ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا﴾25 (القصص: 10). «إن كادت لتُبدي به»، يعني: ماذا إن كادت لتصرّح به، يعني: تصرّح بأمره فتذهب وتقول: «هذا ولدي، هذا ولدي، ابني». وإذا صرّحت فماذا سيكون إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا، ربط الله على قلبها فسكنت واطمأنت وسكتت واستقرت. «قال: لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لتكون من المؤمنين».
«وقالت لأخته: قصّيه». ﴿فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. وقالت لأخته: قصّي، ما معنى قصّي يعني: تتبعي أثره، سيري خلفه، هو في اليم وأنت بجواره على البر تنظرين: ماذا يصنع هذا الغلام أو هذا الطفل، هذا الرضيع إلى أين سيصير أمره وتأمَّل! قصّي، والسورة اسمها سورة القصص، والقصص في الأصل أو «القص» معناه: تتبع الأثر. فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ، يعني: عن بعد، «وهم لا يشعرون».
قال الله: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾26 (القصص: 12). وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ، أي: قضى ربي سبحانه أن امرأة فرعون حين غلبت بكلامها فرعون فاستجاب فرعون لكلامها وهو اتخاذ موسى ولدًا ينفعهم يومًا ما، ورضي فرعون بذلك برغبة من امرأة فرعون. أرادوا أن يهيئوا الأمر لموسى، فأول ما يهيّأ له الأمر هو تيسير رضاعته. فيُعرض موسى على المرضعات فيأبى موسى عليهن ولا يرضى بمرضعة أن ترضعه، لا يرضى، لا يرضى بواحدة منهن، لن يرضع مهما كانت. ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ (القصص: 12). التحريم هنا — كما قالوا — ليس التحريم الشرعي، التحريم يأتي بمعنى الحرام الشرعي: حرام، يعني: فلان إذا فعل يُعاقب. طب موسى وقت إذ كان رضيعاً، ما معنى التحريم التحريم معناه: المنع، يعني: منعناه.
﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ وَهُمْ لَهُۥ نَـٰصِحُونَ﴾27 (القصص: 12). قال الله عز وجل: ﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ﴾، يعني: هل أدلكم على أناس في بيت، فيهم امرأة، هذه المرأة تتمكن من الغلام وهم مشهورون بالنصح له ولكم ولن يغشوكم في هذا الأمر.
﴿فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (القصص: 13). فرددناه تصديقًا لقوله: ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ (القصص: 7). فَرَدَدْنَٰهُ ﴿فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا28 تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾، قال: «ولا تخافي ولا تحزني». وقد ذكر المفسرون في ذلك أنهم قاموا وامتثلوا ما قالته أخت موسى عليه السلام، فذهب بموسى إليها، أو أنها أتت بنفسها، أياً ما كان الأمر. لكن الشاهد في ذلك أن الله رد موسى إلى أمه. وقد ذكروا أنهم أعطوها أجرة من أجل أن ترضع ولدها، إكرامًا لها وتقريبًا لها، إذ إنها تمكنت من ذلك وكان هذا من عطاء الله وإكرامه لأم موسى ولموسى عليه الصلاة والسلام. ﴿فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (القصص: 13).
فيتربّى موسى عليه السلام ويرضع من لبن أمه وهو في هذا المكان وفي وسط هذا القصر الذي يحيا فيه فرعون. وموسى آمن مطمئن ليكبر موسى وليترعرع موسى ليكون داعياً إلى الله وليبلغ فرعون، ثم لا يستجيب له فرعون فيكون هلاك فرعون بسبب عدم استجابته لموسى عليه الصلاة والسلام. مع أنَّ فرعون ﴿أَنَّمَا﴾ خطط ما خطط من قتل وذبح وتشريد وفعل — أو بل أفعال خبيثة — من أجل ﴿إِلَّا﴾ يقع هذا الذي كان يحذر منه. ولذلك: إذا قضى الله شيئًا وقدره فإنَّه كائن، وإن كان الإنسان قد يأخذ الحذر في خلافه. والإنسان مطلوب بأخذ الحذر في الشرع لا فيما يخالف الشرع، لأنَّ الله قال: ﴿خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ﴾29 (النساء: 71).
هذا هو الموقف الأول المتعلق بشأن موسى عليه الصلاة والسلام في بداية أمره. فماذا صنع الله بموسى عليه السلام وقد ترعرع في بيت فرعون، هذا نتعرف عليه بإذن الله تعالى في الدروس المقبلة.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 111 ↩
- آية: ﴿وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 69 ↩
- آية: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 4 ↩
- آية: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 4 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 83 ↩
- آية: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 21 ↩
- آية: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 21 ↩
- آية: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 85 ↩
- آية: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 4 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 4 ↩
- آية: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 5-6 ↩
- آية: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 137 ↩
- آية: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ — كما ورد في الدرس: طه 39 ↩
- آية: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩
- آية: ﴿عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 9 ↩
- آية: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 8 ↩
- آية: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 8 ↩
- آية: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ * وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ * إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ * أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي﴾ — كما ورد في الدرس: طه 36-39 ↩
- آية: ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 8 ↩
- آية: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 10 ↩
- آية: ﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 10 ↩
- آية: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 12 ↩
- آية: ﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ وَهُمْ لَهُۥ نَـٰصِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 12 ↩
- آية: فَرَدَدْنَـٰهُ ﴿فَرَدَدْنَـٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ — كما ورد في الدرس: القصص 13 ↩
- آية: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 71 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 128
- آية: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 8
من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)