مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة الواقعة جزء 1 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 135 من 376 · 25 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فنشرع بإذن الله تبارك وتعالى في هذه الليلة في تفسير سورة الواقعة، بعد أن انتهينا بفضل من الله سبحانه وتعالى من تفسير سورة الرحمن.

سورة الواقعة، والواقعة أحد أسماء يوم القيامة. والناظر في آيات القرآن الكريم وسورة يجد أن رب العزة سبحانه وتعالى قد سمى يوم القيامة بأسماء كثيرة، وهذا يدل على عظمة هذا اليوم وعلى خطر شأنه؛ فهو يوم القيامة، وهو يوم الواقعة، وهو كذلك الصاخة والطامة الكبرى، وكذلك هو يوم التغابن، إلى غير ذلك من أسماء عديدة جاءت في القرآن الكريم وتأتي معنا في أثناء تفسير كتاب الله عز وجل.

وهذا الاسم المذكور في السورة: الواقعة، وهو المذكور في أول آية منها ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾2 (الواقعة: 1) ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾3 (الواقعة: 2). وقد جاء ذكر ذلك أيضًا في قوله ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾4 (الحاقة: 15). والمتأمَّل! أيضًا في صدر السورة الكريمة يجد أن الله سبحانه قد افتتحها بأداة شرط تدل على الزمان: إذا. وهذا تكرر في بعض سور القرآن الكريم، لكن أغلب السور التي صدرت بذلك من عجيب أن يكون الحديث فيها عن يوم القيامة: ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ (الواقعة: 1) ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ﴾5 (الانفطار: 1) ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾6 (التكوير: 1) وهكذا ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ﴾7 (الانشقاق: 1) ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾8 (الزلزلة: 1).

فهذه السور كلها تتحدث عن يوم القيامة، وصُدِّرت بهذه الأداة إذا. فإذا تدل على زمان؛ لأنَّ يوم القيامة له زمان، وكذلك تدل على معنى الشرطية، وهي مؤذنة بأن هذا اليوم عظيم وأن له وقتًا، ولا بد أنه واقع وأنه متحقق.

سورة الواقعة فيها حديث عن الأقسام الثلاثة التي ينقسم إليها عموم الناس؛ فالناس ما بين مقرّبين سابقين في الخيرات يؤدون الفرائض والنوافل ويتركون المحرمات والمكروهات، وبين آخرين مقتصدين يؤدون الواجبات ويتركون المحرمات وهم مقتصدون، وبين آخرين مقصرين — نسأل الله السلامة والعافية — ممن ظلموا أنفسهم واستحقوا المقت أو العذاب أو الوعيد.

فلذلك ذكر الله في السورة الكريمة في صدرها أقساما ثلاثة للناس؛ فذكر السابقين وقال ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ﴾9 (الواقعة: 10) ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾10 (الواقعة: 11)، وذكر أصحاب الميمنة وذكر أصحاب المشأمة. وفي آخر السورة الكريمة ذكر الله عز وجل هذه الأقسام الثلاثة مرة أخرى، فافتتح الله بها السورة واختتم الله بها السورة: ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾11 (الواقعة: 88) ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾12 (الواقعة: 89) ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ﴾13 (الواقعة: 90) ﴿فَسَلَـٰمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ﴾14 (الواقعة: 91) ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾15 (الواقعة: 92) ﴿فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾16 (الواقعة: 93) ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾17 (الواقعة: 94).

فذكر الأقسام الثلاثة التي ينقسم إليها الناس في أول السورة وفي آخرها، وكذا في أثنائها؛ فإنَّه في أثنائها ذكر لنا حال أصحاب اليمين وفي النعيم الذي يكونون فيه. وتجد أنه لما ذكر كل طائفة من الطوائف الثلاثة بدأ بفي التي تدل على معنى الظرفية، فقال: ﴿فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾18 (الواقعة: 12) وهذا في حق السابقين، وقال ﴿فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ﴾19 (الواقعة: 28) وذلك في أصحاب اليمين، وقال في أصحاب الشمال ﴿فِى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾20 (الواقعة: 42) ﴿وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾21 (الواقعة: 43) ﴿لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾22 (الواقعة: 44) نسأل الله السلامة.

وكأن السورة الكريمة تفصل ما ذكر في سورة الرحمن؛ إذ ذكر الله في سورة الرحمن طرفًا من الحديث عن المجرمين، وأن هؤلاء المجرمين كما قال ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَـٰهُمْ فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَٰصِى وَٱلْأَقْدَامِ﴾23 (الرحمن: 41) كما تقدم في تفسير السورة المباركة. ولمَّا ذكر الله الذين يخافون مقامه ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾24 (الرحمن: 46) ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن عددًا كبيرًا من المفسرين يقولون إن الجنتين الأوليين للمقربين والجنتين التاليتين لأصحاب اليمين، ثم جاء مزيدٌ من التفصيل في سورة الواقعة.

وكذلك إذا كانت سورة الرحمن قد قامت على التذكير بالإنعام ومواقع الامتنان من الله جل وعلا على العباد، فإنَّ الله قد امتن على عباده أيضًا في هذه السورة المباركة أعني سورة الواقعة، لذلك قال ﴿ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّٰرِعُونَ﴾25 (الواقعة: 64) ﴿ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ﴾26 (الواقعة: 69) ﴿ءَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِـُٔونَ﴾27 (الواقعة: 72) وقبل ذلك قال ﴿ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلْخَـٰلِقُونَ﴾28 (الواقعة: 59) فهذا أيضًا من مواضع الامتنان في السورة الكريمة. كل ذلك من أوجه التناسب والصلة بين سورة الرحمن وسورة الواقعة.

سورة الواقعة من السور المكية التي نزلت قبل هجرة رسول الله «صلى الله عليه وسلم» من مكة إلى المدينة، وهي كما سمعتم تقوم على التذكير بأمر الآخرة بيوم القيامة وأحوال الناس وما يكون من جزائهم، فذكرت ماذا يكون من جزاء المقربين وماذا يكون من جزاء أصحاب اليمين وكذا ماذا يكون من جزاء أصحاب الشمال أو المشأمة، نسأل الله السلامة والعافية.

قال الله جل وعلا ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ (الواقعة: 1) ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (الواقعة: 2) ﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾29 (الواقعة: 3) ﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلْأَرْضُ رَجًّا﴾30 (الواقعة: 4) ﴿وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسًّا﴾31 (الواقعة: 5) ﴿فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنۢبَثًّا﴾32 (الواقعة: 6) ﴿وَكُنتُمْ أَزْوَٰجًا ثَلَـٰثَةً﴾33 (الواقعة: 7) ﴿فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾34 (الواقعة: 8) ﴿وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ﴾35 (الواقعة: 9) ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ﴾ (الواقعة: 10) ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾ (الواقعة: 11) ﴿فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (الواقعة: 12).

﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ (الواقعة: 1) هكذا افتتح الله السورة بهذه الأداة كما تقدم. وإذا سمعت إذًا فإنَّك تنتظر شرطًا وجواباً، وتنتظر معرفة الزمن الذي يتحدث عنه: إذًا، إذًا ماذا؟ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾؟ فقل ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ (الواقعة: 1) وبعدين أين الجواب؟ ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ (الواقعة: 1) ماذا سيكون؟ أنت تنتظر الجواب فالنفس تتشوف لمعرفته.

فبعض العلماء يقول هو مقدر، وكأن تقدير الكلام: يحدث هذا الذي ذكره الله في سورة الرحمن جزاء المتقين وجزاء المجرمين ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ (الواقعة: 1). وأيضًا لما ختم الله سورة الرحمن بقوله ﴿تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾36 (الرحمن: 78) الإكرام في الآخرة يظهر ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾؟ ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ (الواقعة: 1).

وقال بعض العلماء بل إن قوله ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ (الواقعة: 1) جوابه بعد ذلك في قوله ﴿فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾ (الواقعة: 8) أي: ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ ﴿فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾، فالفاء في الجواب وللتفريع أيضًا؛ يعني: ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ بدأ انقسام الناس، ظهر هذا الفريق ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾37 (مريم: 85) يحشرون إلى الرحمن ركبانا ﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾38 (مريم: 86) عطاشا ﴿لَّا يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا﴾39 (مريم: 87).

فقال: ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ (الواقعة: 1)، أو أن يكون الجواب مقدرًا تقديره: ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ سيحدث أمور عظيمة جليلة ستراها وستنظر إليها وسيراها الناس. فأحيانًا يكون الجواب مقدرًا للدلالة على عظمته ولتذهب النفس فيه كل مذهب ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ (الواقعة: 1).

والعجيب أن يأتي الفاعل من جنس الفعل، يعني: وقعت الواقعة؛ يعني: الأصل إن الفاعل قام بالفعل، لكن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ وقعت الواقعة، وهي ما دامت قد وقعت فهي واقعة. لكن تسُمِّيَتها بالواقعة وقد علم أنها وقعت أو تقع بقوله وقعت للدلالة على أنها الواقعة والحقيقة بأن يقال لها: الواقعة؛ يعني: إذا كان في حاجة ممكن تقع ولها شأن، أهي ديت، كما سمى الله يوم القيامة بقوله ﴿ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ﴾40 (النبأ: 39) هو دا اليوم؛ يعني: أنت لو بتدور على يوم هو ده اللي ينفع يتقال يوم، ويوم تقوم الساعة: ما الساعات كثيرة، بس كأن ما في الساعة إلا الساعة، إيه هي ده اللي يصلح أن يتقال لها الساعة. أهو أنت في حياتك وقع حاجات كثير، وقعت وقائع وقعت كثيرة جدًّا، لكن الواقعة اللي تتقال لها واقعة، اللي لما تقع يبقى خلاص الأمور اختلفت والموازين تعددت، بمعنى ما كان قبل شيء وما سيكون بعد شيء. فكم تخفض من رفيع وكم يرفع منخفض؛ قد يكون في الدنيا ضعيفًا لكنه في الآخرة سيكون له شأن عند الله سبحانه وتعالى. فقال: ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ (الواقعة: 1).

﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ (الواقعة: 1) ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (الواقعة: 2) قالوا أي: ليس لوقعتها كذب، ليس في وقعتها شيء من التكذيب، بمعنى أن وقوعها حق وأنها واقعة ولا بد. كما في قوله ﴿لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَـٰغِيَةً﴾41 (الغاشية: 11) يعني: ﴿لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَـٰغِيَةً﴾. فأحيانًا فاعلة تأتي بمعنى الفعل بمعنى المصدر، فكذلك ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (الواقعة: 2) أي: ليس لوقعتها كذب فهي واقعة حقًّا بلا شك. أو المعنى ليس لوقعتها نفس كاذبة، بمعنى ليس هناك أحد يكذب بوقوعها.

في الدنيا كان اللي فيه يبقون يوم قيامة وفيه يبقون ما فيش يوم قيامة، لكن هي لما تقع حد هيكلم حد هينكر؟ خلاص ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾42 (ق: 22) خلاص حقت الحقيقة، ولذلك سماها الله بالحق. ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (الواقعة: 2) لا يمكن لأحد أن يكذب بها، خلاص وقعت، لأنه تحول الغيب إلى شهادة.

في الدنيا كانوا يقولون ده ما فيش يوم قيامة، بعد ما نموت ونصير ﴿وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًا وَرُفَـٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾43 (الإسراء: 49). طب هم لما يلاقوا نفسهم كلهم خارجين ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾44 (القمر: 7) حد هينكر؟ خلاص هو رجع وكل الناس رجعت. ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (الواقعة: 2) ﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ (الواقعة: 3).

لم يقل هي خافضة مع أنَّ المعنى ذلك، لكن مباشرةً ﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ (الواقعة: 3). قال عدد كبير من المفسرين: خافضة أي: خافضة لبعض الناس من المجرمين والظالمين والطاغين والعصاة، رافعة لعباد الله الصالحين والمتقين. نعم فميزان الآخرة غير ميزان الدنيا. فكم يرتفع من أشخاص في الدنيا وهم عند الله لا يساوون شيئًا وليس لهم خلاق ولا نصيب في الآخرة، ففي الآخرة تظهر الأمور ﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ (الواقعة: 3) هذا يخفض وهذا يرفع. هذا يخفض يقال له: صر إلى النار — نسأل الله السلامة. — وهذا الضعيف المسكين الذي كان لا يجد ذواقا ولا يجد طعامًا ولا شرابًا، وكان إذا تكلم لا يسمع له وإذا شفع لا يشفع ولا يؤبه له، ربما كان في أعلى عليين وكان من السابقين. ﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ (الواقعة: 3).

أو أنها بصيحتها خافضة رافعة؛ فقد يسمعها بصوت منخفض قوم وقد يسمعها بصوت مرتفع قوم، فصوتها يصل إلى الجميع. ﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ (الواقعة: 3). ثم قال ﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلْأَرْضُ رَجًّا﴾ (الواقعة: 4).

وده كما يقولون بدل اشتمال من قول ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ (الواقعة: 1) يعني: زيادة في التفصيل والبيان: ما ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ بيحصل إيه؟ فيها إيه؟ إيه مشاهدها؟ قال ﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلْأَرْضُ رَجًّا﴾ (الواقعة: 4). رجت الأرض رجا: رجت يعني: هُزَّت الأرض هزًّا شديدًا، إذًا حُرِّكَت الأرض تحريكًا شديدًا، إذا اضطربت الأرض اضطرابًا شديدًا، كما قال الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾45 (الحج: 1) ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾46 (الحج: 2).

﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلْأَرْضُ رَجًّا﴾ (الواقعة: 4) وقد اختلف المفسرون ما معنى رجت الأرض رجا يعني: بماذا؟ فقال بعضهم: رجت الأرض رجا بدفع الناس وإخراجهم من بطنها يوم القيامة؛ إن رجت الأرض رجا على أساس إنها رجتهم تخرجهم، حينما يخرجون ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ (القمر: 7) فحينئذ ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾47 (القارعة: 4) حينما يخرجون منتشرين.

وقال آخرون: بل هذا يكون في أهوال القيامة، فمعنى ﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلْأَرْضُ رَجًّا﴾ (الواقعة: 4) كعلامة من علامات مجيء يوم القيامة، فتضطرب الأرض. ويشهد لذلك ما جاء بعدها ﴿وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسًّا﴾ (الواقعة: 5) فيكون هذا عند النفخ في الصور وعند انتهاء عالم الدنيا لاستقبال عالم الآخرة.

فقال الله عز وجل ﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلْأَرْضُ رَجًّا﴾ (الواقعة: 4) ﴿وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسًّا﴾ (الواقعة: 5) ﴿فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنۢبَثًّا﴾ (الواقعة: 6). ﴿وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسًّا﴾ (الواقعة: 5) يعني: فُتِّتَت، فالبس التفتيت، فُتِّتَت الجبال تفتيتًا. وقال بعضهم: صارت ترابًا مبلولا. ﴿وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسًّا﴾ (الواقعة: 5) وهذا كما قال الله جل ذكره ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا﴾48 (طه: 105) ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾49 (طه: 106) ﴿لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَآ أَمْتًا﴾50 (طه: 107).

فالجبال العالية مما يخفضها الله؛ ربنا قال ﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ (الواقعة: 3) ما الجبال المرتفعة ربنا يخفض، هذا أيضًا مما يدخل في قوله ﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ (الواقعة: 3) ﴿وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسًّا﴾ (الواقعة: 5).

فالجبال كما قال أيضًا ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةً﴾51 (الكهف: 47) وقال أيضًا ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلْأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا﴾52 (المزمل: 14) ولذلك الجبال تمر بمراحل عديدة. وقال أيضًا ﴿دُكَّتِ ٱلْأَرْضُ دَكًّا﴾53 (الفجر: 21) ولذلك قال بعض العلماء تمر الجبال بمراحل عديدة وبأطوار متعددة أوصلها بعضهم إلى ست مراحل. أيا ما كان الأمر فهنا قال الله ﴿وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسًّا﴾ (الواقعة: 5) ﴿فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنۢبَثًّا﴾ (الواقعة: 6).

وقوله: ﴿فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنۢبَثًّا﴾ (الواقعة: 6) الهباء الغبار، يعني: فكانت غباراً؛ هذا التراب المبلول صار غباراً، وليس غبارًا متجميعًا ﴿أَنَّمَا﴾ منبثًا يعني: متفرقًا منتشرًا لا يحتاج إلى مَن يثيره أو إلى مَن يفرقه. يبقى ده مرحلة من مراحل تغيير الجبال: إن الجبل يصير مثل التراب الذي يتطاير، أو أن الهباء المراد به الشعاع الذي يبدو في ضوء الشمس حينما ينظر الناظر إلى الشمس، أو إذا كانت هناك كوة أو مصباح وفيه ضوء، تلاقي كده حوالي شيء اسمه هباء، هذا هو الهباء، أو المراد به الهباء. لذلك بعضهم قال المعنى فكانت كالهباء، فيكون هذا على حذف التشبيه ﴿فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنۢبَثًّا﴾ (الواقعة: 6) على حذف الأداة: فكانت هباء منبثًا أي: متفرقة.

وذلك أنَّ الله يغير معالم الدنيا، وهذا دلت عليه دلائل كثيرة، كما قال جل ذكره ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (التكوير: 1) ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ﴾54 (التكوير: 2) ﴿وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾55 (التكوير: 3) ﴿وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾56 (التكوير: 4) ﴿وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾57 (التكوير: 5) ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾58 (التكوير: 6) ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾59 (التكوير: 7) ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ﴾60 (التكوير: 8) ﴿بِأَىِّ ذَنۢبٍ قُتِلَتْ﴾61 (التكوير: 9) إلى غير ذلك مما ذكر الله في مواضع عديدة من القرآن الكريم.

﴿وَكُنتُمْ أَزْوَٰجًا ثَلَـٰثَةً﴾ (الواقعة: 7) صرتم في هذا المقام. لذلك بعضهم قال أيضًا فكانت يعني: فصارت هباء منبثًا. وهنا قال ﴿وَكُنتُمْ أَزْوَٰجًا ثَلَـٰثَةً﴾ (الواقعة: 7) تصيرون يوم القيامة أصنافا ثلاثة. فصنف نفسك من خلال سورة الواقعة: أين مقامك من هذه الأصناف الثلاثة؟ ﴿وَكُنتُمْ أَزْوَٰجًا ثَلَـٰثَةً﴾ (الواقعة: 7) والأزواج هنا بمعنى الأصناف.

﴿فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾ (الواقعة: 8) ﴿وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ﴾ (الواقعة: 9) ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ﴾ (الواقعة: 10) ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾ (الواقعة: 11) هذه الثلاثة. فأصحاب الميمنة قالوا الذين يذهب بهم إلى جهة اليمين فيدخلون الجنة. ﴿وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ﴾: الذين يُصار بهم إلى جهة الشمال فيدخلون النار، نسأل الله السلامة.

وتعرفون أن نبينا عليه الصلاة والسلام حينما رأى أبانا آدم عليه السلام في رحلة المعراج «وكان إذا نظر إلى الأسودة التي عن يمينه ضحك، أنهم أهل الجنة من نسم بنيه، وإذا نظر إلى الأسودة عن يساره بكى حينما يرى من بنيه ومن ذريته من يكونون من أهل النار».

فأصحاب الميمنة، واليمن يدل على البركة، فناسب ذلك أن يقال له: اليمين. وأصحاب المشأمة من الشؤم لأنَّه من أهل النار، سلمنا الله. فلذلك قال ﴿وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ﴾ (الواقعة: 9).

والتعبير بقوله ﴿فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾ (الواقعة: 8) هذا أسلوب فيه تعجيب: تعجبوا من حالهم، يعني: حالهم عظيم. ولذلك من أعظم أنواع التعجب أن تكرر الكلمة بمثل هذا الأسلوب الموجود في الآية الكريمة ﴿فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾ (الواقعة: 8). لذلك هذا يذكر الله في بعض المواضع ﴿ٱلْقَارِعَةُ﴾ (القارعة: 1) ﴿مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾62 (القارعة: 2) ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾63 (القارعة: 3) هذا يدل على عظيم أمرها. فقال: ﴿فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾ (الواقعة: 8) ما قال فأصحاب الميمنة من هم؟ لا، ﴿أَنَّمَا﴾ المراد هنا التعجيب: تعجب من حالهم. ﴿وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ﴾ (الواقعة: 9) هؤلاء من البشر يدخلون جنات النعيم والآخرون يدخلون ﴿نَارًا تَلَظَّىٰ﴾64 (الليل: 14).

﴿وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ﴾ (الواقعة: 9) ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ﴾ (الواقعة: 10) ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾ (الواقعة: 11) ﴿فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (الواقعة: 12). ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ﴾ (الواقعة: 10) بالتكرار مباشرةً: السابقون السابقون، تشريفًا لهم وتكريمًا، فتكرار اللفظة للدلالة على أن ما هم فيه سبق. ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ﴾ (الواقعة: 10) فهو من باب تأكيد حالهم. وقال آخرون: على تقدير أي: والسابقون في الدنيا السابقون في الآخرة، فهم سبقوا في الدنيا الناس بالطاعة وهم سبقوا الآخرين أيضًا في الآخرة جزاء للطاعة التي قدموها في الدنيا.

﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ﴾ (الواقعة: 10) وأيضًا يقال إنه السابقون السابقون هذا خبر عن السابقين بأنهم سابقون، ولا إشكال لأنَّ هذا من تمام بيان عظيم حالهم، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديثه المعروف المتفق عليه «﴿أَنَّمَا﴾ الأعمال بالنيات» إلى أن قال «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله» طب الشرط هيبقى نفس الجواب؛ يعني: قال «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ» فالله يقبله، «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ» فله الثواب أو تقبله، فهجرته يعني: ليس هناك أجمل في الجواب من أن يؤتى بنفسه العبارة. «ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه» تحقيرًا لشأن الذي صنع. فقالوا ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ﴾ (الواقعة: 10) ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾ (الواقعة: 11) نسأل الله أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه. أولئك المقربون هم مقربون من الله سبحانه وتعالى، وذلك أنهم كانوا بمقربة من الطاعة وكانوا بمقربة من مواضع رضا الله، فكان لا يرضيهم في الدنيا إلا ما يرضي الله عز وجل.

﴿فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (الواقعة: 12) أي: هؤلاء ﴿فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ منعمون في الجنات. وتلحظ أن الله لما ذكر أصحاب الميمنة في الأول لم يذكر التفصيل، ﴿أَنَّمَا﴾ بيَّن التعجيب من حالهم، وكذلك أصحاب المشأمة، وأخّر ذكر السابقين لأنَّ التفصيل الأول عنهم. يبقى هو أجمل، وأول ما قيل فصّل بدأ بمن؟ بدأ بالمقرب، ثم بعد ذلك جاء ﴿وَأَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ﴾65 (الواقعة: 27) ﴿وَأَصْحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ﴾66 (الواقعة: 41).

نتوقف عند قوله سبحانه ﴿فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (الواقعة: 12) ونكمل في الدرس المقبل. نسأل الله أن يرزقنا جنات النعيم وأن يوفقنا لمن يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 1 ↩
  3. آية: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 2 ↩
  4. آية: ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 15 ↩
  5. آية: ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: الانفطار 1 ↩
  6. آية: ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 1 ↩
  7. آية: ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ﴾ — كما ورد في الدرس: الانشقاق 1 ↩
  8. آية: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 1 ↩
  9. آية: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 10 ↩
  10. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 11 ↩
  11. آية: ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 88 ↩
  12. آية: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 89 ↩
  13. آية: ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 90 ↩
  14. آية: ﴿فَسَلَـٰمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 91 ↩
  15. آية: ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 92 ↩
  16. آية: ﴿فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 93 ↩
  17. آية: ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 94 ↩
  18. آية: ﴿فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 12 ↩
  19. آية: ﴿فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 28 ↩
  20. آية: ﴿فِى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 42 ↩
  21. آية: ﴿وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 43 ↩
  22. آية: ﴿لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 44 ↩
  23. آية: ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَـٰهُمْ فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَٰصِى وَٱلْأَقْدَامِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 41 ↩
  24. آية: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 46 ↩
  25. آية: ﴿ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّٰرِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 64 ↩
  26. آية: ﴿ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 69 ↩
  27. آية: ﴿ءَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِـُٔونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 72 ↩
  28. آية: ﴿ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلْخَـٰلِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 59 ↩
  29. آية: ﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 3 ↩
  30. آية: ﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلْأَرْضُ رَجًّا﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 4 ↩
  31. آية: ﴿وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسًّا﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 5 ↩
  32. آية: ﴿فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنۢبَثًّا﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 6 ↩
  33. آية: ﴿وَكُنتُمْ أَزْوَٰجًا ثَلَـٰثَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 7 ↩
  34. آية: ﴿فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 8 ↩
  35. آية: ﴿وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 9 ↩
  36. آية: ﴿تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 78 ↩
  37. آية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 85 ↩
  38. آية: ﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 86 ↩
  39. آية: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 87 ↩
  40. آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 39 ↩
  41. آية: ﴿لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَـٰغِيَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الغاشية 11 ↩
  42. آية: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 22 ↩
  43. آية: ﴿وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًا وَرُفَـٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 49 ↩
  44. آية: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 7 ↩
  45. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 1 ↩
  46. آية: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 2 ↩
  47. آية: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾ — كما ورد في الدرس: القارعة 4 ↩
  48. آية: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 105 ↩
  49. آية: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 106 ↩
  50. آية: ﴿لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَآ أَمْتًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 107 ↩
  51. آية: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 47 ↩
  52. آية: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلْأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: المزمل 14 ↩
  53. آية: ﴿دُكَّتِ ٱلْأَرْضُ دَكًّا﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 21 ↩
  54. آية: ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 2 ↩
  55. آية: ﴿وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 3 ↩
  56. آية: ﴿وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 4 ↩
  57. آية: ﴿وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 5 ↩
  58. آية: ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 6 ↩
  59. آية: ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 7 ↩
  60. آية: ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 8 ↩
  61. آية: ﴿بِأَىِّ ذَنۢبٍ قُتِلَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 9 ↩
  62. آية: ﴿مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: القارعة 2 ↩
  63. آية: ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: القارعة 3 ↩
  64. آية: ﴿نَارًا تَلَظَّىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 14 ↩
  65. آية: ﴿وَأَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 27 ↩
  66. آية: ﴿وَأَصْحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 41 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿ٱلۡقَارِعَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: القارعة 1

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة