عبر وفوائد قصة الخليل إبراهيم عليه السلام -الجزء السابع (الخليل إبراهيم عليه السلام وتحطيم الأصنام)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
دعوة إبراهيم إلى التوحيد في سورة الأنبياء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلسٍ جديدٍ من مجالس هذه السلسلة، وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع قصة الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، والليلة نعيش، يا أيها الإخوة الكرام، مع جزءٍ من قصة الخليل إبراهيم عليه السلام ذكره الله عز وجل لنا في سورة الأنبياء، فقال عزَّ من قائل: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَٰهِيمَ رُشْدَهُۥ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَـٰلِمِينَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِىٓ أَنتُمْ لَهَا عَـٰكِفُونَ قَالُوا۟ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَـٰبِدِينَ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِينَ قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلَّذِى فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا۟ مُدْبِرِينَ﴾1 (الأنبياء: 51-57).
سورة الأنبياء حدثنا الله فيها عن الأنبياء والرسل وبين لنا أن دعوتهم واحدةٌ وهي عبادة الله وحده لا شريك له، لذلك قال الله في السورة: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾2 (الأنبياء: 25)، فالأنبياء والرسل دعوا إلى توحيد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وكذلك فإنَّ السورة الكريمة قررت التوحيد ونقضت الشرك وأبطلته، وفيها قول الله عز وجل: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ﴾3 (الأنبياء: 22-23).
هذه السورة المباركة ذكر الله عز وجل لنا فيها نماذج من قصص الأنبياء والمرسلين، ومن أشهر القصص التي ذكرها الله في سورة الأنبياء قصة الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال هنا: ذاكرًا دعوة الخليل إبراهيم أباه وقومه إلى التوحيد، وقد اتفقنا في مناسباتٍ عديدةٍ أن الله يذكر من القصة ما يناسب مقصود السورة، فمقصود السورة التوحيد وأن الأنبياء والمرسلين دعوا إلى التوحيد: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء: 25)، فذكر الله من قصة الخليل إبراهيم ما يناسب المقام، فلم يذكر مثلًا قصة الخليل مع الذبيح كما في سورة الصافات وقد تقدم ذكرها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾، ﴿أَنَّمَا﴾ ذكر دعوة الخليل إبراهيم أباه وقومه إلى توحيد الله عز وجل.
﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَٰهِيمَ رُشْدَهُۥ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَـٰلِمِينَ﴾4 (الأنبياء: 51)، أي: أن الله أرشده وهداه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾، ما معنى قوله سبحانه «﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾
1- قال بعضهم: ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ أي: وهو صغيرٌ، فالله أرشده وهداه ودله ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ منذ صغره، فالخليل إبراهيم عليه السلام منذ صغره ونعومة أظفاره هداه الله عز وجل ودله ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والصواب.
2- ومنهم من قال: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَٰهِيمَ رُشْدَهُۥ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَـٰلِمِينَ﴾ (الأنبياء: 51)، أي: ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ إيتاء موسى وهارون الكتاب، لأنَّ الله قال: قبلها في آياتٍ: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ﴾5 (الأنبياء: 48)، فذكر الله طرفًا من قصة موسى ثم قال: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَٰهِيمَ رُشْدَهُۥ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَـٰلِمِينَ﴾6 (الأنبياء: 51)، يعني: ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ موسى وهارون.
دعوة الخليل إبراهيم عليه السلام إلى التوحيد وإبطال عبادة الأصنام
وهنا ألفت النظر إلى ما ذكرته ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ من أن قصص القرآن في داخل سور القرآن الكريم ربما جاءت على غير الترتيب، فالله ذكر نبذةً عن موسى ثم ذكر إبراهيم مع أنَّ الخليل إبراهيم متقدمٌ على موسى عليه الصلاة والسلام، لكن ذكر موسى وهارون كان من أجل ذكر الفرقان التوراة وهذا مناسبٌ لذكر القرآن: ﴿وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَـٰهُ ۚ أَفَأَنتُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ (الأنبياء: 50-51)، ويشهد لهذا الثاني أن الله عز وجل قال بعد ذلك: ﴿وَنُوحًا﴾، فذكر نوحًا بعد الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فنوحٌ بل جاء قبل إبراهيم، ومع ذلك فإنَّ الله عز وجل ذكره بعد قصة الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
قال الله: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَٰهِيمَ رُشْدَهُۥ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَـٰلِمِينَ﴾7 (الأنبياء: 51)، ما معنى ﴿وَكُنَّا بِهِۦ عَـٰلِمِينَ﴾ (الأنبياء: 51) أي: وكنا عالمين بأن إبراهيم يصلح للرشد والهداية، لأنَّ الله يضع الهداية فيمن يستحقها، فيجعل هذا مهتديًا ويجعل هذا ضالًا وهو الحكيم سبحانه وتعالى: ﴿ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُۥ﴾8 (الأنعام: 124)، فإذا قلت: لِمَ اختار الله إبراهيم ولِمَ جعله خليلًا يقال: ﴿وَكُنَّا بِهِۦ عَـٰلِمِينَ﴾ (الأنبياء: 51)، فالله عالمٌ بأنه يصلح لذلك عليه الصلاة والسلام.
ثم قال الله عز وجل ذاكرًا قصة الخليل إبراهيم: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ﴾9 (الأنبياء: 52)، هنا دعوته إلى أبيه وإلى قومه، وفي بعض المناسبات تقدم أن الآيات وردت في دعوته لأبيه، فالخليل دعا أباه منفردًا ودعاه مع قومه أيضًا: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِىٓ أَنتُمْ لَهَا عَـٰكِفُونَ﴾10 (الأنبياء: 52)، أي: التي أنتم مقيمون عليها أو التي أنتم لأجلها تعكفون وتعبدون ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سبحانه وتعالى، هذا السؤال سؤال إنكارٍ وتوبيخٍ: ما هذه التماثيل هذه الأصنام التي تنحتون، هذه الأصنام التي تصنعون، كيف ﴿تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾
﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِىٓ أَنتُمْ لَهَا عَـٰكِفُونَ قَالُوا۟ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَـٰبِدِينَ﴾11 (الأنبياء: 52-53)،
هذه حجتهم: ﴿وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَـٰبِدِينَ﴾، نحن نقلد الآباء، وجدنا الآباء والأجداد يصنعون تلك التماثيل ويعبدونها ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ فنحن نقتفي أثرهم ونسير على منوالهم، ﴿قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾12 (الأنبياء: 54)، هذا هو الضلال المبين: أن تعبد الأصنام من دون الرحمن، أن يُعبد هذا الصنم، هذا التمثال الذي لا يملك نفعًا ولا ضرًا، فكيف يعبد من دون ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (الأنبياء: 54).
ويستفاد من ذلك أن أكثر ضلال الناس بسبب التقليد الأعمى، حينما يقولون: ﴿إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ﴾ ءَاثَٰرِهِم مُّقْتَدُونَ، فيقتفون آثارهم ويتبعونهم وهم على الباطل، نسأل الله السلامة، ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾13 (الصافات: 71) بسبب ماذا؟ ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا۟ ءَابَآءَهُمْ ضَآلِّينَ﴾ ﴿فَهُمْ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾، ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ ٱلْأَوَّلِينَ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ﴾14 (الصافات: 71-73).
إجابة الخليل إبراهيم عليه السلام لقومه
فقال الله سبحانه ذاكرًا قول الخليل إبراهيم: ﴿قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِينَ﴾15 (الأنبياء: 54-55)، ما هذا يا إبراهيم الذي تتكلم فيه أنت تأتي بدينٍ جديدٍ وبمذهبٍ غريبٍ، أنت تعترض علينا وعلى آبائنا وأجدادنا، تترك دين آبائك وأجدادك: ﴿قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِينَ﴾16 (الأنبياء: 55)، ولم يقلوا: أجئتنا بالحق أم جئتنا باللعب ﴿أَنَّمَا﴾ قالوا: ﴿أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِينَ﴾17 (الأنبياء: 55) بالجملة الاسمية التي تدل على معنى الدوام والثبوت، وكأنهم يقولون: ما نراك إلا هازلًا، نحن ربما عذرناك يا إبراهيم إذا كنت تمازحنا، ما هذا التخريف الذي تدعيه ما هذا الكلام أجئتنا بالحق أنت تتكلم كلامًا جادًا، أنت تتكلم بكلامٍ تعقله وتدركه وتعرف أبعاده وتعرف عواقبه ومآلاته.
﴿قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلَّذِى فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾18 (الأنبياء: 56)، بعض المفسرين يقولون: إنه أجاب جواب الحكيم، أعرض عن كلامهم، هم يقولون: ﴿أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ﴾ ٱللَّٰعِبِينَ لم يجبهم قائلًا: بل جئتكم بالحق، ﴿أَنَّمَا﴾ أجاب بإجابةٍ أخرى هي أنسب للمقام، فقال: ﴿قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلَّذِى فَطَرَهُنَّ19 وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ (الأنبياء: 56)، وكأنه يقول لهم: لِمَ تلتفتون إليَّ وإلامَ تنظرون في أمري أمازحٌ أنا أم جادٌ ألستُ أدعوكم إلى الحق والصواب ﴿بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلَّذِى فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾.
ومنهم من قال: بل الجواب مناسبٌ لكلامهم مباشرةً، فهم حينما قالوا: أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ فكأنَّه يقول: هذه التماثيل ليست آلهةً، ﴿بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلَّذِى فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾، فهو يعقب قائلًا: أنا لست على باطلٍ ولست لاعبًا وإنَّما أنا أدعو إلى الحق لأنَّ تلك التماثيل لا تصلح أن تكون آلهةً، بل الإله الحق هو الله وحده لا شريك له، وحينئذٍ يكون هذا الأسلوب أشبه ما يكون بالقصر هنا، فيكون قوله بل كأن المعنى: ليست التماثيل آلهةً، بل ربكم أي: ربكم وحده هو الإله الحق.
﴿رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلَّذِى فَطَرَهُنَّ﴾ (الأنبياء: 56) خلقهن، ﴿فَطَرَهُنَّ﴾، ما مرجع الضمير في ذلك
1- قال بعضهم: فطر السماوات والأرض، فالضمير يعود على أقرب مذكورٍ.
2- وقال بعضهم: يعود على التماثيل، أي: ﴿بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلَّذِى﴾ فطر التماثيل، وإن كانوا هم الذين صنعوا التماثيل، لأنَّ الله قال: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾20 (الصافات: 96).
وإن كان الأقرب أنها تعود إلى ما في الآية: ﴿رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلَّذِى فَطَرَهُنَّ﴾ (الأنبياء: 56)، ﴿وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾21 (الأنبياء: 56)، أنا على هذه العقيدة وأن الله هو فاطر السماوات والأرض شاهدٌ على ذلك مقرٌ به جادٌ في ذكره، لست لاعبًا ولا ساخرًا ولا مستهزئًا، أنا أتكلم كلامًا فيه جدٌ بل هو عين الجد.
انتقال الخليل إبراهيم عليه السلام من الدعوة بالقول إلى إبطال الشرك بالفعل وتحطيم الأصنام. ثم إن الخليل إبراهيم عليه السلام تدرج معهم، دعاهم بالقول وهم لا يلتفتون ولا يرعوون عن غيهم ولا يعودون إلى حقيقة الأمر ولا يثوبون ولا يتوبون إلى الله ربهم، فانتقل بهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقول إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالفعل، فقال: ﴿وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا۟ مُدْبِرِينَ﴾22 (الأنبياء: 57)، يقول: وتالله يقسم بالله، وقد ذكروا أنَّ القسم بـ«تالله» لا يكون إلا في الشيء الذي يتعجب منه، يعني: في مقامات التعجب: شيءٌ عجيبٌ، تقول: تالله، يعني: هذا أمرٌ عجيبٌ، فأنتم تعبدون الأصنام تماثيل وهذا أمرٌ غريبٌ، ﴿وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا۟ مُدْبِرِينَ﴾ (الأنبياء: 57)، أنتم تظنون أن الأصنام تمتنع وأنها تنفع وتضر وأنها قويةٌ، سأَكيدُ أصنامَكم بعد أن تنصرفوا مدبرين.
وقد جاء مثل ذلك كما تقدم في سورة الصافات حينما ذكر الله عز وجل قول الخليل إبراهيم: ﴿أَئِفْكًا ءَالِهَةً دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى ٱلنُّجُومِ فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا۟ عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾23 (الصافات: 86-90)، قالوا: ذهبوا إلى عيدٍ من أعيادهم، والعلم عند الله، المهم أنهم تركوا المكان وخرجوا في تفههم وفي فرحهم وفي عيدهم، فماذا صنع الخليل إبراهيم ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾24 (الأنبياء: 58)، أي: فلما انصرفوا وذهبوا إلى عيدهم أو إلى أماكنهم التي ذهبوا إليها تاركين الأصنام والتماثيل، ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَٰذًا﴾25 (الأنبياء: 58)، أي: حطامًا، حطم الأصنام وكسرها وقطع، صارت قطعًا، الجذاذ أي: الشيء المفتت، فقوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَٰذًا﴾ (الأنبياء: 58)، أي: مفتتةً مقطعةً، قطعها وقضى عليها عليه الصلاة والسلام، فجعلهم جذاذًا حطامًا مكسَّرًا ﴿إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ﴾26 (الأنبياء: 58) إلا صنمًا هو كبيرٌ في نظرهم، وهو في الحقيقة ليس بكبيرٍ لأنه لا يملك قوةً ولا نفعًا ولا ضرًا، لكنهم يرونه كبيرًا فتركه ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ (الأنبياء: 58).
إلى مَن يعود الضمير في قوله «إليه»
في ذلك أقوالٌ:
1- قال بعضهم: يعود إلى إبراهيم، أي: لعلهم إلى إبراهيم يرجعون ليسألوا عن الأخبار: ما الذي صنعته يا إبراهيم ولماذا فعلت ولماذا تركت
2- وقال بعضهم: يعود إلى هذا الكبير، أي: لعلهم إلى هذا الصنم يرجعون يسألونه عن الأخبار: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الصنم لِمَ لم تدفع عن الأصنام الأخرى لِمَ لم تدافع عنها من الذي صنع بها ذلك
3- أو أن الضمير كما قال بعضهم: يعود على الله عز وجل أي: لعلهم إلى الله يرجعون تائبين حينما يعلمون أن الصنم لم ينفع نفسه ولم يستطع أن يدفع عن نفسه ضرًا.
مواجهة قوم إبراهيم عليه السلام له بعد تحطيم الأصنام وإقامة الحجة عليهم
﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قَالُوا۟ مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾27 (الأنبياء: 58-59)، أي: فلما رجعوا ووجدوا الأصنام أو التماثيل بهذه الهيئة وقد حطمت وكسرت وصارت جذاذًا، ﴿قَالُوا۟ مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، ظالمٌ، كيف يعتدي على التماثيل كيف يعتدي على الآلهة هذا ظلمٌ بينٌ، إنسانٌ ظالمٌ يعتدي على الآلهة، يعتدي على التمثال الذي نأكله أو الذي يعبدونه، إنه لمن الظالمين.
فقال بعضهم: لبعضٍ، ﴿قَالُوا۟ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبْرَٰهِيمُ﴾، سمعنا فتًى يذكرهم، يعيبهم، يقدح فيهم، يدعي أنهم ليسوا آلهةً ولا يصلحون للألوهية، هو ﴿فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبْرَٰهِيمُ﴾، يعني: أن الخليل إبراهيم لم يكن ذا شأنٍ فيهم، لا يرونه ذا حظٍ أو نصيبٍ، يقال له: إبراهيم من هذا الفتى فقال: كِبْراؤهم: ﴿قَالُوا۟ فَأْتُوا۟ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾28 (الأنبياء: 61)، لا بد أن ننكل به، لا بد أن نجعله عبرةً للمعتبرين وعظةً للمتعظين ليكون أمام ﴿أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾.
فأتوا بإبراهيم، هنا تقديراتٌ، ترون أن القصة القرآنية تقدر أشياء، هنا تقدير: فأتوا بإبراهيم، قالوا يعني: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يقول «قالوا» أنت أو ذهبوا إلى إبراهيم ووجهوا إليه السؤال، هكذا تجد في القصص القرآني تقديراتٍ كثيرةً يدل عليها السياق، ﴿قَالُوٓا۟ ءَأَنتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ﴾29 (الأنبياء: 62)، وتأمَّل! السؤال: ﴿ءَأَنتَ فَعَلْتَ﴾، أأنت يعني: أأنت أم غيرك إذن هناك فعلٌ فُعِل وهناك تحطيمٌ للأصنام لا يشكون فيه، هم قد رأوا الأصنام وقد حطمت، إذن الإشكال عندهم ليس في الفعل وإنَّما في الفاعل، لذلك جاء السؤال هكذا: أأنت ولذلك باب الاستفهام بابٌ عظيمٌ وله في القرآن الكريم شأنٌ جليلٌ حينما يأتي السؤال ويذكر المستفهم عنه وكيف تكون طريقة الاستفهام إلى غير ذلك من أسرارٍ بديعةٍ.
﴿قَالُوٓا۟ ءَأَنتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُوا۟ يَنطِقُونَ﴾30 (الأنبياء: 62-63)، هذا الصنم الكبير هو الذي فعله، فأسألوه إن كانوا ينطقون، فأسألوه هم أمامكم، أسألوهم، هم الضحية، هم الذين حُطِّموا، فأسألوه إن كانوا ينطقون، وتأمَّل! قوله ﴿فَسْـَٔلُوهُمْ﴾، لم يقل فأسألوها، الأصنام يقول لها فأسألوهم لأنَّها غير عاقلةٍ، لكنه حدثهم عنها كأنها عاقلةٌ لأنهم إذ عبدوها فكأنهم جعلوها عاقلةً، كونك تعبد صنمًا يبقى أنت ترى الصنم من أعقل العقلاء بل أعلى من كل عاقلٍ لأنه منطقةٌ أخرى، هكذا يزعمون.
حجة إبراهيم عليه السلام في إبطال عبادة الأصنام واعتراف القوم بعجز آلهتهم
﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُوا۟ يَنطِقُونَ﴾31 (الأنبياء: 63)، جاء عن النبي «صلى الله عليه وسلم» فيما أخرجه الشيخان: «لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذباتٍ32، ثنتين منهن في ذات الله عز وجل قوله إني سقيمٌ وقوله بل فعله كبيرهم هذا» (رواه أبو داود)، وقصته مع سارة حينما ذهب إلى ملك مصر أو إلى الملك الجبار فقال لها: فإنَّ سألك عني فقولي له إنك أختي، أي: أخته في الإسلام.
العلماء قالوا، أو قال أكثرهم: إن المراد بالكذب في الحديث المعاريض، وهو الكذب في الصورة لا في الحقيقة، لأنَّ الخليل إبراهيم حينما قال: ﴿بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا﴾، هو يعلم أنهم سيقرون ويعترفون أن الكبير لا يمكن أن يصنع هذا وأن الصنم ليس بإمكانه أن يصنع هذا، ﴿أَنَّمَا﴾ أراد بذلك تبكيتهم وتوبيخهم وتقريعهم وأن يوقفهم ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والصواب عساهم أن يرجعوا إلى الله، فقالوا: هذا ليس كذبًا في الحقيقة، ﴿أَنَّمَا﴾ هو كذبٌ في الصورة، لكنه في حقيقة الأمر لا يقصد من ذلك الكذب، ﴿أَنَّمَا﴾ يقصد أن يراجع كل إنسانٍ منهم نفسه، ولذلك في الآيات: ﴿فَرَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوٓا۟ إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾33 (الأنبياء: 64)، ماذا تقولون أنتم تعرفون أن هذه الآلهة لا تنفع ولا تضر، هذا معنى بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا.
لذلك العلماء أجابوا عن الآية بعدة أجوبةٍ، منهم:
1- منهم من قال: هناك سؤالٌ مقدرٌ كأنه يرد عليهم بسؤالٍ، هم يقولون: أأنت فعلته فقال: بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا أي: بل أَفَعَلَه كبيرهم هذا؟ كما تسألون أسألوا الكبير، فيكون توجيه سؤالٍ بسؤالٍ.
2- الوجه الثاني: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُوا۟ يَنطِقُونَ﴾ (الأنبياء: 63) علقه على شرطٍ، كأن المعنى: بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا إن كانوا ينطقون وهم لا ينطقون، إذن لم يفعله الكبير، يعني: قال: أنا أقول الكبير اللي فعل إن كانوا ينطقون وهم لا ينطقون، إذن لم يفعله الكبير.
3- أو أنه قال ذلك من باب لفت الانتباه حتى يراجعوا أنفسهم، ولذلك قال لهم بعد ذلك: ﴿أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾34 (الأنبياء: 67).
﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُوا۟ يَنطِقُونَ﴾35 (الأنبياء: 63)، وتأمَّل! قوله ﴿إِن كَانُوا۟ يَنطِقُونَ﴾ (الأنبياء: 63)، لم يقل إن كانوا يسمعون، هو يتكلم والكلام يحتاج إلى إيه إلى النطق، قال: إن كانوا ينطقون، لأنَّ الذي لا ينطق من باب أولى لا يسمع ولا يستجيب، إذا كان لا ينطق أصلًا فكيف يستطيع أن يجيب وأن يخاطب وأن يرد وأن يدفع عن نفسه ﴿فَرَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ﴾36 (الأنبياء: 64) راجعوا أنفسهم في القضية، فقالوا: إنكم أنتم الظالمون، تأتون بإبراهيم وتقولون نفعل به نفعل وأنتم تعرفون أن هذه أصنامٌ لا تنفع ولا تضر، ﴿فَرَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوٓا۟﴾: ﴿إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾37 (الأنبياء: 64).
ثم ﴿نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ﴾38 (الأنبياء: 65)، انقلبوا على أعقابهم وانتكسوا وتركوا الهدى بعدما استبان لهم وبعدما عرفوه: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴾39 (الأنبياء: 65)، يا إبراهيم أنت تعلم أن هؤلاء لا ينطقون، سبحان الله، ولذلك المبطل من أهل الضلال ربما أتى عليهم وقتٌ، أتى عليهم بريقٌ تتضح لهم الحقيقة وتنقشع عنهم الغمامة أو الظلام، لكن صاحب القلب المريض لا يقر بالحق ولا يداوم عليه، يعود إلى الضلال، تلاقي واحدًا صاحب ذنبٍ وصاحب معاصٍ مصرًا عليه، يأتي فيقول: بالفعل: أنا المخطئ وأنا السبب وأنا اللي عملت وأنا سأرجع، ثم بعد قليلٍ يعاود مرةً أخرى الغي والضلال، ﴿ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ﴾40 (الأنبياء: 65)، وهذا يدل على المهانة والذلة التي هم فيها، ﴿ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴾ (الأنبياء: 65)، أنت تعلم أن هؤلاء لا ينطقون.
مواجهة الخليل إبراهيم للشرك وتقليد الآباء
﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْـًٔا وَلَا يَضُرُّكُمْ﴾41 (الأنبياء: 66)، هل يليق هذا؟ هذا الاستفهام للإنكار والتوبيخ، ﴿أُفٍّ لَّكُمْ﴾، يتضجر ويغضب عليهم وعلى صنعهم، أفٍ لكم لما تعبدون ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾، وتأمَّل! هنا قال «ولما» لم يقل «ولمن»، لأنَّها غير عاقلةٍ، ﴿أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (الأنبياء: 67)، أما لديكم عقلٌ أنت تصنع هذا الصنم ثم تعبده ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾، فنفى عنهم العقل بهذا الاستفهام، لأنَّ العقل كما تقدم عقلان: هناك عقلٌ يميز الإنسان عن المجنون، وهناك عقلٌ يتسم به الإنسان الذي يعمل بالحق، هو عقل البصيرة، وهذا يوصف به المؤمنون ولا يوصف به الكافرون، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.
﴿قَالُوا۟ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓا۟ ءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ﴾42 (الأنبياء: 68)، أين المناظرة أين المجادلة أين المحاجة أين الرد على الحجة بالحجة ما عندهم ردٌ، إذن ماذا يستعملون يستعملون القوة، ﴿قَالُوا۟ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓا۟ ءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ﴾ (الأنبياء: 68)، انصروا التماثيل، انصروا الأصنام، ما أقبح عبدًا يتقاعس عن نصرة دين الله عز وجل! هؤلاء الكفار جاهدوا من أجل نصرة الأصنام، وأنت يا مؤمن إذا سُبَّ دين الله وطُعن في شرع الله لا يتحرك لك ساكنٌ ولا يهتز لك كامنٌ، فما أقبح هذا الصنيع! لذلك ربنا قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوٓا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ﴾43 (الصف: 14).
﴿قَالُوا۟ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓا۟ ءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ قُلْنَا44 يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ (الأنبياء: 68-69)، هناك تقديراتٌ، فأخذوه ووضعوه في النار بعدما أشعلوها وأججوها، هذا كله تقديرٌ، لكن في النهاية ألقي في النار، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ (الأنبياء: 69)، سلب الله عز وجل من النار إحراقها، لأنَّ الذي أعطاها خاصية الإحراق هو الله وهو القادر على أن يسلبها ذلك وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ﴾ خطابٌ من الله، نداءٌ من الله، يا نار يعني: يا أيتها النار، هذه النار: ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ لئلا تؤذي إبراهيم عليه السلام، ﴿وَسَلَٰمًا﴾، قالوا: هذا أسلوب احتراسٍ، لأنه لو قال: كوني بردًا ربما تجمد، لكن بردًا وسلامًا إذن بردٌ بلا إيذاءٍ، هذا يسميه أهل التفسير بأسلوب الاحتراس، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ (الأنبياء: 69).
وقد جاء في البخاري أن الخليل إبراهيم حينما ألقي في النار قال: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، هذه الكلمة هي التي قالها الخليل إبراهيم، ماذا قال حينما ألقي في النار قال: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ﴾.
﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ وَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًا فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلْأَخْسَرِينَ﴾45 (الأنبياء: 69-70)، جعلهم الله عز وجل الأخسرين، هناك في سورة الصافات قالوا: ﴿قَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ لَهُۥ بُنْيَـٰنًا فَأَلْقُوهُ فِى ٱلْجَحِيمِ فَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًا فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلْأَسْفَلِينَ﴾46 (الصافات: 97-98)، لما ذكر البنيان وهو عالٍ ذكر الأسفلين، وهنا قال: ﴿وَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًا فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلْأَخْسَرِينَ وَنَجَّيْنَـٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا لِلْعَـٰلَمِينَ﴾47 (الأنبياء: 70-71) وهي بلاد الشام، قال: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَـٰلِحِينَ وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِ ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا عَـٰبِدِينَ﴾48 (الأنبياء: 72-73).
هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، هذا مشهدٌ من مشاهد قصة الخليل إبراهيم عليه السلام يبين لنا كيف أن الخليل إبراهيم دعا إلى الله وكان ثابتًا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ * إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ * قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ * قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ * قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ * قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ * وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 51-57 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 25 ↩
- آية: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ * لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 22-23 ↩
- آية: ﴿۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَٰهِيمَ رُشْدَهُۥ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 51 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 48 ↩
- آية: ﴿وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَـٰهُ ۚ أَفَأَنتُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ * ۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَٰهِيمَ رُشْدَهُۥ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 50-51 ↩
- آية: ﴿وَكُنَّا بِهِۦ عَـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 51 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 124 ↩
- آية: ﴿إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 52 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِىٓ أَنتُمْ لَهَا عَـٰكِفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 52 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِىٓ أَنتُمْ لَهَا عَـٰكِفُونَ * قَالُوا۟ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَـٰبِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 52-53 ↩
- آية: ﴿قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 54 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 71 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِينَ * وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ * فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 71-73 ↩
- آية: ﴿قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ * قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 54-55 ↩
- آية: ﴿قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 55 ↩
- آية: ﴿أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 55 ↩
- آية: ﴿قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلَّذِى فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 56 ↩
- آية: ﴿رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلَّذِى فَطَرَهُنَّ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 56 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 96 ↩
- آية: ﴿وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 56 ↩
- آية: ﴿وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا۟ مُدْبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 57 ↩
- آية: ﴿أَئِفْكًا ءَالِهَةً دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى ٱلنُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ * فَتَوَلَّوْا۟ عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 86-90 ↩
- آية: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 58 ↩
- آية: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَٰذًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 58 ↩
- آية: ﴿إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 58 ↩
- آية: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ * قَالُوا۟ مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 58-59 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ فَأْتُوا۟ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 61 ↩
- آية: ﴿قَالُوٓا۟ ءَأَنتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 62 ↩
- آية: ﴿قَالُوٓا۟ ءَأَنتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُوا۟ يَنطِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 62-63 ↩
- آية: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُوا۟ يَنطِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 63 ↩
- حديث: «لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذباتٍ، ثنتين منها في الله عز وجل قوله إني سقيمٌ وقوله بل فعله كبيرهم هذا» — نسبة الشيخ: الشيخان ↩
- آية: ﴿فَرَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوٓا۟ إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 64 ↩
- آية: ﴿أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 67 ↩
- آية: ﴿إِن كَانُوا۟ يَنطِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 63 ↩
- آية: ﴿فَرَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 64 ↩
- آية: ﴿إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 64 ↩
- آية: ﴿نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 65 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 65 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 65 ↩
- آية: ﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْـًٔا وَلَا يَضُرُّكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 66 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓا۟ ءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 68 ↩
- آية: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 14 ↩
- آية: قَالُوا۟ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓا۟ ءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ * قُلْنَا يَـٰنَارُ ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 68-69 ↩
- آية: قُلْنَا يَـٰنَارُ ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ * وَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًا فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلْأَخْسَرِينَ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 69-70 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ لَهُۥ بُنْيَـٰنًا فَأَلْقُوهُ فِى ٱلْجَحِيمِ * فَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًا فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلْأَسْفَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 97-98 ↩
- آية: ﴿وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ * وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 70-71 ↩
- آية: ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ * وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 72-73 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: قُلْنَا يَـٰنَارُ ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 69
من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)