مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة الحديد جزء 2 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 136 من 376 · 21 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين، وأشهد أن نبيّنا محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين، اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» كما صلّيت على إبراهيم «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ»، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

أما بعد فهذا هو الدرس الثاني في تفسير سورة الحديد، بعد أن تعرّفنا على بعض ما يتعلّق بالسورة الكريمة، وتوقّف بنا الحديث عند قول الله جل ذكره: ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾2 (الحديد: 3). قال الله عز وجل بعدها: ﴿هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾3 (الحديد: 4) ﴿لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ﴾4 (الحديد: 5) ﴿يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾5 (الحديد: 6).

هذه الآيات الكريمة حدّثنا الله عز وجل فيها عن بعض صفاته وأفعاله كما تقدّم في الآيات السابقة، فكلّها أدلّة على استحقاقه الألوهية وأنه الإله الواحد سبحانه وتعالى. فمن أول السورة: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾6 (الحديد: 1). لماذا نسبّح الله وننزّه الله عن النقائص ونصفه بالكمال ونعوت الجلال؟ لأنه موصوف بهذه الصفات، ومن ذلك: ﴿هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ فالذي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ هو الإله الحق سبحانه وتعالى.

وقوله: ﴿هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ أي: هو وحده، ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ﴾ شريك وليس له معين أو ظهير، هو ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة، فيوم الجمعة انتهى فيه ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ كما تدلّ عليه الأدلة. والله عز وجل ﴿قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخْلُقَ﴾ السماوات والأرض في لحظة وفيما هو دون ذلك، لكن الله عز وجل قد اقتضت حكمته أن يخلق السماوات والأرض في هذه المدّة الزمنية وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. وقد قال بعض العلماء إنه يعلّم عباده بذلك الصبر والحلم والأناة وعدم العجلة ليتعلّم الخلق من ذلك، وإلا فالله على كل شيء قدير.

﴿هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ ومن المعلوم أن كل من سوى الله لا يقدر على ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ ولو بقي أبدًا ده، بل ولا يستطيع أن يخلق شيئًا من ذلك، بل ﴿وَلَآ أَن﴾ يخلق ذرّة من السماوات والأرض. ﴿هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ﴾ استواءً يليق بكماله وجلاله. وقد جاء ذكر الاستواء على العرش في سبع مرّات في القرآن الكريم، فهو استواء يليق بكماله كما قال: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾7 (طه: 5). وكما قال الإمام مالك رحمه الله: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة». فلا ندري كيف استوى، لكننا نقول كما قال الله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾8 (الشورى: 11).

﴿ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ﴾ أي: ما يدخل في الأرض. ما الذي يدخل في الأرض؟ ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ﴾ من حبّ من مطر من حيوان وغير ذلك، فاللغة عامّة لأنَّ «ما» من صيغ العموم: يعلم ما يلج أي: كل ما يدخل في الأرض، كل ما يدخل في الأرض دقّ أو عظم يعلمه الله عز وجل. وهذا فيه إثبات صفة العلم، فهو مع علوّه عليم. ﴿ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ﴾ استواءً يليق بكماله. فهل معنى ذلك أن علوّه جعله لا يعلم ما يصنع الخلق؟ لا، لا يخفى عليه شيء: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ ما يخرج من الأرض: ما الذي يخرج من الأرض؟ ما يخرج من الأرض من زرع نبات ثمر ونحو ذلك، فكل ذلك يعلمه الله سبحانه وتعالى. ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ أي: يعلم كل ما ينزل من السماء: ما ينزل من السماء من أمطار من ملائكة من الأوامر من تقديرات من أرزاق، كل ذلك داخل في معنى الآية الكريمة. ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ أي: وما يعرج في السماء. ما الذي يعرج في السماء؟ الملائكة، الأعمال الصالحة التي تصعد إلى الله عز وجل فكل ذلك يُرفع إلى الله: «يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، ويُرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل» أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام. فقال: ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ والأصل أن مادّة عرج تتعدّى بإلى: ﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ لكن هنا قال ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ لم يقل وما يعرج إليها لأنَّ المراد وما يعرج فيها أي: يتمكّن يعني: يتمكّن ويدخل فيها كما يجري من أمر الملائكة، فهو يعلم ذلك لا تخفى عليه خافية.

ثم قال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ فاستواؤه على العرش لا ينافي معيّته، فهو مع علوّه، فهو مع علوّه محيط بخلقه مهيمن عليهم مطّلع عليهم، يسمع كلامهم ويرى مكانهم ويعلم سرّهم ونجواهم ولا يخفى عليه من أمرهم شيء سبحانه وتعالى. وهنا قرن الله بين الأمرين بين استوائه على العرش ومعيّته لئلا يظنّ ظانّ أن المعيّة تقتضي مخالطة أو ممازجة، فهي معيّة مع علم وإحاطة ومع علوّ سبحانه عز وجل. وقد فسّرها بعض أهل العلم كالإمام أحمد بما جاء في قول الله سبحانه في سورة المجادلة — وستأتينا بإذن الله قريبًا —: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟ ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾9 (المجادلة: 7). قال الإمام أحمد: «بدأ الله بالعلم وختم بالعلم»: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ﴾ … ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾.

وهذه يقول عنها أهل العلم إنها المعيّة العامّة: معيّة الإحاطة والعلم، فهو عليم سميع بصير لا يخفى عليه شيء. وهناك معيّة خاصّة: معيّة لأهل الإيمان لأهل التقوى لأهل الإحسان: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾10 (النحل: 128) هذه معيّة التأييد، معيّة النصرة، معيّة التوفيق، معيّة التسديد، فهو معهم يوفّقهم ويسدّدهم. أما ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ أي: جميعًا محيط بكم سبحانه وتعالى. ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وهذا فيه تهديد من أن يكون الإنسان على مواقع سخط الله عز وجل فالله معك أينما كنت والله بما تعملون بصير. ولذلك أفضل الإيمان كما جاء في بعض الأحاديث: «أن تعلم أن الله معك حيثما كنت». ولمَّا سُئل عن تزكية المرء نفسه قال: «أن يعلم أن الله معه حيث كان». فمن علم أن الله معه حيث كان كانت نفسه زكية، أقلع عن المعصية وأقبل على الطاعة، ليس من أولئك الذين إذًا خلَوا بمحارم الله انتهكوها. ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.

ولذلك لما قال العالم للرجل الذي يريد أن يذنب أو يعصي الله قال له: إذا أردت أن تعصي الله فابحث عن مكان لا يراك الله فيه فاعصِ الله فيه. قال: كيف؟ كيف أعصي الله في مكان لا يراني الله فيه؟ إذا أردت أن تعصي الله فلا تأكل من رزق الله، أما أن تأكل من رزقه ثم إذا بك تعصيه فهذا لا يليق. فالأصل أن يشكر الإنسان من أحسن إليه، فكيف والله قال: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾11 (النحل: 53)؟

﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ﴿لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ﴾ كلّها. كما تقدّم الصفات تدلّ على استحقاقه التسبيح والتنزيه وأنه لا شريك له، وأعاد قوله ﴿لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾. هناك في أول السورة قال: ﴿لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ﴾12 (الحديد: 2) لكن هنا قال: ﴿لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ إذن النتيجة: ﴿وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ﴾ وهو مالك الملك يتصرّف فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ كيف يشاء خلقًا وملكًا وتدبيرًا، إذن نحن سنصير إليه. ﴿وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ﴾ يرجع العاملون وأعمالهم، يرجع العاملون الذين عملوا الصالحات أو السيئات، يرجع الناس وترجع الأعمال إلى مَن؟ إلى الله سبحانه. ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾13 (مريم: 40). ﴿وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ﴾ أي: يرجعها الله، والقراءة الأخرى: ﴿وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ﴾ فهي ترجع لأنَّها مسخّرة سخّرها الله فلا تحيد عن قدر الله سبحانه وتعالى.

ثم ذكر أيضًا بعض دلائل قدرته لأنَّ بعض الناس كان يعوّل على الليل والنهار فيقول: ما هو إلا ليل أو نهار والليل والنهار يتصرّفان فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ﴿وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهْرُ﴾14 (الجاثية: 24) كذا يقولون. فقال: ﴿يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾. الله سبحانه هو الذي يولج الليل في النهار، وهذا يدلّ على أن الكون ليس صدفة لأنَّ تقليب الليل والنهار دليل على تقدير، فلا الليل يبقى دائمًا ولا النهار يبقى دائمًا، ﴿أَنَّمَا﴾ الله ﴿يُكَوِّرُ ٱلَّيْلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ﴾15 (الزمر: 5). فقال: ﴿يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ﴾ أي: يدخل هذا في ذاك فيطول هذا ويقصر ذاك: يولج يدخل فيدخل الليل في النهار فيطول النهار، يدخل النهار في الليل فيطول الليل. فتجد الليل يطول أحيانًا وتجد النهار يطول أحيانًا، ومن هنا تأتي الفصول فيكون هناك فصل الشتاء وهناك فصل الصيف وما إلى ذلك. فمن الذي قدّر ذلك؟ إنه الله سبحانه وتعالى. ﴿يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾.

الليل مع ظلامه ومع أنَّه يكنّ الناس والناس فيه يستترون إلا أن الله لا تخفى عليه خافية، فقال: ﴿وَهُوَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ حتى وإن سترك الليل حتى وإن سترك الظلام فالله ليس عالمًا بك فحسب بل عالم بذات صدرك بما في صدرك، يعلم السرّ وأخفى، وهو عالم بذات الصدور: ما يكون في الصدر ويكنّه الإنسان الله عز وجل يعلمه. هل بعد ذلك من حجّة؟ هل بعد ذلك يسع الناس أن لا يؤمنوا بالله رب العالمين؟ لذلك قال: ﴿ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ أي: مع هذه الدلائل، بعد هذه الدلائل والحجج والبراهين لا يسعكم إلا الإيمان بالله رب العالمين. ﴿امِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَأَنفَقُوا۟ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾16 (الحديد: 7) ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۙ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا۟ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَـٰقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾17 (الحديد: 8).

﴿ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ إن كان الخطاب متوجّهًا إلى مَن ليس بمؤمن — كما يشهد له أن السورة عند قول فريق من أهل العلم مكّية، وتقدّم الكلام في ذلك وأن الراجح فيها أنها مدنية — فيكون آمنوا يعني: أدخلوا في الإيمان. أو هو خطاب لجميع الناس فيقال للكافر: أدخل في الإيمان، طب المؤمن — ويناسب أن السورة المدنية — معنى ﴿ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ أي: استمرّوا على الإيمان، داوموا على الإيمان، واظبوا على الإيمان، زيدوا ازدادوا إيمانًا، استمرّوا على الإيمان. آمنوا بالله ورسوله «صلى الله عليه وسلم» ﴿وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ فخصّ الإنفاق بالذكر تنويهًا بشأنه، لأنَّ الإنفاق فيه نفع عظيم. وقد كان أهل الجاهلية ينفقون كثيرًا وكانوا معروفين بالسخاء وبالكرم، لكن كثيرًا من هذا السخاء والكرم لم يكن له قيمة ولا وزن: هذا من أجل الفخر بالأحساب والأنساب، من أجل المقامرة، من أجل شرب الخمر، من أجل معاقرة الخمر والميسر وما إلى ذلك، من أجل إتيان النساء أو الفعل المحرّم أو ما إلى ذلك كانوا ينفقون الأموال الطائلة، لكن الله أمرهم بالإنفاق الحسن الذي فيه مساعدة الضعيف والفقير.

فقال: ﴿امِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ وقوله: «ممّا» يعني: بعضًا: لم يأمركم الله بإنفاق كل ما لديكم وإنَّما أمرنا الله بإنفاق بعض ممّا آتانا، فقال: ﴿وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰكُم﴾ (المنافقون: 10)، وقال: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾18 (البقرة: 3)، «مِن» التي تدلّ على التبعيض. ﴿وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ فأنت مستخلف في المال: مستخلف خلَفت غيرك ويخلفك غيرك. أنت مستخلف خلَفت غيرك يعني: أبوك كان موجودًا وذهب الأب وجئت أنت، إذن أنت مستخلف صرت خليفة للأب، وأنت ستذهب وسيخلفك غيرك. وهذه حقيقة ولذلك: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾19 (البقرة: 30) يعني: يخلف بعضكم بعضًا. وهذا يدلّ على عدم البقاء: إنك أنت لن تبقى أنت مدى الحياة وستنتهي ويأتي غيرك. فهل ترضى أن يكون خلفك أفضل منك فيفعل الخير بالمال الذي تركت له وأنت قد غفلت عنه؟ إذ أنت جمعت التركة كلّها والفلوس كلّها ومن هنا ومن هناك وقاطعت أختك وأخاك وأكلت الحقوق وفعلت وفعلت من أجل الأولى، وبعد كده هم ممكن يفعلون الصالحات أو لا يفعلون الصالحات، لهم هم، وأما أنت تحاسب على هذا المال كلّه.

ولذلك النبي «صلى الله عليه وسلم» كما ذكر عبد الله بن الشِّخِّير رضي الله عنه وقف على النبي «صلى الله عليه وسلم» فسمعه وهو يقول ويقرأ: ﴿أَلْهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾20 (التكاثر: 1) يقول: «ابن آدم: مالي. وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدّقت فأمضيت، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس». فلا يبقى من مالك إلا الذي تصدّقت به فأبقيته عند الله سبحانه وتعالى. ﴿وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ فأنت مستخلف، فأنت مستخلف في هذا المال، ومعنى أنك مستخلف زي واحد خازن: لما كنت موكّل واحد قلت: له خذ الفلوس دي عندك، لما يقول لك اعمل بها كذا تعمل كذا ينفع، لما يقول لك اعمل كذا تقول له ما نش عامل؟ لا يصح. أنت مستخلف في المال، الله يقول لك: هذا المال أنفقه على نفسك، أنفقه على نفسك، أنفقه على عيالك، أنفقه على عيالك، أنفقه على الفقراء والمساكين، أنفق لا تنسَ والديك والإحسان إليهما لا ينبغي أن تنساهما وهكذا.

﴿فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَأَنفَقُوا۟ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ أجر كبير عند الله سبحانه وتعالى. ثم قال الله: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ ما المانع؟ هل هناك مانع يمنعكم من الإيمان بالله؟ ما العذر؟ ما الداعي الذي يجعل هؤلاء يتركون الإيمان؟ ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۙ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا۟ بِرَبِّكُمْ﴾ يدعوكم دعوة صريحة في كل وقتٍ وفي كل آن. ﴿وَقَدْ أَخَذَ مِيثَـٰقَكُمْ﴾ قال بعض العلماء: في يوم البيعة حينما أخذ عليهم الميثاق بالإيمان، على أن السورة مدنية. ﴿وَقِيلَ﴾: وقد أخذ ميثاقكم وأنتم في صلب آبائكم أو غير ذلك. والقراءة الأخرى: ﴿وَقَدْ أَخَذَ مِيثَـٰقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

﴿هُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِۦٓ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾21 (الحديد: 9). نكمل تفسير هذه الآيات في الدرس المقبل بإذن الله. وفّقنا الله وإيّاكم لما يحبّ ويرضى، وصلّى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وسلّم تسليمًا كثيرًا. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 3 ↩
  3. آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 4 ↩
  4. آية: ﴿لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 5 ↩
  5. آية: ﴿يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 6 ↩
  6. آية: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 1 ↩
  7. آية: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 5 ↩
  8. آية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 11 ↩
  9. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟ ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 7 ↩
  10. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 128 ↩
  11. آية: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 53 ↩
  12. آية: ﴿لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 2 ↩
  13. آية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 40 ↩
  14. آية: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهْرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 24 ↩
  15. آية: ﴿يُكَوِّرُ ٱلَّيْلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 5 ↩
  16. آية: ﴿ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَأَنفَقُوا۟ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 7 ↩
  17. آية: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۙ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا۟ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَـٰقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 8 ↩
  18. آية: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 3 ↩
  19. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 30 ↩
  20. آية: ﴿أَلْهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ — كما ورد في الدرس: التكاثر 1 ↩
  21. آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِۦٓ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 9 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة