مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فوائد وعبر من قصة داود عليه السلام (الجزء الثاني)

في قصصهم عبرة · الدرس 29 من 64 · 23 دقيقة · قصص الأنبياء

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

نبي الله داود عليه السلام: كثرة العبادة وشكر الله مع الملك

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: في قصصهم عبرة. وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع الحديث عن نبي الله داود عليه السلام.

عرفنا - ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، - أن داود عليه السلام نبي مبارك. قد ورد ذكره في القرآن الكريم في أكثر من سورة. وورد معه ذكر ولده سليمان عليه السلام. وقد أثنى الله جل وعلا عليهما، وبين فضله عليهما. ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (النمل: 15) وقال: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (النمل: 15) وقال: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾2 (سبإ: 10) وقال: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَـٰرِيبَ وَتَمَـٰثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَـٰتٍ ۚ ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾3 (سبإ: 13)

وقد كان داود عليه السلام من أشكر الناس لرب الناس، ومن أعبدهم لله جل وعلا. لذلك جاء عن النبي «صلى الله عليه وسلم»: (أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا) و(أَفْضَلُ الْقِيَامِ قِيَامُ دَاوُودَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ) فهذا أفضل القيام. كان ينام نصف الليل، ويُقوِّم ثلث الليل، ثم ينام سُدُسه عليه السلام.

وكان لا يفرّ إذا لاقى. وثبت أيضًا في البخاري: أنه خُفّف على داود عليه السلام القرآن. والمراد بالقرآن هنا: الزبور، أي: قراءته ورده. فكان ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يقرأ ورده، ماذا يصنع فكان يأمر بدوابه فتُسرج له، ثم يقرأ القرآن ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تُسرج دوابه. يعني: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ينتهوا من إعدادها له، يكون قد قرأ ورده كاملًا عليه السلام.

داود عليه السلام: قدوة في العبادة والصبر والثبات ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾

ونبينا «صلى الله عليه وسلم» قد سمع أبا موسى الأشعري رضي الله عنه يقرأ القرآن يومًا بصوته الندي. فقال النبي «صلى الله عليه وسلم»: (لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُودَ) فقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُودَ) يدل على أن آل داود مشهورون بهذا الصوت الندي الجميل. داود عليه الصلاة والسلام كان معروفًا بالعبادة، إمامًا فيها. مع أنَّ الله قد آتاه الملك.

وقد ذكرتُ لكم في درس أمس قصة داود عليه السلام مع الخصمين: ﴿وَهَلْ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا۟ ٱلْمِحْرَابَ﴾4 (ص: 21) وذكرنا فيها بعض الأقوال التي ذكرها المفسرون. وبقيت لنا بقية. فقبل أن نتجاوزها إلى موقف آخر من مواقف داود عليه الصلاة والسلام ثم مواقف ولده سليمان عليه السلام، نريد أن نذكر بعض هذه الأقوال المهمة؛ لأنَّها تبين لنا بجلاء أن داود عليه الصلاة والسلام حينما قضى فيما قضى فيه، كان له وجه عظيم وجلي، لا يُعاتب عليه ولا يُلام. وإن أقصى ما يقع منه - على ما ذكر بعضهم من المحققين - من باب خلاف الأولى، كما سيأتي بيانه بعد قليل.

لكن ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ندخل في ذلك، أريد أن نقف مع الآيات الأولى التي مررنا عليها سريعًا: (﴿ٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلْأَيْدِ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾5 (ص: 17) ذَا ٱلْأَيْدِ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ ﴿سَخَّرْنَا ٱلْجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحْنَ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِشْرَاقِ6 وَٱلطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُۥٓ أَوَّابٌ7 وَشَدَدْنَا مُلْكَهُۥ﴾ ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُۥ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ﴾8 (ص: 20))

﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾9 (المزمل: 10) الله يأمر نبيه محمدًا «صلى الله عليه وسلم» بأن يصبر على ما يقوله أولئك المشركون من التكذيب بالبعث، والطعن في رسالته، النبي «صلى الله عليه وسلم» إلى غير ذلك. (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ) وهنا يأتي السؤال: ما وجه تخصيص داود عليه السلام بالذكر يعني: رب العزة يأمر النبي «صلى الله عليه وسلم» بأن يصبر، وأن يذكر عبده ورسوله - أو نبيه - داود عليه الصلاة والسلام. في ذلك أوجه: منها أن يقال - والعلم عند الله - إن داود عليه السلام يُضرب به المثل في قوة العبادة.

داود عليه السلام قدوة في العبادة والتمكين والثبات

فكما درسنا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في قصة أيوب عليه السلام: أيوب يُضرب به المثل في الصبر، في الصبر على البلاء والشدائد. وداود عليه السلام يُضرب به المثل في العبادة. هذا معناه: أنَّ الإنسان ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يجتهد في العبادة، فإنَّه يتذكر أصحاب الهمم العالية. فإنَّه إذًا تذكرهم، قويت عزيمته وعلت همته. فالله حينما يقول للرسول «صلى الله عليه وسلم»: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ) يعني: عبدنا داود ضرب أروع الأمثلة في العبادة والقيام لله جل وعلا. فاقتفِ أثره، وسر على منواله، صلوات الله وتسليماته عليه.

الأمر الثاني: أن داود عليه السلام أعطاه الله سؤددًا وقوة وعزة وتمكينًا. فكأنَّ الله يقول للرسول «صلى الله عليه وسلم»: ﴿ٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ واذكر ماذا أعطى الله لداود. فإنَّ الله سيمكن لك كما مكن لداود. وإن لم يَصِر الرسول ملكاً؛ لأنه ما طلب الملك. وإنَّما رضي أن يكون عبدًا رسولًا «صلى الله عليه وسلم». لكن الله جل وعلا جعله سيدًا للخلق، وجعله منارةً يستنير الناس بهداه بفضل الله عز وجل. (وَأَعَزَّ اللَّهُ جُنْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ) فكان في ذكر داود عليه السلام بيانٌ للتمكين الذي سيأتي للرسول الكريم «صلى الله عليه وسلم».

إذا أردنا - ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، - حتى لا يتشتت بنا الخطاب، وحتى لا يتوهم متوهم أن قصة الخصمين فيها مطعن في داود عليه السلام - كما أوهمته بعض الروايات الإسرائيلية - فإننا نريد أن نذكر مناقب داود وصفات داود من خلال تلكم الآيات؛ لنعرف فضله وقدره. الله حينما يقول: ﴿ٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلْأَيْدِ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ (ص: 17) هذا ثناء على داود. ولا ليس بثناء ثناء! لأنه أمر الرسول - وهو إمام الهدى ومصباح الدجى، سيد ولد آدم - أمره بأن يقتدي بداود عليه السلام، وبأن يذكر سيرته. هذا شيء.

قوة الهمة والعلم وكثرة الرجوع إلى الله

(وَاذْكُرْ عَبْدَنَا) هذه الإضافة: إضافة تشريف. «عبدنا» إضافة الله إليه، إضافة تشريف. وهذا يدل على أن عبادته كانت عظيمة. «ذا الأَيْدِ» يعني: ذا القوة في تنفيذ الحق وتطبيقه. والمعنى هنا: أنه من الأقوياء جدًّا في العبادة. فهو عرف العلم، عرف الحق، وعمل به. لأنَّ بعض الناس قد يعرف الحق، لكنه يتقاعس عن العمل به. ولذلك قالوا: لا بد للسالك إلى الله جل وعلا من همّة تسيره وترقيه، ومن علم يبصره ويهديه.

يعني: وأنت سألك إلى الله، تحتاج إلى أمرين: همّة وعلم. همّة يعني: إرادة وعزيمة. ممكن أن يكون عنده علم. يعني: بعض الناس يعرفون فضل قيام الليل، لكن يقول لك: «أنا مش عارف، أنا عندي كسل». يعرف فضل قراءة القرآن، لكن عنده كسل. إذن الأمر يحتاج إلى ماذا إلى همّة. ثم بعض الناس قد تكون عنده همّة عالية جدًّا، لكن ما عنده علم. فلا يعمل. لماذا لا يعمل؟ لأنه لا يعلم. أما إذا رزق العبد بالأمرين، فهذا خير عظيم. ولذلك أثنى الله على بعض الأنبياء والرسل: ﴿وَٱذْكُرْ عِبَـٰدَنَآ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ أُو۟لِى ٱلْأَيْدِى وَٱلْأَبْصَـٰرِ﴾10 (ص: 45) فهنا قال: ﴿وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلْأَيْدِ﴾11 (ص: 17)

﴿ٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلْأَيْدِ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ (ص: 17) ما معنى «أوّاب» «أوّاب» يعني: كثير الأوب والرجوع إلى الله. يعني: يكثر الرجوع إلى الله. فهو رجّاع، يعود إلى كل خير. وفسر بعضهم «الأوّاب» بالمسبح، أي: كثير التسبيح لله جل وعلا. لذلك قال: (يُسَبِّحْنَ) فهي تسبح مع داود. يا جبال، أوبي معه! يعني: رجِّعي بالتسبيح. فداود كان له صوت ندي، يسبح ويترنم بتسبيحه. فيسمع الطير تسبيحه، وتسمع الجبال تسبيحه، فتسبح معه عليه الصلاة والسلام. هذا فضل عظيم. سبحان الله!

مناقب داود عليه السلام: تسبيح الجبال والطير وقوة الملك

قال الله: (إِنَّهُ أَوَّابٌ) ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا ٱلْجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحْنَ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِشْرَاقِ﴾ (ص: 18) ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا ٱلْجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحْنَ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِشْرَاقِ﴾ (ص: 18) سخرنا الجبال. رب العزة يسخر له الجبال. تسمع تسبيحه، وتؤوب معه. هذا يدل على منزلة داود. ولا لا يدل. يدل على منزلة شريفة جدًّا. وقوله: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا ٱلْجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحْنَ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِشْرَاقِ﴾ (ص: 18) لم يقل: «يسبحن معه». يعني: إن هذا التسخير تسخير مع داود عليه السلام. فقدّم: (مَعَهُ يُسَبِّحْنَ) والطير محشورة. أي: الطير مجموعة. قال بعضهم: الطير تقف في أماكنها، تستمع إلى داود، لتردد التسبيح مع داود عليه السلام. هذا من فضل الله على داود.

كل هذه مناقب، كل هذا ثناء على داود عليه السلام. ﴿وَٱلطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ (ص: 19) ﴿وَٱلطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ (ص: 19) كل له. على من يعود الضمير في قوله «له» يحتمل احتمالين: أن يكون المعنى: كل لله أوّاب. يعني: داود أوّاب، والطير أوّاب، والجبال أوّاب. تؤوب. أو أن المعنى: كل لداود أوّاب. يعني: ارجعون إليه، فلا يبتعدون. مع أنَّ الطير في الأصل تنفر من الإنسان. يعني: الأصل الإنسان يحاول يروّض الطير، لا يكاد يروّض له. لا، الطير يأتيه ويقترب منه، ولا يبتعد عنه. فحتى الطير يحبه! ها! ويتيسر له ما لا يتيسر لغيره.

(وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ) يعني: قوّينا ملكه. فله ملك قوي عظيم جدًّا. وكان داود عليه السلام لا يفرّ إذا لاقى العدو. وقد ألان له الله الحديد. كما عرفنا: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ (سبإ: 10) الحديد مُلان له. فكان قويًا عليه الصلاة والسلام.

حكمة داود عليه السلام وفصل الخطاب وبراءته من الإسرائيليات

قال: (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ) يحتمل أن المراد بالحكمة هنا النبوة. آتيناه النبوة. أو آتيناه العلم. أو آتيناه الإصابة في الحكم بين الناس. فتأمَّل! قوله: (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ) إذن القصة التي ستأتي بعد قصة الخصمين لا تنافي الحكمة التي أعطاها الله لداود. لأنَّ الله أثنى عليه وقال: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُۥ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ﴾ (ص: 20) (فَصْلَ الْخِطَابِ) قال بعضهم: أي: الخطاب الفاصل، يفصل به بين الحق والباطل. إذن: (وَفَصْلَ الْخِطَابِ) خطاب فاصل. أو: (وَفَصْلَ الْخِطَابِ) الكلام الجيد العظيم المتقن. ليه بعض الناس قد يُؤتى حكمة، لكنه لا يُؤتى فصاحة، ولا حسن خطاب، ولا فصل خطاب. لكن داود جمع الله له بين الحكمة وفصل الخطاب. يعني: يقضي بين الناس، ويكون بيّن الحجة قويها عليه الصلاة والسلام.

ثم بعد ذلك ذكر الله القصة التي عرضنا إليها أمس: (﴿۞ وَهَلْ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا۟ ٱلْمِحْرَابَ﴾ (ص: 21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ ﴿فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَٱحْكُم بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ إِنَّ هَـٰذَآ أَخِى لَهُۥ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَٰحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِى فِى ٱلْخِطَابِ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ فَغَفَرْنَا لَهُۥ ذَٰلِكَ﴾ ﴿وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـَٔابٍ﴾12 (ص: 40) وَحُسْنَ مَآبٍ)

عرفنا - ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، - أن العلماء مختلفون في تحديد الفتنة: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾13 (ص: 24) وعرفنا أن القصص الشهير الذي يردده بعض الناس من قصة أوريا، وما يتعلق بزوجته، فهذا قصص لا أساس له، ولا يثبت له سند عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يدل عليه ظاهر القرآن. فلسنا في حاجة إليه.

اختلاف العلماء في معنى: فتنة داود عليه السلام وترجيح سلامة قضائه

وبقي أننا عرفنا أن العلماء داروا بين قولين مشهورين. القول الأول: أن داود عليه السلام ظن أن هذين الرجلين - أو الملكين، إن فرضنا أنهما في الأصل ملكان على قول عدد كبير من أهل التفسير - ظن لأنَّهما يريدان اغتياله، يريدان قتله. ثم بعد ذلك استبان له لأنَّهما لا يريدان اغتياله، وإنَّما يريدان سؤالًا. فقوله: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ14 فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (ص: 24) ظن خلاف الواقع. يعني: ظن داود أن هذين الرجلين - أو أن هذين الخصمين. لأنَّ قوله: ﴿وَهَلْ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا۟ ٱلْمِحْرَابَ﴾ (ص: 21) يحتمل لأنَّهما اثنان، فعبّر عنهما بالجماعة. أو: أنها مجموعة في مقابلة مجموعة. وتحدث أحدهما - كما يكون هناك مجموعة في مقابلة مجموعة - ينوب عن هذا الفريق رجل، وينوب عن الفريق الآخر رجل.

فقالوا: ﴿وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ﴾ (ص: 24) الفتنة: ظنه النوم يريدان اغتياله. ثم تراجع عن ذلك، ﴿فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾. هذا وجه.

والوجه الثاني: أن داود عليه السلام قضى حينما استمع إلى الأول، ولم ينتظر الثاني. الأول لما قال له: ﴿إِنَّ هَـٰذَآ أَخِى لَهُۥ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَٰحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِى فِى ٱلْخِطَابِ﴾15 (ص: 23) رد داود: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ﴾16 (ص: 24) كيف يفعل هذا رجل عنده تسع وتسعون نعجة، ثم يطلب نعجة زائدة! فكانت فتنة داود عليه السلام: أنه رد دون أن يستمع إلى الخصم الآخر. هذا ذهب عدد من المفسرين.

هذا القول الأخير، انتقد. ما وجه انتقاده قالوا: إن داود عليه السلام الذي آتاه الله الحكمة، وآتاه فصل الخطاب، لا يصعب عليه أن ينتظر حتى يسمع الخصم الآخر. يعني: مثل داود عليه السلام ينتظر حتى يسمع الخصم الآخر. فلعله - والله أعلم - رأى أن الثاني قد أقر. فلما رآه أقر، بادر بالجواب. يعني: داود لما سمع الرجل، قال الخصم ينظر إلى الثاني. لا، الثاني ساكت. الثاني مقر. معروف أنَّ: الإنسان لو كان بريئاً، ماذا يقول يقول: «لا، الكلام ده غلط. الكلام ده غير صحيح». فهذا فيه: أن داود رأى بقرينة الحال - أو بمقتضى المقام - أن هذا الخصم الآخر مقر لما قاله الأول. فلذلك أجاب داود عليه السلام. هذا وجه.

اجتهاد داود عليه السلام في القضاء ووجوه تفسير الفتنة

الوجه الثاني: من المعروف في القرآن الكريم: أنه قد يجري في القرآن حذوف، أو تقديرات. فيحتمل أن في الآيات تقديراً. وقال الآخر: وأجاب وأقر. فحينئذ أجاب داود. وقال: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ﴾ (ص: 24) وبعضهم قال: لعل المعنى: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ﴾ (ص: 24) إن كنت صادقاً. كأنَّ في الكلام تقديرًا. كان داود يقول: «إن كنت صادقاً، فهذا ظلم منه». لكن عكر هذا بين أخذ ورد للمفسرين.

لكن على كل حال، قد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام - عند أبي داود وغيره - أن الرسول «صلى الله عليه وسلم» أرسل علي بن أبي طالب للقضاء، وهو صغير. فقال: «يا رسول الله، ترسلني وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضا17ء»

أنا سأذهب أقضي. أنا صغير. وهذا عند أبي داود، وله شواهد يُحسن بها الحديث. فقال النبي «صلى الله عليه وسلم»: "إِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ فَإِذَا قَضَيْتَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَلَا تَقْضِيَنَّ لِأَحَدِهِمَا حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ الْآخَرُ"

«فَإِذَا قَضَيْتَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَلَا تَقْضِيَنَّ لِأَحَدِهِمَا حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ الْآخَرُ» فإنَّ هذا أحرى أن تسدد في قضائك. أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

فهذه سنة الرسول «صلى الله عليه وسلم». قال: هؤلاء ومثل هذا لا يخفى على داود عليه السلام، وهو فقيه في القضاء وفي الحكم. لذلك ذهب بعض المفسرين - وهذا قول يمكن أن نزيد زيدًا على ما ذكرناه أمس - قالوا: إن داود عليه السلام لما توقع لأنَّهما يريدان اغتياله، عزم على أن يعاقبهما. يعني: جماعة دخلوا عليه من أجل الاغتيال. يدخلون في وقت العبادة، وفي مكان العبادة. وليس في مكان القضاء. وبهذه الطريقة فهم أن يوقع بهما، وأن يرد عليهما. أن يعاقبهما. همَّ داود أن يفعل ماذا؟ أن يعاقبهما بسبب ذلك. فلما هم بذلك، تراجع عن هذا الهم. وحينئذ استغفر ربه، وخرّ راكعاً، وأناب. فكانت الفتنة - أو الابتلاء - أنه همّ بالعقاب، ثم تجاوز وصفح. فيكون هذا مناسبًا لما ذكره الله عن نبينا عليه الصلاة والسلام حين قال: ﴿ٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ كأنه يقول: واقتدِ بداود حين صبر على هؤلاء الذين دخلوا عليه.

اختلاف العلماء في تحديد فتنة داود عليه السلام ومكانته عند الله

على أن بعض العلماء قالوا: فعل الرجلين - أو فعل الملكين، إن كان قد جاء في صورة رجلين، وإن كان هذا خلاف الظاهر - قالوا: أمر محله إشكال. ليه السؤال الذي سألاه: سؤال واضح. يعني: لما يجي واحد يقول له: «أنا معايا 99 نعجة، واحد معه 99 نعجة، والثاني معاه نعجة. ويريد أخذها مني». لو أنَّ أحدنا سُئل هذا السؤال، ماذا سيقول سيقول: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ﴾ (ص: 24) هذا السؤال من حيث الظهور ليس بصعب، ليس بشاق. طب: أنتما لا تتحملان حتى تأتيان في الوقت المناسب، وفي المكان المناسب، وتأتيان في هذا الوقت على غير الوجه. فكان داود عليه السلام رأى أن هؤلاء بالفعل خططوا له مخططاً. ثم بعد ذلك لم يتمكنوا منه. فما كان منهم إلا أن صارحوه وقالوا: «لا، إحنا عندنا مشكلة. شوف: واحد يتمسك، يقول له: إيه! والله ده أنا عندي مشكلة». طب: تفضل قول. هو ناوي أن هو يضربه، أو يفعل مثل ما يقول. خلاص، عافونا عنه.

إلى هذا مال عدد من أهل العلم - كالمراغي رحمة الله تعالى في تفسيره - ورآه وجهًا ليس ببعيد. وإن كان - ولكنه محتمل، لا نجزم به.

لذلك مال بعض العلماء - كالنيسابوري، والنسفي، والسعدي، وغيرهم - إلى التوقف في تحقيق القول في تلك الفتنة. قالوا: الله أعلم. لم يُفصّل الله فيها القول، ولم يُوضحها.

الشاهد: أن داود عليه الصلاة والسلام استغفر ربه، وخرّ راكعاً، وأناب. والذي مال إليه ابن حزم: أن فتنة داود كانت ماذا لما رأى أن الناس يسألونه، وأن الله قد قواه في ملكه. رأى أن الملك فتنة. فحينئذ استغفر ربه من الملك الذي أعطاه الله إياه. خشية أن يكون سببًا في فعل معصية، أو ترك طاعة. فكان الابتلاء في قول: ﴿وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ﴾ (ص: 24) فتنة الآية: الملك. أنه خشي أن يكون فتنة له. فسأل الله سبحانه وتعالى المغفرة على كل. فالله قال: (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) ﴿وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـَٔابٍ﴾ (ص: 40) يعني: له منزلة عالية. يعني: إذا كانت هذه منزلة داود في الدنيا، فله عند الله منازل أسمى وأعلى وأرفع في الآخرة. (وَحُسْنَ مَآبٍ)

خاتمة قصة داود عليه السلام

﴿يَـٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلْنَـٰكَ خَلِيفَةً فِى ٱلْأَرْضِ فَٱحْكُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ﴾18 (ص: 26)

على أن الأقوال الأخرى التي ذكرت قبله ليست إلا أنه فعل خلاف الأولى على ذلك. وحينئذ ففي كل الأحوال: فداود عليه السلام نبي كريم، يُقتدى به، ويُؤتسى به. لذلك كان الرسول «صلى الله عليه وسلم» إذًا قرأ تلكم الآيات سجد. وقال: «سجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكرًا لله عز وجل».

﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، هذا طرف من قصة داود عليه السلام في هذا المقام. فيا ترى ماذا عن مواقف داود عليه السلام عندنا قصة طريفة في القرآن في سورة الأنبياء: ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَـٰهِدِينَ﴾19 (الأنبياء: 78)

فما قصة الغنم؟ وما قصة داود وسليمان؟ نتعرف على ذلك غداً بإذن الله تبارك وتعالى.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 15 ↩
  2. آية: ﴿۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ — كما ورد في الدرس: سبإ 10 ↩
  3. آية: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَـٰرِيبَ وَتَمَـٰثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَـٰتٍ ۚ ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ — كما ورد في الدرس: سبإ 13 ↩
  4. آية: ﴿۞ وَهَلْ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا۟ ٱلْمِحْرَابَ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 21 ↩
  5. آية: ﴿ٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلْأَيْدِ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 17 ↩
  6. آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ سَخَّرْنَا ٱلْجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحْنَ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِشْرَاقِ — كما ورد في الدرس: ص 18 ↩
  7. آية: ﴿وَٱلطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 19 ↩
  8. آية: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُۥ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 20 ↩
  9. آية: ﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا﴾ — كما ورد في الدرس: المزمل 10 ↩
  10. آية: ﴿وَٱذْكُرْ عِبَـٰدَنَآ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ أُو۟لِى ٱلْأَيْدِى وَٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 45 ↩
  11. آية: ﴿وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلْأَيْدِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 17 ↩
  12. آية: ﴿وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـَٔابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 40 ↩
  13. آية: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩﴾ — كما ورد في الدرس: ص 24 ↩
  14. آية: ﴿وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 24 ↩
  15. آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَآ أَخِى لَهُۥ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَٰحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِى فِى ٱلْخِطَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 23 ↩
  16. آية: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 24 ↩
  17. حديث: «يا رسول الله، ترسلني وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء» — نسبة الشيخ: أبي داود ↩
  18. آية: يَـٰدَاوُۥدُ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ جَعَلْنَـٰكَ خَلِيفَةً فِى ٱلْأَرْضِ فَٱحْكُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ — كما ورد في الدرس: ص 26 ↩
  19. آية: ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَـٰهِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 78 ↩

من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة