ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
التحذير من موالاة إبليس وذريته وبيان عجزهم عن الخلق
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
قالوا هنا في التفسير أفتتخذونه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس هو وأولاده ففسر الذرية بالأولاد وهو الأرجح لأنَّ بعض المفسرين فسروا الذرية بالأتباع ويشكل عليه أن الخطاب لمن اتخذ والذين اتخذوه هم الأتباع من الإنس الذين تابعوا الشيطان فالخطاب في قوله أفتتخذونه خطاب لمن اتبع الشيطان فلا يقال: تتخذونه وهم ذريته؛ لأنهم أتباعه وإنَّما الأقرب أن المراد بالذرية هنا الأولاد وفيه أن إبليس له ذرية. ولذلك لما قيل لبعضهم هل تزوج إبليس فقال: ذاك عرس ما شهدته ثم تذكر قول الله ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى﴾2 (الكهف: 50) فأقر بذلك حينئذ قال الله ﴿بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلًا﴾3 (الكهف: 50) حينما يتركون ولاية الله ويتجهون إلى ولاية الشيطان. ثم قال ﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾4 (الكهف: 51) كيف تتخذون هؤلاء ﴿أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ وهم لم يشهدوا خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ﴾ كانوا عدمًا فكيف يشهدون خلق أنفسهم ما أشهدتهم والقراءة الأخرى: ما أشهدناهم خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ﴾ فهو كان عدمًا فكيف يشهد خلق نفسه وما شهد ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ فهم عاجزون لا يستحقون عبادة ﴿وَلَآ أَن﴾ تصرف لهم العبادة ﴿وَلَآ أَن﴾ يُوالَوا من دون ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾5 (الكهف: 51) ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ (الكهف: 51) قول ما
﴿أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ﴾6 (الكهف: 51). قالوا هنا فأنا المنفرد بالخلق والتدبير ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ حتى ولو كانوا موجودين، هل سيتخذهم الله ما كان الله ليتخذ المضلين عضدا هؤلاء يضلون الناس. فكيف يتخذهم الله أنصارًا فكيف ولم يكونوا موجودين أصلًا. فالله لم يتخذهم وهم غير موجودين ولا يستحقون أن يكونوا أنصارًا لله سبحانه وتعالى ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ (الكهف: 51) أي: أعوانًا فأنا غني عن الأعوان سبحانه وتعالى. وهناك قراءة أخرى وهي قراءة أبي جعفر من العشرة وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا، وهي تفيد معنى آخر وهي إن الله سبحانه وتعالى يبين أن رسوله عليه الصلاة والسلام لا يتخذ المضلين أعوانًا ففيه أن الرسول لا يتخذ أهل الضلال أعوانًا فإما أن يقال: المراد به النهي لا تتخذهم أعوانًا أو المراد الإخبار عنه بأن الله يثني على رسوله بأنه لن يتخذ المضلين أعوانًا وعلى هذه القراءة المتواترة ففيه رد على من طعن في الصديق والفاروق وأصحاب النبي ﷺ لأنَّ الرسول اتخذ الصحابة أعوانًا والله قال ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ (الكهف: 51) على هذه القراءة ففيه أن أبا بكر وعمر وغيرهما من الأصحاب رضي الله عنهم ليسوا مُضِلِّين بل هم على الهدى والصراط المستقيم ولذا قلت: من
الأثر التفسيري للقراءات المتواترة والرد على الطاعمين في الصحابة
قبل إنه ينبغي لمن يتناول تفسير القرآن الكريم ألَّا يغفل عن القراءات المتواترة التي لها أثر تفسيري فلا شك أنها تضيف معاني جديدة. وهذا من إيجاز القرآن وإعجازه والعلم عند الله تبارك وتعالى
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 50 ↩
- آية: ﴿بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 50 ↩
- آية: ﴿۞ مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 51 ↩
- آية: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 51 ↩
- آية: ﴿أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 51 ↩
من سلسلة: قطوف قرآنية (43 درسًا)