فوائد وعبر من قصة داود عليه السلام (الجزء الثالث)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
قضاء داود وسليمان عليهما السلام في قضية الحرث والغنم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلسٍ جديدٍ من مجالس هذه السلسلة، وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع قصة نبي الله داود عليه السلام، والليلة لنا موعدٌ مع موقفٍ جليلٍ اشترك فيه هذان النبيّان داود وسليمان عليهما السلام، وذكر الله هذه القصة في سورة الأنبياء، فقال عزَّ من قائل: ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَـٰهِدِينَ فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ ۚ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَٱلطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَـٰعِلِينَ وَعَلَّمْنَـٰهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّنۢ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَـٰكِرُونَ﴾1 (الأنبياء: 78-80).
﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ﴾2 (الأنبياء: 78)، قال عددٌ من أهل التفسير: أي: اذكر داود ﴿وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ﴾، داود وسليمان كانا نبيين ملكين حاكمين قاضيين، فقد أعطاهما الله الملك وأعطاهما النبوة والحكمة، والحكم هذه القضية قضى فيها داود ثم قضى فيها سليمان عليهما السلام.
﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ﴾3 (الأنبياء: 78)، ما المراد بالحرث؟ في ذلك قولان:
1- قال جماعةٌ من المفسرين: المراد بالحرث الزرع، كان هناك زرعٌ، كانت هناك حديقةٌ أو كان هناك زرعٌ لقومٍ.
2- وقال آخرون: بل المراد بالحرث هنا العنب، كانت هناك أشجارٌ من العنب لقومٍ، لجماعةٍ من الناس.
وكان هناك غنمٌ لقومٍ آخرين، ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ﴾4 (الأنبياء: 78)، ما معنى نفشت؟ نفشت معناها رعت ليلًا، الغنم حينما تخرج ليلًا يقال له: نفش الرعي ليلًا، فلما رعت الغنم ليلًا ماذا صنعت هجمت على حرث هؤلاء ليلًا فقضت على الزرع، من المعروف أنَّ أصحاب الزرع وأصحاب الحوائط يعملون بالنهار فإذا أتاهم الليل ماذا يصنعون يستريحون وينامون، وهذه الغنم لما خرجت قضت على الزرع أو قضى على العنب، ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَـٰهِدِينَ﴾5 (الأنبياء: 78).
اختلاف اجتهاد داود وسليمان عليهما السلام في الحكم بين أصحاب الحرث والغنم
﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ﴾6 (الأنبياء: 78)، على من يعود هذا الضمير؟ ضمير الجمع «لحكمهم» قيل على داود وسليمان، طيب داود وسليمان اثنان، لكن الآية قالت وكنا لحكمهم، فقال بعضهم: يستدل بذلك على أن أقل الجماعة اثنان، ورد على هذا، قيل: المعنى وكنا لحكمهم أي: لداود ولسليمان ومن حكموا فيهم، لأنَّ داود وسليمان يحكمان في ماذا؟ في قومٍ جرت بينهم خصومةٌ.
جاء أصحاب الزرع أو الحرث إلى داود عليه السلام: يا نبي الله داود، غنم هؤلاء اعتدت على زرعنا، نحن نعمل في الزرع ونعمل في العنب وهؤلاء ما شاء الله أرسلوا غنمهم وقضت على زرعنا الذي ربما زرعوه منذ مدةٍ، ماذا نصنع الذي عليه أكثر المفسرين أن داود عليه السلام قضى بأن يأخذ أهل الزرع الغنم مقابل ما أفسدت الغنم من الزرع، قال لهم: ما دامت الغنم أفسدت الزرع خلاص خذوا الغنم، وقرر جماعةٌ من المفسرين أن داود عليه السلام قدر فوجد أن قيمة الغنم مقاربةٌ أو مثل قيمة الزرع فقضى بذلك، يبقى نبي الله داود عليه السلام قضى بأن الغنم تصير لأصحاب الزرع.
لكن سليمان عليه السلام قضى قضاءً آخر،
ذكر بعضهم أن سليمان عليه السلام سمع قضاء أبيه، ﴿وَقِيلَ﴾ بل خرجوا من عند أبيه فلقيهم سليمان فسألهم وأخبروه وعرف قضاء أبيه، فقال: ما كنت لأرى ذلك، فعاد إلى أبيه ليقول له: إنني أرى في ذلك. قضى سليمان عليه السلام في ذلك أن يعطى الغنم لأصحاب الزرع يستفيدون من لبنها ومن خيرها، وأمر أصحاب الغنم بإعادة الزرع كما كان، فيوم أن يعود الزرع إلى ما كان عليه يتسلمون الغنم مرةً أخرى، فكان هذا قضاء سليمان عليه السلام.
فقضاء داود عليه السلام كما ترون قضى وفصل في القضية: الغنم يذهب إلى أصحاب الزرع أو الحرث، أما سليمان عليه السلام فالذي يراه أن يعطى أصحاب الزرع الغنم لمدةٍ، ليس مطلقًا ولكن لمدةٍ إلى أن يصلح الآخرون الزرع، فحينما يصلحونه يأخذون غنمهم مرةً أخرى.
تفهيم الله لسليمان عليه السلام وأوجه الحكمة في قضائه
فقال الله جل وعلا: ﴿فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ﴾7 (الأنبياء: 79)، قال أكثر المفسرين: أي: فهَّم الله سليمان هذه القضية فكان قوله أرجح من قول أبيه عليه السلام، إلا أن قوليهما له وجهٌ، فسليمان عليه السلام قام قضاؤه على قضية الإصلاح، يعني: الآن هؤلاء أفسدوا زرع الآخرين فلو أخذ منهم الغنم عوقب هؤلاء وانتهت القضية، لكن سليمان عليه السلام رمى إلى قضية الإصلاح والتعمير: ابدأ من جديدٍ وأصلح ما أفسد غنمك، فإذا أصلحت تم المراد، ثم هؤلاء أصحاب غنمٍ فهذا عملهم يعود إليهم الغنم إذا أصلحوا ما بدأ لهم، فكان هذا من تفهيم الله لسليمان عليه الصلاة والسلام على أن قضاء داود عليه السلام قضاءٌ له وجهٌ كبيرٌ.
فقد جاء في حديثٍ الظاهر أنه مرسلٌ عند أكثر العلماء كما نص على ذلك ابن عبد البر، يعني: رواية التابعي، لكن قال: وهو مشهورٌ وأخذ به الأئمة الثقات وعمل به أهل المدينة، وصحح بعض العلماء اتصاله ولم يروا أنه مرسلٌ وحكموا عليه بالصحة، ما هذا الحديث؟ البراء رضي الله عنه كانت له ناقةٌ، فاعتدت ناقته على حائط قومٍ ليلًا، دخلت الناقة ليلًا على الحائط أفسدت ما فيه، فقضى رسول الله «صلى الله عليه وسلم»: «أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي ما أكلت مواشيهم بالليل فإنهم يضمنون ذلك»، هذا قضاء رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، يعني: الرسول قضى بماذا قال: أهل الحوائط أصحاب الزرع أصحاب الحدائق يحفظون زرعهم بالنهار، أنت عندك الآن زرعٌ عندك حديقةٌ عندك حظيرةٌ أنت مسؤولٌ عنها بالنهار لأنك أنت بالنهار صاحٍ، فما يجيش تقول: ده جت ماشية فلانٍ ولا جت ناقة فلانٍ، أنت مسؤولٌ بالنهار، أما في الليل فعلى أصحاب المواشي ما أساءت أو ما أفسدت مواشيهم عليهم الضمان، ليه لأنه المفروض أن صاحب الماشية يحفظ ماشيته ليلًا، ففرق الرسول عليه الصلاة والسلام بين الأمرين، بين النهار وبين الليل، ففي النهار على أهل الزرع وفي الليل المسؤولية على أهل الماشية، وهذا حكم داود، يعني: أنت لما تيجي تتأمَّل في حكم الرسول «صلى الله عليه وسلم» تراه حكم داود عليه السلام، لا سيما إذا فسرنا «إذ نفشت» يعني: إيه نفشت رعت بالليل، فكان هذا من فقه داود عليه الصلاة والسلام.
لكن سليمان عليه السلام رأى أمرًا فيه إصلاحٌ للطرفين وفيه تحقيق المصلحة من الجانبين، هم أصحاب الزرع ماذا يريدون في النهاية أن يعود لهم زرعهم، خلاص نحن سنجعلهم يعيدون الزرع، طب والمدة التي عطلت عليهم استفيدوا من ألبان الغنم، وبناءً عليه تم المقصود، فكان هذا من فقه سليمان عليه الصلاة والسلام.
فوائد من قضاء داود وسليمان عليهما السلام وتفهيم الله لسليمان
لذلك اختلف المفسرون: بعضهم يقول حكم داود صوابٌ صحيحٌ وحكم سليمان صحيحٌ لكن حكم سليمان كان أصح، ومنهم من قال بل أحد المجتهدين مصيبٌ والثاني ليس بمصيبٍ لكن له أجرٌ، ومن هنا جاءت مسألةٌ طويلةٌ: هل المجتهدون في الفروع يمكن أن يصيبوا جميعًا أم لا بد أن يكون المصيب للحق واحدًا وقد تكلم العلماء في ذلك لأنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجرٌ»، يعني: الحاكم حينما يجتهد إن أصاب له أجران وإن أخطأ فله أجرٌ، بس بشرط أن يكون إيه؟ أن يكون أهلًا للعلم أهلًا للحكم أهلًا للقضاء ليس جاهلًا، فإنَّ أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجرٌ، وفصلوا القول في هذه الآية، ولذلك القرطبي في تفسير الآية ذكر 26 مسألةً لأنَّها مسائل كثيرةٌ تتفرع عنها في باب الاجتهاد والقضاء والأحكام وما إلى ذلك، هذا حكم داود وهذا حكم سليمان عليهما السلام.
لكن اسمع هنا قوله سبحانه: ﴿فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ﴾ (الأنبياء: 79)، من الذي يفهم ويعلم؟ الله سبحانه، قال الله عز وجل: ﴿وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ﴾8 (النساء: 113)، إذن سل الله أن يعلمك، سل الله أن يفهمك، لذلك كان بعض العلماء يطالع ما يطالع من كتبٍ ثم ينكسر ويفتقر إلى ربه ويقول: يا معلم آدم علمني، يا معلم محمدٍ علمني، يا مفهم سليمان فهمني، يتضرع إلى ربه أن يبصره وأن يعلِّمه وأن يفهمه.
الأمر الآخر: من المعلوم أن الأب لا يسوءه أن يتفوق عليه ولده، صح ولا؟ لا؟ يعني: ده الأصل، فنبي الله داود عليه السلام لا يجد حرجًا من تفوق سليمان عليه في هذه المسألة، فلذلك هذا لا إشكال فيه بالنسبة لداود عليه الصلاة والسلام.
الأمر الثالث: أن الله قال: ﴿فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ ۚ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾9 (الأنبياء: 79)، هذه جملةٌ عظيمةٌ جدًّا، يسميها أهل البلاغة أسلوب الاحتراس أو الاحتراز، يعني: إيه؟ أنت إذا قرأت ﴿فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ﴾ (الأنبياء: 79) ممكن يقع في صدرك فهمٌ خاطئٌ، تقول: لا ده يبقى سليمان دايمًا كان هو اللي متفوق ويبقى سيدنا داود عنده إشكاليةٌ، قال لك: لا، ﴿وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾10 (الأنبياء: 79)، يعني: داود أوتي حكمًا أوتي علمًا، هذه تسمى جملةً احترازيةً، يعني: حتى لا تفهم خلاف المراد، يعني: هذه المسألة تفوق فيها سليمان عليه السلام لكن داود عليه السلام قد أوتي حكمًا وعلمًا عليه الصلاة والسلام.
وهذا الأسلوب جليلٌ جدًّا، مثله في القرآن مضى معنا في قصة الخليل إبراهيم عليه السلام، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ (الأنبياء: 69)، قالوا: ما قال «كوني بردًا» فحسب، لو قال: بردًا ده ممكن يتجمد، فلما قال «وسلامًا» يعني: برودةٌ غير مؤذيةٍ، هذا يسمى بأسلوب الاحتراز، ﴿فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ﴾ (الأنبياء: 79) بس أوعى إياك أن تظن أن هذا فيه تنقيصٌ من داود، أبدًا، ﴿وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (الأنبياء: 79)، لذلك تتمة الآية في الثناء على داود: ﴿فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ ۚ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَٱلطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَـٰعِلِينَ﴾11 (الأنبياء: 79)، الجبال تسبح معه، الجبال تسبح مع داود والطير يرجع مع داود ويسبح مع داود عليه السلام، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أمس إن الطير محشورةٌ، الطير تقف لتسمع ترنم لتسمع صوت داود عليه السلام تسبح معه.
من حكم داود وسليمان إلى نعم الله على داود عليه السلام
ثم قال: ﴿وَعَلَّمْنَـٰهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ﴾12 (الأنبياء: 80)، صنعة لبوسٍ، علَّمه الله صناعة الدروع أو السلاح، فكان مجيدًا لذلك، وقد ألان الله له الحديد، ﴿لِتُحْصِنَكُم مِّنۢ بَأْسِكُمْ﴾13 (الأنبياء: 80)، حمايةٌ ووقايةٌ لكم، وفي «لتحصنكم» و«لنحصنكم» و«ليحصنكم» ثلاث قراءاتٍ، ﴿مِّنۢ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَـٰكِرُونَ﴾14 (الأنبياء: 80)، ده نعمةٌ من نعم الله، ولذلك ربنا قال: ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا﴾15 (سبإ: 13)، ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾16 (سبإ: 13).
﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، هناك موقفٌ آخر جاء في صحيح السنة في المتفق على صحته من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فيه قضاءٌ جرى بين داود وسليمان عليهما السلام وقضى سليمان بخلاف قضاء داود وكان له فقهه في هذا الأمر: «بينما امرأتان تسيران معهما ابناهما إذ عدا الذئب على أحدهما فأكله»17، امرأتان تسيران كل واحدةٍ معها ابنها، فعدا الذئب على أحد الولدين فأكله، فتحاكمتا إلى داود، كل منهما تقول: هذا ابني، الابن الموجود تقول: ده ابني، ده ابني، فقضى به داود للكبرى.
أقول لك: إياك أن تتوهم أن قضاء داود للكبرى لمجرد أنها كبرى، يعني: داود عليه السلام أجل وأعظم وأحكم من أن يقضي لمجرد مراعاة السن، يعني: إحنا عندنا القضاء ما بينظرش طويلٌ وقصيرٌ، الواحد عنده 30 سنةً والآخر عنده 50 سنةً، لا ليس كذلك، لكن لعل داود عليه السلام لما لم يجد قرينةً نظر إلى قرينةٍ ظاهرةٍ، فلربما كان الولد في ضم الكبرى فقضى لها به لأنه معها، مش إحنا عندنا حاجةٌ اسمها وضع اليد يعني: الآن هي مع مين؟ الولد مع مين مع الكبرى، قضى به، يبقى داود حكم بحكمٍ ظاهرٍ أنه للكبرى لسببٍ من الأسباب كما صرح القرطبي وغيره، والعلم عند الله.
أما سليمان عليه السلام: مرَّتا على سليمان فقال: «ائتوني بالسكين أشقه بينهما نصفين»، لا، هاتوا لي سكينًا أشق الطفل نصفين، نعطي النصف للكبرى والنصف للصغرى، فقالت الصغرى: لا، هو ابنها، فقضى به للصغرى، لأنَّ الأم أرق قلبًا من غيرها، الأم ما تتحملش، فسليمان عليه السلام عمل إيه دي يسمونها حيلةً شرعيةً توصل بها إلى قرينةٍ أخرى، يعني: سليمان أحب أنه يأتي بقرينةٍ أخرى، فطبعًا مسألة الحنان والرفق، الأم تقول: ابني يعيش ولو تربى عند غيري، فكان هذا قضاء سليمان عليه الصلاة والسلام.
وبقيت لنا مواقف أخرى مع داود، داود له قصةٌ طويلةٌ، قصة طالوت وجالوت وقتل داود جالوت، فماذا كان من أمرهما لعلنا نعرض له غدًا بإذن الله تعالى.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَـٰهِدِينَ * فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ ۚ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَٱلطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَـٰعِلِينَ * وَعَلَّمْنَـٰهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّنۢ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَـٰكِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 78-80 ↩
- آية: ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 78 ↩
- آية: ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 78 ↩
- آية: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 78 ↩
- آية: ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَـٰهِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 78 ↩
- آية: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 78 ↩
- آية: ﴿فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 79 ↩
- آية: ﴿وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 113 ↩
- آية: ﴿فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ ۚ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 79 ↩
- آية: ﴿وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 79 ↩
- آية: ﴿فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ ۚ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَٱلطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَـٰعِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 79 ↩
- آية: ﴿وَعَلَّمْنَـٰهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 80 ↩
- آية: ﴿لِتُحْصِنَكُم مِّنۢ بَأْسِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 80 ↩
- آية: ﴿مِّنۢ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَـٰكِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 80 ↩
- آية: ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: سبإ 13 ↩
- آية: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ — كما ورد في الدرس: سبإ 13 ↩
- حديث: «بينما امرأتان تسيران معهما ابناهما إذ عدا الذئب على أحدهما فأكله» — نسبة الشيخ: المتفق على صحته ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: قُلْنَا يَـٰنَارُ ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 69
من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)