مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فوائد وعبر من قصة داود عليه السلام (الجزء الأول)

في قصصهم عبرة · الدرس 28 من 64 · 23 دقيقة · قصص الأنبياء

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

نبي الله داود عليه السلام: بين الملك والعبادة والشكر

﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورحمة الله.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: في قصصهم عبرة. ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع نبي كريم مبارك، إنه نبي الله داود عليه الصلاة والسلام. وقد ذكر الله جل وعلا لنا في القرآن الكريم طرفًا من قصة داود عليه السلام وولده سليمان عليه السلام، فداوود وسليمان عليهما السلام لهما ذكر عاطر في القرآن الكريم، وفي بعض المواضع فصّل الله جل وعلا من قصة داوود، وفي بعض المواضع قصّ الله عز وجل علينا طرفًا من قصة سليمان عليه السلام.

وداوود عليه السلام كان مشهورًا بالعبادة، وهو صاحب ملك وسؤدد، فجمع الله لداوود بين النبوة والملك. وأنبياء الله ورسله منهم من جمع الله له بين النبوة والملك كداوود وسليمان، ومنهم من لم يجمع الله له ذلك، وإنَّما جعله نبيًا أو رسولًا دون أن يكون ملكًا من الملوك.

ونبينا «صلى الله عليه وسلم» قد خُيّر بين أن يكون ملكًا نبيًا وبين أن يكون عبدًا نبيًا، فاختار النبي «صلى الله عليه وسلم» أن يكون عبدًا نبيًا، وكان يقول: «﴿أَنَّمَا﴾ أنا عبد، آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد» «صلى الله عليه وسلم». ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾.

ابتلاء داود عليه السلام بالسراء

ففي درس أمس كنا نتحدث عن أيوب عليه الصلاة والسلام، وعرفنا أن طريق الابتلاء الذي تحقق فيه ووصل إليه كان بالضراء، وداوود عليه السلام ابتلي وطريق الابتلاء إليه السراء. لذلك جمع الله بين قصة داود وسليمان وقصة أيوب، كما في سورة صاد، وقال في الأنعام: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾1 (الأنعام: 84) فالابتلاء قد يكون بالسراء بالعطاء، وقد يكون بالمنع أو بالضراء. فداوود ابتلي، لكن ابتلاءه في جانب يتعلق بالعطاء، بالملك والسؤدد، وكذا الأمر في سليمان عليه السلام.

وهناك سورة في القرآن الكريم صرّح الله عز وجل فيها بأنه ابتلى داود وسليمان، فما تلكم السورة سورة صاد. قال الله: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾2 (ص: 24) ما معنى ﴿فَتَنَّاهُ﴾؟ يعني: ﴿أَنَّمَا﴾ ابتليناه، الفتنة معناها الابتلاء والاختبار. وقال الله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَـٰنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِۦ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾3 (ص: 34) يعني: ابتلينا سليمان. إذًا سورة صاد ذكر الله عز وجل لنا فيها قصتين تتعلقان بابتلاء داود وسليمان عليهما السلام، لكن الله جل وعلا بدأ بذكر داود فقال: ﴿ٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلْأَيْدِ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾4 (ص: 17)

اصبر يا رسول الله على أذاهم، ﴿ٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلْأَيْدِ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾. قال جماعة من أهل التفسير: إن داود عليه السلام كان معروفًا بالعبادة الكثيرة، مع أنَّه ملك، لكنه في الأصل نبي، فكان من أكثر الناس صيامًا ومن أكثر الناس قيامًا، ولذلك ثبت عن النبي «صلى الله عليه وسلم» في المتفق عليه: «أفضل الصيام صيام داوود»5 (رواه أبو داود)، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا. تصور هذا من ملك هو نبي، لا يضره أنه ملك؛ لأنه يتعبد لربه، إذًا عنده الطعام، عنده الشراب، عنده الخيرات، لكن يصوم يومًا ويفطر يومًا. وأفضل القيام قيامه، قيام داود عليه السلام. فأفضل الصيام صيام داوود، وأفضل القيام قيام داود عليه الصلاة والسلام.

عبودية داود عليه السلام وشرف القوة في الحق والعمل

قال بعضهم: في قوله: ﴿ٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلْأَيْدِ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ (ص: 17) لأنَّ الله أمرنا بالصبر والصلاة، فقال: ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾6 (البقرة: 45) فلما قال: ﴿ٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلْأَيْدِ﴾، صاحب القيام، صاحب الصلاة، صاحب الصيام، فإنَّ هذا يعينك على أن تكون في خير وفي نعمة وبركة وفي سداد ونصر من الله سبحانه وتعالى. ﴿وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا﴾، في كثير من المواضع حينما يذكر نبي أو رسول يقول: ﴿عَبْدَنَا﴾، في مواضع كثيرة من القرآن الكريم. ﴿وَٱذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ﴾، هنا قال: واصبر.

﴿ٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ﴾، لذلك أثنى الله على النبي محمد «صلى الله عليه وسلم» فقال: ﴿وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ﴾، ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا﴾، ﴿فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ﴾، ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ﴾. العبودية شرف، شرف الشرف الذي تتشرف به أنك عبد لله سبحانه وتعالى. ﴿وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلْأَيْدِ﴾، ما معنى ﴿ذَا ٱلْأَيْدِ﴾؟ يعني: ذا القوة، لكن قالوا: ﴿ذَا ٱلْأَيْدِ﴾، ذا القوة في تنفيذ الحق، لذلك أثنى الله على بعض الأنبياء والرسل في سورة صاد فقال: ﴿وَٱذْكُرْ عِبَـٰدَنَآ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ أُو۟لِى ٱلْأَيْدِى وَٱلْأَبْصَـٰرِ﴾7 (ص: 45) ﴿أُو۟لِى ٱلْأَيْدِى وَٱلْأَبْصَـٰرِ﴾، ما معنى الأيدي والأبصار؟ قالوا: أُولِي الْأَيْدِي في تنفيذ الحق، والأبصار في معرفة الحق. ممكن واحد عنده قوة في التنفيذ، لكن عنده ضعف في العلم، واحد عنده قوة في العلم، لكن عنده ضعف في التطبيق والعمل، لكن هؤلاء جمعوا بين القوة في العلم والقوة في العمل، ﴿أُو۟لِى ٱلْأَيْدِى وَٱلْأَبْصَـٰرِ﴾، كما نقول: اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، أن تعرف الحق وأن تقوى عليه، وأن تعرف الباطل وأن تقوى على تركه.

﴿إِنَّا سَخَّرْنَا ٱلْجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحْنَ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِشْرَاقِ﴾8 (ص: 18) هذه ثناءات، ثناء عاطر من الله على داود عليه السلام. داود عليه السلام يسخر الله عز وجل معه الجبال والطير، تحشر له وتسبح معه، سبحان الله، داود له شأن عظيم جليل، قال الله: ﴿يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾، ألان الله له الحديد، لأنه لداوود عليه السلام، سبحان الله.

قصة الخصمين مع داود عليه السلام وحكمه بالحق

ثم ذكر الله في سورة صاد قصة جليلة عظيمة، تكلم فيها كثير من الناس بغير حجة ولا برهان مما لا يدل عليه ظاهر القرآن. قال الله: ﴿وَهَلْ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا۟ ٱلْمِحْرَابَ﴾9 (ص: 21)حَقِّ ﴿وَلَا تُشْطِطْ وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ إِنَّ﴾ ﴿هَـٰذَآ أَخِى لَهُۥ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَٰحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِى فِى ٱلْخِطَابِ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (ص: 24) ﴿فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ فَغَفَرْنَا لَهُۥ ذَٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـَٔابٍ﴾

﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾، هذا أسلوب تشويق، ﴿وَهَلْ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا۟ ٱلْمِحْرَابَ﴾، الخصم يطلق على واحد وعلى مثنى وعلى الجمع، لذلك في سورة الحج: ﴿هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ﴾10 (الحج: 19) وقد جاء في السنة ما يدل على أنهم الثلاثة في غزوة بدر في مقابلة الثلاثة، كما عرفنا ذلك في دروس السيرة النبوية قبل ذلك بفضل الله. إذًا الخصم ممكن يكون واحدًا، اثنين، ثلاثة، أكثر، فقوله: ﴿وَهَلْ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا۟ ٱلْمِحْرَابَ﴾، لذلك عبّر هنا بقوله: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا۟﴾، على النوم جماعة، أو باعتبار أن اللفظ قد يدل على هذا: ﴿إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾.

﴿تَسَوَّرُوا۟ ٱلْمِحْرَابَ﴾ يعني: تسوروا على أعلى محرابه أو سور بيته ليدخلوا عليه، وإنَّما ذكر المحراب لأنَّ المراد بالبيت أو بالمحراب هنا موضع العبادة. قال: داود عليه السلام كان يقضي بين الناس ويحكم بين الناس ويفرغ وقتًا للعبادة يتعبد فيه لربه، فهؤلاء تعجلوا ودخلوا عليه، وتسلقوا وتسوروا المحراب. فلما دخلوا على داود عليه السلام في غير الوقت المعتاد، هو ليس في موضع القضاء ولا في وقت القضاء، ففزع منهم، وقع منه فزع: الذي يأتيني في هذا الوقت، إذًا ماذا يريد يريد اغتياله، يريد قتل داوود، فداوود فزع منهم عليه السلام، وهذا بطبيعة الإنسان، والأنبياء والرسل بشر يعتريهم ما يعتري البشر مما ليست فيه مخالفة شرعية. ﴿فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ﴾، لا تخف، ﴿خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ﴾، ﴿خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ﴾، ظلم بعضنا بعضًا، ﴿فَٱحْكُم بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ﴾، لا تجر عن الحق، لا تعدل عن الحق، ﴿وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ﴾.

ابتلاء داود عليه السلام وحقيقة قصة الخصمين

ثم بدأ أحدهما بالكلام، وهو المدعي، فقال له: ﴿إِنَّ هَـٰذَآ أَخِى لَهُۥ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَٰحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾، أي: اجعلها كفلي، اجعلها نصيبي، أنت معك نعجة واحدة، ماذا تصنع بالنعجة؟ أنا معي تسع وتسعون، أستطيع أن أتعامل مع النعاج، اتركها لي من جملة النعاج، ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِى﴾، غلبني في الخطاب، وألحّ عليّ. فقال: داود عليه السلام حينئذ: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ﴾، يريد منك أن تَضمَّ نعجتك إلى نعاجه، أنت الرجل الذي عنده نعجة واحدة، يطلبها منك وعنده تسع وتسعون نعجة، قال: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ﴾، ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾، كثير من الشركاء يقع بينهم ذلك، هناك من الشركاء من يعتدي على الآخرين، يأكل القوي الضعيف، ويظلم بعضهم بعضًا، ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾.

﴿وَظَنَّ دَاوُودُ﴾، قال كثيرون: ﴿وَظَنَّ﴾ يعني: علم، أيقن داود أنما فتناه، ابتليناه، ﴿فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾. وهنا يأتي السؤال: ما وجه الابتلاء في هذه القصة؟ ما معنى: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾؟ ما الفتنة التي وقعت لداوود عليه السلام في ذلك؟ يذكر كثير من المفسرين بناء على الروايات الإسرائيلية المتعددة، يقولون: إن المراد بالخصمين ابتداء ملكان أو ملائكة جاؤوا في صورة بشر، وإلى هذا الحد لا مانع منه، فإنَّه من الممكن أن يأتي الملك في صورة بشر، وأن يكون مقصوده من ذلك توجيه النبي أو تعليمه، وتعرفون حديث مجيء جبريل إلى النبي «صلى الله عليه وسلم» وسؤالات جبريل للنبي عن الإسلام والإيمان والإحسان، وقال: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم».

براءة داود عليه السلام من الإسرائيليات الباطلة والطعن في الأنبياء

لكن ما القضية؟ يقول هؤلاء: إن داود عليه السلام كان له جندي يقال له: أُريا، وهذا الجندي رأى داود امرأته فأعجبته، فما كان منه إلا أن أرسل جنديه للقتال وللحرب من أجل أن يُقتل في الحرب ليتزوج داود من هذه المرأة، فجاء التمثيل بالنعجة للمرأة، وبين نعجة للنساء، وهذا كلام غير صحيح؛ لأنَّ إطلاق النعجة على المرأة خلاف الظاهر، والأصل أن النعجة نعجة، ثم إن هذا لا يليق بعامة الناس، فكيف يليق بنبي كريم؟ يعني: لو رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ هيعمل كده مع جنديه، مش هيعمل، يعني: لو واحد عنده جندي يطمع في امرأته ويقول: يلا وديه يذهب إلى الجهاد ليُقتل يتزوج امرأته، ما كان ليصنع ذلك داود عليه السلام، أغنى الناس عن ذلك، وهو العابد الزاهد عليه الصلاة والسلام، فهذا كلام فارغ. وسبب ذلك أن بني إسرائيل كذبوا كثيرًا على داود وسليمان، لذلك من أكثر القصص التي ورد في شأنها إسرائيليات قصة داود وسليمان عليهما السلام.

وربنا قال في القرآن: ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾11 (البقرة: 102) ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ(البقرة: 102) إلى آخره، يعني: وصل بهم الحال والجرأة إلى أن اتهموا سليمان بالسحر والكفر، واتهموا داود عليه السلام بالخسة والدناءة إلى غير ذلك، وهذا كله باطل. يبقى هذا الكلام حينما نسمعه، كلام إيه باطل، يقول لك: ده النعجة امرأة و99 نعجة يعني: تسعة، هذا كلام غير صحيح، والآيات لم تقل ذلك، هل في الآية ذكر للمرأة؟ هل في الآية ذكر لشيء من ذلك؟ لا.

وجه ابتلاء داود عليه السلام: التثبت في الحكم والعدل بين الخصوم

إذًا فكيف نفهم الفتنة والابتلاء الذي وقع لداوود عليه السلام؟ هذا الابتلاء أحد أمرين: الأمر الأول أنه فزع داود عليه السلام، داود في البداية عمل إيه فزع، قلق، استشعر أن هؤلاء يريدون قتله واغتياله، فحصل عنده شيء من القلق والرعب والخوف والذعر، قالوا: وهما يستفتيانه لا تزال خائفًا منهما، دول يتوجس منهم لماذا أتوا، لكنه عليه الصلاة والسلام تعامل معهم باللطف والرفق، حينما ذكرًا له لأنَّهما قد أتياه من أجل الحكم، فرضي أن يَسمع منهما مع ما اعتراه من أمرهما، ثم بدأ الخوف يزول ويزول ويزول، والقلق يذهب، فحينئذ لما انتهيا من الأمر وسمع داود منهما وأجابهما، ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾، ابتليناه بهذا الموقف الذي أتاه فجأةً، ﴿فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾.

الوجه الثاني: قالوا: إن داود عليه السلام تعجل، فأجاب أحد الخصمين ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يَسمع الآخر، وإلى هذا ذهب كثير من محققي المفسرين، يعني: داود عليه السلام وقع في مسألة خوف، فأول ما سمع واحدًا يقول: ﴿إِنَّ هَـٰذَآ أَخِى لَهُۥ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَٰحِدَةٌ﴾، والثاني يسمع، يعني: وصل بك حال، أنت معك تسع وتسعون نعجة وهو معه نعجة وأنت تريدها، فأجاب داود مباشرةً: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ﴾، قالوا: وكان الأولى به عليه السلام أن ينتظر حتى يسمع من خصمه بماذا يرد عليه، فلعل له عذرًا، ولعله ﴿أَنَّمَا﴾ طلب منه عن طريق معين أو بطريقة أخرى أو ما إلى ذلك، فحينئذ: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾، ﴿فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾، مع أنَّه عليه الصلاة والسلام بإمكانه حينئذ أن يَسمع من الخصم الآخر، لكنه نبي مبارك، يعد القليل كثيرًا، وما يقال له: خلاف الأولى يعده عظيمًا، فما كان منه إلا أن استغفر ﴿رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾.

ويشهد لهذا القول الثاني أن الله قال بعد ذلك: ﴿يَـٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلْنَـٰكَ خَلِيفَةً فِى ٱلْأَرْضِ فَٱحْكُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ﴾12 (ص: 26) ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾، يبقى القضية كانت تتعلق بماذا تتعلق بالحكم، أن الحاكم القاضي لا بد أن يتروى، لا بد أن يصبر، لا بد أن يَسمع الخصم وخصمه الآخر، وهكذا كان النبي «صلى الله عليه وسلم» وقد علّمنا الرسول: «لَا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ». إلى غير ذلك من التوجيهات النبوية في هذا الأمر..

توبة داود عليه السلام وسجدة الإنابة والاقتداء بهديه. فهذا معنى قوله: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾، إما بتسلط هذين الرجلين أو الملكين عليه، ظن أن هذا امتحان وأن داود يقصد بالقتل فخاف من أجل ذلك، أو أنه لما حكم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يَسمع من الخصم، قال الله له ذلك، الشاهد أنَّ داود قال الله فيه: ﴿فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ﴾، انظر إلى استغفار الكبار، إنه استغفار الأطهار، استغفار الكبار، ﴿فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾. ولذلك النبي ﷺ عليه وآله وسلم، كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، قد أُمر نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالاقتداء بداوود؛ لأنَّ الله لما قال في سورة الأنعام: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ (الأنعام: 84) قال: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ ۗ قُل لَّآ13 أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَـٰلَمِينَ﴾ (الأنعام: 90) ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، فسجدها داود وسجدها النبي «صلى الله عليه وسلم»، لذلك هنا سجدة سجدها الرسول كما سجدها داود، وهذا معنى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾، قالوا: المراد بالخرور هنا السجود.

وكذلك ورد أن هذه السجدة سجدها داود عليه السلام توبة، سجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكرًا لله عز وجل. ومن هنا وقع خلاف بين الفقهاء، أهي سجدة تلاوة أم هي سجدة شكر؟ وبناء على ذلك اختلفوا: إذا قرأ بها المسلم في الصلاة، هل يسجد أو لا يسجد؟ فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: يسجد خارج الصلاة ولا يسجد في الصلاة، إذًا اعتبروها سجدة شكر وليست سجدة تلاوة، على تفصيل معروف بين المفسرين والفقهاء في هذه المسألة.

العدل في الحكم وخطر اتباع الهوى

﴿يَـٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلْنَـٰكَ خَلِيفَةً فِى ٱلْأَرْضِ فَٱحْكُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ﴾ (ص: 26) تأمَّل! الله يقول لداوود: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ﴾، إياك أن تتبع الهوى، إياك أن تتبع الهوى، فإنَّ الهوى يهوي بصاحبه إلى نار جهنم، ولذلك جاء التحذير في القرآن: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ و﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُوا۟ قِبْلَتَكَ ۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾14 (البقرة: 145) ﴿وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، يعني: أنت إذا جعلك الله في حكم بين الناس، إياك أن تتبع الهوى، تقول: فلان ده ضعيف تعال نميل له، يعني: بعض الناس يجري منهم ماذا؟ يقول لك: ده فلان ده حالته ضعيفة، إيه المانع أننا نميل له؟ ليس لك ذلك. إذا حكمت بين الناس، ليس لك أن تميل إلى هواك، لا تقل: هذا غني وهذا فقير، هذا قوي وهذا ضعيف، أحكم بالعدل، ﴿إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُوا۟﴾، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُوا۟ ۚ وَإِن تَلْوُۥٓا۟ أَوْ تُعْرِضُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾15 (النساء: 135)

لا بد أن يكون الحاكم بين الناس مقسطًا، عادلًا، غير جائر، غير متبع للهوى، والله جعل اتباع الهوى إلهًا، جعل الهوى لبعض الناس إلهًا، ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾16 (الجاثية: 23) هذه قصة داود عليه الصلاة والسلام بشيء من الإيجاز والاختصار، بعيدًا عن هذه الإسرائيليات التي لا يشهد لها ظاهر القرآن. فنسأل الله سبحانه أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، يا أيها الإخوة الكرام،

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 84 ↩
  2. آية: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩﴾ — كما ورد في الدرس: ص 24 ↩
  3. آية: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَـٰنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِۦ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 34 ↩
  4. آية: ﴿ٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلْأَيْدِ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 17 ↩
  5. حديث: «أفضل الصيام صيام داوود» — نسبة الشيخ: المتفق عليه ↩
  6. آية: ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 45 ↩
  7. آية: ﴿وَٱذْكُرْ عِبَـٰدَنَآ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ أُو۟لِى ٱلْأَيْدِى وَٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 45 ↩
  8. آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ سَخَّرْنَا ٱلْجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحْنَ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِشْرَاقِ — كما ورد في الدرس: ص 18 ↩
  9. آية: ﴿۞ وَهَلْ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا۟ ٱلْمِحْرَابَ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 21 ↩
  10. آية: ﴿هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 19 ↩
  11. آية: ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 102 ↩
  12. آية: يَـٰدَاوُۥدُ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ جَعَلْنَـٰكَ خَلِيفَةً فِى ٱلْأَرْضِ فَٱحْكُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ — كما ورد في الدرس: ص 26 ↩
  13. آية: أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ ۗ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَـٰلَمِينَ — كما ورد في الدرس: الأنعام 90 ↩
  14. آية: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُوا۟ قِبْلَتَكَ ۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 145 ↩
  15. آية: ﴿۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُوا۟ ۚ وَإِن تَلْوُۥٓا۟ أَوْ تُعْرِضُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 135 ↩
  16. آية: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 23 ↩

من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة