فوائد وعبر من قصة داود عليه السلام (الجزء الرابع)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
قصة طالوت وجالوت وبداية ظهور داود عليه السلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلسٍ جديدٍ من مجالس هذه السلسلة في قصصهم عبرةٌ، وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع قصة نبي الله داود عليه السلام، لكننا نعيش الليلة مع موقفٍ آخر من مواقفه، ذكر الله جل وعلا هذه القصة وكان داود عليه السلام أحد الشخصيات البارزة في هذه القصة، إلا أن القصة لم تكن فيه وحده وإنَّما كانت آيةً وعبرةً في بني إسرائيل.
قال الله جل وعلا في سورة البقرة: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنۢ1 بَعْدِ مُوسَىٰٓ إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلَّا تُقَـٰتِلُوا۟ ۖ قَالُوا۟ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَـٰتِلَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَـٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْا۟ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (البقرة: 246) إلى آخر آيات هذه القصة.
وإنَّما ذكرناها مع قصة داود لأنَّ الله قال: في أواخر هذه القصة: ﴿وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ﴾2 (البقرة: 251)، فجعل الله النصر على يد داود عليه السلام.
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾3 (البقرة: 246)، الملأ هم أشراف القوم، عليه القوم، ومادة الملأ تدل على امتلائهم فهم قد ملؤوا مالًا وغنًى فقيل لهم ملأٌ. والآيات تتحدث عن الجهاد في سبيل الله وعن تخاذل كثيرٍ من بني إسرائيل في هذا الأمر، وهذا مناسبٌ للآيات قبلها: ﴿وَقَـٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾4 (البقرة: 244-245) الآيات، فهذا من التناسب.
وهنا مسألةٌ: حينما أسألك وأقول لك: موسى كان أولًا أم داود؟ بعض الناس يقول داود سابقٌ، ليس الأمر كذلك، موسى عليه السلام أسبق من داود بمدةٍ طويلةٍ تصل على ما ذكر أهل السير والتاريخ إلى أكثر من عشرة قرونٍ، يعني: من حوالي ألف سنةٍ قد تزيد قد تقل، لكن على أقل تقديرٍ فموسى أسبق، لأنَّ الله قال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰٓ﴾5 (البقرة: 246) ثم بعد ذلك في أواخر الآيات قال: ﴿وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ﴾ (البقرة: 251)، إذن داود كان بعد موسى عليه الصلاة والسلام.
طب يوسف وموسى من الأسبق يوسف عليه السلام أسبق أيضًا بكثيرٍ، لذلك ربنا قال: ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ﴾6 (غافر: 34) بعد أن ذكر قصة موسى عليه السلام في سورة غافر في قصة الرجل الذي كان يكتم إيمانه من بني إسرائيل.
طلب بني إسرائيل ملكًا يقودهم للجهاد في سبيل الله
طيب «من بعد موسى» ما معناه يعني: من بعد وفاة موسى، من بعد ذهابه عليه الصلاة والسلام، ﴿إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَـٰتِلْ7 فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (البقرة: 246)، من هذا النبي لم يسمه الله لنا، لكن كثيرًا من المفسرين يقولون: إن هذا النبي هو صمويل، ﴿وَقِيلَ﴾ شمويل، ﴿وَقِيلَ﴾ سمعون، ﴿وَقِيلَ﴾ شمعون، والعلم عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، لكن هذا أبرز ما قيل. قيل شمويل، هذا قول كثيرين، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: سمعون، لما قالوا هو ابن العجوز لأنَّ أمه دعت ربها كثيرًا أن يرزقها الله بالولد فرزقها على كِبَر سنها فقيل ابن العجوز، ﴿وَقِيلَ﴾ سمع الله فصار سمعون فنسب إلى ذلك، ﴿وَقِيلَ﴾ بل إنهم عندهم في العبرانية يبادلون بين السين والشين فلذلك سمعون أو شمويل على قربٍ بينها في هذا الأمر..
وأما قول من قال إنه يوشع بن نونٍ فهذا قولٌ قيل به، لكن هذا القول ضعفه عددٌ من المحققين كابن عطية والحافظ ابن كثيرٍ، لبعد المسافة، لبعد المدة، لأنَّ يوشع بن نونٍ كان مع من كان مع موسى، كان فتاه، وبينهم قرونٌ، إذن ليس يوشع بن نونٍ. أيًا ما كان الأمر فهو نبيٌ لم يبين لنا الله اسمه وإنَّما ذكر لنا طرفًا من قصته، والمقصود من قصص القرآن أخذ العبرة والعظة، لذا لا يكون الاهتمام بمعرفة الأسماء ونحو ذلك إلا في بعض الأحوال، فما أجمله الله فلا حرج علينا أن نجمل فيه، وما فصل الله فيه القول فإنَّ هذا التفصيل من ورائه المقاصد العظيمة والحكم البليغة.
﴿إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّ لَّهُمُ﴾8 (البقرة: 246)، هذا يسمى بماذا بالمبهم. ﴿ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَـٰتِلْ9 فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (البقرة: 246)، يعني: نريد ملكًا حتى يقودنا للقتال في سبيل الله عز وجل ويستفاد من ذلك أن الأصل في القتال أن يكون تحت راية ملكٍ أو تحت راية والٍ، فهم يقولون: ﴿ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، يعني: لا يخرجون من تلقاء أنفسهم دون أن يكون عليهم والٍ، ولذلك النبي «صلى الله عليه وسلم» قال: «﴿أَنَّمَا﴾ الإمام جنةٌ يتقى به ويقاتل من ورائه»، يعني: ما يصنعه بعض الناس من أن يخرجوا دون والٍ لهم دون ولي الأمر دون إذنٍ منه. فهذا مخالفٌ للشريعة، لا بد أن يكون القتال تحت راية إمامٍ تحت راية قائدٍ، فهم يقولون: ﴿ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَـٰتِلْ فِى﴾ سبيله نكون خلفه.
نكوص بني إسرائيل عن القتال واعتراضهم على ملك طالوت
قال: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلَّا تُقَـٰتِلُوا۟﴾10 (البقرة: 246) هل ستتراجعون وتتكاسلون إن فرض عليكم القتال وجاءكم هذا الملك ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ﴾ يعني: يقترب منكم ذلك ﴿إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلَّا﴾ تُقَٰتِلُوا۟ يعني: يقترب منكم الرجوع عما عزمتم عليه، بدعواكم أنتم تقولون سنقاتل سنقاتل، أين الملك أرأيتم لو بعث الله إليكم ملكًا أتكونون معه وتقاتلون في سبيل الله فقالوا بقوةٍ ونشاطٍ: ﴿وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَـٰتِلَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَـٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا﴾11 (البقرة: 246)، وما الذي يمنعنا أن نقاتل في سبيل الله ونحن قد أخرجنا من ديارنا نحن طردنا من ديارنا وأوذينا وكذلك أخذ منا أبناؤنا وصاروا سبيًا، فلنقاتل دون أوطاننا ولنقاتل دون أبنائنا، وهل فوق أن يذهب الابن وأن يذهب الوطن يعني: الأبناء شردوا وصاروا في السبايا والأوطان طردنا منها، فما الذي يمنعنا من أن نقاتل وأن نكون أقوياء وكان هذا في مدةٍ زمنيةٍ عرف فيها بنو إسرائيل بالضعف والخور، كانوا في حالة ضعفٍ واستضعافٍ وتشرذمٍ، فهم يقولون: وما لنا ﴿إِلَّا﴾ نُقَٰتِلَ ﴿فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَـٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا﴾، عندهم كلامٌ جيدٌ.
﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْا۟ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾12 (البقرة: 246)، حينما جاء الجد، حينما جاءهم الأمر كتب عليهم القتال وصار فرضًا عليهم تولوا، أين كلامهم فرقٌ بين الكلام وبين الأفعال، فالمتكلمون كثيرون لكن عند الفعل عند التحقيق عند العمل يظهر المحق من المبطل والقوي من الضعيف والمدعي ممن هو صادقٌ في مقاله. ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ﴾13 (البقرة: 246).
وقال لهم نبيهم هذا: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾14، أنتم قلتم وطلبتم أن يكون هناك ملكٌ وطالوت كما ذكروا لم يكن من ذرية أنبياء ولا من ذرية ملوكٍ، فكان هذا صعبًا على بني إسرائيل، يعني: ليس من نسل الأنبياء ولا من نسل الملوك، حينئذٍ أنكروا ذلك.
اصطفاء طالوت للملك ومعايير اختيار أهل الولايات
﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ (البقرة: 247)، ذكروا في سيرة طالوت كلامًا كثيرًا، ذكروا كلامًا عديدًا لكنه من الإسرائيليات، منهم من قال كان سقاءً، منهم من قال كان دباغًا يدبغ الجلود، الله أعلم، لكن له فضلٌ عند الله سبحانه، له مكانٌ عند الله. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوٓا۟ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ﴾15 (البقرة: 247)، كيف ﴿يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ﴾ نحن أبناء أبناء وأجداد، ونحن من عائلةٍ ومن قبيلةٍ، كيف هذا؟ ما هذا؟ كره أن يكون طالوت ملكًا عليهم.
فرد عليهم هذا النبي قائلًا: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ﴾16 (البقرة: 247)، وتأمَّل! قولهم ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ﴾17 (البقرة: 247)، يعني: المقياس عندهم من الذي يتولى؟ الذي هو ملكٌ ابن ملوكٍ والذي معه مالٌ، لكن لا مال ولا ملك، فلماذا يتولى علينا؟ ملكًا جديدًا، لماذا؟ ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ﴾ (البقرة: 247)، هذا مقياس هؤلاء.
قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةً فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ﴾18 (البقرة: 247)، هذا هو المقياس والمعيار، الله اصطفاه، هو فضله سبحانه جل وعلا وزاده بسطةً زيادةً ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوٓا۟ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةً فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ ۖ وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾، هذا فيه أن أحق الناس بالولايات من أصحاب العلم والقوة، عنده قوةٌ يعني: الجهاد يحتاج إلى قوةٍ، فهذا معروفٌ بالقوة بالبسطة في الجسم، وعنده أيضًا زيادةٌ في العلم، بعضهم قال: العلم هنا الخبرة في أبواب الحروب والقتال، ﴿وَقِيلَ﴾: لا وجه لتخصيصها بذلك، فعنده بسطةٌ في العلم النافع عمومًا، لذلك يوسف عليه السلام لما قال ما قال للملك قال: ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾19 (يوسف: 55)، وأيضًا يا أبتِ استأجره في قصة موسى عليه السلام: ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾20 (القصص: 26)، هذا هو الذي يولى، صاحب العلم صاحب الجسم، لأنه إذا كان قويًا استطاع أن يجاهد في سبيل الله وأن «يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، فيدخل في ذلك أن يكون الإنسان ذا خبرةٍ ذا علمٍ، ففيه إشارةٌ قويةٌ إلى أن الذي يتولى بابًا من الأبواب ينبغي أن يكون عالمًا به خبيرًا به أهلًا له، ولذلك النبي «صلى الله عليه وسلم» لما قال للرجل: «إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة»، قال: وكيف إضاعتها قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله» في كل المجالات، يعني: إذا أفتى من ليس أهلًا للفتيا ضيع الناس في كل بابٍ من الأبواب في كل منصبٍ من المناصب.
علامة ملك طالوت وعودة التابوت وبداية مواجهة جالوت
قَالَ ﴿وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 247)، من الذي يؤتي الملك؟ الله، ومن الذي ينزعه؟ الله، ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾21 (آل عمران: 26).
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ﴾ (البقرة: 248)، تأمَّل! لا يزال ذكر النبي هنا مبهمًا وإن ذكر فيه المفسرون ما ذكروا من الرواياتٍ، ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ22 ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَـٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (البقرة: 248).
﴿إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ﴾23 (البقرة: 248)، ما معنى «إن آية ملكه»
1- يعني: إن علامة ملكه، هناك علامةٌ تدل على ملكه وأنه صار ملكًا عليكم فاستجيبوا له واسمعوا وأطيعوا.
2- بعض المفسرين يقولون هذا ابتداءً علامةٌ أراد الله أن يعلِّمهم بها،
3-﴿وَقِيلَ﴾: بل بعضٌ طلب منهم، وكما ذكر بعض المفسرين وهذا اللائق بحال بني إسرائيل غالبًا،
يعني: قالوا: أنت تقول: إن الله اصطفاه علينا، ما العلامة أن الله اصطفاه؟
هات لنا دليلًا أن الله اصطفاه، نحن نريد هذا، مع أنَّ الذي يحدثهم من؟ نبيٌ، يعني: الذي يكلمه من؟ النبي، والنبي لن يجامل، النبي لن يحابي.
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ24 ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (البقرة: 248)، التابوت هذا الصندوق، ثم اختلفوا في حقيقة التابوت وفيما كان فيه، ولعل أقرب ما يقال فيه كما حرره عددٌ من المفسرين أن فيه أو أنه بقايا مما ترك الأنبياء السابقون، لذلك بعدها قال ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (البقرة: 248)، قال بعضهم: سكينةٌ يعني: طمأنينةٌ وسكونٌ، حينما يكون معهم يجدون سكونًا، وبعضهم قال مثل الهرة، يعني: القطة، كل هذا مما لا نستطيع الجزم به لأنَّها رواياتٌ إسرائيليةٌ، المهم أنه تابوتٌ فيه سكينةٌ سكونٌ وطمأنينةٌ أو خيرٌ من ربكم.
﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَـٰرُونَ﴾25 (البقرة: 248)، قيل كان فيه عصا موسى، وكان فيه بقايا من الألواح، ﴿وَقِيلَ﴾ بعض ملابس موسى وهارون، المهم أنها بقيةٌ ﴿مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ﴾ هَٰرُونَ، ﴿تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ﴾26 (البقرة: 248)، وقد سلب هذا من بني إسرائيل، يعني: أعداؤهم سلبوا التابوت، فإذا عاد إليهم التابوت والملائكة تحمله إذن عرفوا أن هذا الملك موكلٌ من عنده، من عند الله جل وعلا بعثه الله إليهم، فعليهم أن يستجيبوا له. ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾27 (البقرة: 248)، أيقنوا وعرفوا أن هذا الاصطفاء الله اصطفى طالوت وها هو التابوت يعود إليهم وفيه السكينة وفيه البقية مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ، ماذا ينتظرون بعد ذلك خلاص، خرجوا معه.
فكأن هنا تقديرًا في الآيات، فخرجوا معه للقتال ليقاتلوا جالوت، وكان جالوت قد تسلط عليهم وسامهم سوء العذاب، وقد ذكروا أنَّ جالوت كان من العمالقة، وذكروا في وصفه أمورًا عجيبةً أغلبها لا يصدق، أن طوله كذا وعرضه كذا، علم ذلك ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾، لكن على كل حالٍ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ شيئًا كبيرًا فخمًا لكن في الضلال والفساد، وسيدنا داود سيقضي عليه الصلاة والسلام.
ابتلاء طالوت لجنوده بالنهر وتمييز أهل الصبر والثبات
قال الله: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم28 بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ ۚ فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ (البقرة: 249).
«فلما فصل» أي: فصل عن المكان، طالوت بالجنود، يعني: ترك المكان خلاص واتجه لحرب وقتال جالوت، خرجوا معه، بعض المفسرين يقولون وصلوا أو كان عددهم قرابة الثمانين ألفًا، الله أعلم، ما عندنا يعني: كما قلت: هذه كلها روايات إسرائيلية، لكن عددٌ كبيرٌ في البداية كما قال كثيرون. ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ﴾29 (البقرة: 249)، طبعًا الجنود دومًا فيهم وفيهم، يعني: يختلط الحابل بالنابل كما يقال، فيهم الصفي التقي النقي وفيهم الغوي، فيهم من يريد الدنيا وفيهم من يريد الآخرة. ﴿قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ﴾30 (البقرة: 249)، هذا ابتلاءٌ، من أجل هذا ذهب بعض المفسرين إلى أن طالوت صار نبيًا مع الملك، لأنه قال: إن الله مبتليكم، فمن أين عرف أن الله مبتليهم قالوا: إذن أوحى الله إليه بذلك، وقال آخرون: بل عن طريق النبي، النبي المذكور هو الذي أخبره فأخبرهم طالوت عليه السلام أو رضي الله عنه ورحمة الله، قال: إن الله مبتليكم، هذا ابتلاءٌ بنهرٍ، ونحن في الطريق نمر بنهرٍ، والماء الذي معهم ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ جدًّا أو كاد ينفد، أنتم الآن تمرون على نهرٍ، طبعًا النهر يبقى ماذا يريدون منه الشرب، طب ده اختبارٌ لكم، ننظر من الثابت، لأنَّ القتال يحتاج إلى صبرٍ، ويستفاد من ذلك اختبار القائد لجنوده، يعني: ليس كل من ادعى الجندية صلح لها، وليس كل من زعم أنه مقاتلٌ سيكون مقاتلًا، يعني: الدعاوى كثيرةٌ لكن عند التحقيق تظهر الحقيقة، فأراد أن يختبرهم بهذا الاختبار.
﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى﴾31 (البقرة: 249)، الذي سيشرب من النهر فليس مني، يعني: ليس من رجاله، ليس من جنود الأبطال المنافحين المقاتلين في سبيل الله، هذا ابتلاءٌ، أنتم ستقاتلون العمالقة، ستقاتلون جنود الذين ساموكم سوء العذاب ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾، الذين شردوكم، الذين اجتاحوا أرضكم وأخذوا أولادكم، نحتاج إلى قوةٍ، هذا ابتلاءٌ مهمٌ جدًّا، لذلك سياسة الحروب تقوم على هذا، على البذل، على التضحية، على الابتلاء، على التمحيص، على التنقية.
قلة المؤمنين وثباتهم عند مواجهة جالوت وجنوده
﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ﴾32 (البقرة: 249)، وتأمَّل! قوله ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ﴾33 (البقرة: 249) لم يقل ومن لم يشرب، لأنَّ كلمة «يطعم» أوسع دائرةً، يدخل فيها التذوق، يعني: تلميحًا واحدًا يتذوق لم يذق طعم الماء، يعني: حتى التذوق، «ومن لم يطعم» يعني: تذوق، ثم رخَّص: ﴿إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ﴾34 (البقرة: 249)، وهذا فيه أيضًا التكليف بما في القدرة، هو مش معناه: أنك أنت بتبتليهم أنك تموتهم، أنك تقضِ عليهم، لا، لو غرفةً باليد أو غرفةً لا حرج في ذلك، يبقى لذلك إذا ابتلى القائد جنوده، ابتلى الأب أولاده، ابتلى الشيخ تلاميذه، يكون ابتلاءً يمكن تطبيقه، ما يكون مستحيلًا.
﴿إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ ۚ فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾35 (البقرة: 249)، حينئذٍ يميز الله الخبيث من الطيبين، تبدأ تظهر، بعضهم قال الذين امتنعوا عن الشرب حوالي أربعة آلافٍ من ثمانين ألفًا، ﴿وَقِيلَ﴾ أقل من ذلك، مع أنَّ الذين بعد ذلك فلما جاوزه سيأتي أنه عددٌ أقل بدليل ما في البخاري.
قال الله سبحانه: ﴿فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ36 وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ﴾ (البقرة: 249)، جاوزه يعني: جاوز ماذا جاوز النهر، خلاص بدأنا نتعدى النهر، والنقاش على المشكلة الأكبر، يعني: النهر ده مسألةٌ خفيفةٌ، ده إحنا داخلين بعد ذلك على من على جالوت، على رجال جالوت، على قتال هؤلاء الأعداء. ﴿قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾37 (البقرة: 249)، ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ﴾، ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ﴾، جاوزوا يعني: الذين جاوزوا مع من أهل الإيمان، قالوا: ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ﴾ بجالوت وجنوده، ما معنى لا طاقة لنا يعني: لا قدرة، نحن لا نستطيع قتالهم، لما نظروا العدد كبيرٌ جدًّا وهم قلةٌ، يعني: واضحٌ أن عدد جالوت ومن كان معه كانوا كثيرين، قالوا: ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ﴾ بجالوت وجنوده.
﴿قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ38 كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ (البقرة: 249)، الذي جاء في صحيح البخاري من حديث البراء رضي الله عنه أن عدة أهل بدرٍ الذين قاتلوا مع رسول الله39 «صلى الله عليه وسلم» كانوا عدة الذين جاوزوا مع طالوت، وهذا يرد على قول من قال أربعة آلاف ونحو ذلك، ظاهر رواية البخاري أن الذين جاوزوا مع طالوت كانوا قلةً أو كانوا عددًا محدودًا، لماذا؟ لأنَّ عدد الذين قاتلوا مع الرسول في غزوة بدرٍ كانوا كم ثلاثمائةٍ وبضعة عشر رجلًا، فهؤلاء الذين كانوا في بدرٍ نفس العدد، الذين كانوا مع طالوت، يبقى عددٌ قليلٌ ثلاثمائةٍ وكسرٍ وبضعة عشر رجلًا في مقابل عددٍ جرارٍ وعددٍ فيه ما فيه من القوة.
يقين المؤمنين بلقاء الله ودعاؤهم بالنصر على جالوت وجنوده
﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ (البقرة: 249)، لو أنَّ الإنسان كان ظانًا فقط، يعني: لو واحدٌ شك في لقاء ربنا هو كذا مؤمنٌ؟ الذي يشك في لقاء الله ليس بمؤمنٍ، طب هؤلاء مؤمنون إذن، الظن هنا بمعنى العلم بمعنى اليقين، طيب هنا قد يقول قائلٌ: طب هؤلاء المؤمنون يجب عليهم جميعًا أن يعتقدوا هذا الاعتقاد فيمكن أن يُقَال: إن هؤلاء ازداد يقينهم، كان يقينًا أعلى، أو النوم ردوا على أنفسهم، يعني: رد بعضهم على بعضٍ، واختار بعض المفسرين أن معنى قوله ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ﴾40 (البقرة: 249) المجموعة التي ظنت أنها ستقتل في هذه المعركة فظنوا أنهم سيلقون ربهم سبحانه في هذه المعركة.
يبقى لقاء الله هنا المراد به يعني: إن هو إيه ستأتيهم منيتهم، كما جرى من بعض الصحابة حينما قال: «إني لأجد ريح الجنة دون أُحُدٍ»، يعني: إنه شامٌّ من ريح الجنة، شوف أنت بيكون بعض الناس في المعركة أولًا خلاص، أنا مقتولٌ في هذه المعركة، فالذين يظنون أنهم ملاقو الله صار عندهم شغفٌ صار عندهم همةٌ، يستشعرون أنهم بإذن الله ستتاح لهم الفرصة لنيل فضل الشهادة في سبيل الله، قالوا هذه المقولة العظيمة القوية: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾41 (البقرة: 249)، وهذه قاعدةٌ عظيمةٌ جدًّا، كثيرًا قد تكون الفئة قليلةً لكنَّها تغلب فئةً كثيرةً، ودليل ذلك غزوة بدرٍ، وذكروا: ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾42 (الأنفال: 26)، وقال الله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ43 لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (آل عمران: 123).
طب على الجانب الآخر: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ44 ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ (التوبة: 25)، حينما قال بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة، سبحان الله، ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ (البقرة: 249)، هذه قاعدةٌ، إذن الواجب على المسلمين الأخذ بالأسباب والصبر والتوكل على الله جل وعلا: ﴿وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾45 (البقرة: 249)، دعوهم إلى الصبر، دعوا إخوانهم، دعوا الناس إلى الصبر.
﴿وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾46 (البقرة: 250)، برزوا ظهروا، بدأ البراز، بدأت مبارزةٌ، من يبارز؟ ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾47 (البقرة: 250)، التضرع إلى الله، التوسل إلى الله، دعاء الله، الافتقار إلى الله، فالله هو القوي هو الذي ينصر أولياءه هو الذي يقويهم هو الذي يؤيدهم ويعينهم سبحانه جل وعلا.
نصر الله للمؤمنين وقتل داود لجالوت وقيام ملكه
وتأمَّل! التعبير: ﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾48 (البقرة: 250)، ﴿أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾49 (البقرة: 250)، كأن إناءً يملأ، يعني: أفرغ علينا صبرًا كأن الصبر ينزل فين في وعاء القلب، الصبر يملأ القلب يملأ بالصبر، يا سلام هذا معنًى جميلٌ جدًّا، لذلك قال النبي «صلى الله عليه وسلم»: «وما أعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر»، أفضل عطاءٍ وأوسع عطاءٍ أن يعطيك الله الصبر، يبقى تلاقي الصبر صبرك يكون واسعًا.
﴿وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ (البقرة: 250)، ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾، هزموهم هم قلةٌ لكن نصرهم الله، ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ﴾50 (البقرة: 251)، وهذا هو الشاهد.
قالوا: إن داود عليه السلام كان جنديًا في جيش طالوت، واحدًا من الأفراد، فلما دعا جالوت للمبارزة، وكانت هذه العادة، جالوت قال: تعالوا راجلًا من عندكم، أخرجوا لي رجلًا أريد بطلًا، فداود أراد أن يخرج، داود الشاب داود هو اللي يخرج، بعضهم قال وكان قصيرًا أيضًا، ما عندنا نصٌ في ذلك صريحٌ لكن هكذا قالوا، الشاهد أنَّ داود عليه السلام خرج، وقد ذكروا أنَّ هذا النبي وعده إن انتصر على جالوت أن يخلفه في ملكه وأن يزوجه ابنته، أيًا ما كان الأمر فداود أعلى قدرًا من هذا كله فإنَّ العطاء قد أتاه من ربه صح ولا لا؟ يعني: العطاء قد أتاه من ربه سبحانه وتعالى.
الشاهد أنَّ داود عليه السلام كان معروفًا بالقوة في القتال والحرب، وكان راميًا قويًا، رامٍ يعني: يرمي رميًا ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ في مقتل، قالوا: خرج لجالوت، وكنت تعمل إيه جالوت هذا العملاق يلتفت إلى داود، داود يريد أن يبارزني، الشاهد أنَّ داود عليه السلام انقض عليه فقتله وقضى عليه، فقال الله: ﴿وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ﴾51 (البقرة: 251)، قال كثيرون: الحكمة النبوة، ﴿وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ﴾52 (البقرة: 251)، هنا يبين الله الحكمة من الجهاد، لماذا كان هناك قتالٌ في سبيل الله وإلا لفسدت الأرض لعاث هؤلاء الكافرون المفسدون في الأرض الفساد، ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾53 (البقرة: 251).
﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾54 (البقرة: 252)، ما كان للرسول محمدٍ «صلى الله عليه وسلم» أن يطلع على قصة طالوت وجالوت ولا على شيءٍ من ذلك لولا أن الله أعلمه بذلك، ﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾55 (هود: 49).
أكتفي بهذا القدر.
الهوامش والتخريجات
- آية: أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰٓ إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَـٰتِلْ ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلَّا تُقَـٰتِلُوا۟ ۖ قَالُوا۟ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَـٰتِلَ ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَـٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْا۟ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ — كما ورد في الدرس: البقرة 246 ↩
- آية: ﴿وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 251 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 246 ↩
- آية: ﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ * مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 244-245 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 246 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 34 ↩
- آية: إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَـٰتِلْ ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 246 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّ لَّهُمُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 246 ↩
- آية: ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَـٰتِلْ ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 246 ↩
- آية: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلَّا تُقَـٰتِلُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 246 ↩
- آية: وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَـٰتِلَ ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَـٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا — كما ورد في الدرس: البقرة 246 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْا۟ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 246 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 246 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 247 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوٓا۟ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 247 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 247 ↩
- آية: ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 247 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةً فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 247 ↩
- آية: ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 55 ↩
- آية: ﴿قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 26 ↩
- آية: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 26 ↩
- آية: وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَـٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ۚ إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ — كما ورد في الدرس: البقرة 248 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 248 ↩
- آية: وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّكُمْ — كما ورد في الدرس: البقرة 248 ↩
- آية: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَـٰرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 248 ↩
- آية: ﴿تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 248 ↩
- آية: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 248 ↩
- آية: فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ ۚ فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ — كما ورد في الدرس: البقرة 249 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 249 ↩
- آية: ﴿قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 249 ↩
- آية: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 249 ↩
- آية: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 249 ↩
- آية: ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 249 ↩
- آية: ﴿إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 249 ↩
- آية: ﴿إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ ۚ فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 249 ↩
- آية: فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ — كما ورد في الدرس: البقرة 249 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 249 ↩
- آية: قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ — كما ورد في الدرس: البقرة 249 ↩
- تعليق: لَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ (البقرة: 249)، الذي جاء في صحيح البخاري من حديث البراء رضي الله عنه أن عدة أهل بدرٍ الذين قاتلوا مع رسول الله — كتاب: «صحيح البخاري». الذكر في الدرس: صحيح البخاري. ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 249 ↩
- آية: كَم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ — كما ورد في الدرس: البقرة 249 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 26 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ — كما ورد في الدرس: آل عمران 123 ↩
- آية: لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًٔا ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 25 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 249 ↩
- آية: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 250 ↩
- آية: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 250 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 250 ↩
- آية: ﴿أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 250 ↩
- آية: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 251 ↩
- آية: ﴿وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 251 ↩
- آية: ﴿وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 251 ↩
- آية: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 251 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 252 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 49 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: فِيهِ سَكِينَةٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّكُمْ — كما ورد في الدرس: البقرة 248
من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)