مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فوائد وعبر من قصة موسى عليه السلام (الجزء الثالث)

في قصصهم عبرة · الدرس 51 من 64 · 19 دقيقة · قصص الأنبياء

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى1 ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ (يوسف: 111)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة في قصصهم عبرة، وما زلنا بفضل الله سبحانه وتعالى مع قصة كليم الرحمن موسى عليه الصلاة والسلام.

تحدثت إليكم. يا أيها الإخوة الكرام، في المجلس السابق عن المرحلة الأولى من حياة موسى عليه السلام ونشأته وبدايته، كما جاء بيان ذلك في صدر سورة القصص. فأخبرنا الله عز وجل عن ولادة موسى وعما أمر الله عز وجل به أم موسى: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾2 (القصص: 7-8)، ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾ (القصص: 8). وقد تقدم بيان ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى في المجلس السابق.

إذًا المرحلة الأولى: مرحلة ولادة موسى عليه السلام وإرضاع أمه له وعودته إليها: ﴿كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾3 (القصص: 13). ثم قال الله جل وعلا: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾4 (القصص: 14).

هذه هي المرحلة الثانية. انتقل بنا الحديث بعد أن ذكر الله لنا طرفًا عن ولادته وصغره ونشأته، حدثنا الله عن شبابه وقوته. فقال: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ﴾، استحكمت قوته، فصار موسى عليه السلام قويًا. وقد عرفنا في أول لقاء أن موسى عليه السلام — من وصفه — ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ رجلًا طويلًا «كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ»، وكان معروفًا عليه الصلاة والسلام بالقوة.

﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾5 (القصص: 14). أعطاه الله حكمًا، هذا الحكم: الحكمة. والعلم: الفهم السديد، أو أنه ما يورث من علم بني إسرائيل، والعلم عند الله. لكن ليس المراد به علم النبوة، ليس المراد به علم النبوة، لأنَّ موسى عليه السلام لم يصر نبيًّا إلا بعد ذلك، بعد أن ذهب إلى مدين وهو راجع مع أهله: ﴿ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارًا﴾6 (القصص: 29)، وحينئذ أوحى الله عز وجل إليه بما أوحى، كما سيأتينا بإذن الله عز وجل.

﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ﴾، اكتمل في القوة،

﴿اتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ فجمع الله لموسى عليه السلام بين ماذا بين القوة في بدنه والقوة في عقله والعلم. لأنَّ الإنسان قد يُؤتى حكمة مع علم قليل، وقد يُؤتى علمًا كثيرًا ولكن حكمته قليلة، وقد يجمع الله للإنسان بين الحكمة والعلم. وقد جمع الله عز وجل ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

وهذا فيه أنَّ موسى عليه السلام من بداية أمره كان من المحسنين الذين يتعبدون لله رب العالمين. والله عز وجل يصون أنبياءه ويهيئهم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يصيروا أنبياء. فالأنبياء والمرسلون منذ نشأتهم وهم يميلون إلى الحق ويعرضون عن الباطل بفضل الله عز وجل.

ثم ذكر الله عز وجل لنا موقفًا جرى لموسى عليه السلام في شبابه، فقال: ﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ7 فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ ۖ فَٱسْتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ (القصص: 15-17).

﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ﴾، ما المراد بالمدينة هنا مدينة مصر، يعني: دخل العاصمة، دخل مصر. وكلمة «المدينة» تكررت في القرآن الكريم على أوجه. فالمدينة قد يراد بها المدينة النبوية، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ﴾8 (التوبة: 120)، فالمراد بها: المدينة المعروفة التي سكنها الرسول وهي المدينة النبوية، على ساكنها أفضل السلام، أفضل الصلاة وأزكى السلام. وقد تأتي «المدينة» بمعنى آخر، كما في قوله: ﴿وَكَانَ فِى ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾9 (النمل: 48)، فهي ديار ثمود، الحجر. إذًا بحسب موقع تلك المدينة: المدينة هنا مصر، لأننا نتكلم عن موسى عليه السلام في زمان إقامته في مصر في عهد فرعون.

﴿وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾، قالوا: يعني: في وقت لم يكن الناس يسيرون فيه، كأن يكون الوقت — قيل: قيلولة — مثلًا، وقت الحركة فيه خفيفة. ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ﴾، بينهما تقاتل وتخاصم وتشاجر. ﴿هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ﴾، يعني: هذا من بني إسرائيل من شيعته وأنصاره، ﴿وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ﴾. وهذا يدل على أن موسى عليه السلام منذ نشأته وقد رفض الكفر بالله وكفر عبادة فرعون وما يدعو إليه فرعون. فلم يكن لموسى عليه السلام — وقد رزقه الله العلم والحكم والحكمة ورزقه ما رزقه الله عز وجل من فضل — أن يقتنع بما يقول فرعون وما يردده فرعون حينما يزعم ويقول: ﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ﴾10 (النازعات: 24)، ويقول: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى﴾11 (القصص: 38). فموسى عليه السلام يرفض ذلك من كل جهة عليه الصلاة والسلام.

﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ﴾12 (القصص: 15). ﴿هَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ﴾، قالوا: من حاشية فرعون أو ممن كان تابعًا لفرعون من الأقباط. ﴿فَٱسْتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ﴾، استغاثه هذا الإسرائيلي، استغاثه لينصره، ليقف إلى جواره، لينصره على من ظلمه. ويظهر من القصة — والله أعلم — أن القبطي الذي هو من شيعة فرعون كان ظالمًا للإسرائيلي، وهذا ليس بغريب. فبنو إسرائيل كانوا مستضعفين في مصر وكانت الغلبة لغيرهم من حاشية فرعون وأتباعه.

﴿فَٱسْتَغَـٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ﴾، قالوا: يعني: ضربه ضربة بجمع كفه. ﴿فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾13، يعني: فمات الرجل من ضربة موسى عليه السلام. قالوا: ولم يكن يظن موسى عليه السلام أن تلك الضربة ستودي بالرجل، وإنَّما قصد بها دفعه وإبعاده عن الإضرار بهذا الإسرائيلي، لكن ما لم يكن ليظن أنها ستصل إلى هذا الحد. ﴿فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾ (القصص: 15). ﴿قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۖ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾14، يعني: ما كنت لأحب أن يصل الأمر إلى هذا الحد. ﴿إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ (القصص: 15).

ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ15 لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (القصص: 16). فتقرب إلى الله وسأل الله أن يغفر له، وربنا هو الغفور الرحيم. وهذا — كما قلت: — كان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يصير موسى عليه الصلاة والسلام رسولاً. يعني: هذا القتل أولًا هو قتل خطأ، يعني: لم يكن متعمدًا إياه، لم يكن يظن أن تلك الضربة ستصل إلى هذا الحد. ثم من جهة أخرى: هذا كان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يصير موسى عليه السلام رسولاً. ومع ذلك فإنَّ موسى عليه السلام في حديث الشفاعة الطويل — لما جاء الناس إليه أو حينما يجيء الناس إليه ليستشفعوا به — فيقول: «نفسي نفسي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، إني قتلت نفسًا لم أُؤمر بقتلها»، يعني: هذه النفس أنا لم أؤمر بقتلها، مع أنَّه أخطأ أو فعل ذلك خطأ وقبل أن يصير رسولاً أو نبيًّا. لكنهم الأنبياء والمرسلون.

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (القصص: 16). ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾16 (القصص: 17). ﴿بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ﴾ يا رب، بقوتي: أعطيتني القوة، أعطيتني الصحة، أنعمت عليّ وأعلمتني بالحق. «بما أنعمت عليّ وعليه» فيك، فتكون «الباء» في قول: ﴿رَبِّ بِمَآ﴾ يعني: بسبب إنعامك عليه. ومنهم من جعلها للقسم أو أنها تفيد معنى الاستعطاف، يعني: كأنه يقول: يا رب بإنعامك ﴿عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾، أي: لن أقتل أو لن أعتدي على أحد، بل أستعمل قوتي في مرضاتك وفي طاعتك. ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ (القصص: 17).

وأيضًا تأمَّل! قوله: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾، يعني: لن أكون معينًا لأهل الإجرام. فموسى عليه السلام لا يستعمل قوته مع مجرم ولا يستعمل قوته في مظاهرة أحد من أهل الإجرام، وإنَّما يستثمرها في طاعة الله عز وجل. والذي فعله مع الإسرائيلي رأى أنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو نصر المظلوم وما أشبه ذلك.

﴿فَأَصْبَحَ فِى ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ﴾، يعني: موسى عليه السلام يعلم أن خبره سينتشر، فسيُقال: إن هناك رجلًا قبطياً من حاشية فرعون من أتباع فرعون قُتل، ومن الذي قتله موسى. فلربما قيل: إن موسى حنّ إلى أصله، فموسى — وإن عاش عند فرعون — لكنه يحنّ إلى أصله الإسرائيلي، ومن ثم فلا بد أن يُقتل موسى وأن يتخلص منه.

﴿فَأَصْبَحَ فِى ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ﴾، ينتظر: ماذا سيجري من أحداث ﴿فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥ﴾، ﴿فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ﴾ — أي: هذا الإسرائيلي الذي استنصره بالأمس — يستصرخه مرة أخرى، يعني: يطلب منه أن يغيثه ويطلب منه أن ينصره وأن يقف إلى جواره. ﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾17، يعني: أنت بهذا تكون ضالًّا مبينًا في ذلك. لماذا قالوا: معناه: أنت رجل مشاكس، يعني: أنت لماذا تتعرض لما لا تطيقه من البلاء قد يكون هذا الإسرائيلي — كما قرر غير واحد من أهل العلم، قد يكون بل هذا الظاهر — ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ مظلومًا أيضًا. لكن الشخص حينما يتعرض لهذا وذاك ممن لا يطيقه وممن لا يقدر عليه فيكون هذا من مشاكسته. يعني: أنت تعلم أنك أنت لا طاقة لك بهم، فلماذا تتعرض كل يوم تأتيني مشكلة من ورائك! هذا معنى ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾، يعني: «إحنا لسه مخلصين المشكلة أمس وأنت تأتيني بمشكلة أخرى». وموسى عليه السلام خائف يترقب عليه الصلاة والسلام. ﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ (القصص: 18).

يا إخوة ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى18 هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾ (القصص: 19) — قال: ﴿يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾19 (القصص: 19). ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ﴾ — بعض العلماء قال: كلمة «أن» كأنها تدل على أنه أعطى لنفسه مهلة يتثبت في القضية وفي الأمر. يعني: أنت أمس كنت مظلومًا واليوم أيضًا مظلوم. فبحث موسى القضية فوجد موسى أن الإسرائيلي مظلوم للمرة الثانية، مع أنَّه غوي، يعني: يشاكس، يأتيني بمشكلة ووراءها مشكلة وما إلى ذلك.

﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾ — بالذي هو عدو لمن لموسى وللإسرائيلي. ومن الذي هو عدو لهما هذا القبطي من حاشية فرعون. ﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ﴾20 (القصص: 19) من القائل [كلمة غير واضحة] القبطي — على قول كثير من أهل التفسير — قالوا: القبطي. وكان الخبر قد انتشر فبلغه ما بلغه من أن موسى تعرض لرجل آخر. ﴿أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ﴾21 (القصص: 19) يعني: أنت قتلت نفسًا بالأمس وتريد أن تكرر هذا مرة أخرى. ﴿إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾22 (القصص: 19). فكان خبر موسى بدأ ينتشر. «فقالوا»: يعني: أنت قتلت أمس وتأتي اليوم تريد أيضًا أن تفعل به ذلك. هذا الذي عليه كثير من أهل العلم، بل نقله بعضهم اتفاقًا — كالواحد منهم — من عكس وقال: بل قال هذا القول هو الإسرائيلي نفسه. وكان الإسرائيلي: ماذا صنع خاف بطش موسى عليه السلام حينما قال: ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾، ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾. فكأنَّه لما سمع من موسى ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ قال: يبدو أن موسى سيتحول عليّ وينقلب عليّ، وبعد أن كان معي سيكون عليّ. فبادر الرجل، لأنَّ الإسرائيلي هو الذي يعرف الموقف الذي دار في الأمس ولم يزل الخبر في شيء من السرية والتكتم. ﴿يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ (القصص: 19).

لكن يُضعف هذا — والعلم عند الله — أن هذا الإسرائيلي المفترض أنه على عقيدة موسى عليه السلام، فلم يكن ليتهم موسى بأنه يكون حينئذ جبارًا في الأرض وأنه يكون من غير المصلحين. فالظاهر أن القبطي قال ذلك لموسى عليه الصلاة والسلام. وأن موسى — مع غواية الإسرائيلي ومع مشاكسته — إلا أنه لم يجد مناصًا من أن يدافع عنه. يعني: شخص مشاكس كل يوم جايب لك [كلمة غير واضحة]، أنت هتعمل إيه هو مظلوم ومقهور، فموسى اضطر إلى ذلك اضطرارًا عليه الصلاة والسلام. لما عُرف عنه من غيرة، وموسى عليه السلام ذو طبيعة قوية. إذا تأمَّلت في سيرته تجد أنه عليه الصلاة والسلام عنده باب عظيم من أبواب الخير وهو باب المبادرة، يعني: ما يجد أحدًا يحتاج إغاثة إلا أغاثه، ما يرى أحدًا يحتاج إعانة إلا أعانه عليه الصلاة والسلام. ومن أدل الأدلة على ذلك ما سيأتينا بعده في مدين في شأن المرأتين. فموسى عليه السلام — مع أنَّه مهموم ومغموم وقد خرج من المدينة خائفًا يترقب — ومع هذا كله إلا أن موسى عليه السلام هو الذي بادر المرأتين وقال لهما: ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾23 (القصص: 23). ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾24 (القصص: 24). فعنده مبادرة، يعني: ما يحتاج أن المرأة تقول له: بالله عليك ساعدني، اقف جنبي، ده أنا أبونا نايم في البيت ومش قادر يتحرك، ما يحتاج موسى إلى ذلك. موسى عليه السلام — مما جبل عليه — حب الخير للناس وتقديم يد العون للناس.

هذا الذي وقع من موسى عليه الصلاة والسلام. الأمر اشتد على موسى لأنه تعرض لرجلين لا لرجل واحد، وحينئذ صار ما صار في المدينة من اشتهار أمر موسى عليه الصلاة والسلام.

﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾25 (القصص: 20). ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ26 ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (القصص: 21).

﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ﴾، ﴿مِنْ أَقْصَى﴾، يعني: من أبعد مكان في المدينة. قال بعض العلماء: كان هذا الرجل قريبًا من حاشية فرعون ومن موضع فرعون، لأنَّ غالب الأمراء والقادة وما أشبه ذلك يعيشون دومًا في الأطراف. ولذلك قالوا: إن الأشراف يقيمون غالبًا في الأطراف، فإذا دهمهم عدو كانوا أقرب إلى الهروب قبل غيرهم. فكأن هذا الرجل سمع الخبر وأتقنه، فجاء مهرولًا مسرعًا من مسافة بعيدة. والمراد في هذا الأمر: — باب الاستشهاد — أن يكون رجلًا قويًا في أخباره. فلذا: «قدم رجل» وجاء رجل، بخلاف آية سورة يس: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ (يس: 20)، فهناك «قدم من أقصى المدينة» لأنَّ المراد أن هذا الرجل جاء من أبعد مكان داعياً إلى الله عز وجل ولم يقل: إن هناك ثلاثة من رسل الله قد دعوا هؤلاء فلا حاجة إلى أن أذهب وأن أدعو إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾، يعني: قد هموا بك، ﴿لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾. ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (القصص: 21).

﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾27 (القصص: 22).

فماذا صنع موسى عليه السلام في مدين وماذا استقبل هناك وماذا كان من أمره هذا نتعرف عليه بإذن الله تعالى في اللقاء المقبل. والله تعالى أعلم.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 111 ↩
  2. آية: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7-8 ↩
  3. آية: ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 13 ↩
  4. آية: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 14 ↩
  5. آية: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 14 ↩
  6. آية: ﴿آنسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 29 ↩
  7. آية: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۖ إِنَّهُ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ — كما ورد في الدرس: القصص 15-17 ↩
  8. آية: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 120 ↩
  9. آية: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 48 ↩
  10. آية: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 24 ↩
  11. آية: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 38 ↩
  12. آية: ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 15 ↩
  13. آية: ﴿فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 15 ↩
  14. آية: ﴿إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 15 ↩
  15. آية: قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ ۚ إِنَّهُۥ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ — كما ورد في الدرس: القصص 16 ↩
  16. آية: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 17 ↩
  17. آية: ﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 18 ↩
  18. آية: فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ عَدُوٌّ لَّهُمَا — كما ورد في الدرس: القصص 19 ↩
  19. آية: يَـٰمُوسَىٰٓ ﴿أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 19 ↩
  20. آية: ﴿قال: يا موسى، أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس؟﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 19 ↩
  21. آية: ﴿أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 19 ↩
  22. آية: ﴿إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 19 ↩
  23. آية: ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 23 ↩
  24. آية: ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 24 ↩
  25. آية: ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 20 ↩
  26. آية: فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ ٱلظَّـٰلِمِينَ — كما ورد في الدرس: القصص 21 ↩
  27. آية: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 22 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 8

من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة